144 لكن ئلم عليه أول ما تقدم، وئلم عليه إذا أردت أن تسافر وكفى ."1 السؤال: عندما لعن النبي ﷺ زوارات القبور، هل قصده بالزوارات كثيرة الزيارة، وهل تجوز الز يارة على فترات متباعدة؟ الجواب: "الحديث روي على وجهين: الأول: (لعن الله زائرات القبور). الثاني: (لعن الله زوارات القبور) وكلاهما له معنىً صحيح. أما زائرات القبور فهو باعتبار كل امرأة على حده، وزوارات يعني: الجنس، ومعلوم أن الجنس إذا رجعنا إلى أفعالهن صار كثيراً. والصواب الذي لا شك فيه: أن زائرة القبور ملعونة بهذا الحديث؛ لأن الحديث صحيح، احتج به كثيرٌ من العلماء، وتكلم عليه شيخ الإئلام ابن تيمية في 1 لقاء الباب المفتوح
عدد الصفحات ١٤٥145 الفتاوى بكلام جيد ينبغي لطالب العلم مراجعته، وما جاء في حديث عائشة: (أن الرئول ﷺ علمها ما تقول). فالمراد إذا خرجت المرأة لغير قصد الزيارة، ولكن إذا مرت بالمقبرة وقفت ودعت لهم بالدعاء المأثور، فهذه لا تعد زائرة؛ لأن الزائر هو الذي يمشي من بيته أو من مقره إلى المزور. ويبقى النظر في زيارة النساء قبر النبي ﷺ، هل يدخل في هذا أو لا؟ من العلماء من قال: إنه يدخل؛ لأن ذلك يسمى زيارةً عرفاً. ومنهم من قال: لا يدخل؛ لأن الواقف خارج الحج ر ة بينه وبين القبر بناء، ثلاثة جدران، فلا يمكن أن يقال إنه زاره، ولهذا لو نظرت بالمقبرة المحوطة بالجدار، فإنه لا يقال إنك زرت المقبرة؛ لأن بينك وبينها جدار. فلا يسمى وقوف المرأة عند قبر النبي ﷺ زيارة قبر، ولهذا قال الفقهاء رحمهم الله: تسن زيارة قبر النبي
عدد الصفحات ١٤٦146 ﷺ حتى للنساء، لكن الاحتياط ألا تزور المرأة قبر النبي ﷺ، ويكفيها أن تسلم عليه ولو كانت في أقصى الدنيا؛ لأن ئلام الإنسان على الرئول ﷺ يبلغه حيثما كان. "1 السؤال: ما حكم تخصي زيارة المقابر بيوم معين، كالعيدين والجمعة؟ وهل يعلم الميت بزيارة الحي له؟ وأين يقف الزائر من القبر؟ وهل يشترط أن يكون عنده أم يجوز ولو كان بعيداً عنه؟ الجواب: " زيارة المقابر ئنة في حق الرجال؛ لأنها ثبتت بقول النبي ﷺ وفعله، فقد قال ﷺ: (زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة) وثبت عنه ﷺ أنه كان يزوروها. ولا تتقيد الزيارة بيوم معين، بل تستحب ليلاً و نهاراً في كل أيام الأئبوع، ولقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ خرج إلى البقيع ليلاً فزارهم وئلم عليهم. 1 لقاء الباب المفتوح
عدد الصفحات ١٤٧147 والزيارة مسنونة في حق الرجال، أما النساء فلا يجوز لهن الخروج من بيوتهن لزيارة المقبرة، ولكن إذا مررن بها ووقفن وئلمن على الأموات بالسلام الوارد عن النبي ﷺ فإن هذا لا بأس به؛ لأن هذا ليس مقصوداً، وعليه يحمل ما ورد في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها، وبه يجمع بين هذا الحديث الذي في صحيح مسلم والحديث الذي في السنن أن الرئول ﷺ (لعن زائرات القبور). وأما تخصي الزيارة بيوم الجمعة وأيام الأعياد، فلا أصل له، وليس في السنة عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك. وأما هل يعرف من يزوره؟ فقد جاء في حديث أخرجه أهل السنن وصححه ابن عبد البر وأقره ابن القيم في كتاب الروح: (أن من ئلم على ميت وهو يعرفه في الدنيا رد الله عليه روحه فرد عليه السلام).
عدد الصفحات ١٤٨148 أما أين يقف الزائر؟ نقول: يقف عند رأس الميت مستقبلاً إياه، فيقول: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، ويدعو له بما شاء ثم ينصرف، وهذا غير الدعاء العام، الذي يكون لزيارة المقبرة عموماً، فإنه يقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم."1 1 اللقاء الشهري
عدد الصفحات ١٤٩149 المواضعالتي تشرع زيارتها في المدينة السؤال: ذكرتم أن المواضع التي تزار في المدينة خمسة، و لكن لم ترد إشارة مثلاً للمساجد السبعة أو مسجد الغمامة وغيرهما؟ الجواب: نحن ذكرنا أنه لا يزار ئوى هذه الخمسة التي هي: مسجد النبي ﷺ، وقبره، وقبر صاحبيه، وهذه القبور الثلاثة في مكان واحد، والبقيع وفيه قبر عثمان رضي الله عنه، وشهداء أحد وفيهم حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، ومسجد قباء، وما عدا ذلك فإنه لا يزار، وما أشرت إليه من المساجد السبعة، أو غيرها مما لم تذكر، فكل هذا لا أصل لزيارته، وزيارته بقصد التعبد لله تعالى بدعة؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ، ولا يجوز لأحد أن يثبت لزمان أو مكان أو عمل، أن فعله أو قصده قربه إلا بدليل من الشرع.
عدد الصفحات ١٥٠150 "وبعض الناسيتعمد أن يذهب إلى غار حراء يظن أن هذا من السنة وليس كذلك، غار حراء غار كان النبي ﷺ يتعبد فيه الليالي ذوات العدد قبل أن ينبأ، ونزل عليه الوحي وهو في هذا الغار، ولكن لم يعد النبي ﷺ إليه بعد ذلك ولا كان الصحابة يقصدونه، وهناك غار آخر يقصده بعض الناس يظن أنه قر بة، وهو غار ثور الذي اختفى فيه الرئول ﷺ في الهجرة وإتيانه ليس بسنة ولا قربة إلى الله عز وجل، لكن لو أن الإنسان صعد على جبل حراء أو على جبل ثور من أجل أن يطلع فقط دون أن يتقرب إلى الله بهذا الصعود، فهل ينكر عليه؟ الجواب: لا ينكر عليه، ينكر على الإنسان الذي يذهب يتعبد لله ويتقرب إلى الله بذلك. وفي المدينة النبوية اقصد بذهابك إليها الصلاة في المسجد النبوي؛ لأن النبي ﷺ قال: (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما ئواه إلا
عدد الصفحات ١٥١151 مسجد الكعبة) وأول ما تقصد المسجد تصلي فيه وليس له حد محدود، صلنِ فيه فرضاً واحداً أو اثن ين أو ثلاثة، يوماً أو يومين أو ثلاثة أو أكثر، ليس فيه خمس صلوات كما يقول بعض العوام، ولا فيه أربعين صلاة كما يقول آخرون، بل صلنِ ما شلت. "1 والحمد لله رب العا 1 اللقاء الشهري
عدد الصفحات ١٥٢