دعوى ابن حبّان اطلاعه على السماع » أستاذ مساعد في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
عدد الصفحات ١21 هـ
عدد الصفحات ٢» 24 » البحث ملخص إنّ مسألة التدليس من أهم المسائل التي اعتنى بها علماء الحديث؛ لأن المـدلسس يستخدم هذا الأسلوب لإخفاء من حدثه لسبب من الأسباب، وأكثر تلـك الأسـباب هو ضعف ذلك الراوي. لموضوع ما ادّعاه ابن حبان ومما يتعلق بهذا ا –رحمه الله –في كتابه الصحيح أن الأحاديث التي يخرجها لبعض المدلسين أنه قد اطلع على السماع فيها، وهذا مـا عـدّه بعض الباحثين ضابطاً لقبول عنعنة المدلس، فما أخرجه الحافظ ابن حبان في صحيحه طلاع ابن حبان على السـماع فيهـا من أحاديث معنعنة للمدلسين، فإنها محمولة على ا من طرق أخرى، كما نص عليه هو في مقدمة كتابه. فجاء هذا البحث لدراسة هذه المسألة من أجل الوصول إلى مـدى صـحة هـذا الأمر. وهذا الموضوع من الأهمية بمكان؛ لأنه لو ثبت ذلك في صحيح ابن حبان، فإن نة للمدلسـين في الصـحيحين يكـون حمل ذلك على ثبوت السماع في الأحاديث المعنع من باب أولى؛ لأنهما أوسع اطلاعاً وأعلم من ابن حبان. وقد أثبت البحث أن هذه دعوى من ابن حبان، وهي مخرومة بوجود أحاديـث معلولة لم يروها هؤلاء المدلسين، وكذلك بقاء بعض الأحاديـث مرويـة بالعنعنـة دون .الوقوف على تصريح المدلس بالسماع فيها
عدد الصفحات ٣21 هـ Abstract: The issue of (Tadlees) is one of the most important issues to take care of the scholars, because the (Mudalis) fraudulent use this method to hide the narrator that he hear from, for some reasons, the main one that the weakness of the narrator. The subject which realated of this that the claimed by (Ibn Hibban) in His book (Assahih) is true that the conversations that pay it for some fraudulent that it was not briefed on hearing it, as this promise, some researchers accepts (Anana Mudalis), what was narrated by ibn Hibban in his (sahih) from conversations (Mudallsin Anana), for it is mounted on the Hibban’m hearing frome the other meathods, as is stipulated in the introduction of his book. This research came to study such claim in order to access the validity of it. The subject is important; because if he is proven in (Sahih Ibn hibban), it held that the hearing is proven in the (ahadeeth mu’ananh for Mudalsin in Sahihain); because they are more informed and more knowledgeable than Ibn Hibban. The research proved that this action of Ibn hibban, which perforated the existence of ahadeeth Ma’lulah have not seen these fraudulent, as well as the remaining of some of ahadeeth irrigated with Ana’na stand without a permit by the Mudalis hearing.
عدد الصفحات ٤» 25 الرحمحمنا الرحمحيمبِسّم ا الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، وعلـى آله وصحبه الطاهرين الطيبين، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يـوم الـدِّين، وبعد: فإنّ موضوع التدليس من أهم الموضوعات في علم الحديث الشـريف، فـاعتنى اً وحديثاً، وما االـت تـدور حولـه إشـكاليات لـرا إلينـا بـين الفينـة به العلماء قديم والأخرى، فيدلي كلّ بدلوه من أجل ضبط ما يتعلق بهذا الموضوع الكبير. ومما يتعلق بهذا الموضوع ما عدّه بعض الباحثين في اماننا من جعل الأحاديـث دلس، فمـا أخرجـه المعنعنة للمدلسين في صحيح ابن حبان ضـابطاً لقبـول عنعنـة المـ الحافظ ابن حبان في صحيحه من أحاديث معنعنة للمدلسين، فإنها محمولة على اطلاع ابن حبان على السماع فيها من طرق أخرى، كما نص عليه هو في مقدمة كتابه. وهذا ما حدا بي أن أبحث في هذه المسألة ودراستها من أجل الوصول إلى مدى صحة هذا الأمر. من الأهمية بمكان؛ لأنه لو ثبت ذلك في صحيح ابن حبان، فإن وهذا الموضوع حمل ذلك على ثبوت السماع في الأحاديث المعنعنة للمدلسـين في الصـحيحين يكـون من باب أولى؛ لأنهما أوسع اطلاعاً وأعلم من ابن حبان. وقد قسمت هذا البحث إلى مقدمة، وثلاثة مطالب، وخاتمة. ا ما أشار إليه البـاحثون المعاصـرون في هـذه المسـألة أما المقدمة فقد ذكرت فيه وكلام ابن حبان فيها.
عدد الصفحات ٥21 هـ وأما المطلب الأول: فيحوي القرائن التي تدل على التزام ابن حبـان بشـرطه في اطلاعه على السماع في حديث المدلس المعنعن في صحيحه. والمطلب الثاني: خصصته للرواة الذين ضعفهم ابن حبان بسبب التدليس. والمطلب الثالث: ذكرت فيه نماذا تطبيقية لبعض المشهورين بالتـدليس ومـدى انطباق ما قاله ابن حبان عن أحاديثهم المعنعنة. وأما الخاتمة فقد أودعت فيها أهم نتائج البحث. والحمد لله أولاً وآخراً.
عدد الصفحات ٦» 21 قددم ا يعدُّ ابن حبّان –رحمه الله –بيان ولى فيمن مؤصلي علم الحديث، وله اليد الط حقائق هذا العلم الشريف، وهو يُعدّ بحق "فيلسوف الجرح والتعديل" لما له من مشاركة طيبة في ذلك عموماً. ، ثم اختصر منه ، ولعله–رحمه الله -كان قد خطط لتصنيف هذا الكتاب الكبير في التاريخ على عادة العلماء في مشاريعهم الكبيرة ثم عدل عن ذلك، وأخرا المجروحين والثقات، أو أنه فعلاً قد صنّف ذلك الكتاب، فالله أعلم. قال –رحمه الله -"ولا أذكر في هذا الكتاب الأول وأقنع بهذين الكتاب ]( 2 )الذي خرّجناه لعلمنا بصعوبة حفظ كلّ ما فيه من الأسانيد والطرق والحكايات، ولأن ما نمليه في هذين الكتابين -إن يسّر الله ذلك وسهّله -ه يكون من توصيف الأسماء بقصد ما يحتاا إلي أسهل على المتعلم إذا قصد الحفظ، وأنشط له في وعيه إذا أراد العلم من التكلف بحفظ ما لو أغضى عنه في البداية لم يخرا من فعله من التكلف لحفظ ذلك، فكل من أذكره في هذا الكتاب الأول فهو صدوق يجوا الاحتجاا بخبره إذا تعرّى خبره عن عن واحد ممن أذكره في كتابي هذا، فإنحم ذلك الخبر خصال خمس، فإذا وجد خبرٌ منكرٌ لا ينفك من إحدى خمس خِصال: إما أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرت اسمه في كتابي هذا في الإسناد رجلٌ ضعيفٌ لا يحتجّ بخبره.
عدد الصفحات ٧28 هـ أو أن يكون دونه رجل واهٍ لا يجوا الاحتجاا بروايته. أو الخبر يكون مرسلاً لا يلزمنا به الحجة. أو يكون منقطعاً لا يقوم بمثله الحجة. أو يكون في الإسناد رجل مدلس لم يبيّن سماعه في الخبر من الذي سمعه منه، فإنّ المدلس ما لم يبيّن سماع خبره عمّن كتب عنه لا يجوا الاحتجاا بذلك الخبر؛ لأنه راف الخبر لا يُدرى لعله سمعه من إنسان ضعيف يبطل الخبر بذكره إذا وُقف عليه، وعُ به، فما لم يقل المدلس في خبره ـ وإن كان ثقة ـ سمعت أو حدّثني، فلا يجوا الاحتجاا بخبره. فذكرت هذه المسألة بكمالها بالعلل والشواهد والحكايات في كتابي فأغنى ذلك عن تكرارها هنا في هذا الكتاب وقد ضعفه بعض أئمتنا ووثقه وإنما أذكر في هذا الكتاب الشيخ بعد الشيخ الفصل أدخلته في هذا الكتاب، لأنه يجوا الاحتجاا بخبره، ومن صحّ عندي منهم أذكره بالعلل؛ لأنه لا يجوا الاحتجاا بخبره، فكلّ من ذكرته في كتابي هذا إذا تعرّى خبره عن الخصال الخمس التي ذكرتها فهو عدل يجوا الاحتجاا بخبره، لأن العدل من لم يعرف منه الجرح ضد التعديل، فمن لم إذا لم يبيّن ضدّه، إذْ لم يكلسف النّاس معرفة ما غاب عنهم، وإنما يعلم بجرح فهو عدل كُلسفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيب عنهم" 1 ). قلت: ما ذكره ابن حبان كلام طيب في الجملة، إلا أن عليه فيه مؤاخذات، منها:
عدد الصفحات ٨» 21 عرفون، فكيف أولاً: أنّ كثيراً ممن أدخلهم في الثقات هم من المجاهيل الذين لا يُ يحتج بأخبارهم. قال ابن حجر: "قال ابن حبان: من كان منكر الحديث على قلته لا يجوا تعديله غلا بعد السبر ولو كان ممن يروي المناكير ووافق الثقات في الأخبار لكان عدلاً مقبول ، الرواية إذ الناس في أقوالهم على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح هذا حكم المشاهير من الرواة، فأما المجاهيل الذين لم يروا عنهم إلا الضعفاء فهم متروكون على الأحوال كلها. قلت: وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبين جرحه مذهبٌ عجيبٌ، والجمهور الذي ألفه، فإنه يذكر خلقاً ممن نص عليهم أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون وكان عند ابن حبان أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة، ولكن جهالة حاله ف فيه الجرح، باقية عند غيره. وقد أفصح ابن حبان بقاعدته، فقال: العدل من لم يعر إذ التجريح ضد التعديل، فمن لم يجرح فهو عدل حتى يتبين جرحه إذ لم يكلف الناس ما غاب عنهم. وقال في ضابط الحديث الذي يحتج به إذا تعرّى راويه من أن يكون مجروحاً أو فوقه مجروح أو دونه مجروح أو كان سنده مرسلاً أو منقطعاً أو كان المتن من تصنيفه وقد تصرف في عبارة ابن حبان لكنه أتى بمقصده"4 ). ثانياً: أن عبارة ابن حبان مقيدة إذا ما أتى الراوي الذي يودعه كتاب الثقات ل بخبر منكر، وهذا يعني أنه إذا روى خبراً ليس بمنكر فإنه يقبل منه، وهذا تساه عجيب! وما ذكره ابن حجر سابقاً من أن عبارة ابن عبدالهادي قد أتى بمقصود ابن حبان منها، فيه نظر، فإن ابن حبان لم يذكر نكارة المتن من ضمن الخمس خصال، وإنما بنى الخصال الخمسة على كون الحديث منكر!
عدد الصفحات ٩12 هـ وليس ثالثاً: أطلق على كل من أدخلهم في هذا الكتاب بأنهم من أهل الصدق، كذلك فمنهم الضعفاء وغير ذلك. رابعاً: أن الخبر المنكر الذي يرويه أي واحد من الذين ذكرهم في كتابه لا يخرا عن إحدى الخصال الخمسة التي ذكرها، وهذا ليس بسديد، نعم قد تكون في الخبر إحدى هذه الخصال، ولكن إن وجد الخبر المنكر من رواية أحد هؤلاء ولم تتوفر هذه الخصال في الخبر، كأن يكون الراوي من الثقات، وروى خبراً منكراً، ولا يوجد في الإسناد ضعيف ممن فوقه وممن دونه، والخبر ليس مرسلاً وليس منقطعاً، والراوي لم يُعرف بالتدليس، فماذا نقول في هذا الخبر المنكر؟! والأمثلة على هذا كثيرة، كأن ذاكرة، ولكنه نسي ذلك فحدّ به متوهماً أنه سمعه يكون الراوي سمع الحديث في الم من الشيخ في مجلس التحديث، أو يدخل للشيخ حديث في حديث، أو غير ذلك من الأمور التي يعزوها أهل النقد لتعليل الحديث! خامساً: ما ذكره ابن حبان فيما يتعلق بعنعنة المدلسين إنما هو مقيد فيما إذا كان الخبر منكراً فقط. وقد جعل ابن حبان من أنواع الجرح: "المدلس عمّن لم يره كالحجاا بن أرطأة وذويه، كانوا يحدثون عمن لم يروه ويدلسون حتى لا يعلم ذلك منهم1 ). قلت: وهذا يعدّ في باب الإرسال لعدم اللقاء، ويبدو أن عبارة ابن حبان يدلس عمن رآهم وعمن لم أنه كان يرهم. وقد ذكر ابن حبان في أجناس من أحاديث الثقات التي لا يجوا الاحتجاا بها: "الجنس الثالث: الثقات المُدلِّسون الذين كانوا يدلسون في الأخبار مثل: قتادة، ويحيى بن أبي كثير، والأعمش، وأبو إسحاق، وابن جريج، وابن إسحاق، والثوري،
عدد الصفحات ١٠» 12 نْ أشبههم ممن يكثر عددهم من الأئمة المرضيين وأهل الورع في الدين وهشيم، ومَ كانوا يكتبون عن الكلّ، ويروون عمّن سمعوا منه، فربما دلسسوا عن الشيخ بعد سماعهم عنه عن أقوام ضعفاء لا يجوا الاحتجاا بأخبارهم، فما لم يقل المدلس ـ وإن ا بخبره. وهذا أصل أبي عبد الله محمد كان ثقة ـ حدّثني أو سمعت، فلا يجوا الاحتجا بن إدريس الشافعي –رحمه الله –ومن تبعه من شيوخنا، قد ذكرت هذه المسألة فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب."5 ) الثقات والتي قال فيها: "وإنما وهذا الجنس الذي ذكره ضمن أجناس ستة لهؤلاء ذكرنا هذه الأجناس الستة من الثقات في نفي الاحتجاا بأخبارهم في هذه المواضع، وإن كان غير هذا الكتاب به أشبه، وإن لم يطل الكلام فيه، لئلا يغتر بعض من لم يُنعِم العلم النظر في صناعة الأخبار، ولا تفقه في صحيح الآثار، فيحتج على من لم يكن صناعته بخبر من هذه الضروب الست، ولئلا يُخرجه في الصحاح إلا بعد أن يصحّ له على الشرائط التي وضعناها1 ) قلت: كلام ابن حبان هنا واضح بأنه لا يحتج بحديث المدلس الثقة إلا إذا صرّح ، ال: "وأما المدَلِّسون الذين هم ثقاتٌ وعدول، فإنا لا نحتج بأخبارهم غلا ما بيّنوا فق السماع فيما رووا، مثل: الثوري والأعمش وأبي إسحاق، وأضرابهم من الأئمة المتقنين، وأهل الورع في الدِّين، لأنّا متى قبلنا خبر مدلِّس لم يبيّن السماع فيه ـ وإن المقاطيع والمراسيل كلِّها؛ لأنه لا يُدرى لعلحم هذا المدلس دلَّسَ كان ثقة ـ لزمنا قبول هذا الخبرَ عن ضعيفٍ يَهي الخبرُ بذكره إذا عُرف، اللهم إلا أن يكون المدلِّس يُعلم أنه ما دلَّسَ قطُّ إلا عن ثقة، فإذا كان كذلك قبلت روايتُه وإن لم يبيّن السماع، وهذا ليس بن عيينة وحده، فإنه كان يدلِّس، ولا يدلِّسُ إلا عن ثقةٍ متقنٍ. ولا في الدُّنيا إلا سفيان
عدد الصفحات ١١11 هـ يكادُ يوجدُ لسفيانُ بن عيينة خبرٌ دلَّس فيه إلا وُجدَ ذلك الخبرُ بعينه قد بيّن سماعه عن ثقةٍ مثلا نفسه، والحكمُ في قبول روايته لهذه العلة ـ وإن لم يبيّن السماعَ فيه ـ باس إذا روى عن النبيّ كالحكم في رواية ابنا ع ما لم يسمع منه...فإذا صحّ عندي خبرٌ من رواية مدلسس أنه بيّن السماع فيه، لا أبالي أن أذكره من غير بيان السماع في خبره بعد صحته عندي من طريق آخر"(1). قلت: هذا الذي دفع بعض المعاصرين إلى عدّ ما رواه ابن حبان في صحيحه المعنعنة أنها محمولة على السماع لثبوتها عند ابن حبان من طريق من روايات المدلسين أخرى قد صُرِّح فيها بالسماع. "رواية ابن حبان خبر المدلس في صحيحه وإن كان معنعناً، لأنه رحمه الله ذكر في مقدمة كتابه أن ابه الصحيح عدم قبول خبـر المدلسس إذا لم يبيّن السماع فيه، وإن من شروطه في كت كان ثقة"8 ). وقد ذكر هذا أيضاً الدكتور عبدالرااق الشايجي وعدّه كضابط من ضوابط قبول عنعنة المدلس1 ). وقد وجدت الدكتور حمزة المليباري يستشهد بكلام ابن حبان هذا في جوابه ل الحديث محتجاً به على التسليم للعلماء في بيانهم هأعلى بعض الأسئلة في ملتقى تدليس الرواة وعدمه!! :اشتراط ابن حبان الصحة للأحاديث التي يخرجها في صحيحه من خلال ما نقلناه عن ابن حبان –رحمه الله -نرى أنه لا يحتج بخبر المدلس كأن تكون الرواية إلا إذا صرّح بالسماع دون النظر إلى القرائن التي تحيط بالأخبار، التي فيها عنعنة رواها شعبة أو غيره ممن يتتبعون المدلسين في تحديثهم، أو غير ذلك من
عدد الصفحات ١٢» 14 القرائن، وقد صرّح –رحمه الله -أنه على مذهب الإمام الشافعي بأن من دلس مرة واحدة فقد أبان لنا عورته، وإن لم يطبق الشافعي نفسه ذلك! كون كلّ الأحاديث التي أودعها ابن حبان كتابه وعليه فإنه من المفترض أن ت صحيحة، وقد نص هو على ذلك في غير ما موضع من كتبه، فقال في كتاب بعد أن ساق خبراً مرفوعاً عن ابن عباس: "هذا خبرٌ باطلٌ رفعه وإنما هو ن قول ابن عباس، فرفعه حفص بن عمر هذا، ولسنا نستجيز أن نحتج بخبر لا يصح م جهة النقل في شيء من كتبنا؛ ولأن فيما يصحّ من الأخبار بحمد الله ومنّه يغني عنّا عن الاحتجاا في الدِّين بما لا يصحّ منها" 22).
عدد الصفحات ١٣11 هـ المطلب الأول قرائن تدعم ما ذهب إليه ابن حبان من اطلاعه على السماع في روايات المدلسين المعنعن ت المدلسين:إنّ مما يدّعم تتبع ابن حبان لروايا ، قال: "ولقد دخلت حمص وأكثر همي شأن بقية فتتبعت حديثه وكتبت النسخ على الوجه، وتتبعت ما لم أجد بعلسو من رواية القدماء عنه، فرأيته ثقة مأموناً، ولكنه كان مدلساً، سمع من عُبيدالله لك أحاديثَ يسيرة مستقيمة، ثم سمع عن أقوام كذّابين ضعفاء بن عمر، وشعبة، وما متروكين عن عبيد الله بن عمر وشعبة ومالك مثل المجاشع بن عمرو، والسّري بن عبدالحميد وعمر بن موسى الميثمي وأشباههم، وأقوامٌ لا يعرفون إلا بالكنى، فروى الضعفاء، وكان يقول: عن أولئك الثقات الذين رآهم بالتدليس ما سمع من هؤلاء قال عبيدالله بن عمر عن نافع، وقال مالك عن نافع، فحملوا عن بقية عن عبيد الله، وبقية عن مالك، وأسقط الواهي بينهما فالتزق الموضوع ببقية وللسص الواضع من الوسط، وإنما امتحن بقية بتلاميذ له كانوا يُسقطون الضعفاء من حديثه ويسوونه لسه به"فالتزق ذلك ك 22). قلت: ولهذا لم يخرِّا ابن حبان لبقية في صحيحه شيئاً 21)، مما يدّل على دقة ابن حبان في لريج أحاديث المدلسين في صحيحه. ، قال: "قد سبرتُ فرأيت التخليط في رواية المتأخرين أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه عنه موجوداً، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيراً، فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يُدلِّس عن أقوامٍ رآهم ابن لهيعة ثقات فالتزقت تلك الموضوعات به. قال ن لهيعة كتاباً عبدالرحمن بن مهدي: لا أحمل عن ابن لهيعة قليلاً ولا كثيراً، كتب إليحم اب
عدد الصفحات ١٤» 15 فيه: حدحمثنا عمرو بن شعيب! قال عبد الرّحمن: فقرأته على ابن المبارك فأخرجه إلي ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة، قال: حدّثني إسحاق بن أبي فروة عن عمرو بن شعيب". ة ثمّ قال ابن حبّان: "وأما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها مناكير كثير وذاك أنه كان يُبالي ما دُفع إليه قراءةً سواءً كان ذلك من حديثه أو غير حديثه، فوجب التّنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسسة عن الضعفاء والمتروكين ووجب ترك الاحتجاا برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه حديثه"لما فيه مما ليس من 24). ثالثاً: ومن القرائن أيضاً أن ابن حبّان خرّا حديث أبا هريرة في سؤال الملك منكر ونكير. ثم قال: "خَبرُ الأعمش عن المنهال بن عمرو، عن اَاذان، عن البراء، سمعه الأعمش عن الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو، وااذان لم يسمعه من "البراء، فلذلك لم أخرِّجه 21). قلت: الأعمش مدلس وقد دلسه عن الحسن بن عمارة، ولذلك لم يخرجه لهذه العلة. حديث منصور بن أبي مُزاحم، قال حدّثنا إسماعيل، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحار ، عن جابر بن عبدالله، دعا رسول ا رجلاً من الأنصار و إلى جانبه ماء...» ثم قال لي25)إسماعيل: هناك فُليح اذهب فاسمعه منه فلقيت فُليحاً فينبغي عنه فحدثني به كما حدثني إسماعيل. قال أبو حاتم ابن حبّان: "إسماعيل هذا هو إسماعيل بن عياش لم نذكره في على منصور بن أبي كتابنا هذا في هذا الموضع احتجاجاً منا به، واعتمادنا في هذا الخبر
عدد الصفحات ١٥11 هـ مزاحم لأنه سمعه من فليح، وإسماعيل قد ذكرنا السبب في تركه في كتاب المجروحين"21). "كان إسماعيل بن عياش من الحفاظ المتقنين في حداثته فلما كبر تغير حفظه، فما حفظ في صباه وحداثته أتى به حفظ على الكبر من حديث الغرباء خلط فيه وأدخل الإسناد في على جهته، وما الإسناد، وألزق المتن بالمتن وهو لا يعلم، ومن كان هذا نعته، حتى صار الخطأ في حديثه يكثر، خرا عن الاحتجاا به فيما لم يخلط فيه"21). نه "روى ع أهل الشام لا يحتج بحديثه ما كان من رواية إسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد ويحيى بن سعيد العطار وذويهم بل يعتبر من حديثه ما رواه الثقات عنه"28). قلت: وقد ذكر الشيخ حماد الأنصاري أن ابن حبان أشار في الثقات إلى أن إسماعيل بن عياش كان يدلس!21) ذلك، والله أعلم!ولم أهتد إ "وكل ما وقع نسخة ابن جريج عن أبي الزبير من المناكير، كان ذلك مما سمعه ابن جريج عن ياسين الزيات عن أبي الزبير فدلَّس عنه" 12). طلاعه على السماع في فهذه قرائن من كلام ابن حبان تدعم ما ذهب إليه من ا روايات المدلسين المعنعنة. وهذا من الناحية النظرية، فهل طبّق ذلك من الناحية العملية؟!
عدد الصفحات ١٦