المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الخبر وأغراضه المجازية في سورة يونس دراسة بلاغية

وسن زينو حمد

صفحة ١ من ٢

الخبر وأغراضو المجازية في سورة يونس- دراسة بلاغية - ـ. ـ. وسن زينو حمد ٙٙٗ الخبر وأغراضه المجازية في سورة يونس - دراسة بلاغية - م. م. وسن زينو حمد كلية الآداب - قسم اللغة العربية جامعة الموصل بسم الله الرحمن الرحيم الملخص:  يعد القرآف الكريم المعين الثر الذي لا ينضب أبداً، نهل منو العلماء القدامى والمحدثوف من أىل التفسير والبلاغة في دراساتهم وأبحاثهم، فأخذوا بتفسير القرآف الكريم وتحليلو وبياف الجوانب الاعجازية والبلاغية فيو ، فذا جاء ىذا البحث في الدراسات البلاغية القرآنية من خلاؿ تناوؿ (الخبر في سورة يونس) لتعدد أنماطو وتعبيراتو في ىذه السورة .  قاـ البحث على مدخل وث ث مباحث تضمن المدخل تحديد مفهوـ الخبر في اللةة والاصطلاح والحديث عن السورة من حيث أسباب نزولها وموضوعاتها وخصص المبحث الأوؿ بدراسة (الخبر الابتدائي) في حين تضمن المبحث الثاني دراسة (الخبر الطلبي) أما المبحث الثالث فتناوؿ دراسة (الخبر الإنكاري) .  اعتمد ال بحث على دراسة بلاغية تحليلية للخبر في سورة يونس مع توضيح الدلالات الفكرية والجمالية بةية تحقيق الرواية الشمولية في الكشف عن أسرار التعبير الخبري وأغراضو المجازية التي خرج إليها .

عدد الصفحات ١

المجلد (ٜٔ) العدد (ٗ) نيساف (ٕٕٔٓ) ٚٙٗ مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية مدخل مفهوـ الخبر لةةً واصطلاحاً : الخبر لةةً : واحد الأخبار، والخبر ما أتلك من نبأٍ عمن يستخبر، والخبر: النبأ وأخبره وخبرّه: نبأه . وخَبػُرْتُ بالأمر أي علمتو، وخبرت الأمر أخبػُرُهُ إذا عرفتو على حقيقتو(ٔ) . الخبر اصطلاحاً : وىو ما جاز تصديق قائلو أو تكذيبو، وىو إفادة المخاطب أمراً في ماضٍ من زماف أو مستقبل أو دائم(ٕ) . وعرّفو ال رازي بقولو "إنو القوؿ المقتضى بصريحو نسبة معلوـ الى معلوـ بالنفي أو بالإثبات. ومن حدّه بأنو المحتمل للصدؽ والكذب المحدودين بالخبر لزمو الدور"(ٖ) . فهو ما يحتمل الصدؽ أو الكذب لذاتو، فإف كاف مطابقاً للواقع كاف قائلو صادقاً ، واف كاف غير مطابق كاف قائلو كاذب اً (ٗ) . بين يدي السورة: سميت سورة يونس في المصادؽ وفي كتب التفسير بهذا الاسم لأنها انفردت بذكر خصوصية لقوـ يونس، إنهم آمنوا بعد أفّْ توعدىم رسولهم بنزوؿ العذاب وعفا الله  عنهم لما آمنوا، في وقولو تعالى:  فػَلَوْلاَ كَانَتْ قػَرْيَةٌ آمَنَتْ فػَنػَفَعَهَا إِ يمَانػُهَا إِلاا قػَوْـَ يُونُسَ لَماا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنػْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنػْيَا وَمَتػاعْنَاىُمْ إِلَى حِينٍ وتلك السورة كرامة ليونس  وليس في السورة ذكر ليونس غير ذلك (٘) . وىي من السور المكية التي تعني بأصوؿ العقيدة الاسلا مية "الايماف بالله تعالى والايماف بالملائكة والكتب والرسل والبعث والجزاء" وىي تتميز بطابع التوجيو الى الايماف بالرسالات السماوية، ولاسيما (القرآف الكريم) خاتم الكتب المنزلة، والمعجزة الخالدة على مر العصور(ٙ) .

عدد الصفحات ٢

الخبر وأغراضو المجازية في سورة يونس- دراسة بلاغية - ـ. ـ. وسن زينو حمد ٛٙٗ فقد تناولت السورة الخبر بأنواعو الثلاثة وبأغراضو المجازية التي جاءت أغلبها إنكاراً وتوبيخاً للمشركين على موقفهم من الرسالة والقرآف الكريم، فبينت السورة اف ىذه سنة الأولين والآخرين فما من أمةٍ إلا بعث الله  إليها رسولاً فلمَ العجب في بعثة خاتم الأنباء والمرسلين وبعد ذلك انتقلت السورة لتعريف الناس بصفات الإلو الحق بذكر آثار قدرتو ورحمتو ، الدالة على التدبير الحكيم ، وما في ىذا الكوف المنظور من آثار القدرة الباىرة ، وىذه ىي القضية الكبرى التي يدور محور السورة عليها ، وىي موضوع الإيماف بوحدانية الله  . وجاءت السورة أيضاً إخباراً عن قصص الأنبياء فذكرت ق صة نوح  مع قومو ، وقصة موسى  مع فرعوف ، وذكرت قصة نبي الله يونس  وكل ىذه القصص لبياف سنة الله  الكونية في إىلاؾ الظالمين ونصرة المؤمنين المبحث الأول: الخبر الابتدائي ويكوف المخاطب في ىذا الضرب خالي الذىن من الحكم الذي يلقيو إليو المتكلم، ولا علم لو بو، وليس لو موقف مسبق منو(ٚ) . فهذا الخبر لا يحتاج الى مؤكدات ، لأفا خلو ذىن المخاطب عن الخبر الذي يلقى إليو يجعلو يتأكد من نفسو ويتمكن منها دوف الاستعانة بالتوكيد (ٛ) . وفيما يأتي بعض النماذج من الآيات القرآنية التي تناولت الخبر الابتدائي في السورة .  ىُوَ الاذِي جَعَلَ الشامْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدارَهُ مَنَازِؿَ لِتػَعْلَمُوا عَدَدَ السٍّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللاوُ ذَلِكَ إِلاا بِالْحَقٍّ يػُفَصٍّلُ الآْيَاتِ لِقَوْـٍ يػَعْلَمُوفَ (الآية٘) . بين الله تعالى الآيات الكونية ويوضحها ليستدؿ بها على قدرتو تعالى باختصاص الليل بظلامو والنهار بضيائو من غير استحقاؽ لهما ولا إيجاب فيكوف ىذا لهم دليل على اف ذلك بإرادة مريد(ٜ) .

عدد الصفحات ٣

المجلد (ٜٔ) العدد (ٗ) نيساف (ٕٕٔٓ) ٜٙٗ مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية وذىب ابن كثير والسمين الحلبي الى أفا الله تعالى يخبر في ىذه الآية عما خلق من الآيات الدالة على كماؿ قدرتو ، وعظيم سلطانو، وأنوُ جعل الشعاع الصادر عن جرـ الشمس ضياء وجعل شعاع القمر نوراً (ٓٔ) . فالخبر في الآية الكريمة ليس فقط إخبار، إنو تعالى ىو الذي جعل وقدر وإنما أراد بياف تعظيم شأف الله تعالى ...، وإظهار صنعتو وبياف قدرتو عزوجل في أمور الكوف ، وبذلك تكوف الآية قد خرجت من معناىا الحقيقي الى المعنى المجازي وىو (التعظيم) . ومنو قولو تعالى:  وَاللاوُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السالاَـِ وَيػَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ  (الآيةٕ٘) . أراد الله تعالى اف يدعو الى دار التحية لأف أىلها يناولن من الله التحية والسلاـ، فضلاً عن الملائكة، وقولو  يػَهْدِي مَنْ يَشَاءُ  عم بالدعوة إظهاراً لحجتو، وخصّ بالهداية استةناءً عن خلقو(ٔٔ) . والله  أضاؼ (دار السلاـ) الى أسمو تعظيماً لها وترغيباً فيها(ٕٔ) . وذىب بن عاشور الى اف "الدلالة على المقصود النافع، والمراد بها ىنا خلق الاىتداء الى المقصود بقرينو قولو  مَنْ يَشَاءُ  بعد قولو وَاللاوُ يَدْعُو  المفيد التعميم، فالهداية ىنا إيجابية أي حصوؿ الاىتداء بالفعل"(ٖٔ) . نلحظ في ىذه الآية الكريمة اف الخبر خرج عن معناه الحقيقي الى المعنى المجازي وىو الحث على السعي وتحريك الهمة ليدعو الناس الى الجنة دار السرور والإقامة ويوصل من شاء ىدايتو الى الطريق المستقيم .  لِلاذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يػَرْىَقُ وُجُوىَهُمْ قػَتػَرٌ وَلاَ ذِلاةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَناةِ ىُمْ فِيهَا خَالِدُوفَ  (الآيةٕٙ) . فقولو تعالى  لِلاذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى  أي العمل بأفْ فعلوا المأمور بو ، واجتنبوا المنهي عنو، و زِيَادَةٌ وىي النظر الى وجو الله الكريم جل جلالو ، و وَلاَ يػَرْىَقُ وُجُوىَهُمْ قػَتػَرٌ وَلاَ ذِلاةٌ  أي ولا يةشى وجوىهم غبار ولا سواد كما يعتري وجوه أىل النار، والمعنى: لا يعرض عليهم ما يعرض لأىل النار . وقيل الةرض إدخاؿ السرور عليهم بذكر حاؿ أعدائهم ، فإفا

عدد الصفحات ٤

الخبر وأغراضو المجازية في سورة يونس- دراسة بلاغية - ـ. ـ. وسن زينو حمد ٓٚٗ الانساف متى علم أفا عدوه في الهواف وسوء الحاؿ ازداد سروراً (ٗٔ) . "والتعبير يوحي بأف في الموقف من الزحاـ والهوؿ والكرب والخوؼ والمهانة ما يخلع آثاره على الوجوه، فالنجاة من ىذا غنيمة، وفضل من الله يضاؼ الى الجزاء المزيد فيو"(٘ٔ) . فهذه الآية الكريمة ضمنت غرضاً مجازياً في الخبر وىو تحريك الهمة، والحث على السعي والجد في أي أمرٍ محمود وزيادة في الحسنى، وىذا ما ذىب إليو أىل البلاغة .  ىُنَالِكَ تػَبػْلُو كُ لُّ نػَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللاوِ مَوْلاَىُمْ الْحَقٍّ وَضَلا عَنػْهُمْ مَا كَانُوا يػَفْتػَرُوفَ  (الآيةٖٓ) . في الآية الكريمة يخرج الخبر عن معناه الحقيقي الى المعنى المجازي وىو التبكيت، ففيها تأنيب واستنكار شديد للمشركين لافترائهم على ا لله  وتقريع على ما كانوا يعبدوف من دونو من الأصناـ التي لا تةني عنهم شيئاً . فقد ذىب المفسروف في تفسير الآية الكريمة الى اف الأمور إذا رجعت كلها الى الله  المتولي جزاءىم في الحكم والعدؿ، ففصلها وأدخل أىل الجنة الجنة، وأىل النار النار، وحينها ضاع على الم شركين وذىب عنهم ما كانوا يعبدوف من دونو افتراءً عليو(ٙٔ) . وبعد إخباره تعالى عن حاؿ المشركين تشوقت النفس للاطلاع على حاؿ غيرىم فقاؿ مستأنفاً مخبراً عن كلا الفريقين  ىُنَالِكَ تػَبػْلُو كُلُّ نػَفْسٍ (ٚٔ) .  أَـْ يػَقُولُوفَ افػْتػَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِوِ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُوفِ اللاوِ إِفْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ  (الآيةٖٛ) . والمعنى: يقولوف افتراه بعد ما تبين لهم من الدلائل على صدقو وبراءتو من الافتراء . فأمر الله تعالى نبيو اف يجيبهم عن دعوة الافتراء بتعجيزىم ، واف يقطع الاستدلاؿ عليهم، فالأمر بالتعجيز بالتحدث بإتيانهم بسورة تماثل سورة القرآف الكريم ، أي تشابهو في البلاغة وحسن النظم لادعائهم بأف ىذا القرآف ىو من عند رسوؿ الله ، فالقرآف الكريم مصدؽ الذي بين يديو من الكتب السماوية وموثق لها . فهذه الآية إلزاـ بأف يأتوا بسورةٍ مثلو اف كاف مفترى (ٛٔ).

عدد الصفحات ٥

المجلد (ٜٔ) العدد (ٗ) نيساف (ٕٕٔٓ) ٔٚٗ مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية ونلحظ مما سبق اف الخبر في الآية قد خرج عن معناه الحقيقي الى الانكار ونفي التصور لإمكاف اف يكوف القرآف الكريم مفترى من دوف الله لافترائهم على كلامو  وإدعائهم اف القرآف الكريم من اختلاؽ محمد ، فلا يمكن اف يكوف مفترى لأف قدرة واحدة ىي التي تملك الاتياف بو وىي قدرة الله  .

عدد الصفحات ٦

الخبر وأغراضو المجازية في سورة يونس- دراسة بلاغية - ـ. ـ. وسن زينو حمد ٕٚٗ  وَمِنػْهُمْ مَنْ يػُؤْمِنُ بِوِ وَمِنػْهُمْ مَنْ لاَ يػُؤْمِنُ بِوِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ  (الآيةٓٗ) . قاؿ أبو حياف "الظاىر أنو أخبار بأف من كفار قريش من سيؤمن بو ، وىو من سبقت لو السعادة، ومنهم من لا يؤمن بو ، فيوافي على الكفر، وقيل: ىو تقسيم في الكفار الباقين على كفرىم ، فمنهم من يؤمن بو باطناً ويعلم أنو حق، ولكنو كذّب عناداً ، ومنو من لا يؤمن بو لا باطناً ولا ظاىراً ...، أما السرعة تكذيبو وكونو لم يتدبره ، وأما لكونو نظر فيو فعارضتو الشبهات وليس عنده من الفهم ما يدفعها، وفيو تفريق كلمة الكفار ، وإنهم ليسو مستوين في اعتقاداتهم، بل ىم مضطربوف، واف شملهم التكذيب والكفر، وقيل الضمير في (ومنهم) عائد على أىل الكتاب، والظاىر عوده على من عاد عليو الضمير (أـ يقولوف)، وحدّىم تهديدّ عظيم لهم" وىنا شملهم التكذيب والكفر، وفي الآية تعلق العلم بالمفسدين، وحدىم تهديد عظيم لهم" (ٜٔ) . وذىب ابن عاشور الى اف ىناؾ من يؤمن بو بصدؽ بحقيقةٍ من نفسو ولكنو يظهر تكذيبو جمعاً بين اسناد الإيماف إليهم وبين جعلهم بعضاً من الذين يقولوف (افتراه) . وجملة  وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ  معترضة في آخر الكلاـ على رأي المحققين من علماء المعاني ، وىي تعرض بالوعيد والإنذار . وربك أعلم بهم لأنو أعلم بالمفسدين الذين ىم من زمرتهم(ٕٓ) . فقد خرج الخبر في الآية الى المعنى المجازي وىو التعريض بالوعيد والانذار لمن لا يؤمن بالقرآف الكريم الذي أنزؿ على الرسوؿ  والله تعالى أعلم بمن يستحق الهداية فيهديو، ومن يستحق الضلالة فيضلو .  وَلِكُلٍّ أُماةٍ رَسُوؿٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بػَيػْنػَهُمْ بِالْقِسْطِ وَىُمْ لاَ يُظْلَمُوفَ  (الآيةٚٗ) . ومعناه: فلكل أمة من الأمم رسوؿ أرسل لهدايتهم ، فيقضي بينهم بالعدؿ يوـ القيامة، ولا يعذبوف بةير ذنوب (ٕٔ) . وقولو  فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ إما اف يكوف إخباراً عن حالة ماضية فيكوف ذلك في الدنيا ، فيكوف المعنى : أنو بعث الى كل أمةٍ رسولاً يدعوىم الى دين الله ، وينبئهم على توحيده ، فلما جاءىم بالبينات كذبوه فقضي ب ينهم، أي بين الرسوؿ وأمتو ، فأنجى الرسوؿ وعذب المكذبين وإما اف يكوف إخباراً عن حالة مستقبلية أي: فإذا جاء رسولهم يوـ

عدد الصفحات ٧

المجلد (ٜٔ) العدد (ٗ) نيساف (ٕٕٔٓ) ٖٚٗ مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية القيامة للشهادة عليهم ، قضي بينهم أي : بين الأمة بالعدؿ ، فصار قوـ الى الجنة وقوـ الى النار(ٕٕ) . ويذكر البقاعي اف السياؽ في ىذه الآية أجدر بال ترىيب، لذلك قاؿ (بالقسط)(ٖٕ) . وبين ابن عاشور في تفسيره "اف الله يمهل الأمة على ما ىي فيو من الضلاؿ، فإذا أرسل إليها رسولاً فإرسالو إمارة على اف الله تعالى أراد إقلاعهم عن الضلاؿ، فانتهى أمد الإمهاؿ بإبلاغ الرسوؿ إليهم مراد الله منهم، فإف أطاعوهُ رضي الله عنهم وربحوا، وإف عصوه وشاقوه قضى الله بين الجميع بجزاء كل قضاء حق لا ظلم فيو" (ٕٗ) . والتعقيب المؤكد للحشر والحساب جولة أخرى مع القدرة في بعض مجاليها في السماء والأرض، وفي الحياة والموت جولة عابرة لتوكيد معنى القدرة الكفيلة بتحقيق الوعد ثم نداء عاـ للناس أج معين للانتفاع بهذا القرآف الذي يحمل لهم الموعظة والهدى وشفاء الصدور(ٕ٘) . فهذا خرج الخبر في الآية القرآنية الى المعنى المجازي وىو الوعد والوعيد أي اف الله تعالى وعد المطيعين بالجنة وتوعد العاصين بالنار، فكل قضاء حق لا ظلم فيو .  ثُما قِيلَ لِلاذِينَ ظَ لَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ ىَلْ تُجْزَوْفَ إِلاا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُوفَ  (الآيةٕ٘) . ملحق رقم (ٔ) لآيات الخبر الابتدائي ٔ.  ثُما جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَْرْضِ مِنْ بػَعْدِىِمْ لِنػَنْظُرَ كَيْفَ تػَعْمَلُوفَ  الآيةٗٔ) . ٕ.  وَيػَعْبُدُوفَ مِنْ دُوفِ اللاوِ مَا لاَ يَضُرُّىُمْ وَلاَ يػَنػْفَعُهُمْ وَيػَقُولُوفَ ىَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللاوِ  الآية (ٛٔ) . ٖ.  وَإِماا نُرِيػَناكَ بػَعْضَ الاذِي نَعِدُىُمْ أَوْ نػَتػَوَفػايػَناكَ فَإِلَيػْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُما اللاوُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يػَفْعَلُوفَ  الآيةٙٗ) . ٗ.  لِكُلٍّ أُماةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُوفَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتػَقْدِمُوفَ  الآيةٜٗ) .

عدد الصفحات ٨

الخبر وأغراضو المجازية في سورة يونس- دراسة بلاغية - ـ. ـ. وسن زينو حمد ٗٚٗ ٘.  ىُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ وَإِلَيْوِ تػُرْجَعُوفَ  الآيةٙٗ) . المبحث الثاني: الخبر الطلبي وىو ما يلقى الى مخاطب يتردد في تصديقو وىذا الخبر يحسن في نظر البلاغيين توكيده بمؤكد واحد كي يزيل ىذا التردد (ٕٙ) . فهو إذف "كل كلاـ يتوجو فيو المتكلم الى المخاطب ويتصور أنو شاؾ أو متردد بين قبولو ورفضو لا يعرؼ مدى صحتو ، فالمتكلم ىنا يحتاج الى استعماؿ إحدى المؤكدات اللفظية"(ٕٚ) .  إِفا الاذِينَ لاَ يػَرْجُوفَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنػْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالاذِينَ ىُمْ عَنْ آيَاتِنَ ا غَافِلُوفَ(ٚ) أُوْلَئِكَ مَأْوَاىُمْ الناارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُوفَ  (الآيتافٚ-ٛ) . يقوؿ تعالى مخبراً عن حاؿ الأشقياء الذين كفروا بلقاء الله يوـ القيامة ورضوا بهذه الحياة الدنيا واطمأنت إليها نفوسهم وىم غافلوف عن آيات الله الكونية ، فلا يتفكروف فيها فأولئك مأواىم النار جزاءً بما كانوا يكسبوف في دنياىم من الآثاـ والخطايا والاجراـ مع ما ىم فيو من الكفر بالله ورسولو واليوـ الآ خر(ٕٛ) . نزلت ىاتاف الآيتاف في الكفار، وىي استئناؼ وعيد للذين لم يؤمنوا بالبعث، ورضوا بالحياة الدنيا من الآخرة أي: منتهى غرضهم وقصارى أمالهم إنما ىو مقصور على ما يصلوف إليو في الدنيا، وقنعوا بها ورفضوا ما سواىا، وأىملوا النظر في آيات الله عزوجل وأعرضوا عنها عناداً ومكابرة، أولئك مصيرىم الى النار، فهنا لما كاف الةرور أكثر بدأ بو تنفيراً عن حالو، ولأف درء المفاسد أولى من جلب المصالح، لذلك قاؿ تعالى مؤكداً إنكارىم  إِفا الاذِينَ لاَ يػَرْجُوفَ لِقَاءَنَا ...  الى نهاية الآية(ٜٕ) . ففي الآية القرآنية إنكار ووعيد للمشركين الذين لا يتوقعوف لقاء الله البتة ، ولا يخطر ببالهم، فقد أعمتهم الشهوات عن التصديق بما بعد الممات، ورضوا بالحياة الدنيا عوضاً عن الآخر، فبهذا تكوف الآية قد خرجت من المعنى الحقيقي الى المعنى المجازي .

عدد الصفحات ٩

المجلد (ٜٔ) العدد (ٗ) نيساف (ٕٕٔٓ) ٘ٚٗ مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية  إِفا الاذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصاالِحَاتِ يػَهْدِيهِمْ رَبػُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الأَْنػْهَارُ فِي جَنااتِ الناعِيمِ  (الآيةٜ) . ىذا إخبار عن حاؿ السعداء الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين بأف الله تعالى سيزيدىم ىداية بسبب إيمانهم وتثبيتهم، فيهديهم الى طريق الجنة الى مكاف تجري من تحتهم الأنهار، وىم مقيموف في جنات النعيم . فقد أخبر تعالى عنهم بخبرين عظيمين، أحدىما ىداية لهم وذلك في الدنيا، والثاني بجرياف الأنهار، وذلك في الآخرة(ٖٓ) . فالآية الكريمة أفادت الوعد المنتظر من الله  للمؤمنين بالفوز في الآخرة بجنات النعيم، وىذا من الأغراض المجازية الذي خرج إليو الخبر في الآية .  دَعْوَاىُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللاهُما وَتَحِياتػُهُمْ فِيهَا سَلاَـٌ وَآخِرُ دَعْوَاىُمْ أَفْ الْحَمْدُ لِلاوِ رَب الْعَالَمِينَ  (الآيةٓٔ) . أي دعاء المؤمنين في الجنة سبحانك اللهم وتح ية بعضهم بعضاً سلاـ عليكم كما تحييهم بذلك الملائكة، وآخر دعائهم أف يقولوا: الحمد لله رب العالمين، وقيل: إذا أرادوا اف يسألوا شيئاً أخرجوا السؤاؿ بلفظ التسبيح، وختموا بالحمد (ٖٔ) . فهذا طريقهم في تقديس الله وتحميده، أعلم الله تعالى أنهم يبتدئوف بتنزيهو وتعظيمو ويختموف بشكره والثناء عليو فدعاؤىم العظيم الثابت الكثير الذي يقولونو فيها لا على وجو التكليف بل يلهمونو الهاـ النفس في الدنيا(ٕٖ) . فالةرض المجازي الذي خرجت إليو الآية الكريمة ىو التعظيم أي تعظيم لشأف الله تعالى والدعاء لو بالحمد والشكر والتسبيح، فهو المحمود أبداً في الدنيا والآخرة، وفي جميع الأحواؿ .  وَإِذَا مَسا الإِْنْسَافَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِوِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فػَلَماا كَشَفْنَا عَنْوُ ضُراهُ مَرا كَ أَفْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَساوُ كَذَلِكَ زُيٍّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَ انُوا يػَعْمَلُوفَ  (الآيةٕٔ) . يخبر تعالى عن الانساف وضجره وقلقو إذا مسو الضر فيكوف كثر الدعاء عند ذلك ، والمراد بالانساف ىنا الكافر ، فإذا أصابو الضر من مرض أو فقر دعانا في حالاتو جميعها ،

عدد الصفحات ١٠

الخبر وأغراضو المجازية في سورة يونس- دراسة بلاغية - ـ. ـ. وسن زينو حمد ٙٚٗ مضطجعاً أو قاعداً أو قائماً لكشف ذلك الضر عنو، فلما أزلنا ما بو من الضر استمر على كفره وعصيانو، ونسي ما كاف فيو من الجهد والبلاء أو تناساه وكأنهما كاف بو شيء من ذلك ، وىو عتاب لمن يدعو الله عند الضر ، ويةفل عنو عند العافية ، وكما زين لنا الدعاء عند البلاء والأعراض عند الرخاء ، زينت للمشركين أعمالهم من الكفر والمعاصي (ٖٖ) . فقد خرجت الآية القرآنية الى غرض التوبيخ والعتاب الذي يصل الى مرتبة التأنيب للمرء فهو عتاب لمن يدعو الله في الضر فإذا فرج الله تعالى شدتو وكشف كربتو أعرض ونأى بجانبو كأنو ما كاف بو من ذلك شيء .  قُلْ لَوْ شَاءَ اللاوُ مَا تػَلَوْتُوُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَ اكُمْ بِوِ فػَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قػَبْلِوِ أَفَلاَ تػَعْقِلُوفَ  (الآيةٙٔ) . أي قل لهم يا محمد لو شاء الله ما أرسلني إليكم ولا تلوتُ عليكم القرآف ، ولا أعلمكم الله ولا أخبركم بو على لساني فهو من عنده وليس من عندي (ٖٗ) . فهذه مبالةة في التبر ئة مما طلبوا منو، أي اف تلاوتو بمشيئة الله تعالى وأحداثو أمراً عجيباً خارجاً عن العادات، وىو اف يخرج رجل أمي لم يتعلم ، ولم يستمع ولم يشاىد العلماء ساعة من عمره ولا نشأ ببلدةٍ فيها علماء، فيقرأ عليهم كتاباً فصيحاً ، يبهر كلاـ كل فصيح ويعلو على كل منشور منظوـ ، مشحوناً بعلوـ من علوـ الأرض والفروع، وأخبار ما كاف وما يكوف ، ناطقاً بالةيوب التي لا يعلمها إلا الله تعالى، وقد بلغ بينكم أربعين سنة تطلعوف على أحوالو ولا يخفى عليكم شيء من أسراره وما سمعتم من ذلك ولا عرفو بو أحد من أقرب الناس إليو وألصقتم بو(ٖ٘) . ففي الآية الكريمة إنكارُ للمشركين على لساف محمد  بأنهم شاىدوا رسوؿ الله من أوؿ عمره الى ذلك الوقت ثم كفروا بما جاء بو ، أي القرآف الكريم ، وجاءىم بالمعجزات والدلائل وىم يعرفوه بالصدؽ فبهذا يكوف الخبر قد خرج من المعنى الحقيقي الى المعنى المجازي وىو (الإنكار) .  فَمَنْ أَظْلَمُ مِمانْ افػْتػَرَى عَلَى اللاوِ كَذِبًا أَوْ كَذابَ بِآيَاتِوِ إِناوُ لاَ يػُفْلِحُ الْمُجْرِمُوفَ  (الآية ٚٔ).

عدد الصفحات ١١

المجلد (ٜٔ) العدد (ٗ) نيساف (ٕٕٔٓ) ٚٚٗ مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية والمعنى: لا أحد أظلم فمن اختلق على الله الكذب وبدؿ كلامو وأضاؼ شيئاً إليو، فقد أنكرتم القرآف الكريم، وافتريتم على الله بأف لو شريكاً واف لو ولداً وفيما نسبتم إليو من التحليل والتحريم، فالمقصود نفي الكذب عن مقامو الشريف  حيث زعم المشركوف اف ىذا القرآف من صنع محمد ، وقولو:  إِناوُ لاَ يػُفْلِحُ الْمُجْرِمُوفَ  أي فالذي كذب بالحق الذي جاء بو الرسوؿ لا يفوز بالسعادة فقد ارتكب الإ جراـ وكذب الرسل الكراـ (ٖٙ) . فتعمد الكذب والافتراء على الله الذي حاز جميع العظمة، والتكذيب بآياتو أعظم من الكذب(ٖٚ) . خرجت الآية عن معناىا الحقيقي الى الإنكار ، وىو غرض مجازي ، ففيها إنكار للمشركين على إنكارىم للقرآف الكريم وافترائهم على الله الكذب وادعائهم ا ف ىذا ليس كلاـ الله تعالى بل من صنع محمد  .  كَذَلِكَ حَقاتْ كَلِمَةُ رَبٍّكَ عَلَى الاذِينَ فَسَقُوا أَنػاهُمْ لاَ يػُؤْمِنُوفَ  (الآيةٖٖ) . فالله تعالى أخبر عنهم جزماً قطعاً أنهم لا يؤمنوف، فبعد التقرير والتوبيخ كأنو قيل : ما بعد الحق إلا الضلاؿ، فالحق والضلاؿ لا واسطة بينهما، وأنو ىالكهم وأنو ىو الحق ثم وبخهم على اتباع الضلاؿ بعد وضوح الحق . فهذا إخبار منو تعالى اف في الكفار من حتم الله بكفره ، وقضى بتخليده لكفرىم بقضاء الله تعالى وإرادتو (ٖٛ) . وذكر ابن عاشور "أنو تذييل للتعجيب من استمرارىم على الكفر بعدما ظهر لهم من الحجج والآيات، وتأييس من إيمانهم بإفادة اف انتقاء الايماف عنهم بتقدير من الله تعالى عليهم، فقد ظهر وقوع ما قدره من كلمتو في الأزؿ" (ٜٖ) . فالةرض من الخبر ىنا ىو توبيخ المشركين وتقريعهم على استمرارىم بالكفر ، وخروجهم عن طاعة الله، وعلى الرغم مما نزؿ عليهم من الآيات والبراىين، فإنهم لا يؤمنوف ولا يصدقوف بوحدانية الله ورسالة نبيو، وبذلك يكوف الخبر قد خرج من معناه الحقيقي الى المعنى المجازي .  قَالُوا اتاخَذَ اللاوُ وَلَدًا سُبْحَانَوُ ىُوَ الْةَنِيُّ لَوُ مَا فِي السامَاوَاتِ وَمَا فِي الأَْرْضِ إِفْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَافٍ بِهَذَا أَتػَقُولُوفَ عَلَى اللاوِ مَا لاَ تػَعْلَمُوفَ  (الآيةٛٙ) .

عدد الصفحات ١٢

الخبر وأغراضو المجازية في سورة يونس- دراسة بلاغية - ـ. ـ. وسن زينو حمد ٛٚٗ نزلت الآية إنكاراً على اليهود والنصارى فقد نسبوا الى الله الولد، فقالوا عُزير ابن الله والمسيح ابن الله كما قل كفار مكة الملائكة بنات الله فتنزه الله وتقدس عما نسبوا إليو فإنو المستةني عن الخلق جميعهم، فإفّ اتخاذ الولد إنما يكوف للحاجة إليو، والله تعالى غير محتا الى شيء، فالجميع خلقو وملكو . وما عندك م دليل على ما تقولونو من الكذب أتفتروف على الله وتكذبوف بنسبة الشريك والولد ؟ فهو توبيخ وتقريع على جهلهم وفيها إنكار ووعيد أكيد وتهديد شديد(ٓٗ) . فهذه الآية إنكار وتوبيخ لمن اتبع ما لا يعلم، ويحتج بذلك من أبطاؿ التقليد في أحواؿ الدين، واستدؿ بها نفاة القيا س، وأخبار الأحاد ، ولما نفى البرىاف عنهم جعلهم غير عالمين، فدؿ على اف كل قوؿ لا برىاف عليو قائلو ، فلذلك جهل وليس يعلم(ٔٗ) . وذكر البقاعي أنو تعالى لما بين بالبرىاف القاطع والدليل الباىر الساطع امتناع اف يكوف لو ولد بكتهم بنفي اف يكوف لهم بذلك نوع حجة بقولو "إف عندكم" أي "ما عندكم" ، وسميت الحجة سلطاناً لاعتلاء يد المتمسك بها ثم زادىم بها تبكيتاً بالإنكار عليهم بقولو:  أَتػَقُولُوفَ عَلَى اللاوِ مَا لاَ تػَعْلَمُوفَ  أي على سبيل التكرار(ٕٗ) . فبذلك تكوف الآية قد اشتملت على عديد من الأغراض المجازية وىي التوبيخ والتقريع والإنكار والتبكيت للمشركين ، فقد نسبوا لله الولد وىو سبحانو لو ما في السماوات وما في الأرض ملكاً وخلقاً وعبيداً . ملحق رقم (ٕ) لآيات الخبر الطلبي ٔ.  إِفا رَباكُمْ اللاوُ الاذِي خَلَقَ السامَاوَاتِ وَالأَْرْضَ فِي سِتاةِ أَيااـٍ ثُما اسْتػَوَ ى عَلَى الْعَرْشِ (الآية ٖ). ٕ.  إِلَيْوِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللاوِ حَقًّا إِناوُ يػَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُما يُعِيدُهُ  (الآيةٗ) . ٖ.  وَلَوْ يػُعَجٍّلُ اللاوُ لِلنااسِ الشارا اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ  (اية ٔٔ) . ٗ.  وَإِذَا أَذَقػْنَا النااسَ رَحْمَةً مِنْ بػَعْدِ ضَرااءَ مَساتػْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلْ اللاوُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِفا رُسُلَنَا يَكْتُبُوفَ مَا تَمْكُرُوفَ  (الآيةٕٔ) .

عدد الصفحات ١٣

المجلد (ٜٔ) العدد (ٗ) نيساف (ٕٕٔٓ) ٜٚٗ مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية ٘.  إِفا اللاوَ لاَ يَظْلِمُ النااسَ شَيْئًا وَلَ كِنا النااسَ أَنػْفُسَهُمْ يَظْلِمُوفَ  (الآيةٗٗ) . ٙ.  قُلْ إِفا الاذِينَ يػَفْتػَرُوفَ عَلَى اللاوِ الْكَذِبَ لاَ يػُفْلِحُوفَ  (الآيةٜٙ) . ٚ.  فػَلَماا جَاءَىُمْ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِفا ىَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ  (الآيةٙٚ) . ٛ.  وَقَاؿَ مُ وسَى رَبػانَا إِناكَ آتػَيْتَ فِرْعَوْفَ وَمَلَََهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنػْيَا رَبػانَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ  (الآيةٛٛ) . ٜ.  إِفا الاذِينَ حَقاتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبٍّكَ لاَ يػُؤْمِنُوفَ  (الآيةٜٙ) . المبحث الثالث: الخبر الإنكاري "ىو كل خبر يعلم بو المخاطب على نحو ما ولكنو يذكره إنكاراً يحتاج الى توكيد بأكثر من مؤكد ، فالمطلوب وجوب التأكيد لأجل إنكار المخاطب للخبر فكلما زاد الشك والانكار، زاد التوكيد في صياغة الخبر" (ٖٗ) . فهو اذف "ما يوجو الى مخاطب يذكره صراحة ، ومن ثم يصبح من اللازـ توكيده بحيث تزيد المؤكدات في الخبر بزيادة درجة الانكار لدى المخاطب" (ٗٗ) .  قَاؿَ الْكَافِرُوفَ إِفا ىَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ  (الآيةٕ) . اف الكفار وصفوا القرآف بكونو سحراً ، فهذا بدؿ يدؿ على عظم محلة عندىم وىو دليل عجزىم واعترافهم بو ، فبعد تعذرىم عن الآتياف بمثلو احتاجوا الى ىذا الكلاـ (٘ٗ) . فقد تضمنت الآية الأخبار بما لا يعرؼ من البعث وغيره، ومع اف في ذلك ادعاءىم أمراً متناقضاً ، ىو أنو من قوؿ البشر كما ىي العادة في السحر ، وأنهم عاجزوف عنو، لأف السحر فعل تخفى فيو الحيلة حتى يتوىم الاعجاز بو، فقد اعترفوا بالعجز عنو، وكذبوا في ادعاء أنو لسحر، لأف الآتي بو منهم لم يفارقهم قط . فهم يعلموف اف قولهم في غاية الفساد، فشرع سبحانو يقيم الدليل على بطلاف قولهم بأنو من عنده من غير شبهة(ٙٗ) .

عدد الصفحات ١٤

الخبر وأغراضو المجازية في سورة يونس- دراسة بلاغية - ـ. ـ. وسن زينو حمد ٓٛٗ فقد خرجت الآية من معناىا الحقيقي الى المعنى المجازي وىو الضعف و العجز عن الاتياف بمثل ىذا الكتاب فوصفوه بالسحر .

عدد الصفحات ١٥

المجلد (ٜٔ) العدد (ٗ) نيساف (ٕٕٔٓ) ٔٛٗ مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية  إِفا فِي اخْتِلاَؼِ اللايْلِ وَالنػاهَارِ وَمَا خَلَقَ اللاوُ فِي السامَاوَاتِ وَالأَْرْضِ لآَيَاتٍ لِقَوْـٍ يػَتػاقُوفَ  (الآيةٙ) . في الآية استدلاؿ على تفرد الله تعالى بالخلق والتقدير ، وىو استدلاؿ بأحواؿ الضوء والظلمة، وتعاقب الليل والنهار، وكوف أحدىما يخلف الآخر ، وما خلق الله في السماوات من الإجراـ النيرة التي فيها ، والملائكة المقيمين بها ، وما على الأرض من الجوامد والمعادف والنبات والحيواف ، ففي ذلك عبرة عظيمة وتأكيد ىذا الاستدلاؿ بحرؼ (إفّ) لأجل تنزيل المخاطبين بو الذين لم يهتدوا بتلك الدلائل الى التوحيد منزلة من ينكر اف في ذلك آيات على الوحدانية بعدـ جريهم على موجب العلم ، ففيها براىين على وجود الصانع ووحدتو وكماؿ علمو وقدرتو لقوـ يتقوف الله ويخافوف عذابو(ٚٗ) . نلحظ في الآية الكريمة أخبار عن قدرة الله تعالى وعظمتو، فهذا أسلوب بلاغي خرج فيو الخبر الى معنى مجازي وىو التعظيم .  وَلَقَدْ أَىْلَكْنَا الْقُرُوفَ مِنْ قػَبْلِكُمْ لَماا ظَلَمُوا وَجَاءَتػْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبػَيػٍّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيػُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْـَ الْمُجْرِمِينَ  (الآيةٖٔ) . في ىذه الآية وعيد لأىل مكة على تكذيبهم رسوؿ الله  فقد أخبر الله تعالى عماؿ حل بالقروف الماضية في تكذيبهم للرسل فيما جاءىم بو من البينات والحجج الواضحة، وفي الآية أيضاً تهديد وموعظة بما حل بأمثالهم، ولتوكيد التهديد والوعيد أكدت الجملة بلاـ القسم وقد فجاءت إنذاراً لقريش بأف ينالهم ما ناؿ أولئك المجرمين والمراد بالإجراـ ىنا الشرؾ(ٛٗ) . ىنا خطاب وإخبار لمعاصري الرسوؿ  بإىلاؾ من سلف قبلهم من الأمم بسبب ظلمهم فجاء قولو مهدداً لهم رادعاً عما ىم فيو من اتباع الزينة لأنهم ينكروف اف ىلاكهم لأجل ظلمهم فبذلك تكوف الآية قد خرجت من المعنى الحقيقي الى المعنى المجازي وىو التهديد والوعيد.

عدد الصفحات ١٦