1 حول تفسير سورة الإخلاص والمعوذتين بعدها بقلم الإمام المفسر المحدِّث الشيخ عبد الله سراج الدين الحسيني رضي الله عنه
عدد الصفحات ١2 بسم الله الرحمن الرحيم أيها القارئ الكريم : اقرأ سورة الفاتحة كلما قرأت في كتاب من كتبي ، واهدِ ثوابها إلى العلامة الشهير ، والعارف الكبير ، حامل لواء الحجة بالكتاب والسنة ، المفسر والمحدث بالأسانيد المتصلة ، عن كبار المحدثين – في حلب ودمشق والمغرب وغيرها من البلاد الإسلامية – بإجازات عالية الأسانيد – محفوظة عندي – سيدي وشيخي والدي الكريم ، الشيخ محمد نجيب سراج الدين الحسيني ، رحمه الله تعالى ، وجزاه عن المسلمين خيراً ، إنه هو السميع العليم . آمين
عدد الصفحات ٢3 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأكمل التسليم ؛ على سيدنا محمد خاتم النبيين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعلينا معهم أجمعين . بِ س مِ اللهِ ال ر ح م نِ ال ر حِ يمِ { قل ه و الله أ ح د * الله الص م د * ل م ي لِ د و ل م ي ول د * و ل م ي ك ن ل ه ك ف واً أ ح د * } . هذه السورة الكريمة هي م كية عند الأكثرين: وقال بعضهم : هي نزلت مرتين : مرة في مكة المكرمة ، حين سأل المشركون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : انسب لنا ربّك . فنزلت رداً عليهم . ونزلت مرة ثانية في المدينة المنورة ، حين سأله اليهود فقالوا : صف لنا ربك . فنزلت جواباً لهم . وسيأتي الكلام على ذلك مع الأدلة إن شاء الله تعالى ـ في موضعه ـ . وتسمى سورة الإخلاص لأن فيها إخلاص التوحيد لله تعالى . ولها أسماء متعددة وأشهرها الإخلاص . فضائل سورة الإخلاص قراءة هذه السورة الكريمة لها فضائل كثيرة ، جاءت في الأحاديث النبوية الشريفة ، أذكر جملةً منها : 1ـ هي تعدل ثُلُثَ القرآن : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((احشدوا ـ أي: اجتمعوا ـ فإن ي سأقرأ عليكم ثلث القرآن)) .
عدد الصفحات ٣4 فحشد من حشد، ثم خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقرأ : { قل ه و الله أ ح د }ثم دخل. فقال بعضنا لبعض : إنّا نرى هذا خبراً جاءه من السماء ، فذلك الذي أدخله . ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ((إني قلت لكم سأقرأ عليكم ثلث القرآن ، أ لا إن ها تعدل ثلث القرآن)) . وعن أبي الدرداء رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((أيعجز أحدكم أ ن يقرأ في ليلة ثلث القرآن))؟ . قالوا : وكيف يقرأ ثلث القرآن؟!. قال صلى الله عليه وآله وسلم : (({ ق ل ه و الله أ ح د } تعدل ثلث القرآن)) رواه مسلم وغيره . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، أ نّ رجلاً سمع رجلاً يقرأ : { ق ل ه و الله أ ح د }ي ر د د ها، فلما أصبح جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر ذلك له ـ وكان الرجل يتقالُّها ـ . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((والذي نفسي بيده إن ها لتعدل ثلث القرآن)) . 2ـ الإكثار من قراءة سورة الإخلاص , سبب لمحبة الله تعالى لقارئها : عن عائشة رضي الله عنها ، أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ب عث رجلاً على سرية ، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ : { ق ل ه و أ ح د }. أي: سورة الإخلاص التي قرأها عليهم . قال في (الترغيب) : رواه مسلم والترمذي . أي : ي رى قراءتها قليلة . قال في (الترغيب) : رواه البخاري ومالك ، وأبو داود والنسائي . أي : أ م ره على طائفة من الجنود .
عدد الصفحات ٤5 فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. فقال : ((سلوه لأي شيء يصنع ذلك))؟ . فسألوه ، فقال : لأنها صفة الرحمن ، وأنا أحب أ ن أ ق ر أ بها . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((أخبروه أن الله تعالى يحبه)) . قال المنذري : ورواه البخاري والترمذي أيضاً ، عن أنس رضي الله عنه ، أطول منه ، وقال في آخره : فلما أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبروه الخبر . فقال : ((يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك ، وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة))؟ . فقال : إن ي أحبها . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((ح بُّك إيّاها أ د خلك الجنة)) . 3ـ قراءة سورة الإخلاص سبب لدخول الجنة : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسمع رجلاً يقرأ { ق ل ه وأ ح د * الله الص م د * ل م ي لِد و ل م ي ول د * و ل م ي ك ن ل ه ك ف واً أ ح د * }. فقال رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم : ((وجبت)) . فسألته : ماذا يا رسول الله ؟ . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((الجنة)) . قال أبو هريرة رضي الله عنه : فأردت أ ن أذهب إلى الرجل ف أ بش ره ، ثم ف رقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم ذهبت إلى الرجل فوجدته قد ذهب . قال الحافظ المنذري : رواه البخاري ومسلم والنسائي .
عدد الصفحات ٥6 قال الحافظ المنذري: رواه مالك واللفظ له ، والترمذي وليس عنده قول أبي هريرة رضي الله عنه : فأردت . . إلخ . قال : وقال الترمذي : حديث حسن صحيح غريب ، والنسائي ، والحاكم وقال : صحيح الإسناد . اهـ . وعن أنس رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن ي أحب هذه السورة : { ق ل ه و الله أ ح د }. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((حبك إياها أدخلك الجنة)) . وأخرج الترمذي ، والبيهقي في (الشعب) وابن ع دِي ، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من أراد أ ن ينام على فراشه من الليل نام على يمينه ، فقرأ : { ق له و الله أ ح د }مائة مرة. فإذا كان يوم القيامة يقول الرب سبحانه : يا عبدي ا دخل على يمينك الجنة)) . 4ـ من قرأهاعشر مرات بنى الله تعالى له بيتاً في الجنة : عن معاذ بن أنس رضي الله عنه ، أنّ النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : ((م ن ق رأ : { ق ل ه و أ ح د }عشر مرات بنى الله تعالى له بيتاً في الجنة)) . فقال ع مر رضي الله عنه : إذاً نستكثر يا رسول الله . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((الله أكثر وأطيب)) . أي : خفت . جاء في (الدر المنثور) : أخرجه أحمد والترمذي ، وابن الضريس ، والبيهقي في (سننه) . اهـ . كما في (الدر المنثور) وغيره . رواه الإمام أحمد وغيره .
عدد الصفحات ٦7 في هذه الأحاديث المتقدمة، بشائر عظيمة لمن يقرأ سورة الإخلاص بصدق وإخلاص ، وذلك أ نّها تعدل ثلث القرآن ، ودخول قارئها الجنة ، وبناء بيت له في الجنة ؛ إذا قرأها على الوجه الوارد كما تقدم . وذلك كله يدل على س عادة قارئها ، وأنه سيموت على الإيمان ، فله حسن العاقبة ، وأن نهايته إلى الجنة ، فيدخلها ، ويسكن البيت الذي بناه الله تعالى له في الجنة في الجوار الكريم . وإن الجوار ي طلب قبل الدار ، كما دلت على ذلك الآية الكريمة ، يخبر الله تعالى فيها عن دعاء امرأة فرعون : { و ض ر ب م ث لاً ل ل ذِين آ م ن وا ام ر أ ت فِر ع و ن إِذ ق ال ت ر ب اب نِ لِي عِند ك ب ي تاً فِي الج ن ةِ }الآية الكريمة. فلم تقل : ر بّ ابن لي بيتاً عندك ، بل قالت : عندك بيتاً . فقدمت العندية والجوار على طلب البيت . وقال تعالى : { إِن لِل م ت قِين عِند ر ب هِم ج ن اتِ الن عِيِم }. وقال تعالى: { إِن ال م ت قِين فِي ج ن اتٍ و ن ه رٍ * فِي م ق ع دِ صِد قٍ عِند م لِيكٍ مُّق ت دِرٍ }. وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((خلق الله تعالى جنة عدن بيده ، ود لّى فيها ثمارها ، وشق فيها أنهارها ، ثم نظر إليها فقال لها : تكل مي ، فقالت : قد أفلح المؤمنون . فقال : وعزتي وجلالي لا يجاورني فيكِ بخيل)) . فأك رِم بهذا الجوار الكريم في دار الكرامة . وفي هذا تحذير المسلم من البخل ، بل الواجب عليه أن يتحلّى بصفة الكرم والسخاء.
عدد الصفحات ٧8 روى الترمذيعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((السخيُّ قريب من الله تعالى ، قريب من الجنة ، قريب من الناس ، بعيد من النار . والبخيل بعيد من الله تعالى ، بعيد من الجنة ، بعيد من الناس ، قريب من النار . ول جاهل س خِيٌّ أحبُّ إلى الله تعالى من عابد بخيل)) . وعن سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((لا يدخل الجنة خ بٌّ ولا من ان ولا بخيل)) . وروى الترمذي وغيره ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((خصلتان لا يجتمعان في مؤمن : الب خل وسوء الخلق)). وروى أبو الشيخ ، عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ما ج بل وليٌّ لله عز وجل إلا على السخاء وحسن الخلق)) . وجاء في الحديث ، عن سيدنا عمر رضي الله عنه قال : كان إذا أ نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الوحي ، ي سمع عند وجهه الشريف د ويٌّ ك دوي النحل ، فأ نزل عليه يوماً ، فمكثنا ساعة ، فس ر ي عنه ، فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال : ((اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا ت هِن ا ، وأعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وارض عنا وأرضنا)) . ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((لقد أ نزلت عليّ عشر آيات : من أقام ه ن دخل الجنة)) ثم قرأ : { قد أ ف ل ح ال م ؤ مِ ن ون } حتى ختم العشر . رواه الترمذي وقال : حديث حسن غريب .
عدد الصفحات ٨9 ومن آداب تلاوة القرآن الكريم: الدعاء بما دعا به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند بعض الآيات الكريمة ، فادع بهذا الدعاء المتقدم عندما تقرأ العشر الآيات من أول : {ق د أ ف ل ح ال م ؤمِ ن ون } . نسأل تعالى أ ن يجعلنا من المؤمني ن الذين وصفهم بهذه الصفات الكريمة ، قال تعالى : { قد أ ف ل ح ال م ؤ مِ ن ون * ال ذِ ين ه م فِي ص لا تِ هِ م خ اشِ ع ون * و ال ذِ ين ه م ع نِ الل غ وِ م ع رِ ض ون * و ال ذِ ين ه م لِ لز ك اةِ ف اعِ ل ون * و ال ذِ ين ه م لِ ف ر وجِ هِ م ح افِ ظ ون * إلا ع ل ى أ ز و اجِ هِ م أ و م ا م ل ك ت أ ي م ان ه م ف إِ ن ه م غ ي ر م ل ومِ ين * ف م نِ اب ت غ ى و ر اء ذ لِ ك ف أ و ل ئِ ك ه م ال ع اد ون * و ال ذِ ين ه م لأِ م ان اتِ هِ م و ع ه دِ هِ م ر اع ون * و ال ذِ ين ه م ع ل ى ص ل و اتِ هِ م ي ح افِ ظ ون * أ و ل ئِ ك ه م ال و ارِ ث ون * }. اللهم اجعلنا منهم بجاه حبيبك الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم. وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((في الجنة مائة درجة ، ما بين كل درجتين ما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلاها درجة ، ومنها ت ف ج ر أنهار الجنة الأربعة ، ومِن فوقها يكون العرش ، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس)) . وإنّ أعلى منزلة في الجنة التي هي فوق كل المنازل ، مقام الوسيلة الخاص بسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، الذي لا ي شاركه فيه غيره ، كما جاء ذلك في الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مِث ل ما يقول ، ثم ص لُّ وا ع لي ، فإن ه من صلى ع لي صلاةً واحدة صلى الله عليه بها عشراً ، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإن ها منزلة في الجنة ، رواه الإمام أحمد ، والترمذي والنسائي ، وعبد الرزاق ، وع ب د بن حميد ، وابن المنذر ، والعقيلي ، والحاكم وصححه ، والبيهقي في (الدلائل) ، والضياء في (المختارة) كما في (الدر المنثور) . رواه الترمذي وأحمد والحاكم كما في (الجامع الصغير) .
عدد الصفحات ٩11 لا تنبغي إلاّ لعبد من عباد الله تعالى ، وأرجو أ ن أكون أ ن ا ه و ، فمن سأل الله لي الوسيلة حل ت عليه الشفاعة)) . وفي رواية : ((حلّت له شفاعتي يوم القيامة)) . فينبغي للمؤمن أن يواظب على هذا الدعاء وراء الأذان خاصة ، وفي سائر الأوقات عام ة ، فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أ ن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((سلوا الله لي الوسيلة ، فإنّها أعلى درجة في الجنة ، لا ينالها إلا رجل واحد ، وأرجو أ ن أكون أ ن ا هو)) صلى الله عليه وآله وسلم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أ ن ه قال : ((سلوا الله لي الوسيلة ، فإنّه لا يسألها لي عبد في الدنيا إلا كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة)) رواه ابن أبي شيبة والطبراني في (الأوسط) . اللهم آت سيدنا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم الوسيلة والفضيلة ، وابعثه اللهم مقاماً محموداً الذي وعدت ه ، إنّ ك لا ت خلف الميعاد . واجعلنا من أتباعه وأهل شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم . 5 ـ ومِنْ فضائل قراءة سورة الإخلاص : أَنَّها سبب لمغفرة الذنوب : عن أنس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((من قرأ كل يوم مائتي مرة : { ق ل ه و الله أ ح د }كتب الله تعالى له ألفاً وخمسمائة حسنة ، ومحا عنه ذنوب خمسين سنة ؛ إلا أ ن يكون عليه دين)) . قال المناوي : أي : وجبت وجوباً واقعاً عليه . اهـ . رواه مسلم وأحمد كما في (الجامع الصغير) . رواه الترمذي وغيره كما في (الجامع) . قال العلامة المناوي : حديث حسن . اهـ . أخرجه الترمذي ، وأبو يعلى ، ومحمد بن نصر ، وابن ع ديّ ، والبيهقي في (الشعب) واللفظ له ؛ كما في (الدر المنثور) .
عدد الصفحات ١٠11 وعن أنس رضي الله عنه، أ نّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((م ن أ راد أ ن ينام على فراشه من الليل نام على يمينه ، فقرأ : { ق ل ه و الله أ ح د }مائة مرة، فإذا كان يوم القيامة يقول له الرب تعالى : يا عبدي ا دخل على يمينك الجنة)) الحديث كما تقدم . 6 ـ من فضائل تلاوة سورة الإخلاص أنها تنفي الفقر : عن ج رير البجلي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((م ن قرأ { ق ل ه و الله أ ح د }حين يدخل منزله ؛ نفت الفقر من أهل ذلك المنزل والجيران)) . وأخرج أبو نعيم في (الحلية) عن جابر رضي الله عنه ، أ ن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((من ن سِي أ ن ي س م ي على طعامه فليقرأ : { ق ل ه و الله أ ح د }إذا فرغ)) . 7 ـ بكثرة قراءتها تكثر الملائكة فيصلون عليه : قال الإمام النووي رضي الله عنه في (الأذكار) : ر وينا في كتاب ابن السني (ودلائل النبوة) للبيهقي ، عن أ بي أ مامة رضي الله عنه قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جبريل عليه السلام وهو بتبوك فقال : ((يا محمد اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزني)) رضي الله عنه . فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ونزل جبريل عليه السلام في سبعين ألفاً من الملائكة ، فوضع جبريل عليه السلام جناحه الأيمن على الجبال فتواضعت ، ووضع جناحه الأيسر على الأرضين فتواضعت ؛ حتى نظر إلى مك ة والمدينة . وص لّ ى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وجبريل والملائكة عليهم السلام. فلما فرغ قال : ((يا جبريل بم بلغ معاوية هذه المنزلة))؟ . قال في (الدر) : رواه الطبراني .
عدد الصفحات ١١12 قال: ((بقراءة { ق ل ه و الله أ ح د }قائماً وراكباً وماشياً)) . 8 ـ فضل قراءة الإخلاص وراء كل صلاة مكتوبة عشر مرات : روى أبو يعلى ، عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ثلاث من جاء بهنّ مع الإيمان دخل من أي أبواب الجنة ، وزوج من الحور العين حيث شاء : م ن عفا عن قاتله ، وأد ى ديناً خفياً ، وقرأ دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات : { ق ل ه و الله أ ح د } . )) فقال أبو بكر رضي الله عنه: أو إحداهن يا رسول الله . قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((أو إحداهن)) . 9 ـ من قرأ سورة الإخلاص مائة ألف مرة فهو عتيق تعالى : قال العلامة الشيخ محمد أمين الشهير بـ ابن عابدين رحمه الله تعالى ، قال في رسائله : أخرج البزار ، عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً : ((من قرأ : {قل ه و الله أ ح د }مائة ألف مرة: فقد اشترى نفسه من الله تعالى ، ونادى منادٍ مِ ن قِ ب لِ الله تعالى في سماواته وفي أرضه : ألا إنّ فلاناً عتيق الله تعالى ، فمن له قِ ب ل ة تِ باعة ـ أي : حق ـ فليأخذها من الله تعالى)) . قال العلامة ابن عابدين ـ رحمه الله تعالى ـ بعدما أورد هذا الحديث : ويحمل هذا على من اتفق له قراءة هذا العدد في عمره كله ، أو ق رئ له بنية خالصة . اهـ . ومما ينفع الوالِ دَ ين بعد موتهما ؛ ويعتبر براً للوالدين : ما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود والبيهقي ، عن أ بي أ سيد مالك بن ربيعة الساعدي رضي الله عنه ، أ نّ رجلاً قال : يا رسول الله : هل ب قِي من بِرّ أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما ؟ . وقد أورده ابن كثير في (تفسيره) بروايات متعددة عن عِدة من المحدثين ، وكذا أورده الحافظ السيوطي في (الدر المنثور) بروايات متعددة الأسانيد ، وكذا أورده الحافظ البقاعي في (مصاعد النظر) ، وأورده غير هؤلاء أيضاً .
عدد الصفحات ١٢13 فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((نعم : الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإنفاذ عهدهما من بعدهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ، وإكرام صديقهما)) أي: من بعدهما . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ((إن من أبر البر : أ ن يصل الرجل أهل و د أبيه بعد أن يول ي )) . وروى ابن النجار في (تاريخه) عن سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من زار قبر والديه أو أحدهما في كل جمعة ، فقرأ عندهما يس : غ فر الله له بعدد كل حرف منها)) . وأخرج الإمام أحمد ، وأصحاب السنن ، وغيرهم ، عن معقل ابن يسار رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((يس قلب القرآن ، لا يقرؤها عبد يريد الله والدار الآخرة إلاّ غفر الله له ما تقدم من ذنبه ؛ فاقرؤوها على موتاكم)) . المواظبة على قراءة سورة تبارك تشفع بصاحبها , وتمنعه من عذاب القبر : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إنّ س ورة من كتاب الله تعالى ما هي إلا ثلاثون آية ، شفعت لرجل حتى غ فر له {ت ب ار ك ال ذِي بِي دِهِ ال م ل ك })) . فضائل تلاوة الإخلاص مع المعوذتين 1 ـ قراءة المعوذات وراء الصلوات: قال في (التيسير) : رواه مسلم وأبو داود والترمذي . كذا في (الدر المنثور) . رواه أحمد وأصحاب السنن ، وروى الترمذي وغيره حديثاً وفيه : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ في سورة تبارك ـ : ((هي المانعة ، هي المنجية ، تنجيه من عذاب القبر)) .
عدد الصفحات ١٣14 قال الإمامالنووي رضي الله عنه في (الأذكار) : ر وينا في (سنن) أبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم ، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : (أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أ ن أقرأ بالمعوذتين د بر كل صلاة) . قال : وفي رواية أبي داود : (بالمعوذات) . قال رحمه الله تعالى : فينبغي أن يقرأ : { ق ل ه و الله أ ح د }و{ ق ل أ ع وذ بِر ب ال ف ل قِ }و{ ق ل أ ع وذ بِر ب ال ن اسِ }،اهـ أي : وراء كل صلاة مكتوبة . 2 ـ قراءة المعوذات بعد صلاة الجمعة سبعاً سبعاً: أخرج ابن السني عن عائشة رضي الله عنها ، أ ن ال نبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((من قرأ بعد صلاة الجمعة : {ق ل ه و الله أ ح د } و{ ق ل أ ع وذ بِر ب ال ف ل قِ }و {ق ل أ ع وذ بِر ب ال ن اسِ}سبع مرات: أعاذه الله تعالى بها من السوء إلى الجمعة الأخرى)) . وفي رواية لهذا الحديث زيادة سورة الفاتحة في أوله سبعاً ـ فاعمل بذلك . 3 ـ قراءة المعوذات صباحاً ومساءً تحفظ من كل شيء : عن عبد الله بن حبيب رضي الله عنه ، أ ن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : ((اِقرأ : { قل ه و الله أ ح د }والمعوذتين حين تصبح وحين تمسي ثلاثاً ، تكفيك من كل شيء)) . 4 ـ قراءة المعوذات إذا أوى إلى الفراش فيها الوقاية : عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، أ ن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة ، ج مع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ : {قل ه و الله أ ح د } ،و{قل أ ع وذ بِ ر ب ال ف ل قِ } ،و{قل أ ع وذ بِ ر ب الن اسِ } انظر(الدر المنثور) . قال في (الدر المنثور) : أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي والطبراني . . إلخ .
عدد الصفحات ١٤15 ،ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما على رأسه ووجهه ، وما أقبل من جسده ؛ يفعل ذلك ثلاث مرات . 5 ـ المعوذات الثلاثة ما تعوذ الخلائق بمثلها : عن عبد الله بن أ نيس رضي الله عنه ، أ ن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وضع يده على صدره ثم قال له : ((قل)) فلم أدر ما أقول . ثم قال : ((قل { قل ه و الله أ ح د } . )) ثم قال لي: ((قل : {قل أ ع وذ بِ ر ب ال ف ل قِ } ))حتى فرغت منها. ثم قال لي : ((قل : { ق ل أ ع وذ بِر ب الن اسِ } ))حتى فرغت منها. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((هكذا فتع و ذ ، فما ت ع و ذ المتعوذون بمثلهن قطُّ )) . سورة الإخلاص بِ س مِ اللهِ الر ح م نِ الر حِ يمِ {ق ل ه و الله أ ح د * الله الص م د * ل م ي لِد و ل م ي ول د * و ل م ي ك ن ل ه ك ف واً أ ح د * } . الكلام على: {بِس مِ اللهِ الر ح م نِ الر حِيمِ }مفصل في كتابنا حول تفسير سورة الفاتحة والحمد لله تعالى . أما الكلام على معاني هذه السورة الكريمة فله وجوه متعددة : الأول : هذه السورة الكريمة مكية ، لأنها نزلت حين سأل المشركون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا له : انسب لنا ربك . وفي رواية : قالوا : صِف لنا ربك . فنزلت . عزاه في (الدر المنثور) إلى البخاري وأصحاب السنن وغيرهم ، وقد جاء في رواية أخرى للبخاري ـ وسيأتي نصها ـ أن القراءة تكون أولاً ثم ينفث ، وتعتبر تلك الرواية بياناً لهذه الرواية المذكورة ؛ كما قاله الش راح للحديث . عزاه في (الدر المنثور) إلى النسائي ، وابن م ر د و ي ه ، والبزار بسند صحيح .
عدد الصفحات ١٥16 روى الإمام أحمد، عن أ بي بن كعب رضي الله عنه ، أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : انسب لنا ربك ، فأنزل الله تعالى : {ق ل ه و الله أ ح د * الله الص م د * ل م ي لِد و ل م ي ول د * و ل م ي ك ن ل ه ك ف واً أ ح د * }. ورواه الترمذي وغيره أيضاً. وجاء في رواية عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر ، أ ن اليهود في المدينة ، سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : صف لنا ربك . فنزلت : {ق ل ه و الله أ ح د }السورة. وبناء على ذلك تكون هذه السورة الكريمة أ نزلت مرتين : أولاً في مكة جواباً للمشركين ، وثانياً في المدينة المنورة جواباً لليهود . الوجه الثاني من الكلام على هذه السورة الكريمة : قوله سبحانه : {ق ل ه و الله أ ح د } {ق ل ه و} أي: هو سبحانه كما هو ، لا ي علم حقيقة ذاته إلا هو ، ولا ي حيط علماً بذاته إلا هو ، لا ي حاط به علماً ، ولا ت درك حقيقة ذاته . قال تعالى : {ي ع ل م م ا ب ي ن أ ي دِيهِم و م ا خ ل ف ه م و لا ي حِيط ون بِهِ عِل م اً }. فهو سبحانه المحيط بجميع خلقه علماً، وهم لا ي حيطون به علماً . فما عرف الخلائق إلا على حسب طاقتهم ، ولكن لم يحيطوا بما هنالك ، بل هم عاجزون عن ذلك . وقال تعالى : {لا ت د رِك ه الأ ب ص ار و ه و ي د رِك الأ ب ص ار و ه و الل طِيف ال خ بِير }. فهو سبحانه لا ت درك حقيقته، بل الخلائق عاجزون عن إدراك حقيقته ، وكنه ذاته جلّ وعلا .
عدد الصفحات ١٦