المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فضل الدعاء وآدابه

سعيد مصطفى دياب

صفحة ١ من ٧

دِيََب مُصْطَفَى بْن سَعِيد فَضْلُ الدُّعَاءِ وَآدَابُهُ 1 مقدمة إنَّ الحَمْدَ لله، نََْمَدُه، ونستعينُه، ونستغفرُهُ، ونعوذُ به مِن شُرُورِ أنفُسِنَا، وَمِنْ سيئاتِ أعْمَالِنا، مَنْ ي َهْدِه الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومن يُضْلِلْ، فَلا هَادِي لَهُ. مَُُمَّدًا عبْدُه ورَسُولُه. وأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ ﴿يََي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ات َّقُوا اللَََّّ حَقَّ ت ُقَاتِهِ وَلا تََُوتُنَّ إِلا وَأَن ْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.1 مِن ْهُمَا ﴿يََي ُّهَا النَّاسُ ات َّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ن َفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِن ْهَا زَوْجَهَا وَبَث .رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَات َّقُوا اللَََّّ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَََّّ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ 2 كُمْ ذُنُوبَكُمْ الَّذِينَ آمَنُوا ات َّقُوا اللَََّّ وَقُولُوا ق َوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَي َغْفِرْ لَ يََي ُّهَا﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَََّّ وَرَسُولَهُ ف َقَدْ فَازَ ف َوْزًا عَظِيمًا﴾.3 ، من أجل العبادات، ومن أعظم القرباتالدعاء له منزلة عظيمة عند الله تبارك وتعالى، فهو َرُدُّ الْقَدَرَ للعبد، و من أعظم أسباب مُبة الله تعالىوهو ، ويدافع البلاء.ي فإذا توفرت شروطه موانع، ، وآداب، وسنن، و ه شأن سائر العبادات، له شروطوالدعاء شأن وانتفت موانعه، وتحققت سننه، وآدابه أثمر إن شاء الله تعالى، وتنوعت ثماره بين الاستجابة، ودفع البلاء، وإدخار الأجر، وإذا وفق الله تعالى المسلم للدعاء فقد ضمن له الإجابة. ، ظن واضعوها أنَّ لها من القبول ما مبتدعة ، وأذكار مخترعة س أدعية ولما انتشرت بين النا وأنها تغني عن غيرها مما ورد في كتاب الله صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،للمأثور من أدعية الرسول أو في سنة رسوله ،تعالى صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أردت أن أُ ب َ ينَِّ فضلَ الدعاءِ وآدابَ هُ ، وما هي 1 -سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: الآية 102 2 -سُورَةُ النِّسَاءِ: الآية1 3 -سُورَةُ الأَحْزَابِ: الآية 71 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢

دِيََب مُصْطَفَى بْن سَعِيد فَضْلُ الدُّعَاءِ وَآدَابُهُ 2 ويجعلها رأس ماله، ويبذل فيها عمره، الأدعية التي يتقرب بها المسلم لربه، ويلهج بها لسانه، ويعمر بها زمانه. وكتبه: سَعِيد بْن مُصْطَفَى دِيََب الدوحة في: 25 جمادى الآخرة 1439ه 13 /3 /2018م ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣

دِيََب مُصْطَفَى بْن سَعِيد فَضْلُ الدُّعَاءِ وَآدَابُهُ 3 الدُّعَاءِ حَد : ت َعَالىَ قال اللهُ دَعا الرجل دَعْوًا ودُعاءً: ناداه، وَالاِسْم الدَّعْوُة، ل:؛ يقاالنداء :لغةً الدُّعَاءُ .﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثَُُّ كِيدُونِ فَلاَ ت ُنْظِرُونِ﴾ 1 .اءَ ناَدُوا شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ اتَََّّذْتَُُوهُمْ أَوْلِيَ المشركين: قُلْ أَي ُّهَا الرَّسُولُ لهَِؤُلاَءِ :أَيْ .﴾ضَرُّهُ أَق ْرَبُ مِنْ ن َفْعِهِ ق َوْله ت َعَالىَ ﴿يَدْعُو لَمَنْ ومنه 2 قال ابن فارس: (دَعَوَ) الدَّالُ وَالْعَينُْ وَالحَْرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْل وَاحِد ، وَهُوَ أَنْ تَُِيلَ الشَّيْءَ إِلَيْكَ دْعُو دُعَاءً.بِصَوْتٍ وَكَلاَمٍ يَكُونُ مِنْكَ. ت َقُولُ: دَعَوْتُ أَ 3 َقُول، وَلمن مَرْفُوع باِلاِبْتِدَاءِ، وَمَعْنَاهُ: ي َقُول: لمن ﴾يَدْعُو﴿الزجاج إِسْحَاق وأَبُ وقال بَِِنْزِلَة ي : هو مولاي، ومثله يدعو في معنى يقول في قول عنترةضره أقرب من نَفعه يَ دْعُون عَن ْ ترَ والرّم ا ُ كأنهَّ ا ***** أشْ طانُ بِئْ رٍ فيِ لَب انِ الأدْهَ مِ 4 َقُولُونَ: يََ ، فدَلَّتْ يدعونَ عَلَي ْهَا.عَن ْترَ مَعْنَاهُ: ي دَعَاهُ دُعاءً ودَعْوَى، حَكَاهَا سِيب َوَيْهٍ فيِ المصادر الَّتيِ فيِ ،: الرَّغْبَة إِلىَ الله عز وَجلالدُّعاءُ آخرهَا ألف التانيث، وَأنْشد لبشير بن النكث: دَعْوَاها شَديد صَخبُهْ وَلَّتْ و كر على معنى الدُّعَاء، قَالَ سِيب َوَيْهٍ: وَمن كَلاَمهم اللَّهُمَّ أشركنا فيِ دَعْوَى الْمُسلمين. ذ وَقَالَ: دَعَوْتُ لَهُ بَِِير، وَعَلِيهِ بشر. 1 -سورة الأَْعْرَافِ: الآية 195 2 -سورة الحَْجِّ: الآية 13 3 -مقاييس اللغة2 /279) 4 -معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 /416) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤

دِيََب مُصْطَفَى بْن سَعِيد فَضْلُ الدُّعَاءِ وَآدَابُهُ 4 دْعُو، كَمَا أَن السبابَة هِيَ الَّتيِ والدَّعَّاءَةُ: الأُنملة، يدعى بهَا، كَقَوْلهِِم السبابَة، كَأَن َّهَا هِيَ الَّتيِ تَ : الرَّعْد، 14] قَالَ الزّجاج: جَاءَ فيِ الت َّفْسِ أَن َّهَا شَهَادَة أَن لاَ اله إِلاَّ الله. وَجَائِز أَن تكون -وَالله أعلم -ا الله دعْوَةُ الحْق أَنه: من دَعَ موحدًا اسْتُجِيبَ لَهُ دعاؤه. 1 فُلاَن فيِ خير مَا ادّعَى أَي مَا تَنى، وَفيِ الت َّنْزِيل منه قولهم: وَ ويطلق الدعاء ويراد به التمني؛ يس: ﴿وَلهَُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾،57] مَعْنَاهُ مَا يتمنون وَهُوَ رَاجع إِلىَ معنى الدُّعاءِ أَي مَا يَدَّعِيه أهل الْ نَّة. 2 دَوَاعِي الدَّهْرِ: صُرُوفُه. يقال: ؛ الأَفاعيل المَكْرُوهَةويطلق الدعاء ويراد به . ﴾تَدْعُوا مَنْ أَدْب َرَ وَت َوَلىَّ ﴿ق َوْلُهُ ت َعَالىَ فيِ ذِكْرِ لَظَى، ن َعُوذُ باِللََِّّ مِن ْهَا: منه وَ مِنَ الدُّعَاء الَّذِي هُوَ النِّدَاءُ ت َفْعل بهِِمُ الأَفاعيل المَكْرُوهَة، وَقِيلَ: هُوَ :أَي وَلَيْسَ بقَوِيّ. وَرَوَى الأَزهري عَنِ الْمُفَسِّرِينَ: تَدْعُو الْكَافِرَ باِسِْْهِ وَالْمُنَافِقَ باِسِْْهِ، وَقِيلَ: لَيْسَتْ كالدعاءِ تَعالَ، َرَ وَلَكِنَّ دَعْوَتها إِيََّهُمْ مَا ت َفْعَل بهِِمْ مِنَ الأَفاعيل الْمَ كْرُوهَةِ، وَقَالَ مَُُمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: تَدْعُوا مَنْ أَدْب وَت َوَلىَّ .أَي ت ُعَذِّبُ 3 ؛ قَالَ ابْنُ أَحمرَ دَعَوْتُه إيَهُ: سََّْيته بِهِ دَعَوْته بزيدٍ و يطلق الدعاء ويراد به الاسم؛ يقال: و الْبَاهِلِيُّ: أَهْ وَى لهََ ا مِشْقَصً ا جَشْ رًا فشَ ب ْرَقَها ***** وكن تُ أَدْعُ و قَ ذَاها الإِثمِْ دَ القَ رِدا .فشَب ْرَقَها: خرّقها ، ومعنى:أَي أُسَِّْيه 1 -الأعظم ( المحكم والمحيط 2 /325) 2 -المحكم والمحيط الأعظم2 /326) 3 -لسان العرب 14 /260) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥

دِيََب مُصْطَفَى بْن سَعِيد فَضْلُ الدُّعَاءِ وَآدَابُهُ 5 ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحمَْنِ وَلَدًا﴾،وَق َوْلُهُ عَزَّ وَجَل [91]؛ أَي جعَلوا، وأَنشد ب َيْتَ ابْنِ أَحمر أَيضاً وَقَالَ أَي كُنْتُ أَجعل وأُسَِّْي ؛ وَمِث ْلُهُ ق َوْلُ الشَّاعِرِ: أَلا رُبَّ مَ ن تَ دْعُو نَصِ يحًا، وإنْ تَغِ بْ ***** تََِ دْهُ بغَيْ بٍ غ يرَ مُن ْتَصِ حِ الصَّ دْرِ ادَّعيتُ الشيءَ: زَعَمْتُهُ لِِ حَقّاً كَانَ أَو باَطِلاً. قال ؛ الزعمويطلق الدعاء ويراد به ﴾،57] ضمن قوله ﴿تَدَّعُونَ﴾، معنى: تَكْذبون، أي: هذَا الَّذِي كُن ْتُمْ تزعمون كاذبين. ، تأْويله فيِ وتَدَّعِي مَا لاَ يَكُونُ ،مِنْ ق َوْلِكَ تَدَّعِي الْبَاطِلَ ،تَكْذبونب الحَْسَنُ ﴿تَدَّعُونَ﴾، فَسَّرَ .دَّعُونَ الأَباطيلَ والأَكاذيبَ اللُّغَةِ هَذَا الَّذِي كُن ْتُمْ مِنْ أَجله تَ 1 1 -انظر لسان العرب 14 /261) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦

دِيََب مُصْطَفَى بْن سَعِيد فَضْلُ الدُّعَاءِ وَآدَابُهُ 6 الدُّعَاءِ لُ ضْ فَ - الدُّعَاءُ عبادة من أجل العبادات: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونيِ ﴿قال الله تعالى: ، ومن أعظم القربات؛الدُّعَاءُ من أجل العبادات .﴾إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبُِِونَ عَنْ عِبَادَتِِ سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ أَسْتَجِبْ لَكُمْ 1 .إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبُِِونَ عَنْ دُعَائِي وَت َوْحِيدِي، سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ صَاغِرِينَ أَيْ هِ أَنَّهُ نَدَبَ عِبَادَهُ إِلىَ دُعَائِهِ، وَتَكَفَّلَ لهَُمْ هَذَا مِنْ فَضْلِهِ، ت َبَارَكَ وَت َعَالىَ، وَكَرَمِ قال ابن كثير: .باِلإِْجَابَةِ ضُ كَانَ سُفْيَانُ الث َّوْرِيُّ ي َقُولُ: يََ مَنْ أحبُّ عِبَادِهِ إِلَيْهِ مَنْ سَأَلَهُ فَأَكْث َرَ سُؤَالَهُ، وَيََ مَنْ أَب ْغَ وَ غَي ْرُكَ يََ رَبِّ. يْسَ كَذَلِكَ يَسْأَلْهُ، وَلَ عِبَادِهِ إِلَيْهِ مَنْ لَْ 2 حَكَى الرّيََشِيَ عَنِ الأَصْمَعِيّ قَالَ: رَأَيْتُ أَعْرَابِيًا مُت َعَلِّقًا بَِِسْتَارِ الكَعْبَةِ وَهُوَ ي َقُوْلُ ةُ عَلَيَّ إلهَِي أَنْتَ جِئْتَ بِِ وَعَلَيْكَ قَدمتُ وَأَنْتَ أَقْدَمْتَنيِ، عَصَيْتكَ بِعِلْمِكَ، ف َلَكَ الحجَّ فَبِوُجُوْبِ حجَّتكَ وَانْقِطَاعِ حجَّتيِ ألاَ عَفَوْتَ عَنيِّ، فَدَن َوْتَ مِنْهُ. ،وَأَطَعْتَكَ بِِِلْمِكَ فالمِنَّةُ عَلَيَّ وَق ُلْتُ: يَ أعْرَابِِّ مَتََ يَكُوْنُ العَبْدُ أَق ْرَبُ مَا يَكُوْنُ إِلىَ اللََّّ؟ قَالَ: إِذَا سَأَلَهُ. مِنَ النَّاسِ؟ ق ُلْتُ: وَ َا لَْ يَسْأَلهَُمْ. قَالَ: إِذ ثَُُّ وَلىَّ وَهُوَ ي َقُوْلُ: َغْض بُ إِنْ تركْ تَ سُ ؤَالهُ اللهُ ي ***** َغْضَ بُ وَبُ نيُّ آدمَ حِ ينَ يُس ألُ ي 3 1 -سورة غَافِرِ: الآية 60 2 -نوادر الأصول في أحاديث الرسول (، رَوَاهُ ابْنُ أَبِِ حَاتٍِ 2 /284) 3 -الدر الفريد وبيت القصيد 2 /44) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧

دِيََب مُصْطَفَى بْن سَعِيد فَضْلُ الدُّعَاءِ وَآدَابُهُ 7 قال ابن السَّمَّاك: لا تسأل من يفر منك من أن تسأله، واسأل من أمرك أن تسأله 1 لا تس ألنَّ بُنيَّ آدم حاج ة ***** وسَ ل ال ذي أبواب ه لا تحُج ب ف اللهُ ي َغْض بُ إِنْ تركْ تَ سُ ؤَالهُ ***** وَبُ نيُّ آدمَ حِ ينَ يُس ألُ ي َغْضَ بُ فاجع ل س ؤالك ل ل ه فإنم ا ***** في فض ل نعم ة ربن ا نتقل ب يسأله لا تَنع من قد سألك.كان يحيى بن معاذ يقول: يَ من يغضب عَلَى من لا وأنشد بعض الأعراب: أيَ مال ك لا تس أل الن اس وال تمس ***** يكفي ك فض ل الله ف الله أوس ع ول و يس أل الن اس ال تراب لأوش كوا ***** إذا قي ل ه اتوا أن ل وا و نع وا ويجعل دونها حجابه، قال طاوس لعطاء: إيَك أن تطلب حوائجك إِلىَ من أغلق دونك بابه وعليك بِن بابه مفتو إِلىَ يوم القيامة، أمرك أن تسأله ووعدك أن يجيبك. وقال وهب بن منبه لبعض العُلَمَاء: أل أخبِ أنك تأتِ الملوك وأبناء الملوك تحمل إليهم علمك؟! ويحك تآتِ من يغلق عليك بابه، ويظهر لك فقره ويواري عنك غناه! وتَدَعُ من لك بابه بنصف الليل وبنصف النهار ويظهر لك غناه؟ ويقول: ادعني استجب لك؟!.يفتح ورأى ميمون بن مهران الناس مجتمعين عَلَى باب بعض الأمراء ف َقَالَ: من كانت له حاجة إِلىَ سلطان فحجبه فإن بيوت الرحمن مُفتحة، فليأت مسجدًا فليصل ركعتين ثُ ليسأل حاجته. ل: من مثلك يَ ابن آدم؟! متَ شئت تطهرت ثُ ناجيت ربك ليس بينك وكان بكر المزني يقو وبينه حجاب ولا ترجمان. وسأل رجل بعض الصالحين أن يشفع له في حاجة إِلىَ بعض المخلوقين، ف َقَالَ له: أنا لا أترك باباً مفتوحًا، وأذهب إِلىَ باب مغلق. وفي هذا المعنى يقول بعضهم: 1 -ئل ابن رجب (مجموع رسا 3 /126) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٨

دِيََب مُصْطَفَى بْن سَعِيد فَضْلُ الدُّعَاءِ وَآدَابُهُ 8 وأفني ة المل وك مُجب ات ***** وباب الله مب ذول الفن اء وقال آخر: ق ل لل ذين تحص نوا ع ن س ائل ***** بِن ازل م ن دونه ا حجّ اب إن ح ال دون لق ائكم ب وابكم ***** ف الله ل يس لباب ه ب وّاب ولبعض العُلَمَاء: لا تَل س بب اب م ن ***** يَبى علي ك دخ ول داره وتق ول ح اجتي إِلَيْ هِ ***** يعوقه ا إن ل أداره واترك ه واقص د ربه ا ***** تقض ى ورب ال دار ك اره وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللََِّّ وَأَدْعُو رَبِِّ عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِِّ شَقِيًّا﴿وَقَالَ ت َعَالىَ: َعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللََِّّ وَهَب ْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَي َعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيًّا* ف َلَمَّا اعْت َزَلهَُ .﴾مْ وَمَا ي 1 عَنِ الن ُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَ ، قَالَ: سَِْعْتُ النَّبَِِّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ي َقُولُ: الدُّعَاءُ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونيِ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبُِِونَ عَنْ عِبَادَتِِ ﴿ :بَادَةُ ثَُُّ ق َرَأَ هُوَ العِ .﴾سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ 2 قَالَ يحَْيىَ بْنُ أَبِِ كَثِيرٍ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ كُلِّهَا الدُّعَاءُ.وَ 3 .﴾وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنيِّ فَإِنيِّ قَرِيب أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴿وَجَلَّ: اللََُّّ عَزَّ وَقَالَ 4 1 -سورة مريَ: الآية 48،49 2 -رواه أحمد-حديث رقم: 18352، وأبو داود-كِتَاب الصَّلاَةِ، باَبُ ت َفْرِيعِ أَب ْوَابِ الْوِتْرِ، باَبُ الدُّعَاءِ، حديث رقم: 1479، والترمذي- عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، باَب : وَمِنْ سُورَةِ الب َقَرَةِ، حديث أَب ْوَابُ ت َفْسِيرِ الْقُرْآنِ عَنْ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ رقم: 2969، وابن ماجه-كِتَابُ الدُّعَاءِ، باَبُ فَضْلِ الدُّعَاءِ، حديث رقم: 3828، بسند صحيح 3 -التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد10 /300) 4 -سورة البقرة: الآية 186 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٩

دِيََب مُصْطَفَى بْن سَعِيد فَضْلُ الدُّعَاءِ وَآدَابُهُ 9 - الدعاء من أعظم أسباب محبة الله تعالى للعبد نَّ اللَََّّ عَزَّ وَجَلَّ إِ » .1 وَالرَّبُّ ت َعَالىَ كُلَّمَا سَأَلْتَهُ كَرُمْتَ عَلَيْهِ، وَرَضِيَ عَنْكَ، وَأَحَبَّكَ. قال ابن القيم رحمه وَقَلاَكَ، كَمَا قِيلَ: وَالْمَخْلُوقُ كُلَّمَا سَأَلْتَهُ هُنْتَ عَلَيْهِ وَأَب ْغَضَكَ وَمَقَتَكَ اللََُّّ ي َغْضَ بُ إِنْ ت َرَكْ تَ سُ ؤَالَهُ ***** وَبَ نيُِّ آدَمَ حِ ينَ يُسْ أَلُ ي َغْضَ بُ وَقَبِيح باِلْعَبْدِ الْمُرِيدِ: أَنْ ي َت َعَرَّضَ لِسُؤَالِ الْعَبِيدِ. وَهُوَ يجَِدُ عِنْدَ مَوْلاَهُ كُلَّ مَا يُرِيدُهُ. 2 - الدُّعَاءُ يمنع البلاء ويرد القدر: لاَ يَزِيدُ فيِ الْعُمْرِ إِ َعْمَلُهَاالْبُِِّ، وَلاَ ي َرُدُّ الْقَدَرَ إِلاَّ الدُّعَاءُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بَِِ » 3 فَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ جمُْلَةِ الْقَضَاءِ ؟فَإِنْ قِيلَ: فَمَا فَائِدَةُ الدُّعَاءِ مَعَ أَنَّ الْقَضَاءَ لاَ مَرَدَّ لَهُ :قَالَ الْغَزَالِِ كَمَا أَنَّ الْبِذْرَ سَبَب لُِِرُوجِ ؛رَّحمَْةِ وَوُجُودُ ال ،فَإِنَّ الدُّعَاءَ سَبَبُ رَدِّ الْبَلاَءِ ؛رَدُّ الْبَلاَءِ باِلدُّعَاءِ َرُدُّ الْبَلاَءَ ،وَكَمَا أَنَّ الت ُّرْسَ يَدْفَعُ السَّهْمَ ؛الن َّبَاتِ مِنَ الأَْرْضِ .كَذَلِكَ الدُّعَاءُ ي 4 لاَ ي ُغْنيِ حَذَر مِنْ َوْ َنْزِلْ، وَإِنَّ الدُّعَاءَ وَالْبَلاَءَ لَي َعْتَلِجَانِ إِلىَ ي » 5 1 - في الدعاءرواه الطبِا-باَبُ مَا جَاءَ فيِ فَضْلِ لُزُومِ الدُّعَاءِ وَالإِْلحَْا ِ فِيهِ، حديث رقم: 20، والقضاعي في مسند الشهاب-إِنَّ اللَََّّ يحُِبُّ الْمُلِحِّينَ فيِ الدُّعَاءِ، حديث رقم: 1069 2 -مدارج السالكين بين منازل إيَك نعبد وإيَك نستع 2 /131) 3 -أحمد رواه -حديث رقم: 22386، وابن ماجه- حديث رقم: ،باَب فيِ الْقَدَرِ 90، بسند حسن 4 -حاشية السندي على سنن ابن ماجه1 /47) 5 -الحاكمرواه - ، حديث رقم: كِتَابُ الدُّعَاءِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالت َّهْلِيلِ، وَالتَّسْبِيحِ وَالذِّكْرِ 1813، الطبِاني في الأوسط- يث رقم: حد 2498، والطبِاني في الدعاء- ، حديث رقم: باَبُ مَا جَاءَ فيِ فَضْلِ لُزُومِ الدُّعَاءِ وَالإِْلحَْا ِ فِيهِ 33، وحسنه الألباني في صحيح الامع برقم: 7739 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٠

دِيََب مُصْطَفَى بْن سَعِيد فَضْلُ الدُّعَاءِ وَآدَابُهُ 10 يتصارعان، ل: ، أي ويتدافعان َوْمِ الْقِيَامَةِ على العبد، من النزولِ تعالى البلاءَ إلى اللهِ الصاعدُ ، فيمنع الدعاءُ إِلىَ ي إِلاَّ وَلاَ ي َرُدُّ الْقَدَرَ » . - الدعاء سبب حفظ العباد من العذاب العام َعْبَأُ بِكُمْ رَبِِّ لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ ف َقَدْ كَذَّب ْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾. قَالَ اللََُّّ ت َعَالىَ: ﴿قُلْ مَا ي 1 فَسَوْفَ ، هِ فيِ الشَّدَائِدِ بِ اسْتِغَاث َتُكُمْ ، وَ لَيْهِ ، لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ وَتَضَرُّعُكُمْ إِ ي ُبَالِِ اللََُّّ بِكُمْ أي عَذَابِكُمْ فيِ الآْخِرَةِ، ليَكُونُ تَكْذِيبُكُمْ مُقْتَضِيًا وعلى هذا المعنى تكون هذه الآية كقوله ت َعَالىَ: َهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللََُّّ مُعَذِّب َهُمْ ﴿وَمَا كَانَ اللََُّّ لِي ُعَذِّب وَهُمْ يَسْت َغْفِرُونَ﴾.2 1 -سورة الفرقان: الآية 77 2 -سورة الأَْن ْفَالِ: الآية 33 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١١

دِيََب مُصْطَفَى بْن سَعِيد فَضْلُ الدُّعَاءِ وَآدَابُهُ 11 الدُّعَاءِ أَن ْوَاعُ ي ُرَادُ بِهِ وَ فيِ الْقُرْآنِ الدُّعَاءُ يطلقُ .وَي ُرَادُ بِهِ دُعَاءُ الْمَسْأَلَةِ ، ويطلقُ دُعَاءُ الْعِبَادَةِ ِ دُعَاءُ :الأولُ :الْعِبَادَة ِ ق َوْلُهُ ت َعَالىَ: ﴿إِنَّ الَّ ذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللََِّّ عِبَاد أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَمِنْ دُعَاءِ الْعِبَادَة ف َلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُن ْتُمْ صَادِقِينَ ( 194) أَلهَُمْ أَرْجُل َْشُونَ بهَِا أَمْ لهَُمْ أَيْدٍ ي َبْطِشُونَ بهَِا أَمْ لهَُمْ أَعْينُ ي ُبْصِرُونَ بهَِا أَمْ لهَُمْ آذَان يَ سْمَعُونَ بهَِا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثَُُّ كِيدُونِ فَلا ت ُنْظِرُونِ ﴾.1 الْعِبَادَةِ دُعَاءِ مِنْ وَ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللََِّّ لَنْ يََْلُقُوا ذُباَباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ﴿ :ت َعَالىَ هُ ق َوْلُ .﴾ئًا لاَ يَسْت َنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ وَإِنْ يَسْلُب ْهُمُ الذُّباَبُ شَي ْ 2 .عبُدُونَ مِنْ دُونِ اللََِّّ لَنْ يََْلُقُوا ذُباَباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ تَ أَيْ: إِنَّ الَّذِينَ ق َوْلُهُ منْهُ وَ .﴾إِلا شَيْطَاناً مَرِيدًا عُونَ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِناَثًً وَإِنْ يَدْ ﴿: ت َعَالىَ 3 ِ إِلا شَيْطَاناً مَرِيدًا ،يَعبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ إِلا إِناَثًً مَا أَيْ .وَمَا يَعبُدُونَ مِنْ دُونِ الله وَمنْهُ ق َوْلُهُ ت َعَالىَ: ﴿فَمَنَّ اللََُّّ عَلَي ْنَا وَوَقَاناَ عَذَابَ السَّمُومِ ( 27) إِناَّ كُنَّا مِنْ ق َبْ لُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُ وَ الْب َرُّ الرَّحِيمُ ﴾.4 :أَيْ ،كُنَّا مِنْ ق َبْلُ ن َعْبُدُهُ إِناَّ كُنَّا مِنْ ق َبْلُ نَدْعُوهُ فيِ الدُّن ْيَا بَِِنْ َُنَّ عَلَي ْنَا باِلْمَغْفِرَةِ عَنْ وَقِيلَ: . ، وينجينا من العذابِ يومَ القيامةِ ت َقْصِيرِناَ هُ ق َوْلُ هُ وَمنْ .﴾وَضَلَّ عَن ْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ ق َبْلُ وَظَنُّوا مَا لهَُمْ مِنْ مَُِيصٍ ﴿ت َعَالىَ: 5 1 -سورة الأَعْرَافِ: الآْيَةُ 194،195 2 -سورة الحَْجِّ: الآْيَةُ 73 3 -سورة النِّسَاءِ: الآْيَةُ 117 4 -سورة الطُّورِ: الآْيَةُ 28 5 -سورة فصلت: الآْيَةُ 48 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٢

دِيََب مُصْطَفَى بْن سَعِيد فَضْلُ الدُّعَاءِ وَآدَابُهُ 12 أَيْ ونَ عبُدُ ضَلَّ عَن ْهُمْ مَا كَانُوا يَ دُعَاءُ الْعِبَادَةِ الآيَت لدُعَاءِ في هذهفَالْمُرَادُ باِ دُونِ اللهِ، مِنْ .لَةِ الْمُتَضَمِّنُ دُعَاءَ الْمَسْأَ . وَمنْهُ ق َوْلُهُ ت َعَالىَ: ﴿إنَّ رَبِِّ لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ فهو سبحانه يثيب من أثنى هذه الآْيَةُ ت َتَضَمَّنُ ن َوْعَيْ الدُّعَاءِ، دُعَاءُ الْعِبَادَةِ، وَدُعَاءُ الْمَسْأَلَةِ، عليه وعبده، ويجيب من تضرع إليه وسأله. فَالْمُرَادُ باِلسَّمْعِ هَاهُنَا السَّمْعُ الَِْاصُّ وَهُوَ سَْْعُ ه الله: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحم دُعَاءُ الإِْجَابَةِ وَالْقَبُولِ لاَ السَّمْعُ الْعَامُّ؛ لأَِنَّهُ سَِْيع لِكُلِّ مَسْمُوعٍ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالدُّعَاءُ: َتُهُ عَلَى الث َّنَاءِ وَإِجَاب َتُهُ لِلطَّلَبِ ف َهُوَ سَِْيعُ هَذَا الْعِبَادَةِ وَدُعَاءُ الطَّلَبِ وَسَْْعُ الرَّ بِّ ت َعَالىَ لَهُ إثًَب وَهَذَا. 1 .﴾وَمنْهُ ق َوْلُهُ ت َعَالىَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونيِ أَسْتَجِبْ لَكُمْ 2 أَظْهَرُ؛ فيهَا الْعِبَادَةِ وَدُعَاءُ ، ءُ الْمَسْأَلَةِ دُعَاوَ دُعَاءُ الْعِبَادَةِ، ،عَاءِ دُّ الوْعَيْ تَضَمَّنُ ن َ ت َ الآْيَةُ هذه قَالَ ت َعَالىَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبُِِونَ عَنْ عِبَادَتِِ سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ : بدلالة قوله تعالى بعدها دَاخِرِينَ﴾. 3 ثُُ ق َرَأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونيِ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبُِِونَ عَنْ عِبَادَتِِ سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ ﴾60].4 1 -مجموع الفتاوى 15 /14) 2 -سورة غَافِرٍ: الآية 60 3 -سورة غَافِرٍ: الآْيَةُ 60 4 -رواه أحمد-حديث رقم: 18352، وأبوداود-باَبُ ت َفْرِيعِ أَب ْوَابِ الْوِتْرِ، باَبُ الدُّعَاءِ، حديث رقم: 1479، والترمذي-َنْ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، باَب : وَمِنْ سُورَةِ الْمُؤْمِنِ، حدي ث رقم: أَب ْوَابُ ت َفْسِيرِ الْقُرْآنِ ع 3247، وابن ماجه-باَبُ فَضْلِ الدُّعَاءِ، حديث رقم: كِتَابُ الدُّعَاءِ، 3828، بسند صحيح ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٣

دِيََب مُصْطَفَى بْن سَعِيد فَضْلُ الدُّعَاءِ وَآدَابُهُ 13 وَكُلُّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ فِيهِ دُعَاءَ الْمُشْرِكِينَ لأَِوْثًَنهِِمْ فَالْمُرَادُ : قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه ِ ثَلاَثَةٍ:بِهِ دُعَاءُ الْعِبَادَةِ الْمُتَضَمِّنُ دُعَاءَ الْمَسْأَلَةِ ف َهُوَ فيِ دُعَاءِ الْعِبَادَةِ أَظْهَرُ؛ لِوُجُوه :أَحَدُهَا فَاعْت َرَفُوا بَِِنَّ دُعَاءَهُمْ إيََّهُمْ .﴾مْ إلاَّ لِي ُقَرِّبُوناَ إلىَ اللََِّّ زُلْفَىأَن َّهُمْ قَالُوا: ﴿مَا ن َعْبُدُهُ عِبَادَت ُهُمْ لهَُمْ. :الثَّانِ أَنَّ اللَََّّ ت َعَالىَ: فَسَّرَ هَذَا الدُّعَاءَ فيِ مَوْضِعٍ آخَرَ كَقَوْلِهِ ت َعَالىَ: ﴿وَقِيلَ لهَُمْ أَيْنَ مَا كُن ْتُمْ َنْصُرُونَكُمْ أَوْ ي َن ْتَصِرُونَ ،﴾دُونَ ت َعْبُ .﴾﴿مِنْ دُونِ اللََِّّ هَلْ ي . ﴾وق َوْله ت َعَالىَ ﴿إنَّكُمْ وَمَا ت َعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللََِّّ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَن ْتُمْ لهََا وَارِدُونَ مْ هُوَ عِبَادَت ُهُمْ. فَدُعَاؤُهُمْ لآِلهَِتِهِ ،﴾﴿لاَ أَعْبُدُ مَا ت َعْبُدُونَ :وق َوْله ت َعَالىَ :الثَّالِثُ أَن َّهُمْ كَانُوا ي َعْبُدُون َهَا فيِ الرَّخَاءِ فَإِذَا جَاءَت ْهُمْ الشَّدَائِدُ دَعَوْا اللَََّّ وَحْدَهُ وَت َرَكُوهَا وَمَعَ َعْضَ حَوَائِجِهِمْ وَيَطْلُبُونَ مِن ْهَا وَكَانَ دُعَاؤُهُمْ لهََا دُعَاءَ عِبَادَةٍ وَدُعَاءَ هَذَا فَكَانُوا يَسْأَلُون َهَا ب مَسْأَلَةٍ. ِ وَالْمَعْنىَ اُعْبُدُوهُ وَحْدَهُ ،﴾﴿فَادْعُوا اللَََّّ مخُْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ :وق َوْله ت َعَالىَ هُوَ دُعَاءُ الْعِبَادَة وَأَخْلِصُوا عِبَادَتَهُ لاَ ت َعْبُدُوا مَعَهُ غَي ْرَهُ. 1 :أَلَةِ الْمَسْ دُعَاءُ الثَّانِ عنه. دفعهيما يضره أو عنه كشف ي وأن ه،ما ينفع سؤال العبد ربه تعالى وهو ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنيِّ فَإِنيِّ قَرِيب أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا وَمِنْ دُعَاءِ الْمَسْأَلَةِ، ق َوْلُهُ ت َعَالىَ: دَعَانِ﴾.2 .الْمَسْأَلَةِ، وهو مُتَضَمِّن لدُعَاءِ الْعِبَادَةِ والدُعَاءُ في هذه الآية هو دُعَاءُ 1 -مجموع الفتاوى 15 /13) 2 -سورة الْب َقَرَةِ: الآية 186 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٤

دِيََب مُصْطَفَى بْن سَعِيد فَضْلُ الدُّعَاءِ وَآدَابُهُ 14 ق َوْلُهُ ت َعَالىَ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾.وَمِنْ دُعَاءِ الْمَسْأَلَةِ، 1 في هذه الآية هو دُعَاءُ وال اللهُ الْعِبَادَةِ وَلهَِذَا أَمَرَ دُعَاءِ لمُتَضَمِّن ، وهوالْمَسْأَلَةِ دُعَاءُ ت َعَالىَ بِِِخْفَائِهِ وَإِسْرَارِهِ. .وَمنْهُ ق َوْلُهُ ت َعَالىَ: ﴿وَلَْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ ومعناه أنك ما حرمتني الإجابة، ول تردني خائبًا والدُعَاءُ في هذه الآية هو دُعَاءُ الْمَسْأَلَةِ، يومًا، وما سألتك إلا أجزلت لِ العطاء. الْمَعْنىَ: أَنَّك عَوَّدْتَنيِ إجَاب َتَك وَلَْ تُشْقِنيِ باِلرَّدِّ :يْخُ الإسلامِ ابْنُ ت َيْمِيَّة رحمه اللهقَالَ شَ اهُنَا.وَالحِْرْمَانِ؛ ف َهُوَ ت َوَسُّل إلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَت َعَالىَ بَِِا سَلَفَ مِنْ إجَابَتِهِ وَإِحْسَانِهِ وَهَذَا ظَاهِر هَ ﴿وْلُهُ ت َعَالىَ: وَمنْهُ ق َ قُلْ مَنْ ي ُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْب َرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنَْْاناَ مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾.2 نَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْب َرِّ إِذَا : مَنِ الَّذِي ي ُ الذين يعبدون غير الله تعالىقُلْ يََ مَُُمَّدُ لهَِؤُلاَءِ أي ات َهْتَدُو مْ لَيْكُمْ فِيهِ السَّبِيلُ ف َلَ أَظْلَمَ عَ إذا وَمِنْ ظُلُمَاتِ الْبَحْرِ ،ضَلَلْتُمْ فِيهِ فِيهِ غَي ْرَ اللََِّّ الَّذِي مَفْزَعُكُمْ باِلدُّعَاءِ إِلَيْهِ، تَضَرُّعًا مِنْكُمْ وَاسْتِكَانَةً ، إِعْلاَناً بالدُّعَاءِ أَحْيَاناً وَإِخْفَاءً أَحْيَاناً أخرى. وَمنْهُ ق َوْلُهُ ت َعَالىَ: ﴿إِن َّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فيِ الَِْي ْرَاتِ وَيَدْعُون َنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾. 3 اجِعِ يَدْعُونَ رَب َّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَممَِّا رَزَق ْنَاهُمْ وَمنْهُ ق َوْلُهُ ت َعَالىَ: ﴿ت َتَجَافََ جُنُوب ُهُمْ عَنِ الْمَضَ ي ُنْفِقُونَ﴾.4 وَ هُ ، وَ هِ ، وَرَهَبًا مِنْ عَذَابِ تهِ رَغَبًا فيِ رَحمَْ ربهم ونَ سألُ يَ أَيْ مُتَضَمِّن لِدُعَاءِ الْعِبَادَةِ . 1 -سورة الأعراف: الآْيَةُ 55 2 -سورة الأنعام: الآية 63 3 -سورة الأنبياء: الآية 90 4 -سورة السَّجْدَةِ: الآية 16 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٥

دِيََب مُصْطَفَى بْن سَعِيد فَضْلُ الدُّعَاءِ وَآدَابُهُ 15 ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إنَّهُ ﴿للََِّّ عَزَّ وَجَلَّ: ق َوْلِ ا رحمه الله فيبْنُ ت َيْمِيَّة ا الإسلامِ يْخُ قَالَ شَ وَلاَ ت ُفْسِدُوا فيِ الأَْرْضِ ب َعْدَ إصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إنَّ رَحمَْةَ اللََِّّ * لاَ يحُِبُّ الْمُعْتَدِينَ .﴾قَرِيب مِنَ الْمُحْسِنِينَ 1 تَمِلَتَانِ عَلَى آدَابِ ن َوْعَيْ الدُّعَاءِ: دُعَاءُ الْعِبَادَةِ وَدُعَاءُ الْمَسْأَلَةِ؛ فَإِنَّ الدُّعَاءَ هَاتََنِ الآْي َتَانِ مُشْ اءَ الْمَسْأَلَةِ فيِ الْقُرْآنِ ي ُرَادُ بِهِ هَذَا تََرَةً وَهَذَا تََرَةً وَي ُرَادُ بِهِ مجَْمُوعُهُمَا؛ وَهَُُا مُتَلاَزِمَانِ. فَإِنَّ دُعَ وَ طَلَبُ مَا ي َن ْفَعُ الدَّاعِيَ وَطَلَبُ كَشْفِ مَا يَضُرُّهُ وَدَفْعِهِ. هُ وَكُلُّ مَنْ َْلِكُ الضُّرَّ وَالن َّفْعَ فَإِنَّهُ هُوَ الْمَعْبُودُ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلن َّفْعِ وَالضُّرِّ. دُونِهِ مَا لاَ َْلِكُ ضُرًّا وَلاَ ن َفْعًا. وَذَلِكَ كَثِير فيِ الْقُرْآنِ وَلهَِذَا أَنْكَرَ ت َعَالىَ عَلَى مَنْ عَبَدَ مَنْ .﴾وَلاَ تَدْعُ مِنْ دُونِ اللََِّّ مَا لاَ ي َن ْفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ ﴿كَقَوْلِهِ ت َعَالىَ: 2 َن ْفَعُهُمْ ﴿وَقَالَ َعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللََِّّ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ ي .﴾وَي 3 سِهِمْ وَلاَ ف َن َفَى سُبْحَانَهُ عَنْ هَؤُلاَءِ الْمَعْبُودِينَ الضُّرَّ وَالن َّفْعَ الْقَاصِرَ وَالْمُت َعَدِّيَ فَلاَ َْلِكُونَ لأَِن ْفُ الِعَابِدِيهِمْ. وَهَذَا كَثِير فيِ الْقُرْآنِ ي ُب َينُِّ ت َعَالىَ أَنَّ الْمَعْبُودَ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَالِكً وَالضُّرِّ لِلن َّفْعِ وَيَدْعُو خَوْفًا وَرَجَاءً دُعَاءَ الْعِبَادَةِ ف َعُلِمَ أَنَّ الن َّوْعَينِْ ،ف َهُوَ يَدْعُو لِلن َّفْعِ وَالضُّرِّ دُعَاءَ الْمَسْأَلَةِ ٍ مُسْت َ ،ضَمِّن لِدُعَاءِ الْعِبَادَةِ مَسْأَلَةٍ مُتَ وَكُلُّ دُعَاءِ ،لْزِم لِدُعَاءِ الْمَسْأَلَةِ مُتَلاَزِمَانِ فَكُلُّ دُعَاءِ عِبَادَة .﴾وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنيِّ فَإِنيِّ قَرِيب أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ ﴿وَعَلَى هَذَا ف َقَوْلُهُ: الْب َقَرَةِ 186 ]ي َت َنَاوَلُ ن َوْعَيْ الدُّعَاءِ ، وَبِكُلِّ مِن ْهُمَا فُسِّرَتْ الآْيَةُ . َا عَبَدَنيِ. وَالْقَوْلاَنِ مُتَلاَزِمَانِ. .قِيلَ: أُعْطِيهِ إذَا سَأَلَنيِ وَقِيلَ: أُثِيبُهُ إذ 4 1 -يَةُ/ سورة الأَعْرَافِ: الآْ 55،56 2 -سورة يُونُسَ: الآية 106 3 -سورة يُونُسَ: الآية 18 4 -مجموع الفتاوى 15 /10) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٦

دِيََب مُصْطَفَى بْن سَعِيد فَضْلُ الدُّعَاءِ وَآدَابُهُ 16 الدُّعَاءِ ابُ آدَ - الِْْخْلاَصُ فِِ الدُّعَاءِ: .﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مخُْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾قال الله تعالى: 1 .﴾هُوَ الحَْيُّ لاَ إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مخُْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الحَْمْدُ للََِِّّ رَبِّ الْعَالَمِينَ تعالى: ﴿ قالَ وَ 2 .﴾فَادْعُوا اللَََّّ مخُْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ وَقالَ تعالى: ﴿ 3 - الخُشُوعُ وحُضُورُ القَلْبِ . تعالى: ﴿إِن َّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فيِ الَِْي ْرَاتِ وَيَدْعُون َنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾قال الله 4 مْ ادْعُوا اللَََّّ وَأَن ْتُ »5 - الثناء على الله تعالى بين يدي الدعاء تِغْفَارِ أَنْ سَيِّدُ الاِسْ ا ت َقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِِّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، خَلَقْتَنيِ وَأَناَ عَبْدُكَ، وَأَناَ عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَ اغْفِرْ لِِ، اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَن َعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِِ فَ َوْمِهِ ق َبْلَ وَمَنْ قَالهََا مِنَ الن َّهَارِ مُوقِنًا بهَِا، فَمَاتَ مِنْ ي 1 -سُورَةُ الأَْعْرَافِ: الآية 29 2 -سُورَةُ غَافِرٍ: الآية65 3 -سُورَةُ غَافِرٍ: الآية14 4 -سُورَةُ الأنبياء: الآية90 5 -رواه أحمد-حديث رقم: 6655، والترمذي- َنْ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَب ْوَابُ الدَّعَوَاتِ ع ، باَب ، حديث رقم : 3479، والحاكم-حديث رقم: 1817،بسند حسن ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٧