المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

ابن قيم الجوزية

صفحة ٢٤ من ٣٤

لايجوزأنتأتيشريعةبخلافه،ولايخبرنبيبخلافهأصلا،فترك المثلثةعبادالصليبهذاكله،وتمسكوابالمتشابهمنالمعانى، والمجملمنالألفاظ،وأقوالمنضلوامنقبل،وأضلواكثيراوضلوا عنسواءالسبيل. وأصولالمثلثةومقالتهمفيربالعالمينتخالفهذاكلهأشد المخالفةوتباينهأعظمالمباينة. فصل فيأنهلولميطهرمحمدبنعبدالله!يملبطلتنبوةسائرالأنبياء. فظهورنبوتهتصديقلنبواتهم،وشهادةلهابالصدق1(،فإرسالهمن اياتالأنبياءقبله.وقداشار-سبحانه-إلىهذاالمعنىبعينهفيقوله: (بلجاءبألحقوصحذقاقرسلين)[:]37.فإنالمرسلينبشروابه وأخبروابمجيئه،فمجيئههونفس(صدقخبرهم2()فكانمجيئه تصديقالهم؛إذهوتأويلماأخبروابه.ولاتنافيبينهذاوبينالقول الاخر:إنتصديقهالمرسلينشهادتهبصدقهم3(وايمانهبهم،فإنه صدقهمبقولهومجيئه،فشهدبصدقهمبنفسمجيئه،وشهدبصدقهم4( بقوله 1( )2( )3( )4( ومثلهذا:قولالمسيح:(ئصدقالمائينيدىمنالؤرلةومبشرابرسوليةقىمن في."ب،ج":"بالتصديق". في"ج":"صدقهم". في"ب،ج":"بتصدقيهم". في"ج":"بنفسمجيئه". 371

عدد الصفحات ٣٧١

بغدىاكهوأخمد)[:]6فإنالتوراةلمابشرتبهوبنبوتهكاننفس ظهورهتصديقالها،ثمبشربرسوليأتيمنبعده؛فكانظهور الرسول1(المبشربهتصديقاله،كماكانظهورهتصديقاللتوراة.فعادة اللهفيرسلهأنالسابقيبشرباللأحق،واللاحقيصدقالسابق. فلولميظهرمحمدبنعبداللهولميبعث:لبطلتنبوةالأنبياء قبله. واللهسبحانهلايخلفوعدهولايكذبخبره.وقدكانبشرإبراهيم وهاجربشاراتبيناب،ولمنرهاتمتولاظهرتإلابطهوررسولالله غ!يم،فقدبشرتبههاجرمنذلكبمالمتبشربهامرأةمنالعالمينغير مريمابنةعمرانبالمسيح،علىأنمريمبشرتبهمرةواحدة،وبشرت هاجربإسماعيلمرتين،وبشربهإبراهيممرارا،ثمذكرالله-سبحانه- 3(جربعدوفاتهاكالمخاطبلهاعلىألسنةالأنبياء. ففيالتوراة:"إناللهتعالىقاللابراهيم:قدأجبتدعاءكفي إسماعيل،وباركتعليه،وكبرته،وعظمته(جداجدا،وسيلدابنا عظيما،وأجعللهأمةعظيمة"4()). هكذافيترجمةبعضالمترجمينوأمافيالترجمةالتيترجمها اثنانوسبعونحبرامنأحباراليهودفإنهيقول:"وسيلداثنيعشرأمةمن 1( )2( )3( )4( )5( في"ج":"سر". في(غ،ص":"يكن". ليستفي"ج". مابينالقوسينساقظمن"ب،ج". سفرالتكوين:17(18-0.)2 372

عدد الصفحات ٣٧٢

الأمم1("وفيها"لماهربتهاجرمنسارةتراءىلهاملكالله، وقال:ياهاجر(أمةسارةإمنأينأقبفت؟والىأينتذهبين؟! قالت:هربتمنسيدتي.فقاللهاالملك:ارجعيإلىسيدتك واخضعيلها،فإنيسأكثرذرسوزرعكحتىلايحصونكثرة، وهاأنتتحبلينوتلدينابناتسمينهإسماعيل،لأناللهقدسمعبذلك خشوعك،وهويكونعينالناس،وتكونيدهفوقالجميع،ويد الجميعمبسوطةإليهبالخضوع،ويكونمسكنهعلىتخومجميع 33 ءخوته. وفيموضعاخرقصةإسكانهاوابنهاإسماعيلفيبريةفاران، وفيها:"فقاللهاالملك:ياهاجرليفرحروعكفقدسمعاللهتعالى صوتالصبي،قوميفاحمليهوتمسكيبه؛فإناللهجاعلهلأمةعظيمة، واناللهفتحعليها.فإذاببئرماء،فذهبتوملأتالمزادةمنهوسقت الصبيئمنه،وكاناللهمعهاومعالصبيحتىتربى،وكانمسكنه()في بريهفاران6(". فهذهأربعبشاراتخالصة7(لأمإسماعيل؛نزلتاثنتانمنهاعلى إبراهيم،واثنتانعلىهاجر. 1( )2( )3( )4( )5( )6( )7( ا لتكوين:7(1/02). ساقطمن"ج". سفر ا لتكوين:(61/7-21). في"ب،ج"تصحفتإلى:"المرأه". في"غ،ص":"يسكنه". سفرالتكوين:1(/117-.)02 في"ج":"خاصة". 373

عدد الصفحات ٣٧٣

وفيالتوراةأيضابشاراتأخربإسماعيلوولدهوأنهمأمةعظيمة جدا،وأننجومالسماءتحصىولايحصون1(،وهذهالبشارةإنماتمت بطهورمحمدبنعبداللهوأمته. فإنبنيإسحاقكانوالميزالوامطرودينمشردينخولاللفراعنة والقبطحتىأنقذهماللهبنبيهوكليمهموسىبنعمران،وأورثهمأرض الشامفكانتكرسيمملكتهم،ثمسلبهمذلكوقطعهمفيالأرضأمما مسلوباعزهموملكهم؛قدأخذتهمسيوفالسودان،وعلتهمأعلاج الحمرانحتىإذاظهرالنبيئع!يمتمتتلكالنبوات،وظهرتتلك البشاراتبعددهرطويل،وعلتبنوإسماعيلعلىمنحولهم فهشموهمهشما،وطحنوهمطحنا،وانتشروافيافاقالدنيا،ومدت الأممأيديهاإليهمبالذلوالخضوع،وعلوهمعلوالثريافيمابينالهند والحبشةوالسوسالأقصىوبلادالئركوالصقالبةوالخزر،وملكواما بينالخافقينوحيثملتقىأمواجالبحرين،وظهرذكرإبراهيمعلى السنةالأممكلها،فليسصبيمنبعدظهورالنبي!ولاامرأة،ولاحر ولاعبد،ولاذكرولاأنثىإلاوهويعرفإبراهيموالإبراهيم. وأماالنصرانية-وإنكانتقدظهرتفيأممكثيرةجليلة؛فإنهلم يكنلهمفيمحلإسماعيلوأمههاجرسلطانظاهر،ولاعزقاهرالبئة، ولاصارتأيديهذهالأمةفوقأيديالجميع،ولاامتدتإليهمأيدي الأممبالخضوع. 1( )2( فيخ،ص":"تحصى". في"ص":"غلبهم". 374

عدد الصفحات ٣٧٤

وكذلكسائرماتقدممنالبشاراتالتيتفيدبمجموعهاالعلم القطعيبانالمرادبها:محمدبنعبدالله!يدوأمته،فإنهلولميقع تأويلهابطهوره-!شي!م-لبطلتتلكالنبوات. ولهذالماعلمالكفارمنأهلالكتابألهلايمكنالايمانبالأنبياء المتقدمينإلابالايمانبالنبيالذيبشروابهقالوا:نحنفيانتظارهولم يجىءبعد،ولماعلمبعضالغلاةفيكفرهوتكذيبهمنهم:أنهذاالنبي فيولدإسماعيل،أنكرواأنيكونلابراهيمولداسمهإسماعيل،وأن هذالميخلقهالله! ولايكثرعلىأمةالبهتوإخوانالقرودوقتلةالأنبياءمثلذلك، كمالميكثرعلىالمثلثةعبادالصليب-الذينسئواربالعالمينأعظم مسبه-أنيطعنوافيدينناوينتقصوانبينا-ع!يم-. فصل ونحننبينأنهملايمكنهمأنجممبتواللمسيحفضيلةولانبوةولا ايةولامعجزةإلابإقرارهمأنمحمدارسولالله،والافمعتكذيبهلا يمكنأنيثبتللمسيحشيءمنذلكالبئة. فنقول:إذاكفرتم-معاشرالمثلثةعبادالصليب-بالقرانوبمحمد !!ير،فمنأينلكمأندثبتوالعيسىفضيلةأومعجزة؟!ومننقلإليكم عنهايةأومعجزة؟!فإنكمإ-نماتبعتممنبعدهبني!علىمائتينوعشرات 1( )2( )3( في"ب!:"يقيد". في"ج":"الابالأنبياء!وهوخطأ. ساقطةمن"ج". 375

عدد الصفحات ٣٧٥

منالسنين،أخبرتمعنمنامرصليفأسرعتمإلىتصديقه.وكانالاولى لمنكفربالقرانأنينكروجودعيسىفيالعالم؛لأنهلايقبلقولاليهود فيه،ولاسيماوهمأعظمأعدائهالذينرموهوأمه1(بالعظائم،فأخبار المسيحوالصليبإنماشيوخكمفيهااليهود،وهمفيمابينهممختلفون فيأمرهأعظماختلاف،وأنتممختلفونمعهمفيأمره! فاليهودتزعمألهمحينأخذوهحبسوهفيالسجنأربعينيوما، وقالوا:ماكانلكمأنتحبسوهأكثرمنثلاثةأيامثمتقتلوه2(إلاأنهكان يعضدهأحدقوادالروم،لأنهكانيداخلهفيصناعةالطحثعندهم. وفي(الأناجيلالتي3()بأيديكم:"أنهأخذصيحيومالجمعة وصلبفيالساعةالتاسعةمناليومبعينه4(").فمتىتتوافقونمعاليهود فيخبره.واليهودمجمعون()أنهلميظهرلهمعجزةولابدتمنهلهم ايةغيرأنهطاريوماوقدهموابأخذهفطارعلىأثرهاخرمنهم،فعلاهفي طيرانه،فسقطإلىالأرضبزعمهم؟! وفيالانجيلالذيبأيديكم-فيغيرموضع-مايشهدألهلا معجزةلهولااية!!فمنذلكانفيهمنصوضا:"اناليهودقالوالهيوما: ماذاتفعلحتىتنتهيبهإلىأمراللهتعالى؟فقال:امراللهأنتؤمنوا 1( )2( )3( )4( )5( )6( ساقطمناغ،ص". في"ج":"قتلوه". في"ج":"الانجيلالذي". إنجيلمتى:27(.)45 فيح!":"مجمعة". فيغ،ص":"لمن". 376

عدد الصفحات ٣٧٦

بمنبعثه،فقالواله:وماايتنصالتيتريناونؤمنبك،وأنتتعلمأناباءنا قدأكلواالمنوالسلوىبالمفاوز؟قال:إنكانأطعمكمموسىخبزافأنا أطعمكمخبزاسماويايريد:نعيمالاخرة.فلوعرفوالهمعجزةما قالواذلك. وفيالانجيلالذيبأيديكمأناليهودقالتله:"ماايتكالتي نصدقكبها؟قال:اهدمواالبيتأشيهلكمفيثلاثةأيام2(". فلوكانتاليهودتعرفلهايةلمتقلهذا.ولوكانقدأظهرلهم معجزةلذكرهمبهاحينئذ. وفيالانجيلالذيبأيديكمأيضا:"أنهمجاءوايسألونه(اية .-دهم)،وقال:إنالقميلةالفاجرةالخميثةتطل!ايةفلاتعطى.. 3(.. ذلك وفيهأيضا:"أنهمكانوايقولونله-وهوعلىالخشبةبطئكم-:إن كنتالمسيحفأنزلنفسكفنؤمنبك-يطلبونمنهبذلكاية.فلم يفعل5(" فإذاكفرتم-معاشرالمثلثةعبادالصليب-بالقرانلميتحققلعيسى ابنمريمايةولافضيلة،فإنأخباركمعنهوأخباراليهودلايلتفتإليها 1( )2( )3( )4( )5( إنجيليوحنا:6(92-.)03 انجيليوحنا:2(18-0.)2 في"ج":"انهيصدقهم". انجيلمتى:16(.)4 انجيلمرقس:15(2-.)5 377

عدد الصفحات ٣٧٧

لاختلافكمفيشأنهأشدالاختلافوعدمتيقنكملجميعأمره. وكذلك2(اجتمعتاليهودعلىأنهلميدعشيئامنالالهيةالتي نسبتمإليهأنهادعاها،وكانأقصىمرادهمأنيدعيذلكفيكونأبلغفي تسلطهمعليه،وقدذكرالسببفياستفاضةذلكعنه،وهوأنأحبارهم وعلماءهملمامضىوبقيذكرهخافواأنتصيرعامتهمإليهإذكانعلى سننتقبلهقلوبالذينلاغرضلهم،فشنعواعليهأموراكثيرة،ونسبوا إليهدعوىالالهيةتزهيداللناسفيأمره. ثمإناليهودعندهممنالاختلاففيأمرهمايدلعلىعدم بر3( تيمنهمبشيءمنأخباره؛فمنهممنيقول:إنهكانرجلامنهم ويعرفونأباهوأمهوينسبونهلزانية-وحاشاهوحاشىأمهالصديقة الطاهرةالبتولالتيلميقرعهافحلقطقاتلهماللهألىيوفكون-ويسفون أباهالزانيالبنديراالرومي،وأمهمريمالماشطة،ويزعمونأنزوجها يوسفبنيهوداوجدالبنديراعندهاعلىفراشها،وشعر()بذلك، فهجرهاوأنكرابنها. ومناليهودمنرغبعنهذاالقولوقال:إنماأبوهيوسفبن يهوداالذيكانزوجالمريم،ويذكرونأنالسببفياستفاضةاسم الزنيمعليه6(:أنهبيناهويومامعمعلمهيهشوعبنبرخياوسائرالتلاميذ 1( )2( )3( )4( )5( )6( في"ج":"يقينكم". في"ب،ج":"ولذلك". في"ج":"يقينهم". في"ب،ج":"لزنية". في(!":"وسعددا. أيعلىعيسىعليهالسلام. 378

عدد الصفحات ٣٧٨

(فيسفر،فنزلواموضعا،فجاءتامرأب!منأهلهوجعلتتبالغفي كرامتهم،فقاليهشوع:ماأحسنهذهالمرأة؟!يريدأفعالها،فقال عيسى-بزعمهم-:لولاعور!لأ2فيعينها،فصاحيهشوعوقالله: ياممزار-توجمته:يازييم-أتزييبالنظر؟!وغضبغضباشديدا، وعادإلىبيتالمقدسوحرماسمهولعنهفيأربعمائةقرن،فحينئذلحق 3(، ببعض!وادالروموداخلهبصناعةالطب،فقويبذلكعلىاليهود ."-4( وهميومئدفيدمه!يصرتباويوش،وجعليخالفحكمالتوراة ويستدركعليهاويعرضعنبعضهاإلىأنكانمنأمرهماكان. وطوائفمناليهوديقولونغيرهذا،ويقولون:إنهكانيلاعب الضبيانبالكرة،فوقعتلهمبينجماعةمنمشايخاليهود،فضعف الصبيانعناستخراجهامنبينهمحياءمنالمشايخ،فقويعيسى وتخالىرقابهموأخذها،فقالواله:مانظنكإلازييما. ومناختلاف()اليهودفيأمره:أنهميسالونأباه-بزعمهم-الذي كانخطبمريم:يوسفبنيهوداالنجار.وبعضهميقول:إنماهو يوسفالحداد.والنصاوىتزعمأنهاكانتذاتبعلوأنزوجها يوسفبنيعقوب.وبعضهميقول:يوسفبنهالي6(.وهميختلفون أيضافيابائهوعددهمإلىإبراهيم،فمنمقلومنمكثر. 1( )2( )3( )4( )5( )6( في"د":"فنزلوافيسفر". في"ب،ج":"عمش"،وفيخ،ص":"عمى". ساقطةمن"ب". فيلوقا:"طباريوس". في"د":"اخلاق". في"د":"ال". 937

عدد الصفحات ٣٧٩

فهذاماعنداليهود،وهمشيوخكمفينقلالصلبوأمره،وإلا فمنالمعلوم:ألهلميحضرهأحدمنالنصارى،وإنماحضره1(اليهود، وقالوا:قتلناهوصلبناه،وهمالذينقالوافيهماحكيناهعنهم،فإن- صدقتموهمفيالصلبفصدقوهمفيسائرماذكروه،وانكذبتموهم فيمانقلوهعنهفماالموجبلتصديقهمفيالصلبوتكذيبأصدق الصادقينالذيقامتالبراهينالقطعيةعلىصدقهأنهمماقتلوهوما صلبوه،بلصانهاللهوحماهوحفظه،وكاناكرمعلىاللهوأوجهعندهمن أنيبتليهبماتقولونأنتمواليهود. واماخبرماعندكمانتم؛فلانعلمأمةمنالامم2(اشداختلافافي معبودهاونبيهاودينهامنكم.فلوسألتالرجلوامرأتهوابنتهوأمهوأباه عندينهملأجابككلمنهمبغيرجوابالآخر. ولواجتمععشرةمنهميتذاكرونالدينلتفرقواعنأحدعشرمذهبا معاتفاقفرقهمالمشهورة3(اليومعلىالقولبالتثليثوعبادةالصليب، وأنالمسيحابنمريمليسبعبدصالحولانبيولارسول،وأنهإلهفي الحقيقة،وأنههوخالقالسمواتوالأرضوالملائكةوالنبيين،وأنههو الذيأرسلالرسل،وأظهرعلىأيديهمالمعجزاتوالآيات،وأنللعالم إلهاهوأبوالالميزل،وأنابنهنزلمنالسماءوتجسممنروح القدسومنمريم،وصارهووابنهاالناسوتي4(إلهاواحدّا،ومسيحا 1( )2( )3( )4( في"د":"جر". ساقطمن"ب،غ،ص". في"غ،ص":"المشهودة". في"ح":"السوي". 038

عدد الصفحات ٣٨٠

واحداوخالقاواحدا،ورازقاواحدا،وحبلتبهمريموولدته،وأخذ وصلبوألموماتودفن،وقامبعدثلاثةأياموصعدإلىالسماء. وجلسعنيمينأبيه. قالوا:والذيولدتهمريموعاينهالناسوكانبينهم:هوالله،وهو ابنالله،وهوكلمةالله،فالقديمالازكيخالقالسمواتوالأرضهو الذيحبلتبهمريم،وأقامهناكتسعةأشهر،وهوالذيولدورضع وفطم،وأكلوشرب،وتغوط،وأخذوصلبوشدبالحبالوسمرت يداه. ثماختلفوا:فقالتاليعقوبية-أتباعيعقوبالبرادعيولقببذلك لأنلباسهكانمنخرقبراحالدوابيرقعبعضهاببعضويلبسها-:إن المسيحطبيعةواحدةمنطبيعتين:"إحداهما"طبيعةالناسوت، "والأخرى"طبيعةاللاهوت. وأنهاتينالطبيعتينتركبتافصارإنساناواحدا،وجوهراواحدا، وشخصاواحدا.(فهذهالطبيعةالواحدةوالشخصالواحدهو المسيح،وهوالهكله،ص!انسانكله،وهوشخصواحد،وطبيعةواحدة منطبيعتين. وقالوا:انمريمولدتالله،ص!انالله-سبحانه-قبضعليهوصلب، وسمرومات،ودفنثمعاشبعدذلك. وقالت"الملكية-وهمالرومنسبةإلىدينالملكلاإلىرجل 1( )2( ساقطمن"ج". في"غ،ص":"الملكائية". 381

عدد الصفحات ٣٨١

يدعىملكاناهوصاحبمقالتهمكمايقولهبعضمنلاعلمله بذلك-:إنالابنالأزكيالذيهوالكلمةتجسدتمنمريمتجسدا كاملاكسائرأجسادالناس،وركبتفيذلكالجسدنفساكاملةبالعقل والمعرفةوالعلمكسائرأنفسالناس،وأنهصارإنسانابالجسدوالنفس اللذينهمامنجوهرالناس،وإلهابجوهراللاهوتكمثلأبيهلميزل، وهوإنسانبجوهرالناسمثلإبراهيموموسىوداود،وهوشخصواحد لميزدعدده،وثبتلهجوهراللاهوتكمالميزل،وصحلهجوهر الناسوتالذيلبسهابنمريم،وهوشخصواحد-لميزدعدده- وطبيعتان،ولكلواحدةمنالطبيعتينمشيئةكاملة،فلهبلاهوتهمشيئة مثلالأب،ولهبناسوتهمشيئةكمشيئةإبراهيموداود. وقالوا:إنمريمولدت"المسيح"،وهواسميجمعاللاهوت والناسوت،وقالوا:إنالذيماتهوالذيولدتهمريم،وهوالذيوقع عليهالصلبوالتسميروالضفعوالربطبالحبال2(.واللاهوتلميمنما، ولميأثمولميدفن. قالوا:وهوإلهتامبجوهرلاهوته،وإنسانقائمبجوهرناسوته،وله المشيئتان:مشيئةاللاهوت،ومشيئةالناسوت.فأتوابمثلماأتىبهاليعقوبية منأنمريمولدتالالهالاأنهم-بزعمهم-نزهواالالهعنالموت. !!اذاتدبرتقولهموجدته-فيالحقيقة-هوقولاليعقوبيةمع تنازعهمفيهوتناقضهمفيه،فاليعقوبيةأطردلكفرهملفظاومعنى. 1(فيغ،ص":"ملكايا". 2(فيغ":"بالجبل". 382

عدد الصفحات ٣٨٢

وأماالنشطوريه:فذهبواإلىالقولبأنالمسيحشخصانوطبيعتان لهمامشيئةواحدةوأنطبيعةاللاهوتلماوجدتبالناسوتصارلهما إرادةواحدة،واللأهوتلايقبلزيادةولانقصانا،ولايمتزجبشيء. والناسوتيقبلالزيادةوالنقصان،فكانالمسيح-بذلك-إلهاوانسانا، فهوالالهبجوهراللاهوتالذيلايقبلالزيادةوالنقصان،وهوإنسان 1(ير بجوهرالناسوتالذييقبلالزيادةوالنقصان.وقالوا:إنمريم ولدتالمسيحبناسوتهوإناللاهوتلميفارقهقط. وكلهذهالفرقاستنكفتأنيكونالمسيحعبدالله،وهولم يستنكفمنذلك،ورغبتبهعنعبوديةالله،وهولميرغبعنها،بل أعلىمنازل2(العبوديةعبوديةالله،ومحماوإبراهيمخيرمنه،وأعلى منازلهماتكميلمراتبالعبودية،فاللهرضيهأنيكونلهعب!دافلمترض المثلثةبذلك. وقالتالاريوسئ!منهم-:وهمأتباعأريوس-إنالمسيحعبد/الله كسائرالأنبياءوالرسل،وهومربوبمخلو3مصنوع،وكانالئج!اشي علىهذاالمذ،هب.وإذاظفرتالمثلثةبواحدمنهيلاءقتلتهشرقتلة، وفعلوابهمايفعلبمنسسبالمسيح 2 ويث!تمهأعظمسسث. واثكلمنتلكاثفرقالثلاب؛عوامهملاتفهممقالةخواصهمعلى حقيقتها،بليقولون:إناللهتخطىمريمكمايتخطىالرجلالمرأة، بىأحبلهافولدتلهابنا،بىلايعرفونتلكالهذياناتالتيوضعها 1( )2( في"ص":"كجوهر". في"ص":"منازله". 383

عدد الصفحات ٣٨٣

خواضهم،فهميقولون:الذيتدندنونحولهنحننعتقدهبغيرحاجةمنا إلىمعرفةالأقانيمالثلاثةمنالطبيعتينوالمشيئتين،وذلكللتهويل والتطويل،وهميصرحونبأنمريموالدةالاله،واللهأبوه،وهوالابن. فهذاالزوج،والزوجة،والولد. (ومالؤاتذالرخمنولدا!لقذجئتمشثاإذا!تادالسمؤ! ينطزنمئهوتنشقالازضقوتخراتجبالىهذا!أندعوأللرخمنولدا!ومايبغى للرحمنأنلنخذولدا!إن!لمنفىالشفؤتوألأزضإلأءاقالزخمقعتها! لقدأخصن!وعدهتمعدا!كلهتمءاتيهيؤماتقنمةفزدا)أمريم:88-59]. فهذهأقوالأعداءالمسيحمناليهودوالغالينفيهمنالنصارى المثلثةعبادالصليب. فبعثاللهمحمداع!ي!بماأزالالشبهةفيأمرهوكشفالغمة،وبرأ المسيحوأمهمنافتراءاليهودوبهتهموكذبهمعليهما،ونزهرب العالمينوخالقالمسيحوأمهمماافتراهعليهالمثلثةعبادالصليبالذين سبوهأعظمالسب،فأنزلالمسيحأخاهبالمنزلةالتيأنزلهاللهبها،وهي أشرفمنازله،فامنبهوصدقه،وشهدلهبأنهعبداللهورسولهوروحه وكلمتهألقاهاإلىمريمالعذراءالبتولالطاهرةالصديقةسيدةنساء العالمينفيزمانها،وقررمعجزاتالمسيحواياته،وأخبرعنربهتعالى بتخليدمنكفربالمسيحفيالنار،وأنربهتعالىأكرمعبدهورسوله ونزههوصانهأنينالإخوانالقردةمنهمازعمتهالئصارىأنهمنالوهمنه؟ بلرفعهإليهمؤيدامنصورالميشكهأعداؤهبشوكة،ولانالتهأيديهم (1)في(غ،ص":"واحد". 384

عدد الصفحات ٣٨٤

بأذى،فرفعهإليهوأسكنهسماءه،وسيعيدهإلىالأرضينتقمبهمن مسيحالصلالوأتباعه،ثميكسربهالصليب،ويقتلبهالخنزير،ويعلي بهالاسلام،وينصربهملةأخيهوأولىالناسبهمحمدبنعبدالله -عليهماأفضلالصلاةوالسلام-. فإذاوضعهذاالقولفيالمسيحفيكفةوقولعبادالصليبالمثلثة فيكفةتبينلكلمنلهأدنىمسكةمنعقلمابينهمامنالتفاوت،وأن تفاوتهماكتفاوتمابينهوبينقولالمغضوبعليهمفيه،وباللهالتوفيق. فلولامحمدع!يملماعرفناأنالمسيحابنمريم-الذيهورسولالله وعبدهوكلمتهوروحه-موجودأصلا؛فإنهذاالمسيحالذيأثبتهاليهود منشرارخلقاللهليسبمسيحالهدى. والمسيحالذيأثبتهالنصارىمنأبطلالباطل،لايمكنوجودهفي عقلولافطرة،ويستحيلأنيدخلفيالوجودأعظماستحالة،ولو صح1وجودهلبطلتأدلةالعقول،ولميبقلأحدثقهبمعقولأصلا؛ فإناستحالةوجودهفوقاستحالةجميعالمحالات،ولوصحمايقولون2( لبطلالعالمواضمحلتالسمواتوالأرض،وعدمتالملائكةوالعرش والكرسي،ولميكنبعثولانشور،ولاجنةولانار. ولايستعجبمنإطباقأمةالصلال-الذينشهداللهأنهمأضلمن الأنعام-علىذلك،فكلباطلفيالوجودينسبإلىأمةمنالأمم. فإنهامطبقةعليه،وقدتقدمذكرإطباقالأممالعظيمة-التيلايحصيها 1( )2( في"ب،ج":"أمدر". فيخ،ص":"مد". 385

عدد الصفحات ٣٨٥

إلاالله-علىالكفروالصلالبعدمعاينةالاياتالبينات،فلعبادالصليب أسوةبإخوانهممنأهلالشركوالضلال!. فصل فيذكراستنادهمفيدينهمالىأصحابالمجامعالذينكفر بعضهمبعضا،(ولعنبعضهمبعضاوتلقيهمأصولدينهمعنهم. ونحننذكرالانالأمركيفابتدا،وتوسط،وانتهى،حتىكأنك تراهعيانا. كاناللهسبحانهقدبشربالمسيحعلىألسنةأنبيائه،منلدنموسى إلىزمنداودومنبعدهمنالأنبياء.وأكثرالأنبياءتبشيرابه:داود. وكانتاليهودتنتطرهوتصدقبهقبلمبعثه،فلمابعثكفروابهبغيا وحسذا،وشردوهفيالبلاد،وطردوهوحبسوه4(وهفوابقتلهمرارا إلىأنأجمعواعلىالقبضعليهوعلىقتله،فصانهاللهوأنقذهمنأيديهم ولميهنهبأيديهم،وشبهلهمأنهمصلبوهولميصلبوه،كماقالتعالى: (ولبهفرهئموقؤلهغعكمريصتهئناعظيما!وقؤلهماناقئفناأتسيحعيسىأتن صئجرسولأدلووماقنلطوما!لبوولبهنشبهلهغوإنألذيناخنلفوافيهلنىشق 1( )2( )3( )4( ساقطمنغ،ص". انظر:"الجوابالصحيح"لابنتيمية.4()183ومابعدها،فقدلخص المصنفهذاالفصلمنكلامه،وممانقلهابنتيميةرحمهاللهعنالمؤرخ ابنالبطريقفيكتابه"نظمالجوهر"او:"التاريخالمجموععلىالتحقيق والتصديق":1()86ومابعدها. في"ب،ج":"لدن". في"ج":"حسدوه". 386

عدد الصفحات ٣٨٦