المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تخصيص العموم بالمفهوم وأثره على الفروع الفقهية مقارنة بين كتب الأصول

عصماني خالد

صفحة ١ من ٢

1 كلية الشريعة المستوى السادس تخصيص العموم بالمفهوم وأثره على الفروع الفقهية مقارنة بين كتب الأصول وكتب التخريج بحث مقرر تخريج الفروع على الأصول اعداد الطالب :عصماني خالد الرقم الجامعي:1210036 بإشراف:الدكتور عثمان الشوشان الفصل الثاني للعام الدراسي 1435-1436ه

عدد الصفحات ٢

2 مقدمة إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله." يَ أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ات َّقُوا اللَّ حَقَّ ت ُقَاتِهِ وَلاَ تََُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّس لِمُونَ ")1 " يَ أَي ُّهَا النَّاسُ ات َّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ن َّف س وَاحِدَة وَخَلَقَ مِن هَا زَو جَهَا وَبَثَّ مِن هُمَا رِجَالا كَثِير ا وَنِسَاء وَات َّقُوا اللَّ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَر حَامَ إِنَّ اللَّ كَانَ عَلَي كُم رَقِيب ا" 2) " يَ أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ات َّقُوا اللََّ وَقُولُوا ق َو لا سَدِيد ا يُص لِح لَكُم أَع مَالَكُم وَي َغ فِر لَكُم ذُنُوبَكُم وَمَن يُطِع اللََّ وَرَسُولَهُ ف َقَد فَازَ ف َو ز ا عَظِيم ا" 3) أما بعد.... فإن أصدق الحديث كتاب الله -تعالي- وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أما بعد : فان دراسة القواعد الأصولية ومعرفة الفروع المخرجة عليها له أهمية بالغة, ذلك أنه يكسب الفقيه ملكة الاستنباط, التي يتمكن بواسطتها من استخراج الأحكام من الأدلة التفصيلية بتطبيق القواعد عليها, وتَكنه من إصدار الأحكام للوقائع المستجدة ,وبذلك يتحقق التطبيق العملي لعلم أصول الفقه وتجتنى الثمرة المرجوة منه . ومن تلك القواعد التي خرجت عليها كثير من الفروع الفقهية قاعدة تخصيص العموم بالمفهوم, حيث اعتنى العلماء المصنفون في الأصول ببيانها ضمن كلامهم عن المخصصات المنفصلة, كما تطرقت كتب التخريج للقاعدة و ذكر ت المسائل الفرعية التي خرج ت عليها. )1سورة آل عمران: 102 (2) سورة النساء: 1 (3) سورة الأحزاب: 70

عدد الصفحات ٣

3 و هذه المسألة يكتنفها كثير من الغموض,فإنه و إن كان قول جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة تقديم المفهوم على العموم ,فقد خالف في ذلك أهل الرأي ,وأهل الظاهر, وكثير من المتكلمين ,و طائفة من الشافعية والمالكية والحنابلة ,فذهبوا إلى تقديم العموم وقد نبه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى هذا الغموض ,وذكر أن هذه المسألة غمرة من غمرات أصول الفقه وقد اشتبهت على كثير من السابحين فيه 1) .لذلك اخترت طرق باب هذا الموضوع محاولة لتجلية شيء من ذاك الغموض, و إزالة شيء من ذلك الإشكال, ليس بالترجيح بين الأقوال ولكن بمعرفة مواطن الاتفاق والاختلاف بينهم , وتحرير محل النزاع في المسألة ,ومحاولة المقارنة بين ما ورد في كتب الأصول حول المسألة وما ورد في كتب التخريج ,ومدى الاتفاق والاختلاف بينها ,حيث رجعت إلى كثير من كتب الأصول ,و إلى أربعة من كتب التخريج وهي تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ومفتاح الوصول للتلمساني ,والتمهيد للاسنوي ,والقواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام . والمسألة قد بحثت في كتب الأصول وبسط الكلام حولها سواء في الكتب المتقدمة أو المتأخرة , لكن لم أجد من أفردها بالبحث في كتاب إلا بحثا مختصرا للدكتور محمد بن عبد العزيز المبارك الأستاذ المساعد بجامعة الإمام يقع في حوالي ستين صحيفة .ذكر فيه الأدلة على جواز التخصيص بمفهوم الموافقة ,و الاختلاف في حكم التخصيص بمفهوم المخالفة ,ورجح بين الأقوال ,وقد استفدت من هذا الكتاب في توجيه البحث و إن كان مقصدي الأول يختلف عما في هذا البحث وهو المقارنة بين ما ورد حول المسألة في كتب الفقه وكتب التخريج . وقد قسمت البحث إلى مقدمة وخمسة مباحث وخاتَة جاءت على النحو الأتي: المقدمة:ذكرت فيها أهمية الموضوع وسبب اختياره والأعمال السابقة وخطة البحث و منهج إعداده و الصعوبات التي واجهتها أثناء إعداد البحث. المبحث الأول:تعريف التخصيص وذكر أقسام المخصصات المطلب الأول:تعريف التخصيص المطلب الثاني:أقسام المخصصات 1) أنظر مجموع الفتاوى 31/108

عدد الصفحات ٤

4 المبحثالثاني:تعريف المفهوم وذكر أقسامه المطلب الأول:معنى المفهوم المطلب الثاني:أقسام المفهوم المبحث الثالث: حجية المفهوم المطلب الأول:حجية مفهوم الموافقة المطلب الثاني:حجية مفهوم المخالفة المبحث الرابع :التخصيص بالمفهوم المطلب الأول: التخصيص بمفهوم الموافقة المطلب الثاني: التخصيص بمفهوم المخالفة المبحث الخامس:الفروع الفقهية المخرجة على القاعدة المطلب الأول:جمع الفروع المخرجة على القاعدة من كتب التخريج المبحث الثاني:دراسة فرع فقهي من كتب الفقه وكتب التخريج الخاتَة :ذكرت فيها أهم نتائج البحث ثم إن المنهج الذي سرت عليه في إعداد البحث يتلخص في النقاط التالية: 1- جمع المادة العلمية من مظانها بالرجوع إلى الكتب الأصيلة في أصول الفقه 2- جمع أقوال أهل العلم من كتبهم والتثبت في ذلك فإذا وجدت قولا لعالم في غير كتابه أقوم بالرجوع إلى الأصل لعزو القول إليه . 3- ذكر أمثلة لجل المسائل التي ذكرت في البحث . 4- عزو الآيت القرآنية وتخريج الأحاديث النبوية . 5- اعتمدت في عزو الأقوال إلى الكتب كثيرا على المكتبة الشاملة فكل قول ذكرت فيه معلومات المرجع في موضعه أخذته من نسخة ورقية , وأما المراجع التي اعتمدت فيها على المكتبة الشاملة فأذكر المعلومات المتعلقة بها في قائمة المراجع .

عدد الصفحات ٥

5 وقد واجهتني بعض الصعوبات في إعداد هذا البحثوفق الخطة المرسومة, وأهم تلك الصعوبات قلة الفروع الفقهية المخرجة على القاعدة في كتب التخريج , فربما يتفرد كل كتاب منها بذكر فرع واحد, فلم أستطع المقارنة بين كت ب التخريج من حيث الفروع المخرجة ,فقمت بالتعليق على كل فرع فقهي بما أراه مناسبا بالرجوع إلى بعض الكتب الفقهية . ومنها اختصار الكلام حول القاعدة كما في كتاب مفتاح الوصول للتلمساني ,أو عدم ذكر القاعدة في كتاب تخريج الفروع على الأصول للزنجاني . فقلة الكلام حول القاعدة من حيث تأصيلها ,وقلة الفروع الفقهية المخرجة عليها في كتب التخريج ,خلق صعوبة في تحقيق الهدف الأول من البحث وهو المقارنة بين كتب الفقه وكتب التخريج حول القاعدة ,لكن لم يمنعني ذلك من محاولة تجاوز ذلك ,فحصرت كل ما ذكر في كتب التخريج حول القاعدة وحاولت مقارنته بم ا ورد في كتب الأصول لمعرفة الاتفاق والاختلاف بينها . ومن الصعوبات عدم توفر المراجع في نسخ ورقية, حيث لم أجد من كتب التخريج إلا كتاب الإسنوي التمهيد نشرته المكتبة الأزهرية ,وكتاب التلمساني تخريج الفروع بتحقيق الدكتور محمد علي فركوس ,وقد اعتمدت في الغالب على نسخ الكترونية ,ولا يخفى ما في ذلك من من صعوبة في تصفح الكتاب والوصول إلى المعلومة . والشكر موصول إلى شيخنا الدكتور عثمان الشوشان حفظه المولى جل وعلا الذي ما فتئ يفيدنا من علمه وتوجيهاته طيلة الفصل الدراسي ,سواء ما تعلق بالمادة العلمية لمقرر تخريج الفروع على الأصول ,أو ما تعلق بالبحث وطريقة إعداده وكل ما يتعلق بالمنهجية العلمية في ذلك ,كما لم يبخل على الطلاب بالإجابة على أسئلتهم وتقديم النصائح والتوجيهات لهم ,وقد كتبت له على بريده الخاص حول الصعوبات التي واجهتني في إعداد البحث فلم يتردد في الرد علي بما أفادني وسهل علي فجزاه الله خيرا وجعل ذلك في ميزان حسناته .

عدد الصفحات ٦

6 المبحث الأول:تعريف التخصيص وذكر أقسام المخصصات المطلب الأول:معنى التخصيص التخصيص في اللغة : الإفراد والتمييز، يقال : خصه بكذا، أي : ميزه عن غيره.1) وأما التخصيص في الاصطلاح فقد قال أبو الحسين البصري: "هو إخراج بعض ما تناوله الخطاب عنه2) وعرفه ابن الحاجب بأنه :" قصر العام على بعض مسمياته 3) فإذا ورد لفظ عام ثم قصر على بعض مسمياته ,سمي ذلك عند علماء الأصول تخصيصا ,فيبقى حجة فيما لم يخص ,إذ الغالب على عمومات الشريعة التخصيص . 4) المطلب الثا:أقسام المخصصات: ينقسم المخصص عند علماء الأصول إلى متصل ومنفصل القسم الأول:المخصص المتصل وَهُوَ مَا لاَ يَس تَقِلُّ بِن َف سِهِ , بَل مُر تَبِط بِكَلاَم آخَرَ 5) وهذه المخصصات أنواع متعددة , والمعدود منها في أكثر كتب الأصول أربعة خاصة : الصِّفَةُ وَالاِس تِث نَاءُ وَال غَايَةُ وَالشَّر طُ,وقد أوصلها بعضهم إلى أكثر من ذلك قال القرافي :" وَقَد وَجَد تهَا باِلاِس تِق رَاءِ اث نيَ عَشَرَ الأ َر ب َعَةُ ال مُت َقَدِّمَةُ وَثَََانِيَة أُخ رَى وَهِيَ الح َالُ وَظَر فُ الزَّمَانِ وَظَر فُ ال مَكَانِ وَال مَج رُورُ وَالتَّم يِيزُ وَال بَدَلُ وَال مَف عُولُ مَعَهُ وَال مَف عُولُ لأَِج لِهِ ف َهَذِهِ الاِث نَا عَشَرَ لَي سَ فِيهَا وَاحِد يَس تَقِلُّ بِن َف سِهِ" 6) )(1 أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهلُه ص 222 (2)الإحكام للامدي2/299 227/3الحاجب ابن مختصر عن الحاجب رفع3) )239انظر مذكرة في أصول الفقه ,طبعة دار الاتقان 4 251/2الفروق أنواع في البروق أنوار 31/2انظر شرح الكوكب المن 5) (6) أنوار البروق2/251

عدد الصفحات ٧

7 1-الاستثناء:وهو لغة: من الثني، وهو رد بعض الشيء إلى بعضه؛ كثني الحبل.واصطلاحا : إخراج بعض أفراد العام بإلا أو إحدى أخواتها، كقوله تعالى1) :"إِن الإنسان لَفِي خُس ر إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحَِاتِ وَت َوَاصَو ا باِلح َقِّ وَت َوَاصَو ا باِلصَّب ِ " 2) 2-الشرط:وهو لغة العلامة. والمراد هنا الشرط اللغوي فيختص الشرط اللغوي بكونه مخصصا ,وَال مُرَادُ بِهِ صِيَغُ الت َّع لِيقِ " بإِِن " وَنحَ وِهَا .3) والشرط مخصص سواء تقدم أم تأخر.مثال المتقدم قوله تعالى في المشركين : "فَإِن تََبُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآت َوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُم"4)ومثال المتأخر قوله تعالى: "وَالَّذِينَ ي َب ت َغُونَ ال كِتَابَ مَِِّا مَلَكَت أَيم َانُكُم فَكَاتِبُوهُم إِن عَلِم تُم فِيهِم خَير ا" 5). 3-الصفةوَال مُرَادُ بها ال مَع نَوِيَّةُ لاَ الن َّع تُ بُِِصُوصِهِ نحَ وُ أَك رِم ال عُلَمَاءَ الزُّهَّادَ فإن الت َّق يِيدَ باِلزُّهَّادِ يخُ رِجُ غَي رَهُم .6) قال في الأصول من علم الأصول: "وهي: ما أشعر بمعنى يختص به بعض أفراد العام من نعت أو بدل أو حال".7) 4-الغاية وهي نهاية الشيء المقتضية لثبوت الحكم قبلها، وانتفائه بعدها ولها لفظان، وهما: حتى وإلى كقوله تعالى: "وَلا ت َق رَبُوهُنَّ حَتىَّ يَط هُر نَ" 8) وقوله تعالى9) :"وَأَي دِيَكُم إِلىَ ال مَرَافِق".10) 1)( سورة العصر الاية1و2 (2) الأصول من علم الأصول ص38 (3) شرح الكوكب المنير 2/52 (4) التوبة الآية5 (5)النور: من الآية33 (6) (5) البحر المحيط لبدر الدين الزركشي 2/478 (7) الأصول من علم الأصول40 (8) (7) جزء من الآية "222 "من سورة البقرة 9) جزء من الآية "6 "من سورة المائدة

عدد الصفحات ٨

8 قال الآمدي : ولا بد وأن يكون حكم ما بعدها مخالفا لما قبلها وإلا كانت الغاية وسطا وخرجت عن كونها غاية ولزم من ذلك إلغاء دلالة إلى وحتى .1) القسم الثا:المخصص المنفصل هو مَا يَس تَقِلُّ بِن َف سِهِ )*( مِن لَف ظ أَو غَير ِهِ 2) وقد ذكر الشوكا –رحمه الله –أن المخصصات المنفصلة قد حصرت في ثلاثة أقسام : العقل، والحس، والدليل السمعي. ثم قال : "ولعل القائل بانحصار المخصصات المنفصلة في الثلاثة المذكورة يجعل التخصيص بالقياس مندرج ا تحت الدليل السمعي".3) وذكر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي من أقسام المخصصات المنفصلة:الحس ,والعقل ,و الإجماع ,والقياس ,والمفهوم ,والعرف المقارن للخطاب,والنص . 4) مِا تقدم يتبين لنا أن المفهوم من المخصصات المنفصلة التي تستقل بنفسها عنالعام, وتخرج بعض ما يتناوله اللفظ العام منه . 10)إرشاد الفحول للشوكا 1/378 (1) الإحكام2/337 (*) أي دون العام 2) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع ,حسن بن محمد العطار 3/470 (3) إرشاد الفحول1/382 (4) مذكرة في أصول الفقه دار الإتقان 274

عدد الصفحات ٩

9 المبحثالثاني:تعريف المفهوم وذكر أقسامه المطلب الأول:معنى المفهوم عرفه كثير من الأصوليين بأنه: ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق5) قال الشوكا : والحاصل: أن الألفاظ قوالب للمعاني المستفاد منها، فتارة تستفاد منها من جهة النطق تصريحا، وتَرة من جهته تلويحا، فالأول: المنطوق، والثاني: المفهوم.6) المطلب الثا:أقسام المفهوم ينقسم المفهوم إلى مفهوم موافقة, ومفهوم مخالفة أولا:مفهوم الموافقة وهو ما كان حكم المسكوت عنه موافقا لحكم المنطوق , فإن كان أولى بالحكم من المنطوق به فيسمى فحوى الخطاب، وإن كان مساوي فيسمى لحن الخطاب.1) أي إن كان ما لم يلفظ به أولى بالحكم الذي دل عليه اللفظ فهو فحوى الخطاب, ومثلوا له بقوله تعالى:"ولا تقل لهما أف ," فان الذي سكت عنه وهو النهي عن الضرب أولى بحكم التحريم . و إن تساوى ما دل عليه المنطوق في الحكم ,وما أفهمه المسكوت عنه سمي لحن الخطاب ,ومثاله تحريم تحريق مال اليتيم المفهوم من قوله تعالى "إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما " لمساواته للأكل في الإتلاف . ثانيا:مفهوم المخالفة: وهو حيث يكون المسكوت عنه مخالفا للمذكور في الحكم، إثباتَ ونفيا، فيثبت للمسكوت عنه نقيض حكم المنطوق به، ويسمى دليل الخطاب؛ لأن دليله من جنس الخطاب، أو لأن الخطاب دال عليه.2) (5)أنظر التحب شرح التحرير في أصول الفقه6/2857 ,كشف الأسرار2/373 ,نهاية السول1/305 )(6 إرشاد الفحول2/36 (1) أنظر إحكام الأحكام2/276 إرشاد الفحول2/37 (2) ارشاد الفحول2/38

عدد الصفحات ١٠

10 ومن أمثلة مفهوم المخالفة نفي الزكاة عن الغنم المعلوفة, من تنصيص النبي صلى الله عليه وسلم على وجوبها في السائمة 3) أقساممفهوم المخالفة:مفهوم المخالفة أنواع كثيرة من أهمها 1- مفهوم الغاية:هو مد الحكم بحتى و إلى4) و إلي العمل به ذهب الجمهور ,فالتقييد بحرف الغاية دليل على ثبوت نقيض الحكم بعد الغاية كقوله تعالى :" وَكُلُوا وَاش رَبُوا حَتىَّ ي َت َب َينََّ لَكُمُ الخ َي طُ الأَب يَضُ مِنَ الخ َي طِ الأَس وَدِ مِنَ ال فَج رِ ثمَُّ أَتَُِّوا الصِّيَامَ إِلىَ اللَّي لِ" 1)فانه يدل بمفهومه على تحريم الأكل والشرب بعد الغاية وهي طلوع الفجر 2) 2-مفهوم الصفة هو أَن ي َق ترَِنَ بِعَامّ صِفَة خَاصَّة وقيل: هو ت َع لِيقُ الح ُك مِ على الذَّاتِ بأَِحَدِ الأ َو صَافِ نحَ وُ في سَائِمَةِ ال غَنَمِ زَكَاة وَكَت َع لِيقِ ن َفَقَةِ ال ب َي نُونَةِ على الح َم لِ وَشَر طِ ثَََرَةِ النَّخ لِ لِل بَائِعِ إذَا كانت مُؤَب َّرَة ف َيَدُلُّ على أَن لاَ زَكَاةَ في ال مَع لُوفَةِ وَلاَ ن َفَقَةَ لِل حَامِلِ وَلاَ ثَََرَةَ لِبَائِعِ النَّخ لَةِ غَير ِ ال مُؤَب َّرَةِ 3). وال مُرَادُ باِلصِّفَةِ عِن دَ الأ ُصُولِيِّينَ ت َق يِيدُ لَف ظ مُش ت َرَكِ ال مَع نىَ بِلَف ظ آخَرَ مخُ تَصّ ليس بِشَر ط وَلاَ غَايَة فيرُِيدُونَ بها ما هو أعم من النعت عند النحاة، فيشمل النعت، والحال، والجار والمجرور، والظرف، والتمييز. 3-مفهوم الشرط: الشرط الذي هو أحد المخصصات في باب العموم هو الشرط اللغوي ,قال المرداوي في تعريفه : المراد به : صيغ التعليق ب ' إن ' ونحوها 4)من أدوات الشرط .5) كقول الله تعالى: " وَإِن كُنَّ أُولاَتِ حمَ ل فَأَن فِقُوا عَلَي هِنَّ حَتىَّ يَضَع نَ حمَ لَهُنَّ "6). (3) الموطأ رقم599 (4) البحر المحيط للزركشي 3/130 ) (1 البقرة الآية187 (2) انظر إرشاد الفحول2/45 (3) أنظر البحر المحيط3/ 113 ,شرح الكوكب المن 3/498 (4) كمن, وما, وإذا .

عدد الصفحات ١١

11 وقيل يحصل التخصيص بالشرط العقلي والشرعي , والصحيح أن المراد بالشرط في باب التخصيص الشرط اللغوي ,أما الشرط العقلي والشرعي فإنها من المخصصات المنفصلة 7) 4- مفهوم العدد: وهو ت َع لِيقُ الح ُك مِ بِعَدَد مخَ صُوص يَدُلُّ على ان تِفَاءِ الح ُك مِ فِيمَا عَدَا ذلك ال عَدَدِ زَائِد ا كان أو ناَقِص ا كَقَو لِهِ إذَا وَلَغَ ال كَل بُ في إناَءِ أَحَدِكُم ف َل ي َغ سِل هُ سَب ع ا وق َو له ت َعَالىَ فَاج لِدُوهُم ثَََانِينَ جَل دَة 1) 5- مفهوم اللقب: هو ما يفهم من تخصيص الاسم المجرد بالحكم من نفي الحكم عما عداه,أو يقال :هو ت َع لِيقُ الح ُك مِ باِلاِس مِ ال عَلَمِ نحَ وُ قام زَي د أو اس مِ ن َو ع 2) مثاله قول النبي صلى الله عليه وسلم طَهُورُ إِناَءِ أَحَدِكُم إِذَا وَلَغَ ال كَل بُ فِيهِ أَن ي َغ سِلَهُ سَب عَ مَرَّات " 3) مفهومه أن غير الكلب إذا ولغ في الإناء لا يغسل هذا العدد 5) التحب شرح التحرير في أصول الفقه3/1068 (6) سورة الطلاق الآية6 (7) أنظر البحر المحيط للزركشي 3/119 ,إرشاد الفحول2/44 . 1) ( البحر المحيط3/123 (2) أنظر البحر المحيط3/107 (3) أخرجه مسلم برقم 421

عدد الصفحات ١٢

12 المبحث الثالث: حجية المفهوم المطلب الأول :حجية مفهوم الموافقة المسألة الأولى :حجية مفهوم الموافقة من كتب الأصول مفهوم الموافقة حجة عند العلماء ,بل ذكر أنه إجماع السلف . قال في شرح الكوكب المنير 4):" مَف هُومُ ال مُوَاف َقَةِ "حُجَّة ,قَالَ اب نُ مُف لِح : ذَكَرَهُ ب َع ضُهُم إجم َاع ا؛ لِت َبَادُرِ ف َه مِ ال عُقَلاءِ إلَي هِ , وَاخ ت َلَفَ الن َّق لُ عَن دَاوُد". قال شيخ الإسلام ابن تيمية5) :«بل وكذلك قياس الأولى وإن لم يدل عليه الخطاب، لكن عرف أنه أولى بالحكم من المنطوق بهذا، فإنكاره من بدع الظاهرية التي لم يسبقهم بها أحد من السلف، فما زال السلف يحتجون بمثل هذا وهذا» المسألة الثانيةحجية مفهوم الموافقة من كت ب التخريج 1- قال علي بن عباس البعلي الحنبلي "وهو حجة ذكره بعضهم إجماعا لتبادر فهم العقلاء إليه واختلف النقل عن داود واختلف فى دلالته فقال القاضى والحنفية والمالكية وبعض الشافعية وجماعة من المتكلمين والظاهرية واختاره ابن عقيل وذكره عن أصحابنا وقال بعض أصحابنا ونص عليه أحمد فى مواضع دلالته لفظية وقال ابن أبى موسى وأبو الحسين الجزرى وأبو الخطاب والحلوانى وغيرهم من أصحابنا والشافعى وأكثر أصحابه هو قياس جلى"1) 2- ذكر الاسنوي في التمهيد فروعا مبنية على قاعدة تخصيص العموم بمفهوم الموافقة 4) شرح الكوكب المن 3/483) (5) مجموع الفتاوى 21/207) (1) القواعد والفوائد الأصولية 287

عدد الصفحات ١٣

13 3- كما صرح التلمسا كتابه مفتاح الوصول بجواز تخصيص العموم بالمفهوم عموما عند أكثر القائلين بالمفهوم وهم الأصوليون من غير الحنفية ’وذكر مسألة فقهية كمثال يبين أثر اختلاف الشافعية مع الحنفية في قاعدة تخصيص العموم بالمفهوم على اختلافهم في الفروع .2) مقارنة وفوائد - يرى البعلي حجية مفهوم الموافقة موافقا قول الحنابلة وغيرهم من العلماء ,بل يشير إلى الإجماع في المسألة و الذي نقله ابن مفلح كما تقدم ,ومنه نخلص إلى نتيجة أن حجية مفهوم الموافقة أمر متقرر عند علماء الأصول ,معتب عند الفقهاء في تخريج الفروع الفقهية وبنائها عل يه . - تخريج الاسنوي فروعا فقهية على قاعدة تخصيص العموم بمفهوم الموافقة يدل على اعتباره لحجية مفهوم الموافقة . - يدل كلام التلمساني على أن المفهوم حجة عند أكثر العلماء خلافا للحنفية ,وأن سبب مخالفة الحنفية للجمهور في عدد من الفروع الفقهية سببه مخالفتهم في هذه القاعدة. المطلب الثاني :حجية مفهوم المخالفة المسألة الأولى: حجية مفهوم المخالفة من كتب الأصول مفهوم المخالفة بجميع أقسامه حجة عند جماهير العلماء 1)إلا مفهوم اللقب فالصحيح أنه لا يعتد به. قال الشنقيطي2):"وقد علمت أن الحق عدم اعتبار مفهوم اللقب 2) أنظر مفتاح الوصول الى بناء الفروع على الأصول ت.الدكتور محمد علي فركوس ص 537 ) (1 أنظر مجموع الفتاوى 31/136) (2) مذكرة في أصول الفقه ,ط دار الإتقان ,ص 268

عدد الصفحات ١٤

14 وقال ابن قدامة 3) :"وأنكره الأكثرون وهو الصحيح لأنه يفضي إلى سد باب القياس وأن تنصيصه على الأعيان الستة في الربا يمنع جرينه في غيرها ولا فرق بين كون الاسم مشتقا كالطعام أو غير مشتق كأسماء الأعلام والله تعالى أعلم " وقد ذهب الحنفية ووافقهم ابن حزم إلى نفي حجية مفهوم المخالفة. المسألة الثانية :حجية مفهوم المخالفة من كتب التخريج 1- ذكرالبعلي في القواعد والفوائد الأصولية اختلاف العلماء في حجية مفهوم المخالفة, وأشار إلى أن مفهوم الغاية أقوى من مفهوم الشرط وهما أقوى من مفهوم الصفة, وأن مفهوم اللقب هو أضعف المفاهيم ,واليك اختلاف العلماء في حجية كل قسم من أقسام المفهوم بحسب ما نقله -رحمه الله - مفهوم الصفة : قال به أحمد ومالك والشافعى وأكثر أصحابهم وذكره فى الروضة عن أكثر المتكلمين , ولم يقل به أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من المالكية وابن داود وابن سريج والقفال وابن الباقلانى وأبو المعالى الجوينى والغزالى والشاشى وأكثر المعتزلة والإمام فخر الدين فى المحصول والمنتخب وأبو الحسن التميمى من أصحابنا والآمدى . مفهوم الشرط: قال به جماعة مِن لم يقل بمفهوم الصفة منهم ابن سريج وغيره من الشافعية والكرخى وغيره من الحنفية والإمام فخر الدين . ثم قال رحمه الله : ويتفرع على مفهوم الصفة والشرط فروع كثيرة فى الوقف والوصاي والتعاليق والنذور والأيمان مفهوم الغاية : أقوى من الشرط فلهذا قال به جماعة مِن لم يقل بمفهوم الشرط كقوم من الحنفية وغيرهم وبالغ ابن عقيل حتى قال لا يحسن التصريح بأن ما بعدها كما قبلهاوقال الآمدى لا مانع منه إجماعا 3) روضة الناظر1/456)

عدد الصفحات ١٥

15 مفهوم العدد قال به أحمد وأكثر أصحابه ومالك وداود وبعض الشافعية وذكره أبو المعالى عن الشافعى واختار أنه من قسم الصفات ونفاه الحنفية والمعتزلة والأشعرية وأكثر الشافعية وابن داود والقاضى أبو يعلى . مفهوم اللقب: حجة عند أكثر الحنابلة وذكروه عن أحمد وقال به مالك وداود واختاره أبو بكر الدقاق وغيره من الشافعية ذكره أبو المعالى والصيرفى وابن خويز منداد , ونفاه أكثر العلماء والقاضى فى الجزء الذى صنفه فى المفهوم وابن عقيل فى تقسيم الأدلة وأبو محمد المقدسى .انتهى1) 2- اعتب الاسنوي في التمهيد حجية مفهوم المخالفة ,وذكر جملة من الفروع المخرجة عليه سيأ ذكر شيء منها .2) مقارنة وفوائد: - مفهوم المخالفة حجة عند أكثر العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة ,وليس حجة عند الحنفية. - بعض علماء المالكية والشافعية والحنابلة خالفوا في حجية بعض صور مفهوم المخالفة, كخلاف الشافعية في مفهوم اللقب, وان كانت القاعدة المستمرة عند الجمهور من غير الحنفية إثبات حجية مفهوم المخالفة. - مفهوم الغاية أقوى من مفهوم الشرط , ومفهوم الشرط أقوى من مفهوم الصفة, لذلك قال بمفهوم الغاية جماعة مِن لم يقل بمفهوم الشرط , وقال بمفهوم الشرط جماعة مِن لم يقل بمفهوم الصفة. - مفهوم اللقب من أضعف المفاهيم لذلك لم يقل به أكثر العلماء, فأخذ به أكثر الحنابلة وبعض العلماء ولم يقل به الجمهور وكثير من المح ققين. 1) القواعد والفوائد الأصولية ص287 (2) التمهيد262

عدد الصفحات ١٦

16 المبحث الرابعالتخصيص بالمفهوم قبل البدء في الكلام عن هذه المسألة يجب التنبيه على أمرين مهمين : الأول:ذكرت فيما سبق نقلا عن الشوكاني -رحمه الله - أن التخصيص بالمفاهيم فرع العمل بها ,فالخلاف الذي سأذكره في حكم التخصيص بمفهوم المخالفة ,وكذا الاتفاق في بعض صوره ,إنما هو بين القائلين بحجيته ,أما من لايرى حجية المفهوم وهم الحنفية وطائفة ,فلا يبحثون عن جواز التخصيص به أو عدم جوازه. الثاني :أن مسألة تخصيص العموم بالمفهوم من مسائل أصول الفقه الغامضة وقد نبه شيخ الإسلام ابن تيمية على غموضها واشتباه أنواعها على كثير من أهل العلم فقال:" فَإِن َّهَا ذَاتُ شُعَب كَثِيرَة ، وَهِيَ مُتَّصِلَة بمَِس أَلَةِ " ال مُط لَقِ ، وَال مُقَيَّدِ " وَهِيَ غَم رَة مِن غَمَرَاتِ " أُصُولِ ال فِق هِ " وَقَد اش ت َب َهَت أَن وَاعُهَا عَلَى كَثِير مِن السَّابحِِينَ فِيهِ "1) المطلب الأول التخصيص بمفهوم الموافقة بتتبع كلام العلماء في هذه المسألة يتبين أنهم لا يختلفون في التخصيص بهذا النوع ,بل الخلاف بينهم محصور في التخصيص بمفهوم المخالفة ,ذلك أن مفهوم الموافقة أولى من مفهوم المخالفة ,بل هو عند العلماء مساو للمنصوص أو أولى منه في تحقيق مقصود الشارع . والتخصيص بالمفاهيم فرع العمل بها 1) , وقد اتفقوا على العمل بمفهوم الموافقة ,وذلك يستلزم اتفاقهم على التخصيص به ,فما دام حجة في نفسه فيخصص به جمعا بين الدليلين .كما أن العلماء قد اتفقوا على جواز النسخ بالفحوى 2) , فيجوز التخصيص به قال الشيخ صفي الدين الهندي :" لا يستراب في جواز التخصيص بمفهوم الموافقة" 1) الفتاوى الكبرى4/297) (1) أنظر إرشاد الفحول1/394, ) الإبهاج في شرح المنهاج (2/180) (2) أنظر الإحكام للامدي3/235)

عدد الصفحات ١٧