الإسلام في أفريقيا عبر التاريخ تأليف :عمد آمان الجامي مقدمة قصدت من هذا العنوان أن نقوم بجولة خاطفة نمر خلايا على بعض جوانب القارة تلك الجوانب التي تهمنا في مجال الدعوة الإسلامية لنعرف ماضي هذه القارة ولنربط ماضيها بحاضرها في الجوانب التي ذكرناها .ولكي نعرف الأدوار التي مرت على العمل الإإسلامي في القارة .استنتاجا من واقع الدعوة اللإسلامية هناك ابتداء من عهد النجاشي إلى الوقت الحاضر )بشكل مختصر جدا.( اقول مستعینا بالله وحده... الإسلام في آفريقيا عبر التاريخ قارة أفريقيا أول قارة سعدت وتنورت بنور اللإسلام بعد الجزيرة العربية إذ قفز الإسلام رأسا من مكة المكرمة أول ما وفد على الجزيرة فحل في جزء من أفريقيا "الحبشة "المعروفة اليوم بأثيوبياء وبالتحديد في "أريتريا "حل اللإسلام في ذلك الجزء من أفريقيا قبل أن يعرج على أي مكان آخر حتى على المدينة المنورة دار المجرة .وذلك عندما اشتد على نبي الرحهمة وأصحابه أذى الكفار ولم يتمكنوا من عبادة ربمم بحريتهم وأذن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في الهجرة إلى الحبشة بعد أن طمأنمم بأنه يوجد في تلك الأرض ملك لا يظلم أحد بجواره وهو النجاشي رحه الله . وهو یومئذ لا یزال على نصرانیته. فغادر الوفد الإسلامي مكة المكرمة بعد أن ضاقت بهم شعاب مكة وجباها بل الجزيرة كلها في طوها وعرضها فنزلوا بلد النجاشي فوجدوا الرجل كا وصفه النبي عليه الصلاة والسلام» وجدوه رجلا يتمتع بحصانة العقل والتثبيت في الآمر وحسن الجوار» رجلا لا تؤثر فيه الهدايا الثمينة ولا الكلام المزخرف ولو كان حدثه أدهى رجالات العرب المعروف بمعرفة الكلام وحسن الإلقاء» وسحر البيان كعمرو بن العاص. الإخوةالأفاضل: إن هجرة الصحابة هذه هجرة فريدة من نوعهاء إذ لم تكن انتقالا من دار الكفر إلى دار الإسلام كا يقول بعض من يعرف الهجرة بل لم تكن انتقالا من مكان مفضول إلى مكان أفضل بل كانت من مكة المكرمة إلى أرض الحبشة بأفريقياء والحبشة لم تكن دار إسلام بل لم يكن قد دخلها الإسلام بعد . أجل لم يحصل في تلك الهجرة
عدد الصفحات ١هذا المعنى ولا ذلك. لأن هدف القوم كان هو الفرار بدينهم وعقيدتهم التي عذبوا من أجلها ليجدوا مكانا يعبدون الله فيه بحريتهم دون معارض .هذا هو ما تحقق هم عند النجاشي -بحمد الله -قبل أن يتحقق هم عند غيره. والذي يظهر من حال القوم ومن الظروف التي خرجوا فيها ومن سياق قصتهم نهم كانوا لاجئين وكان همهم أن يجدوا أرضا يظهرون فيها شعائر دينهم ويعبدون الله ربمم بعيدين عن الضغط والاضطهاد .هذا ما يظهر من قصة القوم .ولكن الته العليم الحكيم قد بارك في تلك الرحلة الفذة فصاروا حملة الدعوة الإسلامية إلى القارة البكر أفريقيا. وآدرك كفار قريش هذا المعنى عندما علموا أن المهاجرين قوبلوا بالإكرام والتقدير وأعطوا الحرية في دينهم فصاروا يعبدون الله رهم دون خوف أو خفاء .من هنا داخلي الخوف بأن الإسلام السمح ربا خط له طريقا في أفريقيا ليتصل بقلوب الأفارقة الطيبة وأذهانمم الخالية -إن ترك وشأنه -ويعمل فيها عمله فيفوزوا بشرف المبادرة إلى قبول الإإسلام في الوقت الذي يفوتا فيه هذا الشرف أهل مكة. فجعلوا يفكرون ويقدرون لينظروا ما يفعلون» فبين| هم في هذا التفكير والتقدير فوجئوا يوم بدر بتلكم الهزيمة النكراء يوم أعز الله فيه اللإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشر كين فازداد تفكيرهم في شأن المهاجرين فقرروا أخيرا إرسال وفد مهمته حاولة استرجاع المهاجرين إلى مكة -لو استطاعوا -وكان يرس وفدهم رجل من أدهى رجالات العرب وأقدرهم على سحر البيان» عمرو بن العاص الغني عن التعريف. قدم الوفد أرض الحبشة فنزل في ضيافة النجاشي وهو يحمل معه أحب المدايا إلى ملوك الحبشة -كا يقول علاء السيرة -فبادر الوفد فور وصوله بتقديم المدايا إلى البطارقة رجاء أن يتعاونوا معهم في التأثير في النجاشي حتى يسلم هم المهاجرين وقد رشوا الأرض ومهدوا الطريق في زعمهم -لو صح التعبير -ولكن المفاوضة أسفرت عن نتيجة عكسية» ذلك لأآنهم حاولوا أن يسلم هم النجاشي المهاجرين قبل أن يسمع كلامهم بل بمجرد الاستهاع إلى شرحهم المزخرف .ولكن النجاشي ل يوافق على هذه النقطة بل طلب حضور المهاجرين ليسمع كلامهم كا سمع كلام الآخرين وهو الأسلوب السليم الذي يقتضيه العقل والمنطق بل هو الموقف الذي لا ينتظر من النجاشي غيره وهو من عرفناه إذ هو الملك الذي لا يظلم أحد بجواره بآخبار رسول الله عليه الصلاة والسلام ما أعظمها من منقبة .لذلك كله وعملا بمبداً الإنصاف» وهو من الإيمان بمكان
عدد الصفحات ٢طلب النجاشي حضور المهاجرين ليسمع كلامهم .ولا وصل الوفد إلى باب الملك وقفوا عند الباب قبل أن يدخلوا تمشيا مع تعاليم الإسلام ليستأذنوا للدخول كيف تتوقعون صورة استئذانهم آو علي الأصح كيف يتوقع وفد قريش صورة وكيفية استئذان جماعة غريبة ومستضعفة ولاجئة إلى تلك الأرض النائية إلى جوار ذلك الملك الرهيب؟ لاشك أم كانوا يتوقعون استئذانہم كاستئذان قوم أذلاء يدخلون مطأطئين رؤوسهم للملك راكعين على ركبتهم أو ساجدين على جباههم أمام ذلك الملك المهيب الذي صارت له عندهم بعض يد اللإحسان والإكرام. ولكن الذي حصل غير ذلك .أجل إن الذي حصل أن رئيس وفد المهاجرين جعفر بن بى طالب وقف بالباب فصاح قائلا يستأذن عليك حزب الله فقال النجاشي مروا هذا الصائح فليعد كلامه ففعل .فقال النجاشي نعم فلیدخلوا بأمان الله وذمته» فدخلوا ولم يسجدوا طبعا فقال النجاشي وما منعکم أن تسجدوا لي؟ قال جعفر بكل هدوء وبأسلوب له تأثيره» نسجد لله الذي خلقك وملكك ثم تابع كلامه قائلا وأما السجود لغير الله فإن| كان تحيتنا يوم كنا نعبد الأوثان .فبعث الله فينا نبيا صادقا وأمرنا بالتحية التي رضيها وهى السلام تحية أهل الجنة .فعرف النجاشي نهم حزب اله حقا واثقون به ولا يخافون فيه لومة لائم» ون ما يقولونه» في التوراة ED 1قصة هجرة أصحاب النبي صلى اله عليه وسلم إلى الحبشة أخرجها الإمام أحمد ني مسنده بإسناد صحيح 1 -301من حديث آم سلمة رضي الله تعالى عنها. وهذا الموقف الجريء من الوفد المحمدي هو درس للجانبين معا الجانب القرشى والحانب الأفريقى وخطاب موجه إلى قلوبہم جيعا لو كانوا يفقهون وكأن جعفرا يقول هم إذا كان وفد قريش مغرورا بفصاحة عمرو وبلاغته وسحر بيانه وب قدمه من اهدايا الثمينة للبطارقة كثمن لاسترجاعناء وإذا كانا البطارقة تستضعفنا وتحاول أن تؤثر في النجاشي ملكهم ليسلمنا لعمرو بن العاص» وعلى الرغم من ذلك فنحن حزب
عدد الصفحات ٣الله العلي القدير متوكلون عليه واثقون به فلا نبالي لأنه سبحانه مولانا فنعم المولى ونعم النصير .أجل نحن حزب الله آلا إن حزب الله هم الغالبون» فوقعت خطبة جعفر هذه من النجاشي موقعها .فطلب منهم من يمثلهم في المفاوضة معه والحوار وليرد على ما زعمه وفد قريش .فقال جعفر آنا .فقال له تكلم نقدم جعفر بين يدي كلامه مقدمة تدل على حصافة عقله وآنه من الذين يعرفون أن ينزلوا الناس منازهم» فقال» إنك ملك لا يصلح عندك كثرة الكلام والظلم فبعد هذه المقدمة الوجيزة طلب جعفر من النجاشي أن يوجه إلى وفد قريش الأسئلة التالية. أ -أهم عبيد أم أحرار؟. -2هل أراقوا دما فهربوا؟. -3هل أخذوا أموال الناس فخرجوا ا؟. فأجاب عمرو عن الأسئلة الثلاثة بالنفي أي لم يكونوا عبيدا ولا قتلة ولا سراقا .فقال النجاشي ماذا تطلبون منهم إذا؟ قال عمرو كنا وهم على دين واحد دين آبائنا فتركوا ذلك الدين واتبعوا غیره .فترى أن عمرا حصر نقطة الاختلاف بينهم في آنهم تركوا ما كان يعبد آباؤهم واتبعوا ملة أخرى جديدة ولا شيء غيرهها. فسئل جعفر ما الدين الذي تركوه؟ وما الدين الجديد الذكر اتبعوه؟. فبالإجابة على هذين السؤالين ينجلي الحق ويظهر ليزهق الباطل لأنه زهوق دائ) في النهاية والعاقبة للمتقين. فقال جعفر في شجاعة وثبات -ك| عرفناه -آما الدين الذي كنا عليه فتركناه فهو دين الشيطان .ثم أخذ يفسره قائلا كنا نكفر بالثه ونعبد الحجارة» وآما الدين الذي تحولنا إليه فهو دين الله -اللإسلام -جاءنا به من الله رسول وکتاب مثل کتاب عیسی بن مریم موافقا له. فأثارت هذه العبارة الأخيرة في نفس النجاشي ما ثارت فقال تكلمت بأمر عظيم فعلى رسلك» ثم أمر بضرب الناقوس -على عاداتم -فاجتمع إليه كل قسيس وراهب ثم تام» هم أسألكم بالله الذي آنزل الإنجيل على عیسی هل تجدون بین يدي عیسی وبين القيامة نبيا مرسلا فقالوا الهم نعم .قد بشرنا به عیسى فقال :من آمن به فقد آمن بي ومن كفر به فقد كفر بي "ثم أخذ النجاشي يسأل جعفرا عا جاء به النبي عليه الصلاة والسلام . وبم يأمرهم ا وعن آي شيء ينهاهم؟ فأجاب جعفر بالتفصيل الات قائلا :يقراً علينا كتاب الله.
عدد الصفحات ٤ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر A بحسن الجوار وبصلة الرحم وبر اليتيم» وبعبادة الله وحده لا شريك له» ثم أبدى النجاشي رغبته ني سماع ما تيسر ما نزل على النبي محمد عليه الصلاة والسلام .فقراً عليه جعفر س ِء 4 چە 4 شيئا من القرآن الكريم ففاضت عين النجاشي وبعض أصحابه ففيهم نزل قوله تعالى) :ودا سَمِعُوا ما أنزل إل الوَسُولِ ری عَم فيص مِنَ المع عا عرفُوا و من الح 1ل قاله قتادة 1سورة المائدة الآية رقم .83 وغير واحد من المفسرين .ثم استزاد قائلا زدنا في هذا الكلام الطيب فقرأً عليه سورة الكهف كا تقول بعض الروايات وعمرو بن العاص جالس يترقب فرصة ليتمكن أن يقول كلمة : تثير النجاشي» فلا أخذ جعفر ESS :انم AS OE E EO O a oa سيا وهو خير رک 1[فجعل جعفر يقرا سورة مريم كرد لما ادعاه عمرو» ولما سمع النجاشي ما جاء في عيسى وأمه أخذ عودا من الآرض فقال":ما زاد المسيح على ما يقول هؤلاء مثل هذا مشيرا إلى العود الذي بيده .فهذا يعني منه إعلانا بإيمانه بالنبي العربي محمد عليه الصلاة والسلام بطريقة غير رسمية -طبعا -فل| تناخر بعض بطارقته الذين لم يدخل الإيمان في قلو م قال هم النجاشي :وإن نخرتم واله» ثم قال للمهاجرين اذهبوا وأنتم آمنون بأرضي .من سبكم غرم فلا هوادة. وتقول بعض روايات السبرة إنه قال :ھا حت آنل دبز 2من ذهب واأز ني آذیت رجلا منکم .ثم قال :ردوا عليهم هداياهم فلا حاجة لي فيها .ثم استطرد قائلا :فوالته ما خذ الله مني رشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه وما أطاع الناس ني فأطيعهم فيه فخرج الوفد القرشي فاشلا مردودا عليه ما جاء ب3 هكذا أكرم الله النجاشي -بالإسلام وهو في أرضه إذ بارك الله في تلك الرحلة الموفقة بأنها كانت لله وحده وما كان لله دام
عدد الصفحات ٥1سورة البقرة الآية رقم .216 2الدبر بلغة الحبشة الجبل. 3تفاصيل هذه الهجرة المباركة أوردها ابن كثبر في البداية والنهاية نقلا عن محمد بن إسحاق وغيره من الأئمة أنظر البداية .3 /79 -66 -هكذا دخل الإسلام القارة الأفريقية في تلك الظروف الحرجة في وقت مبكر من ظهور الإسلام ,في الوقت الذي كان يطارد فيه اللإسلام في مهبطه ومكانه الأول .ذلك من فضل الله سبحانه. الدورالأول وهذه الفترة تعتبر الدور الأول من الأدوار الثلاثة للعمل الإسلامي في أفريقيا وهو دور دخوله ووضع تدمه فيهاء وتبين نما تقدم أن الذين هلوا الإإسلام إلى أفريقيا في هذا الدور هم أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم الذين فهموا الإسلام كا جاء قبل أن يدخل فيه آي دخيل أو فكرة أجنبية أو رأي فاسد أخذوه من في رسول الله عليه الصلاة والسلام غضا طريا كا نزل فبلغوه كا فهموه بأمانة دونها كل الأمانات وبإخلاص يقف دونه كل إخلاص» لذا صار لتبليغهم ذلك التأثير الذي عرفناه في نفس النجاشي وبعض أتباعه ممن أراد الله هم المداية ووفقهم .ولقد رأيناهم كيف تأثروا من سباع القرآن» ثم علمنا أن النجاشي لم يتردد في إيمانه رسميا عندما بلغه كتاب رسول اله عليه الصلاة والسلام الذي يدعوه فيه إلى الإيمان به وبا جاء به . لأنه قد آمن قلبه قبل وصول الكتاب إليه عندما أخبر .با هو يدعو إليه رسول الله عليه الصلاة والسلام لذا سمينا إيمانه أو إعلانه بإيمانه رسميا لأنه ني واقع الأمر مؤمن قبل ذلك» كا لا يخفى .فيعد النجاشي أول ملك يؤمن برسول الله ودينه من ملوك الدنيا -في| نعلم -ك| تعد قارته الأفريقية آول قارة تطؤها تلكم الأقدام الطاهرة أقدام أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام وفيهم بعض آل بيته وآقاربه بل
عدد الصفحات ٦بعض بناته عليه الصلاة والسلام» وشرفت بالإسلام .هكذا دخل الإسلام قارة أفريقيا باعتبار جزء مهم منها وهو الحبشة» فإطلاق الكل وإرادة الجزء لشيء وليد كلامي ولا هو من بدعتي بل هو سلوب عربي معروف وسبیل مسلوك لا تطح حوله عنزان. -والذين لبوا دعوة الإسلام في هذا الدور فهموه حق فهمه لأن الدعاة كانوا من النخبة الممتازة لأن معلمهم الذي لقنهم الإسلام وأخذوا منه دينهم هو رسول الله عليه الصلاة والسلام. وليس بخاف على أحد ما للمعلم من الآثار الطيبة أو السيئة على تلاميذه فلا غرو إذا أن يكونوا بذلك المستوى الممتاز في فهم الإإسلام وتصوره وأن يكونوا بذلك المستوى الممتاز أيضا في أسلوب الدعوة والتبلبغ وعلو الهمة حتى يكون لدعوتم ذلك التأثير وذلك القبول لدى الناس حتى صار النجاشي أخا هم بدعوتهم يستغفرون له ویصلون عليه يوم وفاته. وقد ثبت في الصحيحين عن أبى هريرة رضي اله عنه أن رسول اله عليه الصلاة والسلام نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه فخرج إلى المصلى» فكبر أربع تكبيرات فقال :استغفروا لأخيكم 1وذكر السهيلي :فكان موت النجاشي فى رجب سنة تسع من الهجرة 2فلا صلى عليه رفع غليه سريه بأرض الحبشة حتى رآه بالمدينة . وتكلم المنافقون فقالوا :يصلى على علج مات بأرض الحبشة .قاتلهم الله نى يؤفكون» لم يصل رسول الله عليه الصلاة والسلام على علج 3قط وإنا صلى على من أكرمه الله بالإسلام حتى صار فردا من أفراد آتباعه عليه الصلاة والسلام. 1أخرجه خ الجنائز (64) (4)مناقب الأنصار (38)م» الجنائز 64 63 د الجنائز (58)ث الجنائز (27) (76) (72)الإمام آحمدني مسنده 281/2و ذلك من حدیث آبی هربرة رضي الله تعالى عنه. 2أخرج هذا الحديث ابن أبى حاتم في التفسير من طريق ثابت والدارقطني في الأفرادء والبزار» من طريق حيد كلاهما عن نس قاله الحافظ في الفتح 3 ولكن رفع السرير ثم رؤية النبي صلى الله عليه وسلم له قال الحافظ في الفتح عن طريق الوا قدي في آسبابه بغر إسناد عن ابن عباس» ثم قال الحافظ :لابن حبان من حديث
عدد الصفحات ٧عمران بن حصین فقام وحفوا خلفه وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه .أخرجه من طريق الأوزاعي عن يحي بن أبى كثيرعن أبي قلابة عن أبي المهلب عنه ولأبي عوانة من طريق أبان وغيره عن يحي فصلينا خلفه ونحن لا نرى إلا أن الجنازة قدامنا .وقال البيهقي في الدلائل كان موت النجاشي في سنة ثماني من الهجرة الفتح LIRE 3كافر من الأعاجم. -فتور الدعوة لعدم القيادة وبعد وفاة النجاشي وقبل انتشار الإأسلام في الجزيرة العربية مرت على القارة فترة غير قصيرة فترت فيها الدعوة الإسلامية لعدم القيادة ولزوال السلطة التي كانت تحمى الدعوة والدعاة معا بوفاة النجاشي رحه الله. ولما بسط الإسلام سلطانه على معظم الدنيا ودخلت العرب في دين الله أفواجا وفى صدر الخليفة الثالث بالتحديد عثان بن عفان رضي الله عنه أخذت الدعوة الإسلامية تنتشر في القارة من جديد إذ آخذت الجيوش الإسلامية تزحف على شال أفريقيا حتى فتحوا تونس في غزوة معروفة بغزوة العبادلة .إذ اشترك فيها سبعة من الصحابة اسم كل واحد منهم عبد الله .وهم: | -عبد الله بن ابی سرح. 2عبد الله بن الزبير. -3عبد الله بن عمر. -4عبد الله بن عباس. -5عبد الله بن جعفر. -6عبد الله بن مسعود. -7عبد الله بن عمرو بن العاص. ثم لما استقر لمعاوية رضي الله عنه استأنفت الجيوش الإسلامية زحفها على شال آفريقيا حتى تم هم النصر والفتح ودخل الإسلام شال آفريقيا ثم غراء وحمل إليها عقيدة التوحيد الخالص العقيدة -السليمة من شوائب الوثنية "يتضح ما تقدم أن دعاة الإسلام دخلوا القارة أحيانا بطربقة سليمة مفاوضية ودعوا الناس إلى الإسلام بأخلاقهم وسلوكهم كا اضطروا أحيانا إلى استعمال السيف والقوة كا رأينا
عدد الصفحات ٨في شمال أفريقيا وسواء كان هذا أو ذلك نستطيع أن نسمى هذا الدور الدور الأول للعمل الإسلامي في آفريقيا وهو دور دخوله في فترات متقطعة -ک] رآیناه. الدور الثاني :دور انتشار الإسلام إن القارة ل تحظ -كخيرها من القارات -بالدعوة الإسلامية المنظمة والشاملة بعد تلك الفترة الوجيزة التي تحدثنا عنها آنفا وسميناها الدور الول لذا نلاحظ أن انتشار الإإسلام في هذا الدور الثاني لا يمكن -في الغالب الكثير -على أيدي دعاة واعين وعلاء فاهمين يستطيعون أن يفرقوا بين الأصيل والدخيل ويميزوا بين الغث والسمين. الدعاة في هذا الدور الدعاة في هذا الدور صنفان اثنان» أما في شرق أفريقبا فقد وجد تجار العرب من جنوب الجزيرة منافذ إلى الحبشة والسودان والصومال فدخلوا هذه المناطق لغرض التجارة حاملين مع تجارتمم الإسلام إليها .وطبيعي أن التاجر العادي غير الدارس للإسلام دون فهمه لأساليب التجارة وطرق تنمية الأموال وإن كان يعتز بانتسابه إلى الإسلام بل والدعوة إليه في حدود فهمه ص -21-الضيق لذا تجدهم قد لوا إلى المنطقة إسلاما هزيلا مرقعا كل رقعة .تخالف التي بجوارها وبينه| تنافر وتناقض .وربا سموا إسلاما ما ليس بإسلام في تقاليدهم وعادتهم» إلا أن ذلك كله لم يكن لسوء قصد وإنا كان لسوء فهم فصور علم لأنهم غير واعين ولنم عبروا البحر لأجل التجارة ولما دخلوا المنطقة وجدوا أنفسهم أحسن شيء في الباب -كا تقول بعض الاصطلاحات -فاشتغلوا بالدعوة .إلى الإسلام وهم حاطبوا ليل يأخذون ما تقع عليه يديهم فيدفعونه إلى سكان القارة علا منهم بأن الرجل الأفريقي الذي يعيش ني تلك العصور سوف لا يرد ما يأتي به الرجل العربي بل سوف لا يناقشه ويسأله أصحيح ما يلقيه أو يمليه أم لا؟ اعتقادا منه أن الرجل العربي لا يقول أو يقدم باسم الدين أو ينشر بين الناس إلا ما جاء به النبي الأمي العربي هذا هو اعتقاد الرجل الأفريقي في الرجل العربي وخصوصا إذا كان الرجل العربي داعية إلى اللإسلام فيعتقد فيه كل شيء دون العصمة» وفى ظني الذي يشبه اليقين أن رجال جيع القارات غير العرب يشاركون الأفارقة في هذا الاعتقاد والتقدير المبالغ فيه نحو الرجل العربي كا لاحظنا في بعض زيارات لبعض الجهات
عدد الصفحات ٩غير آفريقيا. وانطلاقا من هذا الاعتقاد والتقدير المبالغ فيه)اء قبل سكان المنطقة من التجار كل شيء آتوا به باسم الدين دون مراجعة أو مناقشة. فلضعف البصيرة في التجار حملوا إلى المنطقة كل شيء باسم الإسلام ولحسن ظن السكان قبلوا منهم كل شيء . فانتشر الإأسلام في القارة هزيلا مدخولا مرقعا ك| قلنا في تقدم وهذا ما يملكونه "وفاقد الشىء لا يعطيه." -وميزة هؤلاء الدعاة وهم التجار أنهم كانوا يتمتعون بحب الإسلام وحب الخير لسكان القارة .وكانوا حريصين أن يعلموا الناس كل ما علموه صوابا أو خطاً وليسوا باستغلاليين أو نفعيين جزاهم الله خير الجزاء على حسن نيتهم ومجهودهم. هكذا نترك هذا الصنف من الدعاة وهم التجار .راجين هم المثوبة من الله -لننتقل إلى الحديث عن صنف أخر من الدعاة -في زعمهم -وهم المتصوفة. وقد قام هؤلاء بالعمل باسم الإسلام في آفريقيا شرقا وغربا وشالا. وقبل أن آخوض في الحديث عنهم ذكرني موقفهم وتصرفهم عنوان كتاب لبعض الكتاب المعاصرين " ,الإسلام المفترى عليه "ثم قول يمكن أن نوجز عمل مشايخ الصوفية فنقول» إنهم دعوا إلى كل شيء غير الإسلام بالمفهوم الصحيح. آما الإإسلام النزيه الذي جاء به رسول اللإسلام وسيد الأنام فلا صلة لدعوتهم به ولعلي لا أشق عليكم أو لا أحرج أحدا لو استطردت حديثا غير طويل لنعرف شيا عن دعوة المتصوفة لأن المشاع على لسنة بعض الناس أن لمشايخ الصوفية دورا بارزا وهاما في ميدان الدعوة إلى الإسلام .ويزعمون أن الإسلام دخل بعض المناطق في أفريقيا وغيرها على أيدييم. «« | 0 الواقع ن لمشايخ الصوفية أع|لا ومجهودا ملموسا في القارة وأنهم دعوا الناس إلى شيء إلا أن ذلك الشيء غير اللإسلام في حقيقته وجوهره وهم يعلمون في الغالب الكثير هذه الحقيقة من أنفسهم وإن ص -23-كان يوجد فيهم من يجهلون هذه الحقيقة ويجسبون أنهم يحسنون صنعا.
عدد الصفحات ١٠يعرف تفاصيل ما أجملت كل من خالط القوم» بل قد صرح بذلك بعض من تاب الله عليهم فتابوا وصرحوا بأهم ليسوا على شيء قبل التوبة» فنسأل الله لنا ولكم العافية وأما بعض العبادات التي يؤدونها وفق تعاليم الإسلام وبعض الأوراد التي يترنمون بها في حضراتهم وتنطلي على السذج وما قد يتظاهرون به نما ظاهره الإسلام أمام العوام فكل ذلك ملعقة عسل في كوب من السم القاتل فاحذروها لعلكم تسلمون .وقديم| قيل : "اسل جربا ولا تسال طبيبا. " أهداف مشايخ الصوفية في دعوتهم يدف القوم في الغالب الكثير باسم الدعوة إلى .الإسلام بمدفون إلى الأمور الآتية : -1تسخير العوام واستخدامهم في مصالحهم الخاصة بدعوى أنهم أهل الله وخاصته فيجب على الناس جميعا أن يخضعوا هم ويكونوا طوع آمرهم مها كلفهم الأمر وإن لم يكونوا كذلك فهم مهددون بسلب إيانهم وسوء الخاتمة. وتفاديا هذا الخطر الجسيم يبالغ عوام المسلمين في الخضوع هم إلى حد العبادة وهذا أحد مفاهيم الدعوة إلى الإسلام عند القوم فما رأى القاريء الكريم؟ وانطلاقا من هذا المفهوم تقول قاعدة صوفية معروفة: يجب على المريد أن يكون بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغاسل» مسلوب الحرية والاختيار .فاقد الإرادة والحركة حتى حركة -الضمير وحديث النفس لأن من صفات الشيخ معرفة ما في الضائر» ومن خرج على هده القاعد ة يكون عرضة لغضب الشيخ ومن يحلل عليه شبه فقد هلك. -2تزهيد الناس ني علماء الشريعة وطلاب علم الكتاب والسنة بدعوى أنهم آهل الحقيقة والعلاء آهل الشريعة أو هم أهل الباطن والعلاء آهل الظاهر وعلوم الشريعة قشور غير نافعة ما م يكن في داخلها اللب الذي عند الصوفية وهو ما يسمونه بالعلم الباطن أو العلم اللدني .وهذا ك| ترى حاربة سافرة لما جاء به رسول اله عليه الصلاة والسلام من علم الكتاب والسنة وخادة لله ولرسوله من حيث لا يشعرون ومن حيث يشعرون أحيانا. -3أنهم يسعون مشمرين عن ساعد الجد للوصول إلى ما يسمونه بالحرية المطلقة وهى التحلل الكلى من جميع
عدد الصفحات ١١التكاليف وهو دين وحدة الوجود ويعدون بعض الملاحدة كابن عربي وابن الفارض من أقطابمم ويجحاولون الوصول إلى ما وصلوا إليه من الزندقة والخروج على الكتاب والسنة ويلقبون هؤلاء» الزنادقة بالألقاب الآتية: الواصلون العارفون بالته .الآقطاب وآخيرا الغوث الأعظم. ما أعظم الفرية؟ وكأن الغوث لا يجمع في اصطلاح القوم ولا مشاحة في الاصطلاح. وبعدا فهل يجوز والحال كا وصافت اعتبار مشايخ الصوفية من دعاة الإسلام كا يجلوا لبعضهم اعتبارهم من الدعاة ومن الممثلين للمسلمين لدى الأجانب كا يسميهم بعض المخدوعين بهم؟ إن هذا الاعتبار والتمثيل قد شوه جال الإسلام لدى غير المسلمين وقضى على ساحته لآهم أصروا الإسلام بمظهر طقوس وثنية واستغلالية .ومكنوا بذلك لأعداء الإسلام أن ينالوا من الإسلام أي نيل .هذا كله لا أبيح لنفسي ولا لمن يسمع نصحيتي القول بأنهم من دعاة الإسلام -بل الذي يجب أن يقال لبيان الواقع ولكشف الحقائق إنهم دعوا الناس إلى عبادة مشايخهم وأقطابم وصرفوا الناس عن المفهوم الصحيح للإسلام وقد يقول قائل منهم إنهم قد أدخلوا كثيرا من الوثنيين في الإسلام. الجواب حقا أنهم أخرجوهم من الوثنية السافرة وأدخلوهم في الوثنية المقنعة بعد أن أطلقوا عليها اسم الإسلام قبل وتستساع أما الإسلام بمفهومه الصحيح فهم في معزل عنه فضلا عن أن يدخلوا غيرهم في صميمه وآنى هم ذلك .إذ "فاقد الشيء لا يعطيه ." ولا شك أن هذا التخبط نتيجة إهمال دعاة الإسلام واجبهم وتقصيرهم ني أداء واجب الدعوة الإسلامية كا يجب .لذا وهم يتحملون تبعة ذلك كله لأنهم مع فهمهم وقدرتهم تركوا المجال لغيرهم حتى خلا ا لجو لمشايخ الصوفية ومن تبعهم بغير إحسان. خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري وخشية أن يقول قائل -ولو في نفسه - إن کل ما ذكرته من أوصاف القوم وأحواهم نعتبره دعوى .وهل لديك دليل على ما زعمت؟ خشية أن يرد هدا النوع من التعليق لنسمع معا بيتين لبعض أقطابهم أحدهما لابن
عدد الصفحات ١٢الفارض حيث يزعم انه اتحد مع الله بحيث لو صلى فإنا يصلى لنفسه فسجوده لنفسه وركوعه له وهكذاء ولك ها صلواتي بالمقام آقيمها واشهد فيها نالي صلت والبيت من تائيته المشهورة التي يطرب مشايخ الصوفية عند قراءتا ,فأنت ترى إنه يزعم أنه صار ربا وعبدا -يصلي وربا يصلى له .وقد صرح بهذا المعنى أحد رؤسائهم -أحسبه ابن عربي -إذيقول : الرب عبد والعبد رب فياليت شعري من المكلف هذه هي المنزلة التي يشمر ها كل شيخ من مشايخ الصوفية كا يعرف ذلك كل من له اتصال بالقوم .وهل يمكن إدخال هذا المعنى في مفهوم الدعوة الإسلامية؟. وأما البيت الثالث فقد قاله الكو لفى الأفريقي وهو يدعوا الناس إلى تقديس نفسه والغلو فيه إلى حد العبادات زاعا أن حبته ورؤيته توجبان للمرء دخول الجنة ولا حالة حيث يقول: ومن أحبني ومن رآني في جنة الخلد بلا بہتان وأكتفى بهذا النموذج من» كلام القوم كشاهد وكدليل على صفاتمم ومن أراد المزيد فعليه بكتب القوم وهي منشورة في مناطقها والّه المستعان. من هذا الشرح الموجز نتبين أن اللإسلام دخل القارة أول ما.دخل بمفهومه الصحيح وخالطت بشاشته القلوب وذاقت حلاوته» ثم بعد فترة غير قصيرة آخذ ينتشر على آيدي جاعة تتمتع بحب اللإسلام ولا الخير والمداية للمسلمين ولكنها م تضم الإأسلام ولم تفهمه حق فهمه وهم التجار. ولما رأى مشايخ الصوفية خلو الميدان وتقاعس دعاة الحق عن واجبهم نزلوا الميدان ولقبوا أنفسه با سبق أن سمعناه من الآلقاب الخداعة فنزلوا ميدان الدعوة إلى الإسلام ليتاجروا بالدين وليجعلوا الإسلام واجهة لدعوتهم الوثنية أو الإلحادية أحيانا على ما تقدم .فأفسدوها حتى صار أتباعهم ومريدوهم يخشونهم كخشية
عدد الصفحات ١٣خشية ويراقبونهم شد من مراقبتهم للّه» هل هذا هو الدين؟ وهل هذه كل الدعوة إلى الإإسلام وآي إسلام هذا يا سبحان اللّه. وللأسف الشديد هذا هو مفهوم الدين ا!سلأمى عند جمهور المسلمين الذين تلقو ا!إسلأم على أيدى مشايخ الطرق ولدى كثير من الذين يحضون الظن بهم والذي يؤسف له كر ولثر أن يكون هذا موقف بض علاء المسلمين الذين درسوا ما جاءء به الرسول عليه الصلاة والسلام ولكنهم لم يرزقوا الفقه في الدين وثن يرد الله به خبرا يفقه في الدين 1والدراسة شىء والفقه شىء آخر .الحمد لله الذي هدانا هذا وما كنا لنهتد لولا أن هدانا اله ولتّه الحمد والمنة وحده ربنا لا نحصى ثناء عليك أنت كا أثنيت على نفسك. تمكين النصوف راثي الشيوعية عندما دخلت الشيوعية كثيرا من الأقطار الإسلامية التي يزعم سكانها أنهم مؤمنون كيف كانت مقاومة إيمانہم E EA هل اطفأها إيانهم ذلك حتى صارت بردا وسلاما على سكان تلك الأقطار؟ آم المشاهد أن نار الشيوعية سرت في تلك القلوب سريان النار في القصب اليابسة؟ أو ليس المشاهد أن إيمان أولئك السكان المؤمنين ذاب أمام الشوعية ذوبان الملح في الماء؟ وأكلته الشيوعية كا تأكل النار الحطب؟ هذا هو الواقع ولماذا؟ لماذا م نجد المقاومة من أولئك المؤمنين أول اذا هذه المزيمة أمام الشيوعية؟ وما السر في ذلك؟ ونحن نعلم جميعا أن الإيمان الصادق لا تقف أمامه الشبهات والشهوات بل لا يصادف شبهة أو شهوة أو ذنبا إلا أحرقه 1 أحرجه خ العلم وقد مضى تخريجه مرتين وذلك من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه|. ال الات اة
عدد الصفحات ١٤فأين أتباع الصوفية وأشباههم في اجهل من مثل هذا الموقف؟ قول مستعينا بالله ,إن الذي أستطيع أن أقوله | جوابا عن هذه الاستفهامات استنتاجا من واقع الجمهور جمهور المسلمين هو أن الفكرة الشيوعية عندما جاءت إلى المنطقة وجدت بعض القلوب تطوف حول صنم المادة ووجدت قلوبا آخرى تطوف حول صنم الشهوات البهيمية كا وجدتا قلوبا آخرى تطوف حول وثن التصوف متعلقة بأستار أضرحة المشايخ لائذة بها راكعة وساجدة أمام عظمة الشيخ أو المشايخ ناسية ربمم وخالقهم أجل وجدت الشيوعية تلك القلوب في هذه الأماكن القذرة -على الرغم من دعوى الإيمان فساقتها كلها من حول تلك المعبودات الرخيصة وجعتها وذوبتها وقضت عليها ولا حول ولا قوة إلا بالله» وهذه القلوب هي التي كان إيم اا إيمانا تقليديا ضحلا ولم يبلغ درجة اليقين في قلوب جمهور المسلمين الذين انتسبوا إلى الإيان على أيدي مشايخ الصوفية وأتباعهم وأشباههم في الجهل ولم يتمكن الإيمان من قلومم ولم يذوقوا حلاوته» ولا يخص هذا الموقف القارة التي نتحدث عنها ولكنه بلاء عام والتّه المستعان. ما القلوب المؤمنة بالله المطمئنة في إيمانما والتي لم يجدوها حول تلك الأصنام والآوثان .بل م يستطيعوا الوصول إليها . لأا كانت مع الله في عبادة الله» في ذكر اللّه» في بيت من بيوت الله» وكانت مشغولة بالله عن غير الله في جنة الأنس بالله» وقد أغمضت عینها عا سوی الله» في تدبر کتاب الله تجول في خلوقاته وآلائه ونعهائه لتثني على المنعم بها سبحانه. -وقد ابتعدت عن جيفة المادة وروث الشهوات وشرك الصوفية بل قد سمت همتها حتى كادت أن تكون مع الملائكة في طهارتبا وسموهم .هذه القلوب في واد ,والشيوعية في واد آخر .لا يجتمعان بل لو مرت الشيوعية بوادمم لأذابها إيانهم وأخدها وهذه القلوب هي التي بقيت في المنطقة اليوم مؤمنة بالله وبكتابه وبرسوله واليوم الآخر والته ولي التوفيق. -الدور الثالث والأخير :دور التصحيح ما لا يختلف فيه اثنان فاهمان للأسلام حق فهمه أن مفهوم الإسلام بحاجة إلى التصحيح لدى كثير من الملسلمين في قارة إفريقيا وغيرها من القارات ولعل إنشاء الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بهذا المستوى العا مي يعتبر عنوانا بارزا في دور التصحيح إن وفق المسئولون فيها وأحسنوا التصرف في استغلاها في ميدان التصحيح لأن تجمع أبناء المسلمين من أقطار الدنيا في هذه الجامعة الفتية ليدرسوا منهجا موحداني جو إسلامي
عدد الصفحات ١٥كهذا ثم ليرجعوا إلى ديارهم ليفقهوا قومهم .فهذا العمل بحق نوع من أنواع التصحيح إن صدق طلاب ا لجامعة وأخلصوا عملم لله ونهجوا وأنصفوا وهو المتوقع منهم بإذن الذه. ولقد أدركت الحامعة الإسلامية وإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالرياض حاجة القارة الأفريقية الماسة إلى هذا التصحيح وقدرتا ذلك كا يجب .فتقديرا منها بتلك الحاجة قد اتفقتا على التعاون والتنسيق العمل التصحيحي فيا بينها بأن تختار الجامعة الإسلامية من خريجيها من يحصل بم المقصود فتقدمهم لرياسة إدارة البحوث العلمية بالرياض لتبعثهم إلى القارة شرقها وغرا ووسطها .وهو كا ترى؟ تعاون إسلامي مشكور ومثمر بإذن الله إلا آنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من التخطيط والتنظيم فنسأل الله تعالى مزيد التوفيق للمسئوولين في كل من الجامعة وإدارة البحوث حتى يتم تنظيم هذا العمل الجليل أكثر من ذي قبل ليتحقق الغرض الذي نظم التعاون من أجله على أحسن وجه وهو تجديد وتصحيح مفهوم الإسلام لدى جمهور المسلمين وإزالة تلك الرواسب الوثنية التي علقت بعقيد تم -والبدع التي شاعت في عباداتهم وفساد الأخلاق الذي ساد صفوفهم وإلحاد الدستور الذي استوردوه من بلاد أعدائهم واستبدلوا به كتاب ربمم وسنة نبيهم وإزالة تلك الوحشية التي خيمت على قلوبهم حتى فقدوا نعمة الأنس بالله والتوكل عليه والثقة به والالتجاء إليه والاكتفاء به» هذه هي ميادين التجديد والتصحيح. وإذا سمينا هذا الدور دور التصحيح فليس يعني ذلك الحط من قيمة الأعمال الجبارة التي يقوم ما الدعاة هناك لن التصحيح الذي نعنيه لا يتم بجرة قلم أو بجعل حرف مكان حرف أو جملة مكان جلة أخرى .بل هو والخرافات القديمة حتى تحيا تلك القلوب بنور الإيان والتوحيد الخالص» وحتى تحل الأحكام الإسلامية العادلة مكان تلكم الأحكام الجائرة التي خلفها الاستعمار وورثها قوما آخرين. وعمل هذا ليس بالآمر السهل بل هو عمل شاق وجهاد عظيم رزقنا الله وإياهم الإخلاص فيه وابتغاء وجهه بنفع عباده وتعليمهم ما يجهلونه إنه عليم بذات الصدور. -دعاة حليون هنا أمر هام أرى ضرورة التنويه به .وهو أن القارة الإفريقية قد حظيت بالدعاة المحليين المصلحين في فترات
عدد الصفحات ١٦