17 أحكام صندوق القبيلة وخارجه، من تحمل ديات الخطأ وشبه العمد الناتجة بأسباب أخرى كما يحصل في أخطاء الصيد والطب وغير ذلك. 4( إذا اشترط الصندوق على المشتركين، إعفاء الكبير، والمريض، والمعاق، على أن لا يكون هؤلاء أغنياء ومن عصبة الجاني، والغائب، فلا مانع من ذلك، فإنه يجب عليهم تحمل الدية لأنهم عاقلة للجاني ، ومن كان بهذه الحالة وجب عليه التحمل شرعاً، ولا عبرة بعفو الصندوق، ولا يعفى من العاقلة إلا الفقير ،والمرأة، والصبي، والمجنون. الصحيح أن تحمل الدية يختص بالرجال : قال الشيخ ابن جبرين البالغين، وأنه يختص بالأغنياء أو أهل القُدرة ولا تلزم الفُقراء، وأما الكبير والمُعاق فعليه قسط منها إذا كان له دخل أو له مال، وأما إذا كان فقيرًا أو لا يملك )1(حاجته أو قد أثقله الدين فالصحيح أنه لا يحمل مل العقل من لا يَحملُه بالشرع ُ) الصندوق لا ي5( لا يجوز للصندوق أن يحمل الفقير، أو الصبي الذي لم يبلغ، أو المرأة، دية الخطأ وشبه العمد، وما نراه من حصر أسماء الأطفال والمواليد، وإلزام آبائهم بالدفع عنهم دون رضاهم لا يجوز، لأن الصبي والفقير والمرأة لا يجب عليهم التحمل مع العاقلة أصلاً، فكيف يجب عليهم أن يحملوا مع غيرها ؟! )(284 موقع العلامة على الانترنيت رقم الفتوى )1( https://www.ibn-jebreen.com/fatwa/vmasal-3284-.html ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٧18 أحكام صندوق القبيلة أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم: أن الصبي: قال ابن المنذر الذي لم يبلغ والمرأة لا يعقلون مع العاقلة، وإن الحر الفقير لا يلزمه من الدية . انتهى)1(شيء فهذا حكمهم من جهة التحمل مع العاقلة في الشرع، وأما من جهة التحمل مع أعضاء الصندوق في دية الخطأ وشبه العمد، فإنه يجوز ذلك على أن يكون بطيب نفس منهم، وعلى وجه التبرع والإحسان، فيجوز للأب أن يدفع في الصندوق عن أبنائه الصغار لكونهم يقودون السيارة، وكذلك المرأة يجوز لها أن تدفع في الصندوق، فقد سئل الشيخ ابن جبرينوخاصة إذا كانت تقود السيارة وقد أفتى بذلك هل يمكن أن يُشارك في تحمّل الدّيات بعض النساء اللاتي يملكن أموالاً هذا السؤال: أو مؤسسات استثمارية من ضمن أصولها سيّارات وهي بلا شك مُعرّضة للحوادث؟ أم أن القبيلة تتحمّل عنهنّ الدّيات ويبقين سالمات من الغرم؟ الأصل أن تحمل الديات على الرجال وذلك لأن النساء عادة فأجاب: لا يملكن شيئًا من الأموال الكثيرة، بل كل امرأة يتولى الإنفاق عليها زوجها أو ولي أمرها، والغالب أنها لا تتعرض للحوادث ونحوها، ولكن في هذه الأزمنة أن كثيرًا من النساء في كثير من الدول يقمن بقيادة السيارات، وقد يحصل وُجد منهن حوادث، وإذا كان كذلك وكان هناك عدد من النساء لهن أملاك ويملكن يتحملن شيئًا من الدية التي مؤسسات ففي هذه الحال نرى أنه يُفرض عليهن أن .)2(تنتج عن تلك الحوادث )(67 /1الإقناع لابن المنذر )1( )(284موقع ابن جبرين على الإنترنيت رقم الفتوى )2( https://www.ibn-jebreen.com/fatwa/vmasal-3284-.html ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٨19 أحكام صندوق القبيلة مل العاقلة ما لا تَحمله بالشرع ُ) الصندوق لا ي6( إذا اشترط الصندوق على المشتركين أن يحملوا دية العبد، أو العمد، أو الصلح، أوالاعتراف، أوما دون الثلث، فهذا لا يجوز إلا بطيب نفس منهم، لأن إذا قُتل وجبت قيمته في مال القاتل ولا شيء على عاقلته، وكذلك العمد العبد لا تحمله العاقلة، سواء كان مما يجب القصاص فيه أو لا يجب، وكذلك الصلح أن يُدعى على شخص القتل فينكره ثم يصالح المدعي على مال، فلا ومعناه تحمله العاقلة حينئذ، لأنه مال ثبت بمصالحته واختياره فلم تحمله العاقلة، وكذلك الاعتراف وهو أن يقر الإنسان على نفسه بقتل خطأ أو شبه عمد فتجب الدية عليه فلا تحمله العاقلة، وكذلك ما دون ثلث الدية فالصحيح أن العاقلة روى البيهقي عن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء من أهل المدينة كانوا لا تحمله، (لا تحمل العاقلة ما كان عمدا ولا بصلح ولا اعتراف ولا ما جنى المملوك يقولون: )1(الا أن يحبوا ذلك طولا منهم وليس الحكم في الاشتراك في هذا الصندوق قال علماء اللجنة الدائمة: كالحكم فيما تدفعه العاقلة؛ لأن الاشتراك في الصندوق أمر اختياري بينما وجوب الدية على العاقلة أمر لا اختيار فيه، والعاقلة لا تتحمل عن القاتل إلا ما كان خطأ أو شبه عمد، وما عدا ذلك من الجنايات فلا يجب على العاقلة فيه شيء، فلا تحمل العاقلة قيمة العبد المجني عليه بل هي على القاتل ولا الجناية في العمد على الحر، ولا الصلح على مال، ولا الاعتراف بقتل خطأ أو شبه عمد، ولم تقر )2(العاقلة بهذا الاعتراف، ولا ما كان من الجنايات دون ثلث الدية 8 البيهقي في سننه الكبرى ج )1( ) 2((08 فتاوى اللجنة الدائمة على الإنترنيت الفتوى رقم )2( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٩20 أحكام صندوق القبيلة عن كثير من القبائل قد اعتادوا على تحميل العاقلةوسئلت اللجنة الدائمة: الدية، سواء كانت عمدا أو غيره، وكذلك الشجاج قل أو أكثر، آملين من فضيلتكم توضيح ما يجوز من ذلك وما لا يجوز، وهل إذا اصطلح عرف القبيلة على شيء مما ذكرنا فهل يوافقون أم لا؟ الحكم بالدية على العاقلة إنما هو في الخطأ أو شبه العمد، أما دية فأجابت: العمد المحض فلا تحملها العاقلة، بل هي على الجاني خاصة، وإذا تراضى أفراد )1(العاقلة على التحمل معه أو مساعدته في الدية فلا بأس دية العمد لا تشارك فيها القبيلة؛ لأن هذا : قال الشيخ الشنقيطي حفظه الله يجرئ العصاة على سفك الدماء، لكن لو أن هذا القاتل تاب وأصلح واستقام، وأحبت القبيلة أن تقف معه لتوبته وصلاحه هذا أمر آخر، أما عاص مجرم سفاك يقتل عمداً، ثم تأتي القبيلة وتساعده في ذلك، فهذا من الظلم؛ لأن لدماء المسلمين هذا من الإعانة على الظلم، ويقع فيها إحراجات، فلو أتى شيخ القبيلة وفرض وأصول الشريعة ذلك على القبيلة، فيكون قد ظلم؛ لأن النبي انتهى)2(والإجماع منعقد على أن العاقلة لا تحمل إلا في الخطأ يجوز لصندوق القبيلة، تحمل جناية العمد على النفس ومما سبق يتبين أنه وما دونها، على أن يكون بطيب نفس منهم، وعلى أن ينظر عقلاء القبيلة في حال الجاني قبل مساعدته. )2(8 /21( 1 فتاوى اللجنة الدائمة )1( 9 /(62 شرح زاد المستقنع للشنقيطي )2( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٠21 أحكام صندوق القبيلة 7( يجوز أن يجمع المال من أبناء القبيلة، ويوضع في الصندوق، قبل حدوث أما إلزامهم بذلك فلا يجوز لأن العاقلة أصلاً الجناية، إذا كان بطيب نفس منهم، لاتدفع إلا بعد حدوث الجناية، وهو واجب عليها، فكيف بمن يدفع من باب لو قال قائل: إن هذا مدفوع :قال الشيخ الشنقيطي حفظه الله التبرع والإحسان، ومفروض على أفراد القبيلة، من أجل إذا طرأ طارئ، بغض النظر عن العاقلة أو غيرها، نقول: إن هذا الأصل ينبغي أن ينُظر فيه؛ لأن إلزام الناس بالدفع في غير ما ألزمت به الشريعة يحتاج إلى نظر، ولا يُحرج الناس ولا يؤخذ المال بسيف )1(الحياء، وأموال الناس لها حرمة كحرمة الدماء 8( دفع الزكاة لصندوق القبيلة، ليس له حكم واحد، فهو يختلف باختلاف الجناية وحال الجاني والعاقلة، وغير ذلك. فإذا كانت الجناية عمداً، فلا تتحملها العاقلة بل هي على الجاني، فإن كان فقيراً عاجزاً عن دفع الدية، فلا مانع من إعطائه من الزكاة باعتباره من الغارمين، ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ فيدخل في قوله تعالى: ﴿ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ .)(التوبة﴾ ﯘ ﯙ ﯚ ما دام القتل عمداً فالدية تكون في مال : قال الشيخ محمد بن إبراهيم ، بترقيم الشاملة آليا)2( /(68 شرح زاد المستقنع للشنقيطي )1( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢١22 أحكام صندوق القبيلة القاتل حالة، وحيث ثبت إعساره فقد وجب على مستحقيها إنظاره إلى ميسرة، وقال فيمن بقي ،)(البقرة﴾ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ لقوله تعالى: ﴿ إلا أنه يستحق أن يدفع له من الزكاة ما بقي بدينه عليه بعض الدية وثبت إعساره: .)1(لأنه من الغارمين الذين هم أحد أصناف مصارف الزكاة سئل الشيخ ابن عثيمين وأما إذا كان القتل خطأً فالدية على عاقلة القاتل، هل يجوز أن يُعطى من الزكاة من عليه دية؟: إن كانت الدية عليه وهو فقير فنعم، وإن كان غنيّاً فلا، وإن كانت فأجاب: . )2(على عاقلته وهم فقراء فنعم، وإن كانوا أغنياء ف هل يجوز دفع الزكاة في دية السائق الداعس؟: وسئل إن كان السائق المذكور غنيًّا يستطيع تسليم الدية فإنه لا يجوز دفع فأجاب: الزكاة إليه قولاً واحداً، وإن كان فقيراً فإنه لا يجوز دفعها إليه أيضاً على المذهب؛ لأنه ليس بغارم، إذ الدية في الخطأ لا تجب على القاتل، وإنما تجب على عاقلته، فليس حينئذ غارماً ولكن الطريق إلى ذلك أن تدفعها إلى من لهم الدية، أو إن )((كان السائق أميناً وأعطيته إياها يسلمها لأهل الدية كوكيل عنك. إذا كانت عاقلته غنية وامتنعت فالواجب :وقال الشيخ الشنقيطي حفظه الله أن يشتكيهم إلى القاضي حتى يدفعوا ما عليهم، والقاضي يُلزم عاقلته بما يَلزمه هو، فهذا هو الأصل، فإن كانت العاقلة فقيرة، أو كانت مديونة، فحينئذٍ يشرع )(2/11 فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم )1( )(57/18 مجموع فتاوى ورسائل العثيمين )2( )(6( /18 مجموع فتاوى ورسائل العثيمين )(( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٢23 أحكام صندوق القبيلة )1(إعطاء الزكاة له سداداً لهذا الدين 9( إذا كان دفع المال في صندوق القبيلة، على وجه الهبة، أو الصدقة، أو الوقف، ولا يعود لصاحبه إذا أراد الخروج من الصندوق، أو لا يعود لورثته إذا مات، فإنه لا زكاة عليه. نحن أسرة محدودة لا يتجاوز عدد أفرادها سئلت اللجنة الدائمة هذا السؤال: ثمانية وعشرين فردا اجتمعنا نحن الرجال البالغين واتفقنا فيما بيننا أن يدفع كل فرد منا مائة ريال شهريا توضع في صندوق تعاوني، وتحفظ لأي حادث لا قدر الله، يستوجب مبلغا على العاقلة، ولا يجوز التصرف فيه لغير ذلك إلا بموافقة الجميع، ولا يعود المبلغ لصاحبه في حياته إلا لورثته بعد مماته، فهل مثل هذا المبلغ تجب فيه الزكاة؟ ما دام المبلغ يعود إلى ورثته بعد وفاته؛ فإن على الجميع الزكاة فأجابت: كل عام، أما إن تركوا هذا الشرط وجعلوا المال قربة إلى الله سبحانه يصرف في )2(المصارف التي عينوا ولا يرجع إلى صاحبه ولا إلى ورثته فإنه لا زكاة فيه نحن قبيلة ذوي عليان من قبائل بني سليم وقد وسئلت كذلك هذا السؤال: قمنا بعمل صندوق يخص هذه القبيلة، ويشترك فيه غنيهم وفقيرهم، وكل من بلغ سن الرشد منهم، ولقد تم تأسيس هذا الصندوق وفق الشروط التالية 18 /(55 شرح زاد المستقنع للشنقيطي )1( )) جزءا(2 فتاوى اللجنة الدائمة )2( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٣24 أحكام صندوق القبيلة أن ويفرق على القبيلة فيما بعد ويعاد للصندوق، فهل في هذا الصندوق زكاة؟ تجب الزكاة في الصندوق المذكور لأنه لم يخرج عن ملك صاحبه، فأجابت: )1(وإنما هو في حكم القرض 10( استعانة صندوق القبيلة بالقبائل الأخرى، وطلب مساعدتها في دفع الديات، كما هي عادة القبائل في المغارم، يختلف حكمه باختلاف نوع الديات، فإذا كانت دية خطأ أو شبه عمد والعاقلة قادرة على تحملها، فلا يجوز لهم سؤال القبائل الأخرى، لأنها واجبة عليهم. هل يجوز لعاقلة الشخص أن تخرج لسؤال القبائل سئلت اللجنة الدائمة: الأخرى لتسديد هذه الدية وهي لا تدفع شيئا مع القدرة؟ اعتاد على ذلك كثير من قبائلنا، فربما يحصل على قيمة الدية المطلوبة ويأكل من ورائها ضعفها من المسلمين دون أن تدفع عاقلته أي شيء وهي قادرة؟ إذا كان الواقع كما ذكر من قدرة عاقلة القاتل خطأ، على دفع الدية فأجابت: انتهى )2(لم يجز لها التسول لجمعها من غير العاقلة وأما إذا كانت دية عمد، فإن تحملها في الأصل على الجاني نفسه، لكن قال علماء اللجنة لو أعانته العاقلة أو القبيلة على تحمل الدية فلا بأس بذلك أما دية العمد المحض فلا تحملها العاقلة، بل هي على الجاني خاصة، الدائمة: )290 /9( 1 فتاوى اللجنة الدائمة )1( )247 /21( 1 فتاوى اللجنة الدائمة )2( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٤25 أحكام صندوق القبيلة انتهى)1(وإذا تراضى أفراد العاقلة على التحمل معه أو مساعدته في الدية فلا بأس وقد أفتى ويجوز للقبيلة كذلك أن تستعين بالقبائل الأخرى في مثل هذا، فقد سئل عن حكم إقامة المغارم القبليه ، الشيخ ابن جبرينبجواز ذلك فقال: نرى جواز مثل هذه المُساعدات لأنها من تخفيف الحمالات والمغارم، فإن كان الأصل أنها إذا كانت عمدًا يتحملها الجاني شرعًا، وإذا كانت خطأً وبلغت ثلث الدية تحملها عاقلة الجاني وهم أقاربه وعصباته، ولكن حيث كان هذا المغرم من باب الصلح وكان زائدًا على ما قرره الشرع من تحديد دية الأعضاء والمنافع وكان عادة يشق أن تقوم به عاقلة الجاني جاز والحال هذه تقبل المساعدات والإعانات من بقية القبائل. في المال المجموع من المغارم: يجوز إدخاله لصندوق : وقال الجماعة الموجود من السابق ويُدَّخر لمُساعدة الآخرين فيما قد يحصل عليهم من إصابات وغرامات وحمالات ونحوها، كما يجوز صرفه في ديات الرقاب . انتهى)2(ووفاء الديون عن المدينين، ومساعدة المتزوجين، وما أشبه ذلك ولم يستنكر علماء اللجنة الدائمة جمع المال لمثل هذا الغرض ومساعدة يوجد عندي مال من القبيلة القبائل الأخرى كما في جوابهم على هذا السؤال: (مجموع من أفراد القبيلة) ووضع عندي لكي أنميه، وإذا حصل على القبيلة دم أو مساعدة للقبائل الأخرى - من معونة زواج أو رجل عليه دم أو غيره من المساعدات - فيدفع من هذا المال الذي قد وضعته القبيلة عندي لمثل هذه )2(8 /21( 1 فتاوى اللجنة الدائمة )1( موقع فتاوى ابن جبرين )2( http://cms.ibn-jebreen.com/fatwa/home/view/12375#.WdSZQlsjTIU ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٥26 أحكام صندوق القبيلة الأمور، وعندما حال عليه الحول قمت بتزكيته، ولكن بعضا من أفراد القبيلة قال ليس فيه زكاة، وحجته أن المال الذي نعطيه للمتزوج أو الذي عليه دم يعتبر زكاة لهذا المال، هل يجب إخراج الزكاة من المال إذا حال عليه الحول، أم يكتفى بما يخرج منه في هذه الأمور؟ أفيدونا مأجورين. المال المجموع من أجل مساعدة المحتاجين ليس فيه زكاة؛ لأنه الجواب: انتهى )1(قد خرج من ملك أصحابه للتبرع والصدقة وحل المشاكل ولكن ينبغى أن لا يتوسع الناس في هذا الباب، لأنه قد يؤدي إلى المبالغة في الديات والصلح على الجنايات، وأن لا يلزم الناس بشيء من هذا، كما بينا من قبل، بل يجعل الأمر مفتوحاً لمن أراد التبرع والإحسان، وأن لا يلام من امتنع عن المشاركة في ذلك. 11( إذا اشترط الصندوق على المشتركين، أن يدفع عنهم جنايتهم، وأن يأخذ من إذا جُني عليهم، نسبة معينة أو غير ذلك فإنه لا يجوز، لأن الدية حق للورثة دياتهم والصندوق ليس بوارث. الدية حق لورثة المقتول، لا يشاركهم فيه أحد قال علماء اللجنة الدائمة: ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ غيرهم، قال تعالى: ﴿ وما اعتاده بعض القبائل من أخذ ثلث الدية ) (النساء﴾ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ بحجة أن هذه عادتهم وعادة من قبلهم فهي عادة باطلة، وما يأخذونه لا يحل )194 /8( 2 فتاوى اللجنة الدائمة )1( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٦27 أحكام صندوق القبيلة لهم؛ لأنه من أكل المال بالباطل، والعادات إذا كانت مخالفة للشرع يجب تركها ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ والرجوع إلى حكم الشرع، قال تعالى: ﴿ ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ )1( )(النساء﴾ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ لا يجوز أن تأخذ القبيلة شيئًا مما يدفع للمجني عليه وقالوا في موضع آخر: ﭬ ﭭ ﴿ أو لأهله من دية الجناية؛ لأنه أخذ بغير حق والله تعالى يقول: وقال النبي ) (النساء﴾ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ولا فرق بين الدية « : )2(وأرش الجناية 12( إذا أراد المشترك الخروج من الصندوق، واسترجاع المبلغ الذي دفعه فلا يخلو هذا المبلغ من حالتين :- أن يكون هذا المبلغ موجوداً في الصندوق، فإنه يعاد له ما الحالة الأولى:- دفع، لأن المال لا يزال في ملك صاحبه، ولم يدفع لمستحقه وهو المجني عليه، وتسليمه لشيخ القبيلة أو أمين الصندوق، لا يعني خروج المال من ملكية صاحبه، بالنسبة لصندوق القبيلة، ينبغي أن يعُلم أنه لا الله: قال الشيخ الشنقيطي حفظه يُحكم بخروج المال من ذمتي أنا الدافع إلا إذا وصل لمستحقه، فمن هنا نقول: )240 /21( 1 فتاوى اللجنة الدائمة )1( ) 2(189 فتاوى اللجنة الدائمة على الإنترنيت الفتوى رقم )2( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٧28 أحكام صندوق القبيلة إن الأصل أن المال لمن دفع، وإذا كان لمن دفع فلا نحكم بانتقال يده؛ بدليل أنه لو مات لوجب رده إلى ورثته شرعاً، لو قالت القبيلة: ما نرده، نقول: هذا حكم ، الأصل أنه يرد إلى صاحبه؛ لأنه دُفع من أجل الطارئ، خلاف شرع ا وما دُفع لسبب يتقيد بذلك السبب، وإذا مات الشخص ولم يُدفع ذلك المال فإنه يرد إلى قرابته وورثته، هذا مال يجب أن ينظر إلى سبب الدفع فيه، فإذا كان الذي دفعه على أنه للنوازل والعوارض، وإذا لم توجد هذه النوازل والعوارض، فهو في ملكيته حتى تحدث هذه النوازل والعوارض، إذا ثبت هذا فعليه زكاته، وإذا مات انتهى )1(فإنه يرد إلى ورثته ولهم النظر في ذلك المال أن يكون هذا المبلغ موجوداً في الصندوق، وعلى الصندوق الحالة الثانية:- حمل دية لم تدفع بعد، أو أن المبلغ قد تم صرفه في دية مسبقه، فإنه لا يعاد له المال لأنه في حكم الهبة المقبوضة، وقابضها هو المجني عليه، ولا يجوز الرجوع ولقوله )2« :في الهبة بعد قبضها، لقول النبي : ولقوله )« : )4« 13( يضع بعض القائمين على صندوق القبيلة، شروطاً جزائية بحجة ضبط الصندوق والمشتركين فيه، وهذا لا يجوز لأن الصندوق في أصله مبني على الاختيار. ، بترقيم الشاملة آليا)2( /(68 شرح زاد المستقنع للشنقيطي )1( رواه مسلم )2( رواه البخاري ومسلم )(( رواه الحاكم وأحمد وأصحاب السنن، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي والألباني )4( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٨29 أحكام صندوق القبيلة يتعين في أي اتفاقية من هذا النوع أن يكون الدخولقال علماء اللجنة الدائمة: فيها اختياريًا، وأن لا يلحق من لم يدخل فيها أذى أو مقاطعة من القبيلة، وأن ومصارفها لا تفرض غرامات تأخير على من تأخر في الدفع، وأن كون مواردها )1(شرعية مل جناية المفرط بخلاف العاقلةي) الصندوق لا 14( العاقلة تتحمل جناية المفرط، فلو أن سائقاً وقع عليه حادث، وقتل نفس خطأ، بسبب السرعة الزائدة، أو قطع الإشارة، أو عكس السير، أو كان السائق في حالة سكر، فإن الدية على العاقلة، ولا يحق لها الامتناع عن تحملها، لأن في امتناعهم هدراً لحق المجني عليه، ولأن السائق لم يقصد القتل والعدوان، ولأن قصد جعل دية شبه العمد على العاقلة، مع أن في شبه العمد النبي وعدوان. إذا دهس رجل شخصاً بسيارته هذا السؤال: سئل الشيخ ابن باز دون قصد فمات فماذا عليه؟ إذا كان الموت بسبب حادث السيارة حصل عن سرعة أو نوم أو فأجاب: .)2(نحو ذلك، فعلى السائق الدية والكفارة، وتكون الدية على العاقلة وهم العصبة إذا كان القول الصحيح: أن وسئل الشيخ الشنقيطي حفظه الله هذا السؤال: العاقلة تتحمل الدية ولا يتحملها القاتل المتسبب في الحادث، فهل إذا كان هذا القاتل معروفاً عنه عدم المبالاة وعدم الاستقامة؟ فهل يدفع عنه أيضاً، أثابكم الله؟ )22400 موقع اللجنة الدائمة على الإنترنيت الفتوى رقم )1( )(47 /22 مجموع فتاوى ابن باز )2( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٩30 أحكام صندوق القبيلة تحمل العاقلة يستوي فيها البر والفاجر، يعني: لو كان هذا السائقفأجاب: فاسقاً يشرب الخمر أو يزني -والعياذ بالله- فهذا حق من حقوقه، فلو أنه توفي لَوَرِثْتَه سواءً كان براً أو فاجراً، ما دام أنه مسلم ولم يخرجه فسقه عن الإسلام، فالشاهد: لا ينُظر فيه إلى كونه فاسقاً أو صالحاً، هذا لا عبرة به، العبرة بكونه قريباً له حق القرابة، وما بينه وبين الله من الأخطاء والذنوب هذا شيء بين العبد وربه وليس بيننا وبينه، فنحن لسنا مكلفين بهذا الأمر. إذاً يستوي في ذلك برهم وفاجرهم، وعليه فيعقل عن الفاسق؛ لأن النبي لم يستفصل، ولم يقل: على عاقلتها إن كانت تقية، ولم يقل: على عاقلتها إن كانت صالحة، هذا حكم عام في الشرع، له سبب وهو القرابة، ومن انتهى)1(ذلك يبقى الحكم على هذا الأصل، والله تعالى أعلم وأما صندوق القبيلة فله أن يترك السائق المفرط وأن لا يتحمل جنايته، أو أن يجعل عليه نسبة من جنايته، لأنه لا يجب عليه التحمل شرعاً كما في العاقلة. إذا وُضعت صيغة اتفاق بين هذا السؤال: سئل الشيخ ابن جبرين أفراد القبيلة لعمل صندوق (غير استثماري) يتم الدفع فيه سنويا لتحمّل الدّيات وفق ضوابط معيّنة لتحاشي أن يسوق الحدث أو المخمور... فهل يجيز الشرع مثل هذا الاتفاق؟ لهم أن يشترطوا على أولياء الأحداث الصغار تحمل نسبة من فأجاب: الدية كالثلث أو الربع أو الخُمس ليكون زاجرًا لهم عن تمكين الصغار من قيادة 24 /(68 شرح زاد المستقنع للشنقيطي )1( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٠31 أحكام صندوق القبيلة انتهى)1(السيارات مل الصندوق عند تعدد العواقلت) 15( يمكن أن تتعدد العواقل في حالتين عندما يكون الجاني مشتركاً في أكثر من عاقلة، كأن يكون الحالة الأولى: مشتركاً في صندوق القبيلة، ومشتركاً في شركة التأمين التعاوني، أو أن عمله يتحمل جنايته كما هو حال بعض الشركات والوزارات. ففي هذه الحالة يجوز أن تشترك العواقل في التحمل، ويجوز أن يُقتصر في وأن التحمل على أحد العواقل، والأفضل أن يترك صندوق القبيلة للضرورة، لا يكلف الجاني قبيلته بالتحمل، ما دام أن تلك الشركات أو الوزرات ملتزمة بالتحمل عن العاملين فيها. هل يحق لأي فرد من العاقلة أن هذا السؤال: سئل الشيخ ابن جبرين يمتنع دفع دية: بسبب أن حادثة الوفاة تتعلق بمؤسسة أو شركة ربحيّة (تقوم بنقل الطلبة مثلاً) وعليها أن تتحمّل كامل الديات من إيرادها؟ إذا كان الحادث مُتعلقًا بمؤسسة أو شركة تقوم بنقل الطُلاب فلا يلزم فأجاب: عواقلهم أن يدفعوا عنهم، وذلك لاختلاف العواقل ولأن تلك المؤسسات غالبًا . انتهى)2(تؤمن على سياراتها، ولأنها غالبًا تملك أموالا تكفي لتحمل الديات )(284 موقع ابن جبرين على الإنترنت رقم الفتوى )1( https://www.ibn-jebreen.com/fatwa/vmasal-3284-.html )(284 موقع ابن جبرين على الإنترنت رقم الفتوى )2( https://www.ibn-jebreen.com/fatwa/vmasal-3284-.html ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣١32 أحكام صندوق القبيلة ة ويكون لكل واحد منهم عاقلة، كأن يموت عندما يتعدد الجناالحالة الثانية: إنسان في حادث سير، نتيجة لخطأ ثلاثة أو أربعة من السائقين، ففي هذه الحالة تقسم الدية على عواقل الجناة بحسب نسبة الخطأ التي تقدرها الجهات المختصة. إذا اجتمع سببان وبذلك صدر قرار المجمع الفقهي الإسلامي الدولي ونصه: مختلفان كل واحد منهما مؤثر في الضرر فعلى كل واحد من المتسببين المسؤولية بحسب نسبة تأثيره في الضرر، وإذا استويا، أو لم تعرف نسبة أثر كل واحد منهما . انتهى. )1(فالتبعة عليهما على السواء هذا ما تيسر لي من أحكام صندوق القبيلة وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين...آمين 8/2( 71 قرار رقم )1( http://www.iifa-aifi.org/1953.html ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٢