المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حول تفسير سورة الإخلاص والمعوذتين بعدها

عبد الله سراج الدين الحسيني

صفحة ١٠ من ١٠

145 قل الحق وإن كان مر اً. لا تخف في الله لومة لائم . ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك ، ولا تجد عليهم فيما يأتون . وكفى بالمرء عيباً أن يكون فيه ثلاث خصال : أن يعرف من الناس ما يجهل من نفسه ، ويستحي لهم مما هو فيه ، ويؤذي جليسه . يا أبا ذر : لا عقل كالتدبير ، ولا ورع كالكف ، ولا ح س ب كحسن الخ ل ق))؟ . السادسة : في حق المسلم على المسلم : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((حقُّ المسلم على المسلم خمس : ردُّ السلام ، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وإجابة الدعوة ، وتشميت العاطس)) . قال في (الترغيب) : رواه البخاري ومسلم ، وأبو داود . وفي رواية لمسلم : ((حقُّ المسلم على المسلم ستٌّ )) . قيل : وما هن يا رسول الله ؟ . قال : ((إذا لقيته فسل م عليه ، وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له ، وإذا عط س فحمد الله تعالى فشم ته ، وإذا مرض ف ع ده ، وإذا مات فاتبعه)) . أي : ليمنعك عن التكلم في الناس ما تعلم في نفسك من العيوب ، فقل ما تخلو أنت من عيب يماثله أو أقبح منه . قال العلامة المناوي : أي : ولا تغضب عليهم فيما يفعلونه معك .اهـ . أي : اصبر ، وأجرك على الله تعالى . أي : يستحي أن يذكروه مما هو فيه من النقائض ؛ مع إصراره عليها . رواه الطبراني ، وعبد بن حميد كما في (الجامع الصغير) رامزاً لحسنه . ورواه الترمذي والنسائي بنحو هذا .

عدد الصفحات ١٤٥

146 السابعة: في التفريج عن المكروب , والتيسير على المعْسر , والستر على المسلم, وفضل مَن سلك طريق العلم : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((م ن ن ف س عن مؤمن كربةً من ك رب الدنيا نف س الله عنه كربةً من ك رب يوم القيامة. ومن ي س ر على م عسر ي س ر الله عليه في الدنيا والآخرة . ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة . والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه . ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سه ل الله له به طريقاً إلى الجنة . وما اجتمع ق و م في بيت من بيوت الله تعالى ، ي ت لون كتاب الله ، ويتدارسونه بينهم : إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحف تهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده . ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه)) رواه مسلم . الثامنة : في حسن الخُلق : عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ((ألا أخبركم بأحبكم إلي ، وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة)) ؟ فأعادها مرتين أو ثلاثاً . قالوا : نعم يا رسول الله . قال : ((أحسنكم خ لقاً )) . رواه الإمام أحمد وابن حبان في (صحيحه) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن أحبكم إلي : أحاسنكم أخلاقاً ، الموطؤون أكنافاً الذين يألفون وي ؤل فون . أي : المتواضعون ، اللينون ، وليسوا غلاظاً ولا متكبرين .

عدد الصفحات ١٤٦

147 وإن أبغضكم إلي: المش اؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحب ة ، الملتمسون للب رآء العيب)) رواه الطبراني في (الصغير والأوسط) ، ورواه البزار كما في (ترغيب) المنذري . وعن أبي الدرداء رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن ، وإن الله تعالى ليبغض الفاحش البذيء)) رواه الترمذي وأبو داود . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أكمل المؤمنين إيماناً أحسن هم خلقاً ، وخياركم خياركم لأهله)) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح ، وأبو داود ، ورواه البيهقي إلا أنه قال : ((وخياركم خياركم لنسائهم)) . وجاء في رواية محمد بن نصر المروزي : ((وإن المرء ليكون مؤمناً وإنّ في خلقه شيئاً فينقص ذلك من إيمانه)) كما غي (ترغيب) المنذري . التاسعة : في الحياء : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ، والبذاء من الجفاء ، والجفاء في النار)) . قال الحافظ المنذري : رواه الإمام أحمد ورجاله رجال الصحيح ، والترمذي ، وابن حبان في (صحيحه) ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . اهـ . وروى مالك ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((إن لكل دين خ ل قاً ، وخ ل ق الإسلام الحياء)) . البذاء : هو الفحش في الكلام . فالحياء له اعتبار كبير في دين المسلم وإيمانه .

عدد الصفحات ١٤٧

148 وفي(الصحيحين) عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشد حياءً من العذراء في خِدرها ، وكان إذا رأى شيئاً يكرهه عرفناه في وجهه صلى الله عليه وآله وسلم) . العاشرة : في بيان الكفَّارات , والدرجات , والمنجيات , والمهلكات : عن أنس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ((ثلاث كف ارات ، وثلاث درجات ، وثلاث م نجيات ، وثلاث مهلكات : فأما الكفارات : ـ أي : مكفرات الذنوب ـ فإسباغ الوضوء في السبرات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، ونقل الأقدام إلى الجماعات . وأما الدرجات : فإطعام الطعام ، وإفشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام . وأما المنجيات : فالعدل في الغضب والرضا ، والقصد في الفقر والغنى ، وخشية الله تعالى في الس ر والعلانية . وأما المهلكات : فش حٌّ م طاع ، وهوىً مت بع ، وإعجاب المرء بنفسه)) . الحادية عشرة : التوصية بالرفق وترك العُنف : عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((م ن أ عطي حظ ه من الرفق أ عطي حظ ه من الخير ، ومن ح رم حظه من الرفق فقد ح رِم حظه من الخ ي رِ )) . رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح . وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ثلاث من كن فيه نشر الله عليه ك ن فه ـ أي : جعله في حفظه ـ وأدخله أي : إسباغ الوضوء عند الكريهات ؛ كشدة البرد ونحو ذلك . أي : المشي إلى جماعات العبادة : كالصلاة وتلاوة القرآن الكريم ، وذكر الله تعالى ونحو ذلك . قال الحافظ المنذري : رواه البزار واللفظ له ، والبيهقي وغيرهما ، وهو مروي عن جماعة من الصحابة . . إلخ .

عدد الصفحات ١٤٨

149 جنته: رفق بالضعيف ، وشفقة على الوالدين ، وإحسان إلى المملوك)) رواه الترمذي . ذكرى نافعة : عليك بمراقبة الله تعالى في جميع أمورك ، وصدق المعاملة مع الله تعالى ، فإن الله تعالى يقول : { إِن الله ك ان ع ل ي ك م ر قِيباً }. وكان الإمام أحمد رضي الله عنه ينشد هذين البيتين: إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت ولكن ق ل علي رقيب ولا تحسبـن الله يغفـل ساعـةً ولا أن ما ت خفي عليه يغيب اللهم اجعلنا نخشاك كأننا نراك ، وأسعدنا بتقواك ، ولا تشقنا بمعصيتك ، بجاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ آمين . الثانية عشرة : في الإكثار من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم في سائر الأيام عامة , وفي ليلة الجمعة ويوم الجمعة خاصة : عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إنّ أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة )) . أي : أولاهم بشفاعته ومرافقته صلى الله عليه وآله وسلم . وروى البيهقي بإسناد حسن ، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ((أكثروا علي من الصلاة في كل يوم جمعة ، فإن صلاة أمتي ت عرض علي في كل يوم جمعة ، فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة)) . كما في (الترغيب) وغيره . رواه الترمذي وابن حبان في (صحيحه) كما في (ترغيب) المنذري و(الدر المنثور) . كذا في (الترغيب) للمنذري ، وقد ذكرت أقوال العلماء في حد الإكثار فانظرها في كتاب (الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم).

عدد الصفحات ١٤٩

151 وروى الطبراني بإسناد حسن، عن محمد بن يحيى بن حي ان ، عن أبيه عن جده رضي الله عنه ، أن رجلاً قال : يا رسول الله أجعل ثلث صلاتي عليك ؟ . قال : ((نعم إن شئت)) . قال : الثلثين ؟ قال : ((نعم إن شئت)) . قال فصلاتي كلها ؟ . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إذاً يكفيك الله ما أهم ك من أمر دنياك وآخرتك)) . وعن أ ب ي بن كعب رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ذهب ر بع الليل قام فقال : ((يا أيها الناس : اذكروا الله ، اذكروا الله ، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه)) . قال أبي بن كعب رضي الله عنه : فقلت : يا رسول الله إن ي أكثر الصلاة ، فكم أجعل لك من صلاتي ؟ . قال : ((ما شئت )) ؟ قلت : الربع . قال : ((ما شئت ، وإن زدت فهو خير لك )) . قلت : النصف . قال : ((ما شئت ، وإن زدت فهو خير لك)) . قال : فقلت : الثلثين ؟ . قال : ((ما شئت ، وإن زدت فهو خير لك)) . قلت : أجعل لك صلاتي كلها ؟ . انظر (ترغيب) المنذري ، و(الدر المنثور) . هذه رواية الحاكم ، وأما رواية الترمذي : (كان صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال) ، وعليها جرى في (تحفة الأحوذي) وهي أقرب والله تعالى أعلم .

عدد الصفحات ١٥٠

151 فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذاً ت كفى هم ك ، ويغفر لك ذنبك)) . قال الحافظ المنذري : رواه أحمد والترمذي ، والحاكم وصححه ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . قال المنذري : وفي رواية لأحمد عنه قال : قال رجل : يا رسول الله أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك ؟ . قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((إذاً يكفيك الله تبارك وتعالى ما أهم ك من دنياك وآخرتك)) وإسناد هذه جيد . ثم قال المنذري : قوله أ كثر الصلاة ، فكم أجعل لك من صلاتي ؟ معناه : أكثر الدعاء فكم أجعل لك من دعائي صلاةً عليك . اهـ . والمعنى : هل أجعل ربع دعائي صلاة عليك ، أم نصفه ، أم الثلثين ، أم أجعل دعائي كله صلاة عليك صلى الله عليه وآله وسلم ؟ . ومِن هذه الأحاديث التي ذكرناها ، يتضح لك أنّ هناك عدة من الصحابة رضي الله عنهم ، سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك ، وما ذاك إلا لاهتمامهم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإعظامهم لشأنها . وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((م ن صل ى علي في يومٍ ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة)) رواه أبو حفص بن شاهين . وفي هذه الأحاديث المتقدمة وغيرها ، دليل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يحثُّ الصحابة ، ويرغ بهم بالإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ في سائر الأوقات ، والأيام ، لما في ذلك من الخير العظيم ، والأجر الكبير ، في الدنيا والآخرة . كما في (ترغيب) المنذري وغيره .

عدد الصفحات ١٥١

152 كما أن ه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر بالإكثار كلّ الإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم خاصةً في ليلة الجمعة ، ويوم الجمعة . فعن أوس بن أوس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من أفضل أيامكم ـ وفي رواية ابن حبان : ((إن من أفضل أيامكم)) ـ يوم الجمعة، فيه خلق آدم عليه السلام ، وفيه ق بض ، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا علي من الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضة علي )) . قالوا : يا رسول الله وكيف ت ع ر ض صلاتنا عليك وقد أر م ت ؟ ـ أي : بليت بعد الموت ـ . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن الله عز وجل حر م على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)) . وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أكثروا علي من الصلاة كل يوم جمعة ، فإنّه مشهود ، تشهده الملائكة ، وإنّ أحداً لن يصل ي علي إلا ع رضت علي صلاته حتى يفرغ منها)) . قال أبو الدرداء : قلت : وبعد الموت ؟ . قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((إنّ الله حر م على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)) عليهم الصلاة السلام . وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (أكثروا علي من الصلاة في كل يوم جمعة ، فإن صلاة أمتي ت عرض علي في كل يوم جمعة ، فمن كان أكثرهم علي صلاة ؛ كان أقربهم مني منزلة)) رواه البيهقي بإسناد حسن كما في (الدر المنضود) و(القول البديع) وغيرهما . قال الحافظ المنذري في موضعين من (الترغيب) : رواه أحمد ، وأبو داود والنسائي وابن ماجه ، وابن حبان في (صحيحه) والحاكم وصححه . اهـ . رواه ابن ماجه بإسناد جيد ، كما في (الترغيب) و(الجامع الصغير) .

عدد الصفحات ١٥٢

153 وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة ، فإن ه أتاني جبريل آنفاً من ربه عز وجل فقال : ما على الأرض من مسلم يصلي عليك مرةً واحدةً إلا صل يت أنا وملائكتي عليه عشراً )) رواه الطبراني . وجاء في رواية أبي الفرج في كتاب (الوفاء) زيادة : ((ولا يكون لصلاته منتهى دون العرش ، ولا تمرُّ بملك إلا قال : صلُّوا على قائلها كما صلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم)) . وعند ابن أبي عاصم زيادة : ((وع رضت علي يوم القيامة)) . جاء ذلك في (القول البديع) ، (والدر المنضود) . وروى الديلمي ، عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً : ((م ن صلى علي يوم الجمعة كانت له شفاعة عندي يوم القيامة)) . وأخرج البيهقي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ((أكثروا الصلاة علي في الليلة الغر اء ، واليوم الأزهر ، ليلة الجمعة ويوم الجمعة)) كذا في (الفتح الكبير) . وروى البيهقي بإسناده ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ه قال : ((أكثروا الصلاة علي في الليلة الغر اء ، واليوم الأزهر ، فإن صلاتكم ت ع ر ض علي )) كذا في (الفتح الكبير) . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أكثروا الصلاة علي في الليلة الزهراء ، واليوم الأغر ، فإنّ صلاتكم تعرض علي ، فأدعو لكم وأستغفر)) . رواه ابن بشكوال كما في (القول البديع) . وفي هذه الأحاديث المتقدمة ، دليل صريح على أنّه ينبغي الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة وليلتها ، لما في ذلك من عظيم الأجر والخير والبر ، بفضل ذلك اليوم وليلته ، ومضاعفات الثواب فيهما .

عدد الصفحات ١٥٣

154 وح ق لسيد الأنام ، وأفضل الأنام سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، ح ق له الإكثار من الصلاة عليه في يوم هو سيد الأيام وهو يوم الجمعة ، فقد جاء في الحديث : عن أبي ل بابة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن يوم الجمعة سيد الأيام ، وأعظمها عند الله تعالى ، وهو أعظم من يوم الأضحى ويوم الفطر ، وفيه خمس خلال : خلق الله تعالى فيه آدم ، وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض ، وفيه توفى الله تعالى آدم ، وفيه ساعة لا ي سأل الله فيها العبد شيئاً إلا أعطاه إيّاه ؛ ما لم يسأل حراماً ، وفيه تقوم الساعة . ما من ملك مقر ب ، ولا سماء ولا أرض ، ولا رياح ، ولا جبال ، ولا بحر ، إلا وهن ي شفقن من يوم الجمعة )) . قال الحافظ المنذري : رواه أحمد ، وابن ماجه بلفظ واحد ، وفي إسنادهما عبد الله بن محمد بن ع قيل وهو ممن احتج به أحمد وغيره ، قال : ورواه أحمد أيضاً والبزار من طريق عبد الله أيضاً ، من حديث سعد بن عبادة رضي الله عنه ، وبقية رواته ثقات مشهورون . اهـ . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ، فيه خ لِق آدم ، وفيه أ دخل الجنة ، وفيه أ خرج منها)) . رواه مسلم ، وأصحاب السنن كما في (ترغيب) المنذري . وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((لا تطلع الشمس ولا تغرب على أفضل من يوم الجمعة ، وما من دابةٍ إلا وهي تفزع يوم الجمعة ؛ إلاّ هذين الثقلين : الجن والإنس)) . قال المنذري : رواه ابن خزيمة وابن حبان في (صحيحيهما) ، ورواه أبو داود وغيره أطول من هذا وقال في آخره : ((وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة، من حين تصبح حتى تطلع الشمس ، شفقاً من الساعة ؛ إلا الإنس والجن)) . ومعنى مصيخة أي : مستمعة م ص غية .

عدد الصفحات ١٥٤

155 وروى البيهقي، عن أنس رضي الله عنه ، أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((أكثروا من الصلاة علي في يوم الجمعة ، وليلة الجمعة ، فمن فعل ذلك ك نت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة)) . جعلنا الله تعالى منهم . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أبداً أبداً . قال الحافظ السخاوي في (القول البديع) : وقد أنشد الحافظ الرشيد العطار رحمه الله تعالى : ألا أيها الراجي المثوبة والأجرا وتكـفير ذنب سالف أنقض الظهرا علـيـك بإكثـار الصلاة مـواظبـاً على أحمد الهادي شفيع الورى ط ر ا وأفضل خلـق الله مـن نسل آدم وأزكـاهـم فـرعاً وأشرفهـم فخرا فقد ص ح أن الله جل جلاله ي صل ي على م ن قالها مرةً عشرا فصل ى عليه الله ما جن ت الدجى وأطلعت الأفـلاك في أفـقـها فـجـرا اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلينا معهم أجمعين ، في كل لمحة ونفس ، عدد ما وسعه علم الله العظيم . اللهم صلاةً ترضيك وترضيه ، وترضى بها عنا يا رب العالمين . اللهم صلاةً تقر بنا بها إليك قرب المقربين ، وترزقنا بها معرفة العارفين ، وتجعلنا بها من عبادك الصالحين ، الذين قلت فيهم : {و ه و ي ت و ل ى الص الِ حِ ين }. اللهم صلاة ت عطف بها علينا قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

عدد الصفحات ١٥٥

156 اللهم صلاةتجمعنا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقظةً ومناماً . واجعله يا ربنا روحاً لذاتنا من جميع الوجوه ؛ في الدنيا قبل الآخرة يا عظيم . اللهم صلاة ت فيض بها علينا من أنواره ، وأسراره ، وبركاته ، صلى الله عليه وآله وسلم . اغفر اللهم لنا ، وارحمنا ، ولوالدينا ، ولمشايخنا ، ولإخواننا ، ولكل من ل ه حق علينا ، ولجميع المسلمين والمسلمات ، الأحياء منهم والأموات ، يا مجيب الدعوات. اللهم يا خير م ن م د ت إليه الأيادي ، سألناك وتوس لنا إليك بخير من مد يديه إليك صلى الله عليه وآله وسلم ؛ فاستجب د عانا ، وحق ق لنا رجاءنا ، وأعطنا م نانا وفوق منانا يا مولانا . وصل اللهم وسل م على حبيبك الأكرم ، ورسولك المعظم ، سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلينا معهم أجمعين ، في كل وقت وحين ، عدد ما وسعه علمك يا رب العلمين ـ آمين . {سب ح ان ر ب ك ر ب ال عِ ز ةِ ع م ا ي صِ ف ون * و س لا م ع ل ى ال م ر س لِ ين * و ال ح م د للهِ ر ب ال ع ال مِ ين * } . تم بتوفيق الله تعالى جمع هذا الكتاب في العاشر من شهر المحرم سنة 1416 هـ

عدد الصفحات ١٥٦