المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سورة العاديات دراسة مقطعية

هلال علي محمود

صفحة ٢ من ٢

آداب الرافدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 89 ويمكن تمثيمو بيانياً عمى النحو الآتي: أولى ىذه الظواىر التي يمكن رصدىا؛ بروز المقطع الطويل المقفل بصامت بنسبة (6/14) من مجموع المقطع، أي بما يعادل النصف تقريباً، في حين كان المقطع القصير بنسبة (7/14) من مجموع المقاطع، أي بما يعادل النصف تماماً، فتكون بذلك نسبة المقطع القصير إلى نسبة المقطع الطويل المقفل بصامت (7/6) فيكونا بذلك قسيمي مقاطع ىذه الآية تقريباً، إذ يبقى المقطع المديد المقفل بصامت فقط خارج النسبة والتناسب . وشيوع المقطع (ص+ح+ص) في ىذه الآية لو دلالة دقيقة، وىي دلالة ولا ريب تعمق دلالة الآية ككل، وىي دلالة بيان مدى إحاطة الله () بما في الصدور: "فلا تفمت منو خافية مضمرة، ولا غائبة مطوية مستورة في الأعماق "(1)، وتظير دلالة ثقل إيقاع الآية واضحاً حين قراءتيا، وذلك من خلال تتابع المقطع الطويل المقفل بصامت، وا ن ظير المقطع القصير، فإنيا لإمكان الوصل بين المقاطع الطويمة ىذه، إذ معموم أن (1 )التفسير البياني لمقرآن الكريم : 1/153

عدد الصفحات ١٧

سـورة العادوـات: دراسـة مقطعيــة م.د. هلال علي محمود 90 توالي الأمثال في المقاطع يجعل الكلام ثقيلاً عند النطق بو، ولاسيما في المقاطع الطويمة المقفمة بالصامت. ومن الممكن أن نستنبط دلالة الانتقال من حال إلى حال، في حالة اختلاف المقاطع بين إذ إن ىذا الإختلاف يوحي بانتقال الإنسان من الموت إلى البعث وفي ذلك إشارة إلى إثارة الانتباه إلى تذكّر الإنسان ليوم القيامة، فميس يومئذ للانسان ثمّة ميرب، ولا ثمة مفرّ، فيو محاسب لا محالة، كما جاء ىذا القيد ليعمق دلالة القدرة عمى الإحاطة ببواطن الإنسان:  يَوْ َ ِزذٍ ُعْشَضُونَ َ َخْ َ ِىْ ُ ْ َافِيَ (1) . وفي ىذا المشيد تختم كل"الحركات الثائرة باستقرار ينتيي إليو كل شيء، وكل أمر، وكل مصير، فالمرجع إلى ربيم "يومئذٍ " ... وا نو لخبير بيم يومئذٍ ... بأحواليم وأسرارىم ... والله خبير بيم في كل وقت وفي كل حال. لكن ىذه الخبرة "يومئذ" ىي التي تثير انتباىيم لا في ىذا المقام.. إنيا خبرة وراءىا عاقبة ... خبرة وراءىا حساب وجزاء .. وىذا المعنى الضمني ىو الذي يُمَوَّحُ بو في ىذا المقام"(2) . وبعد ما تقدم من البيان يمكن القول أن مشاىد ىذه السورة الكريمة، شكمت مشيداً واحداً، وا ن خُصص كل مشيد من مشاىدىا، وكل آية من آياتيا ببنيةٍ مقطعيةٍ خاصةٍ بيا، وىذه الخصوصية في الحقيقة ىي التي أدت متناغمةً متسارعةً متناسقة المعنى بل المعاني التي تاقت السورة إلى تحقيقيا جميعاً، قال سيد قطب (رحمو الله ) إن سياق ىذه الآيات "سياق واحد يجري في ىذه السورة في لمساتٍ عنيفة مثيرة، ينقل من إحداىا إلى الأخرى قفزاً وركضاً ووثباً، في خفة (1 )سورة الحاقة، الآية 18 . (2 )في ظلال القرآن : 28 :643 . ـيـمْ يَــوْ ص+ح+ص ص+ح+ح

عدد الصفحات ١٨

آداب الرافدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 91 وسرعة وانطلاق حتى ينتيي إلى آخر فقرة فييا فيستقر عندىا المفظ والظل والموضوع، والإيقاع، لما يصل الراكض في نياية المطاف "(1) . ثم يأتي الربط بين مشاىد السورة جميعاً، ىذه الوقفة الحاسمة، التي بيا يبمغ القرآن الكريم ذروة المشيد العنيف لبعثرة ما في القبور، وتحصيل ما في الصدور، لتتسق متناغمة ً قبل ذلك مع مشيد الإغارة العنيفة في المشيد الأول، والذي خصص لإظيار مشيد مثير لغارة مفاجئة عزوم، تبغت القوم صبحاً فلا يتنبيون إلا وقد توسطت الخيل جمعيم، ومزقت شمميم، وبعثرتيم وسط النقع المثار، ثم يأتي بعد ذلك مشيد البعث الذي يباغت القوم – وقد طال ما جحدوا نعم الله وغرتيم الأماني، فإذا ىم قد بعثوا مبعثرين من القبور حيارى وممزقين، وصدروا أشتاتاً مفرقين، ثم إذا بالأحداث تتلاحق سراعاً، مترابطة مندفعة متدافعة، فميس بين بعثرة ما في القبور، وىول الموقف بين يدي المطيف الخبير، إلا أن يُحصَل ما في الصدور، لا تفمت منو خافية مضمرة، ولا غائبة مطوية مستورة في الأعماق، كما ليس بين العاديات ضبحاً، وبين توسط الجمع، وتدبير الأمر، إلا أن تنطمق إغارتيم صُبحاً، موريات قدحاً، مثيرات نقعاً، بين ىذا المألوف الواقع، وذاك الغيب الذي سوف يقع(2)، يأتي المقسم عميو:  ِننَّ ااِْونَانَ لِشَببِّهِ لَ َىُود (6)وَ ِونَّهُ َ َ رَلِ َ لَ َ ِيذ(7)وَ ِونَّهُ لِحُببِّ الْخَيْشِ لَ َذِيذدٌ (8) . الجدول الإحصائي الآيـــات المقطع الأول ص+ح المقطع الثاني ص+ح+ح المقطع الثالث ص+ح+ص المقطع الرابع ص+ح+ح+ص عدد المقاطع تنوع المقاطع المقطع الأبرز والعاديات ضبحا (1 ) ص+ح+ص/ص+ح+ح/ ص+ح/ص+ح+ح/ص+ح/ ص+ح+ص/ص+ح+ح 2 3 1 Q 7 3 2 (1 )م.ن: 28 :643 . (2 )التفسير البياني لمقرآن الكريم : 1/153 .

عدد الصفحات ١٩

سـورة العادوـات: دراسـة مقطعيــة م.د. هلال علي محمود 92 فالموريات قدحا (2 ) ص+ح+ص/ص+ح+ح/ ص+ح/ ص+ح+ح/ ص+ح/ص+ح+ص/ص+ ح+ح 2 3 2 Q 7 2 2 فالمغيرات صبحا (3 ) ص+ح+ص/ص+ح/ص+ ح+ح/ص+ح+ح/ص+ح/ ص+ح+ص/ص+ح+ح 2 3 2 Q 7 3 2

عدد الصفحات ٢٠

آداب الرافدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 93 الآيـــات المقطع الأول ص+ح المقطع الثاني ص+ح+ح المقطع الثالث ص+ح+ص المقطع الرابع ص+ح+ح+ص عدد المقاطع تنوع المقاطع المقطع الأبرز فأثرن بو نقعا (4 ) ص+ح/ص+ح/ ص+ح+ص/ ص+ح/ ص+ح/ ص+ح/ ص+ح+ص/ص+ح+ح 5 1 2 Q 8 3 1 فوسطن بو جمعا(5 ) ص+ح/ص+ح/ ص+ح+ص/ص+ح/ص+ح/ ص+ح/ص+ح+ص/ص+ ح+ح 5 1 2 Q 8 3 1 إنّ الإنسان لربو لكنود (6 ) ص+ح+ص/ ص+ح+ص/ ص+ح+ص/ ص+ح+ح/ ص+ح ص+ح/ ص+ح+ص/ص+ح/ص+ح/ ص+ح/ص+ح/ ص+ح+ح 6 1 4 1 12 4 1-3 وا نو عمى ذلك لشييد(7 ) ص+ح/ص+ح+ص/ ص+ح/ ص+ح/ص+ح/ ص+ح+ح/ص+ح+ح/ص+ح / ص+ح/ص+ح/ص+ح/ص +ح+ح+ص 8 2 1 1 12 4 1 وا نو لحب الخير لشديد (8 ) ص+ح/ ص+ح+ص/ص+ح/ ص+ح/ ص+ح/ص+ح+ص/ص+ح+ ص/ ص+ح+ح/ص+ح/ 7 1 3 1 12 4 1

عدد الصفحات ٢١

سـورة العادوـات: دراسـة مقطعيــة م.د. هلال علي محمود 94 ص+ح/ص+ح/ص+ح+ح +ص

عدد الصفحات ٢٢

آداب الرافدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 95 الآيـــات المقطع الأول ص+ح المقطع الثاني ص+ح+ح المقطع الثالث ص+ح+ص المقطع الرابع ص+ح+ح+ص عدد المقاطع تنوع المقاطع المقطع الأبرز أفلا يعمم إذا بعثر ما في القبور (9 ) ص+ح/ ص+ح/ص+ح+ح/ ص+ح+ص/ص+ح/ص+ ح/ ص+ح/ ص+ح+ح/ ص+ح+ص/ ص+ح/ ص+ح/ص+ح+ح/ص+ح+ ص/ ص+ح/ص+ح+ح+ص 8 3 3 1 15 4 1 و حصل ما في الصدور (10 ) ص+ح/ ص+ح+ص/ص+ح/ص+ ح/ ص+ح+ح/ ص+ح+ص/ص+ح/ص+ ح+ح+ص 4 1 2 1 8 4 1 إنّ ربيم بيم يومئذ لخبير (11 ) ص+ح+ص/ ص+ح/ص+ح+ص/ص+ ح/ص+ح+ص/ص+ح/ ص+ح+ص/ص+ح+ح/ ص+ح/ ص+ح/ ص+ح/ص+ح+ص/ ص+ح/ ص+ح/ ص+ح+ح+ص 7 1 5 1 14 4 2

عدد الصفحات ٢٣

سـورة العادوـات: دراسـة مقطعيــة م.د. هلال علي محمود 96

عدد الصفحات ٢٤

آداب الرافدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 97 الخاتمــة بعد الذي تقدم من البيان في مفصل البحث، يمكن الإشارة إلى النتائج مجممة عمى النحو الآتي: - تتكون سورة العاديات من ثلاثة مشاىد رئيسة، لكل مشيد فييا بنية مقطعية خاصة بو، تحددت من خلاليا دلالة كل آية داخل المشيد الواحد، إذن ىذا التنوع في البنية المقطعية لمسورة أعطى لمموضوع الذي عالجتو دفقاً معنوياً ىدّاراً، وطاقة تعبيرية عالية. - يكون التطابق المقطعي الكامل بين آيات المشيد الواحد في السورة، مخصوصاً بدلالة معينة تحدد معنى الآية، ىذا فضلاً عن الاتساق التنغيمي لمسورة ككل . - تتشكل دلالات معينة مقصودة حينما يتوالى متتابعاً مقطعان مفتوحان، أو مقطعان مغمقان، إذ تشير دلالة المقاطع المفتوحة إلى الانفتاح والاتساع، في حين توحي دلالة تتابع المقاطع المقفمة إلى الانغلاق والسكون واليدوء، في سياقات الحدث المغوي . - يشكل تتابع المقاطع القصيرة دلالة عمى السرعة والخفة في تتابع الأحداث، وا ذا ما جاءت المقاطع القصيرة بين المقاطع الطويمة، فإنما تأتي لمتخمص من توالي المقاطع الطويمة مفتوحة كانت أم مغمقة. - تبين أن اختلاف البناء المقطعي بين النصوص يؤدي إلى اختلاف البناء الدلالي عمى وجو الخصوص.

عدد الصفحات ٢٥

سـورة العادوـات: دراسـة مقطعيــة م.د. هلال علي محمود 98 Al-Addyyat Sura: Segmental Study Dr. Hilal Ali Mahmood Abstract The present study deals with analyzing the sound segments structure of Al-Addyyat Verses in Quran. The study shows two matters: the first is that sound segment structure is considered as a case belongs to Arabic and the second is an importance of study of the sound structure in order to know the text meaning to find the indirect meaning deeply . the Quranic verses are selected to show two mentioned the matters in order to obtain good results in this study.  Dept. of Arabic/ College of Arts/ University of Mosul.

عدد الصفحات ٢٦