المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دور المسلمين في تطوير العلاج بالاعشاب والصيدلة

محمد علي البار

صفحة ١ من ٢

1 دور المسلمين في تطوير العج بالاعشاب والصيدلة د. محمد علي البار زميل وعضو الكلية الملكية للأطباء بلندن مستشار قسم الطب الاسلامي مركز الملك فهد للبحوث الطبية جامعة الملك عبد العزيز – جدة دار المنارة – الطبعة الأولى 1420 هـ- 1999 م

عدد الصفحات ١

2 المقدمة ان الاسلام دين شمولي يشمل الارضيّ والسماويّ والمادي والروحي . ويحث على طلب العلم بكافة أنواعه ، واول ما نزل من القرآن الكريم قوله تعالى : {اقْرَأْ بِاسْمِ رَب ِكَ الَّذِي خَلَقَ 1) خَلَقَ الِْْنْسَانَ مِنْ عَلَق 2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَْكْرَم 3) الذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ 4) عَلَّمَ الِْْنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ 5) [}العلق1-5] تقرأ ولا تكتب . وكان عدد الذين يعرفون القراءة والكتابة في قريش آنذاك سبعة عشر رجلا وامرأة واحدة فقط . وقد امتدح القرآن الكريم العلماء .. قال تعالى {إِنَّمَا يَخْشَى اللَََّّ مِنْ عِبَادِهِ الْع لَمَاء ۗ [}فاطر28]وقال تعالىيَرْفَعِ اللََّّ الَّذِينَ آمَن وا مِنْك مْ وَالَّذِينَ أ وت وا الْعِلْمَ دَرَجَات ۚ [}المجادلة11] ، وقال تعالى شَهِدَ اللََّّ أَنَّه لاَ إِلََٰهَ إِلاَّ ه وَ وَالْمَلاَ ئِِكَة وَأ ول و الْعِلْمِ قَائِِماا بِالْقِسْطِ ۚ[}18. ] وقال صلى الله عليه وآله وسلم : " العلماء ورثة الانبياء (1). وقال :" إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علما يقربني الى الله عز وجل ، فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم "(2) . وقال صلى عليه وآله وسلم : " طلب العلم فريضة على كل مسلم "(3 ) .وقال : اطلبوا العلم ولو بالصين(4) ولا يقتصر الاسلام على العلوم الشرعية ، بل علوم الطب والحساب وكل ما يحتاج له الانسان يعتبر من هذه العلوم المطلوبة النافعة التي حث عليها الاسلام . قال الغزالي في الاحياء : " أما فرض الكفاية فهو كل علم لا يستغني عنه في قوام أمور الدنيا كالطب ، إذ هو ضروري في حاجة بقاء الابدان " (5 ) . وقال : " لو كان عند غير المسلمين علم أو اختراع ليس عند المسلمين أحسن منه وأفضل ، فإن المسلمين آثمون محاسبون على تقصيرهم " وقال في نفس المصدر : " والطبيب يقدر على التقرب الى الله تعالى بعلمه ، فيكون مثابا على علمه من حيث أنه عامل الله سبحانه وتعالى "(6). وقال العز بن عبد السلام (سلطان العلماء) : " الطب كالشرع وضع لجلب مصالح السلامة والعافية ولدرء مفاسد المعاطب والاسقام ... وغاية الطب حفظ الصحة موجودة ، واستعادتها مفقودة ، وإزالة العلة او تقليلها بقدر الامكان ، ولا بد من أجل الوصول الى ذلك في بعض الاحيان من تحمل أدنى المفسدتين لإزالة أعظمهما وتفوت أدنى المصلحتين لتحصيل أعظمهما "(7) . ويلخص ابن سينا تعريف الطب في أرجوزته بقوله : " الطبحفظ صحة بُرءُ مرض " . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 أخرجه أبو داود والترمذي ، وابن حبان في صحيحه من حديث أبي الدرداء. 2 أخرجه الطبراني في الاوسط ، وأبو نعيم في الحلبي ، وابن عبد البر في العالم 3 أخرجه ابن ماجه ، وسنن الترمذي 4 اخرجه ابن عدي ، والبيهقي في شعب الايمان من حديث أنس 5 احياء علوم الدين للغزالي ج1/21. 6 احياء علوم الدين ج1/24 7 قواعد الأحكام للعز بن عبد السم ج/4

عدد الصفحات ٢

3 وقد عنيت تعاليم القرآن الكريم والسنة المطهرة بتكوين الشخصية العلمية المستقلة، وقد عاب القرآن الكريم في ]23[}إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىَٰ أ مَّة وَإِنَّا عَلَىَٰ آثَارِهِمْ م قْتَد ونَ غير ما وضع أولئك الذين قالوا وَمَا أَمْر فَاتَّبَع وا أَمْرَ فِرْعَوْنَ ك الذين عطلوا عقولهم واتبعوا سادتهم وكبراءهم أشد النعي ، قال تعالىعلى أولئ الى آخر الآيات التي يزخر بها الكتاب المجيد . ]97[}فِرْعَوْنَ بِرَشِيد وحث القرآن الكريم على النظر في الكون وفي ملكوت السماء والارض أيما حث ، واعتبر التدبر والتفكر في مخلوقات الله أعظم العبادات والقربات ، قال تعالىإِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لََيَات لأِ ولِي الأَْلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْك ر ونَ اللَََّّ قِيَاماا وَق ع وداا وَعَ لَىَٰ ج ن وبِهِمْ وَيَتَفَكَّر ونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هََٰذَا بَاطِلاا س بْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [}آل عمران190-191] وقال تعالىفَلْيَنْظ رِ الِْْنْسَان إِلَىَٰ طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَ بًّا * ث مَّ شَقَقْنَا الأَْرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَباا وَقَضْباا * وَزَيْت وناا وَنَخْلاا * وَحَدَائِِقَ غ لْباا * وَفَاكِهَةا وَأَبًّا * مَتَاعاا لَك مْ وَلأَِنْعَامِك مْ [}عبس24-32] ، وقال تعالى فَلْيَنْظ رِ الِْْنْسَان مِمَّ خ لِقَ * خ لِقَ مِنْ مَاء دَافِق * يَخْر ج مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِِبِ * إِنَّه عَلَىَٰ رَجْعِهِ لَقَادِر [}5-8] وتعالىق لِ انْظ ر وا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ [}يونس101] ، وقالوَلَمْ يَنْظ ر وا فِي مَلَك وتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَمَا خَلَقَ اللََّّ مِنْ شَيْء [}185.] والايات في الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، كثيرة كثيرة في باب النظر والتدبر والرؤية الفاحصة المدققة ، والامر بالسير في الارض لمعرفة كيف بدأ الخلق ، والنظر في السماء والارض والجبال والانهار والبحار ، وخلق الانسان والحيوان والنبات ، ذلك لأن الانسان خليفة الله في الأرض ، قال تعالى {: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِِكَةِ إِن ِي جَاعِل فِي الأَْرْضِ خَلِيفَةا [}30]ستعمار الارض واستخراج ما فيها من كنوز وسخر للانسان مافي السموات ومافي الارض جميعا منه ، قال تعالىوَسَخَّرَ لَك مْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَْرْضِ جَمِيعاا مِنْه [}13.] وقد اعتبر الاسلام الحفاظ على الكليات الخمس من اهم أهدافه وهي : الدين ، النفس ، العقل ، المال ، النسل . ولا يمكن الحفاظ على النفس والنسل والعقل بدون الحفاظ على الصحة البدنية والنفسية والعقلية والترقي بها في مدراج الرقي لتصل الى اقصى ما تطمح اليه في هذه الحياة الدنيا . واعتبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الصحة من أكبر النعم على الانسان حيث قال : " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ، الصحة والفراغ"(1). وحيث يقول صلى الله عليه وآله وسلم : " من أصبح معافى في بدنه ، آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا "(2) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " اسألوا الله العفو والعافية ، فإنه ما أوتى أحد بعد يقين خيرا من معافاة "(3) ولذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: " المؤمن القوي خير وأحب الى الله من المؤمن الضعيف .. احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز "(4) . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 أخرجه البخاري ، والترمذي ، وابن ماجه 2 أخرجه الترمذي في سننه 3 اخرجه النسائي في السنن 4 أخرجه مسلم في حصحيحه ، واحمد في مسنده ، وابن ماجه في سننه

عدد الصفحات ٣

ــــــــــــــــــــــــــ 1 أخرجه البخاري ، والترمذي ، وابن ماجه 2 أخرجه الترمذي في سننه 3 اخرجه النسائي في السنن 4 أخرجه مسلم في حصحيحه ، واحمد في مسنده ، وابن ماجه في سننه وتعاليم الاسلام كلها تدفع الى المحافظة على الصحة والارتقاء بها في كافة المجالات ليعيش الانسان حياة سعيدة طيبة في الدنيا والآخرة .. ولا يسمح المجال هنا باستعراضها .. واذا مرض الانسان – ولا بد له أن يمرض - ، فقد

عدد الصفحات ٣

4 أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالتداوي حيث قال : " عباد الله تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء ، الا وضع له شفاء ، غير داء واحد ، قالو : ما هو ؟ قال : الهرم "(1) وقال صلوات الله وسلامه عليه : " ما أنزل الله من داء الا أنزل له شفاء ، علمه من علمه ، وجهله من جهله(2) وهو حديث عظيم الأهمية إذ يفتح باب البحث على مصراعيه ليلج إليه الباحثون حتى يجدوا دواء لكل داء ... ولتستمر المسيرة العلمية دون توقف أو كلل . الطب النبوي : وقد تداوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمر أصحابه بالتداوي ونصح اصحابه وأمته بكثير من أنواع العلاج الذي كان معهودا في زمنه .. ومنه التداوي بالعسل وبالحبة السوداء ( الشونيز ) Nigella Sativa، وبالحناء Lawsonia Inermis، ومداواة أمراض العين بالإثمدAntimony والكمأة Mushroom، واستخدام القسط الهندي في معالجة التهاب اللوزتين والتهاب الجنب Pleurisy، واستخدام الصبرAloe Vera في أمراض العين والقروح ، واستخدام الثفاء ( حب الرشاد ) Sativum Lepidium واستخدام السناSenna وأنواع الكاشياCassia والقسط الهندي وغير ذلك . وقد ظهرت في الآونة الأخيرة مئات الأبحاث عن فوائد العسل الطبية وطرق استخدامه المختلفة : للقروح ، ولمعالجة الاسهال ، ولمعالجة أمراض الكبد ، والجهاز الهضمي ، ومعالجة التنفس ابتداء بالتهابات الانف والبلعوم وانتهاء بعلاج الربو والسعال المزمن . وقد جمع الدكتور حسان شمسي باشا في كتابه " معجزة الاستشفاء بالعسل والغذاء الملكي ، حقائق وبراهين"(3) مجموعة كبيرة من الابحاث العلمية التي توضح فوائد العسل الاستشفائية . وفي مجلدات مؤتمرات الطب الاسلامي الصادرة عن المنظمة الاسلامية للعلوم الطبية ، العديد من الابحاث العلمية عن العسل . وفي الحبة السوداء Nigella Sativa ظهرت مجموعة من الابحاث من مصر ، ونشرت في مجلدات الطب الاسلامي تتحدث عن فوائد الحبة السوداء في أمراض الكلى وأمراض الجهاز التنفسي ، وقد تم بالفعل الترخيص بدواء "النيجلون" في مصر المستخرج من الحبة السوداء ، وفي الولايات المتحدة قدم الدكتور أحمد القاضي مجموعة من الابحاث حول الحبة السوداء وأنها تزيد جهاز المناعة ، وتزيد الخلايا المناعية T Cells وبالذات T4 ، كما أنها تحسن كل المعايير المعتبرة لجهاز المناعة لدى الانسان .. وقد اكد هذه الابحاث ايضا بحث عن كلية الطب في جامعة الأزهر ( رسالة دكتوراه أشرف عليها الاستاذ الدكتور سالم نجم ) . ويقوم مجموعة من الاساتذة الأطباء ، والكيميائين ، وعلماء المناعة في جامعة الملك عبد العزيز حاليا بدراسة الحبة السوداء ، وقد توصلوا الى نتائج أولية حول جهاز المناعة تشبه في نتائجها ما قدمه الدكتور أحمد القاضي والدكتور سالم نجم . ومن أجمع الكتب في هذا الصدد كتاب الدكتور حسان شمسي باشا : " الشفاء بالحبة السوداء بين الاعجاز النبوي والطب الحديث "(4) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 أخرجه البخاري في الادب المفرد والترمذي في السنن وقال حديث حسن صحيح ، واخرجه ايضا ابن ماجه في سننه. 2 أخرج الشيخان البخاري ومسلم 3 كتاب " معجزة الاستشفاء بالعسل " اصدار مكتبة السوادي جدة 4 كتاب الشفاء بالحبة السوداء " اصدار مكتبة السوادي– جدة يليه كتاب " الحبة السوداء في الطب الشعبي " للدكتور الفاضل العبيد عمر . وهناك العديد من الابحاث الطبية والأقرباذينية عن السنا Senna، وأنواع الكاشيا ( السنا ) وخاصة في مجال مقاومة الميكروبات ، وبالذات الفيروسات .

عدد الصفحات ٤

5 كما أن هناك العديد من الابحاث حول استخدامات الحناء في مداواة الامراض الجلدية المختلفة ، وهي على الأقل قد دخلت في معظم أنواع الشامبو وبعض أنواع التجميل ووصفات معالجة الامراض الجلدية . والابحاث حول الصبر Aloe Vera وفوائده الطبية العديدة في معالجة البثور ، والقروح ، والامراض الجلدية ، ومداواة الالتهاب المفصلي ، بل ومداواة قرحة المعدة ، بالاضافة الى خصائصه المعروفة كمادة مسهلة ، تزداد يوما بعد يوم وتنشرها المجلات العلمية . وقد قمت بوضع كتابين احدهما عن السنا والسنوت(الشبت) ، والثاني عن الصبر والثفاء(حب الرشاد)(1) وجمعت فيها الأحاديث النبوية وطرق تخريجها وما كتبه اقدمون عنها من أمثال الرازي وابن سينا وابن البيطار والبيروني والملك المظفر الرسولي ، ثم ذكرت الابحاث التي نشرت حول هذه المواد في مؤتمرات الطب الاسلامي وفي المجلات العلمية حسب ما وصلني . وفعلت الشيء ذاته عن السواك (المسواك) Chewing Sticks ، فذكرت ما جاء فيه من أحاديث نبوية وشروح تلك الاحاديث ، والاحكام المتعلقة بها ، والمحافظة على صحة الفم والاسنان ، ثم ذكرت ما حصلت عليه من أبحاث متعلقة بما يعرف في المجلات الطبية باسم Chewing Sticks وهي انواع مختلفة حسب المناطق .. وأما المسواك المستخدم في البلاد العربية فهو من نبات يعرف باسم Persica Salvadora وذكرت هذه الانواع والابحاث التي تمت حولها حسبما وصلت الى علمي(2) . كتب الطب النبوي وفي مجال الطب النبوي فإن كثيرا من علماء الأمة قد قاموا بجمع ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كتب خاصة وقد حفلت كتب الحديث مثل : صحيح البخاري ، وصحيح مسلم ، وكتب السنن مثل : سنن أبي داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وكتب المسانيد مثل : مسند احمد ومسند أبي شيبه والمعاجم والمصنفات مثل : مصنف عبد الرزاق وغيرها من كتب الحديث ، بمئات الاحاديث النبوية الشريفة وبوبوا لها تحت باب الطب . وأول من أفرد رسالة في الطب النبوي ، وكانت في حفظ الصحة ، هو الامام علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط ، شهيد كربلاء ، وابن علي وفاطمة الزهراء بنت خير البرية . وقد قمت بشرحها والتعليق عليها ونشرها . وقد كتب الامام علي الرضا هذه الرسالة في حدود 200هـ قبيل وفاته ، وتعتبر أول رسالة في الطب يكتبها عربي مسلم وجاء بعده علامة الاندلس عبد الملك بن حبيب الاندلسي الألبيري ، المتوفى سنة 238هـ ، فوضع أول كتاب في الطب النبوي ، وقد قمت كذلك بشرحه والتعليق عليه ونشره في كتاب حافل(3) ، وهو أول كتاب في الطب كتب في الاندلس . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 كتاب " السنا والسنوت " اصدار مكتبة الشرق الاسلامي ، جدة 1992 وكتاب " الصبر والثفاء " اصدار دار المنارة ، جدة1996. 2 كتاب " السواك " اصدار دار المنارة– جدة 1994. 3 كتاب " الطب النبوي " اصدار دار القلم– دمشق والدار الشامية – بيروت سنة 1993. وظهر بعد ذلك كتاب ابن السني في الطب النبوي ، وكتاب أبو نعيم الاصبهاني المتوفى سنة 430هـ(1) ، والذي قام بحذف اسانيده واختصاره احمد بن يوسف التيفاشي ، وجعله بعنوان الشفا في الطب المسند عن السيد المصطفى " ، وحققه ونشره الدكتور عبد المعطي قلعجي .

عدد الصفحات ٥

6 وظهر في زمن أبي نعيم ، أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري ، عالم نسف وخطيبها (في أوزبكستان اليوم ) ، ووضع كتابا باسم " الطب النبوي " ، وقد نشرته المطبعة الحيدرية بالنجف سنة 1965 ، كما يقول الباحث المهندس لطف الله قاري . وتتالت كتب الطب النبوي ، فهناك كتب أبي الفرج عبد الرحمن بن علي (ابن الجوزي ) مثل : مختار اللفظ في الطب ، ولقط المنافع في الطب . وكتب المحدث الطبيب اللغوي الموفق عبد اللطيف البغدادي المشهور بابن اللباد (المتوفى سنة629هـ) . وله كتاب " الاربعين الطبية" ، وهي أربعين حديثا اختارها من سنن ابن ماجه ، فشرحها ووضح معانيها وما فيها من فوائد طبية ، وقد نشرها وحققها الشيخ العلامة عبد الله كنون ، واصدرتها وزارة الاوقاف المغربية ، وله ايضا كتاب " الطب من الكتاب والسنة" الذي نشره الدكتور قلعجي . ومن أهم كتب الطب النبوي وأغزرها مادة كتاب " الاحكام النبوية في الصناعة الطبية " للأديب الكحال ( طبيب العيون ) علي بن عبد الكريم بن طرخان الحموي الصفدي (المتوفى سنة 720هـ ) ، وقد جمع فيه الاحاديث الصحيحة من البخاري ومسلم المتعلقة بالطب ، وشرحها شرحا موسعا ، وقد حقق الكتاب ونشره عبد السلام هاشم حافظ . وللإمام الذهبي (المتوفى سنة 748هـ ) كتاب قيّم في الطب النبوي وقد نشر عام 1961 من مطبوعات البابي الحلبي (2) . ثم هناك كتاب الامام ابن القيم (المتوفى سنة 741هـ ) وهو أشهر كتب الطب النبوي واكثرها تداولا ، وقد طبع عشرات الطبعات بتحقيق وبدون تحقيق ، وهو جزء من كتابه العظيم "زاد المعاد في هدي خير العباد" . وقد اعتمد الذهبي وابن القيم كلاهما على كتابي الموفق البغدادي والكحال ابن طرخان ، وإن كانا لم يشيرا إليهما إلا لماما . وهناك العديد العديد من الكتب التي صدرت باسم الطب النبوي ، مثل رسالة ضياء الدين المقدسي في الطب النبوي وهي لا تزال مخطوطة ، وكتاب شمس الدين البعلي (المتوفى سنة 709هـ) الذي قام بنشره ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 كتاب ابو نعيم في الطب النبوي قام الدكتور عمر رجب بتحقيق قسم منه بتعلق بالصداع ، وأمراض العيون ، والانف ، والاسنان ( أطروحة من جامعة فيلبس بمدينة ماربرجMarburg بألمانيا ) كما يقول الاستاذ الباحث لطف الله قاري في الاضافات حول كتب الطب النبوي . 2 نشر كتاب الامام الذهبي أيضا بهامشكتاب " تسهيل المنافع في الطب والحكمة " للشيخ ابراهيم الأزرق ، تصوير المكتبة الشعبية – بيروت لبنان ( لم تذكر الطبعة الاصلية التي صورت عنه الكتاب ولا سنة النشر ) . وقد ذكر الباحث المهندس لطف الله قاري فيما ذكره من اضافات حول كتب الطب النبوي ، أن كتاب الامام الذهبي قد حقق احاديثه مجدي السيد ابراهيم ، وعلق عليه من الناحية الطبية الدكتور محمد كمال عبد العزيز ونشرته مكتبة الساعي بالرياض ، ومكتبة القرآن بالقاهرة 1989. أحمد البرزة وعلي الرضا ، وكتاب " الطب النبوي" لابن ساعد السنجاري المشهور بابن الأكفاني ، والبدر بن جماعة له كتاب بعنوان " تذكرة في الطب النبوي " لا يزال مخطوطا ، وكتاب الحسين بن محمد النيسابوري " الطب النبوي" لا يزال مخطوطا وكتاب الامام السيوطي ( المتوفى 911هـ ) بعنوان " المنهج السوي والمنهل الروي في

عدد الصفحات ٦

7 الطب النبوي " الذي حققه ونشره الدكتور محمد مقبولي الاهدل ، (كان رسالة الماجستير له ) ، وكتاب ابن طولون تلميذ السيوطي في الطب النبوي ، وقد نشر في حيدر أباد وحققه عزيز بيك ، ونشر سنة 1987. وهكذا نجد عشرات الكتب المخطوطة والمطبوعة في الطب النبوي ، وقد تم تحقيق وشرح عدد قليل منها ، و تزال هذه الكنوز تحتاج الى من ينفض عنها غبار الأزمنة ويخرجها للناس محققة مشروحة مدروسة . عوامل النهضة الطبية في العالم الاسلامي : إذا تركنا جانبا ما ورد من الطب في كتب السنة وكتب الطب النبوي ، نجد ثروة عظيمة حقا في علم الطب والصيدلة صاحبت ظهورالدولة الاسلامية الفتية ، وقد ساعد على ذلك ما يلي : 1- تعاليم الاسلام التي تحث على طلب العلم ، واعتبار الطب من فروض الكفاية التي ينبغي أن يهتم بها المسلمون . 2- إيجاد عقلية علمية ناضجة ترفض التقليد الاعمىولكنها في نفس الوقت تستفيد من التراث الإنساني بكل تجرد وإخلاص . وتعيد الفضل لصاحبه بكل امانة ودقة . 3- اهتمام الخلفاء بترجمة الكتب الطبية الموجودة لدى الأمم السابقةوبذلهم في ذلك الأموال الطائلة ، بل ومشاركة بعض الأمراء أنفسهم في هذه الدراسات ، وأشهر هؤلاء الأمير الأموي خالد بن يزيد بن معاوية .. والخليفة المأمون العباسي . 4- اهتمام العلماء والفقهاء بعلوم الطب : ومشاركة الكثير منهم فيها من أمثال : الامام الشافعي ، والفخر الرازي ، وابن رشد قاضي القضاة في قرطبة وأعظم فلاسفة الاندلس ، بل كان ابن سينا نفسه قد درس الفقه وحفظ القرآن الكريم ، وكذلك كان ابن النفيس يعد من علماء الشافعية ، والامثلة بعد ذلك كثيرة كثيرة .... ولهذا لم يوجد فصام نكد بين علماء الطبيعة والطب وبين علوم الدين ، فقد كان الاتصال بين الفرقتين وثيقا .. وكان كثير من علماء الطب علماء في الحديث أو الفقه ومن اشهرهم الموفق عبد اللطيف البغدادي الذي كان من علماء الحديث ، وكان كذلك من علماء الطب ، وقد انتقد جالينوس في قوله أن الفك الاسفل مكون من عظمتين ، وذلك بعد ان درس أكثر من ألفي جمجمة في القاهرة . 5- تسامح تعاليم الاسلام مع غير المسلمينواعتبارهم مواطنين لهم كافة الحقوق التي للمسلمين وهو ما عرف باسم أهل الذمة . وقد كان أطباء الامراء والخلفاء منذ زمن معاوية بن أبي سفيان مؤسس الدولة الأموية الى أواخر الدولة العباسية ، بل وإلى الدولة العثمانية في غالبهم من النصارى واليهود والصابئة .. وكان منصب كبير الاطباء من نصيب أشهر الاطباء في زمنه سواء كان من عائلة يختيشوع أو من عائلة ماسويه أو من عائلة ثابت بن قرة الصابي أو غيرها من العوائل النصرانية أو اليهودية أو الهندية أو الصابئة. المستشفيات في الاسلام والتسامح الديني :

عدد الصفحات ٧

8 كانت المستشفيات تحتضن الجميع ، وفيها الطبيب المسلم واليهودي والنصراني ، وكلهم يعمل بجد واجتهاد وبينهم مودة واحترام ، كما كان المرضى انفسهم يتلقون العلاج مجانا وبنفس الطريقة سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين . وقد جاء في خطط المقريزي عن مستشفى قلاوون – الذي اشتهر بالنظام والدقة وروعة البناء والذي كان يعطي فيه لكل مريض عند خروجه من المستشفى خمسة دنانير ذهبية حتى لا يضطر للعمل في فترة النقاهة ما يلي : " أما البيمارستان المذكور من قبل مولانا السلطان فإنه وقف ذلك بيمارستانا لمداواة المرضى من الرجال والنساء ، والاغنياء والفقراء بالقاهرة ومصر وضواحيها من المقيمين بها والواردين اليها من البلاد والاعمال على اختلاف اجناسهم وأوصافهم وسائر امراضهم من أمراض الاجسام قلت أو كثرت ، اتفقت أو اختلفت ، وأمراض الحواس خفيت أو ظهرت ، واختلال العقول التي حفظها من أعظم المقاصد والاغراض ... وغير ذلك مما تدعو اليه حاجة الانسان الى اصلاحه بالادوية والعقاقير المتعارفة من اهل صناعة الطب ، والاشتغال فيه بتعلم الطب ويدخلونه جموعا ووحدانا ، وشيوخا وشبانا ، وبلاغا وصبيانا ، وحرضا وولدانا ، يقيم المرضى من الرجال والنساء لمداواتهم الى حين برئهم وشفائهم ويصرف ما هو معين فيه المداواة ، ويفرق على البعيد والقريب ، والاهل والغريب ، والقوي والضعيف ، والدني والشريف ، والغني والفقير ، والمأمور والامير ، والاعمى والبصير والفاضل والمفضول ، والمشهور والخامل ، والرفيع والوضيع والمترف والصعلوك ، والمليك والمملوك من غير اشتراط لعوض من الاعواض ، ولا تعريض بانكار على ذلك ، بل لمحض فضل الله العظيم " وكان في قرطبة وحدها خمسون مستشفى وفي بغداد وفي كل حاضرة من حواضر العالم الاسلامي ، بل والارياف ، العديد من المستشفيات . وكلها كانت مجانية لوجه الله تعالى ، ولم تعرف في بلاد المسلمين المستشفيات الخاصة الا في القرن العشرين !! . دور المسلمين في الصيدلة وطب الاعشاب : لقد كان للعرب والمسلمين دور عظيم في تطوير الصيدلة وطب الاعشاب ، وفي زمنهم ظهرت لأول مرة الصيدليات الخاصة كما تقول دائرة المعارف البريطانية . ويقول ول . ديورانت في كتابه قصة الحضارة : " كان المسلمون أول من أنشأ مخازن الأدوية " ، ويقول : " ان الفضل يعود للعرب والمسلمين في تأسيس أول مدرسة للصيدلة ووضع التأليف الممتعة فيها " ، وتقول دائرة المعارف البريطانية : " الحق ان كثيرا من اسماء الادوية ومركباتها المعروفة حتى يومنا هذا بدأه العرب " (1). وتقول زيغريد هونكه في كتابها " شمس العرب تسطع على الغرب " : لقد فصل العرب محضر الدواء ( الصيدلي ) عن حقل واصفه ( الطبيب ) ، واوجدوا مهنة الصيدلاني الذي ارتفع الى مركز عالى بفضل علومه ومسؤليته الخاصة . وكان افتتاح الصيدليات الخاصة بنظام مقنن لأول مرة في عهد المنصور العباسي عام 780م ورسموا لنا صورا لصيدلياتهم في عواصمهم وحواضرهم ، وقد ارتدى الصيدلي ثيابا بيضاء يصرف الدواء ، ومن ورائه ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 نقلا عن زكريا هاشم : فضل الحضارة الاسمية والعربية على العالم ص 452.

عدد الصفحات ٨

9 الأرفف الممتلئة بالادوية والقوارير . وفي صورة أخرى يشتري الصيدلي من أحد العشابين المتجولين بعض ما يحمله من انواع الحشائش التي كانوا يعترفون بمزاياها الطبية ويجمعونها ، أو يستوردونها من بلاد الصين والهند وافريقيا الشرقية من صمغ عربي ،وتوابل ، وقرنفل ، وكافور ، ومسك ، وصندل ، وحب العروس ، وعنبر . وكان العرب يخصصون قسما خاصا من المستشفيات للصيدليات وتحضير العقاقير وصرفها للمرضى ، كما كان لكل صيدلية أمين يتسلم ما بها ويحافظ عليها ، وجاء في عيون الانباء في طبقات الاطباء لابن أصيبعه : " وكان المرضى يفحصون في القاعة الخارجية ، فمن كان منهم بحالة مرض خفيف يكتب له العلاج ويصرف من صيدلية المستشفى ( مجانا ). وكانوا يفرضون امتحان الصيادلة والاطباء والاشراف عليهم وذلك منذ عهد المأمون العباسي ، واستمر ذلك زمنا طويلا (1). ويقول ابن أبي أصيبعه ان المقتدر العباسي قد أوكل الى طبيبه سنان بن ثابت بن قره امتحان الاطباء والصيادلة قبل ان يسمح لهم بممارسة المهنة فامتحن خلقا كثيرا ، غير المشهورين بالطب الحاذقين فيه ، واصدر التصريح بمزاولة المهنة لمن يراه متقنا لصنعته منهم(2 ). ويعتبر نظام الحسبة من أروع النظم التي طبقت في تاريخ البشرية للحفاظ على المصالح العامة وكان من نتائج نظام الحسبة في المجال الطبي والصيدلي ، ان منع دخول المتطببين والصيادلة الجهلة الى ميدان الطب ، لكيلا يضروا بالناس ، ويغزوا المرضى ويوهموهم بأنهم أطباء وصيادلة ، وهم لا يعرفون شيئا من الطب ولا الصيدلة(3) ولم يكتف المحتسب بإصدار الترخيص للاطباء والصيادلة بعد ان يمتحنهم كبار الاطباء والصيادلة ، ولكنه كان يراقب أيضا أعمالهم حتى لا يحدث خلل أو خطأ أو غش ، وله سلطات واسعة في معاقبة المتعدي عند ثبوت عدوانه ، وله ان يمنعه من ممارسة المهتنة ومزاولتها . وقد جاء في كتاب " نهاية الرتبة في طلب الحسبة " للشيزري ، تفصيل لأنواع الحسبة ، ومنها الحسبة على الأطباء والكحالين ( أطباء العيون ) والفصادين والحجامين ، وكيفية أخذ القسم الطبي وعهد أبقراط ، ثم ذكر بالتفصيل مختلف المهن الطبية مثل الجراحة والتجبير .. الخ وقال عن الصيادلة ما يلي(4 ): " تدليس هذا الباب والذي بعده ( العطارين ) كثير لا يمكن حصر معرفته على التمام فرحم الله من نظر فيه وعرف استخراج غشوشه فكتبها في حواشيه تقربا الى الله ، فهي ( أي الغش في الادوية ) أضر على الخلق من غيرها ، لأن العقاقير والاشربة مختلفة الطبائع والامزجة ، والتداوي على قدر امزجتها ، فمنها ما يصلح لمرض ومزاج ( معين ) ، فإذا أضيف اليها غيرها أحرفها عن مزاجها فأضر بالمريض لا محالة ، فالواجب على الصيادلة أن يراقبوا الله عز وجل في ذلك . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 د. شحاته قنواتي : تاريخ الصيدلة والعقاقير في العهد القديم والوسيط ص184 2 ابن ابي أصيبعه : عيون الانباء في طبقات الاطباء ص301. 3 "نهاية الرتبة في طلب الحسبة " لعدب الرحمن بن نصر الشيزري ، (عاش في القرن السادس الهجري ) تحقيق د. السيد الباز العريني ، دار الثقافة ، بيروت ، الطبعة الثانية 1981ص42-47. 4 انظر التعليق السابق

عدد الصفحات ٩

10 وينبغي للمحتسب ان يخوفهم ويعظهم وينذرهم العقوبةوالتعزير ، ويعتبر عليهم عقاقيرهم في كل اسبوع " أي يفحصها في كل أسبوع مرة . ثم ذكر أنواع الغش ، مثل غش الأفيون بمادة تعرف باسم ماميتا ، وهي نبات يشبهه في شكله ويختلف عنه في مفعوله . وفصل في انواع طائفة كبيرة من العقاقير ، ليس هاهنا موضع تفصيلها وكيفية الكشف عن ذلك الغش . ثم ذكر الحسبة على العطارين ، ونبه على أنواع كثيرة من الغش في العطارة وكيفية كشفها ومحاسبة العطارين وتعزيرهم . وقد كان العرب والمسلمون هم أول من وضع الدساتير المعروفة بالاقرباذين ، وكان يوحنا بن ماسويه سابقا في هذا المضمار ، وتبعه سهل بن سابور الذي صنف الاقرباذين ابن التلميذ الذي حل محله . الصيدلية الكيماوية : اهتم جابر بن حيان ، وابو بكر الرازي ، وأبو المنصور الموفق في ايجاد ما يعرف اليوم باسم الصيدلية الكيماوية ، حيث استفادوا من نتائج تجاربهم في الكيمياء وحاولوا تطبيقها في باب الصيدلة وايجاد العقاقير وكان الرازي اول من استخدم الزئبق في المراهم بعد تجربته على القردة واستعمل العرب " عفن الخبز" والعشب الفطري في المراهم لعلاج القروح المتعفنة ، وبذلك كان لهم فضل السبق باستخدام المضادات الحيوية . وتوصل المنصور الموفق الى أن الجبس متى سخن وخلط بزلال البيض يكون مادة قوية تفيد في تجبير كسور العظام ، واكتشف جابر بن حيان استخدام نترات الفضة ( حجر جهنم ) لإحراق العصلات الفاسدة ، وكان الرازي أول من حضر الغول ( الكحول ) النقي بتقطير مواد سكرية ونشوية مختمرة ، واستعمله في الصيدليات ، كما كان جابر بن حيان قد قام بتحضير الزئبق المصعد الذي يزيل العفونة ويسهل البطن(1). وذكر أبو المنصور الموفق أن النحاس متى تعرض للهواء غطته طبقة خضراء تتحول الى مادة سوداء بالتسخين ، وتفيد في صبغ الشعر . وحضر محمد التميمي المقدسي دواء ضد مختلف أنواع التسمم ، واوجد دواء سائغا لتسهيل الهضم سماه " مفتاح الفرج" . وكان العرب والمسلمون أول من استعمل التقطير والترشيح ، والتصعيد ، والتبلور ، والتذويب وحضروا بواسطتها كثيرا من العقاقير ، وكانوا يحضرون الدواء ويركبونه بالموازين الدقيقة ( حبة = 6480/1 من الرطل ويبيعون الأدوية الجاهزة ، وقد كتبوا عليها طريقة استعمال . وتوصل ابن سينا الى تغليف الحبوب التي كان يصفها للمرضى ، كما كان بعضهم يطليها بالورق المذهب والمفضض . وكان العرب أول من قام بتحسين ذوبان وطعم الادوية ، وادخلوا تحضيرات جديدة مثل الشراب واللعوق ، والمستحلب ، واستعملوا الوسائل المعطرة مثل ما ء الورد والليمون والبرتقال واليانسون ، لحل الادوية وإذابتها واعطائها طعما سائغا مقبولا . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 د. محمود الحاج قاسم : الموجز الى اضافة العرب في الطب والعلوم المتعلقة به . مطبعة الارشاد بغداد1974 ، وجاك ريسلر الحضارة العربية ص 196.

عدد الصفحات ١٠

11 ما قدمه العرب والمسلمون للصيدلة يمكن توضيح ما قدمه العرب والمسلمون للصيدلة في النقاط التالية : 1- فصل الصيدلة عن الطب رغم الارتباط الوثيق بين المهنتين ، ولا بد للطبيب من أن يلم بعلوم الصيدلة ، ولا بد للصيدلي أن يلم بعلوم الطب ، وأن يكون التعاون بينهما وثيقا ، ولكن الرازي قد ذكر بالتفصيل في كتابه الموسوعي " الحاوي" ان الصيدلة ليست من صنعة الطبيب ، بل لها شخص خاص مختص بها ، فقال : " المعرفة بالادوية وتمييزها ، جيدها ورديئها ، وخالصها ومغشوشها ، وإن كان ليس بلازم للطبيب ضرورة – كما يحسبه جهال الناس – فهو أحرى وأزين بها ، ولذلك رأيت أن أجمع هذا الفن – وإن لم يكن جزءا من الطب ضروريا ، في كتاب يخصه ليعرف " . ثم ذكر ان الصيدلة صناعة خادمة للطب ولكن الصناعات الخادمة للطب ، كما يقول الرازي كثيرة ، ولا يستطيع الا القليل من الاطباء الحذاق أن يعرفوا تفاصيل الصيدلية والصناعات الاخرى الخادمة للطب ... " وينبغي ان يكون إقبال الطبيب على صناعته الخاصة به ، وحقيقته فيها ، كإقبال أهل الصناعات على صناعتهم واشرافهم على غيرها – مما يقرب منه ويدنو إليه – في وقت الفراغ والراحة ، أو بعد استيفاء الطبيعة من صناعته ، ويتعلق بالمقدار الذي هو أحوج إليه ، اللهم إلا أن يكون في نفسه من الفضل ما يتسع لذلك وينشط له " (1) " ولا يجوز أن يسمى أعرف الناس بالادوية وأشكالها وألوانها وخالصها ومغشوشها طبيبا ، بل إنما يسمى الطبيب من عرف أفاعيل هذه (العقاقير) في أبدان الناس " 2- إيجاد نظام للصيدلية وعميد للصيادلةحيث كان ابن البيطار معينا من قبل السلطان في مصر رئيسا للعشابين وعميدا للصيادلة . 3- إيجاد نظام الحسبةوالترخيص للصيادلة ومراقبتهم 4- الوصفة الطبيةفرضوا على الطبيب ان يكتب الوصفة الطبية على ورقة من نسختين ، يبقي واحدة عنده ، والاخرى يسلمها للمريض الذي يذهب الى الصيدلية يستلم بها الادوية ، وكانو يسمون هذه الوصفة في الشام " الدستور" ، وفي المغرب " النسخة " وفي العراق " الوصفة" ، فإذا مات المريض ذهب أهله الى كبير الاطباء الذي عينه المحتسب فيقارن الوصفات بما هو مسجل عند الطبيب ، فإن وجد الطبيب أخطأ حاسبه وجعل دية الميت عليه . وإن كانت وصفته متفقة مع اصول المهنة ، بحث هل هناك خطأ من الصيدلي ، وأرسل الوصفة لرئيس الصيادلة ليكشف تركيب الدواء وهل فيه غش ؟ وهل فيه مادة سامة ؟ فإذا كان كذلك عوقب الصيدلي بما يستحقه حسب جريمته . 5- وجود عدد من العلماء الأفذاذ في علم الصيدلة الكيمائِية مثل جابر بن حيان التوحيدي ، وأبو بكر محمد بن زكريا الرازي ، وأبو المنصور الموفق وغيرهم ، الذين كان لهم دور في تطوير صناعة الدواء . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أبو بكر محمد بن زكريا الرازي : الحاوي في الطب ، المطبعة العثمانية ، حيدرآباد الدكن ( الهند1918ج22 في الصيدلة ص1-3 .

عدد الصفحات ١١

12 6- ظهور مجموعة من العشابين الأفذاذ من أشهرهم أبي محمد عبد الله بن أحمد بن البيطار المالقي ( المتوفى سنة 646هـ1248م) وصاحب كتاب " الجامع لمفردات الادوية والاغذية" الذي وصف فيه 1400 عقار ، منها 400 عقار لم يسبق وصفها وتصنيفها من قبل اليونان (ديسقوريدوس) أو غيرهم من الامم ، ومنهم أبو العباس أحمد بن مفرّج الاموي المعروف بابن الرومية ( المتوفى سنة 637هـ1239م) ، وهو شيخ ابن البيطار واستاذه وقد اهتم بدراسة النباتات ورحل من أجلها وسجل ذلك في كتابه " الرحلة" ، وله كتاب " شرح حشائش ديسقوريدوس" وأدوية جالينوس ، ومنهم محمد بن محمد الشريف الادريسي الجغرافي العالم النباتي الذي وضع كتاب " الجامع لصفات النبات " ( وكانت وفاته سنة 560هـ1110م) وهو من مصادر ابن البيطار . 7- ظهور مجموعة من العلماء الأفذاذ النوابغ: مثل أبي بكر الرازي الذي وضع كتبا عدة في الكيمياء والطب والصيدلة ، ومن كتبه في هذا الباب " كتاب سر الأسرار " ، وهو يشمل معرفة العقاقير ، ومعرفة الآلات والتدابير ، ويقسم العقاقير الى نباتية وحيوانية وترابية ، كما وضع في موسوعته الطبية الضخمة " الحاوي " عدة أجزاء في الأدوية المفردة وفي علم الصيدلة : وهي الأجزاء 20-21 في الادوية المفردة والجزء22 في الصيدلة وجدول استنباط الاسماء والاوزان والمكاييل . كما أفرد للأدوية المفردة والمركبة فصولا من كتابه الهام "المنصوري في الطب " ، فقد جعل المقالة الثالثة في قوى الأغذية والأدوية ، وفصل فيه مختلف الادوية التي يكثر استعمالها ، مرتبة بحروف الهجاء . ثم ذكر أنواع الادوية حسب خصائصها ، مثل تلك التي تجفف ، وتلك التي ترطب ، والتي تبرد ، والتي تسخن ، والأدوية المقوية ، والملينة ، والتي تدر البول وتنقي الكلى والتي تخلخل الجلد والتي تفتح وتنقي المجاري ، وأدوية الصدر ، والادوية التي تكيف . وجعل المقالة الخامسة في الزينة وأمراض الجلد والشعر والتجميل والباه . والمقالة الثامنة في علاج السموم ونهش الهوام . والمقالة التاسعة في الامراض من الراس الى القدم ودواء كل واحد منها . وهناك ابن سينا العلم الشامخ في الطب ، وكتابه الموسوعي " القانون " ، الذي ظل قرونا عدة المرجع الأول للأطباء في أوربا ، فضلا عن كونه كذلك في العالم الاسلامي . وقد أفرد فصولا كثيرة في كتابه القانون للأدوية المفردة والمركبة ، فقد جعل القسم الأول من الجزء الثاني من القانون في التجارب وكيفية استنباط مزاج العقار ، ووضع الشروط اللازمة لاختبار العقاقير ، والتجارب التي يمكن إجراؤها على الجسم البشري . أما القسم الثاني فيسرد فيه 760 عقارا بالترتيب الأبجدي ، وفي كلعقار يضع النقاط التالية : كيفية التعرف على العقار ، الجزء المستعمل الخصائص المزاجية لهذا العقار ، تأثير العقار على كل جهاز من أجهزة الجسم وعلى أمراض معينة ، تأثيرات العقار النوعية ، هل العقار ترياق ( أي ضد السموم )؟ ، وما هو العلاج البديل عند عدم توفر هذا العقار ؟ وما هي المواد المساعدة لتأثيره ؟ أما الجزء الخامس من القانون فقد جعله ابن سينا خاصا بالادوية المركبة ، ويشمل بيان الوصفات الطبية وكيفية تحضير الأقراص والتحاميل ( الفرزجات ) المهبلية والشرجية والمساحيق ، والأشربة ، والمنقوعات ، والنطولات ، والحلوى ، ووصفات خاصة ، والمكاييل والموازين المستخدمة في تحضير الأدوية . وهناك أعجوبة الزمان أبو الريحان البيروني صاحب كتاب الصيدنة ، وهناك ابن الجزار القيرواني صاحب كتاب " الاعتماد في الادوية المفردة " ، " وسليمان بن حسان بن جلجل " ، صاحب " المقالة في الأدوية التي لم يذكرها ديسقوريدوس " ، وله أيضا كتاب " تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدوس " . وهناك العلم الشامخ أبو القاسم الزهراوي ، صاحب الكتاب الموسوعي " التعريف لمن

عدد الصفحات ١٢

دوية التي لم يذكرها ديسقوريدوس " ، وله أيضا كتاب " تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدوس " . وهناك العلم الشامخ أبو القاسم الزهراوي ، صاحب الكتاب الموسوعي " التعريف لمن عجز عن التأليف " ، وقد اشتهرت بصورة خاصة المقالة الثلاثون من هذا الكتاب ، وهي المختصة بالجراحة

عدد الصفحات ١٢

13 نتيجة لأبحاثه المبتكرة وآلاته الجراحية الجديدة ، ومع هذا فقد جعل للأدوية المفردة المركبة فصولا من كتابه ، ونقل آراء من سبقه بكل دقة وأمانه علمية ونزاهة . وأضاف إليها من ملاحظاته وتجاربه ، وقد جعل المقالة الثالثة في صفات المعاجن التي تخزن وتدخر ، والرابعة في صناعة الترياق ، والخامسة في صفات الأرياجات القديمة والحديثة ، والسادسة في صفات الادوية المسهلة والسابعة للادوية المقيئة والحقن الشرجية والفرزجات(التحاميل ) ، ويستمر على ذلك الى الفصل التاسع والعشرين الذي جعله لأسماء العقاقير بمختلف اللغات المشهورة . 8- اهتمام الخلفاء والأمراء بالطب والصيدلة وتشجيعهم على الترجمة والتأليف والبحث ، وذلك منذ عهد الامير الأموي خالد بن يزيد بن معاوية ، وبلغ أوجه في عهد المأمون العباسي ، ولكنه لم يتوقف . وقد ذكر لنا ابن أبي أصيبعه في عيون الأنباء في طبقات الأطباء أن ملك القسطنطينية أرمانيوس كاتب الخليفة عبد الرحمن الناصر الأموي الأندلسي القرطبي حوالي عام 337هـ ، وبعث اليه بهدايا وفي جملتها " كتاب الحشائش " باللغة الإغريقية لديسقوريدوس مزدانا بصور ما يصفه من الأعشاب ، ولما لم يكن يومئذ من نصارى قرطبة من يحسن اللسان الاغريقي ، طلب عبد الرحمن الناصر من أرمانيوس أن يبعث إليه برجل يحسن الإغريقية (اليونانية ) واللاتينية ، فأوفد إليه راهبا اسمه نيقولا وصل الى قرطبة عام 340هـ ، فأمر الخليفة بتأليف هيئة علمية من الاطباء والعشابين من أمثال محمد المعروف بالشجار ، وأبي عثمان الحزاز الملقب باليابسة ، ومحمد بن سعيد الطيب ، وعبد الرحمن بن اسحاق ابن الهيثم ، وأبو علي الصقلي وكان يتكلم اليونانية ويعرف الأدوية ، والطبيب حسداي بن شبروط الاسرائيلي ، والبسباسي . ودرست هذه المجموعة الكتاب بطريقة ميدانية ، حيث كانت تعاين النبات المذكور للتأكيد من صحة النقل من اليونانية الى العربية ، واستفادت اللجنة من الترجمات السابقة لكتاب ديسقوريدوس مثل ترجمة اصطفن بن باسيل ، وحنين بن اسحاق العبادي . دور الأندلس : وكان لهذا العمل أثره البعيد في تنشيط الدراسات المتعلقة بالنبات ، حيث كان العلماء يذهبون الى البراري والسهول والجبال لمعاينة أنواع النبات والتأكد من صحة ما يصنّفون . ومن هؤلاء ابن وافد ، والبكري ، وابن عبدون صاحب كتاب " عمدة الطبيب في معرفة النبات " – وهو من أهم الكتب النباتية التي لم تلق للأسف حظها من الاهتمام والذيوع بين المحدثين والدارسين للتراث الاسلامي – والشريف الادريسي ، وابن الرومية النباتي أستاذ ابن البيطار وابن البيطار ، وابن فرج القربلياني وغيرهم . وقد شهدت الأندلس الاسلامية حركة علمية طبية نباتية قوية في القرن الرابع الهجري ( الحادي عشر الميلادي) ، وامتد نشاطها لأربعة قرون بعد ذلك . وفي القرن الخامس الهجري ظهر كتاب " المستعيني في الأدوية المفردة " للطبيب يونس بن اسحاق بن بكلارش ، الذي حققه وترجمه المستشرق الاسباني أمادور جارسيا ، وقد وضع الكتاب على شكل جداول لأكثر من 700 عقار ، ذكر فيها اسماء العقار باليونانية ، والعربية ، والأمازيقية ( لغة البربر ) ، واللغات المحلية في الاندلس ، كما ذكر خصائص كل عقار وفوائده واستعمالاته ، وما يقوم مقامه عند فقده ، وكل ذلك على هيئة جداول ليسهل الرجوع اليه ، وهي مرتبة ألف بائيا على طريقة أهل الاندلس والمغرب .

عدد الصفحات ١٣

14 وفي القرن السادس الهجري ظهر كتاب " الجامع لصفات النبات " للعالم الموسوعي الجغرافي النباتي محمد بن محمد الشريف الادريسي ( المتوفى سنة 560هـ1110م وفي القرن السابع الهجري ظهر أبو العباس أحمد بن مفرج الاموي المعروف بابن الرومية ، ( المتوفى سنة 637هـ1239م ) وهو شيخ ابن البيطار ، اهتم بدراسة النباتات ورحل من أجلها وسجل ذلك في كتابه " الرحلة " ، وله كتاب " شرح حشائش ديقوريدوس وأدوية جالينوس " ، وفي نفس القرن ظهر تلميذه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن البيطار ، أشهر عشابي العرب والمسلمين ، وصاحب كتاب " الجامع لمفردات الأدوية والأغذية " ، الذي وصف فيه 1400 عقار منها400 عقار لم يسبق وصفهاولا تصنيفها من قبل اليونان والعرب . وقد تم اختصار كتابه من قبل العديد من الاطباء والصيادلة كما ترجم الى اللغات الأوربية وأصبح من أهم المصادر في ميدانه . ويقول ابن البيطار في مقدمة كتابه هذا : أنه يذكر ما هية الدواء وقوامه ، ومنافعه ، ومضاره ، وكيفية إصلاح ضرره ، والمقدار المستعمل منه من النبات ، وأي جزء من النبات يستعمل ؟ ومتى يستعمل ؟ وكيفية تحضيره ؟ وما يقوم مقامه من الادوية والعقاقير عند فقده والعقاقير التي تساعد فعله ، وتلك التي تضاد فعله . وقد توخي في ذلك كما يقول ستة اهداف : 1- استيعاب القول في الادوية المفردة والأغذية المستعملة على الدوام . 2- تجربة ما ذكره الاقدمون من اليونان والعرب والمحدثون المعاصرون له من خصائص الادوية والعقاقير ، والتأكد من ذلك بنفسه حيث يقول : فما صح عندي بالمشاهدة والنظر ، وثبت لدي ادخرته كنزا ثريا ، وأما ما كان مخالفا في القوى والكيفية والمشاهدة الحسية في المنفعة والماهية نبذته ظهريا ، ولم أحاب في ذلك قديما لسبقه ، ولا محدثا اعتمد غيري على صدقه . 3- ترك التكرار ، الا فيما تمس اليه الحاجة لزيادة معنى وبيان 4- وضعته على حروف المعجم ، ليسهل الرجوع اليه والاستفادة منه . 5- التنبيه على كل دواء وقع فيه وهم أو غلط لمتقدم او متأخر لاعتمادي على التجربة والمشاهدة 6- ذكر أسماء الادوية بسائر اللغات ولعمري ، إنه لجهد جبار شمل أبحاثا عدة لا يقوم بها فرد لوحده ، وقد كان أمينا أمانة علمية فائقة في نقله عن غيره ، وفي نفس الوقت لم يكن مقلدا بل اعتمد التجربة في المشاهدة للتحري عما يقولون ، وهو لا يحابي في ذلك قديما لسبقه ولا معاصرا محدثا لاعتماد غيره على صدقه . وكان ابن البيطار قد وصف عدة علاجات جديدة تبلغ 400 عقارومنها معالجة للبهق بنبات الخلة (رجل الغراب ، الخلة الشيطاني VISNAGA AMNI ) وكان يخلط درهما من بذور النبات مع عسل النحل وتعطى للمريض ، ثم يتعرض للشمس لمدة ساعة او ساعتين حتى يحدث العرق ، وقد ذكر ان البقع المصابة تتأثر بينما لا يتأثر الجلد السليم ، وبالتدريج يتحول البهق الى اللون الطبيعي . ومن ملاحظاته الدقيقة ان الجلد المصاب بالبهق فوق النتؤات العظيمة يصعب علاجه ، كما ذكر ان استجابة المرضى للعلاج تختلف من شخص لآخر ، وهكذا يرجع الفضل في اكتشافات العلاج الضوئي الكيميائي لابن البيطار .

عدد الصفحات ١٤