633 العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجةالدر الثمين الأديب الكاتب الشاعر الناثر الفقيه المعدَّل السيد محمد بن أحمد علال البَختي المدعو ابن علال، وعلى الفقيه المؤرخ وزيد العدلية السيد الحاج أحمد بن محمد الرَّهوني، وكان هذا في الغالب في رمضان قبل أن ينتقل بسكناه إلى جِنانِهِ بِبُوجَرًّاح، وكان يسرُد له السيد محمد بن عزوز الذي تولى القضاء بإحدى قبائل غُمارة وبِها توفي، وكان يسرُد له أحيانا صحيح البخاري السيد عبد السلام أًجْزُول لجمال صوته، وعلى الفقيه المدرس النفّاعة السيد الحاج محمد بن محمد الفَرْطاخ اليَدْرِي. وأخذ في فاس دروسا على الفقيه الشهير محمد بن العربي العلَوي بالقرويين في أحكام القرآن لابن العربي، وانتفع جدا بدروس العلامة الدكتور محمد تقي الدين الهلالي في التفسير والحديث والأدب، وقد أصهر إلى الحافظ أحمد بن محمد ابن الصّدّيق الغُماري، وأجازه إجازة عامة بما تضمنه فهرسه الكبير والصغير، وأجازه أيضًا الحافظ عبد الحي الكتاني، والشيخ عبد الحفيظ الفاسي الفهري، والشيخ الطاهر بن عاشور بمنزله بتونس عام وأكب على التدريس والكتابة، وله تحقيقات ومؤلفات نافعة ومقالات علمية، أدبية وثقافية. وكتب إلي في شعبان سنة عشرين وأربع مائة وألف رسالة نصها: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا، جناب الأخ بظهر الغيب الأستاذ الفاضل محمد أكرم الندوي المحترم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته، أما بعد: فقد تسلمتُ بالأمس كتابكم الكريم المفيد سلامتكم وحرصكم على الخير، ورغبتكم الأكيدة في ربط الاتصال بسلفنا الصالح فيما يرجع للحديث النبوي ورواية أصوله تبركًا وتدينًا، ولذلك طلبتم من أخيكم الضعيف إجازة عامة عامة بما رواه عن مشايخه. وجوابًا عليه وتلبيةً بطلبكم أوجه إليكم نص الإجازة والترجمة الشخصية مؤكدًا للإذن بالرواية لكم ولمن سميتم من الإخوة والبنات أصلحهم الله ونفعنا وإياهم بذلك، ومعتذرًا في نفس الوقت عن الكتابة لطولها ومحيلاً لكم على كتب المشايخ، والمطبوع منها: فهرس الفهارس للكتاني، ورياض الجنة، والآيات البينات لعبد الحفيظ
عدد الصفحات ٦٣٦634 العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجةالدر الثمين الفهري في المسلسلات، والمعجم الوجيز لابن الصديق. أما ثبت المنوني فهو مرقوم. وأحدثكم كتابةً بمثابة المشافهة إذ تعذرت هذه الساعة بمسلسل الرحمة فيكون أول حديث أحدثكم به إخبارًا، وهو قوله ﷺ: الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء. رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، وهو صحيح. فبلغوا هذا لإخوتكم وبناتكم رحمنا الله وإياكم وجعلنا من الراحمين المرحومين آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. نص إجازته لي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أكرم علماء هذه الأمة بالدرجات العلى، وأنزلهم منازل الوراثة النبوية في الآخرة والأولى، وجعلهم عدولاً في الدين، لحمل شرعه مؤهلين، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، في كل وقت وحين، كما أثر عن النبي الأمين، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وخص هذه الأمة بمنقبة الإسناد، وميَّزها به بين العباد، فانفردوا في الدنيا باتصال النقل مسندًا إلى مصدره اتصالاً وثيقًا، بأحكام وقواعد أحكمها جهابذتهم إحكامًا دقيقًا، فكان لهم أن يفخروا بهذه المزية العظمى بين العالمين ما شاء لهم افتخار، كما شهد لهم بذلك الموافق والمخالف من الأبرار والفجار، فالحمد لله لا نحصي ثناءً عليه، هو كما ألا إنما “أثنى على نفسه، ونصلي ونسلم على نبينا المصطفى، ورسولنا المجتبى القائل: فكان حديثه الشريف هو الحكمة المقرونة بالكتاب، فلا يجوز ” أوتيت القرآن ومثله معه لنا أن ندعه، وعلى آله الأبرار، معادن الصدف والأسرار، وأصحابه الأخيار، حملة الشريعة ورواة الآثار، وبعد: فلما كان الشأن في الحديث ووسيلة وصوله إلينا ما أشرنا إليه، كان حرص المسلمين سلفًا وخلفًا على التلقي والرواية وسائلها وأنواعها بالغًا أقصى الغايات، ونهاية النهايات، فكان على الإسناد في القرون الخمسة الأولى الاعتماد والمدار، لاتساع مهمة التدوين والجمع المستقصى في تلك الأعصار، ثم استمر الاشتغال به والعناية، لبقاء سلسلته متصلة الحلقات إلى النهاية، واستجلابًا لبركة الاتصال بالسلف الصالح، حتى يتزكى بيمن التشبه بهم الخلف الفالح، ولله در القائل: إن الــتــشــبــه بــالــكــرام ربـــاحفتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم
عدد الصفحات ٦٣٧635 العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجةالدر الثمين وكان كاتبه، أصلح الله حاله، وبلّغه في الدارين آماله، ممن أنعم الله عليه بالانحياز إلى أولئك الكرام، والاندراج في سلكهم موصولاً دون انصرام، مجازًا من شيخه إمام العصر، ونادرة الدهر، الحافظ الكبير الشيخ أبو الفيض أحمد بن محمد بن الصديق الغماري إجازة عامة بما حواه ثبته الكبير (البحر العميق في مرويات ابن الصديق) ويقع في مجلدين، ناولنيه الشيخ في أصله الذي بخطه، المحفوظ الآن عند بعض تلامذته بطنجة، ويوجد فرعه بخطي بخزانة تطوان العمومية، ومختصره المسمى (المعجم الوجيز للمستجيز) المطبوع بالقاهرة في جزء لطيف، ومشافهة من المشايخ محمد عبد الحي الكتاني، وعبد الحفيظ الفاسي الفهري، والطاهر ابن عاشور التونسي، وتدبيجًا مع الشيخ محمد بن عبد الهادي المنوني، ومناولة من الشيخ ناصر الدين الألباني لبعض كتبه بمنزله بالمدينة النبوية عام ربط اتصاله بي واستجازني لحسن ظنه، وجميل أدبه، وحرصه على الخير، الأخ المكرم الأستاذ محمد أكرم الندوي وأخيه محمد مزمل وأخواته أسماء وعاصمة وصائمة، وبناته حسنى وسمية ومحسنة ومريم وفاطمة، فأجبت طلبته، وأسعفت رغبته، قائلاً له: وتــؤثــر لــلــتــواضــع أن تــجــازاجمعتَ لكل مكرمة مجازا أجزت لك أيها الأخ الوفي، المتودد الصفي، إجازة عامة كل ما تصح لي روايته عن شيخي المذكور مما حواه ثبته المذكور من معارف وعلوم، وأوضاع ورسوم، ناصحًا نفسي وإياه بتقوى الله، والتثبت في الرواية...والصدق في الأقوال والأفعال، ومواصلة دراسة الحديث والأثر، لأنه العلم الصحيح المعتبر، راغبًا إليك في الدعاء الصالح بظهر الغيب وفي مظان الإجابة، من أماكن الطاعة وأوقات الإنابة، والله يتولى هدانا أجمعين، وينيلنا التوفيق إلى مراضيه في كل وقت وحين، آمين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. * * *
عدد الصفحات ٦٣٨636 العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجةالدر الثمين الشيخ المجدد محمد الأمين بوخبزة الحسني إمام السلفية وناصر السنة بالديار المغربية د. أبو جميل الحسن العلمي فجع المغرب والأمة الإسلامية بموت شيخنا المحدث العلامة محمد الأمين بوخبزة أحد أعلام الأمة المجددين وأئمتها المحدثين، مسند الديار ♫العمراني الحسني، المغربية، وحامل لواء السلفية، ممن يعز أن يأتي الزمان بمثلهم في عهد ذهاب العلماء الأخيار، وتناقص الفضلاء الأبرار، ودروس آثارهم على مر السنين والأيام. كما قال النبي ﷺ:إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا. ونحن مأمورون بالتسليم لقضاء الله وقدره، فإن الموت حق كتبه الله على كل مخلوق، يعتام الصغار والكبار، والعلماء والجهال، فيهجم بالنوائب، ويرمي بالفواجع والمصائب، ولا راد لقضاء الله، وإنا على فراق شيخنا لمحزونون. والــدهــر ليس بمعتب من يجزعأمن المنون وريبها تتوجع كحلت بشوك فهي عــور تدمعفالعين بعدهم كأن جفونها أنــي لريب الــدهــر لا أتضعضعوتجلدي للشامتيــن أريهم بصفا المشقر كــل يــوم تقـرعحتى كأني للحوادث مــروة أبأرض قومك أم بأخرى المضجعلا بد من تلف مقيم فانتظر في بيت شرف وعلم وأدب، حيث ينتهي نسبه إلى عبد الله بن ♫نشأ شيخنا إدريس العمراني، وينتسب من جهة والدته إلى الأشراف العَلَمِيِّين ببني عروس. ولد بتطوان بدرب الجُعَيْدي، والتحق في طفولته بالمسِيد فتعلم القراءة والكتابة والحساب وبعضَ سور المفصّل على الشيخ أحمد بن عبد السلام الدُّهْرِي رحمه، الذي
عدد الصفحات ٦٣٩637 العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجةالدر الثمين كان يؤم وفود الحجاج في البواخر التي كانت ترسلها إسبانيا في أول حكم فرَانْكُو للحج دعايةً وسياسة، ثم واصل تعليمه على يد الشيخ محمد بن الراضي الحسّاني، وبعده على الشيخ محمد بن عمر بن تَاوَيْت الودراسي، وعليه أتم حفظ القرآن واستظهره أمامه على العادة الجارية عند المغاربة. وقد آتاه الله ذهنا وقادا وذاكرة قوية حيث حفظ في مدة يسيرة أيام طفولته متن الآجرومية، والمرشد المعين وألفية ابن مالك، وبعض مختصر خليل على يد الشيخ محمد زيان، وتلقى على والده النحو بالآجرومية والألفية إلى باب الترخيم، ثم التحق بالدراسة النظامية بالمعهد الديني بالجامع الكبير نحو عامين ودرس الفقه المالكي على الشيخ عبد السلام بن أحمد علال البَختي الودْراسي، والنحو على المختار الناصر. وانتفع بدروس الأديب الشاعر الفقيه المعدَّل ابن علال، ودروس الحديث والسيرة للفقيه المؤرخ وزير العدل أحمد بن محمد الرَّهوني،، والفقيه المدرس محمد بن محمد الفَرْطاخ اليَدْرِي. وخلال دراسته بالمعهد ظهر نبوغه وطموحه الفكري في الدعوة ونقد الواقع السياسي ، وبعد خروجه ”أفكار الشباب“فأصدر مع طلاب المعهد الديني أول مجلة خطية باسم من المعهد عرض عليه جماعة من الطلبة المشاركة في نشاطهم الثقافي، وكان يتولى إدارة المعهد أستاذ عميل للإسبان، فحاصر نشاطهم برقابته المستمرة، ثم أصدر عام وهي مجلة أدبية ثقافية دامت خمسة أشهر، ثم توقفت.” الحديقة“أصدر مجلة الخطية لانتقاد وتعرية سياسة الاستعمار الإسباني الذي ” البرهان“كما أصدر جريدة جثم على شمال المغرب، ورسخ الفساد في التعليم والأخلاق وأمعن في اضطهاد الطلبة، والتضييق عليهم، ولم يصدر منها إلا العدد الأول، فكتب مدير المعهد رسائل إلى رئيس الاستعلامات الإسباني وما يكتُبه فيها محمد بوخبزة من خارج المعهد مع كونه متهما بالوطنية، من مقالات تمس بسياسية إسبانيا، واستدعاه الأمين التمسماني مدير المعهد الديني الإسلامي وهدده، بمثل ما كتب به إلى” اليزيد بن صالح الغُماري“ ولما أيِسَ منه كتب إلى الباشا
عدد الصفحات ٦٤٠638 العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجةالدر الثمين فسأله الباشا عن التهمة فأجابه بأن رئيس الاستخبارات الإسباني حقق معه في هذه القضية ولم يجد شيئا، فغضب الباشا واحتدّ، وأمر به إلى السجن، فتدخلُّ بعض الأعيان وأطلق سراحه. الشيخ محمد الأمين بوخبزة والدعوة السلفية بالمغرب: نهل شيخنا محمد الأمين بوخبزة من منابع المدرسة السلفية المغربية بعد أن يسر أيام شبابه، ♫الله له سبل اللقاء بعلامة السلفية بالمغرب الشيخ تقي الدين الهلالي فلازمه وانتفع بدروسه في التفسير والحديث والأدب، وكان شيخنا تقي الدين الهلالي يومئذ قد رجع من رحلته إلى ألمانيا عام إلى الشيخ عبد الخالق الطريس تتعلق بإصلاح حال المسلمين شمال المغرب، واستقر بتطوان وساهم في إحياء الحركة السلفية والنهضة الفكرية الأدبية في المغرب بعد صراع مع قادة الإسبان الذين توجسوا منه خيفة أن يكون مبعوثا من الألمان لتخريب الأطماع السياسية للإسبان. صلة الشيخ محمد بوخبزة بالشيخ تقي الدين الهلالي: بدأ الشيخ تقي الدين الهلالي دروسه في الجامع الكبير بتطوان، بالدعوة إلى التوحيد، ونصرة السنة وشغل الناس بآرائه وأفكاره التي طارت كل مطار، وصار له أتباع يحضرون دروسه ويلتزمون السنة، كان من أجلهم واذكاهم شيخنا محمد الأمين بوخبزة ونخبة من طلاب المعهد الديني الإسلامي. وكان الشيخ أحمد بن الصديق حينئذ قد رجع من رحلته إلى مصر، وبدأ دعوته بطنجة، وقد حرص الشيخ تقي الدين الهلالي ألا يططدم معه، وألا يتعرض لشخصه، لكن أحمد بن الصديق كان يشنع عليه بأنه داعية غريب قدم من بلاد الألمان يلبس اللباس الإفرنجي، فكيف له أن يهاجم الصوفية ويدعو إلى السنة وينشر مقالات في صناعة الحديث. واتهمه بأنه يسعى لنشر الفتنة بين المسلمين، وأنه يُعادي أولياء الله الصالحين. وقد عاش شيخنا محمد الأمين بوخبزة تلك الأجواء المفعة بالمنازلات العلمية والردود والانتقادات التي جرت بين تقي الدين الهلالي وبين أحمد بن الصديق وتلاميذه
عدد الصفحات ٦٤١639 العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجةالدر الثمين من الصوفية الجامدين على تقاليد وطقوس الزوايا. لكن كان ثمة جانب مشرق لدى المدرسة الصديقية للمحدث الشيخ أحمد بن الصديق في نصرة السنة ومحاربة التقليد في مسائل الفقه والفروع، مما لا يتعاض مع عقائد الصوفية. وقد كان الاهتمام بنصرة السنة ونبذ التقليد هو ما حرص الشيخ تقي الدين الهلالي أن ، وقد أثر ♫يتعاون فيه مع الشيخ أحمد بن الصديق بدعوة من أخيه الشيخ الزمزمي ذلك في منهج شيخنا أبي أويس في سلوك منهج السلفية في الدفاع عن الإسلام على نهج السلف الصالح، ومعاشرة كل طائفة على أحسن ما عندها، وبعد خمس سنين غادر الشيخ تقي الدين الهلالي مدينة تطوان إلى خارج المغرب. ولما توفي والد الشيخ أبي أويس عام لكنه لم ينقطع عن الدراسة والمطالعة، ثم زار مدينة فاس ومكث بها أياما أخذ فيها دروسا على الشيخ العلامة محمد بن العربي العلَوي بالقرويين في أحكام القرآن لابن العربي، وثم لقي الفقيه القاضي أحمد بن تاوَيْت فعرض عليه العمل معه كاتبا في العدلية بعد أن عينته وزارة العدل قاضيا، فاضطرته الحاجة إلى قبول هذا العمل، وقد ظل رجلا زاهدا في الدنيا قانعا بما قسم الله له. ثم بعد هذه الأحداث انقطع عن كل نشاط من هذا القبيل وعكف على التدريس والكتابة، ونشر مقالات كثيرة في عدة صحف ومجلات كمجلة يصدرها تقي الدين الهلالي وخلفه على رئاسة تحريرها بعد سفره عبد الله كنّون ومجلة وغيرها، كما نظم قصائد كثيرة معظمها في ” النور“، وأخيرا جريدة ”النبراس“و” النصر“ الإخوانيات ضاع أكثرها. * * *
عدد الصفحات ٦٤٢640 العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجةالدر الثمين كَلمتي في رثاء شيخنا الإمام بقلم د. عبد الله التوراتي الأستاذ العلاّمة الإمام، المحدّث المسند الراوية، المفسّر المتفنّن المشارك، الأديب الناظم الناثر، الكاتب الأفضل الأبرع، الحسيب الأصيل الأرفع، الأمجد المعظّم، صدر الشيوخ، وعنوان الرسوخ، العدل النزيه، الأكمل المرتضى، العالم الأسنى، والفقيه الأسمى، الخطيب البليغ، التقي الطاهر، الموقّر المقدّس، سيّدنا، ومُعلّمنا، وبركتنا، الشريف، سيّدي محمَّد بن الأمين بوخبزة الحَسني، سقى الله أيّامه، وشَمِله برحمته، وأغدق عليه من عفوه ومغفرته. حامل لواء العلم والفقه والدّين، رئيسًا مُحتشَمًا – قدّس الله روحه – قد كان شيخنا في بلده، منظورًا إليه بالهيبة والوقار، والصدق والاقتدار. وكان إذا كتب أو شعر أو نثر أربى على كل ذي قلم، وأوفى بما ينبغي الوفاء به، وإنما كان له ذلك بالحفظ المنقطع النظير، والصنعة التي لا تتأتّى لكل أحد. على العلم والمعرفة، والشعر والأدب، وجالت عيناه في – منذ ابتدائه – وقد فُطر مستفاد البلغاء والحكماء، وكانت له قريحة قلّما تكون لمشتغل بالعلم. وفي الفقه كان أحد أركانه، وله أنظار وأفكار، وقد جابت فتاواه البلدان، وقصده الناس لذلك، من شتى بلاد الأرض. وأمضى حياته مع الحديث النبوي الشريف؛ يطالع دواوينه، ويراجع مصنفاته، ويقتني الأسفار الكبار، ويُطرّر عليها بخطه المجوهر الجميل. – بحُرّ ماله – وارتقى على منبر جامع العيون، لما يقرب من الخمسين سنة، خطيبًا، بليغًا، داعيةً، ناصحًا، أمينًا، مع الجهر بالحق، والذوذ عن شِرعة الإسلام. وفتح بيتَه لطلبة العلم ومحبّيه، وانثال إليه الناس من كل حدب وصوب، من أرجاء الأرض كلها؛ شمالها وجنوبها، وشَرقها وغربها، وكان الناس إذا أَتَوْا إلى تطوان لا يكون
عدد الصفحات ٦٤٣641 العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجةالدر الثمين لهم أرب في غير لُقْيَا الشيخ ورؤيته، ومجالسته ومكالمته، حتى ألحق الأحفاد بالأجداد، وطار صيته، واشتهر أمره، وعَرف فضله الخاص والعام، وأحبّه الناس لصدقه، وبشاشته، وملاحة كلامه، وطيب أصله وقصده. وظل حياته كلها؛ يكتب بخطه المغربي، في إجازاته، ومراسلاته، وتعليقاته على الكتب، وإهداءاته، وغير ذلك. وكتب بيُمناه الشريفة ما يزيد على الستين مجلدًا، وكل ما نسخه الفقيه فقد بلغ به الغاية من الإتقان، وعل منتسخاته عوّل الكثيرون في تحقيقاتهم للكُتب، وبها كان ظهور عدد وافر منهم. وحُبّب إلى شيخنا كَتْبُ ذكرياته، فرَقمها منذ شبابه، وفيها من حُرّ الكلام وجزيله، ورائق الفوائد، ما لا يوجد في كتاب آخر، فصدرت عنه مجموعات كثيرة، منها: (جراب الأديب السائح)، في اثني عشر سِفْرًا، و(نُقل النديم)، و(سَقيط اللآل)، وغيرها. جوائز عدة في المعلمة – عرفانا لاعتنائه بالتراث المغربي المخطوط – وحاز شيخنا الثقافية: (جائزة الحسن الثاني للوثائق والمخطوطات). وكاتَب شيخَنا أعلامُ الدنيا في التراث، سؤالاً، واستفادة، ومباحثة، من أمثال: عبد الفتاح أبو غدة، وحمّاد الأنصاري، ورمضان عبد التواب، ونجاة المريني، وعبد الوهاب بنمنصور، ومحمد العربي الخطابي، وثناء الله الزاهدي، ومحمد أبو الأجفان، وفتحي العُبَيدي، ومحمد المنوني، وغيرهم. هذا قُلّ من كُثر، ونرجو من الله العلي القدير أن يجعلنا على أَثره؛ عِلما، وأدبًا، وصَدعًا بالحق، وميلاً عن الباطل. رحم الله شيخنا، ورضي عنه، وأجزل له المثوبة والغفران، اللهم آمين. وكتبه، تلميذه ومحبه، والعارف بقدره، والراجي عفو ربه؛ عبد الله بن عبد السلام التَّوْرَاتي، في ليلة الجمعة ، شمال المملكة المغربية الشريفة.–حماها الله تعالى – بتطوان * * *
عدد الصفحات ٦٤٤642 العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجةالدر الثمين في وفاة العلّامة محمد بو خُبْزَة وتحرير بعض مَرْوِيِّه كتبه محمد زياد بن عمر التُّكْلَة الحمد لله وكفى، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى. أما بعد: فإن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يُرضي ربَّنا، فإنا لله وإنا إليه راجعون. قد سمع القاصي والداني يوم الخميس رابع جمادى الآخرة سنة شيخنا الإمام، العلاّمة السَّلَفي، المحدّث الفقيه، الأديب، الزاهد الواعظ، أحد مراجع إفادة التراث والمخطوطات، المسند الكبير، المعمّر الشريف، أبي أُويس، محمد بن الأمين بو خُبْزة الحَسَني التِّطْواني، تغمّده الله بواسع رحمته، وجَمَعنا به في دار كرامته، وقد تجاوز التسعين. له أيادٍ وأفضال على العبد الفقير، مثلي مثل كثيرٍ من طلبة العلم ♫والشيخ في بلاده وخارجها، ومع الحُزن على فقده: فقد أثلج الصَّدْرَ كثرةُ الكتابات والكلمات والثناءات التي انهالتْ عليه بعد وَفَاته، من الخاصّة والعامّة، بل الموافق والمخالِف، مع ما حَصَلَ من جنازته العَظيمة التي لعله لم يُرَ نظيرُها في تِطْوان، وقبلها ما حكاه مَنْ تولى غَسْلَه وتكفينه من كرامة تبسُّمه ولينه، وغيره مما يُستبشر له، ويدلُّ على القَبول وحُسْن الخاتمة. وفي هذه المساهمة البسيطة رأيتُ أن أذكر أشياء عنه وفاءً لبعض حقِّه. فقد أكرمني الله بالأخذ عن شيخنا مكاتبة سنة
عدد الصفحات ٦٤٥643 العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجةالدر الثمين ، ثم تكررت )استدعيتُ لهم منه، وأرسل لي ترجمته الذاتية بخطِّه الأندلسي الحسن الزيارات له والمهاتفات، وقرأتُ عليه أشياء عدّة، وأجاز لي وعلى استدعاءاتي مرات، – وكَتَب لي كلمةً ضافيةً في الردِّ على فِرْيَة الجزء المفقود المزعوم من مصنف عبد الرزاق وأثنى على تلميذه – الذي أخرجه عيسى الحميري وسوّى أمره له محمود سعيد ممدوح الفَقير بكلمات تشجيعية لا يستحقها، وتكرّم بإعارتي أصله الخطّي النَّفيس من جزء الحافظ بَقِيّ بن مَخْلَد في طرق حديث الحوض والكوثر، وذكرتُ في كتابي فتح الجليل (ص وقد تباحثتُ معه مرارًا عن مروياته، وأرجو أنني تحققتُ منها في سنوات عدّة، ومن ذلك أنني سافرتُ له رحلة خاصة لتحرير مرويه عن الإمام الألباني، رحم الله الجميع، وكتبتُ ملخَّص ما حرَّرْتُه عنه، وصادَقَ عليه بخطّه، بوجود بعض المشايخ الكرام، أقول ذلك نظرًا لكثرة ما حصل في ذلك من أخذٍ وردّ ممن لم يُمعن في تحرير ذلك على الوجه، كان أكرمني ♫وتكرر سؤال الفضلاء عن ذلك لي في حياته، ولا سيما أن شيخنا بتوكيلي بالإجازة عنه. قد بَرّ شيخنا – وفّقه الله ورعاه – فأقول: كان فضيلة الشيخ البحاثة بدر العمراني بتخريج فهرسة له في حياته، وهي مطبوعة، بيد أنني سأذكر ما تحرر لديّ من روايته في مسألتَيْن: تفصيل الرواية عن الألباني، والحديث المسلسل بالأولية عن عبد الحي الكَتّاني. فأمّا روايته عن الإمام المحدّث الألباني فقد كان شيخنا الفقيد يعتزُّ بها، وحُقَّ له ذلك، وكان عندما يتكلم عنها يفصّل أحيانًا، وأحيانًا لا يفصّل، وقد يذكر كلَّ الأوجه في روايته، وقد يكتفي ببعض ما رآه أميز من غيره، فمن هنا اختلف الناقلون بحسب القدر الذي عَلِمُوه. •ورواية شيخنا عن الألباني هي على أربعة أوجه: مناولة: لبعض كتبه، مناولة مقصودة ومبَيَّنة للرواية، مرة في المدينة، وأخرى في عَمّان. وانظرها هنا للفائدة:) 1( https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=3246
عدد الصفحات ٦٤٦644 العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجةالدر الثمين قراءة: لأبواب من أول مخطوطة السنن الكبرى للنَّسائي الموجودة في تِطْوان لما زارها الألباني، وكان قرأ بقصد الرواية، وحدَّد لنا أن القراءة كانت لورقتين أو ثلاثة من أول المخطوط، وقال مرة: لبضعة أبواب. إذنًا عامًّا: فقد قال للإمام الألباني: أريد الرواية عنك، فقال ما لفظه: اروِ عنّي إن شئت. مكاتبة: أرسل له بعض كتبه. وكلُّ هذا تكرر سماعي له من شيخنا، وكلُّه سمعه منه غيري من الأصحاب المعتنين، قَبْلي، ومعي، وبعدي، ولكن أكثر ما كان يذكره شيخُنا هو الأمر الأول، ثم الثاني، وكما ترى فإن أهم ذلك هو الأمر الثالث، فهو الذي يفيد الرواية عامة، وكان شيخنا يصرِّح لمن يستفصله عن مسألة الإذن أنه إذنٌ مطلَق، ولما سألتُ شيخنا عن قوله: (إن شئت): هل شئت أنت الرواية؟ فاعتدل في جلسته مغتبطًا مفتخرًا؛ وقال: وكيف لا أشاء الرواية عن الألباني؟ ومما يؤكِّدُ أن الإذن عام أنه جاء في جلسة أخبره بها الإمام الألباني بأنه يروي عامة عن الشيخ محمد راغب الطَبّاخ، وطَلَب فيها شيخنا الإجازة من الألباني، وأنه وإن لم ولكن تعليق – لقوله في الجلسة إنه لا جدوى منها فيما يراه – يتلفظ بالإجازة الصريحة الإذن بالمشيئة لمطلق الرواية قد تحقَّق، وهو في المحصلة سيّان مع الإجازة العامة، وما رآه: فلا توقف في الاحتجاج به إن شاء الله.– وهو الأدرى بمرويه – دام الراوي وبعد أن لخّصتُ منه في إحدى الرحلات هذه النقاط، أعدتُ قراءتها عليه مع التحقق منه فقرةً فقرة، ولا سيما الثالثة كنت أُعيد فيها وأُبدي، وأقرّ شيخُنا لفظًا وكتابة، ولله الحمد. ثم في آخر زيارةٍ زرتُه فيها أعاد الشيخ أمر الرواية بالإذن العام عن الألباني، وبقي كلامه متحدًا فيها طوال السنوات التي باحثتُه فيها، وسَمَح لنا أن نقرأ من السُّنَن الكبرى أبوابًا من أولها كما كان فعل مع الألباني، رحم الله الجميع. وقد كتب شيخنا مقالاً جميلاً عن صِلَته بالشيخ الألباني سنة العالم البحّاثة المحقِّق جمال عَزُّون في موقع الألوكة، لمن أراد مراجعته، ففيه غالب ما ذكرته هنا مفرَّقًا:
عدد الصفحات ٦٤٧645 العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجةالدر الثمين https://www.alukah.net/culture/0923// • وأما رواية شيخنا للحديث المسلسل بالأولية عن الكَتّاني وغيره، فقد كان حدَّثني هاتفيًا بالمسلسل سنة الغُماري، وعبد الحي الكَتّاني، وعبد الحفيظ الفِهْري، والطاهر بن عاشور، وقال لي إنه
عدد الصفحات ٦٤٨646 العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجةالدر الثمين أجاز له غيرهم، وقيّدتُ ذلك عنه في حينه. أنه سمع الأولية من – قبلُ وبعد – والآخذين عنه غيري )وكان أخبر بعض الزملاء الكتاني. ثم في لقائي معه سنة وإنه لم يسمعه من غيره. وكذلك فلم يذكر ما كان أخبرني – وكانا قد تدبَّجا بأَخَرة – فقط به من سماع الأولية في فهرسته التي خَرَجَتْ سنة عن الكَتّاني. ثم في آخر لقاء لي مع شيخنا شهر صفر سنة أخبرتني من نحو عشرين سنة أنك سمعت الأولية من الكَتّاني وعبد الحفيظ وغيرهما. فقال لي: لا أتحققُه. فقلت له: هل تنفيه محقَّقًا أم أنه ممكن؟ فقال: لا يبعد أني سمعتُه من عبد الحي، فقد كان لهجًا بالحديث، وعادته يحدّث به لما يُجيز، وقد قابلته مرارًا. وقال لي: إن كنتُ قلتُه لك وقتها فلن أقوله إلا وأنا متحقق، ولكني لا أذكره الآن لأني لا .♫أتحقّقُه. وهذا من تثبّته وذَكَر لنا حينها أنَّ من سوء حظِّه أنه كان استُدعي مع شيخنا المَنُّوني ومحمد العربي الخَطّابي لفهرسة مكتبة الكَتّاني التي بالخزانة الملكية بمَرَّاكُش، ولكن كانت أمُّه مريضة، فاعتذر عن المهّمة، ونَدِمَ بعدُ كثيرًا كما قال لنا لفوات الاطلاع على كتبه النفيسة. ربما إذا نسي شيئًا نفاه، وسبق أن حصل حينًا من أنه ♫أمر آخر: كان شيخنا وكَّلني عنه! فلما ذكّرتُه في إحدى الرحلات تذكر. قلتُ: فهذا ما تحرّر لديّ بشأن هاتين المسألتَيْن في رواية شيخنا، ومن لطائفه في الإسناد ، ♫أنه أجاز لأربعة على نَسَق، فكان قد تدبَّج مع شيخنا سماحة الشيخ عبد الله العَقيل وأجاز لابنه الشيخ عبد الرحمن، وحفيده الشيخ أنس، وأجاز لأولاد الشيخ أنس أيضًا. فيكون ألحق أبناء الأحفاد بالأجداد. منهم المشايخ الكرام عبد الله المِخْلافي، ومحمد سعيد مِنْقارة، وغيرهما. ورأيت نحوه للشيخ د. يحيى )1( البكري الشهري. ورأى بعض الزملاء إلحاق شيخنا بخطه في هامش إجازته سماعه للأولية من الغماري
عدد الصفحات ٦٤٩647 العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجةالدر الثمين •وأمرٌ أخير أودُّ ذِكرَه في هذه الكلمة: كان شيخُنا فيما أحسب ممن لا يُبالي بقولِ ما يراه حقًّا، وأحسبُه كان لا يبتغي إلا رضا الله عز وجلّ في ذلك، وزهد في مناصب سامية عُرضت عليه، ولكنه أوذي من قِبَل بعضهم، حتى مُنع من الخطابة والتدريس، ووصلتْ أذيّتُه إلى المحاكم، وكانت له ردودٌ شديدة عنيفة، ويهمُّني منها أن أذكر خاتمة ما كان بينه وبين شيخنا المحدّث عبد رغم – الله التَّليدي، رحمهما الله، فكلاهما كان من القريبين لأحمد الغُماري، وهو قد كان عليه الكثير من المآخذ، وبعضها شَديد، وكتبتُ عنه في عدة – عِلْمِه واطِّلاعه مواطن، فأما شيخنا بوخبزة فرغم القُرْب والمصاهرة فقد قطع علائقه بشيخه بالكلّية، وتبرأ منه ومن التصوُّف جهارًا، وأما شيخنا التَّليدي فتدرَّج في التصحيح مع الوقت دون ). تبرؤ، ولكنه خالف شيخه في كثير من المآخذ عليه، كما تشهد كتبه المتأخرة وذكرياته فحصلت بين شيخينا قطيعةٌ لعقود، وشدةٌ بالغةٌ في الكلام من طرف شيخنا أبي أُويس، وكلامُ الأقران يُطوى ولا يُروى، ولكن قبل وفاة التَّليدي بأسبوع، أرسل إلى زميله القديم باكيًا بسَلاَمِه، وكلاهما قد عَلِمَ قُرب الرحيل، فَقُطِعَتْ القطيعة بينهما بحمد لله، كما أفاد الشيخ محمد ابن شيخنا عبد الله التَّليدي على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك)، رحمهما الله وسائر شيوخنا والمسلمين، وأفلح من لقي الله متخففًا من الخصومات. تعازينا لأهل شيخنا، وذَويه ومحبّيه، ولا سيما طلبته والآخذين عنه. وإنا لله وإنا إليه راجعون. كتبه محمد زياد بن عمر التُّكْلَة حامدًا مصليًّا مسلِّمًا في دارْبي بل صرَّح شيخنا بوخبزة في لقاء ملتقى أهل التوحيد أن الشيخ التليدي تراجع عن موافقة شيخه الغماري في ) 1( سب الصحابة، ووحدة الوجود، واتخاذ القبور مساجد. ودعا له بالهداية
عدد الصفحات ٦٥٠648 العددان: الخامس والعشرون والسادس والعشرون - ذو القعدة وذو الحجةالدر الثمين
عدد الصفحات ٦٥١