سلم الوصول إلى مذكرة علم الأصول بحليل محمد البوكانوني
عدد الصفحات ١ســـــــــلــــــــــم الوصــــــــــول إلــــــــى مذكرة علم الأصــــــول - كتاب كقف لله تعالى - بحليل محمد البوكانوني
عدد الصفحات ٢قـال ابن خلدون اعلم أف أصوؿ الفقو من أعظم العلوـ الشرعية، كأجل ها قدرنا، كأكثرًىا فائدةن، كىو النظر في الأدلة الشرعية من حيث تؤخذ منها الأحكاـ كالتآليف
عدد الصفحات ٣بسم الله الرحمن الرحيم إف الحمد لله، نحمده كنستعينو كنستغفره، كنعوذ بالله من شركر أنفسنا، من يهد الله فلب مضلٌ لو، كمن يضلل فلب ىادم لو، كىاشٍهىدٍ أىفٍ لاى إًلىوى إًلاا اللاوي كىحٍدىهي لاى شىرًيكى لىوي، كىأىشٍهىدي أىفا ميحىمادنا عىبٍديهي كىرىسيوليوي. يىا أىيػُّهىا الاذًينى آمىني وا اتػاقيوا اللاوى حىقا تيقاتًوً كىلا تىميوتينا إًلاا كىأىنػٍتيمٍ ميسٍلًميوفى ّ: َُِ]. يىا أىيػُّهىا النااسي اتػاقيوا رىباكيمي الاذًم خىلىقىكيمٍ مًنٍ نػىفٍسو كاحًدىةو كىخىلىقى مًنٍها زىكٍجىها كىبىثا مًنػٍهيما رًجالان كىثًيران كىنًساءن كىاتػاقيوا اللاوى الاذًم تىسائػىليوفى بًوً كىالأٍىرٍحاـى إًفا اللاوى كافى عىلىيٍكيمٍ رىقًيبان [ُ] يىا أىيػُّهىا الاذًينى آمىنيوا اتػاقيوا اللاوى كىقيوليوا قػىوٍلان سىدًيدان () ييصٍلًحٍ لىكيمٍ أىعٍمالىكيمٍ كىيػىغٍفًرٍ لىكيمٍ ذينيوبىكيمٍ كىمىنٍ ييطًعً اللاوى كىرىسيولىوي فػىقىدٍ فازى فػىوٍ زان عىظًيمانَٕ- ُٕ]. أما بعد ، فهذه كلمات يسيرة على «مذكرة أصوؿ الفقو » للجامعة الإسلبمية بالمدينة المنورة ، كضعتها كحاشية على ىذا الكتاب القيم ، كجمعتها من مؤلفات عديدة أىمها كتابي «المهذب في علم أصوؿ الفقو المقارف» ك«الجامع لمسائل أصوؿ الفقو ك تطبيقاتها على القوؿ الراجح» للشيخ عبد الكريم النملة رحمو ا ، فقد أكثرت النقل منها ك كذلك من كتاب «الخلبصة في أصوؿ الفقو» للدكتورة الفاضلة كاملة الكوارم ك كتاب «شرح الورقات» لمحمد بن الحسن ددك الشنقيطي ككتاب «إرشاد الفحوؿ إلى تحقيق الحق من علم الأصوؿ» للئماـ الشوكاني ك «البحر المحيط في أصوؿ الفقو» لبدر الدين الزركشي ك «المسودة في أصوؿ الفقو» لآؿ تيمية ك«البرىاف في أصوؿ الفقو» للجويني ك«التلخيص» لو ك«اللمع في أصوؿ الفقو» للشيرازم ك«المستصفى » للغزالي ك «الإحكاـ في أصوؿ الأحكاـ» للآمدم ك« المحصوؿ» للرازم ك «ركضة الناظر كجنة المناظر» لابن قدامة المقدسي ك«الإماـ في بياف أدلة الأحكاـ» للعز بن عبد السلبـ كغيرىا من كتب الأصوؿ .كما اعتمدت على كتب في علوـ أخرل فاستفدت كثيرا من كتاب «نزىة النظر في توضيح نخبة الفكر» للحافظ ابن حجر العسقلبني ك «التقييد ك الإيضاح » للحافظ العراقي ك«شرحالألفية» لو ككتاب «مصطلح الحديث» للشيخ ابن عثيمين كقد أكثرت النقل منها كىذه الكتب في أصوؿ الحديث ك ىناؾ كتب أخرل لم أذكرىا اختصارا. كالقصد من ىذه الرسالة ىو توضيح الكتاب الأصل كخدمتو ك تسهيلو لطالب العلم المبتدئ
عدد الصفحات ٤خصوصا كللقارئ عموماك الفضل بعد الله عز كجل لهؤلاء العلماء فما أنا إلا ناقل لكلبمهم ك جامع لو ك مستفيد منو. أسأؿ الله أف يجعل ىذا العمل خالصا لوجهو الكريم ك أف ينفع بو المسلمين. كتبو الفقير إلى مولاه بحليل محمد بن محمد بن عبد الله البوكانوني التلمساني المالكي عملي في هذا الكتاب / توسعت في شرح التعاريف لإثراء الموضوع. / كضحت بالأمثلة المواضع التي تحتاج إلى مزيد بياف. / زدت مسائل مهمة متعلقة بكل باب على حدة. / ضمنت الكتاب كثيرا من الفوائد التي تزيده جلبء ك جمالا . / أكثرت النقل من الكتب التي صدرتها في المقدمة. / اعتمدت في الترجيح على اختيارات الشيخ محمد الأ مين الشنقيطي ك كذا الشيخ عبد الكريم النملة ك الإماـ الزركشي ك الشوكاني علما أني قد أخالفهم في ترجيحاتهم في حدكد علمي الضئيل .
عدد الصفحات ٥قولوأصوؿ الفقو اعلم أف أصوؿ الفقو مركب من مضاؼ كىو كلمة "أصوؿ " كمضاؼ إليو كىو كلمة "الفقو" كيسمى مركبا إضافياى كقد أخذ ىذا المركب الإًضافي فوضع علمان على العلم المعهود فينبغي تعريفو باعتبار كونو مر كبان إضافيا كباعتبار كونو علما. أكلان تعريفو باعتبار كونو مركبان إضافيان ُ- كلمة أصوؿ: الأصوؿ جمع أصل كالأصل في اللغة ما انبنى عليو غيره كالأساس أصل للسقف كالجدار ككعركؽ الشجرة الثابتة في الأرض كما في قولو تعالى ثابت كفرعها في السماء الأصل في اللغة يطلق على إطلبقات منها: الإطلبؽ الأكؿ: أنو يطلق على ما يبتني عليو غيره كما ذكر المؤلف ك قد ذىب إلى ذلك كثير من الأصوليين، كأبي الخطاب، كأبي ا لحسين البصرم، كالإيجي، كالشوكاني. الإطلبؽ الثاني: أف الأصل: ما منو الشيء، ذىب إلى ذلك تاج الدين الأرموم، كصفي الدين الهندم. الإطلبؽ الثالث: الأصل: ما يتفرع عنو غيره، كىو مذىب القفاؿ الشاشي. الإطلبؽ الرابع: الأصل ىو: المحتاج إليو، كىو مذىب فخر الدين الرازم، كسراج الدين الأرموم. الإطلبؽ الخامس: الأصل ىو: ما يستند ذلك الشيء إليو، كىو ما ذىب إليو الآمدم.
عدد الصفحات ٦ككل ىذه التعاريف عند التحقيق لا تتعارض ك إنما تصب في معنى كاحد . كفي الاصطلبح يطلق الأصل على عدة معاف منها: ُ- القاعدة العامة: كقولهم الأمر يقتضي الوجوب، يوضح ذلك قولو تعالى آتاكم الرسوؿ فخذكه العظيم من غير تعرض في ىذه الآية بالذات إلى فرد من أفراد الأكامر التي كجهها إلينا رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم. ك من أمثلة ذلك : الأصل أف النهي إذا تجرد من القرائن فهو للتحريم كقولو عز كجل : {لا تقربوا الزنا} فمعناه القاعدة العامة حمل النهي على التحريم ما لم يأت دليل يصرفو إلى الكراىة أك غيره من المعاني. ِ/ الدليل، كقولك: أصل كجوب الصوـ قولو تعالى الصياـ كقولنا أصل مشر كعية السواؾ قوؿ رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم : «لىوٍلاى أىفٍ أىشيقا عىلىى أيماتًي أىكٍ عىلىى النااسً لأىىمىرٍتػيهيمٍ بًالس وىاؾً مىعى كيل صىلبىةو » متفق عليو ، فكلمة أصل ىنا معناىا الدليل . كقد يأتي الأصل لمعاف أخرل لم يذكرىا المؤلف اختصارا ، منها: /الراجح : مثل قولهم : الأصل في الكلبـ الحقيقة ، أم الراجح في الكلبـ حملو على الحقيقة لا المجاز. /المستصحب : يقاؿ : الأصل براءة الذمة ، أم يستصحب خلو الذمة من الانشغاؿ
عدد الصفحات ٧بشيء حتى يثبت خلبفو. /ما يقابل الفرع في باب القياس كإلحاؽ تحريم النبيذ بالخمر في باب القياس فالخمر أصل ك النبيذ فرع . ِ/ كلمة الفقو: الفقو لغة الفهم كمنو قولو تعالى حكاية عن موسى لساني يفقهوا قولي ككقولو تعالى كذلك على لساف قوـ شعيب عليو السلبـ : {ما نفقو كثيرا مما تقوؿ } أم ما نفهم كثيرا مما تقوؿ . ىذا الذم ذكره المؤلف أىم ما قيل في معنى كلمة الفقو من الناحية اللغوية ، كاختار ىذا القوؿ كثير من العلماء كالآمدم، كالباجي، كابن عقيل، كالإسنوم، كصفي الدين الهندم، كالشوكاني. ك قاؿ آخركف منهم ابن فارس: الفقو لغة ىو: العلم .ك رأل أبو إسحاؽ الشيرازم أف الفقو ىو إدراؾ الأشياء الدقيقة. كقيل:الفقو ىو فهم غرض المتكلم من كلبمو ، اختار ىذا القوؿ أبو الحسين البصرم في " المعتمد "، كفخر الدين الرازم في " المحصوؿ "، ك ما ذكره المؤلف ىو الأقرب. كفي الاصطلبح: العلم بالأحكاـ الشرعية التي طريقها الاجتهاد من أدلتها التفصيلية. ىذا عند الأصوليين ك عند الفقهاء :الفقو ىو حفظ طائفة من مسائل الأحكاـ الشرعية العملية الواردة في الكتاب كالسُّناة، كما استنبط منهما، مع أدلتها، أك مجردان عنها.
عدد الصفحات ٨فأصوؿ الفقوإذان: قواعده التي يبنى عليها الفقو فيخرج بذلك غيره من العلوـ كالنحو ك الصرؼ ك المنطق... شرح تعريف الفقو: ُ/ المراد بالعلم ما يشمل غلبة الظن كما في قولو تعالى أم: ظننتموىن. لأف إدراؾ الأحكاـ الشرعية قد يكوف يقينيا كقد يكوف ظنيا كك ثير من مسائل الفقو فعلمنا بوجوب الصلوات الخمس يقيني قطعي كأما علمنا بوجوب الزكاة في حلي المرأة مثلب فظني . ك علمنا بحرمة الزنا قطعي ك أما علمنا بحرمة الإسباؿ تحت الكعبين لغير خيلبء فظني .فإف قيل :كيف تقوؿ ىذا ك قد ذـ الله عز كجل من يتبع الظن فقاؿ في كتابو الكريم :(إف يتبعوف إلا الظن) . قلنا:الظن المذموـ في الآية الكريمة ىو الذم لا يبنى على أساس ك لا على اجتهاد صحيح بشركطو من أىلو ك أما الظن إف كاف صادرا من أىلو فهذا غاية ما يستطيعو المجتهد ك لا يكلف الله نفسا إلا كسعها. ِ/ المراد بالأحكاـ الشرعية: الوجوب كالندب كالحرمة كالكراىة كالإًباحة كوجوب صلبة الجمعة ك سنية صوـ يوـ عرفة لغير الحاج ك حرمة السرقة ك كراىة الاستنجاء باليمين ك إباحة الطيبات.
عدد الصفحات ٩فيخرج بقيد الشرعية: الأحكاـ العقلية كالواحد نصف الاثنين ك الكل أكبر من الجزء. كالحسية مثل كوف الثلج باردان ك النار محرقة. كالعادية كنزكؿ المطر بعد الرعد كالبرؽ ك يخرج بقيد الشرعية أيضا الأحكاـ الوضعية كالفاعل مرفوع كغير ذلك. ّ/ كالمراد بالتي طريقها الاجتهاد: إخراج ما لا يصح فيو اجتهاد كمعرفة كوف الصلبة كالصياـ كاجبين، كالزنا كالسرقة محرمين لمعرفة ذلك من الدين بالضركرة. ثانيان تعريفو باعتبار كونو لقبان لهذا الفن بعد أف عرؼ المؤلف أصوؿ الفقو باعتبار كونو مركبا إضافيا ، انتقل إلى تعريفو باعتبار كونو لقبا لهذا الفن فقاؿ : ىو علم يبحث عن أحواؿ أدلة الفقو الإًجمالية كطرؽ الاستفادة منها كحاؿ المستفيد. ك اختار غيره تعريفا قريبا منو ك ىو معرفة دلائل الفقو إجمالان، ككيفية الاستفادة منها كحاؿ المستفيد. قاؿ الجويني في كتابو البرىاف : « فإف قيل فما أصوؿ الفقو قلنا ىي أدلتو كأدلة الفقو ىي الأدلة السمعية كأقسامها نص الكتاب كنص السنة المتواترة كالإجماع كمستند ه.» انتهى كلبمو . شرح ىذا التعريف: ُ- المراد بطرؽ الاستفادة: معرفة الترجيح
عدد الصفحات ١٠بين الأدلة عند التعارض مثلب ك كيفية الجمع بينها ك ترتيبها ك معرفة دلالات الألفاظ... ِ/ كبالإًجمالية: ما عدا التفصيلية، كالأمر يقتضي الوجوب كالنهي يقتضي التحريم، كالمطلق يحمل على المقيد كالعاـ يخص بالمخصص، كالقياس كالإًجماع حجة. فلب يبحث الأصولي عن الأدلة التفصيلية كوجوب الصلوات الخمس ك تحريم الربا ك إف ذكر ذلك في كتابو فعل ى سبيل التمثيل ك إيضاح القواعد. موضوعو كموضوع ىذا الفن: الأدلة الموصلة إلى معرفة الفقو. ككيفية الاستدلاؿ بها على الأحكاـ مع معرفة حاؿ المستدؿ. اختلف الأصوليوف في موضوع أصوؿ الفقو أىو الأدلة الإجمالية كحدىا أـ الأدلة ك الأحكاـ معا كالخلبؼ لفظي لا ثمرة لو. فائدتو كفائدة ىذا العلم ىي: العلم بأحكاـ الله تعالى المتضمنة للفوز بسعادة الدارين. ك من فوائده :تعلم طرؽ استخراج الأحكاـ الشرعية للحوادث ك النوازؿ المتجددة. ك كذا من تعلمو يكوف قادران على الدفاع عن كجهة نظر إمامو . ك من فوائده أف العارؼ بالحكم كأدلتو أعظم أجران من الذم يعلم الحكم بدكف أدلتو ك العارؼ بو يستطيع أف يدعو إلى الله كإلى دينو بأسلوب مقنع ، ك يستطيع أف يبين لأعداء الإسلبـ أف الإسلبـ
عدد الصفحات ١١صالحك مصلح لكل زماف كمكاف. ك لا يمكن للجاىل بو أف يفسر كتاب الله ك لا أف يشرح الأحاديث فهذا العلم جليل القدر مهم جدا. كمن فوائده فهم كلبـ العلماء ك كلبـ الناس ك دعاكاىم ك أكقافهم ك غيرىا . ك يستفاد منو كذلك معرفة أف ىذه الشريعة لا تتناقض ك لا تتعارض. استمداده كيستمد ىذا العلم من ثلبثة أشياء: ُ/ علم أصوؿ الدين- أم التوحيد- لتوقف الأدلة الشرعية على معرفة البارم جل كعلب، كصدؽ المبلغ عنو صلى الله عليو كسلم كىما مبيناف فيو مقررة أدلتهما في مباحثو. ك استمد منو مسائل مثل: مسألة الحاكم، كالتحسين كالتقبيح العقليين، كالتكليف بما لا يطاؽ، كتكليف المعدكـ كنحوىا. ِ/ علم اللغة العربية: لأف فهم الكتاب كالسنة كالاستدلاؿ بهما متوقفاف على معرفتها إذ ىما عربياف. كاستمد منو كثيران من المسائل منها: الأكامر كالنواىي، كالعموـ كالخصوص، كالمطلق كالمقيد، ك المشترؾ كمعاني الحركؼ، كالحقيقة كالمجاز كالاستثناء، كالمنطوؽ كالمفهوـ، ك غيرىا من المباحث. ّ/ الأحكاـ الشرعية من حيث تصورىا؛ لأف المقصود إثباتها أك نفيها كغير المتصور لها لا يتمكن من ذلك لأف الحكم على الشيء فرع عن تصوره. حكمو
عدد الصفحات ١٢كحكم تعلم أصوؿ الفقو كتعليمو فرض كفاية أم فرض كفاية لطالب العلم ك العلماء بصورة عامة لكن ىو فرض عين لمن يريد أف يصل إلى مرتبة الاجتهاد . ك قد اختلف العلماء : أيقدـ تعلم الفقو على أصوؿ الفقو أـ العكس على قولين. كمن المهم الإشارة إلى مسائل لم يتطرؽ لها الكتاب منها : أكؿ من ألف في أصوؿ الفقو ىو الإماـ محمد بن إدريس الشافعي رحمو الله . ك يجدر الإشارة كذلك إلى طرؽ التأليف في ىذا الفن حيث يمكن التمييز بينها كالآتي : أكلا طريقة الفقهاء ك ىم الحنفية كتتميز بأنها تقرر القواعد الأصولية على مقتضى ما نقل من الفركع الصادرة عن أئمة الحنفية المتقدمين كأبي حنيفة، ك أصحابو ك سميت بطريقة الفقهاء لأنها أمس بالفقو كأليق بالفركع، كمن كتب ىذه الطريقة: الفصوؿ في الأصوؿ للجصاص، كتقويم الأدلة للدبوسي...ثانيا :طريقة الجمهور كىم المالكية، كالشافعية، كالحنابلة ك تعرؼ بالميل الشديد إلى الاستدلاؿ العقلي، كالبسط في الجدؿ كتجريد المسائل الأصولية عن الفركع الفقهية، كمن أىم كتب ىذه الطريقة أحكاـ الفصوؿ للباجي ك البرىاف للجويني ك المستصفى للغزالي ك الواضح لابن عقيل ك غيرىا من الكتب.ك ىناؾ طريقة ثالثة أرادت الجمع بين طريقة الحنفية كطريقة الجمهور؛ من خلبؿ تحقيق القواعد الأصولية، ك إثباتها بالأدلة النقلية كالعقلية، ك تطبق ذلك على الفركع، كمن كتب ىذه الطريقة: بديع النظاـ لابن الساعاتي . ك من المهم كذلك الإشارة إلى الفرؽ بين أصوؿ الفقو ك الفقو حتى لا يشتبو معناىما على طالب العلم ، فإف البحث في أصوؿ الفقو إنما يكوف في الأدلة الإجمالية فهو عبارة عن المناىج التي ينبغي أف يسير عليها الفقيو ك أما الفقو فإنو يبحث في العلم بالأحكاـ الشرعية العملية المأخوذة من أدلتها التفصيلية متقيدا بالمناىج التي رسمها أصوؿ الفقو. ك يحسن التنبيو إلى الفرؽ بين أصوؿ الفقو كالقواعد الأصولية فالأكؿ يشمل الثاني أم أف القواعد الأصولية جزء من فن الأصوؿ بيد أنها يؤخذ منها الأحكاـ كقولنا كل أمر متجرد عن القرائن فهو للوجوب ك أما أصوؿ الفقو فيشمل التعريفات ك
عدد الصفحات ١٣غيرىا التي ليست بقواعد أصولية فبينهما عموـ ك خصوص كجهي . كمن الفركؽ التي ينبغي معرفتها أيضا الفرؽ بين القواعد الأصولية ك القواعد الفقهية: فالقواعد الأصولية كلية تضم جميع جزئياتها، بخلبؼ القواعد الفقهية؛ حيث إنها أغلبية فقولنا كل أمر متجرد عن قرينة ىو للوجوب قاعدة أصولية كلية لا تشذ عنها بخلبؼ قواعد الفقو ىذا عند كثير من العلماء كإف كاف بعضهم يرل أف القواعد الفقهية ىي أيضا كلية . ك القواعد الأصولية أدلة للؤحكاـ الشرعية، بخلبؼ القواعد الفقهية، حيث إنها مجموعة من الأحكاـ المتشابهة ترجع إلى علة كاحدة تجمعها. ك القواعد الأصولية كجدت قبل الفركع بخلبؼ القواعد الفقهية. الأحكاـ الشرعية بعد أف عرؼ المؤلف أصوؿ الفقو ك قدـ لو ، شرع بعد ذلك في بياف الأحكاـ الشرعية لتعلقها بو فقاؿ: تقدـ لك أف الفقو ىو العلم بالأحكاـ الشرعية، كإليك فيما يلي بياف ىذه الأحكاـ بإيجاز: تعريف الحكم: الحكم لغة: المنع كمنو قيل حكمة اللجاـ كىى ما أحاط بحنكي الدابة سميت بذلك لأنها تمنعها من الجر م الشديد . كالحكم فى الاصطلبح ىو (إثبات أمر لأمر أك نفيو عنو) نحو الشمس طالعة ك السماء ليست بغائمة. كىو ينقسم بدليل الاستقراء إلى ثلبثة أقساـ: حكم عقلي :كىو ما يعرؼ فيو (العقل) النسبة إيجابا أك سلبان نحو الكل أكبر من الجزء إيجابا. الجزء ليس أكبر من الكل سلبان. حكم عادم: كىو ما عرفت فيو النسبة بالعادة نحو السيقمونيا مسهل للصفراء كالسكنجبين مسكن لها.
عدد الصفحات ١٤حكم شرعي: كىو المقصود كحى دا ه جماعة من أىل الأصوؿ بأنو (خطاب الله المتعلق بفعل المكلف من حيث إنو مكلف بو) . كاصطلبحان: مقتضى خطاب الله المتعلق بأفعاؿ المكلفين.ىذا تعر يف الفقهاء للحكم بمعنى ما ثبت بالخطاب الشرعي، أم: أثره المترتب عليو، لا نفس النص الشرعي.أما تعريف الأصوليين فهو خطاب الله المتعلق بأفعاؿ المكلفين أم نفس النص شرعي فقولنا مثلب : (كىأىقًيميوا الصالبةى ك آتوا الزكاة) ىو نفس الحكم الشرعي عند الأصوليين أما عند الفقهاء فهو كجوب الصلبة كإيتاء الزكاة . فخرج بقولو: (مقتضى خطاب الله) خطاب غيره ، كخرج بقولو (المتعلق بفعل المكلف) ما تعلق بذات الله تعالى نحو: "لا إلو إلا الله" كما تعلق بفعلو نحو قولو تعالى: "الله خالق كل شيء " كما يتعلق بذكات المكلفين نحو "كلقد خلقناكم ثم صورناكم " الآية. كما تعلق بالجمادات نحو: "كيوـ نسير الجباؿ كترل الأرض بارزة".كخرج بقولو (المتعلق بفعل المكلف) مقتضى خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف لا من حيث إنو مكلف بو كقولو تعالى :"يعلموف ما تفعلوف" فإنو خطاب الله متعلق بفعل المكلف من حيث إف الحفظة يعلمونو لا من حيث إنو مكلف بو . فائدة: قاؿ صاحب أضواء البياف: «اعلم أف عبارات الأصوليين اضطربت في تعريف الحكم الشرعي. ك سبب اضطرابها أمراف: أحدىما أف بعض المكلفين غير موجود كقت الخطاب كالمعدكـ ليس بشيء حتى يخاطب. ثانيهما: زعمهم أف الخطاب ىو نفس المعنى الأزلي القائم بالذات المجرد عن الصيغة..» ق. كبعد تعريف الحكم الشرعي شرع المؤلف في بياف أقسامو فقاؿ: أقساـ الحكم الشرعي
عدد الصفحات ١٥كالأحكاـ الشرعية على قسمين ُ- تكليفية ِ- ك ضعية. فالحكم التكليفي: ىو مقتضى خطاب الله تعالى المتعلق بأفعاؿ المكلفين على جهة الاقتضاء أك التخيير. فوجوب الصلوات الخمس مقتضى خطاب الله: (أىقًيميوا الصالبةى) المتعلق بأفعاؿ المكلفين على جهة الاقتضاء طلبا ، ك حرمة الزنى (لا تقربوا الزنى) ىو مقتضى خطاب الله المتعلق بأفعاؿ المكلفين على جهة الاقتضاء ك اللزكـ تركا ، كإباحة الطيبات مثلب ىو مقتضى خطاب الله المتعلق بأفعاؿ المكلفين على جهة التخيير. كالحكم الوضعي: ىو ما كضعو الشارع من أ سباب كشركط كموانع تعرؼ عند كجودىا أحكاـ الشرع من إثبات أك نفي ك عرفو بعضهم بأنو خطاب الله تعالى المتعلق بجعل الشيء سببان لشيء آخر، أك شرطان لو، أك مانعان منو، أك رخصة، أك عزيمة.. فدلوؾ الشمس مثلب سبب كضعو الشارع لنعرؼ كقت صلبة الظهر فهو حكم كضعي ، ك ستر العورة مثلب شرط من الشركط التي كضعها الشارع لصحة الصلبة ، ك الحيض مثلب مانع من الموانع التي كضعها الشارع لانتفاء صحة الصلبة ك الصوـ... الفرؽ بين القسمين: كالفرؽ بين التكليفية كالوضعية ىو: أف التكليفية كلف المخاطب بمقتضاىا فعلب أك تركان، كأما الوضعية فقد كضعت علبمات للفعل أك الترؾ أك أكصافان لهما. اقتصر المؤلف على ذكر فرؽ كاحد يميز الحكم التكليفي عن الوضعي ك يمكن أف ننبو على فركؽ أخرل بين الحكمين الشرعيين :
عدد الصفحات ١٦