145 كمف تجميات الأمف النفسي في ا لقصة اتخاذ مكاف آمف ي أككف إليو . قاؿ تعالى : ﴿كىأىكٍحىيٍنىا إًلىى ميكسى ى كىأىخًيوً أىفٍ تىبىكَّآى لًقىكٍمًكيمىا بًمًصٍرى بيييكتنا كىاجٍعىميكا بيييكتىكيـٍ قًبٍمىةن كىأىقًيميكا الصَّلبىةى كىبىشّْرً الٍميؤٍمًنًيفى ﴾ (يكنس/89 )كالتبكء«اتخاذ مكاف يسكنو كىك تفعؿ مف البك ء أم الرجكع »(564). كا﵀ سبحانو كتعالى أكحى إلى مكسى كأخيو باتخاذ البيكت لأنيا أماكف تحقؽ الأمف سكاء أكاف ذلؾ في البيكت أك المساجد كما فسرىا المفسركف ككذلؾ ىركبا مف الظمـ كالاستعداد لنشر الرسالة عمى مدل أكسع. كخلبصة القكؿ إف الأمف النفسي في القصة كاف ردعا لمخكؼ كالفزع ال مذيف اعتر يا أبطاؿ القصة كما كانا فاصميف بيف رسالة الكفر كرسالة التكحيد التي تحقؽ الخير لمبشرية جمعاء. 564 الطاهر بن عاشور، تفسٌر التحرٌر والتنوٌر ج11ص264
عدد الصفحات ١٤٥146 الفصل الرّابع: السياق الاجتماعي ودلالته في القصّة جمعت نشأة مكسى عميو السٌلبـ تراكحا بيف جممة مف العلبقات الأسريٌة التي انطمقت مف الأسرة البيكلكجيٌة في اتجاه الأسرة المتبنٌية، ثـٌ العكدة إلى الأسرة الأكلى. كؿٌ ذلؾ ساىـ في التٌأثير في دلالات الأحداث السرديٌة في قصٌة النبيٌ. 1 .الأسرة البيولوجية تمثؿ الأسرة السمطة الاجتماعية في الم جتمع فيي تتحكـ في مصير الفرد ك تحدد نسؽ حياتو. كالأسرة في أدؽ تعريؼ ليا «ىيالخمية الأكلى في جسـ المجتمع ك النقطة الأكلى التي يبدأ منيا التطكر إنيا الكسط الطبيعي ك الاجتماعي الذم ترعرع فيو الفر د كما أنيا الكحدة البيكلكجية كالاجتماعية البنائية المتككنة مف رجؿ ك امرأة يرتبطاف مع أطفاليما بطريقة تنظيمية اجتماعية سكاء أكا ف ىؤلاء الأطفاؿ مف صمبيا أك بطريؽ التبني»(565). كالأسرة البيكلكجية ىي النكاة ال تي ىي أصؿ كؿ التككينات العائمية، كىذا يقتضي الاعتراؼ بشرعية العلبقة الزكجية، ككؿ ما يتعمؽ بيا مف حقكؽ ك كاجبات. إضافة إلى ذلؾ فيي مكضع الأمف ك الأماف، يحس بي ما الفرد في ظلبليا بالحف ظ كالرعاية . كالمتأمؿ لشبكة العلبقة الأسرية لمكسى عميو السلبـ يج دىا مككنة مف الأب عمراف كالأـ كالأخ ىاركف ك الأخت التي غيب اسميا في القصة. كقبؿ الحديث عف كؿ فرد مف ىذه الأسرة كجب ال تذكير بأف الرعاية الربانية كانت حاضرة في كؿ مرحمة مف حياة النبي مكسى، في ظرؼ كانت فيو الحياة أقسى في ظؿ فرعكف الذم علب في الأرض ك تجبر. يقكؿ ا﵀ تعالى: ﴿طسـ تًمٍؾى آىيىاتي الٍكًتىابً الٍميبًيفً نىتٍميكا عىمىيٍؾى مًفٍ نىبىإً ميكسىى كىفًرٍعىكٍفى بًالٍحىؽّْ لًقىكٍ ـو ييؤٍمًنيكفى﴾ (القصص/1..3.) إنيا آيات تبيف البداية الحقيقية بيف ثنائيتيف متضادتيف: الحؽ ك الباطؿ. ك بيف ىاتيف الثنائيتيف كلادة كنشأة كدعكة . كفكؽ كؿ ذلؾ معج زات الرسالة الربانية فكؽ كؿ شي ء. ككلادة مكسى عميو السلبـ كانت صناعة في أكليا. كقبؿ الحديث عف ىذه الصناعة كجب ذكر الظركؼ التاريخية قبؿ ميلبد مكسى لما فييا مف الارتباط الكثيؽ بينيا كبيف علبقات مكسى الأسرية . 565 محمد أحمد بٌومً :علم إجتماع العائلً ، دار المعرفة الجامعٌة ، القاهرة ، د ط ،2003- ، ص20-21 .
عدد الصفحات ١٤٦147 ذكرت كتب التاريخ أف بني إسرائيؿ ان تشركا بعد كفاة يكسؼ عميو السلبـ، كىـ عمى بقايا مف دينيـ مما كاف يكسؼ كيعقكب كا سحاؽ ك ا براىيـ شرعكا فيو مف الإسلبـ متمسكيف بو حتى كاف فرعكف الذم بعث ا﵀ مكسى إليو . كلـ يكف فييـ فرعكف أعتى عمى ا﵀ كلا أعظـ قكلا كلا أقسى قمبا كلا أطكؿ عمرا في ممكو ، ك لا أسكأ ممكا لبني إسرائيؿ منو ككاف يعذبيـ كيستعبدىـ كجعميـ خدما كخكلا . كصنفيـ في أعمالو فصنؼه يبني كصنؼ يحرث ك آخر يتداك ؿ الأعماؿ القذرة . كمف لـ يكف أىلب لمعمؿ فعميو الجزية كما قاؿ ا﵀ تعالى: ﴿يسكمكنكـ سكء العذاب﴾ (إبراىيـ /6)(566)،ففرعكف استعمؿ كؿ الأساليب القمعية لمنع أم منافس لو. كىذه الأساليب تتمثؿ في الحد مف التزايد السكاني ك تشتت القكة الاقتصادية، كتشكيو التركيبة الجين ية. كسط ىذه الظركؼ كانت كلادة مكسى عميو السلبـ كىك مكسى بف عمراف بف يعمر بف قاىث بف لاكل بف يعقكب عميو السلبـ الذم اصطفاه ا﵀ تعالى لقكلو تعالى: ﴿قىاؿى يىا ميكسىى إًنّْي اصٍطىفىيٍتيؾى عىمىى النَّاسً بًرًسىالاىتًي كىبًكىلبىمًي فىخيذٍ مىا آىتىيٍتيؾى كىكيفٍ مًفى الشَّاكًرًيفى ﴾ (الأعراؼ /144)،فالرسؿ ميٌزىـ ا﵀ سبحانو كتعالى بالرسالات لكف مكسى عميو السلبـ ميزه ا﵀ بالرسالة ك الكلبـ(567). كقد مرٌ ىذا الاصطفاء بمراحؿ تككينية تجسدت أكلا في علبقة مكسى بأسرتو البيكلكجية كالمككنة مف : 1.1 .علاقته بالأب المتأمؿ لكممة (الأب) يجدىا مأخكذة مف مادة (ء،ب،ب). كىي في لساف العرب "الكلؤ". كعبٌ ر بعضيـ عنو بأنو المرعى . ك الأب جميع الكلؤ الذم تعتمفو الماشية ك في التنزيؿ العزيز ﴿فاكية كأبا﴾ (عبس/31)(568). فالأب يحمؿ فيىذا السياؽ دلالة الخصكبة، فيك يمثؿ الحياة الخصبة ك بالتالي فيك أبك فلبف بمعنى أنو الشخص الذم أنتج فلبف فكجكده ضركرم جدا . ك ىك مسؤكؿ عف رعيتو يتعيدىا بالحماية كالرعاية ك يعمؿ عمى ػإشباع حاجاتيا البيكلكجية كالسيككلكجية ك يغرس في نفكس أفرادىا بذكر الثقة بالن فس لتحقؽ ليـ الشعكر بالانتماء كالطمأنينة. ك غياب الأب يخمؽ فجكة كبيرة سكاء أكاف جسديا أك معنكيا ك ابتعاده عف 566 أبو إسحاق الثعلبً: قصص الأنبٌاء المسمى بعرائس المجالس ، دار المنار القاهرة ، د ط دت، ص181. 567 محمدمتولً الشعراوي : قصص الأنبٌاء و المرسلٌن ، ص315. 568 إبن منظور :لسان العرب ، م1 ، ص03 .
عدد الصفحات ١٤٧148 أسرتو كأبنائو يؤدم لعكاقب كخيمة في حيف أف حضكره كترؾ الطفؿ معو يكسبو خبرة ك ارتباطا أكبر بالطفؿ . أماـ ىذه المعطيات يجدر بنا أف نطرح مجمكعة مف التساؤلات : ىؿ كاف أبك مكسى مستعدا ليذه المسؤكلية؟ ك ا ف لـ يكف كذلؾ فمف ىك البديؿ الذم يتكلى مكسى بالرعاية عكض الأب الذم لـ يذكر القر آف الكريـ كجكده معنكيا كما كاف حظ الأـ. ىؿ كجد ذلؾ المرعى الخصب الذم أنتج مكسى كرعاه مف الصغر إلى الكبر ؟ كؿ ىذا لا نجد تفاصيمو في القصة لحكمة أرادىا ا﵀ سبحانو ك تعالى. إنيا الصناعة الإليية "كىلًتيصٍنىعى عىمىى عىيٍنًي" فا﵀ سبحانو ك تعالى أراد أف يصنع ى ذا الصبي مف أكؿ مرحمة في طفكلتو ، خاصة أنو سبحانو كتعالى سيرسمو لمكاجي ة فرعكف الذم عاث في الأرض فسادا، فالمكاجية تستمزـ القكة، ك القكة تنبع مف الاعتماد عمى النفس ك بذلؾ تستمزـ مشقة ك صعكبة. كلك كاف مكسى مترعرعا تحت ظؿ الأب ربما عاش مدللب معتمدا عمى أبيو كربما كاف لأبيو ثركة ي نيؿ مف مصدرىا كيتمتع بيا ك ينيؿ مف خيراتيا ، ك بالتالي تغيب مسألة الاعتماد عمى النفس، لذلؾ فعمى ىذا الصبي الذم ستككؿ لو ىذه الميمة الصعبة كىي المكاجية ك التحدم أف يجتاز الصعاب حتى يبمغ اليدؼ. كىك بذلؾ رسكؿ مرسؿ مف ا﵀ تعالى . كىكذا كانت حياة الرسكؿ محمد صمٌ ى ا﵀ عميو كسمـ الذم تكفي كالده كىك في بطف أمو. قاؿ ابف العماد في (كشؼ الأسرار ): إنما رباه يتيما لأف أساس كؿ كبير صغير كعقبى كؿ حقير خط ير ك أيضا لينظر- صمىٌ ا﵀ عميو ك سمـ – إذا كصؿ إلى مدارج غيره إلى أكائؿ أمره ليعمـ أف العزيز مف أعزه ا﵀ تعالى ك أف قكتو ليست مف الآباء كالأميات ك لا مف الماؿ بؿ قكتو مف ا﵀ تعالى(569) . ككذلؾ سيككف الشأف بالنسبةإلى مكسى عميو السلبـ. 2.1 .علاقته بالأم تمثؿ ى ذه العلبقة أىـ العلبقات الأسرية فالأـ تمثؿ المصدر الأساسي لمطفؿ . ك الأمكمة كدى كر ىي تجسيد لعلبقة الأـ بطفميا ككؿ اجتماعي كفسيكلكجي كعاطفي ك تبدأ ىذه العلبقة مف لحظة تككٌ ف الطفؿ كتمتد إلى جميع مراحؿ التطكر الفزيكلكجي اللبحقة مف الحمؿ إلى الكلادة إلى الإرضاع إلى العناية الجسدية ك تترا فؽ كؿ ىذه الكظائؼ بردكد فعؿ عاطفية متماثمة فيما بينيا(570). كالجدير بالذكر أف العلبقة التي تجمع الطفؿ بأمو "تبدأ قبؿ 569 محمد بم ٌوسف الصالحً :سبل الهداٌة والرجاء من خٌر العباد ،لجنة إحٌاء التراث الإسلامً ، القاهرة 1997 ن ج1 ، ص399. 570هلٌن دوتس ، علم نفس المرآة الأمومة تر محمد مصعب ، المؤسسة الجامعٌة للدراسات و النشر و التوزٌع القاهرة ط1 ،2008 ، ص29 .
عدد الصفحات ١٤٨149 الكلادة في البيئة الرحم ية ثـ تستمر مع عمميات الرضاعة ك أخطر عقباتو عقبة الفطاـ لما يحدث مف قطيعة بيف الطرفيف »(571). كأـٌ مكسى في القصة أكٌ ؿ شخصية نسكيو بارزة بدكر ىا البيكلكجي ك العاطفي الذم يتشكٌؿ في صكرة الأـ «كأـ مكسى مف بني إسرائيؿ خافت عميو مف فرعكف ، فألقتو في النيؿ فأخذتو زكجة فرعكف لتربيو كلكنو رفض المراضع فأحضرت لو أختو أمو فرضع منو فربتو في بيتيا »(572). كللئشارة فإفٌ ىذه الأـ قد كلدت مكسى عاـ الذبح ، كىك محيط نفسي صعب يجعميا تصاب بحالة نفسية مضطربة أثن اء الحمؿ الذم جرل في سرية شديدة ، كىك الخكؼ الذم جرل الحديث عنو في السياؽ النفسي ، فمـ تجد كسيمة لمنجاة بو إلا كضعو في صندكؽ ك تركو في النير مع بقاء أمؿ في نفسيا بعكدتو مف جديد. كىذا برعاية ربانية طبعا. ككاف أكؿ مظير لرعاية ا ﵀ ليذه الأـ ىك أمرىا بالإرضاع ، كىك أكؿ دكر للؤـ مف الناحية البيكلكجية قاؿ ا﵀ تعالى: ﴿كىأىكٍحىيٍنىا إًلىى أيـّْ ميكسىى أىفٍ أىرٍضًعًيوً ﴾ (القصص/7.) إفٌ كحي ا﵀ تعالى بأمر الإرضاع يي بنى عمى علبقة الأـ بطفميا فإرضاعو يضفي عميو نكعا مف الأمف كالاطمئناف النفسي مف جية كنكعا مف البنية الجسمية القكية مف جية أخرل، قاؿ تعالى: ﴿كالكالدات ييرٍضًعٍفى أىكٍلاىدىىيفَّ حىكٍلىيٍفً كىامًمىيٍفً لًمىفٍ أىرىادى أىفٍ ييتًـَّ الرَّضىاعىةى ﴾ (البقرة /233). ك«إنما أمرىا ا﵀ بإرضاعو لتقكل بنيتو بمباف أمو كأنو أسعد بال طفؿ في أكؿ عمره مف لباف غيرىا ك ليككف لو مف الرضاعة الأػخيرة قبؿ إلقائو في اليـ قكت يشد فيما بيف قذفو في اليـ كبيف التقاط آؿ فرعكف إياه ك ا يصالو إلى بيت فرعكف»(573)، لذلؾ كانت أكؿ تنشئة لممكلكد ىك برضاعتو الطبيعية . ك قد أثبت العمماء أف الرضاعة الطبيعية التي ىي عممية تغذية المكلكد بحميب أمو تي عد أفضؿ غذاء لو. كىي الغذاء الطبيعي لكؿ مكلكد خاصة في الأشير الأكلى مف عمره . كيتصؼ ىذا الحميب بأنو طازج ك نظيؼ كسيؿ اليضـ كخاؿ مف الجراثيـ . معنى ذلؾ أف مكسى الطفؿ سينمك قكم البنية خال يا مف الأمراض خصكصا بعد الرحمة الأكل ى مف الانفصاؿ عف أمو بعد إرضاعو . كىذا يقكدنا إلى الحديث عف النمك الاجتماعي في سنتي الميد ، فالطفؿ في بداية حياتو ىك كائف بيكلكجي إلا أف طبيعتو البيكلكجية ىذه تفرض عميو الطابع الاجتماعي ففي حياتو الأكلى يككف معتمدا عمى الآخريف 571.أشرف طه أبو الدهب :المعجم الإسلامً ن دار القاهرة ، ط1 ،2002 ، ص91 . 572 عبد العزٌز خواجة : أنماط العلاقات الإجتماعٌة فً النص القرآنً ص 193 573 الطاهر بن عاشور : التحرٌر و التنوٌر ،2002 ص73
عدد الصفحات ١٤٩150 خاصة الأـ. ك أشير مكقؼ في مرحمة الطفكلة عامة ك سني الميد خاصة ىك مكقؼ التعمؽ بيف الطفؿ ك أمو. ك التعمؽ بالأـ يتـ أكٌلا عمى أساس الرضاعة . كا ضافة إلى ذلؾ، تكفٌر مرحمة الإرضاع الأماف بالنسبة إلى ا لصبي قبؿ ساعة الخكؼ التي ستعترم الأـ بعد قميؿ ك بذلؾ يأمرىا ا﵀ سبحانو كتعالى بحمايتو كىذه ىي الرحمة الثانية بعد الإرضاع . كىذه الحماية ناتجة عف الحالة النفسية المضطربة التي تعيشيا الأـ، الأمر الذم جعميا غير قادرة عمى تكقع ما يمكف أف يحدث لو مستقبلب . كيؼ لا كىي خائفة عميو ، تخشى أف يصؿ نبأه إلى الجلبديف فػ"ىاىي ذم بطفميا الصغير في قمب المخافة عاجزة عف حمايتو عاجزة عف إخفائو عاجزة ع ف حجز صكتو الفطرم أف ينـ عميو ك يكحي ا﵀ إلييا أف ترضعو فإذا خافت عميو فمتمقيو في اليـ فيك في رعاية ا﵀ الذم لا أمف إلا في جكاره ك لا خكؼ معو »(574) .يقكؿتعالى: ﴿فىإًذىا خًفٍتً عىمىيٍوً فىأىلٍقًيوً فًي الٍيىـّْ كىلاى تىخىافًي كىلاى تىحٍزىنًي إًنَّا رىادُّكهي إًلىيٍؾً كىجىاعًميكهي مًفى الٍميرٍسىمًيفى ﴾ (القصص/7 .)إنيا آية كاحدة جمعت بيف أمريف كنيييف كخبريف كبشارتيف في إيجاز معجز . ك المكقؼ ىنا يتشكؿ بيف متناقضيف ىما العلبقة البيكلكجية الكطيدة بيف الأـ ك طفميا مف جية كشعكر الخكؼ الذم تردد عمى قمبيا أثناء إلقائو في اليـ مف جية ثانية، ك كأنيا تشعر بأنيا لف تراه بعد اليكـ كل ف ينشأ في رعايتيا حسب تقاليد المجتمع الأسرم ، لكف الرعاية الربانية تحكؿ دكف ذلؾ في قكلو تعالى : ﴿إنا رادكه إليؾ كجاعمكه مف المرسميف ﴾، فكيؼ ستككف ىذه المرحمة بعد أف انطمقت الكضعية النفسية للؤـ مف كضع قاس؟ يتأكد للؤـٌ مف الكىمة الأكلى أنيا سترل في ابنيا مف سيي نيي ىكاف قكميا كيكسر شككة الظمـ كالطغياف. ك سترل فيو النبي ا لمرسؿ الذم يقكدىـ إلى بر الأماف ، لذلؾ ستسارع إلى كضعو في التابكت ك ا لقائو في اليـ كىي تعمـ أف ممتقطو الذم ىك عدكه سيككف أرحـ الناس عميو قاطبة ك سيكفؿ لو مف الرعا ية ما يجعمو يشب في فضاء تتكفر فيو كؿ مرافؽ الراحة النفسية كالمادية. كلكف الحاجة البيكلكجية المتكاصؿ لتنشئة الرضيع تستدعي الرجكع إلى رعاية الأـ التي لا تزاؿ تربطيا بابنيا حاجة ماسة. لذلؾ ستتكاصؿ ىذه العلبقة العضكية، كسيككف سببا في ذلؾ الأخت التي سيتجمى دكرىا بعد قميؿ . 574 ماضً شكري،100قصة من نهاٌة الظالمٌن ، المكتبة التوثٌقٌة ، ص54.
عدد الصفحات ١٥٠151 3.1 .علاقته باخت مف المعركؼ في المجتمعات القديمة أفٌ سمطة الذكر تطغى عمى الأنثى ففي المجتمع الجاىمي أك عصر ما قبؿ الإسلبـ كانت الأنثى تمثؿ نذير شؤـ في المجت مع مكعكدة بالدفف في أكؿ حياتيا. قاؿ تعالى: ﴿كىا ًذىا بيشّْرى أىحىديىيـٍ بًالأٍينٍثىى ظىؿَّ كىجٍييوي ميسٍكىدِّا كىىيكى كىظًيـه يىتىكىارىل مًفى الٍقىكٍـً مًفٍ سيكءً مىا بيشّْرى بًوً أىييمٍسًكيوي عىمىى ىيكفو أىـٍ يىديسُّوي فًي التُّرى ابً أىلاى سىاءى مىا يىحٍكيميكفى ﴾ (النحؿ/59.) كمف المعركؼ أيضا أف الرجؿ كاف الدرع الكاقي ، ك سيد القبيمة يتصرؼ فييا كيفما شاء . كفي مجتمعاتنا يككف الأخ الذكر مسؤكلا عف إخكتو الإناث حتى لك كاف أصغرىـ . لكفٌ القرآف الكريـ ، كفي قصة مكسى بالذات، جعؿ الأنثى تتخذ القرار ك الأخت تنقذ أخاىا ك تحميو، كىذا ما سنراه مع أخت مكسى عميو السلبـ التي ذكرىا ا﵀ سبحانو ك تعالى في القرآف الكريـ في سكرة طو في قكلو : ﴿إًذٍ تىمٍشًي أيخٍتيؾى فىتىقيكؿي ىىؿٍ أىديلُّكيـٍ عىمىى مىفٍ يىكٍفيميوي ﴾ (طو/40)، كفي قكلو تعالى: ﴿كىقىالىتٍ لأًيخٍتًوً قيصّْيوً فىبىصيرىتٍ بًوً عىفٍ جينيبو كىىيـٍ لاى يىشٍعيريكفى ﴾ (القصص/11.) كأكؿ خطكة تقكـ بيا الأخت ىي الترقب الذم ىك امتداد لفعؿ الأـ الخائفة عمى كليدىا إذ لا تزاؿ تصنع القرار لما فيو مف شدة القرب الأسرم ، فالأخت حمقة الكصؿ بيف الأـ كالصبي . قاؿ ا﵀ تعالى : ﴿كقالت لأختو قصيو ﴾ ف جممة (قصيو) تمثؿ مسار الخكؼ عمى الصبي كىك يي نقؿ إلى بيت فرعكف . ك ىك خكؼ يمتد إلى الأخت التي تمبي ىذا الطمب ﴿كىحىرَّمٍنىا عىمىيٍوً الٍمىرىاضًعى مًفٍ قى بٍؿي فىقىالىتٍ ىىؿٍ أىديلُّكيـٍ عىمىى أىىٍؿً بىيٍتو يىكٍفيميكنىوي لىكيـٍ كىىيـٍ لىوي نىاصًحيكفى ﴾ (القصص/12 .)كالتحريـ ىنا ليس كتحريـ بعض الأشياء التي حرميا ا﵀ عمينا لأف ىذا الطفؿ لـ يبمغ سف التكميؼ كلكف المعنى: «منعناه مف أف تقترب مف أية امر أة تأتي لترضعو حتى يبحثكا لو عف مراضع »(575)،كىك الأىـ كمف سيقكـ بيذا الدكر ىك أختو التي ستحقؽ لو الاتصاؿ بأمو مرة أخرل في طريؽ الميمة الأ كلى التي أمر فييا ا﵀ سبحانو ك تعالى الأـ كىي الإرضاع . ك مرة أخرل سيعكد إلى الأـ لارتشاؼ حميبيا كالرٌضاعة مف لبانيا، ﴿ىى ؿ أدي لٌ كي ـٍ عى مى أىٍ ؿ بى يٍ تو يى كفى مكنى وي لى كـ كى ىي ـ لى و نى اصً حي كف﴾ (القصص/12.) إنيا الرعاية بالحب ك الأماف، ك أىؿ البيت ىـ أكلى لو بيذه الرعاية كيعمؽ د . حبيب مكنسي عمى ىذه الآية بقكلو : «يقع كلبم يا كقكعا حاسما في خضـ البمبمة ك الاضطراب كالقمؽ فلب يمتفت إلييا مف تككف كلا كيؼ دخمت كلا مف أيف أقبمت إنيا الساعة 575 محمد متولً الشعراوي ، قصص الأنبٌاء و المرسلٌن ، ص221.
عدد الصفحات ١٥١152 بيف أيدييـ تقدـ ليـ حلب لمعضمة جربكا معيا عددا معتبرا مف المراضع . ك لـ يكف الحديث عف أـ كحدىا فقط ك ا نما كاف عمى آؿ بيت بأجمعيـ، ككأف الرعاية تمتد لا ل تشمؿ الصبي كحده ك ا نما يفيض عطاؤ ىا الخيٌ ر عمى العائمة كميا»(576). لذلؾفالأخت تساىـ في تحقيؽ النمك الجسمي ك البنية القكية لأخييا عف طريؽ الإرضاع كت عيد لو مرحمة الأمف كالاستقرار ك تحقيؽ كعد ا﵀ سبحانو ك تعالى لأـ مكسى "إنا رادكه ". ك السبب في كؿ ذلؾ ىك أختو. ك قد تحققت البشارة (فرجعناؾ إلى أمؾ كي تقر عينيا ك لا تحزف ). كىكذا يستمر امتداد تأثير الأـ كدكر الأخت المستميمة لعاطفة الأمكمة متحققا تحققا ذكيا فطنا. كقد تجمت العلبقة بيف الأخ ك أختو عبر كظيفتيف أساسيتيف ىما: - ك ظيفة المراقبة : أم مراقبة أخييا كتأكدىا مف كصكلو إلى القصر ك بقائو سميما. - كظيفة الاسترجاع : لقد عممت الأخت عمى اقتراح المرضعة كاستعادة أخييا بذكاء. كمف ىنا تتميٌز شخصية الأخت بسمات أىميا: - شدة السرية م ع أف القصة متعمقة بأخييا مباشرة . - قكة الذكاء في استغلبؿ الظركؼ الملبئمة. - القكة التكاصمية في الحديث كالتكيؼ مع المكاقؼ الجديدة(577). كالملبحظ أف ىذه العلبقة الكطيدة بيف الأخت كأخييا قد جعميا ا﵀ تعالى في المرتبة الأكلى قبؿ علبقة مكسى ب ياركف، كيؼ لا كىي تجسد كقكؼ الأخت إلى جانب أخييا كحمايتو مف كؿ مكركه خاصة إف كاف في مرحمة الكلادة كالرعاية كىي مرحمة صعبة تحتاج إلى الحيطة كالحذر مف كؿ شر. 4.1 .علاقته بأخيه هارون يبيٌ ف القرآف الكريـ علب قة مكسى بأخيو في مرحمة النضج ك الكماؿ. كىي مرحمة ي كاجو فييا مكسى المشقة كالصعاب، فيجد في الأخ الحماية كالمساندة ك الدرع الكاقي كىك أخكه ىاركف الذم ذكر اسمو سبع مرات في 17 آية تبيف السياقات المختمفة ليذه العلبقة. ك أكؿ 576 حبٌب مونسً: لتردد السردي فً القران الكرٌم ، ص143-144. 577 عبد العزٌز خواجة : أنماط العلاقات الاجتماعٌة فً النص القرآنً ، ص186
عدد الصفحات ١٥٢153 سياؽ لممساندة يتجمى في إرساؿ ا﵀ تعالى مكسى عميو السلبـ لمجابية فرعكف لقكلو تعالى "إذىب إلى فرعكف إنو طغى" فكاف جكاب مكسى جكابا يعتريو نكع مف الخكؼ لقكلو تعالى : ﴿قىاؿى رىبّْ إًنّْي قىتىمٍتي مًنٍييـٍ نىفٍسنا فىأىخىاؼي أىفٍ يىقٍتيميكفً كىأىخًي ىىاريكفي ىيكى أىفٍصىحي مًنّْي لًسىاننا فىأىرٍسًمٍوي مىعًيى رًدٍءنا ييصىدّْقينًي إًنّْي أىخىاؼي أىفٍ ييكىذّْبيكفً ﴾ (القصص/34) «كىذا سؤاؿ صريح يدؿ عم ى أف مكسى لا يريد بالأكؿ التنصؿ مف التبميغ كلكنو أراد تأييده بأخيو ك ا نما عينو ك لـ يسأؿ مؤيدا ما لعممو بأمان تو كا خلبصو ﵀ كلأخيو ك عممو بفصاحة لسانو »(578). كأكلى علبقات المساندة ىي تفضيؿ مكسى لأخيو مف ناحية الفصاحة لأف الفصاحة سبيؿ إلى الإقناع كالإقناع يقكـ عمى بياف الدليؿ كالحجة، كىذا الإقناع أيضا يتطمب كجكد شخصية كىك ما يجسده قكلو تعالى: ﴿فأرسمو معي ردا يصدقني ﴾. ك الرد ىك العكف «كمعنى تصديقو إياه أف يككف سبب ا في تصديؽ فرعكف ك ممئو إياه بإبانتو عف الأدلة التي يبمغيا مكسى في مقاـ مجادلة فرعكف »(579). فمكسى عميو السلبـ يريد أف يتخمص مف ا لعائؽ الذم ينتابو بيف الفينة ك الأخرل فتقطع استرسالو في الحديث بقكلو تعالى عمى لسانو : ﴿قىاؿى رىبّْ اشٍرىحٍ لًي صىدٍرًم كىيىسّْرٍ لًي أىمٍرًم كىاحٍميؿٍ عيقٍدىةن مً فٍ لًسىانًي يىفٍقىييكا قىكٍلًي﴾ (طو/25..28.) «كىك حديثآخر يكشؼ عف مستكيات في تركيبو فيفرز عددا مف الإشارات التي يمكف استغلبليا للئطلبع عمى شخصية مكسى إطلبعا يتصؿ بالجانب الانفعالي الذم يميزه »(580). كحؿ العقدة في المساف ضرب مف الكناية التي تتسع إلى ما يضيؽ الصدر مف أسباب الانفعاؿ ك الاندفاع فإذا زالت مثؿ ىذه ا لعكارض انطمؽ المساف بيٌف النطؽ ، سمس الحديث فصيح العبارة (581) . كتتكاصؿ العلبقة الكطيدة في قكلو تعالى: "كىاجٍ عىؿٍ لًي كىزًيرنا مًفٍ أىىٍمًي ىىاريكفى أىخًي اشٍديدٍ بًوً أىزٍرًم كىأىشٍرًكٍوي فًي أىمٍرًم كىيٍ نيسىبّْحىؾى كىثًيرنا كىنىذٍكيرىؾى كىثًيرنا إًنَّؾى كينٍتى بًنىا بىصًيرنا " (طو/25..35 .)«كالكزير فعيؿ بمعنى فاعؿ مف كازر عمى غير قياس مثؿ حكيـ مف أحكـ، كىك مشتؽ مف الأزر كىك المعكنة ك المؤازرة ك الكؿ مشتؽ مف الأزر أم الظير»(582). فمكسى عميو السلبـ يمتمس مف ا﵀ عز كجؿ أف يجعؿ أخاه ىاركف سندا ك ا زرا لو في تبم يغ رسالتو فيك سيتحدل الصعاب كيركب المشقة . كرككب المشقة يستدعي عكنا لو . كىذا 578 الطاهر بن عاشور :التحرٌر و التنوٌر ج20 ، ص114 . 579 الطاهر بن عاشورالمصدر السابق ، ج20 ، ص116 . 580 حبٌب مونسً: التردد السردي فً القرآن ،ص 199. 581 المرجع نفسه، ص201. 582 حبٌب مونسً:التردد السردي فً القرآن الكرٌم ص201
عدد الصفحات ١٥٣154 المعيف ىك أخكه كالعكف أيضا يكمف في اليقيف با﵀ سبحانو كتعالى كشدة الإيماف ﴿كي نسبحؾ كثيرا كنذكرؾ كثيرا ﴾. كىذه قمة التضامف: رجلبف تحابا في ا﵀ ، أخكاف يضحياف مف أجؿ الرسالة بمعية ربانية . كىكذا تككف الدعكة إلى الحؽ مؤازرة كقكة ك سندا لأخكيف يريداف أف يبمغا الرسالة كيستجيبا لنداء ا﵀ سبحانو ك تعالى . ك في آية أخرل يقكؿ الحؽ سبحانو ك تعالى: ﴿قىاؿى رىبّْ إًنّْي أىخىاؼي أىفٍ ييكىذّْبيكفً كىيىضًيؽي صىدٍرًم كىلاى يىنٍطىمًؽي لًسىانًي فىأىرٍسًؿٍ إًلىى ىىاريكفى كىلىييـٍ عىمىيَّ ذىنٍبه فىأىخىاؼي أىفٍ يىقٍتيميكفً ﴾ (الشعراء/ 12..14 .)«إنو يجعؿ خكفو مف التكذيب أكلا ذلؾ التكذيب الذم سيتسبب في إثارة نفسو كضيؽ صدره كاحتباس لسانو فيفكر في أمره ك لا يجد ظييرا لو يخرجو مف الضيؽ إلا ىاركف عميو السلبـ بما أكتي مف ىدكء كسكينة كعمـ ثـ يعكد مرة أخرل إلى شأف القكـ فيذكر الذنب ك يرل فيو ذريعة لقتمو »(583)، فيار كف ىنا بمثابة المكجو المدافع ك ا ف شئت النائب عف أخيو مكسى لأنو يقكـ بالميمة إلى جانبو، فيك يمثؿ الأخ المفرج عف ىـ أخيو كالمساند لو في السراء كالضراء . دائما نجد معية ا﵀ سبحانو كتعالى مف كلادة مكسى إلى شبابو إلى رعايتو إلى نضجو ك استعداده لتمقي الرسالة ك دائما تكاصؿ معكنة الأخ باستجاب ك تأكيد مف ا﵀ سبحانو كتعالى قاؿ تعالى: «قىاؿى سىنىشيدُّ عىضيدىؾى بًأىخًيؾى كىنىجٍعىؿي لىكيمىا سيمٍطىاننا فىلبى يىصًميكفى إًلىيٍكيمىا بًآىيىاتًنىا أىنٍتيمىا كىمىفً اتَّبىعىكيمىا الٍغىالًبيكفى » (القصص35.) الشد الربط كشأف العامؿ بعضك إذا أراد أف يعمؿ بو عملب متعبا لمعضك أف يربط عميو لئلب يتفكؾ أك يعتريو كسر" فقكة مكسى عميو السلبـ مقترف بأخيو ك الجدير بالذكر أف طمب مكسى إشراؾ ىاركف معو في ميمة مكاجية فرعكف يعد تكميفو بالنبكة ، كتبميغ الرسالة يشير إلى الأمكر الآتية (584): أ- أفٌ ما كمؼ بو مكسى كاف عظيـ الشأف بحيث أنو ميما فعؿ كرجؿ يحظى بدعـ إليي فإنو يظؿ محتاجا إلى شريؾ لمحد مف النكسات أك لمنعيا . 583 حبٌب مونسً:المرجع السابق ص205 . 584 الطاهر بن عاشور : التحرٌر و التنوٌر ، ج20 ، ص117 .
عدد الصفحات ١٥٤155 ب- أفٌ ذلؾ لا يعني أنو لف يقكـ بميمتو كاممة كما ينبغي لو بؿ إف مكسى سكؼ يقكـ بالتكميؼ عمى أحسف كجو يكمف في حدكد بشريتو . كلكف كجكد ىاركف سكؼ يشكؿ عاملب فعالا في تكجيو الأمكر نحك المراد (585). كيبدك جميا أف مكسى عميو السلبـ كاف يرل كجكب تحصيف نفسو في مجابيتو مع فرعكف مف طريقيف أكليما التقكية الكجدانية الفكرية لو حتى يتكمـ بمنطؽ يقنع فرعكف ، كثانييما التقكية المعنكية ك العممية مف خلبؿ شد أزره ب أخيو ىاركف في التكميؼ بالنبكة ك تبميغ الرسالة سكاء بالدرب الأكؿ أك الثاني فالاعتماد كمو عمى ا﵀ عز كجؿ طالما أف مكسى استغاث بربو في الحاليف (586). كالملبحظ أف ىذه المساعدة ك الكقكؼ إلى جنب الأخ جعمت مف شخصية ىاركف تتميٌز بعدة سمات فمرٌة يظير بصفة الرسكؿ المبمغ لمرسالة الحا مؿ لمدعكة مع أخيو فمثلب يرد الأمر إلييما بالذىاب إلى فرعكف لقكلو تعالى : ﴿فىأٍتًيىاهي فىقيكلاى إًنَّا رىسيكلاى رىبّْؾى فىأىرٍسًؿٍ مىعىنىا بىنًي إًسٍرىائًيؿى كىلاى تيعىذّْبٍييـٍ قىدٍ جًئٍنىاؾى بًآىيىةو مًفٍ رىبّْؾى كىالسَّلبى ـي عىمىى مىفً اتَّبىعى الٍييدىل ﴾ (طو/47). كقاؿ تعالى: ﴿كىكىىىبٍنىا لىوي مًفٍ رىحٍمى تًنىا أىخىاهي ىىاريكفى نىبًيِّا ﴾ (مريـ/ 53.) كما يظير في صكرة الأخ المساعد لأخيو ك المتكسؿ لو فمكسى عميو السلبـ يمثؿ الأمر الناىي كالمكمؼ بالدعكة كقد استعاف بأخيو عمى عبدة العجؿ، لكف حدث ما لـ يكف في الحسباف، فقد اتخذكا ذلؾ العجؿ عبادة ليـ فرجع مكسى غضباف ف أخذ بمحية أخيو يجرىا إليو . كىنا يكمف دكر آخر للؤخكة فياركف يمثؿ دكر المترجي لأخيو القائـ عمى خدمتو ك المضحي مف أجمو فكاف مف الممكف أف ينسحب مف ىذه الميمة لكف ركح الأخكة منعتو مف ذلؾ قاؿ تعالى عمى لساف ىاركف: ﴿قىاؿى يىا ابٍفى أيـَّ لاى تىأٍخيذٍ بًمًحٍيىتًي كىلاى بًرىأٍسًي إًنّْي خىشًيتي أىفٍ تىقيكؿى فىرَّقٍتى بىيٍفى بىنًي إًسٍرىائًيؿى كىلىـٍ تىرٍقيبٍ قىكٍلًي ﴾ (طو/94 .)فمينظر الناظر في ىذه الرابطة الأخكية النابعة مف الحب كالدؼء ﴿يا إبف أـ﴾ فالأـ حاضرة لا محالة في ىذه العلبقة، ك كاف بإمكانو أف يقكؿ (يا أخي) لكف يا (ابف أمي) كانت أبمغ تأثير ا. إنو يريد الاستمرار ك يؤكد عمى الرابطة الأسرية التي عانت الكثير مف الكيلبت مف أجؿ الرسالة ك يؤكد ليا الثبات فيريد أف يرتبط ب أخيو أكثر ك أكثر كما الأـ إلا كسيمة ليذا الترابط . كخلبصة ما سبؽ أف العائمة البيكلكجية لمكسى عميو السلبـ كانت تتسـ باليدكء كالسمـ ك الركية «سكاء مف حيث أمو التي كانت ليا القدرة عمى ترؾ كلدىا 585 زاهٌة راغب الدجانً : المفهوم القرآنً و التوراتً عن موسى وفرعون ، ص75 . 586 المرجع نفسه، ص76 .
عدد الصفحات ١٥٥156 في النير أـ أختو التي كتمت السر ك استرجعت أ خاىا أـ أخاه الذم يتقف الحديث ك يحظى بشعبية كاسعة»(587). ىذا الكسط بمعية ا﵀ سبحانو كتعالى منحو المحبة كالرعاية إنيا الرعاية بالحب منذ الكلادة لأجؿ تبميغ الرسالة . 2 .الأسرة المتبنّية تعتبر ظاىرة التبني ظاىرة اجتماعية تسعى لبناء أسرة مثميا مثؿ الأسرة البيكلكجية فيي بمثابة الأسرة البديمة المعكضة لمطفؿ تكفر لو الرعاية ك الأماف ككؿ متطمبات حياتو. ك التبني في أدؽ تعريؼ لو ىك «قياـ رجؿ ك امر أة بتبني طفؿ أك إنزالو منزلة الابف مف حيث تربيتو كحمايتو كرعاية شؤكنو ككفالتو ك كأنو ابف حقيقي ليما فيصبح الرجؿ بذلؾ أباه بالتبني كيصبح أبناء الأسرة أخكاتو بالتبني»(588). فالأسرة المتبنية أك البديمة ىي التي تعكٌض الأسرة البيكلكجية في التنشئة الاجتماعية خلبؿ حياة الفرد . ك الملبحظ أف الأسرة البديمة أك المتبنية في قصة مكسى ليا طابعيا المعيشي الخاص ، إنيا الأسرة الحاكمة الغنية الطاغية إنيا الأسرة المالكة عمى حساب الأسرة البيكلكج ية المستضعفة التي أبيدت مف أجؿ الحكـ. كمف الملبحظ أيضا أف ىذه الأسرة البديمة مككنة مف فرديف أساسييف ىما الأب ك الأـ المذ يف يمثلبف طرف ي النقيض المذيف سنرل تجمياتي ما في علبقتيما مع مكسى. 1.2. علاقته بالأم البديمة "آسيا جاء في قصص الأنبياء أفٌ اسميا آسيا بنت مزاحـ بف عبيد بف الرياف بف الكليد الذم كاف فرعكف مصر في زمف يكسؼ . كقيؿ إنيا كانت مف بني إسرائيؿ مف سبط مكسى(589). كأكؿ احتكاؾ ليا بيذا الصبي جاء عف طريؽ التا بكت الذم انتقؿ إلى القصر الممكي. ك يي ركل في قصص الأنبياء أف آسيا كانت المنقذ لمكسى عميو السلبـ مف المكت بعد أف أرسمتو أمو في التابكت كذلؾ بكحي مف ا﵀ تعالى «حيث انطمؽ الماء بمكسى يرفعو المكج مرة ك يخفضو أخرل حتى أدخمو بيف الأشجار عند دار فرعكف إلى ركضة ىي مستقى جكارم فرعكف ، ككاف منيا نير كبير في دار فرعكف داخؿ في بس تانو فخرجت جكارم فرعكف يغتسمف كيستقيف فكجدف التابكت فأخذنو كظنف أف فيو مالا فحممنو عمى حالتو حتى ادخمنو 587 عبد العزٌز خواجة : أنماط العلاقات الاجتماعٌة فً النص القرآنً ص235 588 فرج عبد القادر :موسوعة علم النفس ، ص54 589 إبن كثٌر :قصص الأنبٌاء ، تحقٌق السٌد الجمبٌلً،دار الجبل بٌروت ط1 ، د ت ، ص285 .
عدد الصفحات ١٥٦157 إلى آسيا فمما فتحتو رأت فيو الغلبـ فألقى ا﵀ تعا لى عمييا محبة منو فرحمتو آسيا ك أحبتو حبا شديدا فمما سمع الذباحك ف بأمره أقبمكا ع مى آسيا بشفارىـ ليذبحكا الصبي ، فقالت آسيا ليـ انصرفكا فإف ىذا ال صبي لا يزيد في بني إسرائيؿ فأنا آتي فرعكف كاستكىبو إياه، فإف كىبو لي كنتـ قد أحسنتـ ك ا ف أمركـ بذبحو فلب ألكمكـ، ثـ إنيا أتت بو فرعكف كقالت قرت عيف لي ك لؾ لا تقتمكه عسى أف ينفعنا. فقاؿ فرعكف قر ة عيف لؾ أما أنا فلب حاجة لي فيو»(590). فالأـ البديمة ترعاه ، كىي زكجة فرعكف الطاغية قاؿ تعالى : ﴿كىقىالىتً امٍرىأىةي فًرٍعىكٍفى قيرَّةي عىيٍفو لًي كىلىؾى لاى تىقٍتيميكهي عىسىى أىفٍ يىنٍفىعىنىا أىكٍ نىتَّخًذىهي كىلىدنا كىىيـٍ لاى يىشٍعيريكفى ﴾ (القصص/9.) إفحكمة ا﵀ سبحانو ك تعالى جعمت ليذا الكلد مف يحميو كيضمف لو الحياة ك يكفؿ لو التربية الكريمة الناعمة ك التعميـ الناضج الذم يؤىمو لقيادة شعب. إنو يحميو مرة أخرل بالحب كعلبمتو السركر كالفرحة "قرت عيف" أـ يدخؿ صبي بيتيا ك لربما كانت تنتظر إقبالو كيؼ لا ك ىي لا تممؾ الكلد إنيا علبقة أـ بطفؿ متبنى مرتبطة بو عاطفيا تفرح بو كتسر طفؿ يمثؿ ليا الحياة ك ييبيا الأمكمة فتككف بمثابة أمو الحقيقية. إنيا تمنع قتمو ك ىذا يبيف مدل خكؼ كؿ أـ عمى ابنيا كقد تجسد فعميا في امر أة فرعكف ك في الكقت نفسو تقنع زكجيا بضمو إلى العائمة، ك بالتالي تكفير الأمف النفسي لمكسى الطفؿ. ك ىذا الأمف يقكم عنده الشعكر بالانتماء إلى ىذه الجماعة أك الأسرة البديمة . ك الملبحظ أف ىذه الأـ قد استعممت كسائؿ إقناع مادية كمعنكية تمنع ىذا الصبي مف بطش فرعكف كىي : 1-اتخاذه كلدا: كفي ذلؾ دعـ لفرعكف كأنس لزكجتو ، ك بالتالي تأسيس أسرة. 2-منفعتو كالقياـ بدعـ مادم كمعنكم في الك قت ذاتو. فرعكف سيتخذه سندا لو ك ساعدا لو إذ ربما س يككف ذراعو الأيمف في السمطة «كىنا تبدك العلبقة التناقضية التي كانت بيف قطب الأـ التي تسعى لتبني الطفؿ كقطب فرعكف الذم يريد قتمو كانتيت الرسالة في الن ياية لمصمحة قطب الأـ البديمة. ك قد استخدمت في ىذه العممية الاتصالية مجمكعة مف كسائؿ الإقناع لزكجيا جرت عم ى نمط ثنائيات متجانسة في ظاىرىا لكنيا متناقضة داخميا تتضمف جانبيف الجانب العاطفي مف جية ك ىك يمثؿ المنطؽ الاجتماعي الأسرم ك الجانب العقلبني مف جية أخرل كىك يمثؿ المنطؽ السمطكم النفعي فإف لـ يؤثر ا لجانب الأكؿ أثر الجانب 590 أبو إسحاق الثعلبً: قصص الأنبٌاء المسمى بعرائس المجالس ، ص 182
عدد الصفحات ١٥٧158 الثاني كا ف كانت امرأة فرعكف تعمـ أف المنطؽ الثاني ىك الأكثر تأثيرا في زكجيا لكف الدبمكماسية السياسية تقتضي التناكب بينيما لضماف «مكقع الأماف بسبب رضى الحاكـ ك غضبو»(591). كالجدير بالذكر أف علبقة مكس ى بالأـ المتبنية تجسدت أكثر في طفكلتو كظيرت ملبمحيا أكثر بينما لا نجد ليا تفصيلب في دعكتو ، إلا أننا نجد الأـ تتخذ مكقعا آخر مضادا لفرعكف . قاؿ تعالى: ﴿كىضىرىبى المَّوي مىثىلبن لًمَّذًيفى آىمىنيكا اًمٍرىأىةى فًرٍعىكٍفى إًذٍ قىالىتٍ رىبّْ ابٍفً لًي عًنٍدىؾى بى يٍتنا فًي الٍجىنَّةً كىنىجّْنًي مًفٍ فًرٍعىكٍفى كىعىمىمًوً كىنىجّْنً ي مًفى الٍقىكٍـً الظَّالًمًيفى ﴾ (التحريـ/ 11 .)معنى ذلؾ أنيا آمنت بالرسالة الإليية متبعة مكسى عميو السلبـ في دعكتو لمحؽ. كبذلؾ تستمر العلبقة بينيا ك بينو لا عمى أساس عاطفة الأمكمة فحسب ك لكف عمى أساس الانضماـ إلى الديف الجديد الذم يحؽ الحؽ ك يزىؽ الباطؿ. 2.2 .علاقته بالأب المتبني "فرعون يمكف تقسيـ ىذه العلبقة بيف مكسى ك فرعكف إلى مرحمتيف ، مرحمة الطفكلة كمرحمة النضج كالكماؿ ك بداية المكاجية الشديدة بينيما أثناء الدعكة. 1.2.2. مرحمة الطفولة لما قرت زكجة فرعكف بالصبي ﴿قرت عيف لي كلؾ﴾ رد عمييا فرعكف قرت عيف لؾ ، أما أنا فلب حاجة لي فيو. ك في ذلؾ يقكؿ النبي "ص" الذم يحمؼ بو لك أقر فرعكف أف يككف لو قرة عيف كما أقرت ليداه ا﵀ تعالى بو كما ىدل بو امرأتو ك لكف ا﵀ تعالى حرمو ذلؾ(592). إف خكؼ فرعكف عمى سمطة حكمو يغرس في نفسو الانتقاـ مف كؿ صبي يكلد . كىذا الخكؼ مصدره تكقع الكينة كلادة صبي يككف ىلبؾ فرعكف عمى يده فكانت أكؿ بادرة لحماية ىذا الممؾ ك السمطاف ىي رفض الصبي لأكؿ كىمة ك لـ يتكقؼ الأمر عند ىذا الحد بؿ كصؿ إلى القتؿ تكىما بأف سيككف عدكه. كركم في قصص الأنبياء «أنو كاف يمعب بيف يدم فرعكف ك بيده قضيب صغير فضرب بو رأس فرعكف فغضب غضبا شديدا كتطير منو كقاؿ ىذا عدكم المطمكب فأرسؿ إلى الذباحيف ليذبحكه فبمغ ذلؾ امرأ ة فرعكف فجاءت تسعى إلى 591 عبد العزٌز خواجة : أنماط العلاقات الإجتماعٌة فً النص القرآنً ، ص129 . 592 أبو إسحاق ا لثعلبً : قصص الأنبٌاء المسمى بعرائس المجالس ، ص185-186
عدد الصفحات ١٥٨159 فرع كف، كقالت لو ما بدا لؾ في ىذا الصبي الذم قد كىبتو لي فأخبرىا بما فعؿ مك سى فقالت لو: إنما ىك صبي لا يعقؿ كا نما صنع ىذا مف صباه كأنا أجعؿ فيو بيني ك بينؾ أمرا تعرؼ بو الحؽ أضع لو حميا مف الذىب كالياقكت ك أضع لو جمرا فإ ف أخذ الياقكت فيك يعقؿ فاذبحو ك ا ف أخذ الجمرة عممت أنو صبي ، ثـ إنيا كضعت لو طسا فيو الذىب كالياقكت ك طسا آخر فيو الجمرة فمد مكسى يده عمى أف يأخذ الجكاىر ليقبض عميو فحكؿ جبريؿ عميو السلبـ يده إلى الجمرة فقبض عمى جمرة ككضعيا في فيو فجاءت عمى لسانو فأحرقتو كذلؾ الذم قاؿ في قكلو تعالى (كىاحٍمي ؿٍ عيقٍدىةن مًفٍ لًسىانًي يىفٍقىييكا قىكٍلًي) (طو/28). فقالت لو آسيا "ألا ترل إلى فعمو ك أنو صبي لا يعقؿ فكؼ عف قتمو. ك صرؼ ا﵀ عنو ذلؾ السكء فمـ يزؿ عزيزا مكرما في بيت فرعكف كحببو ا﵀ تعالى إليو ك ا لى الناس كميـ حتى كاف يحبو كؿ مف يراه »(593). معنى ذلؾ أف فرعكف كاف مترددا في تبني مكسى. ك العلبقة ىنا انبنت عمى الشؾ في أنو الصبي العدك المكعكد، ففرعكف بجبركتو يريد التخمص منو بأم طريقة الأمر الذم جعمو يخضع الطفؿ لاختبار كانت نتيجتو سمبية عميو بكضع الجمرة في فمو ك ا صابتو نتيجة ذلؾ بإصابة أرطفكنية شكمت عائقا أمامو في عممية الاتصاؿ بالآخريف (594). كلـ يبيف لنا القرآف الكريـ العلبقة بيف مكسى ك الأب المتبني بعد ىذه الحادثة إلا بعد مرحمة النضج ك الكماؿ. 2.2.2. مرحمة النضج والكمال يقكؿ تعالى: ﴿كىلىمَّا بىمىغى أىشيدَّهي كىاسٍتىكىل آىتىيٍنىاهي حيكٍمنا كىعًمٍمنا كىكىذىلًؾى نىجٍزًم الٍميحٍسًنًيفى ﴾ (القصص/14.) كىنا تعكد العلبقة متجمية بيف مكسى ك الأب المتبني الذم ظيرت عداكتو علبنية عمى مكسى في حادثة قتؿ القبطي حينما أصدر فرعكف أمرا بملبحقتو مع أنو ابنو الذم رباه كحكـ عميو بالقتؿ . ك يعتبر ىذا المكقؼ امتدادا لانتقاـ فرعكف ك طغيانو فعلبقة مكسى بو كانت تتجو نحك التنافر كىنا تبدأ حدة المكاجية بينيما. إنو العدك الذم سيكاجو فرعكف الذم طالما عتا ك تجبر، لقد تربى مكسى في قصره ككاف مف المفركض أف يككف سيد القصر ككلي عيد أبيو "البديؿ" لكف بإرادة إليية يحدث العكس، فما كاف فرعكف إلا عدكا رغـ تبنيو لو كفي أثناء مكاجيتو معو أراد أف يمف عميو ذلؾ العيش الرغيد الذم تمقاه في قصره ، 593 أبو إسحاق الثعلبً:قصص الأنبٌاء المسمى بعرائس المجالس ، ص185-186 . 594 عبد العزٌزعبد العزٌز خواجة : أنماط العلاقات الإجتماعٌة ،ص 190 .
عدد الصفحات ١٥٩160 قاؿ تعالى عمى لساف فرعكف : ﴿قىاؿى أىلىـٍ نيرىبّْؾى فًينىا كىلًيدنا كىلىبًثٍتى فًينىا مًفٍ عيميرًؾى سًنًيفى ﴾ (الشعراء /18 .)كيعمؽ أحمد خكاجة عمى ىذه العلبقة قائلب «لقد استغؿ فرعكف المرجعية الأسرية في العممية الاتصالية مف أجؿ إخماد ا لمعارضة التي كاف يتزعميا مكسى ك ذلؾ في أثناء الحكار الذم جرل بينيما في القصر مف خلبؿ تذكيره بعنصريف مف العناصر الكظيفية للؤسرة استفاد منيما مكسى في أثناء كجكده في الأسرة البديمة كىما التربية في أثناء الطفكلة كالحماية البيكلكجية ك الاقتصادية في أثناء فترة الشباب »(595). كقدقصد فر عكف بيذا الكلبـ المف عمى مكسى كالاحتقار لو كأنو يقكؿ: ألست الذم ربيناؾ صغيرا ك أحسنا إليؾ فمتى كاف ىذا الأمر الذم تدعيو . ك يعمؽ عبد العزيز خكاجة في ىذا الشأف حكؿ عنصر السمطة كمرجعية التبني فيقكؿ« :أما المرجعيتاف الأخرياف المتاف تتصارعاف في العممية الاتصالية فيما مرجعية السمطة كمرجعية الانتماء الأسرم كتظير مرجعية السمطة بعدٌىا أقكل المرجعيات ك التي تزيح كؿ أنكاع المرجعيات الأخرل ميما كانت بما في ذلؾ مرجعية العلبقات العائمية فقد أمر فرعكف كحاشيتو بملبحقة مكسى ك قتمو مع انو ابنو بالتبني فالكلاء لمسمطة يزيح غيره مف المرجعيات عمى مختمؼ مستكياتيا »(596). كتبمغ حدة المكاجية عندما يصؿ مكسى إلى مرحمة الإقناع عف طريؽ الميف ﴿ىى ؿ لى ؾى إلا أى ف تزى كى كى أىديؾى إلى رى بؾى فى تى خشى فى قكلا لى و قى كلا لى ينن ا لى عى مو يى تى ذى كر أى ك يى خشى ى﴾ (طو/44 .)إ أف فرعكف كاف يمثؿ المكقؼ الرافض إذ يقكؿ تعالى عمى لسانو ﴿أجئتن ا لتمٍ فًتنا عما كجدنا عميو أباءى نا﴾ (يكنس/78.) إنو يخاؼ تغيير العادات كالتقاليد التي فرضيا عمى قكمو ﴿ إني أخاؼ أف يي بى دّْ ؿى دً ينكـ أك أف يي ظٍ يً رى في الأرض الفسادى ﴾ (غافر/26 .)إضافة إلى ذلؾ فيك يستخدـ شتى الكسائؿ القمعية لردع ابنو المتبنى فيطرح أسئمة تعجيزية في أثناء الحكار . ك يتمثؿ ذلؾ في قكلو تعالى: ﴿قاؿ فى مى ا بى اؿي القي ري كفً الأكلى ى﴾ (طو/51)، إضافة إلى السخرية كالتيكـ كالحط مف الشأف كقكلو تعالى: "قاؿ لمف حكلو ألا تستمعكفى قاؿ ربكـ كرب آبائكـ الأكليف" (الشعراء/ 25،26.) كتزيد حدة فرعكف في أساليبو الاستيزائية كالضحؾ في قكلو تعالى: ﴿فمما جاءىـ بآياتنا إذا ىي ـٍ منٍيا يضٍ حككف﴾ (الزخرؼ/ 47). كما بمغت بو الجرأة حد اتيامو بالجنكف أم عدـ التكازف النفسي كالعقمي لقكلو تعالى: ﴿قاؿ إفَّ رسكلكـ الذم أرسؿ 595 عبد العزٌز خواجة ، أنماط العلاقات الإجتماعٌة ، ص190-191. 596 المرجع نفسه ص222.
عدد الصفحات ١٦٠