المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تخصيص العموم بالمفهوم وأثره على الفروع الفقهية مقارنة بين كتب الأصول

عصماني خالد

صفحة ٢ من ٢

17 وعلق على هذا تَج الدين السبكي بقوله وهذا حسن وينبغي أن يجعل محل الخلاف في مفهوم المخالفة"3) المطلب الثا التخصيص بمفهوم المخالفة: المسألة الأولى: التخصيص بمفهوم المخالفة من كتب الأصول حقيقة مفهوم المخالفة المتنازع في حجيته والتخصيص به ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله أن المفهوم الذي تكلم الناس في حجيته والتخصيص به, إنما هو في كلامين منفصلين من متكلم واحد, أو في حكم الواحد . قال رحمه الله " هَذَا الَّذِي تَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهِ مِن دَلاَلَةِ ال مَف هُومِ هَل هِيَ حُجَّة أَم لاَ؟ وَإِذَا كَانَت حُجَّة ، ف َهَل يخَُصُّ بهَِا ال عَامُّ أَم لاَ؟ إنمََّا هُوَ فيِ كَلاَمَين ِ مُن فَصِلَين ِ مِن مُتَكَلِّم وَاحِد أَو فيِ حُك مِ ال وَاحِدِ، لَي سَ ذَلِكَ فيِ كَلاَم وَاحِد مُتَّصِل ب َع ضُهُ بِب َع ض ؛ وَلاَ فيِ كَلاَمِ مُتَكَلِّمَين ِ لاَ يجَِبُ اتحَِّادُ مَق صُودِهمَِا. ف َهُنَا ثَلاَثَةُ أَق سَام : أ ح دُه ا: كَلاَمَانِ مِن مُتَكَلِّم وَاحِد أَو فيِ حُك مِ ال وَاحِدِ . وَإِنمََّا ذَكَر ناَ ذَلِكَ لِيَد خُلَ فِيهِ إذَا كَانَ أَحَدُهمَُا كَلاَمَ اللَِّ وَالآ خَرُ كَلاَمَ رَسُولِهِ ؛ فَإِنَّ حُك مَ ذَلِكَ حُك مُ مَا لَو كَاناَ جمَِيع ا مِن كَلاَمِ اللَِّ أَو كَلاَمِ رَسُولِهِ : مِث لُ ق َو لِهِ صَلَّى اللَُّ عَلَي هِ وَسَلَّمَ : "ال مَاءُ طَهُور لاَ ي ُنَجِّسُهُ شَي ء " 1)، مَعَ ق َو لِهِ "إذَا ب َلَغَ ال مَاءُ ق ُلَّت َين ِ لمَ يحَ مِل الخ َبَثَ "2)، فَإِنَّ ال مُتَكَلِّمَ بهِِمَا وَاحِد . وَهمَُا كَلاَمَانِ . فَمَن قَالَ : إنَّ ال مَف هُومَ حُجَّة يخَُصُّ بِهِ ال عُمُومُ خَصَّصَ عُمُومَ ق َو لِهِ : "ال مَاءُ طَهُور لاَ ي ُنَجِّسُهُ شَي ء " بمَِف هُومِ " إذَا ب َلَغَ ال مَاءُ ق ُلَّت َين ِ لمَ يحَ مِل الخ َبَثَ " مَعَ أَنَّ مَف هُومَ ال عَدَدِ أَض عَفُ مِن مَف هُومِ الصِّفَةِ . الْقِسْمِ الثَّانيِ : وَهُوَ أَن يَكُونَ كَلاَمُ وَاحِد مُتَّصِلا ب َع ضُهُ بِب َع ض ، آخِرُهُ مُقَيِّد لأَِوَّلِهِ : مِث لُ مَا لَو قَالَ : "ال مَاءُ طَهُور لاَ ي ُنَجِّسُهُ شَي ء إذَا ب َلَغَ ق ُلَّت َين ِ " أَو ي ُقَالُ : "ال مَاءُ طَهُور إذَا ب َلَغَ ق ُلَّت َين ِ لاَ ي ُنَجِّسُهُ شَي ء " أَو ي َقُولُ : "فيِ كُلِّ خمَ س مِن الإ ِبِلِ شَاة ، وَفيِ عَش ر شَاتََنِ، تجَِبُ هَذِهِ الزَّكَاةُ فيِ الإ ِبِلِ السَّائِمَةِ "، كَمَا 3) الإبهاج في شرح المنهاج (2/180) (1) رواه أحمد في المسند رقم11275 ,وغيره 2) رواه أبو داوود رقم58 ,والنسائي رقم52

عدد الصفحات ١٨

18 قَالَ: "وَمَن لمَ يَس تَطِع مِن كُم طَو لا أَن ي َن كِحَ ال مُح صَنَاتِ ال مُؤ مِنَاتِ ". فَأَط لَقَ وَعَمَّمَ، ثمَُّ قَالَ فيِ آخِرِهِ : "ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ ال عَنَتَ مِن كُم "، فَإِنَّهُ لاَ خِلاَفَ ب َين َ النَّاسِ أَنَّ هَذَا ال كَلاَمَ لاَ ي ُؤ خَذُ بِعُمُومِ أَوَّلِهِ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَن يَكُونَ فيِ كَلاَمِ مُتَكَلِّمَين ِ لاَ يجَِبُ اتحَِّادُ مَق صُودِهمَِا: مِث لُ شَاهِدَي نِ شَهِدَا أَنَّ جمَِيعَ الدَّارِ لِزَي د ، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ ال مَو ضِعَ ال فُلاَنيَِّ مِن هَا لِعَم ر و، فَإِنَّ هَات َين ِ ال ب َيِّن َت َين ِ ت َت َعَارَضَانِ فيِ ذَلِكَ ال مَو ضِعِ، وَلاَ ي َقُولُ أَحَد : أَنَّهُ ي َب نيِ ال عَامَّ عَلَى الخ َاصِّ هُنَا.انتهى مختصرا 3) فالقسم الأول من هذه الأقسام هو محل النزاع في هذه المسألة , وهو الذي ذكر فيه شيخ الإسلام اختلاف العلماء في حجيته وحكم التخصيص به . اختلاف العلماء في التخصيص بمفهوم المخالفة اختلفت أقوال العلماء في جواز التخصيص بمفهوم المخالفة فأجازه الجمهور ومنع منه البعض ,وقد نقل الزركشي خلاف العلماء في ذلك حيث قال في البحر "فيِ شَر حِ اللُّمَعِ إن ق ُل نَا إنَّ ال مَف هُومَ ليس بحُِجَّة ام ت َنَعَ التَّخ صِيصُ بِهِ وَإِن ق ُل نَا حُجَّة اب ت َنىَ على أَنَّهُ كَالنُّط قِ أو كَال قِيَاسِ فَإِن ق ُل نَا كَالنُّط قِ جَازَ التَّخ صِيصُ بِهِ وَإِن ق ُل نَا قِيَاس اح تَمَلَ أَن يَكُونَ في التَّخ صِيصِ بِهِ الخ ِلاَفُ ال مَذ كُورُ في جَوَازِ التَّخ صِيصِ باِل قِيَاسِ الخ َفِيِّ ا ه وقد صَرَّحَ ابن كَجّ باِلخ ِلاَفِ" 1) فالصحيح أن المسألة خلافية, والعالم بالخلاف فيها حجة عن من لم يعلم به,ومنهم الآمدي كما صرح بذلك في الإحكام بقوله :" لا نعرف خلافا بين القائلين بالعموم والمفهوم أنه يجوز تخصيص العموم بالمفهوم وسواء كان من قبيل مفهوم الموافقة أو من قبيل مفهوم المخالفة" 2) وعلى هذايحمل كلام من نقل الإجماع على جواز التخصيص به , أنه لم يطلع على الخلاف ,و إلا فالخلاف موجود لا شك فيه . 3) مجموع الفتاوى 31/108 (1) البحر المحيط2/513 (2) الإحكام في أصول الأحكام 2/353

عدد الصفحات ١٩

19 التخصيص بمفهوم المخالفة مذهب الجمهور وخالفت فيه طائفة ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن تخصيص العموم بالمفهوم مذهب جمهور المالكية والشافعية والحنبلية وخالف فيه طائفة منهم ,وأنه منقول صريحا عن الشافعي وأحمد قال رحمه الله :" وَقَد اخ ت َلَفَ النَّاسُ فيِ هَات َين ِ الدَّلاَلَت َين ِ إذَا ت َعَارَضَتَا . فَذَهَبَ أَه لُ الرَّأ يِ وَأَه لُ الظَّاهِرِ وَكَثِير مِن ال مُتَكَلِّمِينَ وَطَائِفَة مِن ال مَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالح َن بَلِيَّةِ : إلىَ ت َر جِيحِ ال عُمُ ومِ . وَذَهَبَ الج ُم هُورُ مِن ال مَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالح َن بَلِيَّةِ وَطَائِفَة مِن ال مُتَكَلِّمِينَ : إلىَ ت َق دِيمِ ال مَف هُومِ وَهُوَ ال مَن قُولُ صَرِيح ا عَن الشَّافِعِيِّ وَأَحم َد وَغَير ِهمَِا" 3) المسألة الثانيةتخصيص العموم بالمفهوم من كتب التخريج من خلال نظر هذه المسألة في كتب التخريج نلاحظ ما يلي: 1- يجوز تخصيص العموم بالمفهوم عند أكثر القائلين به ,كما صرح بذلك التلمساني في مفتاح الوصول ,ونقل ابن اللحام في القواعد عن أبي البكات أنه قول الحنابلة ,كما يمكن أن نستنتج أن الشافعية أيضا قد أخذو بهذا القول من خلال تتبع الفروع الفقهية التي خرجها الاسنوي على هذه القاعدة ,حيث ذكر جملة من العمومات المخصوصة بالمفهوم ,والاسنوي قد اعتمد في الفروع التي عرض لها على كتب الشافعية ,كالرافعي والماوردي والنووي والغزالي ,كما هو معروف . 2- قال ابن اللحام: قال طائفة من محققى أصحابنا تخصيص العموم بالمفهوم إنما هو في كلامين منفصلين من متكلم واحد وفي حكم واحد ككلام الله ورسوله لا فى كلام واحد متصل ولا متكلمين بل يجب اتحاد مقصودهما كبينة شهدت أن جميع الدار لزيد وأخرى شهدت أن الموضع الفلانى منها لعمرو فإنهما يتعارضان فى ذلك الموضع قال وغلط بعض الناس فجمع بينهما لأنه من باب العام والخاص كما غلط بعضهم فى كلام متكلم متصل والله أعلم 1) (3) مجموع الفتاوى 31/107 (1) القواعد والفوائد الأصولية 294

عدد الصفحات ٢٠

20 مقارنة وفوائد: - يشير التلمساني في قوله " يجوز تخصيص العموم بالمفهوم عند أكثر القائلين به", إلى اختلاف الجمهور القائلين بحجية مفهوم المخالفة في تخصيصهم به , وهذا ما صرح به شيخ الاسلام بقوله " تخصيص العموم بالمفهوم مذهب جمهور المالكية والشافعية والحنبلية وخالف فيه طائفة منهم" قلت :بل جعل ابن العربي في المحصول عدم التخصيص بالمفهوم قول مالك حيث قال في تعارض حديث في سائمة الغنم الزكاة مع حديث في كل أربعين شاة شاة " ولكن عارضه قول النبي صلى الله عليه و سلم في كل أربعين شاة شاة مطلقا فتعارض العموم والمفهوم فنشأت هاهنا عضلة من الترجيح فرجح الشافعي المفهوم ورجح مالك العموم وترجيح مالك برأي الفقهاء الذين يقولون بالعموم أولى لأن الدليل اللفظي مقدم على المعنوي اتفاقا" 2) كما استشكله الرازي في المحصول وتوقف فيه حيث قال إذا قلنا المفهوم حجة فلا شك أن دلالته أضعف من دلالة المنطوق فهل يجوز تخصيص العام به "3) 2- كلام ابن اللحام تأكيد لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية,في تحرير محل النزاع في التخصيص بالمفهوم ,وأنه إنما يكون في كلامين منفصلين من متكلم واحد وفي حكم واحد ككلام الله ورسوله ,لا فى كلام واحد متصل ولا متكلمين. 2) المحصول ص94 (3) المحصول في علم الأصول3/159

عدد الصفحات ٢١

21 المبحث الخامس:الفروع الفقهية المخرجة على القاعدة المطلب الأول:جمع الفروع المخرجة على القاعدة من كتب التخريج 1-حكي عن أبي ثورتخصيص قول النبي صلى الله عليه و سلم "أيما إهاب دبغ فقد طهر " بقوله صلى الله عليه و سلم فى شاة ميمونة "دباغها طهورها" وأبو ثور من القائلين بمفهوم اللقب ,فخص به عموم "أيما إهاب دبغ "فتخصيص جلد ميمونة بالحكم يدل على نفي الحكم عن سائر الجلود 1) قلت :مفهوم اللقب لا يأخذ به جمهور أهل العلم كما تقدم فالتخصيص به مردود و إذا افرد الشارع فردا من افراد العام بالذكر وحكم عليه بما حكم على العام فلا يكون مخصصا للعموم ,وقد ذكر الخلاف مع أبي ثور وحده . قال الاسنوي :" إذا أفرد الشارع فرد ا من أفراد العام أي: نص على واحد مِا تضمنه وحكم عليه بالحكم الذي حكم به على العام فإنه لا يكون مخصصا له كقوله -عليه الصلاة والسلام: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" مع قوله في شاة ميمونة: "دباغها طهورها " والدليل عليه أن الحكم على الواحد لا ينافي الحكم على الكل؛ لأنه لا منافاة بين بعض الشيء وكله، بل الكل محتاج إلى البعض، وإذا لم يكن منافيا لم يكن مخصصا؛ لأن المخصص لا بد أن يكون منافيا للعام "2) 2-ذهب الحنفية إلى جواز نكاح الحر الأمة وان كان موسرا , واستدلوا بقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ,ومنع من ذلك الشافعية واستدلوا بالمفهوم من قوله تعالى "ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات" . فقالت الحنفية هذا يعارض عموم "فانكحوا ما طاب لكم من النساء", وأجابت الشافعية بأنه يجوز تخصيص العموم بالمفهوم لما في ذلك من الجمع بين الدليلين1). (1) القواعد والفوائد الأصولية1/293 (2) نهاية السول شرح منهاج الوصول جمال الدين الاسنوي ص452 )(1 أنظر المسألة في مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول للتلمساني ط: مؤسسة الريان تحقيق: محمد علي فركوس ص 538

عدد الصفحات ٢٢

22 قلت :مذهب الجمهورأنه لا يجوز نكاح الحر الأمة إلا بشرطين وهما الخوف على نفسه العنت أي الزنا ,والعجز عن طول الحرة ,وخالف في ذلك ابن القاسم من المالكية فأجازه بإطلاق وسيأتي تفصيل المسألة إن شاء الله. 3-ذهب المالكية والشافعية والحنابلةإلى أنه لا زكاة في معلوفة الغنم لتعلق الحكم بالسوم في قول النبي صلى الله عليه وسلم "في الغنم السائمة الزكاة " 2) فمفهوم المخالفة أن المعلوفة لا زكاة فيها فتخرج من عموم قوله صلى الله عليه وسلم 3) "في أربعين شاة شاة 4) قلت :سوى المالكية بين المعلوفة والسائمة فأوجبوا الزكاة في الجميع ,وقال الحنفية والشافعية لا تجب إلا في السائمة ,فالشافعية تَسكوا بدليل خطاب قول النبي صلى الله عليه وسلم "في الغنم السائمة الزكاة "والحنفية النافون لدليل الخطاب تَسكوا بأن الأصل عدم وجوب الزكاة وحيث وجبت في السائمة بالنص بقي ماعداها على الأصل قال عبد الرحمن شهاب الدين البغدادي المالكي 5): إن سلم مذهب أن التقييد بالسائمة خرج للغالب فالتعيم هو الراجح وإلا فالقول ما قاله الشافعية والحنفية. 4- لا يجوز حبس الوالد في دينولده, فإن قوله تعالى "فلا تقل لهما أف "يفهم منه منع ذلك, فيكون مخصصا لقول النبي صلى الله عليه وسلم 6) "لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته 7) (2) أخرجه البخاري من حديث أنس باب زكاة الغنم 3) أخرجه أبو داوود من حديث علي بن أبي طالب رقم 1342 (4)القواعد والفوائد الأصولية ص287 (5) إرشاد السالك1/63 (6) رواه أبو داوود رقم3144 ,وابن ماجة رقم2418 ,والنسائي رقم4610 (7) التمهيد في تخريج الفروع على الأصول ص 260

عدد الصفحات ٢٣

23 المبحث الثاني :دراسة فرع فقهي من كتب الفقه وكتب التخريج حكم نكاح الحر الأمة مع وجود الطول: المسألة في كتب التخريج : ذكر التلمساني رحمه الله في مفتاح الوصول تخريج هذه المسألة على قاعدة تخصيص العموم بالمفهوم ,واليك الخلاف الذي ذكره في المسألة: - ذهب الشافعية إلى المنع من نكاح الحر الأمة مع وجدان الطول واحتجوا بالمفهوم من قوله تعالى "ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات " 1)فان مفهومها أنه لا يجوز لمستطيع الطول أن ينكح الأمة. - وذهب الحنفية وبعض الشافعية إلى أنه يجَ وز لواجد الطول أن ينكح الأمة, وردوا ما استدل به الشافعية أنه معارض لعموم قول الله عز وجل "فانكحوا ما طاب لكم من النساء" 2) والجواب عند الشافعية:أنه يجوز تخصيص عموم هذه الآية بالمفهوم من الآيةالأولى. المسألة في كتب الفقه : قال ابن رشد الحفيد في بداية المجتهد:" واختلفوا في نكاح الحر الأمة فقال قوم: يجوز بإطلاق وهو المشهور من مذهب ابن القاسم وقال قوم: لا يجوز إلا بشرطين عدم الطول وخوف العنت وهو المشهور من مذهب مالك وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي. تحقيق نسبة الأقوال إلى المذاهب من كتبهم : قول الحنفية : قال أبو بكر الكاساني في بدائع الصنائع : وَقَالَ ت َعَالىَ : "ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ ال عَنَتَ مِن كُم "3) وَهُوَ الزِّناَ شَرَطَ سُب حَانَهُ وَت َعَالىَ خَش يَةَ ال عَنَتِ ؛ لجَِوَازِ نِكَاحِ الأ َمَةِ ، ف َي َت َقَيَّدُ الج َوَازُ بهَِذَا الشَّر طِ أَي ض ا ، وَلأَِنَّ جَوَازَ نِكَاحِ الإ ِمَاءِ فيِ الأ َص لِ ث َبَتَ بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ لِمَا ي َتَضَمَّنُ نِكَاحَهُنَّ مِن إر قَاقِ الح ُرِّ؛ لأَِنَّ مَاءَ الح ُرِّ )1 سورة النساء25 (2) سورة النساء3 (3) سورة النساء25

عدد الصفحات ٢٤

24 حُر ت َب َع ا لَهُ ، وَكَانَ فيِ نِكَاحِ الح ُرِّ الأ َمَةَ ر قَاقُ حُرّ جُز ء ا وَلاَ يجَُوزُ إر قَاقُ الج ُز ءِ مِن غَير ِ ضَرُورَة ، وَلهَِذَا إذَا كَانَ تحَ تَهُ حُرَّة لاَ يجَُوزُ نِكَاحُ الأ َمَةِ .انتهى مختصرا 4) فمذهب الحنفية: أن للحر أن يتزوج أمة، ولو مع طول حرة، إلا أن يكون تحته حرة . قول المالكية : قال عبد الرحمن البغدادي في ارشاد السالك :" وَيُش ت َرَطُ فيِ نِكَاحِ الح ُرِّ الأَمَةَ عَدَمُ طَو لِ الح ُرَّةِ، وَخَو فُ ال عَنَتِ وَإِس لاَمُهَا" 1) وهذه الشروط منصوص عنها في كتب المالكية ومنقولة عن مالك 2)وخالف ابن القاسم قول أصحابه فأجازه بإطلاق . قول الشافعية : قال شمس الدين الرملي شرحه لمنهاج الطالبين :" إن اج تَمَعَ فِيهِ وَق تَ النِّكَاحِ الشُّرُوطُ ال مُع ت َب َرَةُ فيِ نِكَاحِ الح ُرِّ الأ ُمَّةَ بأَِن لمَ يَكُن تحَ تَهُ صَالحَِة لِل وَط ءِ وَخَافَ الزِّناَ صَحَّ نِكَاحُهُ وَإِلاَّ فَلاَ" 3) قول الحنابلة قال منصور بن يونس البهوتي :مِن شُرُوطِ نِكَاحِ الح ُرِّ الأ َمَةَ خَو فُ ال عَنَتِ ، وَلاَ يجَِدَ طَو لا لِنِكَاحِ حُرَّة 4) سبب الخلاف قال ابن رشد : والسبب في اختلافهم:معارضة دليل الخطاب في قوله تعالى :"وَمَن لمَ يَس تَطِع مِن كُم طَو لا أَن ي َن كِحَ" ا لآية لعموم قوله: "وَأَن كِحُوا الأ َيَمَى مِن كُم وَالصَّالحِِينَ"5) الآية وذلك أن مفهوم دليل الخطاب في قوله تعالى :" وَمَن لمَ يَس تَطِع مِن كُم طَو لا " الآية يقتضي أنه لا يحل نكاح الأمة إلا بشرطين : أحدهما عدم الطول إلى الحرة والثاني خوف العنت. 4) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 5/442 )(1 إرشاد السالك1/111 (2) أنظر المدونة2/135 , مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل 5/129 (3) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 21/22 (4) شرح منتهى الإرادات 10/194 (5) سورة النور32

عدد الصفحات ٢٥

25 وقوله تعالى: "وَأَن كِحُوا الأَيَمَى مِن كُم " يقتضي بعمومه إنكاحهن من حر أو عبد واجدا كان الحر أو غير واجد خائفا للعنت أو غير خائف. لكن دليل الخطاب أقوى ههنا والله أعلم من العموم لأن هذا العموم لم يتعرض فيه إلى صفات الزوج المشترطة في نكاح الإماء وإنما المقصود به الأمر بإنكاحهن وألا يجبن على النكاح وهو أيضا محمول على الندب عند الجمهور مع ما في ذلك من إرهاق الرجل ولده. مقارنة بين ما ورد حول المسألة في مفتاح الوصول وما ورد في كتب الفقه : - نسب التلمساني إلى الحنفية القول أن للحر أن يتزوج أمة، ولو مع طول الحرة ’وهذه النسبة صحيحة عند الرجوع إلى كتب الحنفية ,أما ما نسبه إليهم ابن رشد أنهم يشترطون عدم الطول فخلاف الصواب . - نص التلمساني على أن اشتراط عدم الطول لجواز نكاح الأمة هو قول الشافعية ,وبالرجوع إلى كتب الفقه نجد أنه أيضا قول جمهور أهل العلم من الشافعية والمالكية والحنابلة . - أشار التلمساني إلى سبب الخلاف بين من اشترط عدم طول الحرة وبين من لم يشترطه ,وهو التعارض بين دليل الخطاب في قوله تعالى :"وَمَن لمَ يَس تَطِع مِن كُم طَو لا أَن ي َن كِحَ" مع العموم في قوله تعالى ""فانكحوا ما طاب لكم من النساء" ,وذلك يتوافق مع ما نص عليه ابن رشد في بداية المجتهد . - لم تأخذ الحنفية بتخصيص عموم الآيت التي تبيح نكاح الإماء بإطلاق كقوله تعالى "و أنكحوا الأيمى منكم والصالحين " بالمفهوم من قوله تعالى :"وَمَن لمَ يَس تَطِع مِن كُم طَو لا أَن ي َن كِحَ" ,وذهب الجمهور إلى الأخذ به ,وذلك لأن الحنفية لا يأخذون بالمفهوم ولا يخصصون به العموم خلافا للجمهور كما تقدم في مبحثي حجية المفهوم وحكم التخصيص به ,وبهذا يظهر أثر الاختلاف في القواعد الأصولية على الاختلاف في الفروع .

عدد الصفحات ٢٦

26 خاتمة الحمد لله على تيسيره وامتنانه علي بإتَام هذا البحث, وهذه خاتَة ألخص فيها أهم نتائجه : 1- مسألةتخصيص العموم بالمفهوم من المسائل المهمة التي يجب العناية بدراستها, وقد خرجت عليها كثير من الفروع الفقهية. 2- مسألة تخصيص العموم بالمفهوم من المسائل الغامضة ,وهي غمرة من غمرات أصول الفقه ال اشتبهت على كثير من السابحين فيه . 3- المفهوم حجة عند أكثر العلماء خلافا للحنفية ,وأن سبب مخالفة الحنفية للجمهور في عدد من الفروع الفقهية سببه مخالفتهم في هذه القاعدة . 4- مفهوم الموافقة حجة عند علماء الأصول وذكر أنه إجماع السلف, و هو حجة عند المصنف التخريج حيث قالوا بحجيته وخرجوا عليه فروعا. 5- مفهوم المخالفة حجة عند جمهور العلماء من المالكية والشافعيةوالحنابلة وليس حجة عند الحنفية. 6- اختلف الجمهور القائلين بحجية مفهوم المخالفة في حكم التخصيص به بين مجيز ومانع,وقد أشارت كتب التخريج إلى هذا الخلاف. 7- اتفقت كتب الأصول وكتب التخريج على تحر محل النزاع في التخصيص بالمفهوم , وأنه إنما يكون في كلامين منفصلين من متكلم واحد وفي حكم واحد ككلام الله ورسوله لا فى كلام واحد متصل ولا متكلمين . 8- جاء في كتب التخريج ذكر عدد من الفروع الفقهية المخرجة على قاعدة تخصيص العموم بالمفهوم. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد و على آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين .

عدد الصفحات ٢٧

27 فهرس الآيات القرآنية الآية رقم الآية اسم السورة الصفحة "يَ أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ات َّقُوا اللَّ حَقَّ ت ُقَاتِهِ" 102 أل عمران 2 " يَ أَي ُّهَا النَّاسُ ات َّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ن َّف س وَاحِدَة " 01 النساء 2 " يَ أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ات َّقُوا اللََّ وَقُولُوا ق َو لا سَدِيد ا" 70 الأحزاب 2 "إِن الإنسان لَفِي خُس ر" 01 العصر 8 "فَإِن تََبُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآت َوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُم" 05 التوبة 8 "وَالَّذِينَ ي َب ت َغُونَ ال كِتَابَ مَِِّا مَلَكَت أَيم َانُكُم " 33 النور 8 "وَ ت َق رَبُوهُنَّ حَتىَّ يَط هُر نَ" 22 البقرة 8 "وَأَي دِيَكُم إِلىَ ال مَرَافِق" 06 المائدة 8 "وَكُلُوا وَاش رَبُوا حَتىَّ ي َت َب َينََّ لَكُمُ الخ َي طُ 187 البقرة 11 الأَب يَضُ مِنَ الخ َي طِ الأَس وَدِ" وَإِن كُنَّ أُولاَتِ حمَ ل فَأَن فِقُوا عَلَي هِنَّ 06 الطلاق 11 حَ يَضَع نَ حمَ لَهُنَّ" "ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات" 25 النساء 23 "فانكحوا ما طاب لكممن النساء" 03 النساء23 "ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ ال عَنَتَ مِن كُم " 25 النساء23 "وَأَن كِحُوا الأ َيَمَى مِن كُم وَالصَّالحِِينَ" 32 النور 24

عدد الصفحات ٢٨

28 فهرس الأحاديث النبوية طرف الحديث الصفحة ال مَاءُ طَهُور لاَ ي ُنَجِّسُهُ شَي ء 18 إذَا ب َلَغَ ال مَاءُ ق ُلَّت َين ِ لمَ يحَ مِل الخ َبَثَ 18 في الغنم السائمة الزكاة 22 في أربعين شاة شاة 22 لي الواجد ظلم يحلعرضه وعقوبته 22

عدد الصفحات ٢٩

29 فهرس المصادر 1- القران الكر 2- صحيح البخاري لمحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري 3- صحيحمسلم, لمسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري 4- الموطأ,للإمام مالك دار القلم دمشق ,تحقيقد. تقي الدين الندوي 5- مسند أحمد عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل 6- سنن أبي داوود,لأبي داوود السجستا 7- سنن النسائي ,لأبي عبد الرحمان الخراساني السجستا 8- سنن ابن ماجة,لابن ماجة القزوي 9- مجموع الفتاوى ,لابن تيمية ,دار الوفاء تحقيق أنور الباز - عامر الجزار 10- الفتاوى الكبى ,لابن تيمية ,دار الكتب العلمية ,ت محمد عبد القادر عطا-مصطفى عبد القادر عطا 11- أصول الفقه الذي لا يسع الفقيهَ جهلُه , أ.د. عياض بن نامي السلمي 12- الإحكام للامدي : لعلي بن محمد الآمدي ,دار الكتاب العربي تحقيق د.سيد الجميلي 13- رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب, دار عالم الكتب, تحقيق علي محمد معوض-عادل أحمد عبد الموجود 14- مذكرة في أصول الفقه,محمد الأمين الشنقيطي ,دار الإتقان الإسكندرية 15- شرح الكوكب المنير,لابن النجار تحقيق محمد الزحيلي –نزيه حماد 16- أنوار البوق في أنواع الفروق,لشهاب الدين القرافي 17- الأصول من علم الأصول,محمد بن صالح العثيم 18- البحر المحيط ,للزركشي ,دار الكتب العلمية تحقيق د.محمد محمد تَمر 19- إرشاد الفحول ,للشوكاني .دار الكتاب العربي ,تحقيق الشيخ أحمد عزو عناية 20- حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع , لحسن العطار ,دار الكتب العلمية 21- التحب شرح التحرير في أصول الفقه,لعلاء الدين المرداوي ,مكتبة الرشيد تحقيق د. عبد الرحمن الجبين، د. عوض القرني، د. أحمد السراح

عدد الصفحات ٣٠

30 22- كشف الأسرار,لعلاء الدين البخاري ,دار الكتب العلمية ت.عبد الله محمود محمد عمر 23- نهاية السول شرح منهاج الوصول ,لعبد الرحيم الاسنوي ,دار الكتب العلمية 24- مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول, ط: مؤسسة الرين تحقيق: محمد علي فركوس 25- روضة الناظر,لابن قدامة المقدسي ,نشر جامعة الإمام ت.د عبد العزيز عبد الرحمن السعيد 26- القواعد والفوائد الأصولية ,لعلي بن عباس البعليالحنبلي ,تحقيق محمد حامد الفقي 27- التمهيد تخريج الفروع على الأصول ,جمال الدين الاسنوي ,نشر المكتبة الأزهرية 28- الإبهاج في شرح المنهاج, لعلي بن عبد الكافي السبكي ,دار الكتب العلمية 29- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 30- إرشاد السالك ,لعبد الرحمان البغدادي 31- المدونة ,لمالك بن أنس ,دار الكتب العلمية ت زكري عميرات 32- مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل ,لشمس الدين الطرابلسي المغربي ,دار عالم الكتاب ت. زكري عميرات 33- نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج,لشمس الدين الرملي 34- شرح منتهى الإرادات منصور بن يونس بن إدريس البهوتي

عدد الصفحات ٣١

31 فهرسالموضوعات مقدمة...................................................................................2 معالتخصيص في اللغة....................................................................7 معالتخصيص في الاصطلاح ................................................................7 أقسام المخصصات7 المخصص المتصل7 المخصص المنفصل............................................................................... 9 معنى المفهوم9 أقسام المفهوم.................................. 10 مفهوم الموافقة10 مفهوم المخالفة10 أقسام مفهوم المخالفة............................................................................ 10 حجية مفهوم الموافقة من كتب الأصول 12 حجية مفهوم الموافقة من كتب التخريج ..................... 12 حجية مفهوم المخالفة من كتب الأصول 14 حجية مفهوم المخالفة من كتب التخريج 14 التخصيص بمفهومالموافقة......................................................................... 16 التخصيص بمفهوم المخالفة من كتب الأصول 17 حقيقة مفهوم المخالفة المتنازع في حجيته والتخصيص به ..................... 17 اختلاف العلماء في التخصيص بمفهوم المخالفة18 التخصيص بمفهوم المخالفة مذهب الجمهور وخالفت فيه طائفة 19 تخصيص العموم بالمفهوم من كتب التخريج......................................................... 19 جمعالفروع المخرجة على القاعدة من كتب التخريج ............................................... 21 حكم نكاح الحر الأمة مع وجود الطول ........................................................... 22 المسألة في كتب التخريج ........................................................................23

عدد الصفحات ٣٢

32 المسألة في كتب الفقه ........................................................................... 23 تحقيق نسبة الأقوال إلى المذاهب من كتبهم ....................................................... 23 سبب الخلاف................................................................................. 24 مقارنة بين ما ورد حول المسألة في مفتاح الوصول وما ورد في كتب الفقه .......................... 25 خاتَة......................................................................................... 26 فهرس الآيت القرآنية ......................................................................... 27 فهرس الأحاديث النبوية....................................................................... 28 فهرس المصادر................................................................................ 29 فهرس الموضوعات........................................................................... 31

عدد الصفحات ٣٣