المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التوجيه اللغوي للقراءات الأربع عشرة في سورة الكهف

فاضل عبد أحمد

صفحة ٢ من ٤

التوجيه المغوي لمقراءات الأربع عشرة في سورة الكهؼ فاضؿ عبد احمد / نبيمة شكر خورشيد ٛٔٔ (وقػػاؿ بعضػػهـ : نصػػبها عمػػى التفسػػير عمػػى حػػد نصػػب قولػػه تعػػالى : وسَػػاءَتْ مُرْتَفَقَػػاً [ٜٕ]، وقالت فرقة نصػبها عمػى الحػاؿ ، والتقػدير : كبػرت فػريتهـ ، أو نحػو هػذا (ٖٗٔ). وقد عَقَّب أبو حياف عمػى قػوؿ ابػف عطيػة (نعػـ رجػلاً زيػد) أفّ (المخصػوص بالػذـ محػػذوفاً لأنّػػه جعػػؿ (تخػػرج ) صػػفة لكممػػة والتقػػدير : كبػػرت كممػػة خارجػػة مػػف أفػػواههـ تمػػؾ المقالػػة التػػي فػػاهوا بهػػا وهػػي مقػػالتهـ اتخػػذ الله ولػػدا ، والضػػمير فػػي كَبْػػرُتْ لػػيس عا ػػداً عمى ما قبمه بؿ هو مضمر يفسر ما بعد وهو التمييز عمػى مػذهب البصػرييف ، ويجػوز أفْ يكػػػػػوف المخصػػػػػػوص بالػػػػػػذـ محػػػػػذوفاً ، وتخػػػػػػرج صػػػػػػفة لػػػػػػه : أي كبػػػػػرت كممػػػػػػة تخػػػػػػرج مػػػػػػف أفواههـ) (ٖ٘ٔ). وقػػراءة النصػػب أبمػػح فػػي المعنػػى وأقػػون؛ لأفَّ فيهػػا معنػػى التعجػػب وأنَّهػػا تػػدؿ عمػػى المقصود(ٖٙٔ). وذكر الزجاج أنّه يجوز في كبرت كَبْػرُتْ كَمِمًػة بتسػكيف البػاء، وقػاؿ ولا أعمػـ أحداً قرأ بها (ٖٚٔ)، وذكر أبو حياف أنَّه قُريء بها وأنَّها في لغة تميـ (ٖٛٔ). ﴿ ولا يُشْرِكُ في حُكمِهِ أَحَدَاً ﴾ [ٕٙ ] اختمفوا في ولا يُشْرِؾُ فقرأ ابف عامر ولا تُشْرِؾْ بالتاء وجػزـ الكػاؼ وافقػة المطوعي والحسف ، وقرأ الباقوف ولا يُشْرِؾُ بالياء ورفع الكػاؼ (ٜٖٔ)، وقرأهػا مجاهػد ولا يُشرِؾْ بالياء وجزـ الكاؼ (ٓٗٔ). فالحجة لمف قرأها بالتاء وجزـ الكاؼ ، فعمى النهي (ٔٗٔ)، أي (لا تَنْسُبَفَّ احػداً إلػى عمـ الغيب، فالخطاب لرسوؿ الله ( (صمى الله عميػه وسػمـ)) والمػراد غيػرُ ُ ) (ٕٗٔ) ويقػوي ذلػؾ التػػاء مػػا بعػػد ، وهػػو قولػػه وَاتْػػؿُ مَػػا أوُحِػػيَ [ٖٚ ](ٖٗٔ)، وذكػػر الفػػراء أنّػػه وجػػه غير مدفوع ، كما قاؿ : فلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إلَهاً آخَرَ [ٖٕٔ ](ٗٗٔ). وقػػاؿ الزجػػاج فػػي معناهػػا : (ويكػػوف – والله أعمػػـ – وهػػو جيػػدٌ بػػالح – عمػػى معنػػى أنّػػه لا يجػػوز أف يحكػػـ حػػاكـ إلاّ بمػػا حكػػـ الله، أو بمػػا يػػدؿ عميػػه حكػػـ الله ولػػيس لأحػػد، أف يحكـ مف ذات نفسه فيكوف شري كاً لله في حكمه،يأمر بحكـ كما أمر الله عز وجؿ) (٘ٗٔ).

عدد الصفحات ١٧

مجمة جامعة تكريت لمعموـ الإنسانية المجمد (ٔ٘) العدد (ٕ) آذار (ٕٓٓٛ) ٜٔٔ أمّا قراءة مف قرأها باليػاء ورفػع الكػاؼ، فعمػى النفػي (ٙٗٔ)، وجعػؿ (لا) فيػه بمعنػى لػػػيس(ٚٗٔ)، فيكػػػوف المعنػػػى الخبػػػر عػػػف الله(ٛٗٔ)، أي ولا يُشْػػػرِؾ ُ اللهُ فػػػي حُكْمِػػػهِ أحَػػػدَا (ٜٗٔ)، قػػاؿ الزجػػاج : (إنّػػه أجػػرن ذكػػر عممػػه وقدرتػػه فػػأعمـ – عػػز وجػػؿ أنّػػه لا يشػػرؾ فػػي حكمه مما يخبر مف الغيب أحداً كما قاؿ : عَالِـُ الْغَيْبِ فَػلاَ يُظْهِػرُ عَمَػى غَيْبِػهِ أَحَػداً [ الجفٕٙ](ٓ٘ٔ). وذكػر ابػػف عطيػة فػػي معناهػػا (وكػأفّ هػػذ الآيػة فػػي معنػػى الاعتػاب لمنبػػي – عميػػه الصػػلاة والسػػلاـ - عقػػب العتػػاب الػػذي كػػاف تركػػه الاسػػتثناء كأنّػػه يقػػوؿ هػػذا أجوبػػة الاسػػ مة فاتؿ وحي الله اليؾ...)(ٔ٘ٔ). أَمّػػا قػػراءة مجاهػػد يُشػػرؾْ باليػػاء وجػػزـ الكػػاؼ ، فإنَّػػهُ لا يُعْػػرَؼُ لهػػا وَجْػػهٌ (ٕ٘ٔ)، كما لـ نجدها في كتب القراءات . ﴿ لأجِدَنَّ خيْراً مِنْهَا مُنْقَمبا ﴾ [ٖٙ ] اختمفػػوا فػػي مِنْهَػػا فقرأهػػا نػػافع وابػػف كثيػػر وابػػف عػػامر وأبػػو جعفػػر مِنْهُمَػػا بزيػػادة المػػيـ بعػػد الهػػاء عمػػى التثنيػػة وكػػذلؾ هػػي فػػي مصػػاحؼ أهػػؿ مكػػة والمدينػػة والشػػاـ ، وقرأهػػا أبػػو عمػػرو وعاصػػـ وحمػػزة والكسػػا ي مِنْهَػػا بغيػػر المػػيـ بعػػد الهػػاء، وكػػذلؾ هػػي مصاحؼ أهؿ البصرة والكو فة (ٖ٘ٔ). وقد عمؿ أبو منصور القراءتيف قػا لاً : (مػف قػرأ خَيْػراً مِنْهَػا رد عمػى قولػه ودَخَؿَ جَنْتَهُ وَهْو ظَالِـ لِنَفسِهِ ، ومف قرأ مِنْهُمَػا ردهمػا عمػى قولػه لأحَػدِهِمَا جَنَّتَػيْفِ ثػػـ قػػاؿ وَحَفَفْنَاهُمَػػا بِنَخْػػؿ وفَجَّرْنَػػا خِلالَهُ مَػػا وكػػؿ جيػػد) (ٗ٘ٔ)، واستحسػػف كمتػػا القػػراءتيف، وا ف كػػاف أبػػو عمػػي النحػػوي اختػػار الإفػػراد محتجػػاً لهػػا بػػأفّ قبمهػػا ودَخَػػؿَ جَنّْتَػػهُ وَهْوَ ظَالِـٌ لِنَفسِػهِ ، فيختػار خَيْػراً مِنْهَػا ليعػود الضػمير عمػى الجنػة المدخولػة(٘٘ٔ)، ثػـ أضاؼ قا لاً : والتثنية لا تمتنع لتقديـ ذكر الجنتيف(ٙ٘ٔ). فػي حػيف استحسػف النحػاس قػراءة منهما إذ قاؿ : (والتثنية أولى لأفّ الضمير أقرب إلى الجنتيف) (ٚ٘ٔ). ﴿ ما أشْهَدتُّهُم خَمْقَ ﴾ [ٔ٘ ]

عدد الصفحات ١٨

التوجيه المغوي لمقراءات الأربع عشرة في سورة الكهؼ فاضؿ عبد احمد / نبيمة شكر خورشيد ٕٓٔ اختمفػػوا فػػي مػػا أشْػػهَدتُّهُـ ، فقػػرأ الجمهػػور مػػا أشْػػهَدتُّهُـ بالتػػاء المضػػمومة ضمير المتكمـ بلا ألؼ وقرأ أبو جعفر ما اشهدناهـ بنوف وألؼ عمى الجمع (ٛ٘ٔ). والحجػػػة لمػػػف قػػػرأ مػػػا أشْػػػهَدتُّهُـْ بتػػػاء المػػػتكمـ هػػػو عػػػود الضػػػمير عمػػػى إبمػػػيس وذريتػػػه والمعنػػػى : مػػػا أحْضَػػػرْتُ إبمػػػيس وذريتػػػه خمػػػؽ السػػػموات والأرض لأعتضػػػد بهػػػـ فػػػي خمقهمػػا، وأشػػاورهـ فػػي تػػدبير أمرهػػا حيػػث خمقت هػػا ولا أشػػهدت بعضػػهـ خمػػؽ بعضػػهـ (ٜ٘ٔ)، ومنهـ (ٓٙٔ) مف احت بما تأخر مف قوله تعالى وَمَا كُنْتُ مَتََِِّّخِذ المُضِمّيفَ عَضُػدا [ٔ٘ ]. أمّا قراءة أبػي جعفػر مَػا أشْػهَدناهُـْ بنػوف وألػؼ فػإفّ المػراد بهػا عمػى الجمػع : (ما أشْهَدناهُـْ ) لمدلالة عمى العظمة (ٔٙٔ). قراءة ﴿ هُنَالِكَ الوَلايةُ ﵀ِ الحَقّ ِ ﴾ [ٗٗ ] اختمفػػػوا فػػػي الحَػػػؽّ فقرأهػػػا أبػػػو عمػػػرو والكسػػػا ي والأعمػػػش برفػػػع الحَػػػؽّ ِ وقرأها الباقوف بالخفض (ٕٙٔ)، وقرأ أبو حيوة وزيد بف عمي وعمرو بف عبيد وابػف أبػي عبمػة وأبو السماؿ ويعقوب للهِ الحؽََِّ بنصب القاؼ(ٖٙٔ). وحجػػة مػػف قرأهػػا بػػالرفع ، فأنّػػه جعػػؿ الحَؽّ نعتػػاً لمولايػػة (ٗٙٔ)، أي الولايػػة الحػػؽُّ لله، أي لا يسػػتحقها غيػػر (٘ٙٔ)، أو خبػػراً لمضػػمر أي (هػػو الحػػؽُّ)، أو مبتػػدأ خبػػر محػػذوؼ أي الحؽ ذلؾ(ٙٙٔ). أمّػػا مػػف قرأهػػا الخفػػض فأنّػػه جعمػػه وصػػفاً لله عػػز وجػػؿ (ٙٔٚ)، كمػػا وصػػفه بالعػػدؿ والسلاـ، والمعنى : ذو الحؽ وذو السلاـ ... وحجتهـ (ثـ رُدُّوا الى اللهِ مولاهـ الحؽَّ )(ٛٙٔ). أمّػػا قػػراءة مػػف نصػػب الحػػؽ ، فقػػد ذكػػر الزجػػاج أنّػػه نصػػب عمػػى المصػػدر فػػي التوكيد كما تقوؿ هنالؾ الحؽَّ ، أي أحؽُّ الحؽَّ (ٜٙٔ). وقػػاؿ الزمخشػػري : (بالنصػػب عمػػى التأكيػػد كقولػػؾ : هػػذا عبػػد الله الحػػؽ لا الباطػػؿ وهي قراءة حسنة فصيحة ) (ٓٚٔ). ﴿ وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ ﴾ [ٚٗ ]

عدد الصفحات ١٩

مجمة جامعة تكريت لمعموـ الإنسانية المجمد (ٔ٘) العدد (ٕ) آذار (ٕٓٓٛ) ٕٔٔ اختمفوا في نُسَػيّْر فقػرأ اأبػف كثيػر وأبػو عمػرو وابػف عػامر تُُِسَػيَّرُ بالتػاء مضػػػػمومة وفػػػػتن اليػػػػاء المشػػػػددة، وقػػػػرأ البػػػػاقوف مػػػػف السػػػػبعة فُُِسَػػػػيَّر بنػػػػوف العظمػػػػة مضػػػمومة وفػػػتن السػػػيف وكسػػػر اليػػػاء مشػػػددة (ٔٚٔ)، وقػػػرأ ابػػػف محيصػػػف تَسِػػػيْرُ بالتػػػاء مفتوحػػة وكسػػر السػػيف وسػػكوف اليػػاء (ٕٚٔ)، وقػػرأ الحسػػف يُسػػيَّر بيػػاء مضػػمومة والثانيػػة مفتوحة مشددة، وقرأ أبي بف كعب يوـ سُيَّرتْ الجباؿُ (ٖٚٔ). والحجػػة لمػػف ق رأهػػػا تُُِسَػػيَّرُ بالتػػاء مضػػػمومة أنّػػه جعػػؿ الفعػػػؿ لمػػا لػػـ يُسَػػػـَّ فاعمه فرفػع الجبػاؿ بػه (ٗٚٔ)، لقيامػه مقػاـ الفاعػؿ وحػذؼ الفاعػؿ لمعمػـ بػه، وهػو الله تعػالى، أو مػػف يػػأمر مػػف الملا كػػة (٘ٚٔ)، وأتػػى بالتػػاء لتأنيػػث الجبػػاؿ لأنّهػػا جمػػع لغيػػر الآدميػػيف، ودليؿ ذلؾ قوله تعالى وسُ يَِّّرتِ الجِبَاؿُ فَكَانَػتْ سَػرَاباً ٕٓ ](ٙٚٔ) وكػذلؾ قػراءة أبي بف كعب وَيوـ سُيَّرَتِ الجِبَاؿ فإذا كاف الماضي سُيَّرت كاف المضارع تُسَيَّرُ (ٚٚٔ). أمّػا حجػػة مػػف قرأهػػا نُسَػػيَّر بػػالنوف فأنّػه جعػػؿ الفعػػؿ مػػف إخبػػار الله تعػػالى عػػف نفسه، ونصب الجباؿ مفعولاً به لػ نُسَيَّر (ٛٚٔ). أمّػػا قػػراءة ابػػف محيصػػػف تَسِِِيْػػر فقػػد جعػػؿ الفعػػػؿ مخففػػا مػػف (سػػار) ورفػػػع الجباؿ عمى الفاعمية، ودليؿ قراءته قوله تعالى : وتَسِػيرُ الجِبَػاؿ سَػيْراً [ٓٔ ] (ٜٚٔ). أمّػػػا قػػػراءة الحسػػػػف يُسَػػػيَّر بيػػػػاء مضػػػمومة، ورفػػػػع الجبػػػا ؿ، فهػػػػي مثػػػؿ قػػػػراءة (تُسَػػػػيَّرُ ) (ٓٛٔ)، وجػػػػاءت قػػػػراءة أبػػػػي بػػػػف كعػػػػب حجػػػػة لمػػػػف أنػػػػث الجبػػػػاؿ وجعػػػػؿ المضػػػػارع مف(سُيَّرَت)، (تُسَيَّرُ ) (ٔٛٔ). ﴿ لِتُغْرِقَ أهْمَهَا﴾ٔٚ ] اختمفػػػوا فػػػي لِتُغْػػػرِؽَ أهْمَهَػػػا فقػػػرأ حمػػػزة والكسػػػا ي وخمػػػؼ لِيَغْػػػرَؽ بيػػػاء وراء مفتوحتيف، و قػرأ البػاقوف لِتُغْػرِؽ بضػـ التػاء وكسػر الػراء مخففػة مػع سػكوف الغػيف (ٕٛٔ)، وقرأ الحسف لِتُغَرَّؽ بضـ التاء وكسر الراء المشددة لمتكثير ويمػ منه فتن الغيف (ٖٛٔ). فالحجػػة لمػػف قرأهػػا بفػػتن اليػػاء وفػػتن الػػراء فعمػػى الغيػػب ، ورفػػع أهمهػػا عمػػى أنّػػه فاعػػؿ كأنّػػػه قػػػاؿ : أخرقػػػت السػػفينة لترسػػػو فػػػي البحػػػر فيغػػرؽ فيػػػه أهمهػػػا ، فػػػرفعهـ بالحػػػديث

عدد الصفحات ٢٠

التوجيه المغوي لمقراءات الأربع عشرة في سورة الكهؼ فاضؿ عبد احمد / نبيمة شكر خورشيد ٕٕٔ عػػنهـ(ٗٛٔ)، وقيػػؿ إفّ الػػلاـ هنػػا لاـ العاقبػػة أو المػػ ؿ، ويؤيػػد ذلػػؾ قولػػه تعػػالى لِيَكُػػوفَ لَهُػػـْ عَدُوّاً وَحَزَناً [ٛ ](٘ٛٔ). وحجة مف قرأ لِتُغْرِؽ بضـ التاء وكسر الػراء مػ ع سػكوف الغػيف فعمػى الخطػاب ونصػػب أهمهػػا عمػػى المفعوليػػة، فػػأف موسػػى خاطػػب الخضػػر (عميهمػػا السػػلاـ) بػػأف قػػاؿ لػػه أخرقػػت السػػفينة كػػي تغػػرؽ أهمهػػا (ٙٛٔ). ويؤيػػد هػػذا مػػا تقػػدـ مػػف قولػػه تعػػالى أخرقْتَهػػا فجعموا الفعؿ الثاني مثؿ الأوؿ وما تأخر مػف قولػه تعػالى : لَقَػدْ جِ ْػتَ شَػيْ اً إِمْػراً (ٚٛٔ) [ٔٚ ]. وذكػػر النحػػاس أفّ المعنػػى واحػػد(ٛٛٔ) لا فػػرؽ بينهمػػا ، غيػػر أفّ أبػػا عمػػي النحػػوي استحسف قراءة السبعة قا لاً: لِتُغْرِؽ أولى ليكوف الفعؿ مسنداً الى المخاطػب كمػا كػاف المعطػػوؼ عميػػه ألا تػػرن أفّ المعطػػوؼ عميػػه أخرقتهػػا وكػػذلؾ المعطػػوؼ وهػػذا يجػػيء عمى معنى الياء، لأنّه إذا أغرقتهـ غرقوا، وما بعد أيضا كػذلؾ وهػو قولػه : لقػد ج ػت فهو أيضاً خطاب(ٜٛٔ). وحجة مف قػرأ لِتُغَػرَّؽ بضػـ التػاء وكسػر الػراء المشػددة فعمػى التكثيػر ونصػب أهمها عمى المفعولية (ٜٓٔ). غير أفّ أَبػا عمػي النحػوي أنكػر هػذ القػر اءة قػا لاً : ولػـ يقػؿ أحػد مػنهـ لِتُغَػرؽ وذلؾ لقوله فأغْرَقْتَهـُ أجْمَعِيفَ [ٚٚ ](ٜٔٔ) [ٓ٘](وقد يدخؿ(فَعَّؿ) في هذا النحو نحو: غَرَّمتُػهُ ، وأغرمتُػهُ إلا أف الذي جاء به التنزيؿ أولى) (ٕٜٔ). ﴿ فَمَهُ جَزَاء الْحُسْنَى﴾ [ٛٛ ] اختمفوا في فَمَهُ جَػزَاء الْحُسْػنَى فقػد قػرأ ابػف كثيػر ونػافع وعاصػـ فػي روايػة أبػي بكػػر وأبػػو عمػػرو وابػػف عػػامر فَمَػػهُ جَػػزَاء الْحُسْػػنَى برفػػع جػػزاء مضػػافاً إلػػى الحسػػنى، وقرأ حمزة والكسا ي وحفص عف عاصـ جَزَاءً الْحُسْنَى بالنصب والتنويف (ٖٜٔ) وقرأ عبػد الله بػػف أبػػي اسػػحاؽ جػػزاءُ الحسػػنى بػػالرف ع والتنػػويف ، وقػػرأ ابػػف عبػػاس ومسػػروؽ جَزاءَ الحُسْنَى بالنصب بغير تنويف (ٜٗٔ).

عدد الصفحات ٢١

مجمة جامعة تكريت لمعموـ الإنسانية المجمد (ٔ٘) العدد (ٕ) آذار (ٕٓٓٛ) ٖٕٔ فالحجػػػة لمػػػف قػػػرأ جَػػػزَاءُ الحُسْػػػنَى بػػػالرفع والاضػػػافة فعمػػػى الابتػػػداء والحسػػػنى مضػػػافا إليهػػػا، والخبػػػر (لػػػه) المقػػػدـ وتقػػػدير الكػػػلاـ : فجػػػزاء الحسػػػنى لػػػه (ٜ٘ٔ) واحػػػت ابػػػف خالويػػه بقولػػه تعػػالى لَهُػػـْ جَػػزَاء الضّْػػعْؼِ بِمَػػا عَمِمُػػوا [ٖٚ ] بالحسنات(ٜٙٔ). ويؤيػػػد هػػػذا النحػػػاس ثػػػـ يػػػذكر تقػػػديرا ثانيػػػا لهػػػذ القػػػراءة وذلػػػؾ بػػػأف (يحػػػذؼ التنػػػويف لالتقػػػػاء السػػػػاكنيف، ويكػػػػوف الحُسْػػػػنَى فػػػػي موضػػػػع رفػػػػع عمػػػػى البػػػػدؿ عنػػػػد البصػػػػرييف والترجمة عند الكوفييف ) (ٜٚٔ). أمّػػا الفػػراء فإنّػػه يوجػػه قػػراءة الرفػػع قػػا لاً : (قػػد تكػػوف الحسػػنى حسػػناته فهػػو جزاؤهػػا وتكػػوف الحسػػنى الجنػػة تضػػيؼ الجػػزاء إليهػػا وهػػي هػػو ، كمػػا قػػاؿ : حػػؽ اليقػػيف ، و دِيَف ُ القيّمة و الػدارُ الآخػرة خَيْػرٌ (ٜٛٔ)، وأيػد ابػف عطيػة هػذا التوجيػه وذكػر احتمػالا ثانيا بأفَّ يراد (بالحُسْػنَى) أعمػالهـ الصػالحة فػي إيمػانهـ، فوعػدهـ بجػزاء الأعمػاؿ الصػالحة (ٜٜٔ). وحجة مف قرأ فَمَهُ جَزَاءً الحُسْنَى بالنصػب والتنػويف فعمػى نصػب الجػزاء عمػى المصدر في موضع الحاؿ، و الحُسْنَى مبتدأ خبر (له) (ٕٓٓ). وقيؿ إفّ وجه القػراءة أحػد أمػريف : إمّػا أَنَّػهُ نصػب الجػزاء عمػى المصػدر فػي موضع الحاؿ أي فَمَهُـْ الجنَة مَجْزِيػوفَ بِهَػا جَػزَاءً ، وا مّػا أَفْ يكػوف الجػزاء منصػوباً عمػى التمييػز، واستضػعؼ النحػاة هػػذا القػوؿ، لأف التمييػز يقػبن تقديمػػه عمػى عاممػه كقولػه: " تفقػػأ زيػدٌ شػحماً ، وتصػػبب عرقػاً ، ومػػا فػي السػػماء ِ موضػعُ راحػةٍ سػػحاباً ، ولػه دفّّ خػػلاِّ ، ويقػبن لػػه خلاّّ دفّ " فأمَّا عرقاً تَصبّبَ فما أجازَ ُ مف النحوييف إلاّ المازني (ٕٔٓ). وذكػػػػر النحػػػػاس أفّ فػػػػي هػػػػذ القػػػػراءة ثلاثػػػػة أقػػػػواؿ : الأوؿ قػػػػوؿ الفػػػػراء إفّ جػػػػزاءً منصػػوب عمػػى التمييػػز، والقػػوؿ الثػػاني أف يكػػوف مصػػدراً ، والثالػػث قػػوؿ الزجػػاج هػػو مصػػدر في موضع الحاؿ أي مجزياً بها جزاءً (ٕٕٓ). وقػػاؿ أبػػو عمػػي النحػػوي إفّ أَبػػا الحسػػف قػػاؿ : وهػػذا لا تكػػاد العػػرب تػػتكمـ بػػه مقػػدماً إلأ في الشعر(ٖٕٓ). وذكر الز جاج اف كمتا القراءتيف قد قرئ بهما جميعاً (ٕٗٓ).

عدد الصفحات ٢٢

التوجيه المغوي لمقراءات الأربع عشرة في سورة الكهؼ فاضؿ عبد احمد / نبيمة شكر خورشيد ٕٗٔ أمّػػا قػػراءة عبػػد الله بػػف أبػػي اسػػحاؽ فمػػه جػػزاءُ الحسػػنى بػػالرفع والتنػػويف فعمػػى الابتداء والخبر شبه الجممة له والحسنى بدؿ مف الجزاء (ٕ٘ٓ). أمّػا قػراءة فمػػه جػزاءَ الحسػنى بالنصػػب بغيػر تنػويف فعمػػى اضػافة الحسػػنى وحذؼ المبتدأ لدلالة المعنى عميه أي فمه الجزاء جزاء الحسنى (ٕٙٓ). وَخػػػرَّج أبػػػو حػػػاتـ هػػػذ القػػػراءة عمػػػى حػػػذؼ التنػػػويف لالتقػػػاء السػػػاكنيف (ٕٚٓ) وأنكػػػر النحػػاس عميػػه ذلػػؾ قػػػا لاً : وهػػذا عنػػد غيػػػر خطػػأ لإنػػه لػػيس موضػػػع حػػذؼ تنػػويف لالتقػػػاء الساكنيف، فيكوف تقدير : فمه الثواب جزاء الحسنى (ٕٛٓ). ﴿ ءَاتُونِي أََُفْرِغْ عَمَيْهِ ﴾ [ٜٙ ] اختمفػػوا فػػي ءَاتُػػونِي فقػػرأ ابػػف كثيػػر ونػػافع وابػػف عػػامر والكسػػا ي آتػػوني ممدوداً ، وقرأ عاصـ في رواية أبي بكر وحمزة ءَاتُونِي قصراً (ٜٕٓ). والحجػة لمػف قػرأ آتػػوني ممػدوداً أنّػه جعمهػػا بمعنػى : أَعطػوني (ٕٓٔ) والأصػػؿ أيْتُيُوْني فاستثقموا الضمة عمػى اليػاء فحػذفوها فػالتقى سػاكناف الػواو واليػاء فحػذفوا اليػاء لالتقاء الساكنيف (ٕٔٔ). أمَػػػػا حجػػػػة مػػػػف قػػػػرأ أ تػػػػوني بالقصػػػػر فإنّػػػػه أراد (جي ػػػػوني) (ٕٕٔ)، جعمػػػػه مػػػػف الاتيػػػاف وهػػػو أشػػػبه قولػػػه تعػػػالى فَػػػأَعِينُونِي بِقُػػػوَّةٍ [ٜ٘ ] أ تػػػونني جي وني بما هو معونة (ٖٕٔ). ووجّػػه أبػػو عمػػي النحػػوي هػػذ القػػراءة عمػػى معنػػى جي ػػوني بػػه، والمفػػظ عمػػى ايصػػاؿ الفعػػؿ إلػػى المفعػػوؿ الثػػاني بػػالحرؼ ، كمػػا كػػاف قولػػه أ تػػوني زُبَػػرَ الحَدِيػػدِ كػػذلؾ إلاّ أنّػػه أعمػػؿ الفعػػؿ الثػػاني، ولػػػو أعمػػؿ الأوؿ لكػػاف أ تػػوني افْرِغْػػػه عَمِيػػهِ قطػػرا إلا أفّ تقػػػدير الفعػػؿ أف يصػػؿ الػػى المفعػػوؿ الثػػاني، بػػلا حػػرؼ كمػػا كػػاف كػػذلؾ فػػي قولػػه أ تػػوني زُبَػػر الحَدِيدِ (ٕٗٔ). لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً [ٖٜ ]

عدد الصفحات ٢٣

مجمة جامعة تكريت لمعموـ الإنسانية المجمد (ٔ٘) العدد (ٕ) آذار (ٕٓٓٛ) ٕٔ٘ اختمفػػػوا فػػػي يَفْقَهُػػػوفَ فقػػػرأ حمػػػزة والكسػػػا ي وخ مػػػؼ يُفْقِهُػػػوفَ بضػػػـ اليػػػاء وكسر القاؼ، وقرأ ابف كثير ونافع وأبػو عمػرو وعاصػـ وابػف عػامر يَفْقَهُػوف بفػتن اليػاء وفتن القاؼ (ٕ٘ٔ). والحجة لمػف قرأهػا يُفْقِهُػوف بضػـ اليػاء أنّػه اشػتقه مػف أفْقَػه يُفْقِػهُ يريػد بػه أنّهػـ لا يفهموف السامع كلامهـ ولا يبينونه وهو عمى حذؼ المفعوؿ (ٕٙٔ). وأضاؼ أبو عمي النحوي قػا لاً : يُفْقَهُػوفَ بالضػـ مػف فَقِػه، وفَقِػه فعػؿ يتعػدن إلى مفعػوؿ واحػد عمػى حػد قولػؾ : فَقِهػت السُّػنّةَ فػإذا نقمتػه تعػدن إلػى مفعػوليف فحػذؼ أحػد المفعػػوليف كمػػا حػػذؼ فػػي قولػػه تعػػالى لِيُنْػػذِرَ بأسَػػاً شَػػدِيداً [ /ٕ ] فػػي قولػػه : فَػػأتْبَعُوهُـ مُشْػػرِقِيفَ [ٓٙ]، والتقػػدير لا يكػػادوف يُفْقِهػػوف أحػػداً قػػولاً (ٕٚٔ) وقاؿ ابف خالويه: (إفّ المنافؽ إفْ فقِه لـ يُفْقِه وا فْ نَقِه لـ يُنْقه ) (ٕٛٔ). وحجػة مػػف قػرأ َيفْقَهػػوف بفػتن اليػػاء أنػه اشػػتقه مػف فَقُػػه يَ فْقُػهُ اذا عمػػـ مػا يقػػوؿ، ومنػػه أُخِػػذَ الفقػػه فػػي الػػديف (ٜٕٔ)، والمعنػػى لا يفقهػػوف كلامهػػـ غيػػرهـ لغرابػػة لغػػتهـ وجهمهػػـ بمساف مف يخاطبهـ وقمة فطنتهـ (ٕٕٓ). قاؿ النحػاس إنّػه (عمػى القػراءتيف يكػوف المعنػى لا يَفقهُػوف ولا يُفقِهُػوف)(ٕٕٔ) أي لا يفهموف عف غيرهـ ولا يفهموف غي رهـ ، لأنّهـ لا يعرفوف غير لغة أنفسهـ. وذكر ابف خالويه نقلاً عف ابف مجاهد أفّ الاختيػار الفػتن، لأنّػؾ إِذا ضػممت اليػاء فقد حذفت مفعولاً والتقدير : (لا يُفْقِهوف أحداً قولاً ) (ٕٕٕ). المبحث الرابع التىجيه الدلالي مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقاً [ٙٔ ] اختمؼ القرّاء في قراءة مّْرْفَقاً ، فقرأ نافع وابف عامر وأبو جعفػر وأبػو بكػر وأبػو عمػػرو والأعشػػى مَرفِقػػا بفػػتن المػػيـ وكسػػر الفػػاء، وقػػرأ ابػػف كثيػػر وأبػػو عمػػرو وعاصػػـ وحمزة والكسا ي والحسف مِرفَقا بكسر الميـ وفتن الفاء(ٖٕٕ).

عدد الصفحات ٢٤

التوجيه المغوي لمقراءات الأربع عشرة في سورة الكهؼ فاضؿ عبد احمد / نبيمة شكر خورشيد ٕٙٔ وقػػد عمػػؿ الفػػراء القػػرآتيف قػػا لاً : (فكػػأفَّ الػػذيف فتحػػوا المػػيـ وكسػػروا الفػػاء أرادوا أف يفرقػػوا بػػيف المَرْفِػػؽ مػػف الأمػػر، والمِرْفَػػؽ مػػف الإنسػػاف وأكثػػر العػػرب عمػػى كسػػر المػػيـ مػػف الأمر ومف الإنساف، والعرب أيضاً تفتن الميـ مف مرفؽ الإنساف لغتاف فيهما)(ٕٕٗ). ونقػػؿ أبػػو حيػػاف قػػولاً عػػف الفػػراء جػػاء فيػػه (أهػػؿ الحجػػاز يقولػػوف مَرفِقػػا بفػػتن المػػيـ وكسػػػػر الفػػػػاء فيمػػػػا ارتفقػػػػت بػػػػه ويكسػػػػروف مرفػػػػؽ اليػػػػد والعػػػػرب قػػػػد يكسػػػػروف المػػػػيـ منهمػػػػا جميعاً )(ٕٕ٘). وأنكر الكسا ي أف يكوف (المرفؽ ) مف الجارحة إلاَّ بفػتن المػيـ وكسػر الفػاء وخالفػه أبػو حػػاتـ، وقػػاؿ : (المَرفػػؽ بفػتن المػػيـ الموضػػع كالمَسػػجد وهمػا بعػػد لغتػػاف)(ٕٕٙ) وذكػػر أبػػو زيػػد أفَّ (مَرفقػػاً ) مصػػدر جػػاء عمػػى مَفعِػػؿ (ٕٕٚ) وعقّػػب أبػػو عمػػي النحػػوي عمػػى هػػذا قػػا لاً : وكاف القياس الفتن لأنه لػيس مػف يَرْفػؽُ لكنػه كقولػه : إِلَػيَّ مَػرْجِعُكُـْ [٘٘ ]وَيَسْأَلُونَؾَ عَفِ الْمَحِيضِ [ٕٕٕ ](ٕٕٛ) فجاء شاذاً (ٜٕٕ). ونقؿ الزجاج عف قطػرب وغيػر مػف أهػؿ المغػة : المغتػاف جميعػاً فػي مَرْفَػؽ الأمػر، ومِرْفَؽ اليد، وقالوا جميعاً المِرْفؽ لميد بكسر الميـ هو أكثر في المغة وأجود (ٖٕٓ). وذكر أبو الحسف الأخفش : أنهمػا لغتػاف لا فػرؽ بينهمػا (ٖٕٔ) وأفَّ فيػه ثػلاث لغػات جيػػدة، مِرفػػؽ و مَرْفِػػؽ ومَرْفَػػؽ، فمػػف قػػاؿ : (مِرْفَػػؽ جَعَمػػهُ ممػػا ينتقػػؿ ويعمػػؿ بػػه مثػػؿ مِقطػػعَ ، ومػػف قػػاؿ : مَرْفِػػؽ جعمػػه كمسػػجد ؛ لأنّػػه مػػف رَفَػػؽ يَرْفُػػؽ كسَػػجَدَ يَسػػجُد، ومػػف قػػاؿ : مَرْفَػػؽٌ جعمه بمعنى الرفؽ )(ٕٖٕ). وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِمِّينَ عَضُداً [ /ٔ٘ ] اختمفػػوا فػػػي قػػراءة كنػػػتُ فقرأهػػا أبػػػو جعفػػر كنػػػتَ بفػػتن التػػػاء لمخطػػػاب، وقرأها الجمهور كُنْتُ بضـ التاء لممتكمـ (ٕٖٕ). والحجػػة فػػي قػػراءة مػػف فػػتن التػػاء أف فيهػػا خطابػػاً لمرسػػوؿ (صػػمى الله عميػػه وسػػمـ) ليعمـ أمته أنّه لـ يزؿ محفوظاً مػف أوؿ نشػأته ولػـ يعتضػد بػإبميس وذريتػه ومػا ينبغػي لػه أف يعتضد بهـ(ٖٕٗ).

عدد الصفحات ٢٥

مجمة جامعة تكريت لمعموـ الإنسانية المجمد (ٔ٘) العدد (ٕ) آذار (ٕٓٓٛ) ٕٚٔ أمّػػا قػػراءة مػػف قػػرأ (كُنْػػتُ ) فهػػي إخبػػار مػػف الله تعػػالى عػػف نفسػػه وذاتػػه المقدسػػة، وا شارة إلى غنا تعالى عف خمقه ونفي مشاركتهـ في الأُلوهية (ٖٕ٘). ورجػػػن الزجػػػاج الرفػػػع وعػػػدّ الأبمػػػح فػػػي المعنػػػى قػػػا لا : (وضػػػـ التػػػاء هػػػي القػػػراءة و عميها المعنى) (ٖٕٙ). وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِمِّينَ عَضُداً [ٔ٘ ] اختمؼ القراء في عَضُداً فقػرأ الجمهػور عَضُػداً بفػتن العػيف وضػـ الضػاد، وقػػرأ أبػػػو عمػػرو والحسػػػف عُضُػػداً بضػػػمهما، وقػػرأ الضػػػحاؾ عِضَػػداً بكسػػػر العػػػيف وفػػتن الضػػاد، وقػػرأ عكرمػػة عُضْػػداً بضػػـ العػػيف وسػػكوف الضػػاد وقػػرأ عيسػػى بػػف عمػػر عَضَدا بفتن العيف والضاد (ٖٕٚ). العَضُدُ أصمه العضػو الػذي هػو مػف المرفػؽ إلػى الكتػؼ (ٖٕٛ)، ويسػتعمؿ كثيػراً فػي معنى العوف، وذلؾ أف العَضُدَ هو قواـ اليػد وهػو الػذي يتقػون بػه الإنسػاف ومنػه قولػه تعػالى : سَنَشُػػػػػدُّ عَضُػػػػػدَؾَ بِأَخِيػػػػػؾَ [ٖ٘ ]، ويقػػػػػاؿ : أعضػػدت بفػػلاف، إذا اسػػتعنت بػػه وذكػػر العضػػد عمػػى جهػػة المثػػؿ، وخػػصَّ المضػػميف بالػػذكر لزيػػادة الػػذـ والتػػوبيب ، والمعنػػى مػػا اسػػتعنت عمػػى خمػػؽ السػػموات والأرض بهػػـ ولا شػػاورتهـ ومػػػا كنػػػت متخػػػذاً الشػػػيطاف أو الكػػػافريف أعوانػػػاً (ٜٖٕ). وفػػػي (عَضُػػػد) لغػػػات ثمػػػاف أفصػػػحها (عَضُد) بفتن العيف وضـ الضاد، أما بقيػة المغػات – فضػلاً عمػا ذكػر آنفػاً وقػرئ بهػا (ٕٓٗ) – فمػػـ يقػػرأ بهػػا (ٕٔٗ) ولػػـ نجػػدها فػػي كتػػب القػػراءات . وبقيػػة هػػذ المغػػات هػػي (عَضِػػد ) بفػػتن العيف وكسػر الضػاد فقػد حكاهػا هػاروف القػاري، (عِضْػد) بكسػر العػيف وسػكوف الضػاد عمػى لغة مف قاؿ فِخْذ و كِتْؼ، و(عُضْد) بضـ العيف وسكوف الضاد في لغة تميـ (ٕٕٗ). وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ [ٕ٘ ] اختمفوا في وَيَوْـَ يَقُوؿُ قػرأ حمػزة نقػوؿ بػالنوف، وقػرأ الجمهػور يقػوؿ بالياء (ٖٕٗ).

عدد الصفحات ٢٦

التوجيه المغوي لمقراءات الأربع عشرة في سورة الكهؼ فاضؿ عبد احمد / نبيمة شكر خورشيد ٕٛٔ الحجػػة فػػػي قػػراءة مػػػف قػػػرأ (ويػػوـ نقػػػوؿ) بنػػوف العظمػػػة، أنّػػػه جعمػػه مػػػف إخبػػػار الله تعالى عف ذاته المقدسة أي : نقوؿ نحػف لممشػركيف (ٕٗٗ). وحجتػه مػا تقػدـ مػف قولػه تعػالى : وَمَػػػا كُنػػػتُ مُتَّخِػػػذَ الْمُضِػػػمّْيفَ عَضُػػػداً [ ٔ٘ ]) لممػػػتكمـ كػػػذلؾ جعؿ الفعؿ (نقوؿ) لممتكمـ محموؿ عمى ما تقدـ في المعنى (ٕ٘ٗ). وقيػػػؿ : إفّ الحجػػػة فػػػي هػػػذ القػػػراءة مػػػا تػػػأخر مػػػف قولػػػه تعػػػالى : وَجَعَمْنَػػػا بَيْػػػنَهُـ مَّوْبِقػاً (ٕٙٗ) [ٕ٘]، ومػػنهـ مػػف جمػػع بػيف الحجتػػيف قػػا لاً : وقولػػه تعػػالى وَيَػػوْـَ يَقُوؿُ نَادُوا شُرَكَا ِيَ أخبر الله عف نفسه، وحجته مػا تقػدـ ومػا تػأخر فأمػاَّ مػا تقػدـ فقولػه : وَمَػػا كُنػػتُ مُتَّخِػػذَ الْمُضِػػمّْيفَ عَضُػػداً فكمػػا أفّ كنػػت لممػػتكمـ كػػذلؾ (نقػػوؿ) وأمَّػػا مػػا تػػأخر فقوله : وَجَعَمْنَا بَيْنَهُـ مَّوْبِقاً (ٕٚٗ). ومف قرأ : يوـ يقوؿ بياء الغيبة ، فػالمعنى : اذكػر يػا محمػد يػوـ يقػوؿ الله عػز وجػػؿ لمكفػػار توبيخػػاً وتعجيػػزاً ، وهػػو يػػوـ القيامػػة : نػػادوا شػػركا ي – الأوثػػاف- الػػذيف زعمػػتـ ليشػػفعوا لكػػـ (ٕٛٗ)، تهكمػػاً بهػػـ وتقريعػػاً لهػػـ أضػػافهـ سػػبحانه وتعػػالى إلػػى نفسػػه عمػػى زعمهػػـ (ٜٕٗ)، وعمػػػؿ أبػػػو عمػػػي النحػػػوي هػػػذ القػػػراءة قػػػا لاً : (إفّ الكػػػلاـ الأوؿ قػػػد انقضػػػى، وهػػػذا است ناؼ فالمعنى (ويػوـ يقػوؿ) أي يػوـ يقػوؿ الله سػبحانه (أيػف شػركا ي الػذيف زعمػتـ ) وهػذا يقػػوي القػػراءة باليػػاء مػػف دوف النػػوف ولػػو كػػاف بػػالنوف لكػػاف أشػػبه بمػػا بعػػد أف يكػػوف جمعػػاً مثمه، فيقوؿ (شركاءنا ) (ٕٓ٘). أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً [٘٘ ] اختمفػػوا فػػي قُػػبُلاً فقػػرأ عاصػػـ وحمػػزة والكسػػا ي وأبػػو جعفػػر وخمػػؼ قُبُػػؿ ، بضػػـ القػػاؼ والبػػاء، وقػػرأ بػػاقي السػػبعة ومجاهػػد وعيسػػى بػػف عمػػر قِػػبَلا بكسػػر القػػاؼ وفتن الباء، وقرأ أبو رجاء والحسف ايضاً قُبْلا بضـ القاؼ وسكوف الباء، وقػرأ أبػيّ بػف كعػػب وابػػف غػػزواف عػػف طمحػػة قَبِػػيلا بفػػتن القػػاؼ وبػػاء مكسػػورة بعػػدها يػػاء عمػػى وزف فَعِيؿ (ٕٔ٘).

عدد الصفحات ٢٧

مجمة جامعة تكريت لمعموـ الإنسانية المجمد (ٔ٘) العدد (ٕ) آذار (ٕٓٓٛ) ٜٕٔ ووجػػه قػػراءة قُػػبُلا بضػػمتيف أحػػد أمػػريف : إمّػػا أنػػه جعمػػه جمػػع قَبِيػػؿ، و (قُبُػػؿ) مثػػؿ قمػػيص وقُمػػصُ والمعنػػى : يجيػػ هـ العػػذاب أنواعػػاً ، وألوانػػاً وأصػػنافاً وضػػروباً مختمفػػة، وقد اعتمد هذا التفسير كثير مف الموجهيف (ٕٕ٘). ويؤيػػد هػػذا المنػػزع فػػي هػػذ القػػراءة مػػا قالػػه بعػػض أهػػؿ المغػػة مػػف أفّ : القبيمػػة بنػػو أب والقبيػػؿ الجماعػػة ، واسػػتدؿ بقولػػه أَوْ تَػػأْتِيَ بِالمّػػهِ وَالْمَي ِكَػػةِ قَبِػػيلاً [ٕٜ ] ويقوؿ الشاعر جوانح قد أيقنَّ أنّ قبيمةَ إذا ما التقى الحَّيان أدَّل غالب (ٖٕ٘) وا ِمّػػا أفْ يكػػوف (قُػػبُلا) بمعنػػى (قِػػبَلا) كمػػا حكاهػػا أبػػو زيػػد بمعنػػى : المقابمػػة فتكػػوف القراءتاف بمعنى واحد واف اختمؼ المفظ (ٕٗ٘). وقػاؿ الزجػػاج إنَّػػه مػف قػػرأ قُبُػػؿ بضػمتيف فقػػد أراد (مػػف قُبُػؿ وجػػوههـ، أي ممػػا يقػػابمهـ عمػػى حػػد قولػػه تعػػالى : إِف كَػػافَ قَمِيصُػػهُ قُػػدَّ مِػػف قُبُػػؿٍ [ٕٙ] قبؿ وجهه) (ٕ٘٘). أمػػاَّ مػػف قػػرأ قِػػبَلا بكسػػر القػػاؼ وفػػتن البػػاء فإنَّػػهُ أراد عيانػػاً ومقابمػػة (ٕٙ٘) قالػػه ابف عباس(ٕٚ٘). وقاؿ النحاس إفّ المعنى (قِبَلا) است ناؼ كما يقػاؿ : لا أكممػؾ إلػى عشػر مػف ذي قِبَػػؿٍ (ٕٛ٘) وقيػػؿ إف (قِػػبَلا) هػػو السػػيؼ يػػوـ بػػدر، وقيػػؿ هػػو بمعنػػى فجػػأة أي يػػأتيهـ العػػذاب فجأة (ٜٕ٘). أمّػػػا قػػػراءة أبػػػي رجػػػاء والحسػػػف قُػػػبْلا بضػػػـ القػػػاؼ وسػػػكوف البػػػاء فهػػػو تخفيػػػؼ (قُبُؿ) بضمتيف وهو لغة لبني تميـ (ٕٓٙ). أمّػػا مػػف قػػرأ قَػػبَلا بفتحتػػيف فقػػد ذكػػر ابػػف قتيبػػة أنَّػػه يجػػوز فػػي (قُبُػػؿ) قَػػبَلا عمػػى معنػػػػى يػػػػأتيهـ العػػػػذاب مسػػػػتقبلاً وحكػػػػا الزمخشػػػػري (ٕٔٙ) غيػػػػر أنّنػػػػا لػػػػـ نجػػػػدها فػػػػي كتػػػػب القراءات . وبقػػي وجػػه آخػػر قػػرأ بػػه أُبػػيَّ بػػف كعػػب وابػػف غػػزواف عػػف طمحػػة قَبِػػيلا بفػػتن القاؼ وباء مكسورة بعػدها يػاء عمػى وزف (فَعِيػؿ)و هػذا ممػا لػـ نجػد فػي كتػب القػراءات (ٕٕٙ)

عدد الصفحات ٢٨

التوجيه المغوي لمقراءات الأربع عشرة في سورة الكهؼ فاضؿ عبد احمد / نبيمة شكر خورشيد ٖٓٔ وعّػػػد أبػػػو زيػػػد لغػػػة فػػػي (قُبُػػػؿ) عنػػػدما يقػػػاؿ : لقيػػػت فلانػػػا قِػػػبَلاً ومقابمػػػة وقَػػػبَلا وقُػػػبُلا وقَبَميّػػػا وقبيلا، والمعنى المواجهة وكمه واحد واختمؼ فيه المفظ واتفؽ المعنى (ٖٕٙ). أَقَتَمْتَ نَفْساً زَكِيَّةً [ٗٚ ] اختمػػؼ القػػراء فػػي قػػراءة زَكِيَّػػةً فقرأهػػا نػػافع وابػػف كثيػػر وأبػػو عمػػرو وأبػػو جعفػػر ورويػػس بػػألؼ بعػػد الػػزاي زاكيػػة بػػألؼ بعػػد الػػزاي وتخفيػػؼ اليػػاء ووافقهػػـ ابػػف محيصػػف واليزيدي وقرأ الباقوف بتشديد الياء مف غير ألؼ (ٕٗٙ). فالحجػػة لمػػف قػػرأ زكيّػػة أنَّػػه أراد أنّهػػا أذنبػػت ثػػـ تابػػت (ٕ٘ٙ) وقيػػؿ : إفَّ (زكيّػػة) أخرجها مف (فاعؿ) إلى (فَعِيمة) لممبالغة (ٕٙٙ). أمّا مف قرأها زاكية فإنّهػا اسػـ فاعػؿ مػف الفعػؿ (زكػا ) أي بمعنػى أنّهػا طػاهرة مف الذنوب ونعتها بهذا النعػت إمّػا لأنّػه لػـ يرهػا قػد أذنبػت قبػؿ، وا مّػا لأنهػا صػغيرة لػـ تبمػح الحنػػػث – أي الإثػػػـ والػػػذنب – وقػػػد اعتمػػػد هػػػذا التفسػػػير كثيػػػر مػػػف المػػػوجهيف (ٕٚٙ) وقػػػاؿ الحسف إف (زاكية ) بمعنى (البري ة ) (ٕٛٙ). وذهػػب أبػػو منصػػور الأزهػػري إلػػى أفَّ (الزاكيػػة والزكيػػة واحػػدة وهػػي الػػنفس التػػي لػػـ تجفِ ذنبا ومثمه القاسية والقَسِية ) (ٜٕٙ). إلاّ أفّ ثعمباً قاؿ : الزكية أبمح في الوصؼ والمدح مػف (زاكيػة )(ٕٓٚ) واسػتدؿ فريػؽ لهػذا بقوله تعالى غُلاَماً زَكِيّا ًِ (ٕٔٚ) [ٜٔ](زاكيػة ) هنػا أولػػى (لاف الزاكيػػة التػػي لا ذنػػب لهػػا وكػػاف الػػذي قتمػػه الخضػػر (عميػػه السػػلاـ) طفػػلاً (ٕٕٚ). واستحسف ابف خالويه كمتا القراءتيف قا لاً : (وكمتا القراءتيف حسنة ) (ٖٕٚ). لاَتَّخَذْتَ عَمَيْهِ أَجْراً [ٚٚ ] اختمؼ القّراء فػي قػراءةلاَتَّخَػذْتَ فػابف كثيػر وأبػو عمػرو ويعقػوب لَتَّخِػذْتَ بتػػاء مفتوحػػة مخففػػة وخػػاء مكسػػورة بػػلا ألػػؼ وصػػؿ وا ظهػػار الػػذاؿ وا دغامهػػا، وافقهػػـ ابػػف محيصػػػف واليزيػػػدي والحسػػػف وقتػػػادة، وقػػػرأ نػػػافع وعاصػػػـ وابػػػف عػػػامر وحمػػػزة والكسػػػا ي

عدد الصفحات ٢٩

مجمة جامعة تكريت لمعموـ الإنسانية المجمد (ٔ٘) العدد (ٕ) آذار (ٕٓٓٛ) ٖٔٔ لاتّخَذْتَ بألؼ الوصؿ وتشديد التاء بعدها وفتن الخػاء وكمهػـ أدغػـ إلاَّ عاصػماً لػـ يػدغـ (ٕٗٚ). والحجػػة لمػػف قػػرأ لتَخِػػذْت أنّػػه جعمػػه فَعِػػؿ يَفْعَػػؿ مثػػؿ شَػػرِب يَشْػػرَبَ تَخِػػذ يَتْخَػػذ كما قاؿ وقد تَخِذَ تْ رجمي إِلى جنب غَرْزها نسيفاً كأفحوص القطاة المُطرِّق (ٕ٘ٚ) ووجػػػه الزجػػػاج هػػػذ القػػػراءة قػػػا لاً : مػػػف قػػػرأ لتخػػػذت فهػػػو بمعنػػػى (اتخػػػذت) وأصؿ تَخِذْت أخَذْت (ٕٙٚ). أمَّػػا إظهػػار الػػذاؿ لمػػف قػػرأ لتَخِػػذْت فإنَّػػه أتػػى بػػالكلاـ عمػػى أصػػمه مبنيػػا غيػػر مدغـ (ٕٚٚ) وقد عمؿ أبو عمي النحوي ترؾ عاصـ الإدغاـ قا لاً : إفَّ لكؿ حرؼ مػف الػذاؿ والتػػاء حيػػزاً غيػػر حيػػز الآخػػر، فالػػذاؿ مػػف حيػػز الظػػاء والثػػاء ، فمػػـ يػػدغـ لاخػػتلاؼ الحيػػزيف واخػػتلاؼ الحػػرفيف فػػي الجهػػر والهمػػس (ٕٛٚ)، ووجػػه إدغػػاـ الػػذاؿ فػػي التػػاء فػػي (لتَخِػػذْت) لتقػػارب الحػػروؼ وا فْ كانػػت الػػذاؿ مجهػػور ة والتػػاء مهموسػػة ، غيػػر أفّ مػػا بينهمػػا مػػف الجهػػر والهمس لا يمنع مف الإدغاـ (ٜٕٚ). أَمَّػػا الحجػػة لمػػف قػػرأ لاتّخػػذَت (فإنّػػه جعمػػه مػػف افْتَعَػػؿ يَفْتَعِػػؿ مػػأخوذ مػػف أخػػذ يأخػػذ، وأصػػمه (ايتخػػذت) ؛ لأفَّ همػػزة الوصػػؿ تصػػير يػػاء لانكسػػار مػػا قبمهػػا ثػػـ تقمػػب تػػاء وتدغـ في تاء افتعمت فتصيراف تاء شديدة ) (ٕٓٛ). وقاؿ ابف زنجمة إفَّ وجه قػراءة (لاتّخػذت) أحػد أمػريف : إمَّػا أف تكػوف التػاء الأولػى أصػمية والثانيػة زا ػدة فػي صػيغة (افْتَعَػؿ) والأصػػؿ تَخِػذَ يَتْخػذَ ، وا مػا أف يكػوف (اتَّخَػذ) مػػأخوذ مف اخذ يأخػذ والهمػزة تمثػؿ فػاء الفعػؿ ، فػإذا بنػي منػه افْتعَػؿ يصػير ا ْتخَػذ يأتخػذ ا تِخػاذا ثػـ أبدلوا مكاف الهمزة تاء فيصير (ا أْتخذ) فاجتمع همزتاف فقمبت الثانية ياءً لانكسػار مػا قبمهػا فصارت (ايتخػذ) ثػـ أبػدلوا اليػاء تػاء وادغموهػا فػي التػاء التػي بعػدها فقػالوا: اتّخػذ يتَّخػذ فهػو متَّخذ (ٕٔٛ). وذكر القرطبي أنَّهما لغتاف بمعنى واحد، مػف الأخػذ مثػؿ قولػؾ : (تبػع واتّبػع وتقػي واتقى ) (ٕٕٛ).

عدد الصفحات ٣٠

التوجيه المغوي لمقراءات الأربع عشرة في سورة الكهؼ فاضؿ عبد احمد / نبيمة شكر خورشيد ٕٖٔ فَأَتْبَعَ سَبَباً [٘ٛ ] اختمفوا في فَأَتْبَعَ سَبَباً فقرأ ابف كثير ونافع وأبو عمرو فػاتّبع سػببا بتشػديد التػاء موصػولة، وقػرأ عاصػـ وابػف عػامر وحمػزة والكسػا ي وخمػؼ فػأتْبع سػببا بػػالتخفيؼ و قطع الهمزة (ٖٕٛ). وحجة مف قرأها بالتخفيؼ وقطع الهمزة أنّها بمعنى لحؽ، واتبػع موصػولة إذا سػار ولػػـ يمحقػػه، قػػاؿ يػػونس بػػف حبيػػب وأبػػو زيػػد إفَّ (أتْبػػع) بقطػػع الألػػؼ هػػي عبػػارة عػػف المُجِػػدَّ المسرع الحثيث الطمب و (اتَّبع) إنّما يتضمف معنى الاقتفاء مف دوف هذ القرا ف(ٕٗٛ). وذكر الفراء أفّ ((أتْبع) أحسف مف (اتّبع) ؛ لأفَّ اتَّبعت الرجؿ إذا كاف يسػير وأنػت تسير وراء وا ذا قمت اتبعته بقطع الألؼ فكأنؾ قفوته)(ٕ٘ٛ). وحكػػى الأصػػمعي وأبػػو عبيػػد أنّػػه يقػػاؿ : (تَبعَػػهُ واتَّبَعَػػه إذا سػػار ولػػـ يمحقػػه، وأتبعُػػهُ إذا لحقته، قاؿ أبو عبيد (ٕٙٛ) ومثمه فَأَتْبَعُوهُـ مُشْػرِقِيفَ [ٓٙ ] لػػـ يػػرتض هػػذا التفريػػؽ وردّ عمػػى أبػػي عبيػػد قػػا لاً: (وهػػذا التفريػػؽ وا فْ كػػاف الأصػػمعي قػػد حكػا لا يقبػؿ إلا بعمَّػػة أو دليػؿ، وقولػػه عػز وجػؿ فَػػأَتْبَعُوهُـ مُّشْػرِقِيفَ لػػيس فػي الحػػديث أنّػػه لحقػػوهـ وا نّ مػػا الحػػديث لمػػا خػػرج موسػػى (صػػمى الله عميػػه وسػػمـ ) وأصػػحابه مػػف البحػػر وحصػػؿ فرعػػوف وأصػػحابه انطبػػؽ عمػػيهـ البحػػر ، والحػػؽ فػػي هػػذا أفّ تَبِػػعَ وأتْبػػعَ واتَّبػػع لغػػات بمعنى واحد ، وهي بمعنى السير فقد يجوز أف يكوف معه لحاؽ وأف لا يكوف) (ٕٚٛ). أمّا ابف خالويه فقػد وجػه القػراءتيف قػا لا : (فالحجػة لمػف قرأهػا بػألؼ الوصػؿ : أفّ وزنػػه (افْتَعَػػؿ) وأصػػمه (اتْتَبَػػعَ ) فأدغمػػت التػػاء فػػي التػػاء والحجػػة لمػػف قرأهػػا بػػألؼ القطػػع أنّػػه جعمها مف أفْعَؿ يُفْعِؿُ ، أتْبَعَ يُتْبِعُ ، وقاؿ بعض المغوييف معنى اتَّبعه بألؼ الوصؿ سرت فػي أثػػر ، ومعنػػى أتبعتػػه بػػألؼ القطػػع ألحق تػػه، دليػػؿ ذلػػؾ قولػػه تعػػالى فَأَتْبَعَػػهُ شِػػهَابٌ ثَاقِػػبٌ [ٓٔ ](ٕٛٛ). فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ [ٙٛ ]

عدد الصفحات ٣١

مجمة جامعة تكريت لمعموـ الإنسانية المجمد (ٔ٘) العدد (ٕ) آذار (ٕٓٓٛ) ٖٖٔ اختمفػػػػوا فػػػػي حَمِ َػػػػةٍ فقرأهػػػػا نػػػػافع وابػػػػف كثيػػػػر وأبػػػػو عمػػػػرو وحفػػػػص ويعقػػػػوب حَمِ ػػة عمػػى وزف (فَعِمػػة) مهمػػوزاً ووافقهػػـ اليزيػػدي، وقػػرأ البػػاقوف ح اميػػة بػػألؼ غيػػر مهموزة (ٜٕٛ). والحجة لمف قرأها حَمِ ة أنّه أراد أنّها تغػرب فػي عػيف ذات حمػأة وهػي الطينػة السوداء المتغيرة المػوف والرا حػة (ٜٕٓ)، يقػاؿ: (حَمَػأْتُ الب ػر إذا أخرجػت حمأتهػا وأحْمَأتُهػا إذا ألقيت فيها الحمأة وحَمِ تْ وهي تَحْمَأ فهي حَمِ ة إذا صار ت فيها الحمػأة)(ٜٕٔ). وقيػؿ معنػا : (في مػاء وطػيف) (ٕٜٕ)، وحجػتهـ مػا روي فػي حػديث ذي القػرنيف أنَّػه رأن مغيػب الشػمس عند غروبها في ماء وطيف تغرب ، قاؿ الشاعر : في عين ذي خُمُب وثَأْطٍ حَرْمَد فالخمب الطيف والثأط الحمأة والحَرْمد الأسود قػػاؿ ابػػف عبػػاس كنػػت عنػػد معاويػػة فقػػرأ (تغػػرب فػػي عػػيف حاميػػة ، فقمػػت مػػا نقرؤهػػا إلا(حَمِ ة) فقاؿ لعبػد الله بػف عمػرو بػف العػاص (كيػؼ تَقْرَؤهػا و ) فقػاؿ (كمػا قرأتهػا يػا أميػر المؤمنيف، قاؿ ابف عباس، فقمت (في بيتي نزؿ القرآف ) فأرسؿ معاوية إلػى كعػب (أيػفَ تَجػد الشمسَ تَغْػرب فػي التػوراة و )، فقػاؿ : أمّػا العربيػة فػأنتـ أعمػـ بهػا وأمػا أنػا فأجػد الشػمس فػي التوراة تغرب في ماء وطيف ، أراد أنَّها تغرب في عيف ذات حم ة (ٖٜٕ). والحجة لمػف قرأهػا حاميػة عمػى وزف فاعمػة غيػر مهمػوزة أنّػه أراد أنَّهػا تغػرب فػي عػػيف حػػارة (ٜٕٗ) عمػػى حػد قولػػه تعػػالى تَصْػػمَى نَػاراً حَامِيَػػةً [ٗ] مػػف حَمِيَػػتْ تَحْمَى فهي حامية أي حارة(ٜٕ٘) وحجتهـ ما روي عف أبي ذر رحمه الله تعػالى (كنػت ردؼ النبي (صمى الله عميه وسمـ) وهػو عمػى حمػار والشػمس عنػد غروبهػا فقػاؿ : يػا أبػا ذر هػؿ تدري أيف تغرب هذ و ، قمت الله ورسوله أعمـ قاؿ إنّها تغرب في عيف حامية (ٜٕٙ). وقاؿ أبو جعفر: (إفّ وجه قراءة (حامية) أحد أمريف إِمّا أف يكػوف المعنػى (حم ػة) فكأنّه قاؿ (حام ة) فاعمة مف الحمأة أي ذات حمػأة فخففػت الهمػزة (ٜٕٚ)، وقمبػت يػاءً لكسػرة ما قبمها، وبهذا تكوف القراءتاف بمعنى واحد ، وا مّا أف يكوف بمعنى حارة)(ٜٕٛ). وجػػػوزوا أف تكػػػوف العػػػيف حػػػارة ، وذات حمػػػأة وطينػػػة سػػػوداء وبهػػػذا تكػػػوف جامعػػػة لموصفيف وقد اعتمد هذا التفسير كثير مف الموجهيف(ٜٜٕ).

عدد الصفحات ٣٢