المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فقه التاجر المسلم تحميل PDF

حسام الدين عفانة

صفحة ٨ من ١٦

التقسيط الميسر مع البنوك الربوبة إن الربا من أكبر الكبائر وتحريمه قطعي في كتاب اللّه سبحانه وتعالى وفي سنة النبي 8 . 5 5 عر 0 0 8 20 تر ب ل ءَو فمن ذلك قوله تعالى:لالذينَ أحكاون ري لا مقومون 3 إلأحكماءد عوملديسَحبلهالتبطان من السَنَ ذلك انهم : قال نما البيع م الي 3 وأحل لوحم الريا فم مز عظةمن فى ما 22 الى لون عَاوكن كأصْحَأ بل حُدْ نيه لدو نينح لهالا ور ري لكاتو هلامك كار أبيم عه 41 إَالذَ تا وح ا الات ونان الا وأا ركاف أج ريق عش ده ولاحَوْ نعل ولا م 6 مان اوري ملا 00 006 تم يرن اذى تا ورا واماف 2 يمن الرهأ إن حكف! ل منينَفإن لم تفعلوا ذاذنوا دح رب من 235079 سورة البقرة الآيات ه!؟ - 9. وثبت في الحديث عن جابر 5ه أن النبي جه قال:(لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء) رواه مسلم . وعن أبي هريرة ضيه أن النبي عه قال: (اجتنبوا السبع الموبقات» قالو : يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) رواه البخاري ومسلم. وعن ابن مسعود ذَي أن النبي هي قال: (الربا ثلاثة وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكم الرجل أمه) رواه الحاكم وصححه وقال العلامة الألباني: صحيح .انظر صحيح الجامع الصغير ‎.5519/١‏ وقال َه : (درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ست وثلاثين زنية) رواه أحمد وقال الهيثبي: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد 119//4. وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة */19. وغير ذلك من الأحاديث. وعلى الرغم من وضوح تحريم الربا في كتاب الله عز وجل وفي سنة نبيه 8 إلا أن بعض الناس يحاول أن يتحايل على الربا بالتلاعب بالأسماء فمن ذلك ما يفعله بعض التجار بالتعاون مع البنوك الربوية مما يسمونه التقسيط الميسر وصورته الشائعة أن التاجر يتفق مع البنك الربوي على تمويل مشتريات الزبائن فإذا تقدم زبون لتاجر أجهزة كهربائية مثلاً وأراد أن يشتري ثلاجة فيقول التاجر أبيعك الثلاجة بخمسة آلاف شيكل مقسطة على سنة ولكن التسديد يكون عن طريق ١١8

عدد الصفحات ١١٨

البنك الربوي فيرسل الزبون مع المعاملة إلى البنك الربوي الذي يطلب من الزبون ضمانات كتحويل راتبه على البنك إن كان موظفاً أو إحضار كفيلين ونحو ذلك من الضمانات فإن تم ذلك وفق ما يطلبه البنك الربوي بعدها يقوم البنك بدفع المبلغ نقداً إلى التاجر مخصوماً منه الفوائد الربوية حسب الاتفاق بين التاجر والبنك الربوي وتتراوح نسبة الفائدة بين 0/ - ‎7/٠١‏ ثم يقوم الزبون بتسديد المبلغ كاملاً للبنك على مدى سنة وهي مدة التقسيط المتفق عليها. ولدى التدقيق في هذه المعاملة نجدها معاملة ربوية حيث إن البنك مقرض وليس بائعاً فهو أقرض التاجر أربعة آلاف وخمسمئة شيكل نقداً واستوفاها من الزبون خمسة آلاف شيكل وهذا هوالربا وإنني لأستغرب مما يفتي به بعض المنتسبين للعلم الشرعي من إباحة هذه العملية الربوية بحجة أن المشتري فيما يسمى بالتقسيط الميسر اشترى السلعة من التاجر ودفع الثمن المتفق عليه بدون زيادة وإن كان هنالك عقد ربوي بين التاجر والبنك الربوي وأن لا علاقة للمشتري بذلك العقد وإن دفع عن طريق البنك الربوي ونحو ذلك من الترهات فكل ما سبق هو من الربا الحرام وهنا يجب التذكير بالقواعد الآتية : ‎.١‏ يحرم التعاون على الإثم والعدوان بنص كتاب الله تعاى وكاو على لبس والتوى انحاو على الام والمدوان واوا نالعاب سورة المائدة الآية ؟. ‏؟. يحرم على المسلم أن يكون طرفاً في أي عملية ربوية وقد ثبت في الحديث الصحيح (لعن الله كل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء) رواه مسلم. ‏*. إذا استقر الدّين في الذمة فلا تجوز الزيادة عليه لأن ذلك عين الربا. ‏4.كل زيادة مشروطة على القرض ربا بغض النظر عن اسمها فتغيير الأسماء لا يغير من حقائق المسميات شيئاً فقد صار شائعاً عند كثير من المتعاملين بالربا التلاعب بالألفاظ والعبارات محاولة منهم لتغيير الحقائق والمسميات بتغيير أسمائها فقط فالربا يسمى فائدة ويسمى رسم خدمات ويسمى التقسيط الميسر وقد أخبر النبى #8 عن مثل هذا التلاعب من تغيير الناس لأسماء ‏المحرمات كما جاء في الحديث أن النبى ظُتَكُ قال: (ليستحلن طائفة من أمتى الخمر يسمونها بغير ‏ادل

عدد الصفحات ١١٩

اسمها) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في غاية المرام ص 74 وفي السلسلة الصحيحة ‎.١155/١‏ وجاء في رواية أخرى:(إن ناساً من أمتى يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها) رواه الحاكم والبيهقى وله شواهد تقويه». وقد صدق الصادق المصدوق 0 فإن الخمور تسمى ف زماننا بالشروبات الروحية. وروي في الحديث أنه غِلّهُ قال: (يأتى على الناس زمان يستحلون الربا باسم البيع) ذكره ابن القيم في إغاثة اللهفان ١/7ه".‏ وضعفه العلامة الألباني في غاية المرام ص ‎٠٠‏ ثم قال:[... معنى الحديث واقع كما هو مشاهد اليوم]. ويجب أن يُعلم أن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني كما قرر ذلك فقهاؤنا. 01 ©5194

عدد الصفحات ١٢٠

حساب التوقير ربا لا شك أن للبنوك الربوية أساليب كثيرة مغرية لجلب الزبائن للتعامل معها ولإيداع أموالهم حتى توسع أعمالها وتزيد من دخلها وتزين للناس طرق كسب كثيرة ولكنها لا تخرج في حفيقة الأمر عن دائرة الربا المحرم ومن ذلك دعوة الناس إلى فتم حسابات التوفير لدى هذه البنوك بطرق دعائية براقة تستهوي كثيراً من الناس ومن ذلك ما جاء في دعاية أحد البنوك من أن حسابات التوفير هي ضمان وأمان للمستقبل ونحو ذلك من الكلام الزائف. ومن المعلوم أن البنوك تدفع ما تسميه فوائد مجزية على حسابات التوفير وهي في الحقيقة من الربا المحرم. ومما يؤسف له أن كثيرا من الناس يقبلون على فتح حسابات التوفير هذه ويزعمون أنهم يؤمنون مستقبل أولادهم ويد خرون لهم وهذه المدخرات تنمو بالربا الحرام والمال الحرام لا يبارك الله فيه يقول الله تعالى :لآ شحو ال الال وري الصدكات وال بُح بسكل كام أثبسم4. وعلى المسلم أن يوقن بأن الأرزاق بيد الله وأن تأمين اللستقبل كما يقولون لا يكون عن طريق الحرام وإنما يكون بالادخار من المال الحلال فهذا الذي يدخر لأولاده من المال الحرام وبطرق حرام إنما يربي أولاده على الحرام وينفق عليهم من الحرام ويدخر لهم نار جهنم والعياذ بالله. يقول الرسول قل : (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال:ن) أها اسل كفا م الطيات واغموا الحا ني يا تتملووعي) . وقاك اله ايامو اككلوا من طيْبَات مَا ريراك :4 ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يا رب يارب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذيه بالحرام فأنى يستجاب له) رواه مسلم. طريق الربا العمرة ينس كتاب الله تماق لوهم" زج تزسطة تان سكف وام إلى هون عا أولنكأصضحا بلا مُمْفيه) خَالد و ١١

عدد الصفحات ١٢١

الاقتراض بالربا ( الفائدة ) للضرورة !! يزعم بعض الناس أنه يقترض بالربا ( الفوائد ) لأنه مضطر لذلك وللرد على هذا الزعم لا بد أولاً من معرفة الضرورة عند العلماء وما هي المحظورات التي تباح بالضرورة لنرى هل الاقتراض بالربا ( الفوائد ) يدخل ضمن ذلك أم لا؟ فأقول إن الشريعة الإسلامية جاءت باليسر والسماحة ودفع المشقة ورفع الحرج عن الناس. يقول الله تعالى ما عفص لبةولد هوه انروما أه ددر لمن اضط رطيس 7 باوكا ساس سر سمه ل اهم عاد 1 121111111 سورة البقرة الأية “#/ا١.‏ فى > ع رتل2 و ويقول الله تعالى :7< يتالص يلوف «الحفري روت أل رالود ولخطة ولق |[ سر مه أ له ف م يواسوه أحَرَاسمْاما: 00 تلام اك فق سر مل 8 لكيه ويك انعد تخشوهم وآحْسو ختزو بدا لك ز وبتك :دنا ل عت كي مق 4 سورة المائدة الآية 0 5 37 8 002 أعهإناأن. ا 0 افيه 1 2-000 9 اسمعر يه لان 20 وتاعاد 1210111 سورة 00 0 فهذه الآيات الكريمات بينت أن حالات الضرورة مستثناة من التحريم وبناءً على ذلك قال الفقهاء: [الضرورة هى أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بالعضو أو بالعرض أو بالعقل أو بال مال وتوابعها ويتعين أو يباح ١"

عدد الصفحات ١٢٢

عندئذ ارتكاب الحرام أو ترك الواجب أو تأخيره عن وقته دفعاً للضرر عنه في غالب ظنه ضمن قيود الشرع] نظرية الضرورة الشرعية ص /58-537. وقاعدة الضرورات تبيح المحظورات ليست على عمومها ولم يقل أحد من أهل العلم أن كل محظور يباح عند الضرورة. فالضرورة لا تدخل في كل الأمور المحرمة بمعنى أن هنالك محرمات لا تباح بالضرورة كالقتل فلا يباح قتل المسلم بحجة الضرورة فلا يجوز مسلم أن يقتل مسلماً ولو كان مضطرا أو مكرهاً لأن قتل سس ص فور | كر النفس لا يباح إلا بالحق يقول الله تعالى:لأوكا وا لني حَرال 9 لحز سورة الإسراء الآية م فقد اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز للمسلم أن يقدم على قتل غيره بحجة الضرورة. وكذلك فإن الزنا لا يبام بحجة الضرورة فلا يحل لمسلم أن يزني بحجة الضرورة ولو كان مكرها. ولكن يجوز أكل الميتة وأكل لحم الخنزير في حال الاضطرار وكذا إساغة اللقمة بالخمر عند الغصة أو عند العطش الشديد أو عند الإكراه الملجىء فهذه الأمور ونحوها تباح عند الضرورة. وقد ذكر الفقهاء قديماً وحديثاً قواعد وضوابط للضرورة منها: أن يحصل فعلاً خوف الهلاك أو التلف على النفس أو المال وذلك بغلبة الظن. أو يتحقق المرء من وجود خطر حقيقي على إحدى الضرورات الخمس وهي الدين والنفس والعرض والعقل والمال ومنها ألا يتمكن الشخص من دفع الضرورة بوسيلة أخرى من المباحات. ومنها أن الضرورة تقدر بقدرها فلا يصح التوسع في باب الضرورات فيقتصر المضطر على الحد الأدنى لدفع الضرر. نظرية الضرورة الشرعية ص ‎.7١-59‏ إذا تقرر هذا فأقول: إنه لا يجوز شرعاً الاقتراض بالربا لشراء سيارة مثلاً بحجة الضرورة لأن اقتناء السيارة ليس من باب الضرورة التى تبيح الحرام (الربا). ١

عدد الصفحات ١٢٣

لا شك أن السيارة حاجة مهمة في الحياة ولكن لا يصل الحال إلى اعتبارها من الأمور الضرورية التي يتوقف عليها حفظ إحدى الضروريات الخمس فكم من الناس لا يملكون سيارة وحياتهم تسير فلا يجوز شرعاً أن نبيم الربا باسم الضرورة وخاصة إذا كانت هذه الضرورة متوهمة وليسست حقيقية كما هو الحال في شراء سيارة جديدة بقرض ربوي باسم الضرورة. قال الشيخ المودودي:[لا تدخل كل ضرورة في باب الاضطرار بالنسبة للاستقراض بالربا. فإن التبذير في مجالس الزواج ومحافل الأفراح والعزاء ليس بضرورة حقيقية. وكذلك شراء السيارة أو بناء المنزل ليس بضرورة حقيقية وكذلك ليس استجماع الكماليات أو تهيئة المال لترقية التجارة بأمر ضروري. فهذه وأمثالها من الأمور التي قد يعبر عنها بالضرورة والاضطرار ويستقرض لها المرابون آلافاً من الليرات لا وزن لها ولا قيمة في نظر الشريعة والذين يعطون الربا لمثل هذه الأغراض اثمون. ا فإذا كانت الشريعة تسمح بإعطاء الربا في حالة من الاضطرار فإنما هي حالة قد يحل فيها الحرام كأن تعرض للانسان نازلة لا بد له فيها من الاستقراض بالربا أو حلت به مصيبة في عرضه أو نفسه أو يكون يخاف خوفاً حقيقياً حدوث مشقة أو ضرر لا قبل له باحتمالها ففي مثل هذه الحالات يجوز للمسلم أن يستقرض بالربا ما دام لا يجد سبيلاً غيره للحصول على المال غير أنه يأثم بذلك جميع أولي الفضل والسعة من المسلمين الذين ما أخذوا بيد أخيهم في مثل هذه العاهة النازلة به حتى اضطروه لاستقراض المال بالربا. بل أقول فوق ذلك أن الأمة بأجمعها لا بد أن تذوق وبال هذا الإثم لأنها هي التى غفلت وتقاعست عن تنظيم أموال الزكاة والصدقات والأوقاف مما نتج عنه أن أصبح أفرادها لا يستندون إلى أحد ولم يبق لهم من بد من استجداء المرابين عند حاجاتهم. لا يجوز الاستقراض حتى عند الاضطرار إلا على قدر الحاجة ومن الواجب التخلص منه مأ استطاع الإنسان إليه سبيلاً لأنه من الحرام له قطعاً أن يعطي قرشاً واحداً من الربا بعد ارتفاع حاجته وانتفاء اضطرارة. ١1

عدد الصفحات ١٢٤

أما: هل الحاجة شديدة؟ ..أم لا..؟ وإذا كانت فإلى أي حد؟ .. ومتى قد زالت؟ فكل هذا مما له علاقة بعقل الإنسان المبتلى بمثل هذه الحالة وشعوره بمقتضى الدين والمسؤولية الأخروية. فهو على قدر ما يكون متديناً يتقى الله ويرجو حساب الآخرة يكون معتصماً بعروة الحيطة والورع فى هذا الباب] الربا ص /ا1ه١68-1١.‏ وأخيرا يجب أن يعلم أن كثيرا من الناس يدخلون إلى الربا الحرام من باب الضرورة كما يزعمون وهذه دعوى باطلة كما بينت فالربا حرم , بالنص عن المي من كقاب الله سيفاقة وتعالى:ل(الينَ 4 الماواكم حصائوء انيه لصن َلك آم ماما اراي أن صن أب أ با واظل لوحم الري ف عأ غطلة عظة من بها 0 امنا ون كأصْحَابلَار م ليت لابح اس ضار رس الذين انو وا الات وَأكَامُوا الصكاة و2" ا لكا لك أج رك عند ته وكا يَِ 20001 أ الذّء 5 امَك وام يسار إن كت: كاز ووه وان ئ تك موس لحك لا تظلمون وك تظلئرع» سورة البقرة الآية ه/09-51؟. وقد صح قْ الحديث أن طبه قال : (لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء) رواه مسلم. 5 >) 9 ١

عدد الصفحات ١٢٥

بيع العينة وببع التورق ورد في الحديث عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله مه يقول:(إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) رواه أبو داود والبيهقي وأحمد قال الحافظ ابن حجر: [رجاله ثقات وصححه ابن القطان] بلوم المرام ص ‎.١7/7‏ وص ححه الشيخ العلامة الألباني في غاية المرام ص ‎١١١‏ وني السلسلة الصحيحة ‎.١60/١‏ وبيع العينة هو أن يبيع شخص شيئاً لغيره بثمن مؤجل ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن نقد أقل من ذلك القدر وهذه أشهر صور بيع العينة فمثلاً اشترى زيد سيارة من عمرو بمبلغ اثني عشر ألف دينار مؤجلة ثم باع زيد السيارة إلى عمرو بمبلغ عشرة آلاف دينار حالة فهنا دخلت السيارة في عملية البيع وليست مقصودة بالبيع لأن السيارة عادت إلى صاحبها فوراً وإنما المقصود النقود (العين) وهذه العملية تعتبر رباً حيث إن زيداً قد اقترض عشرة آلاف وسيقوم بتسديد اثني عشر ألفاً. فالعينة قرض ربوي مستتر تحت صورة البيع وبناء على كونها رباً قال جمهور أهل العلم بتحريم بيع العينة. انظر نيل الأوطار 274/0 شرح ابن القيم غلى مختصر سنن أبي داود 541/9 فما بعدهاء الموسوعة الفقهية 59/9. وقد ساق العلامة ابن القيم أدلة كثيرة على تحريم العينة منها عن ابن عباس رضي الله عنهما:(أنه سئل عن العينة يعني بيع الحريرة؟ فقال: إن الله لا يُخدع», هذا مما حرم الله ورسوله) وقال ابن القيم: وهذا في حكم المرفوع اتفاقاً عند أهل العلم. وعن امرأة أبي إسحق قالت:[( دخلت على عائشة في نسوة فقالت: ما حاجتكن؟ فكان أول من سألها أم محبة فقالت: يا أم المؤمنين هل تعرفين زيد بن أرقم؟ قالت: نعم. قالت: فإني بعته جارية لي بثمانمائة درهم إلى العطاء وإنه أراد أن يبيعها فابتعتها بستمائة درهم نقدا. فأقبلت عليها وهي غضبى فقالت: بئسما شريت وبئسما اشتريت» أبلغي زيداً أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله يلك إلا أن يتوب. وأفحمت صاحبتنا فلم تتكلم طويلاً ثم إنه سهل عنها فقالت: ياأم المؤمنين أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي؟ فتلت عليها لَمنْبَاءمموعظة من هقاب َلَهْمَاسَلق)» فلولا أن عند أم المؤمنين علماً لا تستريب فيه أن هذا محرم لم تستجز أن تقول مثل هذا بالاجتهاد ١1

عدد الصفحات ١٢٦

ولا سيما إن كانت قد قصدت أن العمل يحبط بالردة وأن استحلال الربا كفر وهذا منه ولكن زيداً معذور لأنه لم يعلم أن هذا محرم ولهذا قالت أبلغيه. ويحتمل أن تكون قد قصدت أن هذا من الكبائر التي يقاوم إثمها ثواب الجهاد فيصير بمنزلة من عمل حسنة وسيئة بقدرها فكأنه لم يعمل شيئاً. وعلى التقديرين لجزم أم المؤمنين بهذا دليل على أنه لا يسوغ فيه الاجتهاد ولو كانت هذه من مسائل الاجتهاد والنزاع بين الصحابة لم تطلق عائشة ذلك على زيد فإن الحسنات لا تبطل بمسائل الاجتهاد] شرح ابن القيم على مختصر أبي داود 15/9؟. ثم ذكر ابن القيم أدلة أخرى على تحريم بيع العينة. وأما التورق فهو أن يشتري شخص سلعة إلى أجل ثم يبيعها لغير البائع بأقل مما اشتراها نقداً ليحصل بذلك على النقد فمثلاً اشترى زيد ثلاجة بستة آلاف مؤجلة واستلم الثلاجة من البائع وباعها إلى شخص آخر بخمسة آلاف نقداً فهذا هو التورق. انظر الموسوعة الفقهية ‎,140/١4‏ ‏الجامع في أصول الربا ص؛7١.‏ وهذه المعاملة جائزة عند جمهور أهل العلم وقال شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم بكراهة هذه المعاملة ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن عمر بن عبد العزيز أنه قال:[التورق أخية الربا] مجموع الفتاوى 9؟/7:”. وقال العلامة مصطفى الزرقا: [إن هذه المسألة التي سألتم عنها تسمى عند الفقهاء (مسألة التورق) لأن مشتري البضاعة لا يريد البضاعة لذاتها وإنما يريد الرقة أو الورق وهي الفضة أي: مقصوده الدراهم (وحكمها الشرعي في رأي العلماء أنها إذا كانت نتيجة تواطؤ) تفاهم مسبق (بين المشتري والتاجر البائع على أن يعيد يعيد بيعها للبائع بسعر أقل نقداً) وقد كان اشتراها منه بسعر أعلى مؤجلاً فذلك غير جائز شرعاً لأنه كالمراباة الصريحة -وهذه هي العينة- أما إذا كان البسقار إلى النقود (ولا يجد من يقرضه قرضاً حسناً) قد ذهب من تلقاء نفسه إلى السوق. فاشترى بضاعة بثمن مؤجل, ثم باعها بدون سابق تواطؤ ثقداً بسعر أقل» لكي يحصل على الدراهم التي هي حاجته دون أن يلجأ إلى الاقتراض بالرباء فلا مانع منه شرعاًء بل يعتبر حسن تصرف منه كيلا يقع في المراباة والله سبحانه أعلم] فتاوى العلامة مصطفى الزرقا ص 455. 1١ /

عدد الصفحات ١٢٧

وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين بعد أن ذكر خلاف العلماء في المسألة : [لكن أرى أنها حلال بشروط هي : الشرط الأول : أن يتعذر القرض أو السلم أي أن يتعذر الحصول على المال بطريق مباح والقرض في وقتنا الحاضر الغالب أنه متعذر... الشرط الثانى: أن يكون محتاجاً لذلك حاجة بينة. الشرط الثالث: أن تكون السلعة عند البائع فإن لم تكن عند البائع فقد باع ما لم يدخل في ضمانه وإذا كان النبي يِل «نهى عن بيع السلع في مكان شرائها حتى ينقلها التاجر إلى رحله) -متفق عليه- فهذا من باب أولى لأنها ليست عنده فإذا اجتمعت هذه الشروط الثلاثة فأرجو أن لا يكون بها بأس لأن الإنسان قد يضطر أحياناً لهذه المعاملات] الشرح الممتع على على زاد المستقنع ار وخلاصة الأمر أن التورق جائز عند توفر الشروط السابقة. 5 9 5 7 يت ير يت 1

عدد الصفحات ١٢٨

كل ففوض جر ناذعاً فهو وبا روي في الحديث قوله #: وكل قرض جرٌ نفعاً فهو ربا). وهذا الحديث بهذا اللفظ لم يثبت عن النبي 5 وروي بلفظ آخر وهو (أن النبي ل نهى عن قرض جر منفعة) فقد رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده وفي إسناده متروك كما قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير */4". ورواه البيهقي في السنن ه/0٠ه”2‏ بلفظ (كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا) وقال البيهقي: موقوف. ورواه البيهقي أيضاً في معرفة السنن والآثار 174/8 والحديث ضعيف؛ ضعفه الحافظ ابن حجر كما سبق وضعفه أيضاً العلامة الألبانى في إرواء الغليل ه/ه*؟. ومع ضعف الحديث إلا أ ن معنا صحيح ولكن ليس على إطلاقه» فالقرض الذي يجر نفعاً ويكون ربا أو وجهاً من وجوه الربا هو القرض الذي يشترط فيه المقرض منفعة لنفسه فهو ممنوع شرعا. وأما إذا لم يشترط ذلك فرد المقترض للمقرض القرض وهدية مثلاً بدون شرط سابق فهذا جائز ولا بأس بهء بل هو من باب مكافأة الإحسان بالإحسان وقد قال 8 : (خيركم أحسنكم قضاء) رواه البخاري ومسلم. وعن جابر بن عبد الله #5 قال: (أتيت النبي 88 وهو في السجد ضحى فقال: صل ركعتين وكان لي عنده دين فقضاني وزادني) رواه البخاري. ومن هذا يتبين لنا أن المنفعة التى يجرها القرض تكون محرمة إذا كانت مشروطة وينطبق عليها كل قرض جر منفعة فهو ربا. ويلحق بالمنفعة المشروطة الهدية أو المنفعة التى يقدمها المقترض للمقرض قبل السداد. ولم تجر العادة في التهادي بينهما ففيها شبه بالربا وقد ورد في آثار عن الصحابة المنع من ذلك. فقد روى البخاري عن أبي بردة قال: (أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال لي: ألا تجيء إلى البيت حتى أطعمك سويقاً وتمراً فذهبنا فأطعمنا سويقاً وتمراًء ثم قال: إنك بأرض الربا فيها فاش -أي منتشر- فإذا كان لك على رجل دين فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فلا تقبله فإن ذلك من الربا) والقت علف الدواب . حل

عدد الصفحات ١٢٩

وعن سالم بن أبي الجعد قال: (كان لنا سماك عليه لرجل خمسون درهماً فكان يهدي إليه السمك فأتى ابن عباس فسأله عن ذلك؟ فقال: قاصّه بما أهدى إليك) رواه البيهقي وقال العلامة الألباني إسناده صحيح » وقوله ( قاصّه ( أي احسب ما أهدى إليك واحسمه من الدين. وله رواية أخرى : (أن ابن عباس قال في رجل كان له على رجل عشرون درهما فجعل يهدي إليه وجعل كلما أهدى إليه هدية باعها حتى بلغ ثمنها ثلاثة عشر درهما فقال ابن عباس: لا تأحذ منه إلا سبعة دراهم) سئن البيهقى وإوعم سموم, وقال العلامة الألبانى : إسناده صحيح ) إرواء الغليل ه/7814. تمزفيف حول

عدد الصفحات ١٣٠

تحريم الكفالة في قرض ربوي إن الإسلام إذا حرم شيئاً سد كل الطرق الموصلة إليه والميسرة له فالربا من أشد المحرمات وبالتالي حرم الإسلام كل ما يؤدي له أو يساعد فيه ومن هذا الباب يحرم على الشخص أن يكفل من اقترض قرضاً ربوياً ويحرم عليه أيضاً أن يشهد على ذلك ويحرم عليه أن يكتب معاملة ربوية, وقد ثبت في الحديث:( لعن الله آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه» وقال هم سواء) رواه مسلم. وآكل الربا هو من يأخذ المال بالربا ومؤكل الربا هو دافعه ومطعمه غيره وهذا الحديث يدل دلالة صريحة على تحريم الربا وما لحق به من حيث الشاهد والكاتب والكفيل أشد من ذلك. زعرفاف لضي

عدد الصفحات ١٣١

حكم شراء أسهم الشركات التي تتعامل بالربا أحياناً لا يجوز للمسلم أن يساهم في شركات تتعامل بالربا أخذاً وإعطاءً كما هو حال كثير من الشركات المساهمة التي ينص في أنظمتها على أن من موارد الشركة الإقراض والاقتراض بالربا. والتصبوص الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله # صريحة في تحريم الربا تحريماً قاطعاً لا شك فيه. ومن المسلّم به عند أهل العلم أن فوائد البنوك هي من الربا المحرم. وإن في طرق الاستثمار الشرعية غنى عن الاستثمار بالطرق المحرمة كاللساهمة في شركات تتعامل بالحرام أو تتعامل بالربا أخذاً وإعطاءً وهذا القول هو أصح قولي العلماء في هذه السألة وأقربها للتقوى إن شاء الله. ولكن بعض أهل العلم المعاصرين لهم رأي آخر في المسألة ولا بأس من ذكره وهو أنه قد تكون الشركة المساهمة ذات أغراض مشروعة وموضع نشاطها حلالاً وتؤدي خدمات عامة للاقتصاد لكنها تتعامل مع البنوك الربوية بالفائدة فتضع أموالها في تلك البنوك وتتقاضى عليها فوائد ربوية تدخل في مواردها وأرباحها كما تقترض في بعض الحالات ما تحتاج إليه من تلك البنوك لقاء فائدة تدفعها وتدخل تلك القروض في إنتاج ما تنتجه والربح الذي تحققه, فالربا يدخل في بعض أعمالها أخذاً وإعطاءً فلا ينبغي أن تُحرّم على الناس اقتناء أسهم هذه الشركات بصورة مطلقة ولا أن نبيحها لهم بصورة مطلقة بل نراعي ضرورة قيام هذه اللمؤسسات في المجتمعات ومنها المجتمعات الإسلامية وحاجة كثير من الناس إلى اقتناء أسهمها ولا سيما الذين لا يجدون طريقاً آخر لاستثمار مدخراتهم الصغيرة دون أن يجمدوها حتى تتأكل وفي الوقت نفسه يجب استبعاد العنصر الحرام من أرباح هذه الأسهم ... وذلك بأن يحسب مالك الأسهم بصورة دقيقة أو تقريبية جداً عند تعذر الحساب الدقيق ما دخل على عائدات كل سهم من العنصر الحرام في ربحه فيقرر مقداره من عائدات الأسهم ويوزعه على الفقراء دون أن ينتفع به أية منفعة ولا أن يحتسبه من زكاته ولا يعتبره صدقة من خالص ماله ولا أن يدفع به ضريبة حكومية ولو كانت من الضرائب الجائرة الظالمة لأن كل ذلك انتفاع بذلك العنصر الحرام من عائدات أسهمه. وإن حساب هذا العنصر ولا سيما بصورة تقريبية جداً قد أصبح ميسوراً بالوسائل والأجهزة الحديثة والاستعانة بأهل الخبرة . وهذا يدخل في عموم البلوى وبهذا نيسر على الناس ونجنبهم ١7

عدد الصفحات ١٣٢

الحرام دون أن نحرمهم من طريق استثماري لا يجدون بديلاً له بسب صغر مدخراتهم مع ملاحظة أن طريق المشاركات الصغيرة التجارية والمضاربة قد أصبح شديد الخطورة بسب ندرة الأمانة -مع الأسف- في هذا الزمان حيث أصبح الذي يضع ماله في يد غيره لاستثماره يدخل في مخاطرة كبيرة لفساد الذمم ويعرضه للتبخر ولا سيما أيضاً أن كثيراً من المدخرين الصغار أيتام وأرامل لا يستطيعون العمل بأنفسهم لأنفسهم. ولكل زمان حكمه وقد قرر الفقهاء في مناسبات كثيرة أمورا استثنائية عللوها بفساد الزمان. هذا وفي حالة توافر شركات مساهمة تسد الحاجة وتلتزم بعدم التعامل بالربا أخذا وإعطاءً يجب على المسلمين عدم التعامل مع الشركات المساهمة التي تقترض بالربا عند الحاجة وتودع أموالها بفائدة . المعاملات المالية المعاصرة ص ‎.١7١‏ ويعلق صاحب الكتاب السابق على الفتوى المذكورة بقوله: نستخلص من هذه الفتوى عدة أمور: ‎.١‏ إن هذه الفتوى خاصة بالشركات الحيوية التي تؤدي خدمات عامة للناس ويقع الناس في حرج ومشقة نتيجة انهيارها ولا تعم جميع الشركات ويؤكد هذا الدكتور عبد الله الكيلاني في رسالته حيث يقول: [سألت الأستاذ الزرقاء حول موضوع الشركات المساهمة هل هي على إطلاقها أو لا؟ فأجاب: بأن الشركة التي لا تؤمّن مرفقاً حيوياً ضرورياً أو حاجياً للمجتمع وكانت تتعامل بالربا في ادخار أموالها فأفتي بحرمة الاكتتاب بأسهمها لأنه لا يضر المجتمع انهيارها] . ‏". إن هذه الفتوى تستند إلى عدة أمور وهى: ‏أ. سد حاجة حيوية عامة للمسلمين لا تستطيع رؤوس الأموال الفردية ولا رؤوس أموال الدولة أن تقوم بها فتعين وجودها من خلال شركات المساهمة التي قد تتعامل بالربا في إيداع أموالها والاقتراض من المصارف. ‏ب. تخريج المسألة على قاعدة (عموم البلوى ورفع الحرج عن الناس) ففي حالة فساد الزمان وخراب الذمم يمكن أن يفتى الناس بالأحكام الاستثنائية» فقد قرر الفقهاء عند فساد الزمان وشيوع الفسق وندرة العدالة قبول شهادة غير العدل فتقبل شهادة الأمثل فالأمثل لعموم البلوى كيلا يتعطل القضاء إذا طلبت العدالة الكاملة في الشاهد. ‏وض

عدد الصفحات ١٣٣