جزء في تخريج حديث أخوف ما أخاف على أم المنافق عليم اللسان 32 فقال له عمر: «إيه»، قال: فوث ، فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ بالله، ثم قال: «إنك وليت هذه الأمة، فاتن الله فيما وليت من أمر هذه الأمة ورعيتك وفي نفسك خاصة، فإنك محاس ومسؤ ول عما استرعيت، وإنما أنت أمين، وإنما عليك أن تؤدي ما عليك من الأمانة، وتعطى أجرك على قدر عملك »، قال: «ما صدقني رجل منذ استخلفت غيرك، من أنت؟ »، قال: «أنا ربيع بن زياد »، قال«أخو المهاجر بن زياد؟ » قال: فجهز عمر جيشاً واستعمل عليهم الأشعري، ثم قال: «انظر ربيع بن زياد ، فإنه إن كان صادقاً فيما يقول، فإن عنده عوناً على هذا الأمر، فاستعمله، ثم لا يأتين عليك عشر إلا تعاهدت فيهن عمله، واكت إلي سيرته في عمله حتى كأني أنا الذي استعملته »، ثم قال عمر: عهد إلينا رسول :«إن أخوف ما أخاف عليكم منافن عليم اللسان». لفظ ابن بطةرواه مختصراً مقتصراً على الحديث فقط. و قد ذكر البوصيري في "إتحاف ا ير ة المهرة بزوائد المسانيد العشرة "، (7/366)، أنهرواه إسحا بن راهويه ، والحارث بن أبي أسامة ، ومسدد، بسند صحيح. وأما الراوي الثاني: عبد الوهاب بن عطاء. ذكر روايته الدارقطني في "العلل" (1)، ولم أقف عليها. وذكر كذلك الدارقطني في "العلل" (2) أنه روي عن غيرهما، ولم أقف على أسماءهم، ولا روايتهم. وأما الوجه الثاني: وهو (الحسين بن ذكوان المعلم، عن عبدالله بن بريدة، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله .) فيرويه عن حسين المعلم اثنان: وهما خالد الحارث، معاذ العنبري أما رواية خالد بن الحارث. فأخرج ها البزار في "مسنده" (9/13)، رقم 3514)، قالحدثنا محمد بن عبد الملك. وأخرجه ا ابن حبان ، (1/281)، رقم 80)، قال أخبرنا أبو يعلى ، حدثنا خليفة بن خياط، كلاهما قال: حدثنا خالد بن الحارث ، قال: حدثنا حسين المعلم، عن عبد الله بن (1) (1/170). (2) الموضع السابن
عدد الصفحات ٣٣جزء في تخريج حديث أخوف ما أخاف على أم المنافق عليم اللسان 33 بريدة، عن عمران بن حص قال«حذرنا رسول كل منافن عليم اللسان »، واللفظ للبزار. لفظ ابن حبان: قال: قال رسول الله :«أخوف ما أخاف عليكم جدال المنافن عليم اللسان». قال البزار «وهذا الكلام لا نحفظه إلا عن عمر بن ا طاب،واختلفوا في رفعه عن عمر، فذكرناه عن عمران ، إذ كان يتلف في رفعه عن عمر، وإسناد عمر إسناد صالح، فأخرجناه عن عمر، وأعدناه عن عمران لحسن إسناد عمران » وأما رواية معاذ بن معاذ العنبري. فأخرج ها الفريابي في "صفة النفا وذم المنافقين"(ص 67)،رقم (23)، ومن طريقه الذه في "السير" (11/385). والطبراالمعجم الكبير " (18/237)، رقم 593)، قال حدثنا أحمد بن داود المكي، وزكريا بن يحيى الساجي، وإبراهيم بن نائلة الأصبهاني . والبيهقي في "شع الإيمان" (3/272)،1639) قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم . جميعهم قالوا: حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين ،قال: قال رسول الله :«إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافن عليم اللسان »، واللفظ للفر لفظ رواية البيهقي في "شع الإيمان" قال رسول الله :«إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي منافن عليم اللسان».
عدد الصفحات ٣٤جزء في تخريج حديث أخوف ما أخاف على أم المنافق عليم اللسان 34 (النظرأوجه الخلاف) يتبين بعد جمع الروايات أن الحديث اختلف فيه على حسين بن ذكوان من وجهين: الوجه الأول: وهو (عن حسين بن ذكوان المعلم، عن عبدالله بن بريدة، أن عمر قالعهد إلينا رسول الله «إن أخوف ماأخاف عليكم منافن عليم اللسان»). يرويه عنه راويان، وهما: روح بن عبادة ، عبد الوهاب بن عطاء. أما الراوي الأول: روح بن عبادة . وهو روح بن عُبادة بن العلاء بن حسان القيسي، أبو محمد البصري. قال ابن معين: «ليس به بأس، صدو »، ومرة قال «صدو ، ثقة، حديثه يدل على صدقة»، وقال أبو بكر البزار في "مسنده : «ثقة، مأمون»وقالابن سعد: «كان ثقةً إن شاء الله». ترجم له الحافظ ابن حجر فقال: «ثقة، فاضل»(1). وأما الراوي الثاعبد الوهاب بن عطاء. وهو عبد الوهاب بن عطاء ا فّاف، أبو نصر. اختلفت أحكامُ المحدثين فيه: فقال أبو بكر المروذي: قلت: لأبي عبد الله: «عبد الوهاب ثقة؟» قال«تدري ما تقول، إنما الثقة يحيى القطان». قال يحيى بن مع«ليس بهبأس». وقال البخاري «ليس بالقوي عندهم، وهو يحتمل». وقال النسائي«ليس بالقوي». قال الباحث: وحاله كما صه الحافظ «صدو ، ربما أخطأ، أنكروا عليه حديثاً العباس، يقولون: دلسه عن ثور» (2). الوجه الثاوهو (عن حسين بن ذكوان، عن عبدالله بن بريدة، عن عمران بن حصين ، قال: قال رسول ). (1) ينظر : تهذي الكمال (9/238)،الكاشف (1/398)، التقري رقم (1973). (2) ينظر: تهذي الكمال (18/509)، الكاشف (1/ 675) التقري رقم (4290 . )
عدد الصفحات ٣٥جزء في تخريج حديث أخوف ما أخاف على أم المنافق عليم اللسان 35 يرويه عنه راويان، وهما: الراوي الأول: خالد بن الحارث . وهو خالد بن الحارث بن عبيد بن سليمان الهُجَيمي، أبو عثمان البصري. قال أحمد بن حنبل: «إليه المنتهى في التثبت بالبصرة ». ترجم له الحافظ ابن حجر فقال «ثقة، ثبت»(1). الراوي الثامعاذ العنبري. معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان التميمي العنبري، أبو المثنى البصري . قال أحمد بن حنبل: «معاذ بن معاذ، قرة عين في الحديث »،وقال كذلك: «إليه المنتهى في التثبت بالبصرة ». وقال يحيى بن سعيد: «ما بالبصرة ولا بالكوفة ولا بالحجاز أثبت من معاذ بن معاذ، وما أبالي إذا تابعني من خالفني» ترجم له الحافظ ابن حجر فقال «ثقة، متقن»(2). الخلاصة في الاختلاف على الحسين بن ذكوان يتضح بعد جمع الروايات، والنظر في الرواة أن الوجه الثاني أرجح؛ وذلك لجلالة قدر راوييه، فإنه إليهما المنتهى في التثبت، في حين أن الوجه الأول رواه فيما وقفت عليه راويان، الأول منهما ثقة، والثاني صدو ربما أخطأ. ويشكل على هذا الترجيح أن الإمام الدارقطني حكم على رواية معاذ بن معاذ بأنها وه م ، حيث قال عن هذا الحديث في "العلل"(3) :«هو حديث رواه حسين المعلم، واختلف عنه؛ فرواه معاذ بن معاذ، عن حسين المعلم، عن ابن بريدة، عن عمران بن حصين ، عن الن ، ووهِ مَ فيه. ورواه عبد الوهاب بن عطاء، وروح بن عبادة، وغيرهما عن حسين، عن ابن بريدة، عن (1) ينظر: تهذي الكمال (8/35)، الكاشف (1/362)، التقري 1629) . (2) ينظرتهذي الكمال (28/132)،الكاشف (2/273)،التقري رقم ( 6740.) (3) ينظر(2/246).
عدد الصفحات ٣٦جزء في تخريج حديث أخوف ما أخاف على أم المنافق عليم اللسان 36 عمر بن ا طاب ، وهو الصواب في قصة طويلة». والجواب عليه- فيما ظهر لي- من وجوه: 1- أن جلالة قدر معاذ بن معاذ تفو بكثير الراويين الذين ذكرهما الإمام الدارقطني، بل لا مقارنة بينهما من حيث النظر في تراجمهم . 2- أن معاذاً تابعه خالدُ بن الحارث ولم يذكر الإمام الدارقطني متابعته، وخالد بن الحارث من الأئمة الأثبات. 3- أن الرواة الذين أشار إليهم الإمام الدارقطني، وأنهم رووا الحديث-ولم يذكرهم - لن يبلغوا -في ظني- مبلغ من سماهم الإمام الدارقطني؛ لأنه من المعلوم أن من يرجح وجهاً معيناً إنما يذكر أوثن من وقف عليهم؛ حتى يقوي أحد الوجهين، وبناءً على ذلك فإن من أشار إليهم الإمام الدارقطني لن يبلغوا منزلة من سماهم، ومن سماهم في هذا الحديث لم يبلغوا منزلة من ذُكروا في البحث. والله أعلم. وعليه فالذي يظهر أن الوجه الثاني وهو رواية: ( حسين بن ذكوان، عن عبدالله بن بريدة، عن عمران بن حصين قال: قال رسول :«إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافن عليم اللسان» أرجح. والله أعلم (دراسة الوجه الراجح) هو ما أخرجه الفريابي في "صفة النفا وذم المنافقين"(ص 67) رقم (23)، ومن طريقه الذهبي في "السير" (11/385)، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين ،قال: قال رسول الله :«إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافن عليم اللسان ». دراسة الإسناد 1- عبيد الله بن معاذ، هو ابن نصر العنبري، أبو عمرو البصري ، قال أبو حاتم: «ثقة» ترجم له الحافظ ابن حجر فقال «ثقة، حافظ، رجح ابن معين أخاه المثنى عليه»(1). (1) ينظرتهذي الكمال (19/ 158)،الكاشف (1/ 686)، التقري رقم 4341.)
عدد الصفحات ٣٧جزء في تخريج حديث أخوف ما أخاف على أم المنافق عليم اللسان 37 2- معاذ بن معاذ العنبري، تقدمت ترجمته (1)، وهو إليه المنتهى في التثبت 3- حسين المعلم، وهو الحسين بن ذكوان المعلم العوذي المكت البصري . قال يحيى بن معين، وأبو حاتم، والنسائي: «ثقة». قال ابن إبراهيم: قلت له - أي الإمام أحمد -: «فحسين المعلم ، وحرب بن شداد ، وشيبان؟»، قال: «هؤلاء ثقات »، قلت له «هشام؟» قال«ليس أحد أصح حديثاً ولا أح إلي من هشام». وقال أبو زرعة «ليس به بأس». وقال أبو حاتم: سألت علي ابن المدي«من أثبت أصحاب يحيى بن أبي كثير؟ » قال «هشام الدستوائي، ثم الأوزاعي، وحسين المعلم ». ومع أن جمعاً من الأئمة وثقوه، إلا أنه قد ضعفه بعض الأئمة. قال أبو بكر بن خلاد : «سمعت-وذكر أحاديث حسين المعلم-، فقال: فيه اضطراب ». ونقل الباجي عن ابن معين تضعيفه ، فقال: قال أبو بكر : سمعت ابن معين يقول : «حسين بن ذكوان واسطي، روى عنه هشيم، والواسطيون، ضعيف»(2). ذكره العقيلي في "الضعفاء وقال: «بصري ، مضطرب الحديث ». (1) (ص35) (2) لم أقف على من نقل تضعيف ابن معين إلا الباجي، فاستشكلته؛ لأن المزي، وابن حجر، والذهبي، وغيرهم لم يذكروا هذا التضعيف عن ابن معين، وبعد أن كتبت هذا التعلين وقفت بعد ذلك على كلام الإمام ا طي البغدادي في "تالي تلخيص المتشابه" (1/246) يحل المشكلة، ويزيل الغمو ض فذكرهما الاثنين وهما البصري، والواسطي، وبين أنهما اثنان، فتبين بعد ذلك أن الباجي أخطأ في ذكر حسين ذكوان الواسطي، في ترجمة -حسين المعلم ، وكذلك بين مغلطاي في كتاب "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذي الكمال " (ص:145) فقالحسين بن ذكوان، واسطي، قال ابن أبي خيثمة في "تاريه": سمع ت يحيى ذكره، فقال: روى عنه هشيم ، والواسطيون، وهو ضعيف. ذكرناه للتمييز - أي عن الذي قبله- وهو صاحبنا". وممن وقع له نفس الاشكال د. عبدالرحيم القشقري ذكر في تعليقه على " تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين " (ص: 73) عندما ذكر ابن شاهين في ترة حسين بن ذكوان الواسطي أن ابن معين ضعفه قال: "لم أقف على هذا القول- أي تضعيف ابن معين–"، وقال: "وأورد الدا رمي (ص90) عن ابن معين أنه قال فيه: ثقة. وذكره الذهبي في الميزان (1/534) وقال فيه: أحد الثقات ضعفه العقيلي بلا حجة". والحمد لله رب العالمين.
عدد الصفحات ٣٨جزء في تخريج حديث أخوف ما أخاف على أم المنافق عليم اللسان 38 وتصدى الحافظ الذهبي للرد على من طعن فيه، فأجاب بقوله : «ذكره العقيلي في كتاب "الضعفاء" بلا مستند، وقال: هو مضطرب الحديث، وقال أبو بكر بن خلاد: سمعت يحيى بن سعيد القطان - وذكر حسين المعلم - فقال: فيه اضطراب . قلت: الرجل ثقة، وقد احتج به صاحبا "الصحيحين". وذكر له العقيلي حديثاً واحداً تفرد بوصله، وغيره من الحفاظ، فكان ماذا؟ فليس من شرط الثقة أن لا يغلط أبداً ، فقد غلط شعبة، ومالك، وناهيك بهما ثقة ونبلاً ، وحسين المعلم ممن وثقه يحيى بن معين، ومن تقدم مطلقاً ، وهو من كبار أئمة الحديث » وترجم له الحافظ ابن حجر، واعتذر له بقوله: «لعل الاضطراب من الرواة عنه، فقد احتج به الأئمة». وكذلك ابن الملقن قال في "البدر المن . إلا أن د. بشار لم يجود هذا الاعتذار، فقال: «اعتذار الحافظ ابن حجر غير جيد، وتعليله ضعيف؛ ذلك أن الذي ذكر الاضطراب في حديثه هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ممن روى عنه، فالمعقول أن يحيى القطان إنما يذكر ذلك من معرفته هو، لا من الرواة الآخرين الذين رووا عن حسين المعلم، وواضح أن العقيلي نقل عبارة يحيى بن سعيد ». واعترض كذلك د. بشار على رد الذهبي على العقيلي فقال «أما قول الذه "السير": "ذكره العقيلي في كتاب "الضعفاء" بلا مستند"، وقوله في "الميزان": "وضعفه العقيلي بلا حجة"، ففيه نظر أيضاً ؛ لأن كلام يحيى بن سعيد حجة له » قال الباحث: كلام الذهبي وجيه، واعتراض د. بشار هو الذي فيه نظر؛ لأن العقيلي ذكره في "الضعفاء" بمعنى أنه ضعيف، ولا يعتد بحديثه، فكيف يرج له الشيخان؟ وكيف يوثقه الأئمة؟ أما حكم الإمام يحيى القطان؛ فإنه لم يضعفه مطلقاً، وإنما قال: في حديثه اضطراب، ولا تلاز م بين كون الراوي في حديثه اضطراب، وبين أن يكون ضعيفاً، ومن المعلوم أن الإمام يحيى بن سعيد القطان من المتشددين في الجرح، وهم قد يغمزون الراوي با طأ وا طأين. والذي يظهر -والعلم عند الله- أن حاله كما ترجم له الذهبي، والحافظ ابن حجر، وهو الذي عليه الجمهور، و لذا قال الذهبي في "التاريخ": «وثقه أبو حا، والنسائي، والناس»(1). (1) ينظرالثقات للعجلي (ص: 122)، التاريخ الكبير ( 2/387)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ( 3/52)، التعديل
عدد الصفحات ٣٩جزء في تخريج حديث أخوف ما أخاف على أم المنافق عليم اللسان 39 4- عبد الله بن بُريدة بن الحُصَي الأسلمي، أبو سهل المروزي. قال يحيى بن معين، وأبو حاتم، والعجلي: «ثقة». ترجم له الحافظان الذهبي، وابن حجر فقا «ثقة»(1). الحكم على الإسناد قال الباحث: إسناده صحيح. والله أعلم. قال البزار: «وأعدناه عن عمران لحسن إسناد عمران ». وقال الهيثميمجمع الزوائد ومنبع الفوائد" (1/ 187) رواه الطبرا"الكبير" والبزار، ورجاله رجال الصحيح. والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح ( 2/494)،الثقات لابن حبان (6/ 206)،تهذي الكمال (6/372)، تاريخ الإسلام ( 9/110)، السير للذه(6/346)، مقدمة فتح الباري (ص395)، تهذي التهذي (2/338)،بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم (ص:41)،التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذي الكمال لمغلطاي (ص: 145)،البدر المنير في تخريج أحاديث وأثار الشرح الكبير ( 2/665). (1) ينظر: تهذي الكمال (14/328)، الكاشف (1/540)، التقري رقم (3244).
عدد الصفحات ٤٠جزء في تخريج حديث أخوف ما أخاف على أم المنافق عليم اللسان 40 الحديثالثالث حديث علي بن أبي طالب روىعن علي من ثلاث طرق: الأولى: حارث الأعور، عن علي . أخرجها الطبراني في "الأوسط (7249)،رقم (7065)،وفي "الصغير" (2/200) رقم (1024)، قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا سهل بن عثمان. وأخرجها الفريابي في "ذم الكلام وأهله" ( 1/98)، رقم (85)، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل، أخبرنا أحمد بن عبدان الحافظ ، أخبرنا ابن أبي داود، حدثنا يحيى بن محمد بن بشر. وأخرجه ا ا طي البغدادي في "تالي تلخيص المتشابه" (1/264)،رقم (150) قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رز ، حدثنا محمد بن الحسن بن كوثر ، حدثنا القاضي أبو بكر موسى بن إسحا الأنصاري ، حدثنا مروان بن جعفر. جميعهم قالوا: حدثنا عباد بن بشر، حدثنا أبو إسحا ، عن الحارث ، عن علي،قال: قال رسول الله :«إني لا أتخوف على أمتي مؤمناً ولا مشركاً ، أما المؤمن فيحجزه إيمانه ، وأما المشرك فيقمعه كفره ، ولكني أتخوف عليهم منافقاً ، عالم اللسان، يقول ما يعرفون، ويعمل ما ينكرون» .مع اختلاف يسير عند بعضهم. قال الطبراني : لم يروه عن أبي إسحا ، إلا عباد بن بشير، ولا يروى عن علي، إلا بهذا الإسناد. قال الباحث: وهذا الإسناد فيه عباد بن بشر، وهو التيمي، مجهول العين، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً (1). وكذلك فيه الحارث الأعور ، وهو ضعيف(2). فالحديثبهذه الطرين ضعيف . الثانية: طريق سعيد بن المسيب، عن علي . أخرجها إسحا في مسنده كما في "المطال العالية"(12/527)، رقم (2978)، وفي "إتحاف ا يرة المهرة" ( 1/254)، رقم ( 386)، قال: أخبرنا غسان الكوفي، وأبو بشر الأسدي - وكان (1) ينظرالجرح والتعديل لابن أبي حاتم ( 6/77). (2) ينظر: تهذي الكمال ( 5/239)، الكاشف (1/303)، التقري رقم (1036 .)
عدد الصفحات ٤١جزء في تخريج حديث أخوف ما أخاف على أم المنافق عليم اللسان 41 جليس أبي بكر بن عياش- قالا: ثنا إسحا بن عبد الله بن أبي فروة ، عن سعيد بن المسي قال: قال رجل بالمدينة في حلقة: «أيكم يحدثني عن رسول حديثاً؟» فقال له علي: أنا سمعت رسول الله يقول«لست أخاف على أمتي مؤمناً ولا كافراً ، أما المؤمن فيمنعه إيمانه، وأما الكافر فيمنعه كفره، ولكن رجلاً بينهما يقرأ القرآن ، حتى إذا دلن به، يتأوله على غير تأويله، فقال ما يعملون، وعمل ما تنكرون، فضلَّ وأضل ». والإسناد فيهإسحا بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك(1). الثالثة: طرين أبي عبد الرحمن المدني، عمّن سمع علي بن أبي طال ، عن علي . أخرجه ا إسحا في "مسنده" كما في "المطال العالية"(12/527)،رقم( 2978)،وفي "إتحاف ا يرة المهرة " (1/253)، رقم (385)، قال: أخبرنا بقية بن الوليد، حدثنا أبو عبد الرحمن المدني ، حدثني من سمع علي بن أبي طال يقول: قال رسول الله :«إني لست أخاف عليكم بعدي مؤمناً موقناً ، ولا كافراً معلناً ، أما المؤمن الموقن فيحجزه إيمانه ، وأما الكافر المعلن فبكفره ، ولكن أخاف عليكم بعدي عالماً لسانه، جاهلاً قلبه، يقول ما تعرفون ، ويعمل ما تنكرون». وفيه علتان: الأولى: أبو عبد الرحمن المدني، قال الحافظ ابن حجر(2) :«أظن أن أبا عبد الرحمن المد هو إسحا ، -يعني إسحا بن عبد الله بن أبي فورة المتروك- وإنما دلسه بقية لضعفه». قال الباحث: وإذا لم يكن أبو عبد الرحمن المدني هو إسحا بن أبي فروة ، فيكون مجهولاً . الثاني: جهالة التابعي الراوي عن علي بن أبي طال . قال الباحث: ويحتمل أن يكون التابعي الذي لم يُذكر في السند هو سعيد بن المسي ، وإنما لم يذكره بقية كذلك حتى لا يكتشف تدليسه ، وعليه فتعود هذه الطرين لطرين ابن المسي ، ويكون للحديث طريق ان. والله أعلم. الخلاصة أن جميع الطر لحديث علي بن أ بي طال ضعيفة جداً . (1) التقري رقم 368.) (2) ينظر المطال العالية (12/527).
عدد الصفحات ٤٢جزء في تخريج حديث أخوف ما أخاف على أم المنافق عليم اللسان 42 الحديث الرابع حديث عقبة بن عامر الجهني فقد رواه ابن عبد ال"جامع بيان العلم وفضله"، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى، ثنا الحسين بن عثمان الآدمي، ثنا عباس الدوري، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل، قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني ، يقول: سمعت رسول الله يقول: «أخوف ما أخاف على أمتي منافن عليم اللسان يجادل بالقرآن ». دراسة الإسناد: 1- عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى التجيبيّ : مِن أه ل قُرطُبة يُعرَف: بابن الزّياّت، ويُكنىّ: أبا محمد. 2- قال ابن الفرضي"كان كثير الحديث، مسنداً صحيحاً للسماع، صدوقاً في روايته، إلا أن ضبطه لم يكن جيداً ، وكان ضعيف ا ط ، ربما أخل بالهجاء، وكان متصرفاً في التجارة ، كت الناس عنه قديماً ، وحدثنا وسمعنا منه كثيراً ، وأجاز لنا جميع ما رواه؛ وكذلك أجاز لابني وكت بخطه "، ذكره الذهبي في "المغني في الضعفاء "(1). 3- الحسين بن عثمان الآدمي، لم أقف له على ترجمه . 4- عباس بن محمد الدوري ، قال الحافظ ابن حجر: "ثقة، حافظ"(2) . 5- عبد الله بن يزيد المقرئ القرشي ، قال الحافظ ابن حجر: "ثقة، فاضل، أقرأ القرآن "(3). 6- ابن لهيعة ، هو عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي ، قال الحافظ ابن حجر: "صدو ، خلط بعد احترا كتبه ، ورواية ابن المبارك ، وابن وه عنه أعدل من غيرهما"، وقد زاد بعض الأئمة من الروايات المعتبرة عنه: رواية عبد الله بن يزيد المقرئ. قال ابن حبان: "كان أصحابنا يقولون: سماع من سمع منه قبل احترا كتبه مثل العبادلة: عبد الله بن وه ، وابن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي - فسماعهم صحيح"، وقال (1) ينظرتاريخ علماء الأندلس ( 1/ 288)،ميزان الاعتدال (2/ 498)،المغني في الضعفاء رقم (333). (2) ينظرتهذي الكمال (14/ 245)، التقري رقم (3189). (3) ينظرتهذي الكمال (16/ 318.) التقري رقم (3715).
عدد الصفحات ٤٣جزء في تخريج حديث أخوف ما أخاف على أم المنافق عليم اللسان 43 الدارقط يعتبر بما ير وي عنه العبادلة ابن المبارك، والمقرئ، وابن وه "، وقال عبد الغني بن سعيد الأزدي: "إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة، فهو صحيح: عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وه ، وعبد الله بن يزيد المقرئ "(1). 7- أبو قبيل، و هو حيي بن هانئ المعافري المصري ، وثقة يحيى بن معين، وأبو زرعة ، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان يطئ"، ووثقه الفسوي، والعجلي، وأحمد بن صالح المصري ، وذكره الساجي في الضعفاء له ، وحكى عن ابن معين أنه ضعفه، وقال الحافظ ابن حجر: "صدو يهم"(2)، والله أعلم. الحكم على الإسناد: الإسناد فيه راون لم أقف على ترجمته ، وباقي رواته منهم الثقة، ومنهم الصدو . (1) ينظر: المجروح 1/504.) الضعفاء والمتروكون 2/160)، تهذي الكمال (15/487)، التقري ( 3563). (2) ينظر: الثقات4/178)، تهذي الكمال7/490)، تهذي التهذي3/72)، التقري رقم 1606.)
عدد الصفحات ٤٤جزء في تخريج حديث أخوف ما أخاف على أم المنافق عليم اللسان 44 الحديث الخامس عن أبي عبيدة بن الجراح أخرجه الربيع في "مسنده" (ص 362)،رقم ( 935)، عن جابر بن زيد قال : بلغني عن أبي عبيدة بن الجراح ، عن النبي أنه قال: «ما أخاف عليكم بعدي مؤمناً ولا كافراً ، أما المؤمن فيحبسه إيمانه، وأما الكافر فقد أذله الله بكفره ، ولكن أخاف عليكم منافقاً عالم اللسان، جاهل القل ، يتكلم بما تعرفون ، ويفعل ما تنكرون». وهو حديث لا يصح لأمور: 1- لأن الكتاب من أصله مشكوك في نسبته إلى مؤلفه. 2- ومع التسليم بصحة نسبة الكتاب، فإن الربيع بن حبي مؤلف الكتاب مجهول(1). 3- وكذ لك فيه انقطاع بين جابر بن زيد وأ بي عبيدة بن الجراح . (1) ينظر: كتاب مسند الربيع بن حبي الإباضي دراسة وتحقين الدكتور سعد الحميد (ص6.)
عدد الصفحات ٤٥جزء في تخريج حديث أخوف ما أخاف على أم المنافق عليم اللسان 45 الخاتمة وبعد هذا التخريج الذي أرجو أن يكون فيه إرواء للغليل، وشفاء للعليل، لا يسعني إلا أن أحمد لله الذي أتم علينا نعمه، ووفقني لإتمام تخريج هذا الحديث العظيم، وما كان فيه من صواب فمن الله المنان، وما كان فيه من خطأ فمن نفسي و من الشيطان، والله المستعان. وقد توصلت من خلال هذا البحث إلى النتائج التالية: 1- أن الحديث روي عن خمسة منالصحابة، وأصح الروايات إسناداً عن عمران بن حصين مرفوعاً، وصح موقوفاً على عمر . 2- ملخص الروايات ا مس عن الصحابة 1- عن عمر، وقد روي عنه من وجهين : موقوفاً ، ومرفوعاً ، و الموقوف هو الأشبه عنه، وإسناده حسن . 2- عن عمران بن حص ، وقد اختلف فيه على الحسين بن معلم بن ذكوان، فمرّ ةً يروى عنه، عن عبد الله بن بريدة ، عن عمران بن حصين ، ومرّ ةً يروى عنه، عن عبد الله بن بريدة ، عن عمر، وظهر للباحث من خلال جمع الروايات ، والنظر في الرواة ، أن الوجه الراجح عن عمران بن حصين ، وإن كان هذا الترجيح يالف ما ذه إليه الدارقطني من ترجيحه لراوية عمر ، وأن رواية عمران وه م ، و قد ذكرت ثلاث قرائن تدل على الترجيح، وإسناد رواية عمران بن حصين صحيحة 3- عن علي بن أبي طال، وجميعطرق ه ضعيفة جداً. 4- عن عقبة بن عامر الجه،وفي سنده راون لم أقف على ترجمته. 5- عن أبي عبيدة بن الجراح ، وإسناده لا يصح، لأن فيه مجهولاً ، وكذلك فيه انقطاعاً . 3- تحرير القول في ترجمة ميمون الكردي وأن القول الراجح أنه لا ينزل عن درجة الصدو ، و ما ورد فيه من إشكال مما نقل عن ابن معين من تجريح شديد حيث قال فيه: "لا شيء"، فالصحيح أنه لم يقله في ميمون الكردي، و إنما قال ذلك في ميمون الكندي ، و قد ذكرت جملة من الأدلة على الترجيح.
عدد الصفحات ٤٦جزء في تخريج حديث أخوف ما أخاف على أم المنافق عليم اللسان 46 4- التنبيه على وهمن وقع للباجي في نقله عن ابن معين تضعيفه لحسين بن ذكوان المعلم، وإنما التضعيف قيل في حسين بن ذكوان الواسطي، وهو غير المعلم، وقد أشار إلى ذلك ا طي البغدادي، وكذلك مغلطاي.
عدد الصفحات ٤٧جزء في تخريج حديث أخوف ما أخاف على أم المنافق عليم اللسان 47 فهرس الرواة المترجم لهم إسحا بن عبد الله بن أبي فروة ................................................ 41 الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين التميمي السعدي ......................... 29 الحارث الأعور ................................................................ 40 الحسن بن موسى الأشي ، أبو علي البغدادي ................................... 25 الحسن بن أبي الحسن البصري .................................................. 29 الحس بن عثمان الآدمي ...................................................... 42 العلاء بن الفضل بن أبي سوية المنقري، أبو الهذيل البصري ......................... 30 العلاء بن حريز ............................................................... 30 جعفر بن سليمان الضبعي، أبوسليمان البصري ................................... 20 حس بن ذكوان المعلم العوذي ................................................. 37 حماد بن زيد هو ابن درهم الأزدي الجهضمي ..................................... 15 حماد بن سلمة، هو ابن دينار البصري، أبو سلمة ................................. 28 حماد بن يحيى الأبح السلمي، أبو بكر البصري .................................... 25 حوثرة بن أشرس بن عون العدوي ............................................... 26 حيي بن هانئ المعافري المصري ................................................. 43 خالد بن الحارث بن عبيد بن سليمان الهُجَيمي، أبو عثمان البصري ................ 35 ديلم بن غزوان العبدي......................................................... 13 روح بن عُبادة بن العلاء بن حسان القيسي، أبو محمد البصري ..................... 34 سليمان بن حرب بن بجيل الأزدي، الواشحي .................................... 16 صا بن حكيم، وهو أبو سعيد البصري التمار ................................... 15 عباد بن بشر، وهو التيمي ..................................................... 40 عباس بن محمد الدوري ........................................................ 42 عبد الأعلى بن حماد هو ابن نصر الباهلي، أبو يحيى البصري ....................... 25 عبد الرحمن بن ملّ بن عمرو الكوفي ............................................. 21
عدد الصفحات ٤٨