المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مرويات عطاء الذي قيل هو الخراسان في صحيح البخاري دراسة وتحقيقا

إقبال علي عبد الله العنزي

صفحة ١ من ٢

3825 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3825- 3854 ( شعبان1440هـ / مايو2019م د. إقبال علي عبدالله العنزي مرويات عطاء الذي قيل هو الخراساني في صحيح البخاري دراسة وتحقيق د. إقبال علي عبدالله العنزي مدرس الحديث في قسم التفسير والحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية/جامعة الكويت ملخص البحث: معلوم أن صحيح البخاري من أصح كتب السنة، بسبب شروطه التي تضمن سلامة الحديث من الضعف، لكن هناك من انتقد على البخاري أنه أخرج حديثين من رواية ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، لكن البخاري ذكر عطاءً مهملاً ، غير منسوب في السند، فإذا كان هو ابن أ بي رباح، فلا محل للانتقاد، لأنه إسناد متصل، ورجاله ثقات، أما إن كان عطاء هو ابن أبي مسلم الخراساني، فهذا محل الإشكال، لأن رواية ابن جريج عن عطاء الخراساني من قبيل المنقطع، ورواية الخراساني عن ابن عباس مرسلة، وعطاء نفسه قد جرّحه البخاري فكيف يخرّج هذا الإسناد! وقد أُجيب عن هذه الانتقادات بأجوبة محتملة، وجاء هذا البحث ليحقق: من عطاء المذكور؟ وإذا كان الخراساني، فما عذر البخاري في تخريجه له؟ ومناقشة هذا من خلال كلام أهل العلم، وأدلتهم، والجواب عنها.

عدد الصفحات ١

3826 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3825- 3854 ( شعبان1440هـ / مايو2019م مرويات عطاء الذي قيل هو الخراساني في صحيح البخاري دراسة وتحقيق المقدمة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. لقد احتل صحيح البخاري منذ كتابته المقامَ المعتمد عند أهل العلم، وتلقى عناية كبيرة منهم؛ بسبب علو قامة البخاري العلمية، وبسبب شرطه الشديد في التخريج فيه. ومع هذا يبقى عمل البخاري عرضة للانتقاد كأي عمل بشري، فبالرغم من أن البخاري عرض كتابه على بعض الأئمة(1)، إلا أن هناك من انتقده فيما بعد، إما في رواة خرّج لهم، أو في أحاديث أدخلها في كتابه، كالإمام الدارقط التتبع، وغيره، ولم يسلِّّم الأئمة لتلك التعقبات، بل تصدوا لكثير منها بالرد والمناقشة، وهناك تعقبات كان الصواب فيها مع المتعقبين، واعتذر الأئمة فيها للبخاري باعتذارات، وبينوا وجه إخراج البخاري لتلك الروايات المنتقدة (2)، ومنها-وهو الأكثر- كان الصواب فيها مع البخاري، وذلك كله تحيزً ا من الأئمة للحق، وسلوكً ا لسبيل الإنصاف، ومجانبة للغلو في الأشخاص. وكان مما انتقد على البخاري تخريجه لحديث ين بإسناد من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، ولم ينسب عطاء في السند، فمنهم من رأى أن عطاء هو الخراساني، وذكر أدلته، ومنهم من رأى أنه ابن أبي رباح، وأجاب عن أدلة من خالفه. وهذا البحث جاء فيه التحقيق مَن عطاء المذكور في الإسناد؟ ولمَ خرج له البخاري إن كان الخراساني؟ الدراسات السابقة: مما وقفت عليه في هذا المجال: بحث (رجال الصحيحين الذين تكلم فيهم ابن حبان في كتابه المجروحين دراسة تطبيقية) للباحث حمادة يعقوب فروانة 89-95، لكنه لم يستوعب الدراسة حول الراوي، أو تحليل إخراج البخاري للحديث (1) هدي الساري لابن حجر ، 7. (2) انظر الأمثلة والجواب عنها من هدي الساري لابن حجر الفصل الثامن في سياق الأحاديث التي انتقدها الدارقطني وغيره من النقاد ، 346.

عدد الصفحات ٢

3827 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3825- 3854 ( شعبان1440هـ / مايو2019م د. إقبال علي عبدالله العنزي وكذلك بحثه مصطفى با حو ضمن كتابه (الأحاديث المنتقدة في الصحيحين)، و قد نقلت كلامً ا لأهل العلم أثرت في نتائج البحث، وقد كتب العلماء في رجال البخاري، لكن أكثرهم ذكروا عطاء ابن أبي رباح، ولم يذكروا الخراساني، كما سيأتي. وهناك عدة أبحاث عنوانها مرتبط بهذا البحث ، مثل: رجال البخاري الذين أوردهم في كتابه الضعفاء وروايتهم في الصحيح، لسالم صالح العماري، والرواة الذين جرحهم البخاري وخرج لهم في الصحيح، لعبدالله بن فوزان الفوزان، والرواة الذين تكلم فيهم أبو حاتم وروى لهم البخاري لهم في صحيحه، لمحمد ماهر محمد المظلوم، وروايات المتكلم فيهم من رواة الصحيحين، لمازن السرساوي، لكن هذه الأبحاث جميعً ا لم تتطرق لذكر عطاء الخراساني في دراستها. أهداف البحث: 1- بيان جهود البخاري في حفظ السنة 2- عرض بعض جهود العلماء في حفظ السنة من خلال نقد كتب الحديث 3- التأكيد على أن علماء الحديث منصفون، ويتبعون الأدلة، و يحابون فيها. 4- بيان اهتمام العلماء بالتماس العذر لمن سبقهم، وتقدير جهودهم، وعدم هدرها مشكلة البحث: - هل خرج البخاري عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني في صحيحه بالرغم من جرحه له؟ - على فرض تخريج البخاري لحديث عطاء الخراساني، فما الجواب؟ ولمَ فعل ذلك؟ خطة البحث: المقدمة عناصر البحث والدراسة في ثلاث مباحث: المبحث الأول: الإسناد موضع الدراسة ومتونه، وتخريجها. أولاً : الحديث الأول: تخريجه وبيان طرقه.

عدد الصفحات ٣

3828 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3825- 3854 ( شعبان1440هـ / مايو2019م مرويات عطاء الذي قيل هو الخراساني في صحيح البخاري دراسة وتحقيق ثانيً ا: الحديث الثاني: تخريجه وبيان طرقه. المبحث الثاني: الكلام على إخراج البخاري للحديثين. أولاً : ترجمة عطاء الخراساني . ثانيً ا: الكلام على سماع عطاء الخراساني من ابن عباس. ثالثً ا: الكلام على رواية ابن جريج، عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني. المبحث الثالث: هل أخرج البخاري لعطاء بن أبي مسلم الخراساني؟ أولاً : من رأى أن عطاء هو الخراساني، وأدلتهم. ثانيً ا: من رأى أن عطاء هو ابن أبي رباح، وجوابه عن القول الأول. ثالثً ا: مناقشات ما تقدم من أدلة وأجوبة. رابعً ا: الترجيح. الخاتمة.

عدد الصفحات ٤

3829 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3825- 3854 ( شعبان1440هـ / مايو2019م د. إقبال علي عبدالله العنزي المبحث الأول: الإسناد موضع الدراسة ومتونه، وتخريجه انتقد على البخاري في إسناد حديثين، جاء فيهما إبهام عطاء، واختلف العلماء هل هو عطاء الخراساني، أم عطاء بن أبي رباح، فمن ذهب إلى كونه عطاء الخراساني فهذا يتعارض مع شرط الصحيح الظاهر، بل وتضعيف البخاري لعطاء الخراساني، وإدراجه في كتاب الضعفاء، وكذلك ما يتعلق بسماع ابن جريج نفسه من عطاء الخراساني، وفي سماع عطاء الخراساني من ابن عباس، وفيما يأتي بيان للإسناد، ومتونه. أولً : الحديث الأول: تخريجه وبيان طرقه: قال البخاري في صحيحه: "حَدَّث َنَا إِب ْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى(3)، أَخْبَََنََ هِشَام(4)، عَنِ ابْنِ جُرَيْج(5) وَ(6 )قَالَ عَطَاء : عَنِ ابْنِ عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَن ْهُمَا: صَارَتِ الأَْوْثََنُ الَّتِِ كَانَتْ فيِ ق َوْمِ نُوح فيِ الْعَرَبِ ب َعْدُ، أَمَّا وَدٌّ: كَانَتْ لِكَ لٍْ بِدَوْمَةِ اَْْنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاٌ : كَانَتْ لُِِذَيْل ، وَأَمَّا ي َغُوثُ: فَكَانَتْ لِمُرَاد ، ثَُُّ لِبَنِِ غُطَيْف بَِِْْوْفِ عِنْدَ سَبَأ ، وَأَمَّا ي َعُوقُ: فَكَانَتْ لَِِمْدَانَ، وَأَمَّا نَسْر : فَكَانَ تْ لحِِمَََْ، ِِلِ ذِي الْكَلٌََِ، أَسَْْاءُ رِجَال صَالحِِينَ مِنْ ق َوْمِ نُوح ، ف َلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلََ ق َوْمِهِمْ: أَنِ انْصِبُوا إِلََ مَََالِسِهِمُ الَّتِِ كَانُوا يجَْلِسُونَ أَنْصَابًِ وَسَُّْوهَا بَِِسَْْائِهِمْ، ف َفَعَلُوا، ف َلَمْ ت ُعْبَدْ، حَتََّّ إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ، وَت َنَسَّخَ (7) الْعِلْمُ عُبِدَتْ (3) إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي، أبو إسحاق الفراء الرازي، يلقب الصغير، ثقة حافظ، مات بعد العشرين ومائت (تقريب التهذيب 94). (4) هشام بن يوسف الصنعاني، أبو عبدالرحمن القاضي، ثقة، مات سنة سبع وتسعين ومائة (تقريب التهذيب 573.) (5) عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، مات سنة خمسين أو بعدها، وقد جاز السبعين، وقيل جاز المائة ولم يثبت. (تقريب التهذيب 363) (6) قال ابن حجر في فتح الباري لابن حجر 9/418: "قوله: (وقال عطاء): هو معطوف على شيء محذوف، كأن ه كان في جملة أحاديث حدث بها ابن جريج عن عطاء، ثم قال (وقال عطاء)، كما قال بعد فراغه من الحديث قال: وقال عطاء، فذكر الحديث الثاني بعد سياقه، ما أشار إ ليه من أنه مثل حديث مجاهد"، ولم يروِّ البخاري بهذه الصيغة: "وقال عطاء" إلا هذين الحديثين، مما يدل على أنهما رُويا بإسناد واحد عنده. (7) قال ابن منظور في لسان العرب 3 /61: "والأشياء تناسخ: تداول فيكون بعضها مكان بعض كالدول والملك؛ وفي الحديث: لم تكن نبوة إلا تناسخت، أي تحولت من حال إلى حال؛ يعني أمر الأمة وتغاير أحوالها".

عدد الصفحات ٥

3830 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3825- 3854 ( شعبان1440هـ / مايو2019م مرويات عطاء الذي قيل هو الخراساني في صحيح البخاري دراسة وتحقيق أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن -سورة نوح، باب ود ا ولا سواعً ا ولا يغوث ويعوق 6/160 (4920) - ومن طريقه البغوي في التفسير 8/232-، من طريق هشام بن يوسف وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة 5/162 (71)، من طريق محمد بن ثور (8) معلقًا. كلاهما عن ابن جريج به، بذكر عطاء مهملاً . بينما أخرجه عبدالرزاق في التفسير 3/349 (3341)، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني به وتابع عبدالرزاق على نسبته الخراساني: حجاج بن محمد، قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين 2/84: "أخرجه أبو مسعود في ترجمة عطاء بن أبي رباح، ثم قال: إن حجاج بن محمد (9) وعبد الرزاق روياه عن ابن جريج فقالا: عن عطاء الخراساني، وقد ذكر أبو بكر البرقاني عن الإسماعيلي نحو ذلك، وحكاه عن علي بن المديني. والله أعلم". ولعطاء متابع: وهو علي بن أبي طلحة، أخرج حديثه الطبري في التفسير 23/304، عن ابن عباس، والحديث صحيح(10). وله شاهدفي الباب عن قتادة موقوفً ا عليه، أخرجه عبدالرزاق في التفسير 3/349 (3341)، والطبري في التفس 23/304، وإسناده صحيح (8) محمد بن ثور الصنعاني، أبو عبد الله العابد، ثقة، مات سنة تسعين ومئة تقريبًا. (تقريب التهذيب 471). (9) حجاج بن محمد المصيصي الأعور، أبو محمد، ترمذي الأصل، نزل بغداد ثم المصيصة، ثقة ثبت لكنه اختلط في آخر عمره، لما قدم بغداد قبل موته، مات ببغداد سنة ست ومائتين. (تقريب التهذيب 153). (10) صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، مرسلة، لكنه أخذها عن ثقات تلاميذ ابن عباس، وهما مجاهد، وعكرمة، قال أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ 75: "وأولى الأقوال بالصواب الأول وهو صحيح عن ابن عباس والذي يطعن في إسناده يقول: ابن أبي طلحة يسمع من ابن عباس وإنما أخذ التفسير عن مجاهد وعكرمة، وهذا القول لا يوجب طعنً ا؛ لأنه أخذه عن رجلين ثقتين وهو في نفسه ثقة"، وقال ابن حجر في العجاب 1/206 ضمن أسانيد التفسير الصحيحة إلى ابن عباس "ومن طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وعلي صدوق لم يلق ابن عباس. لكنه إنما حمل عن ثقات أصحابه. فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة".

عدد الصفحات ٦

3831 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3825- 3854 ( شعبان1440هـ / مايو2019م د. إقبال علي عبدالله العنزي ومن حديث محمد بن قيس، وعكرمة، موقوفً ا عليهما، أخرجهما الطبري في التفسير 23/303، والإسناد إليهما ضعيف(11). ثَنيًا: الحديث الثاني، تخريجه وبيان طرقه: قال البخاري: "حَدَّث َنَا إِب ْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَََنََ هِشَام ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج وَقَالَ عَطَاء : عَنِ ابْنِ عَبَّاس كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَينِْ مِنَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُؤْمِنِينَ، كَانُوا مُشْرِكِي أَهْلِ حَرْب ي ُقَا تِلُهُمْ وَي ُقَاتِلُونَ هُ، وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْد لَ ي ُقَاتِلُهُمْ وَلَ ي ُقَاتِلُونَهُ، وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتِ امْرَأَة مِنْ أَهْلِ الحَْرْبِ لََْ تخُْطٍَْ حَتََّّ تحَِيضَ وَتَطْهُرَ، فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لََِا النيِكَاحُ، فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا ق َبْلَ أَنْ ت َنْكِحَ رُ دَّتْ إِلَيْهِ، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْد مِن ْهُمْ أَوْ أَمَة ف َهُمَا حُرَّانِ وَلَُِمَا مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، ثَُُّ ذَكَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ مِثْلَ حَدِيثِ مََُاهِد ، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْد أَوْ أَمَة لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ الْعَهْدِ لََْ ي ُرَدُّوا وَرُدَّ تْ أَثَْْانُُُمْ". أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الطلاق، باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن 7/48 (5286)،7/49 (5287)،-ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى كتاب النكاح، باب من قال لا ينفسخ النكاح بينهما بإسلام أحدهما إذا كانت مدخولاً بها حى تنقضي عدتها قبل إسلام المتخلف منهما 7/187،14177)، كتاب الجزية، باب من جاء من عند أهل الهدنة مسلمً ا 9/229 (18904)،9/230 (18910)-، بإهمال اسم عطاء قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين 2/85" :قال أبو مسعود أيضًا عقب هذا الحديث: وروى هذا حجاج عن ابن جريج: ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﭼ (12) قال: كان المشركون... وذكره. وقال في آخره: عن عطاء الخراساني عن ابن عباس (11) في الإسناد محمد بن حميد الرازي، قال الذه : "وثقه جماعة، والأولى تركه" (الكاشف 2/166)، وقال ابن حجر: "حافظ ضعيف" (تقريب التهذيب 475)، ومهران بن أبي عمر ا رزي، قال الذ هبي: "فيه لين ووثقه أبو حاتم" (الكاشف 2/300)، وقال ابن حجر: "صدوق له أوهام سيء الحفظ" (تقريب التهذيب 549.) (12) سورة الممتحنة ، 10.

عدد الصفحات ٧

3832 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3825- 3854 ( شعبان1440هـ / مايو2019م مرويات عطاء الذي قيل هو الخراساني في صحيح البخاري دراسة وتحقيق وله شاهد من حديث عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع وكان إسلامها قبل إسلامه بست سنين على النكاح الأول، ولم يحدث شهادة ولا صد اقً ا، أخرجه أبو داود كتاب الطلاق، باب إلى مى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها 2/239 (2240)، والترمذي أبواب النكاح عن رسول الله صلى عليه وسلم، باب ما جاء في الزوجين المشركين يسلم أحدهما 2/435 (1143)، وابن ماجه أبواب النكاح، باب الزوج يسلم أحدهما قبل الآخر 3/172 (2009)، وأحمد2/479 (1901.) وإسناده حسن ومن حديث عكرمة أيضً ا، عن ابن عباس أن رجلاً جاء مسلمً ا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاءت امرأته مسلمة بعده، فقال: يا رسول الله إنها قد كانت أسلمت معي، فرَدّها عليّ. أخرجه أبو داود كتاب الطلاق، باب إذا أسلم أحد الزوجين 2/238 (2238)، والترمذي أبواب النكاح عن رسول صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في الزوجين المشركين يسلم أحدهما 2/435 (1144)، وابن ماجه أبواب النكاح، باب الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر 3/172 (2008)، وأحمد2/513 (2087)، وإسناده حسن(13). (13) قال الترمذي: "هذا حديث صحيح"، وقال ابن عبدالبر في التمهيد 12/17" :حسن الإسناد

عدد الصفحات ٨

3833 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3825- 3854 ( شعبان1440هـ / مايو2019م د. إقبال علي عبدالله العنزي المبحث الثاني: الكلَم على إخراج البخاري للحديثين أولً : الكلَم في عطاء الخراساني. ذكره البخاري في الضعفاء (14) فقال: "عطاء بن عبد الله: وهو ابن أبي مسلم البلخي، مولى المهلب بن أبي صفرة، قال أبو عبدالله: سألتُ عبد الله بن عثمان بن عطاء عن عطاء. قال: سكن الشام، سمع سعيد بن المسيب، روى عنه مالك ومعمر، قال الحسن عن ضمرة عن ابن عطاء: مات سنة خمس وثلاثين ومائة، وولد سنة خمسين. قال سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد، ثنا أيوب، حدثني القاسم بن عاصم، قال: قلت لسعيد بن المسيب: إن عطاء الخراساني، حدثني عنك، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي وقع على امرأته في رمضان، بكفارة الظهار، فقال: كذب، ما حدثته، إنما بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: تصدَّق، وتصدق". وقال في التاريخ الأوسط (15)" :وعطاء بن أبي مسلم بلخي، مولى المهلب بن أبي صفرة، سكن الشام، وقال مالك : عن عطاء بن عبدالله الخراساني، حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد بن زيد، قال حدثنا أيوب، قال حدثني قاسم بن عاصم، قال: قلت لسعيد بن المسيب: إن عطاء الخراساني حدثني عنك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي وقع في رمضان بكفارة الظهار؟ فقال كذب، ما حدثته، إ نما بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تصدق تصدق". وقال في التاريخ الكبير (16)" :عطاء بن عبد الله، وهو ابن أبي مسلم، البلخي، الخراساني، سألت عبد الله بن عثمان عن عطاء؟ فقال: هو مولى المهلب بن أبي صفرة، ونحن من أهل بلخ. سكن الشام، سمع سعيد بن المسيب، روى عنه مالك، ومعمر، قال الحسن، عن ضمرة، عن ابن عطاء: مات سنة خمس وثلاثين ومئة، وولد سنة خمسين. (14) 107. (15) 2/37. (16) 6/474.

عدد الصفحات ٩

3834 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3825- 3854 ( شعبان1440هـ / مايو2019م مرويات عطاء الذي قيل هو الخراساني في صحيح البخاري دراسة وتحقيق قال سليمان بن حرب: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، قال: حدثني القاسم بن عاصم، قلت لسعيد بن المسيب: أن عطاء الخراساني حدثني عنك؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي و اقع في رمضان بكفارة الظهار" قال: كذب، ما حدثت، إنما بلغني؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: تصدق..، وقال ابن شريك: أخبرنا أبي، عن ليث، عن عطاء بن أبي رباح، ومجاهد، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: أعتق رقبة، ثم قال: انحر بدنة، ولا يتابع عليه. وقال عارم: حدثنا أبو عوانة، عن إسماعيل بن سالم، عن مجاهد؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: أعتق رقبة، ثم صوم، ثم ستين مسكينً ا، يقال: أبو أيوب، وقال إبراهيم: عن عثمان بن عطاء بن ميسرة، عن أبيه". قال الترمذي في العلل الكبير(17)" :حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا بشر بنعمر، حدثنا شعيب بن رزيق أبو شيبة، قال: حدثنا عطاء الخراساني، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل»سألت محمدً ا عن هذا الحديث فقال: شعيب بن ر زيق مقارب الحديث، ولكن الشأن في عطاء الخراساني ما أعرف لمالك بن أنس رجلاً يروي عنه مالك يستحق أن يترك حديثه غير عطاء الخراساني. قلت له: ما شأنه؟ قال: عامة أحاديثه مقلوبة. روى عن سعيد بن المسيب، أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم، وأفطر في رمضان. وبعض أص حاب سعيد بن المسيب يقول: سألت سعيدً ا عن هذا الحديث فقال: كذب علي عطاء. لم أحدث هكذا"، وروى عطاء، عن أبي سلمة، عن عثمان، وزيد بن ثابت، في الإيلاء: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة. وروى حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن عثمان، أنه قال: في المولي يوقف، وروى عطاء، عن سعيد بن المسيب، قال: إذا أقام أربعً ا صلى أربعً ا، وروى داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، خلاف هذا. قلت له: فإن (17) 271.

عدد الصفحات ١٠

3835 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3825- 3854 ( شعبان1440هـ / مايو2019م د. إقبال علي عبدالله العنزي قتادة روى عن سعيد بن المسيب قال: إذا أقام أربعً ا صلى أربعً ا مثل ما روى عطاء. قال محمد: أرى قتادة أخذه عن عطاء. قال محمد: سألت عبد الله بن عثمان بن عطاء: من أين أصل عطاء الخراساني؟ قال: من بلخ، ولد سنة خمسين، ومات سنة خمس وثلاثين ومئة". قلت: فالبخاري إذن عرف عطاء بن أبي مسلم الخراساني جيدً ا، والتقى بحفيده عبدالله، وعرف نسبه، وسبر حاله من خلال أحاديث عرضها أخطأ فيها عطاء الخراساني، ووصف أحا ديثه بأن عامتها مقلوبة. أما قول سعيد بن المسيب في عطاء أنه "كذب"، فقد أخرج هذه الحكاية أحمد في العلل 3/327، والعقيلي في الضعفاء 5/17، من طرق عن سعيد بن المسيب وقد نفى ابن رجب ثبوت هذه الحكاية، لأن عطاء الخراساني ثقة عند عدد من العلماء، فقال في شرح علل الترمذي(18): "وأما الحكاية عن سعيد بن المسيب أنه كذبه فيما روى عنه فلا تثبت، وقد كَذّب ابنُ المسيب عكرمةَ، ولم يتركه البخاري بتكذيبه، بل خرّج له، واعتذر عن تكذيب من كذبه في كتاب القراءة خلف الإمام،... وعطاء الخراساني أحق أن يُعتذر عما قاله ابن المسيب إن صح، فإنه أعظم وأجل قدرً ا من عكرمة، بل لا نسبة بينهما في الدين والورع". ولعل ابن المسيب قصد بالكذب: الخطأ، كما في اصطلاح أهل الحجاز (19)، وابن رجب لم يغفل عن هذا المعنى، فقد أورده في موضع آخر من كتاب شرح علل الترمذي (20)، وفهم منه أن الكذب هو قلب الحديث كما نص البخاري، لكن نفيه للقصة أراد به الدفاع عن عطاء ليبينّ قاعدة في توثيق من روى عنه مالك، والله أعلم. ولم يتفرد البخاري في تضعيف عطاء الخراساني، فقد ضعفه غيره: (18) 2/878. (19) انظر صحيح ابن حبان5/23، وكتاب الوضع للشيخ عمر فلاتة ، 1/107. (20) 1/100.

عدد الصفحات ١١

3836 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3825- 3854 ( شعبان1440هـ / مايو2019م مرويات عطاء الذي قيل هو الخراساني في صحيح البخاري دراسة وتحقيق قال شعبة: "كان نَسِّي ا"(21)،وقال ابن حبان: " كان من خير عباد الله، غير أنه رديء الحفظ كثير الوهم يخطئ ولا يعلم فحمل عنه، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به" (22)،وقال أبو أحمد الحاكم : "ليس بالقوي عندهم"(23)،وقال البيهقي: "وعطاء الخراساني معروف بكثرة الغلط كما قال الشافعي"(24). لكن الترمذي بعد سؤاله للبخاري فيما سبق، لم يوافقه على التضعيف فقال: "وعطاء الخراساني رجل ثقة، روى عنه الثقات من الأئمة مثل مالك ومعمر وغيرهما، ولم أسمع أن أحدً ا من المتقدمين تكلم فيه بشيء"(25). ولم يتفرد الترمذي بتوثيق عطاء الخراساني، فقد وثقه أئمة من علماء الجرح والتعديل، وهذه النقول عنهم قال ابن سعد في الطبقات: "ثقة"(26)، وقال يحيى بن مع: "ثقة"(27)، وقال يعقوب بن شيبة: "ثقة ثبت، وهو مشهور، له فضل وعلم، ومعروف بالفتوى والجهاد" (28)، وقال أبو حا: "لا بأس به صدوق...يحتج بحديثه"(29)، وقال أبو زرعة الدمشقي: "إن عطاء لثقة"(30)، وقال النسائي: "ليس به بأس"(31)،وقال الدارقطني : "ثقة في نفسه"(32)، وقال ابن عدي: "لا بأس به"(33)، وقال العجلي: "ثقة"(34). (21) شرح علل الترمذي ، 2/877. (22) المجروح ، 2/130. (23) الأسامي والك، 1/281. (24) معرفة السنن والآثار ، 11/130. (25) العلل الكب، 273. (26) الطبقات الكبرى، 7/369. (27) تاريخ ابن معين رواية الدوري ، 4/368. (28) شرح علل الترمذي لابن رجب ، 2/878. (29) الجرح والتعديل ، 6/335. (30) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ، 359. (31) شرح علل الترمذي لابن رجب ، 1/100. (32) شرح علل الترمذي لابن رجب ، 1/100. (33) الكامل، 5/358. (34) الثقات، 2/137.

عدد الصفحات ١٢

3837 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3825- 3854 ( شعبان1440هـ / مايو2019م د. إقبال علي عبدالله العنزي الخلَصة في حال عطاء الخراساني: الراجح فيه قول ابن رجب رحمه الله، وهو التوسط في حاله، لأنه مع كونه ثقة في نفسه إلا أن شعبة، قد وصفه بصيغة مبالغة في النسيان، والبخاري وصف أحاديثه بأن عامتها مقلوبة، قد وقف له على أمثلة لذلك، قال ابن رجب : "وعطاء الخراساني بالرغم من أن البخاري جعل عامة أحاديثه مقلوبة، ونعته بالضعف، إلا أن بقية العلماء احتجوا بحديثه الخالي من الوهم والخطأ، وروى عنه مسلم وأصحاب السنن الأربعة، وقد وثقه ابن معين، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة صدوق، قلت: يحتج به؟ قال نعم، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الدارقطني ثقة في نفسه، وتوثيق هذا العدد الغفير له يدفع رأي البخاري فيه، ومع هذا الدفع تبقى لعطاء أوهامه وعلله"(35). قلت: ذكره الذهبي فيمن تكلم فيه وهو موثق (36) فقال: "عطاء بن أبي مسلم عبد الله الخراساني: صدوق ضعيف، وأكثرهم وثقه، وقال أبو حاتم: لا بأس به". وقال ابن حجر: "صدوق يهم كثيرً ا، ويرسل ويدلس"(37). إلا أن قوله يدلس، فيه نظر، فإن ابن حجر نفسه يذكره في طبقات المدلسين، ولم يصفه أحد بالتدليس، إلا أن الذهبي قال: "قال الدارقطني: هو نفسه ثقة، لكن لم يلقَ ابن عباس، يعني أنه يدلس" (38)، وهذا من قبيل الإرسال، ولعل الذهبي أراد ذلك ، تبعا لتعريف التدليس عنده(39)، والله أعلم. (35) شرح علل الترمذي لابن رجب ، 1/100. (36) من تكلم فيه وهو موثق، 377. (37) تقريب التهذيب ، 3/16. (38) سير أعلام النبلاء، 6/140. (39) انظر الموقظة، 47.

عدد الصفحات ١٣

3838 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3825- 3854 ( شعبان1440هـ / مايو2019م مرويات عطاء الذي قيل هو الخراساني في صحيح البخاري دراسة وتحقيق ثَنيً ا: الكلَم على سْاٌ عطاء الخراساني من ابن عباس: ولد عطاء سنة خمسين (40)، وتوفي سنة ثلاث وثلاثين ومئة (41)، وقيل توفي سنة خمس وثلاثين ومئة (42)، وسكن الشام(43)، وقيلله الخراساني لأنه دخل خراسان وأقام بها مدة طويلة(44)، فهو معاصر لعدد من الصحابة، لكنه لم يلقهم، و يأخذ عنهم شيئً ا، وقد توفي ابن عباس سنة ثمان وستين، فلم يره، ولم يسمع منه. قال ابن أبي حاتم: "قال أحمد بن حنبل: عطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس شيئً ا، وقد رأى عطاء ابن عمر ولم يسمع منه شيئً ا، ذكره أبي عن إسحق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قيل له: عطاء الخراساني لقي أحدً ا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا أعلمه"(45)، وقال أبو داود: "عطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس، ولم يره" (46)، قلت: وعطاء الخراساني أدرك من حياة ابن عباس ثمانية عشرة سنة، لكنه لم يثبت لقيه، أو سماعه منه، قال ابن حبان : "وعطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس شيئً ا ولا رآه..." (47). قال الذهبي في ميزان الاعتدال (48)" :فأمارواياته عن ابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن السعدي، وهذا الضرب، فمرسلة، فإن الرجل كثير الإ رسال". (40) تاريخ ابن معين للدوري 4/436، التاريخ الكبير للبخاري 6/474، الكامل لابن عدي7/67. (41) الطبقات لخليفة خياط، 571. (42) التاريخ الكبير للبخاري 6/474، المجروحين لابن حبان 2/130، الكامل لابن عدي7/67. (43) الكامل لابن عدي، 7/67. (44) المجروحين لابن حبان ، 2/130. (45) المراسيل ، 156. (46) المراسيل لأبي داود ، 257. (47) المجروح ، 2/242. (48) 3/73.

عدد الصفحات ١٤

3839 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3825- 3854 ( شعبان1440هـ / مايو2019م د. إقبال علي عبدالله العنزي ثَلثً ا: الكلَم على رواية ابن جريج، عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني: قال ابن أبي خيثمة: "وزعم علي –ابن المديني-؛ أنه سأل يحيى بن سعيد: عن حديث ابن جريج، عن عطاء الخراساني؟ قال: ضعيف، قلت ليحيى: إنه يقول: أخبرني؟ قال: لا شيء، كله ضعيف؛ إنما هو كتاب دفعه إليه" (49). قال ابن حجر: "وكان ابن جريج يستجيز إطلاق (أخبرنا) في المناولة والمكاتبة" (50). قال ابن حبان: "وإنما سمع ابن جريج من عطاء الخراساني، عن ابن عباس في التفسير أحرفً ا شبيهً ا بجزء..." (51). قلت: رواية ابن جريج عن عطاء مناولة، وقد تكون مصحوبة بالإجازة، وهي نوع من أنواع التحمل، وكلام أهل العلم عليه في الرواية من جهة أنه لم يأخذ عنه عامة ما يرويه سماعً ا، والمناولة نوع من أنواع التحمل المقبول. ويؤيد هذا القصة التي رواها علي بن المديني قال: سمعت هشام بن يوسف قال: قال لي ابن جريج: سألت عطاء عن التفسير من البقرة وآل عمران، ثم قال: أعفني من هذا، قال هشام: فكان بعدُ إذا قال: عطاء عن ابن عباس، قال: الخراساني، قال هشام: فكتبنا ما كتبنا، ثم مللنا، يعني: كتبنا ما كتبنا أنه ع طاء الخراساني..."(52). فالقصة فيها أن ابن جريج كان يسأل عطاء الخراساني عن التفسير مباشرة، وقد حدّث به عنه، حى نقلها عنه تلاميذه، فابن جريج سمع من عطاء الخراساني بعض التفسير، وكثير من الروايات لم يأخذها منه، بل كان يأخذها من كتابه، ويقول فيها: "أخبرني". (49) تاريخ ابن أبي خيثمة 1 /259، وانظر: العلل الصغير 753. (50) فتح الباري ، 8/667 (4920). (51) المجروح ، 2/242. (52) تقييد المهمل، 2/702.

عدد الصفحات ١٥

3840 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3825- 3854 ( شعبان1440هـ / مايو2019م مرويات عطاء الذي قيل هو الخراساني في صحيح البخاري دراسة وتحقيق المبحث الثالث: هل أخرج البخاري لعطاء بن أبي مسلم الخراساني؟ تقدم في المبحث الأول ذكر إسناد الحديثين الذين خرجهما البخاري وذكر فيهما عطاء مهملاً ، لم ينسبه. قال ابن الملقن: "عطاء هذا اختلف فيه هل هو ابن أبي رباح أو الخراساني؟" (53). أقول: فمن يرى أن عطاء هذا هو الخراساني، ذهب إلى أن البخاري خرّج له ظنً ا منه أنه عطاء بن أبي رباح، مستندين إلى أمور يأتي بيانها، ومن يرى من أهل العلم أنه عطاء بن أبي رباح، ذهب إلى أن البخاري نفسه ضعّف عطاء الخراساني، وتـَنَكّب عن تخريج حديثه في الصحيح، وردوا بأجوبة عما استدل به أصحاب الرأي الأول. أولً : من رأى أن عطاء هو الخراساني، وأدلتهم: منهم الإسماعيلي (54)، وخلف الواسطي (55)، وأبو مسعود الدمشقي (56)، و أبو علي الغساني (57)، والمزي (58)، ومما استدل به على ذلك: 1- التصريح بنسبة عطاء الخراساني في طرق أخرى للحديثين، حيث صرح حجاج بن محمد بنسبة عطاء الخراسا الحديثين، وتابعه على هذه النسبة في الحديث الأول عبدالرزاق كما تقدم في المبحث الأول. (53) التوضيح، 23/457. (54) الجمع بين الصحيح2/84. لم يبين الحميدي هل ذكر الإسماعيلي عطاءَ الخراساني في رجال البخاري أم لا، لكنه ذكر أنه رجح تخريجه له (55) التوضيح23/457، لم يبين ابن الملقن هل ذكر خلف عطاءَ الخراساني في رجال البخاري أم لا، لكنه ذكر أنه رجح تخريجه له وخلف هو: ابن محمد بن علي بن حمدون، أبو محمد الواسطي الحافظ، صاحب كتاب أطراف أحاديث صحيحي البخاري ومسلم، حدث عن أحمد بن جعفر القطيعي والحسين بن أحمد المديني وأبي بكر الإسماعيلي وغيرهم، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وأبو الحسن علي بن محمد الحنائي الدمشقي، وأبو نعيم الأصبهاني وغيرهم". (تاريخ دمشق لابن عساكر 17/16). (56) المصدر السابق (57) تقييد المهمل، 2/702. (58) تحفة الأشراف ، 5/89. (59) البيانوالتوضيح لمن أخرج له في الصحيح ومس بضرب من التجريح 165، تحفة التحصيل229.

عدد الصفحات ١٦