المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق دراسة تحليلية موضوعية

راوية بنت عبد الله علي جابر

صفحة ١١ من ٤٠

159 "الحديث الذي لً يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته، غير أنه ليس مغف كثير الخطأ فيما يرويه، ولً هو متهم بالكذب في الحديث، أي لم يظهر منه تعمد الكذب في الحديث ولً سبب آخر مفسق، ويكون متن الحديث مع ذلك قد عرف بأن روي مثله أو نحوه من وجه آخر أو أكثر حتى اعتضد بمتابعة من تابع راويه على مثله، أو بما له من شاهد، وهو ورود حديث آخر بنحوه، فيخرج بذلك عن أن يكون شاذا ومنكرا"(1) وبتأمله فإن أبرز القيود التي يدور حولها التعريف ما يلي - ألًّ تقل مرتبة رواة إسن اده عن درجة الستر للراوي، فلا يكون كثير الغفلة ولً متهماً بالكذب. - وأن يروى هذا الحديث من غير وجه نحوه أو مثله، أو ما يُعرف بوجود الشاهد أو المتابع. - مع السلامة من الشذوذ والنكارة (ومذهب ابن الصلاح اعتبارهما بمعنى واحد). - والسلامة من العلة. وأما القسم الثاني والذي نزّل عليه تعريف الخطابي، فقد قال فيه: " أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة، غير أنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح، لكونه يقصر عنهم في الحفظ والإتقان، وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به من حديثه منكرا، ويعتبر في كل هذا - مع سلامة الحديث من أن يكون شاذا ومنكرا - سلامته من أن يكون معللا"(2). وبتأمله فإن أبرز القيود التي يدور حولها ما يلي: - ألًّ تقل مرتبة رواة إسناده عن درجة الشهرة بالصدق والأمانة، والتي تقصر عن رواة الصحيح في الحفظ والًتقان قصوراً لً يُنكر به تفرّد الراوي بالحديث إذا تف رّد به. (1) ابن الصلاح،علوم الحديث، 31. (2) المرجع السابق.

عدد الصفحات ١٦١

160 - ويضاف إلى ذلك من القيود السلامة من الشذوذ والنكارة (ومذهب ابن الصلاح اعتبارهما بمعنى واحد). - والسلامة من العلة. وقد اشترك كلا القسمين –الحسن لذاته ولغيره- في قيديّ السلامة من الشذوذ والنكارة، والسلامة من العلة، وانفرد كل منهما بوصف خاص براويه، فمن كان راويه مشهوراً بالصدق قاصراً في حفظه وضبطه عن ضبط رواة الصحيح قصوراً يسيراً، بحيث لً يُعدّ ما تفرّد به منكراً، لم يحتج حديثه للمعاضدة، بينما من وصف بكونه مستوراً لم تتحق أهليته احتاج حديثه للمعاضدة. فالقيود التي يُحتاج إلى إيضاحها وتحريرها وبيان حدودها-بعد جمع المتفق عليه في القسمين كليهما -هي كالآتي: قيد الشهرة للراوي بالصدق والأمانة.(1) قيد الستر للراوي قيد المتابعة والمعاضدة. قيد السلامة من الشذوذ والنكارة. قيد السلامة من العلة. (1) سبق في الفصل الأول تحرير قيد الشهرة بالطلب، وسأعيد جزءاً منه بشكل مختصر، لبيان المراد بشهرة الراوي في الحديث الحسن.

عدد الصفحات ١٦٢

161 القيد الأول قيد الشهرة للراوي بالصدق والأمانة(1): سبق في قيدالشهرة بالطلب في فصل الحديث الصحيح بيان معنى الشهرة في اللغة، وأنها تأتي بمعنى الوضوح والبيان والًنتشار والذيوع.(2) وفي الًصطلاح فإن شهرة الراوي يراد بها: خروجه عن حد الجهالة،(3) سواء باشتهار شخصه فيخرج عن جهالة العين، أو باشتهار حاله فيخرج عن جهالة الحال. والشهرة درجات، وأعلى درجاتها شهرة الراوي بالعدالة والإمامة والحفظ(4) شهرة تغنيه عن تزكية المعدّلين، فقد عقد الخطيب باباً في كتابه الكفاية في أن المحدث المشهور بالعدالة والثقة والأمانة لً يحتاج إلى تزكية المعدل، ومثّل لهم بعدد من الأئمة والحفاظ كالإمام مالك، وأحمد بن حنبل، وغيرهم، فهؤلًء كما قال: "لً يُسأَل عن عدالتهم، وإنما يُسأَل عن عدالة من كان في عداد المجهولين، أو أشكل أمره على الطالبين".(5) (1) ملاحظة: سبق في الفصل الأول تحرير قيد الشهرة بالطلب، وبيان المراد به. (2) ينظر: الرازي، المختار، 170، ابن منظور، اللسان، 4/432. الفيروزآبادي، القاموس، 421 . مجمع اللغة العربية،المعجم الوسيط، 1/498. (3) وقد سبق في تحرير قيد الشهرة بالطلب في فصل الحديث الصحيح، بيان أن إطلاق وصف الشهرة على الراوي دون تقييد بالعدالة ونحوها إنما يُراد به دفع جهالة العين دون جهالة الحال. (4) ومن أمثلة هؤلاء الرواة المشهورين بالإمامة والحفظ: 1- أبو زرعة الرازي قال ابن حجر: "إمام حافظ ثقة مشهور "، وقال الذهبي: " الحافظ أحد الًعلام...مناقبه تطول". ينظر: الذهبي، الكاشف،1/683 (3568)، ابن حجر،التقريب،373 (4316 .) 2- القاسم بن سلاّم قال ابن حجر: "الإمام المشهور ثقة فاضل". وقال الذهبي: "ذو التصانيف...ثقة علاّمة" الذهبي، الكاشف، 2/128 (4511)، ابن حجر، التقريب، 450 (5462) 3- يحيى بن معين، قال ابن حجر: "ثقة حافظ مشهور إمام الجرح والتعديل" وقال الذهبي: "الحافظ إمام المحدثين". ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/376 (6250)، ابن حجر،التقريب، 597 (7651.) (5) الخطيب البغدادي،الكفاية، 87.

عدد الصفحات ١٦٣

162 ثم يأتي بعد ذلكالشهرة بطلب الحديث والعناية به وإتقانه(1)، والتي تدل على تمام ضبط الراوي لمروياته، وقد سبق معنا– في تحرير قيد الشهرة بالطلب- حث الخطيب البغدادي طلاب العلم أن يتخيّروا من الشيوخ من اشتهر بطلب الحديث والعناية به، والمشار إليه بالإتقان والمعرفة (2). بل إن هذه الشهرة ذكرها ابن حجر من ضمن شروط استحقاق الراوي لقب الحافظ، بحيث يكون مشهوراً بطلب الحديث والأخذ من أفواه الرجال لً من الصحف.(3) ثم هناك شهرة أدنى مرتبة منهما وهيالشهرة بالصدق دون بلوغ الغاية في الضبط والإتقان،(4) فهذه هي درجة الشهرة المطلوبة في راوي الحديث الحسن، قال الطيّبي-مبيّناً مراد الخطابي بقوله -في الحسن-: (واشتهر رجاله)- : " وأما قول الخطابي، فالمراد به، أن رجاله مشهورون عند أرباب هذه الصناعة بالصدق، وبنقل الحديث ومعرفة أنواعه، (1) هي شهرة زائدة عن مطلق الشهرة عموماً، وكذلك عن مُطلق الشهرة بحمل العلم والعناية به دون تقيدها بالضبط والإتقان، وهو مذهب ابن عبدالبر، وفيه اتساع، وقد سبق بيان ذلك في مبحث شهرة الراوي بالطلب. (2) ينظر: الخطيب البغدادي،الجامع لأخلاق الراوي، 1/126. (3) ينظر: ابن حجر، النكت، 1/268. ومن أمثلة هؤلاء الرواة المشهورين بالحفظ والإتقان: 1- عامر بن شراحيل الشعبي، قال ابن حجر: "ثقة مشهور فقيه فاضل" ابن حجر، التقريب، 287 (3092.) 2-عباس بن الفضل الهروي، قال ابن حجر: "ثقة مشهور" المرجع السابق، 294 (3184.) 3-عبيدالله بن مقسم المدني قال ابن حجر:"ثقة مشهور". المرجع السابق، 374 (4344 .) (4) ومن أمثلة هؤلاء الرواة المشهورين بالصدق والأمانة: 1-عبدالملك بن حبيب الأندلسي، قال ابن حجر: "الفقيه المشهور صدوق ضعيف الحفظ كثير الغلط" ابن حجر، المرجع السابق ، 362 (4174.) 2- معروف بن مُ شكان المكي، قال ابن حجر: "صدوق مقرئ مشهور " المرجع السابق ، 540 (6795.) 3-يحيى بن أكثم التميمي المروزي قال ابن حجر: "القاضي المشهور فقيه صدوق". المرجع السابق ، 588 (7507.) 4-عبدالله بن الحكم القطوان ي الكوفي قال الذهبي: "صدوق مشهور ". الذهبي، ا لكاشف، 1/546 (2690.)

عدد الصفحات ١٦٤

163 وحيث كان مطلقا من قيد العدالة والضبط، دل على انحطاطهم عن درجة رجال الصحيح".(1) وكذلك نقل البقاعي عن شيخه ابن حجر في شرحه لقيد (واشتهر رجاله ) أن مراد الخطابي بالشهرة في الحديث ال حسن اشتهار رواته "بالصفات المتوسطة بين صفات الصحيح والضعيف، فلا يشترط أن يبلغوا الًتقان المشروط في رواة الصحيح، بل يكون إتقانهم دون ذلك، ولً ينزلون في خفة الضبط إلى القدر الموصل إلى الضعيف"(2) . فهذه الدرجة من الشهرة، وهي الشهرة بصفات متوسطة بين الصحة والضعف هي المطلوبة في راوي الحديث الحسن(3). ثم تتدنى مراتب الشهرة إلى أن تصل لأدنى درجاتها وهيوصف الراوي بالشهرة مُطلقاً دون قيد، فيوصف بلفظ (مشهور) "وهي مفردة دالة بأصل استعمالها على دفع جهالة العين، لكنها لً تفيد التعديل الذي يثبت معه حديث الراوي، وإنما تنفع في تقوية أمره بقدرٍّ ما، إذا سَ لِّ م الراوي من قادح"(4)، وهذه شهرة نسبيّة حيث عُرِّفت عين الراوي، وجُهِّلت عدالته، وهو ما يطلق عليه لفظ (مجهول الحال) أو (المستور) ، فأدنى درجات الشهرة (1) وذلك بعد قولهوقد قصد بهذا القيد الًحتراز عن الصحيح؛ لأن شرط الصحيح أن يكون مشهور العدالة." الطيبي، الخلاصة، 41. (2) البقاعي،النكت، 1/221-222. ينظر كذلك السخاوي، فتح المغيث، 1/86. (3) سيأتي معنا في تحرير قيد الستر للراوي، وصف الرواة المتوسطون في الحفظ والإتقان بلفظ الستر، وهذا نوع تداخل بين الشهرة بالصدق وإطلاق اسم الستر على الراوي، يأتي بيانه وتوضيحه في الصفحات القادمة بإذن الله. (4) الجديع،التحرير، 1/250 .فهناك من الرواة من يُشتهر بالكذب والوضع، ومنهم: أحمد بن محمد بن حرب أبو الحسن الملحمي. قال ابن عدي: "هذا هو مشهور بالكذب ووضع الحديث ". ابن عدي، الكامل في الضعفاء، 1/332 (46) . وعمر بن محمد، أبو حفص الته لعُ كبري الخطيب، "مشهور بوضع الحديث". الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، 13/97 (5944).

عدد الصفحات ١٦٥

164 تتداخل مع درجة الستر للراوي، وتحتاج إلى مزيد من الإيضاح يأتي معنا في تحرير قيد الستر للراوي. وبالنظر في تعريف أحد قسمي الحديث الحسن عند ابن الصلاح – والذي نزّل عليه تعريف الخطابي، وأطلق عليه ابن حجر الحسن لذاته - نجده وصف الرواة بكونهم من المشهورين بالصدق، وبالبحث عن أمثلة لأحاديث حسنها الخطابي في كتابه معالم السنن -الذي ذكر فيه هذا التعريف - وجدته أطلق وصف الحسن على حديثين، أما الحديث الأول: وهو قول النبي ﷺ: ((وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الْعَصْرُ ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، ...))(1) ورواته سلسلة من الحفاظ المتقنين وهم ذاتهم من أخرج الإمام مسلم هذا الحديث من طريقهم، وتحسين الخطابي له دلًلة على أنه أطلق وصف الحسن على حديث الحفاظ المتقنين الذين هم شرط الصحيح، وهم أعلى وأتمّ ضبطاً من الرواة المشهورين بالصدق. والحديث الثاني الذي حسنه الخطابي وهو حديث: ((لاَ طَلاَقَ إِلاَّ فِيمَا تَمْلِكُ ،...))(2) وهو (1) قال أبو داود في سننهحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن قتادة، سمع أبا أيوب، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنه قال: «وقت الظهر ما لم تحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يسقط فور الشفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس»،كتاب الصلاة، باب في المواقيت (1/109) ح396). وأخرجه مسلم - بنفس الإسناد مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ الحديث- في صحيحه كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس. 1/427 ح612 ) (2) قال أبو داود في سننهحدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، ح وحدثنا ابن الصباح، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، قالً: حدثنا مطر الوراق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: «لً طلاق إلً فيما تملك، ولً عتق إلً فيما تملك، ولً بيع إلً فيما تملك»، زاد ابن الصباح،«و وفاء نذر إلً فيما تملك»، كتاب الطلاق، باب في الطلاق قبل النكاح 2/258 ح2190)، والترمذي في سننه كتاب الطلاق، باب ما جاء لً طلاق قبل النكاح 3/472 ح1181) وقال حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب. وابن ماجة في سننه كتاب الطلاق، باب لً طلاق قبل النكاح 1/660 ح2047.)

عدد الصفحات ١٦٦

165 من روايةعمرو بن شعيب(1)، عن أبيه(2)، عن جده(3)، وقد وصفت روايته بأنها من أعلى أعلى مراتب الحسن(4)، بل عدّ الحاكم روايته ومن مثله ضمن القسم الخامس من أقسام الصحيح المتفق عليه(5). (1) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، أبو إبراهيم و يقال أبو عبدالله. قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن عمرو بن شعيب فقال ليس بقوي يكتب حديثه،...وقال سئل أبو زرعة عن عمرو بن شعيب فقال: مكي كأنه ثقة في نفسه إنما تكلم فيه بسبب كتاب عنده". قال ابن عدي: " وعمرو بن شعيب في نفسه ثقة إلً أنه إذا روى عن أبيه، عن جده على ما نسبه أحمد بن حنبل يكون ما يرويه، عن أبيه، عن جده عن النبي ﷺ مرسلا لأن جده عنده هو محمد بن عبدالله بن عمرو محمد ليس له صحبة، وقد روى عن عمرو بن شعيب أئمة الناس وثقاتهم وجماعة من الضعفاء إلً أن أحاديثه، عن أبيه، عن جده عن النبي ﷺ اجتنبه الناس مع احتمالهم إياه ولم يدخلوه في صحاح ما خرجوه وقالوا هي صحيفة." قال الذهبي مُعقّباً على ذلك في الميزان: "هذا لً شيء، لأن شعيبا ثبت سماعه من عبدالله، وهو الذي رباه حتى قيل إن محمدا مات في حياة أبيه عبدالله، فكفل شعيبا جده عبدالله"، وقال أيضاً: "ولسنا نقول: إن حديثه من أعلى أقسام الصحيح، بل هو من قبيل الحسن"، وقال ابن حجر في طبقات المدلسين:" تابعي صغير مشهور مختلف فيه، والأكثر على أنه صدوق في نفسه وحديثه عن غير أبيه عن جده قوي"، وقد ذكره في المرتبة الثانية من مراتب المدلس ين، وهم من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته، وقلة تدليسه في جنب ما روى.. أو كان لً يدلس إلً عن ثقة. مات سنة 118هـ. ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ، 6/238 (1323)، ابن عدي، الضعفاء، 6/201 (1281)، الذهبي،ميزان الًعتدال 3/266 (6383)، الذهبي، الكاشف، 2/78 (4173)، ابن حجر، المدلسين، 35، ابن حجر،التقريب، 423 (5049.) (2) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، اُختلِّف في سماعه من جده، ذكر البخاري وأبو داود وغيرهما أنه سمع من جده، وقال ابن حبان بعد أن ذكره في الثقات: "ويقال أن شعيب بن محمد سمع جده وليس ذلك عندي بصحيح"، وتعقّبه ابن حجر في التهذيب بقوله: "وهو قول مردود" وقال : "صدوق ثبت سماعه من جده". قال الذهبي: صدوق. ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، 4/351 (1539)، ابن حبان، الثقات، 4/357، الذهبي، الكاشف، 1/488 (2294)، ابن حجر، التهذيب، 4/356 (597). ابن حجر،التقريب، 267 (2794.) (3) عبدالله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم من أبناء كعب بن لؤي القرشي السهمي، كنيته أبو محمد عند الأكثر. ويقال: أبو عبدالرحمن، صحابي جليل، أسلم قبل أبيه، كان حافظاً عالماً عابداً، ومن المكثرين من رواية الحديث، مات سنة 65، وقيل68، وقيل69هـ. ينظرابن عبدالبر، الًستيعاب، 421 (1440)، ابن الأثير، أسد الغابة 3/345 (3092)،ابن حجر ، الإصابة، 6/308 (4869.) (4) ينظر: الذهبي، الموقظة، 32. (5) ينظر: الحاكم، المدخل إلى الإكليل، 40.

عدد الصفحات ١٦٧

166 وفي هذا الإسناد–الذي حسنه الخطابي- الراوي: مَطَر الوراق(1)، وهو راوٍّ مختلف فيه قال عنه الذهبي: " مَ طَ ر من رجال مسلم، حسن الحديث"(2) بالإضافة إلى أنه توبع في هذا الحديث بمن هو مثله أو أقوى منه، فيكون رواة الحديث الذي حسّنه الخطابي متفاوتين من حيث القوة في مراتب رواة الحسن بين أعلاها - والذي يجعلها بعضهم ضمن الصحيح- وأدنى منها مما يحتاج للمعاضدة والمتابعة؛ ليَحسُن حديثه.(3) ونجد كذلك ابن الملقن يستدل في نوع الحسن بمثالين من تحسين البخاري، فقال: "قلت: قد حسّ ن البخاري حديث أسامة بن زيد(4) عن نافع(5) عن ابن عمر(6) عن النبي  أنه قال في السواك: ((ناوله أكبر القوم))(7) قال الترمذي: "سألت محمدا عن هذا (1) مطر بن طهمان الوراق الخراساني، أبو رجاء السلمي مولًهم، ضعفوه في روايته عن عطاء، قال ابن حجر: "صدوق كثير الخطأ " روى له البخاري تعليقاً، ومسلم في المتابعات، مات سنة: 125هـ، وقيل: 129هـ. ينظر: الذهبي،الكاشف، 2/268 (5471)، ابنحجر، التهذيب، 10/167 (316)، ابن حجر، التقريب، 534 (6699.) (2)الذهبي،الميزان، 4/126 (8587 .) (3) "الذي أميل إليه أن تعريف الخطابي للحسن لً يُحمل على الحسن لذاته فقط بل هو أعم من ذلك نظراً لربطه ذلك بما في كتاب أبي داود، والتحقيق الذي قام به غير واحد من كبار العلماء المحققين يؤكد أن في أحاديث سنن أبي داود الضعيف المعتضد بغيره، وظاهر كلام الخطابي أن الحديث غير شديد الضعف سكت عنه أبو داود فوصف الحسن داخل فيه". الدريس، الحديث الحسن، 4/1661-1662. (4) أسامة بن زيد الليثي، مولًهم، أبو زيد المدني، قال ابن عدي: "حسن الحديث وأرجو أنه لً بأس به"، وقال الذهبي: "قال النسائي وغيره ليس بالقوي"، ونقل ابن حجر في التهذيب عن ابن نمير قوله: "مدني مشهور"، وفي التقريب: "صدوق يهم" مات سنة 153هـ. ينظر: ابن عدي،الضعفاء، 2/78 (212)،الذهبي،الكاشف،1/232 (263)، ابن حجر،التهذيب، 1/209،ابن حجر،التقريب، 98 (317.) (5) نافع أبو عبدالله المدني، الفقيه، مولى عبدالله بن عمر بن الخطاب، قال عنه الذهبي: من أئمة التابعين و أعلامهم، وقال ابن حجر: ثقة ثبت فقيه مشهور، مات سنة 117هـ. ينظر: الذهبي،الكاشف، 2/315 (5791)، ابن حجر،التقريب، 559 (7086) (6) عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، أبو عبدالرحمن المك ي المدني، صحابي جليل، أسلم مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحُلُم، من المكثرين من رواية الحديث، مات سنة: 73 أو74هـ. ينظر: ابن عبدالبر، الًستيعاب، 419 (1435)،ابن الأثير، أُسد الغابة، 3/336 (3082)، ابن حجر، الإصابة، 6/290 (4856.) (7) علّقه البخاري فيصحيحه كتاب الوضوء، باب دفع السواك إلى الأكبر، ثم عقّب بقوله: "اختصره نعيم، عن ابن المبارك، عن أسامة، عن نافع، عن ابن عمر 1/58 (246)، وأخرجه البيهقي في السنن =

عدد الصفحات ١٦٨

167 الحديث؟ فقال: "حديث حسن " انتهى. وأسامة مختلف فيه ، وهو من رجال مسلم . وحسّ ن أيضا حديث موسى بن عقبة عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس رفعه: ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء))(1) الحديث، قال الترمذي: "سألت محمدا عنه؟ فقال: حديث حسن، وموسى سمع من صالح قديما"(2) انتهى. ثم عقّب ابن الملقن بقوله: "وله شاهد نحوه من حديث المسيء صلاته، فلهذا صار حسنا، بل ينبغي أن يكون صحيحا."(3) ويدل استدلًل ابن الملقن بهذين المثالين، وإتباعه أحدهمابالشواهد التي بمجموعها-عنده- ارتقى الحديث للصحة، ثم اقتصاره في كتابه التذكرة على ذكر قسم واحد للحسن- وهو الذي أطلق عليه تلميذه مسمّى الحسن لذاته،- أن ابن الملقن يُرجّح إطلاق الحسن على القسم الذي يلي الصحيح في القوة والمرتبة. ومن الأمثلة أيضاً على الرواة الذين وصفت أحاديثهم بالحسن ما يلي: = الكبرى، كتاب الطهارة، باب دفع السواك إلى الأكبر 1/65 ح172) وقال استشهد البخاري بهذه الرواية. قال ابن حجر: "قال الإسماعيلي: أخرجه البخاري بلا رواية، قلت: وقد وصله أبو عوانة في صحيحه عن محمد بن إسحاق الصغاني وغيره عن عفان وكذا أخرجه أبو نعيم والبيهقي من طريقه." ابن حجر، الفتح، 1/356، وقد وصله ابن حجر في تغليق التعليق، ينظر ابن حجر، تغليق التعليق، 2/150. (1) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الطهارة، باب في تخليل الأصابع،1/95 ح39) وقال: هذا حديث حسن غريب، وابن ماجة في سننه كتاب الطهارة، باب تخليل الأصابع، 1/153 ح447.) (2) الترمذي،العلل الكبير، 34 (21.) (3) ينظر: ابن الملقن،المقنع، 1/85-87.

عدد الصفحات ١٦٩

168 - محمد بن عمرو بن علقمة (1)، قال عنه ابن الصلاح من المشهورين بالصدق والصيانة، لكنه لم يكن من أهل الإتقان، حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته، فحديثه من هذه الجهة حسن"(2) ومنهم من جعل رواة الحديث الحسن على مراتب وهو الذهبي حيث قال: "أعلى مراتب الحسن: - بَ هز بن حكيم(3)، عن أبيه(4)، عن جده(5) . - وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. (1) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، أبو عبدالله، وقيل: أبو الحسن المدني، أخرج له البخاري مقروناً بغيره، ومسلم في المتابعات، قال ابن معين: ثقة. وسُئِّل مرة عنه فقال: مازال الناس يتقون حديثه، قيل له: وما علّة ذلك؟ قال: كان يُحدِّّث مرّة عن أبي سلمة بالشيء رأيه، ثم يُحدّث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث يُكتب حديثه، وهو شيخ. وقال يحيى القطان: محمد بن عمرو رجل صالح ليس بأحفظ الناس للحديث. قال ابن عدي: له حديث صالح. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ. قال ابن حجر:صدوق له أوهام. توفي سنة: 144هـ، وقيل145هـ. ينظر: ابن أبي حاتم،الجرح والتعديل، 8/30 (138)، ابن حبان، الثقات، 7/377، ابن عدي،الكامل في الضعفاء، 7/455 (1693)، الذهبي،الكاشف، 2/207 (5087)، ابن حجر،التهذيب، 9/375 (617)، ابن حجر،التقريب، 499 (6188.) (2) ينظر: ابن الصلاح،علوم الحديث، 35. (3) بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، أبو عبدالملك، وثقه ابن معين وعلي بن المديني، واحتج به أحمد وإسحاق بن إبراهيم، وحسّن حديثه الترمذي-في سننه كتاب البر والصلة، باب ما جاء في بر الوالدين، 4/309 ح1897- وقالوهذا حديث حسن وقد تكلم شعبة في بهز بن حكيم، وهو ثقة عند أهل الحديث، وروى عنه معمر، وسفيان الثوري، وحماد بن سلمة، وغير واحد من الأئمة"، وقال ابن حبان: "كان يخطئ كثيرا" قال ابن عدي:" "ولم أر له حديثا منكرا، وأرجو أنه إذا حدث عنه ثقة فلا بأس بحديثه". وروى له البخاري في الصحيح تعليقاً. قال الدارقطني: "أخرج البخاري عن بقية بن الوليد وعن بَهز بن حكيم اعتبارا؛ لأن بقية يحدث عن الضعفاء، وبهز متوسط." مات قبل 150هـ. ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، 2/430 (1714)، ابن حبان،المجروحين، 1/194، ابن عدي،الكامل في الضعفاء، 2/254 (299)، السلمي، سؤالًت السلمي للدارقطني، 135 (80)، الذهبي، السِّّير ، 6/253 (116)، الذهبي،الكاشف، 1/276 (651)، ابن حجر،التقريب، 128 (772.) (4) حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، والد بهز بن حكيم. قال النسائي: ليس به بأس، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/348 (1206)، ابن حجر،التهذيب، 2/451 (785)، ابن حجر،التقريب، 177 ح1478.) (5) معاوية بن حيدة بن معاوية القشيري، صحابي جليل، وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية من أهل البصرة، غزا خراسان ومات بها. ينظر: ابن الأثير، أسد الغابة، 4/432 (4975)، الذهبي،الكاشف، 2/275 (5520)، ابن حجر،الإصابة، 10/225 (8102 .)

عدد الصفحات ١٧٠

169 - ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة(1)، عن أبي هريرة(2) . - وابن إسحاق(3)، عن محمد بن إبراهيم التيمي(4). وأمثال ذلك وهو قسم متجاذب بين الصحة والحسن. فإن عدة من الحفاظ يصححون هذه الطرق، وينعتونها بأنها من أدنى مراتب الصحيح."(5) (1) أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف الزهري المدني. قيل اسمه: عبدالله، وقيل: إسماعيل، وقيل: اسمه كنيته. أخرج حديثه البخاري ومسلم. وثقه ابن سعد، وأبو زرعة. وذكره ابن حبان في الثقات. قال علي بن المديني، وأحمد وابن معين، ويعقوب بن شيبة، وأبو حاتم، وأبو داود: "حديثه عن أبيه مرسل". قال عنه الذهبي : "أحد الأئمة". وقال ابن حجر : "ثقة مكثر". توفي سنة: 94هـ، وقيل104هـ، وعمره 72سنة. ينظر: ابن حبان، الثقات، 5/1، الذهبي، الكاشف، 2/431 (6661)، ابن حجر، التهذيب، 12/115 (537)، ابن حجر،التقريب، 645 (8142.) (2) أبو هريرة عبدالرحمن بن صخر الدوسي اليماني صاحب رسولﷺ وحافظ الصحابة، اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافاً كثيراً. أسلم في السنة السابعة من الهجرة. روى عن النبي ﷺ الكثير الطيب، قال البخاري: روى عنه نحو من ثمانمائة رجل أو أكثر من أهل العلم من الصحابة والتابعين وغيرهم. وقال ابن حجر : الصحابي الجليل حافظ الصحابة. توفي سنة: 57هـ، وقيل58هـ، وقيل59هـ وله 78 سنة. ينظر: ابن عبدالبر،الًستيعاب، 862 (3182)، ابن الأثير،أسد الغابة، 3 /457 (3334)، 6/313 (6326)، ابن حجر، الإصابة،4 /163 (5132)،7/199-207 (1179)، ابن حجر، التهذيب، 12 /262 (1216)، ابن حجر،التقريب، 680 (8426.) (3) محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر ويقال أبو عبد الله المطهلبي مولًهم، المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، قال الذهبي: "كان صدوقا من بحور العلم وله غرائب في سعة ما روى تستنكر واختلف في الًحتجاج به وحديثه حسن وقد صححه جماعة". قال ابن حجر: "صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر"، وذكره ضمن الطبقة الرابعة من طبقات المدلسين، وهم: "من اتفق على أنه لً يحتج بشيء من حديثهم إلً بما صرحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل". مات سنة 150 هـ و يقال بعدها ينظر: ابن حبان، الثقات، 7/380، الذهبي،الكاشف، 2/156 (4718)، ابن حجر،التهذيب، 9/38، ابن حجر، التقريب، 467 (5725)،ابن حجر، طبقات المدلسين، 51. (4) محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أبو عبدالله المدني كان جده الحارث من المهاجرين الأولين، أخرج له البخاري ومسلم. قال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خراش: ثقة. وزاد ابن سعد: كثير الحديث. قال أحمد بن حنبل: "في حديثه شيء يروي أحاديث مناكير أو منكرة". قال ابن عدي:" هو عندي لً بأس به، ولًَ أعلم له شيئا منكرا إذا حدث عنه ثقة" توفي سنة 119هـ، وقيل: 120هـ، وقيل 121هـ. ينظر: ابن عدي، الضعفاء، 7/303 (1633)، الذهبي، السير، 5/295 (140)، الذهبي، الكاشف،2/153 (4695)، ابن حجر، التهذيب، 9/5، ابن حجر،التقريب، 465 (5691.) (5) الذهبي،الموقظة، 32-33. وبعد أن ذكر الذهبي أمثلة للرواة في أعلى مراتب الحديث ال حسن، أتبعهم بقوله: "ثم بعد ذلك، أمثلة كثيرة يتنازع فيها: بعضهم يحسنونها، وآخرون يضعفونها. كحديث الحارث بن عبد الله، وعاصم بن ضمرة، وحجاج بن أرطاة، وخصيف، ودراج أبي السمح، وخلق سواهم". الذهبي، المرجع السابق،33 .وسيأتيبيان ذلك في قيد الستر للراوي.

عدد الصفحات ١٧١

170 ويشهد لذلك حديث محمد بن إسحاقعن محمد بن إبراهيم التيمي - الذي ذكره الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري(1)- وذكر تخريج أصحاب السنن له وتصحيح الترمذيوابن خزيمة والحاكم وق ول الدارقطني: إسناده حسن متصل ، وقول البيهقي : إسناده حسن صحيح، ثم قال: "هذه الزيادة تفرد بها ابن إسحاق، لكن ما ينفرد به وإن لم يبلغ درجة الصحيح، فهو في درجة الحسن إذا صرح بالتحديث، وهو هنا كذلك، وإنما يصحح له من لً يفرق بين الصحيح والحسن، ويجعل كل ما يصلح للحجة صحيحا، وهذه طريقة ابن حبان ومن ذكر معه".(2) بل إن الحاكم في كتابه المدخل إلى الإكليل قد صرّح بذكر بعض من هؤلًء الرواة ضمن رواة الصحيح، أو من مراتب رواة الصحيح، حيث قال: "القسم الخامس: من الصحيح المتفق عليه: أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم، ولم يتواتر الرواية عن آبائهم وأجدادهم إلً عنهم، كصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وأياس بن معاوية بن قرة المزني(3) عن أبيه(4) عن جده(1)، وجد بهز بن حكيم معاوية بن حيدة القشيري، وجد عمرو بن (1)حيث قال: "وهو ما أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبدالله بن زيد عنه بلفظ "فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا"...، وقال الدارقطني إسناده حسن متصل وقال البيهقي إسناده حسن صحيح". ابن حجر، فتح الباري، 11/163. (2) ابن حجر،المرجع السابق11/163. (3) إياس بن معاوية بن قرة بن إياس بن هلال المزني ، أبو واثلة البصري، القاضي المشهور بالذكاء، ولجدّه صحبة، وقال الذهبي : علاّمة، وقال في السير: " وكان يضرب به المثل في الذكاء، والدهاء، والسؤدد، والعقل. قلهما رُوِّي عنه. وقد وثقه: ابن معين. له شيء في مقدمة صحيح مسلم" .وقال ابن حجر: ثقة. مات سنة 122هـ. ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ، 2/282 (1018)، ابن حبان، الثقات، 6/64، الذهبي،السير، 5/155 (56)، الذهبي،الكاشف، 1/259 (502)، ابن حجر،التهذيب، 1/390 (720)، ابن حجر، التقريب، 117 (590.) (4) معاوية بن قُرهة بن إياس بن هلال بن رئاب المزني، قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عنه فقال: ثقة"، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان من عقلاء الناس"، قال الذهبي: "عالم عامل"، وقال ابن حجر: "ثقة". مات سنة 113هـ. ينظر: ابن أبي حاتم،الجرح والتعديل، 8/378 (1734)، ابن حبان،الثقات، 5/412، الذهبي،الكاشف، 2/277 (5533)، ابن حجر، التقريب، 538 (6759.)

عدد الصفحات ١٧٢

171 شعيب عبدالله بن عمرو بن العاص السهمي، وجد إياس ابن معاوية قرة بن عبدالله(2) المزني. ثم قال : جماعتهم صحابيون وأحفادهم ثقات ، والأحاديث على كثرتها محتج بها في كتب العلماء."(3) وقد نبّه ابن الصلاح إلى صنيع الحاكم ومن وافقه فقالمن أهل الحديث من لً يفرد نوع الحسن، ويجعله مندرجا في أنواع الصحيح، لًندراجه في أنواع ما يحتج به، وهو الظاهر من كلام الحاكم أبي عبد الله الحافظ في تصرفاته، ..."(4) إلى أن قالثم إن من سمّ ى الحسن صحيحا لً ينكر أنه دون الصحيح المقدم المبين أولً، فهذا إذاً اختلاف في العبارة دون المعنى، والله أعلم."(5) وصنيع الحاكم في ذكر هؤلًء الرواة ضمن مراتب الصحيح منسجم مع تصنيفه لكتابه "معرفة علوم الحديث" حين لم يذكر الحديث الحسن ضمن الأنواع الحديثية، على الرغم من كون الخطابي أحد شيوخه إلً أنه لم يقلده بذكر نوع الحديث الحسن ضمن أقسام الحديث، ولعله وجد أن تقسيم الحديث الصحيح إلى عشرة أقسام وبيان المتفق منها = (1) قُرهة بن إياس بن هلال بن رئاب المزني، أبو معاوية البصري، ويُقال له: قرة بن الأغر، صحابي جليل،وهو جد إياس بن معاوية بن قرة المزنى القاضى. مات سنة 64هـ. ينظر: ابن عبدالبر،الًستيعاب، 617 (2138)، ابن الأثير،أُسد الغابة، 4/381 (4292)، ابن حجر، الإصابة، 9/53 (7134.) (2) هكذا في المطبوع (قرة بن عبد والصحيح كما ترجمت له من كتب التراجم "قرة بن إياس". (3) الحاكم،المدخل إلى الإكليل، 40. ثم أتبعه بقولهفهذه الأقسام الخمسة مخرجة في كتب الأئمة محتج بها، وإن لم يخرج في الصحيحين منها حديث لما بيناه في كل قسم منها." وقد تعقّ ب ابن حجر الحاكم فقال: "وأما قوله: إنه ليس فيهما من روايات من روى عن أبيه عن جده مع تفرد الًبن بذلك عن أبيه، فمنتقض برواية سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده، وبرواية عبدالله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي وغير ذلك. وفي ذلك ما تفرد به بعضهم وهو في الصحيحين أو أحدهما." ابن حجر، النكت، 1/368-369. (4) ابن الصلاح،علوم الحديث، 40. (5) ابن الصلاح،المرجع السابق، 40.

عدد الصفحات ١٧٣

172 والمختلف فيها يتضمن أنواع الروايات المقبولة، ودرجتها من القَبول، وإن كانت أحكامه في المستدرك لً تخلو من وصف الحديث بالحسن أحياناً.(1) نخلص مما سبق أن الشهرة درجات أعلاها شهرة الراوي بالعدالة والإمامة والحفظ، وهذه الشهرة من أعلى درجات موثوقية الرواة، ولً يُحتاج معها إلى تزكية المعدلين، ثم تليها شهرة بطلب الحديث والعناية به، وإتقانه، وهي إحدى شروط استحقاق الراوي لقب الحافظ عند ابن حجر، ثم تليها شهرة بالصدق دون بلوغ الغاية في الضبط والإتقان، وهي درجة متوسطة في الإتقان والضبط بين رواة الصحيح ورواة الضعيف، وهي الشهرة الموصوف بها رواة الحديث الحسن لذاته، ثم تتدنى درجات الشهرة إلى أن تصل إلى وصف الراوي بالشهرة مطلقاً دون تقييد الشهرة بوصف، فيُرفع بها عن الراوي جهالة عينه، لكنها لً تفيد تعديله. ويظهر من أمثلة الرواة والأحاديث التي وردت خلال هذا المبحث، أن رواة هذا القسم من الحسن، والذين وصفهم ابن الصلاح بالشهرة بالصدق والأمانة، وبقص ورهم عن رواة الصحيح في الحفظ والإتقان، تتفاوت أحاديثهم في القوة بين الصحة والحُسن، إلً أنها في الأغلب تقصر عن الصحيح المتفق عليه، وذلك لقصور ضبط الرواة، أو لخفة ضبطهم كما وصفهم ابن حجر. (1) ذكر الدكتور خالد الدريس بعض الأمثلة في كتابه "الحديث الحسن لذاته ولغيره"، وذكر توجيهه لتحسين الحاكم لهذه الأحاديث منها: حديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده من طريق تَلِّيد بن سليمان، وقد حسنه الحاكم، وعلل سببن التحسين ندرة وقلة رواية الإمام أحمد عن تَلِّيد، ومنها حديث "اللهم اجعل أوسع رزقك عليّ عند كبر سني..." وقد حسّن الحاكم سنده، وفي السند عيسى بن ميمون، وعلل سبب التحسين: أن الحاكم احتمل ضعف هذا الراوي، فحسّن السند لذلك. ينظر: الدريس، الحديث الحسن، 4 / 1789-1800 .

عدد الصفحات ١٧٤

173 القيد الثاني قيد الستر للراوي: المستور: لغة: اسم مفعول من (ستر)، أي أخفى وغطّى. ورجل (مستور) و (ستير) أي: عفيف. (1) وقيل (المستور) العفيف، ومن لً يُ درَ ى حاله"(2). وفي الاصطلاح(3) : المستور عند ابن الصلاح: هو "الذي جُهلت عدالته الباطنة، وهو عدلٌ في الظاهر(4) وعند ابن حجر المستور هو مجهول الحال، وهو: "من روى عنه اثنان فصاعداً، ولم يُوثق"(1)، وهذا التعريف موافق لتعريف المستور عند ابن القطان، إلً أن المستور عنده (1) يُنظر: مادة (س ت ر) الرازي،المختار ، 142. ابن منظور،اللسان، 4/343-344. (2) المعجم الوسيط، 1/416. (3) تتبّع الدكتور عبدالجواد حمام- في رسالته (جهالة الرواة - استعمال أئمة الحديث ونقادهم لوصف (مستور)، تتبّعاً تاريخياً، وتوصّل إلى ما يلي: - مصطلح (مستور) مستعمل عند متقدّمي المحدثين والنقاد؛ كالإمام أحمد، ومسلم، والبزار، وأبي زرعة وأبي حاتم الرازيين، وغيرهم، كما أكثر منه الحفاظ المتأخرون خاصة في كتب التراجم. - جُلّ المواضع التي اُستعمل فيها هذا الوصف –عند المتقدمين- جاء في سياق التعديل والمدح، لكنه في الغالب وصف لمن لم يشتهر بالحديث والرواية، بأن كان متوسطاً في الضبط أو كان مُقلاًّ. - مما يؤكد إرادة كثير منهم بوصف المستور أنه التعديل، إردافهم إياه بوصف صريح في التوثيق أو العدالة كقولهم: (مستور ثقة)، (مستور صالح). - لم يجد الباحث فيما استقرأه ربطهم وصف الراوي بالستر بتعدد الرواة عنه. - وجد الباحث في حالًت قليلة وصف (مستور) على من لم يُ علم حاله، ولم تُعرف عدالته كما في استعمال البزار، أو من كان خفي الحال كما في بعض استعمالًت أبي حاتم. ينظر: حمام، جهالة الرواة، 1/126-127 بتصرف (4) ابن الصلاح،علوم الحديث، 111. والعدالة الظاهرة: ما يُعلم من ظاهر حاله، أو هي العلم بعدم الفسق، وأما الباطنة: فهي التي يُ رجع فيها إلى أقوال المزكِّّ ين، أوهي العلم بما في نفس الأمر. "وليست العدالة الباطنة هي العدالة التي لً يعلمها إلً الله تعالى! إنما المراد بها حال الرجل الخاصة في بيته ومعاملته وسفره، وأما الظاهرة: فهي حاله الظاهرة، بأن تُرى عليه علائم التدي ن والًستقامة، دون أن يُعرف شيء عن حاله الخاصة." المراجع: ينظر: الزركشي، النكت، 3/378، القاري، شرح نخبة الفكر، 518، عوامة، دراسات الكاشف، 1/91.

عدد الصفحات ١٧٥

174 غير مجهول الحال، فمجهول الحال عند ابن القطان من لم يروِّ عنه غير راوٍّ واحد، وهو ما يسميه ابن حجر مجهول العين.(2) قال الزركشي المستور وهو غير المشتهر"(3)، وقد أشار الذهبي إلى أن من صفات المستور عدم اشتهاره بين نقاد الحديث بالعناية بعلم الحديث.(4) وما سبق من تعريفات المستور تدور حول جهالة حاله أو جهالة عدالته الباطنة، إلً أن ابن الوزير(5) حين عرّف المستور قال: " المستور في عرف المحدثين من قصر عن المتواترة عدالتهم أو المشهور شهرة تقرب من التواتر، أو من قصر عن الحفاظ في مرتبة الإتقان والضبط العظيم" (6)، ونجده قد = (1) ابن حجر،النزهة،126. (2) يُنظر: ابن القطان،بيان الوهم، 4/20. ابن حجر،المرجع السابق، 125. (3) الزركشي،النكت، 1/314. (4) نقل السخاوي ذلك عنهفي معرض الحديث عن العدل عند ابن عبدالبر، وتصويب الذهبي لمذهبه في تعديل من عُرف بالعناية بحمل العلم، حيث قال السخاوي: "وكذا قال الذهبي: إنه حق، قال: ولً يدخل في ذلك المستور؛ فإنه غير مشهور بالعناية بالعلم، فكل من اشتهر بين الحفاظ بأنه من أصحاب الحديث، وأنه معروف بالعناية بهذا الشأن، ثم كشفوا عن أخباره فما وجدوا فيه تليينا، ولً اتفق لهم علم بأن أحدا وثقه، فهذا الذي عناه الحافظ، وأنه يكون مقبول الحديث إلى أن يلوح فيه جرح." السخاوي، فتح المغيث، 2/16. (5) محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل الحسني الصنعاني، أبو عبد الله، عز الدين. مجتهد، متكلم، باحث، ناظم. له كتب نفيسة، منها: (تنقيح الأنظار في علوم الآثار) و(الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم)، وغيرها. مات سنة 840هـ. ينظر: الزركلي، الأعلام، 5/300. كحالة، المؤلفين،3/35 (11503.) (6) ذكرذلك بعد قوله: "فأما المستور فهو المظنون العدالة، ولو لم يكن كذلك، لم يتميز من المجهول لكنه غير مخبور بخبر يوجب سكون النفس الذي يسميه كثير من المحدثين علماً". ابن الوزير، تنقيح الأنظار، 73.

عدد الصفحات ١٧٦