المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المتفق والمفترق دراسة نظرية وتطبيقية

يحيى بن عبد الله الشهري

صفحة ١ من ٦

مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد 144 -69- مقدمة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آلو وصحبو ومن والاه، أما بعد: فإن علم الرجال ذو فنون متشعبة وأنواع متفرقة، ومن أىم ما يجب العناية بو في ىذا الباب تمييز المتشابهين من الرواة، ولذا عني بو الأئمة منذ بدئ التصنيف في علم الرجال، خاصة الرواة المتفقون في أسمائهم المفترقون في أشخاصهم، وربما علا الاتفاق في الآباء بل وفي الجدود، ويزداد الأمر إشكالاً عند الاتفاق في الرواة أو الطبقة أو البلد ونحو ذلك، وقد لمست تنبيهات وإشارات عابرة في تمييز بعض الرواة عن بعض لدى بعض المؤرخين القدماء من المحدثين، كأمثال البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان، فأردت أن أقوم بدراسة تتبعت فيها أوجو الاشتباه التي حدت بهؤلاء الأئمة التنبيو إلى أن فلانًا ليس بفلان ونحو ذلك، في دراسة استقرائية لهذه التراجم وأوجو اشتباىها ببعض، والبحث يتكون من التالي: من مقدمة، وتمهيد، وقسمين: قسم نظري وآخر تطبيقي. أولاً - المقدمة: ذكرت فيها موضوع البحث والمنهج المتبع فيو جمعو وتدوينو وخطتو. ثانيًا - تمهيد: ذكرت فيو نبذة مختصره عن أىمية ىذا الفن وفائدتو. ثالثًا - القسم النظري: ويرتكز على دراسة تأصيلية للأسماء المشتبهة وطرف من المصنفات فيو، وذكر الأنواع التي تتعلق بها عند أىل الاصطلاح، وموضوعها والأمثلة عليها. رابعًا - القسم التطبيقي: ويتناول أوجو الالتباس بين الرواة عند المحدثين المتقدمين ممن صنف في التراجم، ويحوي أربعة وعشرين وجهًا من وجوه الاشتباه التي يلزم من وجودىا أو بعضها إلحاق الراوي برواة التمييز.

عدد الصفحات ١

الْمُتتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ (دِرَاسَةٌ نَظَرِيتَّةٌ وَتَطْبِيقِيتَّةٌ ) – د.يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الشِّهْرِيُّ - 70- وشرطي في الأمثلة التطبيقية أن ينص أحد من المتقدمين ممن سبق الخطيب على الاشتباه بين راويين أو أكثر، وعند عدم وجود ذلك اجتهد وأذكر أمثلة للأوجو المستنبطة.. وقد اكتفيت بمثال لكل وجو وربما زدت في بعضها أكثر من مثال للفائدة. ولم أنطلق في جمعي لهذه الأمثلة من تصانيف الخطيب، وإن نصصت على تخريج الخطيب لهذا الباب أو ذاك عقب كل وجو، أو نبهت على ما لم يورده، وإنما ىذه الأوجو التي ذكرت مستنبطة مما يتفق ويفترق فيو الرواة، مع العلم أن الخطيب لم يصرح بشيء من ىذه الأوجو في كتابو (المتفق)، ولا الهروي في كتابو (مشتبو اسأمي المحدثين)، وإنما وقعت لي بالاستقراء. وأسوق لكل وجو من ىذه الأوجو أمثلة تطبيقية مما صرح بو بعض أئمة تاريخ الرواة من المتقدمين، أو مما وقع لي من إشاراتهم الخفية. أما المنهج الذي سلكتو في التراجم التطبيقية فعلى النحو التالي: أولاً - أسوق اسم ونسب الراوي بما يميتَّزه عن غيره. ثانيًا: أذكر بعض شيوخو وتلاميذه وخاصة من يكون ذكره من أسباب الاشتباه. رابعًا: لم أفصل في الترجمة وإنما أكتفي بذكر بعض أقوال النقاد في شأن الراوي، إن وُجدت. خامسًا: اكتفيت في توثيق ىذه النصوص بإحالتي على مصادر الترجمة .. ولا أعدو الكتب الثلاثة، ينبوع معرفة الرجال (التاريخ الكبير) للبخاري، و(الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم، و(الثقات) لابن حبان.. إلا في النادر؛ لأني جعلتها مجال الدراسة. سادسًا: سيكون ىناك بعض التراجم الزائدة للتوضيح والبيان أو لكون لها

عدد الصفحات ٢

مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد 144 -71- علاقة بالمترجمين المشتبهين من حيث الالتباس ولو بوجو من الوجوه . سابعًا: أنقل من مصدر أو مصدرين متصرفًا في الترجمة بالاختصار، مع إبراز ما يتعلق بالتمييز بين الرواة من كلام المصنف، أو توجيهو وبيانو إن كان خفيًا أو غير ظاىر، مع ذكر أوجو الاشتباه بين الرواة. 

عدد الصفحات ٣

الْمُتتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ (دِرَاسَةٌ نَظَرِيتَّةٌ وَتَطْبِيقِيتَّةٌ ) – د.يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الشِّهْرِيُّ - 72- تمهيد إن من أىم أسس تاريخ التراجم والرواة الفصل والتمييز بين المشتبهين فمن لوازم الترجمة لأي راو من الرواة التنبيو على نظيره وشبيهو ممن يحتمل أن يلتبس بو، إما لاتفاق الأسماء والأنساب، أو الكنى، أو الألقاب، والبلدان ونحو ذلك مما يورث الخلط بين الرواة، فيُضعتَّف الثقة ويوثتَّق الضعيف بسبب ىذا التشابو، وقد زادت أىمية ىذا اللون من التراجم في الأعصار المتأخرة. ولعلتَّ أنفع ما يدفع بو غائلة مثل ىذا الخلط الرفع في أسماء الأباء والنتَّسب، وكلما زيد في ذلك كلما أُمن الالتباس، وىذا نادرًا ما يتحقق في كتب الرواية لأنهم يتطلبون الاختصار من طول الأسانيد. ومما يدلُّ على أىمية ىذا الفن، وطريف ما يُحكى من التشابو في الأسماء ما ذكره ابن خلكان في (وفيات الأعيان)(1)، في ترجمة (المعافى بن زكريا )، قال: (ومن غريب ما اتفق لو ما حكاه أبو عبد الله الحميدي(2)، صاحب (الجمع بين الصحيحين)، قال: قرأت بخط أبي الفرج المعافى بن زكريا النهرواني: حججت سنةً، وكنت بمنى أيام التشريق، فسمعت مناديًا يُنادي: يا أبا الفرج، فقلت: لعلو يريدني، ثم قلت: في الناس خلق كثير ممن يكنى أبا الفرج، ولعلو ينادي غيري، فلم أجبو، فلما رأى أنو لا يجيبو أحد نادى: يا أبا الفرج المعافى، فهممت أن أجيبو، ثم قلت: قد يتفق أن يكون آخر اسمو المعافى، ويكنى أبا الفرج، فلم أجبو، فرجع فنادى : يا أبا الفرج المعافى بن (1( )5 :223 .) (2 )لو مصنف في الدؤتلف والدختلف ذكره الذىبي في ستَ أعلام النبلاء (19 :124) لشا يدل على عنايتو بالأسماء الدشتبو.

عدد الصفحات ٤

مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد 144 -73- زكريا النهرواني، فقلت : لم يبق شك في مناداتو إياي إذًا؛ ذكر اسمي وكنيتي واسم أبي وبلدي الذي أنسب إليو، فقلت: ىا أنا ذا فما تريد؟ قال: لعلك من نهروان الشرق، فقلت: نعم، فقال: نحن نريد نهروان الغرب، فعجبت من اتفاق الاسم والكنية واسم الأب، وما انتسب إليو، وعلمت أنتَّ بالغرب موضعًا يُسمى النِّهروان، غير النِّهروان الذي بالعراق). ومن أمثلة ما ذكر أىل العلم من الاشتباه الغامض في أسامي المشهورين: الحسن بن عبد اللتَّو العسكري، والحسن بن عبد اللتَّو العسكري الأول: أبو أحمد اللغوي صاحب كتاب (التصحيف) (ت 382ى). والثاني: أبو ىلال صاحب كتاب (الأوائل) كان حيًا سنة (395ى). فاتفقا في الاسم واسم الأب والنسبة والعلم، والطبقة. ولم يفرق بينهما إلا الكنية؛ لأنتَّ الأول: أبو أحمد، والثاني: أبو ىلال. ولذا كثير من أىل العلم بالتاريخ لا يفرِّقون بينهما، ويظنون أنهما واحد(1) . أىمية معرفة المشتبو من أسماء الرواة: فائدة معرفة ىذا اللون من التراجم: الأمن من اللبس، وخلط الرواة المتشابهين بعضهم ببعض، والحاجة أشد إلى ذكر ىذا النوع من التراجم عند تطرُّق احتمال التباس راوٍ ثقة بآخر ضعيف، أو راوٍ مشهورٍ جدًا براوٍ آخر مغمور، بحيث يشتهر الأول بصحبة شيخٍ معين فعند ذكره في الإسناد لا ينصرف الذِّىن إلا إليو، عندىا يقع الاشتباه في ىذا النوع حتى لكبار الحفاظ . فمثال الأول: قول ابن حبان في (الثقات)(2) :(سليمان بن داود الخولاني. (1) انظر بغية الطلب(1 :25 .) (2( )6 :387 .)

عدد الصفحات ٥

الْمُتتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ (دِرَاسَةٌ نَظَرِيتَّةٌ وَتَطْبِيقِيتَّةٌ ) – د.يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الشِّهْرِيُّ - 74- من أىل دمشق، يروى عن: الزىرى قصة الصدقات. روى عنو: يحيى بن حمزة، وقد روى أبو اليمان، عن شعيب، عن الزىرى بعض ذلك الحديث. وليس ىذا بسليمان بن داود اليمامي ذلك ضعيف وىذا ثقة، وقد رويا جميعا عن الزىرى). ومثال الثاني: قول ابن حبان في (الثقات)(1) في ترجمة (عكرمة مولى بن عباس): (يروي عن: ابن عباس. روى عنو: العوام بن حوشب. وليس ىذا بعكرمة الأول (يعني البربري المشهور) ىذا يروى الحكايات، وما أعلم لو راويًا إلا العوام بن حوشب). اى. ويزداد الأمر غموضًا عندما يشترك في الرواية عنهما تلميذ واحد، ويشتركان في الرواية عن شيخ واحد : مثالو: ما أورده أبو الفضل الهروي في (مشتبو أسامي المحدثين)(2)، فقال: (أبو إسحاق الذي يروى الثوري وشعبة جميعا عنو عن عبد الله بن أبي أوفى أربعة: أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي. وأبو إسحاق سليمان بن فيروز الشيباني. وأبو إسحاق إسماعيل بن رجاء الزبيدي . وأبو إسحاق إبراىيم بن مسلم الهجري. قد رووا كلهم عن عبد الله بن أبي أوفى، روى عنهم كلهم سفيان الثوري وشعبة . والفرق بينهم: أن الثوري وشعبة إذا رويا عن أبي إسحاق السبيعي لا يزيدان على أبي إسحاق، والغالب على رواية أبي إسحاق السبيعي عن الصحابة البراء بن عازب وزيد بن أرقم. وإذا رويا عن أبي إسحاق الشيباني فإنهما يذكران الشيباني في أكثر الروايات، وربما لم يذكرا وما يرويان عن الشعبي فهو الشيباني دون غيره . (1( )5 :230 .) (2)( ص67 -68)،(ص193)، وقد ذكر ىذا الدثال بعينو وشرحو الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص230 ..)

عدد الصفحات ٦

مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد 144 -75- وأماأبو إسحاق الهجري فإن شعبة أكثرىما رواية عنو، وأكثر رواية الهجري عن أبي الأحوص الجشمي). اى. ومن أمثلة ما وقع فيو الوىم ما رواه العباس الدوري في (التاريخ)(1) عن ابن معين، أنو قال: وقد روى مالك بن أنس عن شيخ يقال لو: عبد الملك بن قريب، وىو الأصمعي، ولكن في كتاب مالك : عبد الملك بن قرير وىو خطأ ! إنما ىو الأصمعي. اى. قال الخطيب: (قد غلط ابن معين في ىذا القول غلطًا ظاىرًا، وأخطأ خطأً فاحشًا. وحديث مالك صحيح، رواه عنو كافة أصحابو، وساقو في (موطئو) عن عبد الملك بن قرير، عن محمد بن سيرين. ويُرى أن الوىم دخل فيو على يحيى لاتفاق الاسمين وتقارب الأبوين، أعني عبد الملك بن قُرير، وعبد الملك بن قُريب؛ مع ما أخبرنا بو أبو سعيد الصيرفي، قال: سمعت محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت الأصمعي، يقول: "سمع مني مالك بن أنس" فلما صح سماع يحيى ىذا من الأصمعي واسمو عبد الملك بن قُريب، وانتهت إليو رواية مالك عن عبد الملك بن قُرير، ظنو الأصمعي، فقضى على مالك بالخط والزمو الوىم. ولو أمعن يحيى النظر، لعلم أن الأصمعي لا يروي عن محمد بن سيرين. وعبد الملك بن قُرير الذي روى عنو مالك ىو: العبدي أخو عبد العزيز بن قرير من أىل البصرة. ولا أعلم روى عن عبد الملك غير مالك... فإذا كان يحيى بن معين لم يسلم من الوىم مع ثبوت قدمو في ىذا العلم، لأدنى شبهة دخلت عليو من قبل كلام وقع إليو، فكيف يكون حال من ىو دونو، إذا ورد اسمان في كل جهة متفقان نسبًا، وتسميةً، وطبقةً، وروايةً . (1) التاريخ (3 :215 /برقم 993 .)

عدد الصفحات ٧

الْمُتتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ (دِرَاسَةٌ نَظَرِيتَّةٌ وَتَطْبِيقِيتَّةٌ ) – د.يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الشِّهْرِيُّ - 76- إن وقوع الإشكال يكون أكثر، إلا من أمعن النظر فيو وتدبر )(1) .اى. (1) الدتفق للخطيب(1 :106 -112 .)

عدد الصفحات ٨

مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد 144 -77- القسم الأول: الأسماء المشتبهة والعلاقة فيما بينها وأىم المصنفات في ىذا الباب أصتَّل لهذا النوع من التراجم الحاكم في كتابو القيم: (معرفة علوم الحديث وكمية أجناسو )(1) في النوع السابع والأربعين، فقال : ىذا النوع منو معرفة المتشابو في قبائل الرواة وبلدانهم وأساميهم وكناىم وصناعاتهم، وقوم يروي عنهم إمام واحد فيشتبو كناىم وأساميهم؛ لأنها واحدة، وقوم يتفق أساميهم وأسامي آبائهم فلا يقع التمييز بينهم إلا بعد المعرفة، وىي سبعة أجناس، قل ما يقف عليها إلا المتبحر في الصنعة؛ فإنها أجناس متفقة في الخط مختلفة في المعاني، ومن لم يأخذ ىذا العلم من أفواه الحفاظ المبرزين لم يؤمن عليو التصحيف فيها، وأنا بمشيئة الله أستقصي عن ىذا النوع وأدع ذكر الاستشهاد بالأسانيد تحريًا للاختصار. فالجنس الأول من ىذه الأجناس: معرفة المتشابو من القبائل فمن ذلك: القَيسيُّون والعَيشيُّون، والعَ بْ سيُّون والعَ نْ سيُّون... الجنس الثاني من ىذا النوع : معرفة المتشابو في البلدان مثل: البُخَاري، والنتَّجتَّاري، والنُّخَاري... الجنس الثالث من ىذا النوع : المتشابو في الأسامي، مثل: ب ُرَير، وب َرْبَر، وب ُرْثُن، وبَرِيْر، وبَرِيْرة، وب َرْبَري، وث ُوَيْر... الجنس الرابع من ىذا النوع : المتشابو في كنى الرواة ، مثل: أبو الأشْهَب، وأبو الأشْعَث... الجنس الخامس من ىذا النوع : المتشابو في صناعات الرواة: الجزتَّار (1)( ص221 -237 .)

عدد الصفحات ٩

الْمُتتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ (دِرَاسَةٌ نَظَرِيتَّةٌ وَتَطْبِيقِيتَّةٌ ) – د.يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الشِّهْرِيُّ - 78- والخرتَّاز، والحمتَّار والخبتَّاز، والخزتَّاز والجرتَّار... الجنس السادس من ىذا النوع : قوم من رواة الآثار يروى عنهم راو واحد فيشتبو على الناس كناىم وأساميهم . مثال ذلك: أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو إسحاق سلمان بن فيروز الشيباني، وأبو إسحاق إسماعيل بن رجاء الزبيدي، وأبو إسحاق إبراىيم بن مسلم الهجري، قد رووا كلهم عن عبد الله بن أبي أوفى، وقد روى عنهم الثوري وشعبة، وينبغي لصاحب الحديث أن يعرف الغالب على روايات كل منهم فيميز حديث ىذا من ذلك والسبيل إلى معرفتو: أن الثوري وشعبة إذا رويا عن أبي إسحاق السبيعي لا يزيدان على أبي إسحاق فقط، والغالب على رواية أبي إسحاق عن الصحابة البراء بن عازب وزيد بن أرقم، فإذا روى عن التابعين فإنو يروى عن جماعة يروى عنهم ىؤلاء. وإذا رويا عن أبي إسحاق الشيباني فإنهما يذكران الشيباني في أكثر الروايات، وربما لم يسميا. والعلامة الصحيحة فيما يرويان عن أبي إسحاق عن الشعبي فهو أبو إسحاق الشيباني دون غيره. وأما الهجري فإن شعبة أكثرىما عنو رواية، وأكثر رواية الهجري عن أبي الأحوص الجشمي، إلا أن السبيعي أيضًا كثير الروايات عن أبي الأحوص فلا يقع التمييز في مثل ىذا الموضع إلا بالحفظ والدراية، فإن الفرق بين حديث ىذا وذاك عن أبي الأحوص يطول شرحو … الخ. والجنس السابع من ىذا النوع : قوم يتفق أساميهم وأسامي آبائهم، ثم الرواة عنهم من طبقة واحدة من المحدثين فيشتبو التمييز بينهم. ومثال ذلك: السائب بن مالك، والسائب بن مالك قد رويا عن الصحابة وروى عنهما الزىري. اى.

عدد الصفحات ١٠

مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد 144 -79- قلت: ينتظم ىذه الأجناس من التراجم عدة فنون عند متأخري أىل الحديث استقر عليها الاصطلاح عند ىم، وىي: (المتف ق والمفترق، والمؤتل ف والمختلف، والمتشابو). وفيما بينها فروق تتضح وتتمايز بها، ولقد كان للخطيب البغدادي القِدْح المعلى في التأصيل لهذا الباب، فصنف فيها المصنفات البديعة المتقنة، وكانت كتبة مادة لكل من ألف بعده . وقد أتعب نفسو فبنى ىذا الفن على سوقو فأبدع، وأصبح موضوع المتشابو من الأسماء والكنى والنسب والألقاب وضبطها يقوم على تراث الخطيب في ىذا الباب الذي تنتظمو المصنفات التالية: 1 -(غنية الملتمس إيضاح الملتبس).. وموضوعو: التمييز بين ما كان مظنتَّة الالتباس من أسماء الرواة، وقد صنفو على نوعين: فالنوع الأول : في (ما يتغاير فيو اسم الراوي الواحد على صورةٍ متفقةٍ في اسمو، لكن بلفظ الكُنية في نسبتو لأبيو في بعض الأحيان، مثال: (معدان بن طلحة، ومعدان بن أبي طلحة) ىُما رجل واحد. والنوع الثاني : في (ما يتغاير فيو أسماء الرواة) على صورةٍ متفقة في الاسم، لكن بلفظ الكنية في نسبة أحدىما لأبيو، مثالو: (بشر بن حرب، وبشر بن أبي حرب) فهُما رجُلان كلُّ واحدٍ منهما غير صاحبو(1) . 2 -(المتفق والمفترق).. وموضوعو: بيان أسماء وأنساب وردت في الحديث متفقة متماثلة، وإذا اعتبرت وجدت متفرقة متباينة، مما لا يؤمن وقوع الإشكال فيها، ولو في بعضها لاشتباىها وضاىيها(2) ..وسيأتي بسط الكلام على الكتاب وضرب الأمثلة عليو. 3 -(تلخيص المتشابو في الرسم وحماية ما أشكل منو عن بوادر (1) غنية الدلتمس(ص3 -5 .) (2( )1 :105 .)

عدد الصفحات ١١

الْمُتتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ (دِرَاسَةٌ نَظَرِيتَّةٌ وَتَطْبِيقِيتَّةٌ ) – د.يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الشِّهْرِيُّ - 80- التصحيف والوىم).. وموضوعو: ذكر فيو أسماء المحدثين وأنسابهم التي تشتبو صورتها في الخط دون اللفظ، وجعلو فصولاً خمسة: الفصل الأول: ما تشتبو صورتو في الخط وتتفق حروفو في الهجاء. الفصل الثاني: ما يشتبو في الخط وىجاء بعض حروفو مختلف. الفصل الثالث: ما كان في بعض حروفو تقديم على بعض مع اتفاقها في الصورة. الفصل الرابع: ما يتقارب لاشتباىو وبعض حروفو مختلف في الصورة. الفصل الخامس: نوادر الكتاب. ولو في كل فصل أبواب .. كثيرة. 4 -(تالي التلخيص).. وموضوعو: ذكر ما يتفق من أسماء المحدثين وأنسابهم، غير أن في بعضو زيادة حرف واحد، وجعلو فصلين: الفصل الأول: الزيادة في الأبناء دون الآباء.. مثالو: زياد بن جُبير، وزيد ابن جُبير. الفصل الثاني: الزيادة في الآباء دون الأبناء، وقدم في كل ترجمة ذكر الزائد على ما نقص عنو.. مثالو: عبد الواحد بن زياد، وعبد الواحد بن زيد(1) . 5 -(موضِّح أوىام الجمع والتفريق).. قال في مقدمتو: (قد أوردنا في ىذا الكتاب ذكر جماعة كثيرة من الرواة، انتهت إلينا تسمية كل واحد منهم وكنيتو والأمور التي يعزى إليها كنسبتو على وجوه مختلفة في روايات مفترقة، ذكر في بعضها حقيقة اسمو ونسبو، واقتصر في البعض على شهرة كنيتو أو لقبو، وغير في موضع اسمو واسم أبيو وموه ذلك بنوع من أنواع التمويو، ومعلوم أن بعض من انتهت إليو تلك الروايات فوقوع الخطأ في جمعها وتفريقها غير (1) تالي التلخيص(1 :39 .)

عدد الصفحات ١٢

مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد 144 -81- مأمون عليو، ولما كان الأمر على ما ذكرتو بعثني ذلك على أن بينتو وشرحتو، ونسأل الله التوفيق لسلوك قصد السبيل فإنو تبارك وتعالى حسبنا ونعم الوكيل )(1) . 6 -(المؤتنف في تكملة المؤتلف والمختلف للدارقطني)(2) ..لا يوجد منو إلا قطعة(3)، ولم يطبع بعد. 7 -(المكمل في بيان المهمل). مفقود. 8 -(رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب). مفقود. وقد كانت ىذه المصنفات الأساس لما عرف من أنواع تتعلق بمشتبو أسامي المحدثين.. وىذه الأنواع ىي (المتفق والمفترق)، و(المؤتلف والمختلف)، و(المتشابو). وقد سبق الخطيب بالتصنيف في ىذا اللون من التراجم، إلا أنو زاد الأمر بسطًا وتأصيلاً، وتحريرًا لأنواع الاشتباه وتمييزًا لبعضها عن بعض، وأفرد بعضها عن بعض بالتصنيف. ومن أشهر المصنفين في ىذا الباب: 1 -أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري(382ى) ولو كتاب (تصحيفات المحدثين). 2 -الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني(385ى) في كتابو (المؤتلف والمختلف) الذي ذيل عليو الخطيب وتعقبو في (المؤتنف). 3 -وأبو الفضل عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الهروي (405ى) في (1) موضح أوىام الجمع (1 :5 .) (2 )الإكمال(1 :1)، الغنية(ص77)، وفيات الأعيان(3 :305 .) (3) توجد نسخة منو في الدانيا الغربية، برلتُ رقم (10157)، لدى شيخنا أ. د. موفق بن عبد الله مصورة منو .

عدد الصفحات ١٣

الْمُتتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ (دِرَاسَةٌ نَظَرِيتَّةٌ وَتَطْبِيقِيتَّةٌ ) – د.يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الشِّهْرِيُّ - 82- كتاب(معجم مشتبو أسامي المحدثين). 4 -والحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري(409ى) في كتابيو (المؤتلف والمختلف في أسماء نقلة الحديث)، وكتاب (مشتبو النسبة). ولحقو جماعة فذيلوا عليو وتعقبوا من أشهرىم: 5 -الأمير الحافظ أبو نصر علي بن ىبة الله بن جعفر بن علي بن ماكو (475ى) أو بعدىا، ولو كتاب (الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والألقاب)، وكتاب (تهذيب مستمر الأوىام على ذوي المعرفة وأولي الأفهام). وفي ىذا الفن غير ذلك، قال السيوطي في (التدريب)(1) عن (الإكمال): (وأتمو الحافظ أبو بكر ابن نقطة بذيل مفيد، ثم ذيل على ابن نقطة الحافظ جمال الدين بن الصابوني والحافظ منصور بن سليم، ثم ذيل عليهما الحافظ علاء الدين بن مغلطاي بذيل كبير، وجمع فيو الحافظ أبو عبد الله الذىبي مجلدًا سماه(مشتبو النسبة) فأجحف في الاختصار… فجاء شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر فألف (تبصير المنتبو بتحرير المشتبو) فضمنو وحرره وضبطو بالحرف واستدرك ما فاتو في مجلد ضخم، وىو أجل كتب ىذا النوع وأتمها ). اى. قلت: لم يزد ابن حجر على أن ضبط بالحرف ما ضبطو الذىبي بالقلم، واستوفى أحد القسمين في الاسمين المشتبهين، وأورد بعض التراجم المستقلة مما لم يرد في (المشتبو)، ولم يكشف عن الأوىام التي وقع فيها الذىبي، بل تابعو (1( )2 :297 .)

عدد الصفحات ١٤

مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد 144 -83- عليها(1) . أما ابن ناصر الدين(842ى) فلم يدع مشكلاً إلا أزال إشكالو، ولا مجملاً إلا فصل إجمالو، مسعفًا بالغرض، وافيًا بالمقصود، منبئًا عن غزارة علم مؤلفو، وكثرة موارده، وتنوع مصادره، لو استوعب فيو جميع ما تبعثر في غيره، لأوفى على الغاية، وأشرف في الكمال على النهاية، ولو رآه السيوطي لحكم بأنو ىو أجل كتب ىذا النوع وأتمها، لا (تبصير المنتبو) لكنو لم يطلع عليو، إذا حال دونو بعد الديار، فلم يصل من الشام إلى مصر، ولعلو لم يسمع بو على ما يبدو، فلم يذكره في كتابو (تدريب الراوي)، كما اكتفى السخاوي بوصفو أنو مصنف حافل مبسوط(2) . وبهذا نلمس أن عامة المصنفات انصبت على(المؤتلف والمختلف) سواءً كان في الأسماء أو الكنى أو الألقاب.. أما ما نحن بصدده من الأسماء المشتبهة التي تدخل في باب (المتفق والمفترق) أو فيها نوع مركب من (المتفق والمتشابو) فأشهر ما فيها مصنفات الخطيب ك (غنية الملتمس إيضاح الملتبس)، و(المتفق والمفترق)، و(تلخيص المتشابو)، و(تالي التلخيص)، و(موضِّح أوىام الجمع)، و(المكمل). وأقدم منها كتاب (مشتبو أسامي المحدثين) للهروي إلا أنو خلط بين ىذه الأنواع، ولم يستقص في كل باب أورده، بل قد يكتفي بالمثال والمثالين والثلاثة. وقبل الخوض في الدراسة التطبيقية نتعرض لتعريف موجز لهذه الأنواع الاصطلاحية الثلاثة (المتفق والمفترق، والمؤتلف والمختلف، والمشتبو): (1 )مقدمة تحقيق التوضيح(1 :81) . (2 )مقدمة تحقيق التوضيح(1 :83) وانظر تفصيل منهجو واستدراكاتو على (الدشتبو) في مقدمة المحقق الدذكورة (1 :84 -87) .

عدد الصفحات ١٥

الْمُتتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ (دِرَاسَةٌ نَظَرِيتَّةٌ وَتَطْبِيقِيتَّةٌ ) – د.يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الشِّهْرِيُّ - 84- (أ) فأولها: معرفة المتفق والمفترق: النوع الرابع والخمسون من أنواع علوم الحديث وَفق تقسيم ابن الصلاح: معرفة المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب ونحوىا. وىو: ما اتفق لفظًا وخطًا وافترقت مسمياتو.. قال ابن الصلاح(1) :(وىذا من قبيل ما يسمى في أصول الفقو المُشترك. وزلق بسببو غير واحدٍ من الأكابر ولم يزل الاشتراك من مظان الغلط في كلِّ علم. (1) الدقدمة(ص 179 .)

عدد الصفحات ١٦