المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

annales 09ar abbassa

Med Alg

صفحة ١ من ٢

اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ Revue Annales du Patrimoine ISSN 1112-5020 Hawliyyat al-Turath, University of Mostaganem, Algeria N° 9, September 2009 اللهجات في الموشحات والأزجال الأندلسية The dialects in Andalusian strophic poetry عباسة د. محمد جامعة مستغانم، الجزائر abbassa@mail.com 15/9/2009 09 2009  الإحالة إلى المقال حوليات التراث، مجلة ،الأندلسية والأزجال الموشحات في اللهجات: عباسة د. محمد ۞ 7-23. http://annales.univ-mosta.dz ***

عدد الصفحات ١

التراث حوليات ،مجلة العدد9،2009 ص ،7 - 23 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2009 abbassa@mail.com © الجزائر مستغانم، جامعة2009 لموشحات والأزجال الأندلسيةللهجات في اا د. محمد عباسة ، الجزائرجامعة مستغانم الملخص: ظهر الشعر عند العرب لأول مرة في القرن الرابع الميلادي في القبيلة وبلهجتها. وفي نهاية القرن الخامس الميلادي، استطاع فحول الشعراء الجاهليين أن يوحدوا لغة الشعر العربي. ظل الشعر ينظم باللغة الفصحى إلى أن ظهرت الموشحات والأزجال الأندلسية التي لم تلتزم لقد اح سمح لنفسه أن ينظم الخرجة بلهجة عامية أو عجمية، كما تسربت بعض بالفصحى. فالوشّ ال فقد نظم زجله بلغة غير معربة، العناصر اللهجية إلى الأجزاء الأخرى من الموشح، أما الزجّ إدخال عناصر فصيحة وأخرى عجمية في ثنايا شعره. غير أن التعدد اللغوي لم يحط من كما أباح فها الشعراء الأندلسيون في موشحاتهم قيمة الموشحات والأزجال، كما أن العناصر العجمية التي وظّ أن هذا اللون من الشعر المستحدث قد استمد خصائصه من أغنية عجمية، أبدا وأزجالهم لا تعني وشحات والأزجال أندلسية المنشأ وعربية الأصل وهي بذلك تمثل مرحلة من مراحل تطور فالم الشعر العربي. الكلمات الدالة: .الزجل، الأدب الأندلسي، اللهجة ،الشعر العربي، الموشح o The dialects in Andalusian strophic poetry Prof. Mohammed Abbassa University of Mostaganem, Algeria Abstract: Poetry appeared among the Arabs for the first time in the fourt h century AD in the tribe and its dialect. And at the end of the fifth ce ntury AD, the stallions of pre-Islamic poets were able to unify the language of Arabic poetry. Poetry continued to be organized in the classical language unti l the Andalusian muwashahat and azdjal that did n ot adhere to the classical lang uage appeared. The poet of the muwashahat allowed himself to organize the khar ja in a colloquial or foreign dialect, and some dialectal elements leak ed to the other parts of the muwashah. As for the poet al-Zajal, he organized h is zajal in a non-

عدد الصفحات ٢

عباسـة محمد. د 8 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ Arabized language, and he permitted the introduction of eloquen t and foreign elements in the folds of his poe try. However, the linguistic pl urality did not diminish the value of muwashahat and zajal, just as the foreign elements that Andalusian poets employed in their muwashahat and zajal does no t at all mean that this new color of poetry derived its characteristics from a Spanish song. The muwashshah and al-Azjal are Andalusian and of Arab origin, and thus represent a stage in the development of Arabic poetry. Keywords: Arabic poetry, muwashah, zajal, Andalusian literature, dialect. o ل إلينا إلا ما يعود إلى لم يصوالشعر العربي في القرن الرابع للميلاد لقد نشأ بع المراحل التي مر ٺتالقرن السادس الميلادي. ولانعدام النصوص يصعب علينا د الفترة يحدتبها الشعر العربي قبل عصر امرئ القيس والمهلهل. غير أننا نستطيع التي يمكن أن تكون بداية لهذا الشعر باللغة التي نظم بها، وذلك عن طريق دراسة اللغة العربية. ولذلك، فإننا نعتقد أن الشعر ظهر أولا في اللهجات مراحل تطور قبل أن ينتقل إلى اللغة الفصحى. العربية بفترة طويلة إن القبائل العربية الشمالية لما اصطلحت فيما بينها على لغة أدبية فصحى، مية في لجأ إليها الشعراء الجنوبيون ينظمون بها قصائدهم لاعتقادهم أنها اللغة الرس ضح في شعرهم ٺتذلك الوقت، حتى اختفت جملة خصائص لهجاتهم المألوفة ولم إلا قليلا. ولقد ساعدت ظروف دينية وعوامل سياسية واقتصادية على أن تسود لهجة قريش خلال القرن السادس الميلادي وأن تصبح لغة الشعر مهما اختلفت لهجات الشعراء. نذ القرن الرابع الميلادي، أي بعد ضح معالم اللغة الفصحى مٺتبدأت ظهور آخر النقوش للغات العربية الأخرى. وخلال القرن الخامس الميلادي بدأت تتحدد هذه المعالم وتقترب من اللهجة الفصحى حتى أصبحت تعم ربوعا كثيرة من الجزيرة العربية. وعند انتشار الشعر الجاهلي في بداية القرن السادس ل القبائل العربية تفهم اللغة الفصحى.الميلادي أصبحت ك

عدد الصفحات ٣

الأندلسية والأزجال الموشحات في اللهجات 9 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 لقد ظهر الشعر داخل القبيلة على شكل مقطوعات قصيرة، واستمر ذلك إلى غاية نهاية القرن الخامس الميلادي، حيث انتقل الشعر في بداية القرن السادس الميلادي من اللهجات المحلية في جنوب الجزيرة إلى اللغة الفصحى لى القصيدة. إلا أن الشعر العربي لم يعرف القافية في بداية العامة ومن المقطوعة إ الأمر، بل جاء مسجوعا قبل أن ينتقل إلى النظم، وهذا النوع من الشعر يسمى مرسلا. وقد ظل كذلك منذ نشأته في القرن الرابع الميلادي إلى غاية القرن لينا بعض السادس الميلادي حيث ظهرت القافية على يد الشعراء الذين وصلت إ أشعارهم. إن الشعر العربي أول نظم عرف القافية وكان أول مما وصل إلينا، القصائد الموحدة القافية. ومن المؤكد أن القافية ظهرت قبل شعراء القصيد، لأن بعض المقطوعات وصلت إلينا مقفاة. وهذا يعني أن المقطوعات التي سبقت القصائد و بفترة قصيرة قبل أن تظهر القصيدة في يمكن أن تكون قد عرفت القافية ول القرن السادس الميلادي. الموشحات ظل الشعر العربي في المشرق والمغرب على القافية الرتيبة حتى عصر حيث ظهر شعراء مجددون عملوا ،الخلافة بالأندلس في القرن التاسع الميلادي في ثنايا القصيدةامية على تطوير الاتجاه الشعبي بحيث ظهرت بعض الألفاظ الع في هذا العصر. وبعد انتشار الغناء الذي تطور بشكل كبير بعد الاختراعات ، وكان من الطبيعي وغيره من الأندلسيين الموسيقية التي ظهرت على يد زرياب أن يتطور معه الشعر، نتج عن ذلك لون جديد يدعى فن التوشيح. تنظم بصورة محكمة، وقد ظهر في يبنى الموشح على المقطوعات الشعرية التي . تبدأ الموشحة بالمطلع وتختم بالخرجة، وهي القفل الأخير الذي لا يلتزم قواعد اللغة العربية. ومن خلال الخرجة التي بيون في القرون الوسطى، أن أورو كانت تنظم بالأعجمية أحيانا، استطاع ال كثر الأغراض التي وردت في الشعر العربي.يقتبسوا أ

عدد الصفحات ٤

عباسـة محمد. د 10 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ لـكن ليس معنى ذلك أن الموشح لون قائم بذاته لا علاقة له بالشعر العربي، بل هو ضرب من ضروب الشعر العربي لا يختلف عن القصيدة التقليدية إلا في اح من الفصيح تعدد قوافيه وتنوع أوزانه أحيانا، وفي الخرجة التي يخرج بها الوشّ العامي تارة، وتارة أخرى إلى العجمي، كما يختلف عنها أيضا في تسمية أجزائه. إلى فالموشح الأندلسي يعد بذلك، ثورة على القصيدة التقليدية التي تلتزم وحدة الأوزان ورتابة القافية، وليس تمرداً على الشعر العربي في جملته وتفصيله. التاسع ) الهجري الثالث فإذا كانت الموشحات قد ظهرت في القرن ، ، (العاشر الميلاديالرابع الهجري )فإنه لم يصل إلينا منها إلا ما يعود إلى القرن أي ما أنتجه الشعراء على مدى قرن من الزمن قد ضاع. لقد كسدت الموشحات ا عن هذا الفن، لاعتقادهم أنها خارجة عن الأولى بسبب النقلة الذين سكتو هي لعبّادة بن ماء الأعاريض المألوفة. ولعل أقدم موشحات أندلسية وصلت إلينا ن الموشحات الأندلسية إلا في القرن . ولم تدوّ ادة بن ماء السماء الذي أورد له صاحب الحادي عشر الميلادي بعد وفاة عبّ 4(. سبان موضوع اللهجات في الأندلس حُجّة إق من الباحثين الاتخذ فري لتغريب أصل الموشح، خاصة بعد اكتشاف بعض الخرجات العجمية في بها خُتمتالموشحات. لقد ذهب هؤلاء الباحثون إلى أن الخرجات العجمية التي ، والموشحات الأندلسية إنما بعض الموشحات الأندلسية ما هي إلا بقايا أغان إسبانية . لـكن هذا الزعم لم يتأكد بأدلة قاطعة. لأنه لم يثبت فيما إذا كانت الموشحات الأولى تحتوي على الخرجة أم لا. لأن الخرجة حسبما جاء في المصادر، تمثل مرحلة من مراحل تطور الموشح. تب كلها بالعجمية، وإنما أكثر ن الخرجات لم تكومن جهة أخرى، فإ احون بهذه اللهجة تخللتها بعض الألفاظ العربية أو الخرجات التي نظمها الوشّ العامية. ثم إن وزنها العروضي ليس فيه شيء من العجمة، بل يبعد كثيرا عن

عدد الصفحات ٥

الأندلسية والأزجال الموشحات في اللهجات 11 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 المنبور، وعن بي القديم التي خلطت بين النظامين المقطعي وأورو أوزان الشعر ال تي يزعم أنها ظهرت قبل الموشحات.سبانية الإية الالأغاني الشعب إن وجود هذه الخرجات يُعد خروجا على اللغة التي نظمت بها الموشحة. فلما اح الأندلسي قطعته باللغة الفصحى، استحسن الخروج في آخر قفل عن نظم الوشّ عراء اللغة الأصلية، فكتب الخرجة بالعامية أو العجمية أحيانا. وقد نظم بعض الش اليهود موشحات عبرية ذات خرجات بالعربية وأخرى باللهجة الرومانسية، وذلك في القرن الحادي عشر الميلادي. احون الخرجات بلهجات مخالفة للغة أقسام الموشح، كانوا ولما نظم الوشّ يقصدون من وراء ذلك تميز الخرجة عن بقية الأقفال في الموشحة. ولم يقتبس ولا أوزانا عجمية، كما أن مؤرخي الأدب الأندلسي القدامى لم احون أبياتاالوشّ احين كانوا يأخذون الخرجات من أغنية عجمية. فقد جاء يشيروا البتة إلى أن الوشّ وهذا يؤكد أن ما ني. فالموشح إذن، هو احون هي الألفاظ العجمية وليست الأغاكان يعرفه الوشّ ة.أندلسي المنشأ وعربي الأصل، ولا يمتّ بأي صلة إلى مصادر أجنبي الخرجة هي عبارة عن القفل الأخير الذي تختم به الموشحة، وهي ركن أساسي لا يمكن الاستغناء عنه في الموشحات بعكس المطلع الذي قد تبتدئ به لأقفال من حيث اللغة، لأنها القفل الموشحة وقد تخلو منه. وقد تتميز الخرجة عن ا الوحيد من الموشحة الذي يجوز فيه اللحن. ويجوز أن تكون الخرجة في الموشحة عجمية اللغة، ولا يشترط أن تكون ألفاظ الخرجة كلها عجمية، بل تكون أيضا مزيجا من ألفاظ عربية وعجمية أو على العجمية أو العامية أن عامية وعجمية، وهو الأغلب في الموشحات. كما أنه ينبغي تستخدم في الخرجة فقط، فإذا تسربت هذه الألفاظ إلى الأجزاء الأخرى من 7(. رغم الازدواج اللغوي والعناصر البشرية المختلفة، فإن الشعر الأندلسي لم الموشحات. ولغة الموشحات ينحرف عن نظيره المشرقي من حيث اللغة باستثناء

عدد الصفحات ٦

عباسـة محمد. د 12 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ليست لغة متميزة، وإنما هي اللغة العربية التي نظم بها الشعر. أما الخرجة التي اح لِما في كتبت بالعجمية تارة وبالعامية تارة أخرى فهي تظرف استحسنه الوشّ ذلك من متعة يتذوقها الناس. ولم تكتب كل الخرجات بالعجمية سوى بعض ية في الموشح على الخرجة فقط، أو على جزء منها، ولم تصل منها، واقتصرت العجم إلينا موشحة واحدة تخللتها ألفاظ عجمية. فلغة الموشح إذن هي العربية. ىاحون الأندلسيون باللغة العجمية، قول يحيومن الخرجات التي نظمها الوشّ 8(: بئس ما رام الرقيب وما سعى كلما يبدو الحبيب بدا معا قلما أشدو نجيب من ودّعا كذا أمي فلمولي البين إب كذل ميت طاري سرّ الرقيب 9(: به أجن أكاد لحزني إذا الليل جن ببنت دن والـكربة عني وأثني الشجن على اللسن أن يغنيعندي واسأل من مي مرت لطري ميجالس كري أنون شيو نادا بالله كفري؟ عارف كل شيء ومعنى الخرجة: إنه يريد موتي الحسود مثل الملك م وأنا لا بالله ماذا أفعل؟ كل الناس تعل أما أكثر الخرجات التي ابتعدت عن الفصحى، فقد نظمها أصحابها بالعامية.

عدد الصفحات ٧

الأندلسية والأزجال الموشحات في اللهجات 13 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 سرب إلى الأجزاء الأخرى في الموشحة، وإلا أصبح الموشح ٺتيجوز أن والعامية لا مزنما، كما سبقت الإشارة إليه. وهذا يدل على أن الموشحة نظمت في بداية الأمر كلها بالفصحى، ولما لجأ بعض الشعراء إلى تقليد فحول التوشيح وقعوا في التزنيم. أولى في تكوين الموشح بغية إرجاع وهذا الانحراف عدّه بعض المستشرقين اللبنة ال مصدره إلى عناصر غير عربية. ومن أمثلة الخرجة العامية قول أبي القاسم المنيشي في الخرجة رغم خوف 10(: حزت يا أبي حسن حسنا لم تكن لتحجبه عنا ولذاك يشدوك من غنى ر الحبيب حجب عني في دار ونريد نسأل عنو جا واش نعمل يا رب؟ الحبونخاف رقيب احون الأندلسيون الخرجات بلهجات مختلفة، كالبربرية مثلا، كما نظم الوشّ 11(: مستوهبا منه قبله كشفت القناعا أظنها منه خجله فاستحيا امتناعا ما قال قيس لعبله: فقلت انخضاعا نطيش من غرشوني نا حبيبيأما أ غين رشاها م ألا نغرش منوني شي اح جعل في هذه الخرجة خاطب قيس محبوبته بلفظ حبيبي، لـكن الوشّ على لسانه لغة غريبة حتى لا يفهم الآخرون ماذا يدور بينهما. وقد يحدث ذلك، الغير. يرضي لا كما هو الحال في هذه الموشحة، عندما يتعلق الأمر بتعبير قد

عدد الصفحات ٨

عباسـة محمد. د 14 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ الأزجال وفي أواخر عصر الخلافة، اخترع الأندلسيون فنا آخر، يدعى الزجل. لقد نظموا الزجل بلغة مجردة من الإعراب ومزدحمة بالكلمات التي هي من أصل محلي أو بربري. وكل ذلك ظهر بسبب التعدد الثقافي الذي عرفته الأندلس، ر الذي أدى إلى هذا التنويع الثقافي واختلاط الشعوب الأندلسية ببعضها. الأم ضمن هذه اللغة والأدب الواحد. والزجل في الاصطلاح، ضرب من ضروب النظم يختلف عن القصيدة من حيث الإعراب والتقفية كما يختلف عن الموشح من حيث الإعراب، ولا يختلف عنه من جانب التقفية إلا نادرا. يعد الزجل بهذه الصورة موشحا ملحونا لا أنه ليس من الشعر الملحون. وقد كتِب بلغة ليست عامية بحتة بل هي مهذبة إ وإن كانت غير معربة. يمثل الزجل الفن الثاني المستحدث في الأندلس بعد الموشح، وقد تباينت آراء المؤرخين القدامى في نشأة هذا الفن، ولو أنهم يتفقون على أن الزجل وليد رج إلى الديار المغربية والمشرقية وانتشر فيها. وقد ظهر البيئة الأندلسية، ومنها خ الزجل بعد الموشح إلا أن بعض الباحثين من عرب ومستشرقين يرون عكس 12(. إن الذين يرون أن الزجل سابق للموشح، انطلقوا من نص ابن بسام حول العامي الموشحات الأندلسية القائل بأن محمد بن محمود القبري "كان يأخذ اللفظ ، معتقدين في ذلك بأن هذه يأتواالألفاظ وجدت في قصائد عامية، وأن الموشح يُعد تطورا لهذه القصائد. ولم دليل قاطع فيما يذهبون، لأن القبري لم يأخذ بيتا من الأبيات وإنما كان يأخذ ب حسبما ورد في "الذخيرة". ولعل مما ساعد على اللفظ من اللغة لا من القصائد، نشأة الزجل في الأندلس ما كان من شيوع الموشحات بين العامة والخاصة. وقد اتفق مؤرخو الأدب الأندلسي على أن الموشح أسبق من الزجل، ومنهم ابن خلدون الذي قال: "ولما شاع التوشيح في أهل الأندلس، وأخذ به الجمهور

عدد الصفحات ٩

الأندلسية والأزجال الموشحات في اللهجات 15 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 يق كلامه، وتصريع أجزائه، نسجت العامة من أهل الأمصار على لسلاسته، وتنم منواله ونظموا في طريقته بلغتهم الحضرية، من غير أن يلتزموا فيه إعرابا، واستحدثوا فنا سمّوه الزجل والتزموا النظم فيه على مناحيهم لهذا العهد، فجاءوا فيه . ويتضح من كلام العلامة ابن خلدون أن الزجل الأندلسي نشأ تقليدا للموشح. غير أنه لا يمكن الاعتقاد أن شعراء من العامة لما عجزوا عن نظم الموشح، نظموا فنا آخر بعامية أهل الأندلس وسمّوه الزجل، لأن الذين أنشأوا الزجل لأول ون القصائد الفصيحة، والذين ينتمون إلى مرة، هم المثقفون الذين كانوا ينظم الطبقة الوسطى وليس العامة. وكان لاختراع هذا النظم تلبية لحاجة العامة في القول الرفيع والغناء المنسجم. إن عامية أهل الأندلس كانت بعيدة بعدا شديدا عن اللغة الفصحى، أندلسيين من لاتصالها بلهجات متعددة غير عربية من جهة، واختلاف أصول ال جهة أخرى. لأنه لو كانت لغة الزجل الأندلسي هي لغة العامة نفسها، لمَا انتشرت أزجال الأندلسيين في العراق وبلاد الشام واستعذبها المشارقة ونسجوا على منوالها. وقد ذهب صفي الدين الحلي إلى أن: "أول ما نظموا الأزجال جعلوها بحر عروض العرب بقافية واحدة كالقريض لا قصائد مقصدة وأبياتا مجردة في أ . وقد عدّ صفي الدين الحلي ال الموحدين في الأندلس، ثلاثة عشرة قصيدة للشيخ ابن عبد الله مدغليس زجّ من هذا القبيل. لم يكن يعلم إن ما يلاحظ من خلال هذا الكلام هو أن صفي الدين الحلي ى أن هذا النوع من الشعر الذي لا يختلف عن القصيدة إلا من حيث اللحن، يسم وهو من نسج العوام. لذا لا يمكن أن نسمّي كل ما عند المغاربة الشعر الملحون حاد عن الإعراب زجلا. أما القصائد الزجلية التي ذكرها صفي الدين الحلي فقد الزجل، لأنه لا يمكن أن نعد مدغليس ظهرت في مرحلة من مراحل تطوّر الون الأندلسيون أما الزجّ الذي جاء بعد أبي بكر بن قزمان من منشئي الزجل.

عدد الصفحات ١٠

عباسـة محمد. د 16 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ، غير أن (العاشر الميلادي) الرابع الهجري الأوائل فقد ظهروا في أواخر القرن أزجالهم كسدت ولم تحظ باعتراف المؤرخين القدامى، شأنها في ذلك شأن في بداياتها، فنسيت أسماؤهم بعدما ظن المؤرخون أن هذا النوع من الموشحات الفن هو من الموشحات الملحونة، لأنهم كانوا يعرضون عن تدوينه. الخامس الهجري لم يصل إلينا من زجل المتقدمين إلا ما يعود إلى القرن ، وهو زمن ملوك الطوائف، فكان الزجل في هذا (الحادي عشر الميلادي) قد اتضحت معالمه الفنية، أما الأزجال الأولى فقد كسدت ووقع لها ما العصر وقع للموشحات في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين. وفي القرن الثاني عشر الميلادي ازدهر فن الزجل بسبب تذوق المرابطين لهذا النوع من الشعر وليس 16(. مر الزجل الأندلسي بأطوار لغوية مختلفة، فكان الطور الأول اللغة الفصحى غير المعربة، وكان الزجل في ذلك الوقت، من اختصاص الطبقات المثقفة التي سرب إليه عناصر اللهجة الأندلسية ٺتنسجته على منوال الموشحات. ثم بدأت ندلس، ومع ذلك لم يستطع حسبما تقتضيه ضرورة الوزن والغناء عند أهل الأ الين أبو بكر بن الون الأولون التخلص من الإعراب إلى أن جاء إمام الزجّ الزجّ م(، الذي مهّد الطريق في ديوانه إلى العناصر اللغوية 17(. بعه ٺتابن قزمان "قال ذلك نهيا عن تقصد الإعراب و أما الحموي فيرى أن . فابن قزمان لم ينهِ عن الإعراب مطلقا، بل سوء فهم كلامه هو الذي جعل صفي الدين الحلي يعتقد أن عامي.الإعراب لا يجوز في الزجل لخلطه بين الشعر غير المعرب والشعر الملحون ال وعلى هذا النحو، لا تعتبر القصائد العامية أزجالاً حتى وإن كانت مقطعية الشكل، لأنه ليس كل ما هو غير معرب زجلا، فهناك لغة مجردة من الإعراب لها قواعد مطردة، وهي قريبة جدا من الفصحى، وهناك لغة عامية ليس فيها لى أخرى، والزجل نهجَ شيء من الاطراد إلا التغير، يختلف نطقها من جهة إ

عدد الصفحات ١١

الأندلسية والأزجال الموشحات في اللهجات 17 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 اللغة الأولى حتى لا يتغير لفظه ونطقه عبر الزمن ألف من هذه اللغة غير المعربة بالإضافة إلى عناصر لغوية ٺتولغة الزجل أندلسية اختلطت فيها لهجات شمال إفريقيا مع لسان الوافدين من المشارقة ال في نظمه. أما الذين نظموا والعناصر المحلية الموَلدة والمبتكرة التي يبيحها الزجّ الزجل فهم من الشعراء المثقفين الذين لجأوا إلى هذه العناصر وهذبوها، لأنه لا يمكن لأي أحد كان أن يقول زجلا، فهذا الفن يخضع للوزن والقافية. ولم تسلم الأزجال من التزنيم، فقد جاء التزنيم في الزجل كما جاء أيضا في الموشح والإعراب في الزجل. وقد أنكر ابن قزمان التزنيم على الموشح، وهو اللحن في . والتزنيم حسب اعتقادنا، ثلاثة أنواع، فهناك من يزنم رغبة في التزنيم ومذهبا فيه، وهناك التزنيم الناتج عن ضعف الناظم، فتكون أزجاله عرضة ظم في الموشح والزجل كما للانتقاد. وأخيرا، التزنيم الذي تقتضيه ضرورة قواعد الن سبقت الإشارة إليه. الة لم يولوا اهتماما لعجمية أهل الأندلس. ويجب أن نشير أيضا إلى أن الزجّ فلا نجد من اللهجة الرومانسية إلا بعض الألفاظ، متناثرة في أثناء أزجال الإمام جد ابن قزمان، وما جاء على لسان العجم والعجميات في أزجال الحوار. ولم ن خرجة عجمية في الزجل كما هو الشأن في بعض الموشحات، ذلك لأن لغة الزجل من الألفاظ العجمية، أو إلى التحايل، ة، فيلجأ الزجال إلى الفصيح بدلاغير معرب كأن يمهد للخرجة بألفاظ تدل على أن الزجل قد أوشك على النهاية. المقطوعات لقد استخدم الإمام أبو بكر بن قزمان في أزجاله بعض احين الذين كانوا يستعملون بالعجمية. ومن المؤكد أنه ورث هذه الطريقة عن الوشّ 20(: ا مُطرْ نَنْ شِلبَاطُ ي تنْ حزينْ تنْ بَنَاطُ ترا اليوم واشطاطُ

عدد الصفحات ١٢

عباسـة محمد. د 18 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ لم نذق فيه غير لقيمهْ 21(: ر نمضي إن شاء الله من سرور لسرو ر والسعاد بشاشتْ إذ مطو ر وعدوك يذاق فشوال طلو لعن الله من لا يقول نعم إذ ماطور" لقد استخدم أبو بكر بن قزمان في هذه المقطوعة لفظة " فقيه وهو يتوعد ال -كما استخدم أيضا (، وهي عجمية بمعنى "للعاشق"، (، وهي عجمية بمعنى "الألم المستشرقون فقد أولوا اهتماما بالغا للأزجال الأندلسية وبالأخص أما ديوان ابن قزمان، وزعموا أن أزجال الإمام تمثلُ ذروة الشعر العربي وواقع التي استخدمها ابن المجتمع الإسلامي، إذ ركزوا بحوثهم على الألفاظ العجمية ال الأندلسي نظم بعض الخرجات قزمان في أثناء أزجاله، وقد زعموا أن الزجّ الزجلية باللغة العجمية. لـكن خرجات الزجل لم تكتب بالرومانسية كما يذهب هؤلاء المستشرقون، وإنما وُجدتْ بعض الألفاظ في ثنايا أزجال ابن قزمان لا علاقة لها بالوزن أو أو القافية، وهي ألفاظ تعوّد الأندلسيون على استخدامها في حديثهم الموسيقى الة الذين تقدموا الإمام اليومي مع أفراد النصارى. ولم نجد ألفاظا عجمية عند الزجّ ابن قزمان أو عاصروه أو خلفوه، فيما وصل إلينا من أزجالهم. سبق إليها أما العناصر التي يتكون منها الزجل فهي العناصر نفسها التي احون شكلا واصطلاحا في موشحاتهم، وهي المطلع والبيت والقفل والخرجة. الوشّ وغالبا ما تكون الخرجة في الزجل بلغة فصيحة حسب ما وصل إلينا من أزجال، لأن الزجل ينظم بلغة غير معربة أو ما يشبهها، ولا بد من تمييز الخرجة منه،

عدد الصفحات ١٣

الأندلسية والأزجال الموشحات في اللهجات 19 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 حى.ال إلى نظمها بالفصولذلك يلجأ الزجّ وإلى جانب الألفاظ العجمية المتناثرة في أجزاء الأزجال، استخدم ابن تكاد تكون كلها عجمية أحيانا، أو تشاركها ألفاظ الأشطرقزمان أيضا بعض عربية وأندلسية محلية. كأن يصور في زجل من أزجاله، حوارا بينه وبين رومية، بكر بن قزمان يستعذب بعض . وكان أبو الألفاظ العجمية في أزجاله. ومثل هذا الحوار أوهَمَ بعض المستشرقين بأن الين أخذوا مقطوعات من أغان عجمية، وبنوا عليها أزجالهم.الزجّ وبعد، يمكن القول إن لغة الزجل هي تلك اللغة التي يفهمها فئة واسعة من نذ نشأته إلى غاية القرن الثاني عشر المجتمع، وهي لغة مهذبة سادت الزجل م الميلادي، وهو بداية ازدهار الزجل الذي كان في الحقيقة بداية انحطاط مذهبه . وقد أولى المستشرقون هذه الجوانب اهتماما بالغا، أما قيمة الزجل الحقيقية، فلم إليها كما تقتضيه الحقيقة. يتطرقوا ورغم انتشار الشعر الشعبي في ذلك العصر إلا أن هذا لم يحد من انتشار العلم والمعرفة في أوساط المفكرين من علماء الإسلام، بل إن عصر المرابطين والموحدين هو العصر الذي عرف تجدد الفكر العربي الإسلامي على يد الفلاسفة وابن طفيل وغيرهما من جهابذة الإسلام. وبفضل هؤلاء، ر أمثال ابن رشد كباال انتقلت زبدة المعارف العربية الإسلامية من الجنوب إلى الشمال وقد استفاد منها بيون في بناء حضارتهم الحديثة.أورو ال تأثير الموشحات والأزجال ( في القرون الوسطى، (، مفردات أجنبية في يبېرية واللغة العربية ولغات رومانية أنها ما يعود أصله إلى اللهجات الشعرهم، م أخرى. جاءت هذه المفردات متناثرة في أثناء قصائدهم على غرار ما ذهب إليه العامي حيانا اللفظ أ ونيستخدم واإذ كان مأزجالهو موشحاتهم في الأندلسيون

عدد الصفحات ١٤

عباسـة محمد. د 20 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ .مالعجمي في نظمهو ومن الشعراء من استعمل مقطوعة برمتها بلغة أجنبية، وكان أول من من البروفنسيين التروبادور الأول غيوم التاسع كونت الطريقذهب في هذا الذي أدخل ضمن مقطوعات م تفسير معناها وتبيان نيېبأورو ال لدارسينقصيدته، مقطوعة كاملة صَعُبَ على ا 24(: Mais que lur dis aital Tarrababart Marrababelio riben, Saramahart. يجمع الباحثون المحدثون على أن لغة هذه المقطوعة ما هي إلا لغة عربية ت اللائي أسرهن محرّفة. لقد عاش غيوم التاسع وسط عدد من الجواري العربيا لامية الأندلسية أبوه غيوم الثامن الذي قاد الحملة الصليبية على الحاضرة الإس م(. لذا، نعتقد أن التروبادور الأول كان يعرف العربية.اللغة استعمال العجمية عند الشعراء الأندلسيين جاء لدواع مختلفة منها الثقافية تستعمل العجمية لإخفاء الأسرار عن الآخرين كما فعل والاجتماعية، وقد السرقسطي في الخرجة لما كتم السر عن الرقيب. أما البروفنسيون فقد استعملوا الألفاظ الأجنبية عن لغتهم تقليدا للأندلسيين، لأنهم كانوا على علم بالخرجات الأندلسية التي تأثروا بها في مواضيع شتى لسهولة فهمها لديهم. إن شعراء اللغة الأوكسيتانية ذهبوا إلى أبعد من ذلك، عندما نظموا Raimbaut de قصيدة بلغات مختلفة، منها الأوكسيتانية والإيطالية والفرنسية ان هذه اللغات هو . والذي ساعدهم في إتق .البروفنسية كون بعضهم ترجع أصولهم إلى أمم أخرى غير الأمة

عدد الصفحات ١٥

الأندلسية والأزجال الموشحات في اللهجات 21 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 وفي الشعر الأوكسيتاني الذي نظمه الشعراء التروبادور في جنوب فرنسا في وموضوعات كالحب الفروسي والحبيبة المجهولة أشكالالقرون الوسطى ون بالشعر العربي وغيرها، تأثر فيها هؤلاء البروفنسي وبالخصوص الموشحات والأزجال. اللهجة أو اللغة غير المعربة لم تكن عائقا في وفي الختام، ينبغي القول إن وجه العلوم طالما ظلت اللغة الفصحى تحظى بالاهتمام والاحترام من قبل عندما العثمانيالحكم السلطة. وهذا عكس ما آلت إليه اللغة الفصحى في عصر ت العلوم وانحط المجتمع الذي ساده الخرافات والبدع بسبب إهمال اللغة انحط . لذا لم ، بل لغة القرآن الـكريم ولغة الجنةالعربية، لغة العلم والتعلم والآداب الرفيعة با واحدا على الأقل يمكن عده من أمهات كتاابن خلدون والمقري عصر نر منذ حة مفكري الإسلام، تعرفنا عليه في الـكتب، بل حتى تراثنا الذي جادت به قري ن من مستشرقين ومستعربين.يېبأورو لالعصر الحديث بواسطة ا الهوامش: انظر، ابن بسام الشنتريني: الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، تحقيق د. إحسان عباس، دار ة . وعبد الرحمن بن خلدون: المقدمة، طبع 391. . وانظر أيضا، علي بن سعيد: المقتطف من أزاهير 477. تمس في تاريخ ب في أخبار الأندلس لـكنه لم يصل إلينا. انظر، أحمد الضبي: بغية الملكتاله 396. 426. ث بالنثيا: تاريخ الفكر الأندلسي، تحقيق د. حسين مؤنس، لآنخل جنثاانظر، .وما بعدها 469. انتز صفي الدين الحلي: العاطل الحالي والمرخص الغالي، تحقيق ولهلم هونرباخ، مطبعة فر 10.

عدد الصفحات ١٦