المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رسالة في زكاة الحلي تحميل PDF

محمد بن صالح العثيمين

صفحة ٢ من ٢

رسالة في زكاة الحلي - 5 ا ‎١17‏ ) خمسة من الصحابة كانوا لا يرون في الحلي زكاة : أنس ابن مالك» وجابرء وابن عمرء وعائشة» وأسماء. فالجواب : أن بعض هؤلاء روي عنهم الوجوبء, وإذا فرضنا أن لجميعهم قولاً واحدًا أو أن المتأخر عنهم هو القول بعدم الوجوب فقد خالفهم من خالفهم من الصحابة» وعند التنازع يجب الرجوع إلى الكتاب والسنة» وقد جاء فيهما ما يدل على الوجوب كما سبق . * فإن قيل : قد ثبت في الصحيحين''' أن النبي عله قال : «تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن» وهذا دليل على عدم وجوب الزكاة في الحلي إذ لو كانت واجبة في الحلي لما جعله النبي كَل مضرباً لصدقة ‎)١(‏ رواه البخاري » كتاب الزكاة» باب الزكاة على الزوج ركم ‎)١555(‏ ومسلم؛ كتاب الزكاة. باب فضل التمقة والصدفة على الأقريين والزوج رقم ‎.)٠١٠١١(‏

عدد الصفحات ١٩

رسانلة في زكاة الحلى فالجواب على هذا : أن الأمر بالصدقة من الحلى ليس فيه إثبات وجوب الزكاة فيه ولا نفيه عنه» وإنما فيه الأمر بالصدقة حتى من حاجيات الإنسان» ونظير هذا أن يقال: تصدق ولو من دراهم نفقتك ونفقة عيالك» فإن هذا لا يدل على انتفاء وجوب الزكاة في هذه الدراهم . * فإن قيل : إن في لمفظ الحديث : «وفي الرقة في مائتي درهم ربع العشر"''» وفي حديث دي : '"وليس عليك شيء حتى يكون ذلك عشرون دينارا” "2 والرقة هر الفضة المضروبة سكة» وكذلك الدينار هو السكة: وهذا دليل على اختصاص وجوب الزكاة بما كان كذلك. 230 رواه أحمد (١/؟7١).‏ (؟) رواه أبوداود. كتاب الزكاة» باب في زكاة السائمة رقم (101/7).

عدد الصفحات ٢٠

رمبالة في ركاه الحعليى والحلى ليس منه . فالجواب من وحهين : أحدهما : أن الذين لا يوجبون زكاة الحلي ويستدلون بمثل هذا اللفظ لا يخصون وجوب الزكاة بالمضروب من الذهب والفضة بل يوجبونها في التبر''' ونحوه وإن لم يكن مضروباًء وهذا تناقض منهم وتحكم حيث أدخلوا فيه ما لا يشمله اللفظ على زعمهمء وأخرجوا منه نظير ما أدخلوه من حيث دلالة اللفظ عليه أو عدمها . الثاني : أننا إذا سلَّمنا اختصاص الرقة والدينار بالمضروب من الفضة والذهب؛ فإن الحديث يدل على ذكر بعض أفراد وأنواع العام بحكم لا يخالف حكم العام» وهذا لا يدل على التخصيص كما إذا قلت : أكرم . ‏التبر : ما كان من الذهب والفضة غير مصوعٌ‎ )١(

عدد الصفحات ٢١

رماله هص ركاة التحلى دج العلماء ثم قلت : أكرم زيداً وكان من جملة العلماء فإنه لا يدل على اختصاصه بالإكرام» فالنصوص جاء بعضها عامأ في وجوب زكاة الذهب والفضةء وبعضها جاء بلفظ التخصيص . * فإن قيل : ما الفرق بين الحلى المباح وبين الثياب المباحة إذا قلنا بوجوب الزكاة في الأول دون الثاني؟ . فالجواب : أن الشارع فرّق بينهما حيث أوجبها في الذهب والفضة من غير استثناء» بل وردت نصوص نخاصة الثياب فهي بمنزلة الفرئس وعبد الخدمة اللذين قال فيهما

عدد الصفحات ٢٢

رسالة في زركاه الحلى - صدقة”''» فإذا كانت الثياب للبس فلا زكاة فيهاء وإن كانت للتجارة ففيها زكاة التجارة . * فإن قيل : هل يصح قياس الحلى المباح المعد للاستعمال على الثياب المباحة المعدة للاستعمال كما قاله مَنْ لا يوجبون الزكاة في الحلي؟ . ه فالجواب : لا يصح القياس لوجوه : الأول : أنه قياس فى مقابلة النص». وكل قياس في مقابلة النص فهو قياس فاسد؛ وذلك لأنه يقتضى إبطال العمل بالنص» ولأن النص إذا فرّق بين شيئين في الحكم فهو دليل على أن بينهما من الفوارق ما يمنع إلحاق 0010 روآأه اليخاري ‎١‏ كتاب الزكاة 2 باب ليس على المسلم في فرسه صدقة رقم (*5غ١)‏ ومسلم؛ كاب الزكاة باب لا زكاة على الملم فى عبده ولا فرسه رقم (481).

عدد الصفحات ٢٣

كوع رسالة شي زكاة الحلى الفوارق أم جهلناهاء ومن ظنّ افتراق ما جمع الشارع بينهما أو اجتماع ما فرّق الشارع بينهما فظنه خطأ بلا شك. فإن الشرع نزل من لدن حكيم خبير . الثاني : أن الثياب لم تجب الزكاة فيها أصلاًء فلم تكن الزكاة فيها واجبة أو ساقطة بحسب القصد وإنما الحكم فيها واحدء وهو عدم وجوب الزكاة . فكان مقتضى القياس أن يكون حكم الحلي واحداً وهو وجوب الزكاة سواء أعده للبس أو لغيره» كما أن الثياب حكمها واحد لا زكاة فيها سواء أعدها للبس أو لغيره» ولا يرد على ذلك وجوب الزكاة فيها إذا كانت عروضاً؛ لأن الزكاة حينئذ في قيمتها . الثالث : أن يقال : ما هو القياس الذي يراد الجمع به بين الحلي المعد للاستعمال والثياب المعدة له؟ أهو قياس التسوية أم قياس العكس؟ فإن قيل هو قياس

عدد الصفحات ٢٤

رساله فى ركاة الحليى - نه - التسوية» قيل : هذا إنما يصح لو كانت الثياب تجب فيها الزكاة قبل إعدادها للبس والاستعمال»؛ ثم سقطت الزكاة بعد إعدادها ليتساوى الفرع والأصل في الحكم . وإن فيل : هو قياس العكس » قيل : هذا إنما يصح لو كانت الغياب لا تجب فيها الزكاة إذا لم تعد للبس» وتجب فيها إذا أعدت لليس. فإن هذا هو عكس الحكم في الحلي عند المفرقين بين الحلى المعد للبس وغيره . الرابع : أن الثياب والحلى افترقت عند مسقطي الزكاة في الحلي في كثير من المسائل» فمن الفروق بينهما : ‎١‏ إذا أعد الحلى للنفقة وأعد الثياب للنفقة بمعنى أنه إذا احتاج للنفقة باع منهما واشترى نفقة قالوا : في هذه الحال تجب الزكاة في الحلي ولا تجب في الثياب . ومن الغريب أن يقال , امرأة غنية يأتيها المال من كل مكان وكلما ذكر لها حلي معتاد اللبس اشترته برفيم

عدد الصفحات ٢٥

سالك فى زكاة افنة لي الأئمان للتحلى به غير فرار من الزكاة؛ ولما افتقرت هذه المرأة نفسها أبقت حليها للنفقة وضرورة العيش» فقلنا لها في الحال الأولى : لا زكاة عليك في هذا الحلي» وقلنا لها في الحال الأخيرة : عليك الزكاة فيه . هذا هو مقتضى قول مسقطي الزكاة فى الحلي المباح . ؟ ‏ أن الحنابلة قالوا : إنه إذا أَعدّ الحلي للكراء وجبت فيه الزكاة» وإذا أعدت الثياب للكراء لم تجب . ‎ '‏ أنه إذا كان الحلى محرماً وجبت الزكاة فيه وإذا كانت الثياب محرمة لم تجب الزكاة فيها . ‏4 - لو كان عنده حلي للقنية”'' ثم نواه للتجارة صار للتجارة» ولو كان عنده ثياب للقنية ثم نواها للتجارة لم تصر للتجارة . وعللوا ذلك بأن الأصل في الحلي الزكاة ‏60 القنية : سس الافتناء وهو الإدخار. |

عدد الصفحات ٢٦

رسالكه في زكاة الحلي 2 فقويت النية بذلك بخلاف الثياب» وهذا اعتراف منهم بأن الأصل في الحلي وجوب الزكاة. فنقول لهم : وما الذي هدم هذا الأصل بدون دليل؟ . قالوا : لو نوى الفرار من الزكاة باتخاذ الحلي لم تسقط الركاأة. وظاهر كلام أكثر أصحاب مم أحمد أنه لو أكثر من شراء العقار فراراً من الزكاة سقطت الزكاة» وقياس ذلك لو أكثر من شراء الثياب فراراً من الزكاة سقطت الزكاة إذ لا فرق بين الثياب والعقار . فإذا كان الحلى المباح مفارقاً للثياب المعدة للبس في هذه الأحكام فكيف نوجب أو نجوّز إلحاقه بها في حكم دل النص على افتراقهما فيه؟ . إذا , تبيّن ذلك فإن الزكاة لاا تجب في الحلي حتى يبلغ نصاباً 50 أم سلمة السابق : دما بلغ أن تؤدي زكاته

عدد الصفحات ٢٧

رسالة فى زكاة الحلى جح )ع 1 - فزكي فليس بكنز”''» فنصاب الذهب عشرون دينار ونصاب الفضة مائتا درهه' " . 00 فإذا كان حلى الذهب ينقص وزن ذهبه عن عشرين ديناراً وليس عند صاحبه من الذهب ما يكمل به النصاب فلا زكأة فيه . وإذا كان حلي الفضة ينقص وزن فضته عن مائتي درهم وليس عند صاحبه من الفضة ما يكمل به النصاب ‎)١(‏ سبق تخريجه ص(8). ‏(؟) المراد الدينار الإسلامي الذي يبلغ وزنه مثقالأء وزئة المثقال أربعة جرامات وربعء فيكون نصاب الذهب خحمسة وثماتين جراماء يعادل عشر جنيهات سعودي وخمسة أثمان الجنيه. ‏(6) والمراد الدرهم الإسلامي الذي يبلغ وزته سبعة أعشار مثقال» فيبلغ مائة وأربعين مثقالاً وهي خمسمائة وخمة وتسعون جراماًء تعادل ستة وخمسين ريالاً عربياً من الفضة . [مجالس شهر رمضان للمؤلف ص /ال/!].

عدد الصفحات ٢٨

رسالكه فى زكاه الحلى 0 - فلا زكاة فيه . والمعتبر وزن ما في الحلي من الذهب أو الفضة» وأما ما يكون فيه من اللؤلؤ ونحوه فإنه لا يحتسب به فى تكميل النصاب. ولا يزكي ما فيه من اللؤلؤ ونحوه؛ لأنه ليس من الذهب والفضة. والحلى من غير الذهب والفضة لا زكاة فيه إلا أن يكون للتجارة . لكن هل المعتبر في نصاب الذهب الدينار الإسلامي الذو, زنته مثقال وفي نصاب الفضة الدرهم الإسلامي الذي زنته سبعة أعشار مثقال أو المعتبر الدينار والدرهم عرفاً في كل زمان ومكان بحسبه سواء قلّ ما فيه من الذهب والفضة أم كثر؟ الجمهور على الأول وحكي إجماعاً وحقق شيخ الإسلام ابن تيمية الثاني أي أن المعتبر الدينار والدرهم المصطلح عليه في كل زماد ومكان بحسبيه» قما سعى دينارا أو درهماً ثبتت له

عدد الصفحات ٢٩

رسالة في زكاة الحلى ح ز 0 الأحكام المعلقة على اسم الدينار والدرهم سواء قِلَّ ما فيه من الذهب والفضة أم كثرء وهذا هو الراجح عندي لموافقته ظاهر النصوص . وعلى هذا فيكون نصاب الذهب عشرين جنيهاً. ونصاب الفضة مائتي ريال» وإن احتاط المرء وعمل بقول الجمهور فقد فعل ما يثاب عليه إن شاء الله . فإذا بلغ الحلي نصاباً خالصاً ‏ عشرين ديناراً إن كان ذهباً ومائتي درهم إن كان فضة ‏ ففيه ربع العشر لحديث على بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي كل قال : «إذا . كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة درأهم, وليس عليك شيء ‏ يعني في الذهب ‏ حتى يكون لك عشرون ديناراء فإذا كانت لك عشرون ديناراً وحال عليهسا الحول نفيهانصف دينار) رواه

عدد الصفحات ٣٠

رسالة فى زكاة الحلي - . 200 ابوداود . وبعد : فإن على العبد أن يتقي الله ما استطاع ويعمل جهده في تحري معرفة الحق من الكتاب والسنة. فإذا ظهر:له الح منهما وجب عليه العمل به» وأن لا يقدم عليهما قول أحد من الناس كاثناً من كان. ولا قياساً من الأقيسة أي قياس كان» وعند التنازع يجب الرجوع إلى الكتاب والسنة فإنهما الصراط المستقيم والميزان العدل القويى» قال الله تعالى : #فَإِن تتَرَعمٌ في عَىْء فردوة إل الله سول إن 2 مون يله َالو الآحز دَلِكَ حير وَأحْسَنْ تَأوِيلا# [النساء : 59]. والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه» والرد إلى الرسول هو الرد إلى سنته وهديه حيّا وميتا. وقال تعالى : 98 ملا وَرَيْكَ لا بوصو حي يحَكْمواكَ .)١9( ‏سبق تخريجه ص‎ )٠١(

عدد الصفحات ٣١

ريالك في كاج الحلى مج ‎٠‏ سلا لس سس سس يت سر اسع ل 0 7 عل | سر سسعره بر ‏عر ]1 . 2 قَصِيْتَ وَسَلْموا ََلِيمًا» [النساء : 318]. ‏ربوبية قسماآً مؤكداً على أن لا إيمان إلا بأن نحكم النبي يله في كل نزاع بينناء وألا يكون في نفوسنا حرج وضيق مما قضى به رسول الله كَل وأن نسلم لذلك تسليماً تامأ بالانقياد الكامل والتنفيذ. ‏وتأمل كيف أكّد التسليم بالمصدر فإنه يدل على أنه لابد من تسليم تام لا اتحراف فيه ولا توان . ‏وتأمل أيضاً المناسبة بين المقسم به والمقسم عليه. فالمقسم به ربوبية الله لنبيه كوْهِ والمقسم عليه هو عدم الإيمان إلا بتحكيم النبي يخِ تحكيماً تاماً يستلزم

عدد الصفحات ٣٢

رساله فى زكاة الحلي - 6 تقتضى أن يكون ما حكم به مطابقاً لما أذن به رب ورصيه » فإن مقتضى الربوبية أن لا يقره على خطأ لا يرضاه له. وإذا لم يظهر له الحق من الكتاب والسنة وجب عليه أن يأخذ بقول من يغلب على ظنّه أنه أقرب إلى الحق بما معه من العلم والدين» فإن النبي وق يقول : (عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي. تمسكوا بها وعضُوا عليها بالنواجذ”'2. وأحق الناس بهذا الوصف الخلفاء الأربعة أبوبكر وعمر وعثمان وعلي ‎)١(‏ رواه أحمد (35/4؟1: 7؟١)‏ وأبوداودء كتاب السئةء باب في لزوم المسئة رقم (/81019) والترمذي» كتاب العلم؛ باب هما جاء في الأخذ بالسنة رقم (1777) وابن ماجة» كتاب المقدمة؛ باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين رقم (؟55. لا).

عدد الصفحات ٣٣

رسالة في زكاة الحلى حدر رضوان الله عليهم أجمعين؛ فإنهم خلفوا النبي وليه في أمته في العلم والعمل والسياسة والمنهج» جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين أفضل الجزاء . يجعلنا ممن رأى الحق حقًا فاتبعه. ورأى الباطل باطلاً فاجتئيه .ع والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآ[ وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حرّره كاتبه الفقير إلى الله محمد الصالح العثيمين . وذلك فى ‎١١‏ من صفر سنة ‎١787”‏ والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . كن 2 د

عدد الصفحات ٣٤