المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بعد أن زلت الأقدام

محمد محيي الدين حمادة الدمشقي

صفحة ٢ من ٤

07 وبهذا اشترى أوغاد طاغية الشام في سوق النخاسة شريحة من علماء و طلاّب علم مم ن يس يلُ لعابهم لما يعرضه عليهم النظام جيئة و ذهاباً , وبناءً عليه فمن عُينّ مديراً للأوقاف فإنّه لم يُعين إلا بعد أن قب ل ألفَ ألفِ حذاء رجل أمن لينال الرضى مِ ن أسياده الجدد الذين استعبدوه على حساب مرضاة الله عز وجلّ وعبوديته لله تعالى! ومن محطة تقبيل الأحذية غير المرئية للجماهير انطلق هذا و نظراؤه في رحلة من الذلّ المهينة عند أقدام الطغاة حين انخرط هذا الداعية الشيخ ومن لف لفّه

عدد الصفحات ١٧

08 من الوصولي في جهاز أمنيٍّ حقير , فصار بالبداهة عنصراً من عناصره, وعضواً من أعضائه, وناشطاً من نشطائه؛ لأن منصب مدير الأوقاف _بل و سائر المناصب الدينية في سوريّا _ هيعُرْف النظام السوري مناصب أمنية, يدخل بها صاحبها في منظومة النظام الأمنية, فيتحوّل فيها عند المُمْسكين بالأمور في الشام من سيد إلى عبد , ومن متبوع إلى تابع , ومن طائع إلى عاص , ومن كبير إلى صغير , ومن عالم من علماء الإسلام إلى عالم من علماء السلطان والشيطان..! ومن باب أولى هذا ما نقوله في حق من تقل د منصب

عدد الصفحات ١٨

09 وزير الأوقاف , فهو أسوأ وضعاً وأفظع حالاً ؛ لأن منصب وزير الأوقاف هو أشبه بمنصب رئيس فرع استخباراتي !. ومن باب أولى من جلس على كرسي الإفتاء في الشام زمن النظام, فهو رجل أمن لا رجل علم, وهو حاخام في ثوب شيخ إسلام, وهو عنصر من عناصر الحرس الجمهوري لكن ه لخصوصي ته يمثل من موقعه رأس النظام بين شريحة طلاب العلم والشيوخ وسائر ناشطي الدعوة والجماهير في أرض الشام, وهو موظ فٌ في القصر الجمهوري وليس خادماً في مشيخة

عدد الصفحات ١٩

21 الإسلام, و إن هُ لرقيقٌ من عبيد النظام و لم يكن يوماً _أي: منذ خمسين سنةً _ سيداً من سادات الإسلام, أوكريماً من كرام الأنام , وفي النتيجة فهو أحد الذين يدورون بكل وقاحة و صغار في فلك النظام !. ومما يلحق بهذا و ذاك من تقل د رئاسة "اتحاد علماء الشام"_سواء علم بذلك أم لم يعلم _ ,لا سيما و أن تأسيس هذا الاتحاد جاء على خلفية سياسية ردّاً على تأسيس "رابطة علماء الشام" التي أس سها علماء ثقات خرجوا من دمشق الشام , وردّاً على تأسيس سائر روابط الإسلام التي انبثقت في أرض الهجرة بعيداً ً عن

عدد الصفحات ٢٠

20 سيادة النظام و وصايته و استعباده من نحو "رابطة العلماء السوريين" التي هي أول ما تأسس من روابط الإسلام في الشام, و"هيئة الشام الإسلامية"و"رابطة خطباء الشام"و ..... وكان من الواجب أن يدرك رئيس الاتحاد الأب هذه الحقائق كلّها, وأن لا يقبل التكليف, لكن أما وإنّه قد قبل به, و لم يُ درك المنزلقات التي تحيط به, وتنتظره في مشواره فيكون قد وقع في الس ذاجة التي كان يحذرنا منها أن يقع بها علماؤنا لدى تعاطيهم مع الحُ ك ام, وذلك في محاضراته لنا على مدر ج جامعة دمشق!

عدد الصفحات ٢١

22 أما و إنّه قد تلب س بما لا ينبغي أن يتلبّس به فقد وقع في محذوره وزيادة, و هذا قائم على افتراض تحسين الظ ن به , وأن الدافع للقَبول هو البساطة والعفويّة والسذاجة فحسب !. وإذا كانت فرضي ة قَبول رئاسة "اتحاد علماء الشام" من الرئيس الأب منشؤها الاستدراج , فلا يجوز أن يكون قبول الابن يعود إلى ذات المنشأ! ثم إن امتداد العمل في هذا الاتحاد المشبوه خلال هذه الفترة الطويلة مع ما عصف بالبلاد من أحداث خطيرة يدفع العالمِ العامل, والعاقل المنصف لأن يقول

عدد الصفحات ٢٢

23 كلمة الحق و لو على نفسه, أو ينسحب وينزوي في بيته بعيداً عما يجري حوله, وهذا أضعف الإيمان... أمّا أن تنطلق الفتاوى الفاسدة التي لا نرضى بها من ماسوني فاسد_ ممن كان الشيخ الذي يرأس الاتحاد اليوم يهزأ بأمثالهم بأسلوبه اللاذع الساخر المعتاد , ثم لما صار على رأس الاتحاد سقط مثل سقوطهم و بصورة مؤسفة مروّعة أكثر _ ,فهذا مما لا نقبل به أبداً , وإذا كانت الثورة لا تتدخل في النوايا من نحو قَبول رئاسة الاتحاد أو الاستنكاف عنه , وتكل أمر ذلك إلى الله تعالى, فإن الذي تتناوله الثورة و الجماهير معاً هو

عدد الصفحات ٢٣

24 البيانات والمواقف و الفتاوى التي يُ طلقها الاتحاد أو هيئة الإفتاء, أو وزارة الأوقاف ومن كان على شاكلتهم من المؤسسات , و هو ما سنتناوله في الفقرات التالية دون أن تأخذنا في الله لومة لائم, و دون مجاملة لأحد. العامل الثالث : أن النظام قام بتقديم الحماية الأمنية لتلك الشخصيات , والحماية الدعوية للنشاطات المتواضعة التي يقومون بها في مقابل تحويلهم إلى عبيد وموظفين في دوائره الديكتاتورية الإرهابية, وفي مقابل وضع مفاتيح الجاه في أيديهم لكن بعد أن قبض الثمن, ولمّا كان أهل الشام يُ عظمون إسلامهم,فإنهم بالبداهة

عدد الصفحات ٢٤

25 يُوق رونَ علماءهم وهو الشي ء الذي درج عليه العلماء جميعاً , ومنهم علماء السلطان في الشام , فصاروا ملء العيون ردحاً من الزمن , ومن هنا قامت ازدواجية مخيفة بين علماء السلطان وبين الإسلام الذي يدْعون له ظاهراً , حين صاروا يخلطون بين ذواتهم و بين ديننا الحنيف و ما يتهد ده من أخطار , و ما يحُاك حوله من مؤامرات! هذه الازدواجية تَل تْ لنا حين خمدت جذوة الشعور بالإسلام, وتبخ ر الإحساس بالزلازل التي تعصف بأم تنا, وبالأعاصير التي تضرب سواحل إسلامنا ,

عدد الصفحات ٢٥

26 لذلك فإنّك مهما حدثْتَهم عن الخطب المُ دلهم , والخطر المحدق فإنهم لا يفقهون!. ولا غرابة فقد تلب دتْ مشاعر الإحساس و الانتماء لديهم, وما ذلك إلا لأنهّم صاروا يرون أن الإسلام بخير ما دامت ذواتهم ونشاطاتهم الضحلة بخير, فهم يختزلون إسلام الثقلين في شخوصهم المريضة, وذواتهم الفاسدة, فينكرون ضوء الشمس من رَمَد , فلا يرون ولا يسمعون ولا يفقهون , ولا ي دركون ما يدركه العقلاء الغيورون , فأي خطر هذا مادام صاحب الازدواجية في مأمن يملأ بطنه طعاماَ وشراباَ , ثم يخلد

عدد الصفحات ٢٦

27 للنوم العميق في سلام! وأي حرب على الإسلام نتحد ث عنها ما دام صاحب الانفصام في الشخصية هذا يقد م دروسه اليومية في يسر وسهولة دون أن يعترض طريقه أحد! وأي أخطار يجري الحديث عنها مادام الشيخ مناط البحث يذهب لأرقى المنتديات يتناول ما لذ وطاب من الصنوف العامرة في الغدوّ و الآصال ! وإمعاناً من النظام في مسرحيته, و ترسيخاً منه لتلك الازدواجية المقيتة وجدناه يقد م لعلماء سلطانه الأمن والأمان و الجاه و الاطمئنان وهامشاً من السلطان ,

عدد الصفحات ٢٧

28 ليجذر في كياناتهم المتهالكة أنه م هم الإسلام , وأن الإسلام هم , وبالتالي فقد نشأت متلازمة خطيرة لم يعرفها علماء الأمّة من قبل , مفادها أن ه مادام شيوخ السلطان موجودين فالإسلام موجود , وأن هُ ما دامت مكتسبات شيوخ السلطان قائمة فمكتسبات الإسلام قائمة! لهذا تم تسليم بعض شيوخ السلطة هوي ات أمنية يبرزونها عند الحواجز فيُقد م لهم و لعائلاتهم سلام التعظيم من قبل قتلة الشعب السوري ومرهبيه! أم ا مَ ن كان أعلى شأناً من نحو مفت أو وزير فقد

عدد الصفحات ٢٨

29 قُدّمت له مرافقة خاصة !. إن الّذي أعرفه من منهج القرآن والنبوة أن العالمِ يُ قد م روحه وماله لأجل إعلاء كلمة الإسلام, وأن من قال كلمة الحق في وجه سلطان جائر , فقضى بسببها كان سيداً من سادات شهداء الإسلام. قال تعالى: { إِن اللهَ اشْترََى مِنَ المُْؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالهَُمْ بِأَن لهَُمُ الجَْن ةَ يُقَاتِلُونَ فيِ سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فيِ الت وْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفََ بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ ..} [سُورَةُ الت وْبِةِ : 555 ] وقال نبي الهدى و الجهاد محمد صلى الله عليه وسلم:

عدد الصفحات ٢٩

31 ((سَي دُ الش هَدَاءِ حمَْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُْط لِبِ, وَرَجُلٌ قَالَ إِلىَ إِمَام جَائِر فَأَمَرَهُ وَنهََاهُ فَقَتَلَهُ )) (الحاكم وقال:صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلمَْ يخَُر جَاهُ ) وجاء ذات يوم رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له: أَي الجِْهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ : «كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَان جَائِر » [أخرجهالنسائي في السنن الكبرى بسند صحيح] ما أعرفه عن إسلامنا أن الذي كان يقود الغزوات هو رسول الله صلى الله عليه وسلم, وصحابته الكرام في الصفوف الأولى , ومن بعده أمسكوا بالزمام ,وأن كبارات رجال الإسلام كانوا على هذا النهج منهم شيخ الإسلام ابن تيمية , والشيخ المغربي عبد الكريم

عدد الصفحات ٣٠

30 الخطا, والشيخ الأمير عبد القادر الجزائري, والشيخ المجاهد عمر المختار , والشيخ الحاج أمين الحسيني , والشيخ عز الدين القسّام , والشيخ أحمد ياسين , والشيخ إسماعيل هنيّة, والشيخ خالد مشعل, والقائمة تطول وتطول.., فأين شيوخ الس لطان هؤلاء من مسؤوليات الأمة الجسام, أم أنّهُ جاهٌ وُظ فت له هامات دين الإسلام!. على منهاج النبوة كان الرع يل الأوّل , وعلى تلك الخطى المباركة سار علماء السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين, وعلى تلك المحجّة البيضاء

عدد الصفحات ٣١

32 الناصعة سار علماء القرون الأولى التي شهد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية, بل وهكذا كان العز بن عبد السلام وتلميذه قطز, وصاحب تلميذه الظاهر بيبرس, وهكذا سار العلماء العاملون إلى يومنا المعهود, وكذا من سار على نهجهم المبارك إلى يوم الدين. هكذا كانوا و هكذا سط ر لنا التاريخ سيرتهم , فهذا الإمام الأعظم أبو حنيفة –رحمه الله –يُضرب ويُ سجن ليكون قاضيَ سلطان فيأبى...ويموت في السجن, كما ذكر وصحح ذلك ابنُ خلكان –رحمه الله- وهذا شمس الأئمة.. القاضي المجتهد ابن سَهْل

عدد الصفحات ٣٢