387 عناية الاإ في القراآن وال إعداد: د. رفيق أحمد أحمد محمد
عدد الصفحات ١388
عدد الصفحات ٢389 المقدمة رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء للهالحمد والمرسلين، وعلى أله وأصحابه أجمعين، وبعد: فإن موضوع الرحمة في الإسلام من المواضيع التي ركز عليها هذا الدين القويم، واعتنت به سنة ﮐ ﮑ ( رحمة للعالمين، قال تعالى: اللهالنبي الكريم، الذي أرسله ، فالإسلام كله رحمة، والقرآن كله رحمة، ]107الأنبياء[ )ﮒ ﮓ ﮔ ولذا نلاحظ أن جميع سوره ابتدأت بالبسملة، وفي ذلك دلالة على أن القرآن كله رحمة، وذلك لما فيه من الهداية، ويؤكد ورود الرحمة في البسملة باللفظين: (الرحمن الرحيم( أن الرحمة مقدمة على غيرها في الشريعة الإسلامية، ثم وردت هاتين الصفتين في سورة الفاتحة، وهي أول سورة في ترتيب المصحف، وكذلك هذه السورة تقرأ في كل ركعة من ركعات الصلاة المفروضة وهي سبع عشرة ركعة، بمعنى أن المسلم يكرر لفظ الرحمن الرحيم في اليوم الواحد ثمان وستين مرة في اليوم، يتذكر فيها العبد رحمة ربه. ولم يكن هذا الاعتناء بصفة الرحمة في أول القرآن فحسب، بل كان كذلك في معظم السور القرآنية، وبشكل واضح وجلي، ولقد عمدت إلى
عدد الصفحات ٣390 إحصاء ألفاظ الرحمة ومشتقاتها، فوجدت أنها وردت ثلاث مئة وخمسًا وخمسين مرة، بينما ورد لفظ العذاب والعقاب ومشتقاتهما مائتان وثمان وأربعين مرة، وصفة الصبر تسعين مرة، مما يدلل على انفراد صفة الرحمة عن غيرها، ومن هنا تظهر أهمية البحث في موضوع الرحمة في الإسلام. أهداف هذه الدراسة: تهدف هذه الدراسة إلى: (. بيان عناية القرآن والسنة بمفهوم الرحمة في الإسلام. (. عز وجل بخلقه من خلال القرآن والسنة. اللهإبراز مدى رحمة (. الرد على من يرمون الإسلام ونبي الإسلام بالتطرف والإرهاب. 4 .حث المسلمين على الرحمة والتراحم والإخاء والمحبة فيما بينهم مشكلة البحث: في هذا العصر وجد من أبناء الإسلام من أصابه الغموض في فهمه للإسلام، فظن أن الإسلام دين عنف وشدة وغلظة، وأنه لا بد أن يكون غليظا حتى يظهر التزامه بالإسلام، فجاء هذا البحث ليثبت ويؤصل أنه لا تعارض بين الرحمة مع الآخرين وبين حزم الإنسان والتزامه بالدين، ووجود شبهات حول الإسلام بأنه دين الإرهاب والتطرف والتعصب وسفك الدماء، فكان هذا البحث ليؤكد أن الإسلام دين الرحمة والسلام والمحبة للناس أجمعين. منهج البحث: ، نظرية، وطبيعة البحث تقتضي أن اللهستكون الدراسة بمشيئة
عدد الصفحات ٤391 يسلك الباحث منهج الاستقصاء للموضوع، وسوف يعتمد الباحث على المنهج الاستقرائي، بحيث يركز على مفهوم الرحمة، وما يتعلق به من خلال الآيات الواردة في القرآن والأحاديث الواردة في السنة، وترتيبها على حسب المطالب في الخطة. خطة البحث: تحتوي خطة البحث على تمهيد وثلاثة مباحث: التمهيد: وقد شمل على تعريف الرحمة لغة واصطلاحا. بخلقه في القرآن والسنة. اللهالمبحث الأول: رحمة في القرآن. اللهالمطلب الأول: ورود رحمة في السنة. اللهالمطلب الثاني: ورود رحمة في القرآن والسنة. Sالمبحث الثاني: رحمة النبي في القرآن. Sالمطلب الأول: ورود رحمة النبي في السنة. Sالمطلب الثاني: ورود رحمة النبي المبحث الثالث: الحث على الرحمة بالخَلق. الخاتمة. خلاصة البحث. التوصيات. المصادر والمراجع.
عدد الصفحات ٥392 التمهيد موضوع الرحمة من المواضيع المهمة في هذا العصر، ولهذه الأهمية كان هذا بعنوان الشروع في البحث نقف مع تعريف الرحمة لغة واصطلاحا: تعريف الرحمة لغة واصطلاحا. أولًا: الرحمة لغة: يقول ابن منظور: الرحمة: الرقة والتعطف والمرحمة مثله، وقد رحمته، وترحمت عليه وتراحم القوم: رحم بعضهم بعضًا وّالرحمة المغفرة والرحمة في بني آدم عند العرب: رقة القلب وعطفه، وقد تطلق الرحمة . (((ويراد بها ما تقع به الرحمة، كإطلاق الرحمة على الرزق والغيث وقال ابن فارس: والرحمة بمعنى الرحم: علاقة القرابة، ثم سميت . (((رحم الأنثى رحمًا من هذا، لأن منها ما يكون ما يرحم، ويرق له من ولد فابن منظور يرى أن الرحمة تطلق على العطف والرقة والمغفرة، وقد تطلق على الرزق والغيث، وأما ابن فارس فيرى أن الرحمة بمعنى الرحم، وتطلق على علاقة القرابة، والصحيح أنها تطلق على كل هذه المعاني. لسان العرب، ابن منظور، محمد بن مكرم الأفريقي المصري، دار صادر - بيروت، الطبعة الأولى: ((( . 0، ص((مادة (رحم(، ج م 00( هـ4(( مقاييس اللغة، أبو الحسن أحمد بن زكريا،، اتحاد الكتاب العرب، الطبعة ((( . 498، ص(مادة(رح(، ج
عدد الصفحات ٦393 ثانيًاا: الرحمة اصطلاحا عرفها الراغب الأصفهاني بقوله والتفضل، فمبدؤها الرقة التي هي انفعال، ومنتهاها: العطف والتفضل . (((الذي هو فعل فالراغب هنا جعل الرحمة عطفًا ورقة، يتبعها أثر وفعل: كالمغفرة والعفو والمواساة والإطعام للجائع وغيرها. وعرفها الشيخ ابن عاشور بقوله: الرحمة: اسم مصدر لِصفة الراحم، وهي من صفات الإنسان، فهي: رقة في النفس تبعث على سَوق الخير . (((لمن تتعدى إليه وقال المناوي: الرحمة: نحلة ما يوافى المرحوم في ظاهره وباطنه . (((أدناه، كشف الضر، وكف الأذى، وأعلاه الاختصاص برفع الحجاب وقال الكفوي: هي حالة وجدانية، تعرض غالبا لمن به رقة في القلب، . (4(وتكون مبدأ للانعطاف النفساني، الذي هو مبدأ الإحسان فهذه التعاريف السابقة للرحمة اصطلاحًا اتفقت على أن: الرحمة عاطفة، لها أثر، ويتبعها عمل. تفسير الراغب الأصفهاني، الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد،، كلية الآداب - ((( م، تحقيق ودراسة: د. محمد عبدالعزيز بسيوني، 999 هـ4(0جامعة طنطا، الطبعة الأولى . 50، ص(ج التحرير والتنوير، ابن عاشور، الشيخ محمد الطاهر، الطبعة التونسية، دار سحنون للنشر ((( . 4، ص6 م، ج997والتوزيع - تونس التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي، محمد عبدالرؤوف، دار الفكر المعاصر، دار الفكر، ((( . 60ه، تحقيق: د. محمد رضوان الداية، ص4(0بيروت، دمشق، الطبعة الأولى، . 47(م، ص99(،( الكليات، أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط (4(
عدد الصفحات ٧394 المبحث الأول رحمة الله بخلقه في القرآن والسنة المطلب الأول رحمة الله في القرآن في القرآن أنه رحيم بعباده، لا يعجل عليهم بالعقوبة، اللهقضى ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭫ(ويقبل منهم الإنابة والتوبة، فقال تعالى: )ﭾ ﭼ ﭽ ﭻ ﭺ ﭹ ﭷ ﭸ ﭶ ﭵ ﭴ ﭳ ﭲ ﭱ نفسه الرحمن الرحيم، وأخبر أن رحمته الله، ولقد سمى ]54الأنعام[ وسعت كل شيء، وامتدحته الملائكة أنه وسع كل شيء رحمة وعلمًا، في القرآن تنوعت بين الاسم والفعل، فالاسم مثل الرحمن اللهفرحمة الرحيم، ورحيما، وأرحم، ورحمة، ورحمتي، ووردت بصيغة الفعل مثل: رحم، ويرحم، كما يأتي: أولًا: لفظ الرحيم: الرحيم، وقد ورد هذا الاسم في القرآن كثيرًا، اللهمن أسماء فقد ورد بداية كل سورة فيها بسملة، بمعنى ورد مئة وأربع عشرة مرة في البسملة، باستثناء سورة التوبة، فليس فيها بسملة، لكن في سورة النمل جاءت البسملة في بداية السورة، وجاءت ضمن آيات السورة في قوله
عدد الصفحات ٨395 ، وورد ضمن]30النمل[ )ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ( تعالى: مرة، وورد نكرة من غير أل (رحيم( ((آيات القرآن بال التعريف (الرحيم( مرة، فهو أكثر الأسماء 8 مرة، أي بمجموع0 مرة، ولفظ (رحيمًا6( الواردة في مفهوم الرحمة، وقد قيل: إن الرحيم متعلق بالرحمة الخاصة بالرحمن، اللهللمؤمنين. قال الإمام الطبري: إن المعنى الذي في تسمية دون الذي في تسميته بالرحيم: هو أنه بالتسمية بالرحمن موصوف بعموم الرحمة جميع خلقه، وأنه بالتسمية بالرحيم موصوف بخصوص الرحمة بعض خلقه، إما في كل الأحوال، وإما في بعض الأحوال، فلا شك -إذا كان ذلك كذلك- أن ذلك الخصوص الذي في وصفه بالرحيم لا يستحيل . (((عن معناه، في الدنيا كان ذلك أو في الآخرة، أو فيهما جميعًا يقول الشيخ الفوزان: والرحيم: ذو الرحمة الخاصة بالمؤمنين، كما . (((]43الأحزاب[ )ﰑ ﰒ ﰓ(قال تعالى: قال الشيخ البراك الرحمة العامة، والرحيم يدلُّ على الرحمة الخاصة بالمؤمنين، وقال بعضهم: الرحمن يعني في الدنيا والآخرة والرحيم يعني في الآخرة، الرحمن الرحيم في الدنيا وهذا قريب من الذي قبله، والحق أنه . (((والآخرة وقال أبو علي الفارسي: الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة، تعالى: الله، والرحيم إنما هو في جهة المؤمنين، قال اللهيختص به جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر ((( ، (م، ج000هـ4(0الطبري، تحقيق: أحمد محمد شاكر مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، . 6ص الفوزان، رئاسة عبدالله شرح العقيدة الواسطية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، صالح بن فوزان بن ((( . 5م، ص00(ه4((،(إدارة البحوث العلمية والإفتاء، الرياض، السعودية، ط توضيح مقاصد العقيدة الواسطية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، عبدالرحمن ناصر البراك، دار ((( . 67، ص(م، ج009هـ4(0،(التدمرية، ط
عدد الصفحات ٩396 ونحوه، قال بعض السلف: ويشكل عليه قوله((()ﰑ ﰒ ﰓ( في الحديث: S، وقوله]65الحج[ )ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ (تعالى: ما قاله الله، فالصواب إن شاء (((« ، والرحيم دال ابن القيم: أن الرحمن دال على الصفة القائمة به على تعلقها بالمرحوم، فكان الأول للوصف، والثاني للفعل، فالأول دال على أن الرحمة صفته، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته، وإذا ﯱ ﯲ ( )ﰑ ﰒ ﰓ (أردت فهم هذا، فتأمل قوله تعالى: ، ولم يجىء قط رحمان بهم، فعلم أن رحمان ]117التوبة[ )ﯳ ﯴ هو الموصوف بالرحمة، ورحيم هو الراحم برحمته، والرحمن الرحيم . ((( للهنعتان لمن كثرت من الرحمة كما اللهوقد يستخدم لفظ رحيم في غير ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ( S نبيهاللهوصف . ]128التوبة[ )ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ثانيًاا لفظ أرحم: ﭼ ﭽ (أرحم صيغة تفضيل، قال ابن عاشور في تفسير قوله تعالى: ، ]151الأعراف[ )ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ، وقد ورد هذا اللفظ أربع (4(أرحم الراحمين (الأشد رحمة من كل راحم . (، ص( شرح العقيدة الواسطية للفوزان، ج ((( لمعاذ: (ألا أعلمك دعاء تدعو به، لو كان S ا قال: قال رسول من حديث: أنس بن مالك ((( عنك، قل يا معاذ اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع اللهعليك مثل جبل أحد دينا، لأداه الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير، إنك على كل شيء قدير. رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطيهما من تشاء، وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن ( بإسناد جيد، قال الهيثمى 558، رقم6/(رحمة من سواك( أخرجه الطبراني في الصغير (: حديث حسن. 7(/((: رجاله ثقات. وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب86/(0( بن محمد بن عبدالوهاب،عبدالله تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، سليمان بن ((( . 5، ص(مكتبة الرياض الحديثة - الرياض، ج . 8، ص9 التحرير والتنوير، لابن عاشور، ج (4(
عدد الصفحات ١٠397 هو خالق الرحمة في المخلوقين، وما الرحمة التيفاللهمرات في القرآن، . فيهم إلا أثر ودليل على كمال رحمته ثالثًاا: لفظ (الرحمن): بالرحيم في أغلب الأحيان، فارتبط به في )ﮉ(ارتبط اسم مرة ضمن آيات القرآن، 40 مرة فيها، وورد 4البسملة، وقد ورد مرة، وتعد سورة مريم 54فيكون لفظ الرحمن ذكر في القرآن بمجموع مرة. ((، حيث ورد فيها )ﮉ(هي أكثر السور التي ورد فيها لفظ ، وهو مشتق من الرحمة والرحمن اسم خاص لم يسم به غيره على جهة المبالغة، وهو أشد مبالغة من الرحيم، يقول ابن كثير: قال ، فذكر الاستواء باسمه الرحمن، ]5طه[ )ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ(تعالى: ، فخصهم ((()ﰑ ﰒ ﰓ(ليعم جميع خلقه برحمته، وقال: أشد مبالغة في الرحمة، لعمومها )ﮉ(باسمه الرحيم. فدل على أن خاصة بالمؤمنين، واسمه )ﮭ(في الدارين لجميع خلقه، و . ((( خاص لم يسم به غيره)ﮉ( رابعًاا: لفظ (الرحمة): مرات، ولفظ (رحمة( 6الرحمة ورد هذا اللفظ ضمن آيات القرآن مرة(، ولفظ (رَحِمَ( 5 مرة، ولفظ (رحمتي( مرتين، ولفظ (رحمَته4 مرات، ولفظ (رَحِمَهُ( مرة واحدة، ولفظ (رَحِمتَه 4وهو فعل ماضي ورد مره واحدة، وقد وردت الرحمة في القرآن بعدة معانٍ نذكر منها: (. ، وهي أكثر ما ورد في لفظ الرحمة، اللهالرحمة التي هي صفة . (، ص( شرح العقيدة الواسطية، للفوزان، ج ((( مختصر تفسير ابن كثير، (اختصار وتحقيق( محمد علي الصابوني، دار القرآن الكريم، بيروت - ((( . 0، ص(م، ج98( هـ40(،7لبنان، ط
عدد الصفحات ١١398 فا، ]156الأعراف[ )ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ (مثل قوله تعالى: . رحيم بعباده، ورحمته واسعة (. ﯲ ﯳ ﯴ (الرحمة بمعنى النبوة وردت في قوله تعالى: .]105البقرة[ )ﯵ ﯶ قال الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية: قال علي بن أبي طالب أي بنبوته، خص بها محمدًا ]74اآل عمران[ )ﮑ ﮒ (: النبوة بالرحمة، لأن الأنبياء إرسالهم من الله، وقد وصف (((S رحمة بالناس وشفقة بهم، فمن أتبعهم نجا من النار، وهذاالله . اللهرحمة من (. ﭣ ﭤﭥ ﭦ (الرحمة بمعنى الجنة، كما في قوله تعالى: ]9غافر[ )ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ (قال الإمام القرطبي عند تفسيرها: ﮯ ﮰ ﮱ (، وقوله تعالى: ((( أي بدخول الجنة)ﭪ ﭫ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ أي الله، قال الجزائري: يرجون رحمة ]218البقرة[ )ﯟ ﯠ . ((( غفور لذنوبهم رحيم بهمالجنة، وأنه فلن يوفق للعمل بالصالحات إلا من رحم ربك، ولن يدخل أحد يدخل فيها من يشاء. الله، فالجنة رحمة الجنة إلا برحمته 4 .ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ(الرحمة بمعنى النعمة، كما في قوله تعالى: محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي عبدالله الجامع لأحكام القرآن، أبو ((( شمس الدين القرطبي، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية - القاهرة، . 6(، ص(م، ج964هـ84الطبعة: الثانية، . 96، ص5 الجامع لأحكام القرآن، الإمام القرطبي، ج ((( أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، جابر بن موسى بن عبدالقادر بن جابر أبو بكر الجزائري، مكتبة ((( م، 00(هـ4(4العلوم والحكم، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الخامسة، . 99، ص(ج
عدد الصفحات ١٢399 ،]2فاطر[ )ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ قال الآلوسي: في اختيار لفظ الفتح رمز إلى أن الرحمة من أنفس الخزائن وأعزها منالاً، وتنكيرها للإشاعة والإبهام أي شيء يفتح من خزائن رحمته أي رحمة كانت من نعمة وصحة وأمن الله النعمة بالرحمة، لأنه الله، وقد وصف (((وعلم وحكمة إلى غير ذلك الناس بما كسبوا الله يرزق من يشاء بغير حساب، ولو يؤاخذ لعاقبهم وعذبهم، فبرحمته يرزقوا. 5 .ﯤ ﯥ ﯦ (الرحمة بمعنى المطر: كما في قوله تعالى: ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ قال الزمخشري في تفسيرها: بين ]57الأعراف[ )ﰁ ﰂ يدي رحمته أمام رحمته، وهي الغيث الذي هو من أتم النعم وأجلها . (((وأحسنها أثرًا مع ما قد يقع من المعاصي والمخالفات، اللهفنزول الغيث رحمة من وهو دليل على صفة الرحمة للمولى بالإنسان والحيوان، قال تعالى: . ]5الروم[ )ﰄ ﰃ ﰂ ﰁ ﰀ ﯿ ﯾ ﯼ ﯽ ﯻ( 6 .ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ (الرحمة بمعنى النصر، كما قال تعالى: ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭦ ﭧ قال الخازن في تفسيرها: قل من ذا الذي ]17الأحزاب[ )ﭸ ﭹ إن أراد بكم سوءا أي هزيمة أو أراد اللهيعصمكم أي يمنعكم من . (((بكم رحمة أي نصرًا الحسيني عبدالله روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، شهاب الدين محمود ابن ((( . 45، ص6الآلوسي، ج الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، أبو القاسم محمود بن عمر ((( . 05، ص(الزمخشري الخوارزمي، دار إحياء التراث العربي بيروت، ج لباب التأويل في معاني التنزيل، علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي أبو الحسن، = (((
عدد الصفحات ١٣400 والنصر رحمة، لأنه لا يكون إلا بمشيئة القوي العزيز، كما قال ﭦ (، وقوله: ]5:الروم[ )ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ( تعالى: ، وربما آخر ]10الأنفال[ )ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭩ ﭨ ﭧ النصر رحمة بعباده للابتلاء، وليتخذ منهم شهداء كما قال الله ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ (تعالى: ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯡ ﯢ ﯣ .]140اآل عمران[ )ﯮ ﯯ 7 .ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ (الرحمة بمعنى الإسلام، كما في قوله تعالى: ، قال القرطبي في ]58يون[ )ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ الله: فضل تفسيرها: قال أبو سعيد الخدري وابن عباس ، فالإسلام رحمة للناس، لأنه جاء بكل (((القرآن، ورحمته الإسلام ما هو صلاح خير، ودفع عنهم كل ما فيه فساد وضير. 8 .ﭑ ﭒ ﭓﭔ (الرحمة بمعنى المودة والعطف، كما في قوله تعالى: ، قال الشيخ طنطاوي ]29الفتح[ )ﭚ ﭛ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ . (((في تفسيرها: أي أنهم مع إخوانهم المؤمنين يتوادون ويتعاطفون 9 .ﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ (الرحمة بمعنى العصمة، كما قال تعالى: ، قال الفخر ]53يو[ )ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ الرازي في تفسيرها: إلا ما رحم ربي، أي إلا وقت رحمة ربي، يعني ، وقوله تعالى: (((أنها أمارة بالسوء في كل وقت، إلا في وقت العصمة = المعروف بالخازن تحقيق وتصحيح محمد علي شاهين، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: . 4(7، ص(هـ، ج4(5الأولى . 5(، ص8 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ج ((( . 9(4، ص( التفسير الوسيط، محمد سيد طنطاوي، ج ((( تفسير الفخر الرازى، محمد بن عمر بن الحسين الرازي الشافعي المعروف بالفخر الرازي أبو ((( . 5(0، ص( فخر الدين. دار إحياء التراث العربى، جعبدالله
عدد الصفحات ١٤401 ﭝ ﭞ ﭟﭜﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ( قال ابن عاشور: (إلا من رحم ربك(، أي فعصمهم ]119-118هود[ )ﭠ . (((من الاختلاف وغيرها من المعاني، وربما نستطيع أن نقول: إن لفظ الرحمة قد شمل كل نعمة وخير في الدنيا والآخرة. المطلب الثاني رحمة الله في السنة ، لا نستطيع حصرها اللهوردت أحاديث كثيرة تدل على سعة رحمة هنا لطبيعة البحث، ولكن نذكر أهمها، وهي كما يأتي: على عرشه أن رحمته سبقت غضبه: فقد روى أبو هريرة اللهلقد كتب كتب كتابًا قبل أن يخلق الله يقولS ا قال: سمعت رسول . (((الخلق: إن رحمتي سبقت غضبي، فهو مكتوب عنده فوق العرش أرحم بنا من أنفسنا، بل أرحم من الأم بابنها، كما قال تعالى: فالله قال البيضاوي عند ]29الن[ )ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ( أي أمر ما أمر، ونهى عما نهى، لفرط )ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ(تفسيرها: رحمته عليكم، وقيل: معناه إنه كان بكم يا أمة محمد رحيمًا، لما أمر بني . (((إسرائيل بقتل الأنفس ونهاكم عنه . 89، ص(( التحرير والتنوير، ابن عاشور، ج ((( ) ﯶ ﯳ ﯴ ﯵ ﯲﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ( تعالى الله صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قول ((( ، الله(، واللفظ له، ومسلم مختصرًا، كتاب التوبة، باب في سعة رحمة 7((5رقم60/9( .(8945رقم8(/((، وأحمد75(رقم07/4( بن عمر بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي، دار إحياء التراثعبدالله تفسير البيضاوي، ((( . 7(، ص(العربي، بيروت، ج
عدد الصفحات ١٥402 سبي، فإذا امرأةS قال: قدم على النبيفعن عمر بن الخطاب من السبي قد تحلب ثديها تسقي إذا وجدت صبيًّا في السبي، أخذته « :Sفألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي أرحم بعباده للهفي النار؟ . (((بولدهامن هذه رحمة واحدة، وأخر تسعا وتسعين رحمة ليوم القيامة، اللهوقد أنزل مئة لله قال: (إن Sيرحم بها عباده، فعن أبي هريرة، عن النبي رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها اللهيتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها، وأخر . (((تسعًا وتسعين رحمة، يرحم بها عباده يوم القيامة( من الرحمة ما قنط من رحمته، فعن أبي اللهولو علم الكافر ما عند من العقوبة، الله، قال: (لو يعلم المؤمن ما عند S اهريرة، أن رسول من الرحمة، ما قنط من اللهما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند . (((جنته أحد( يدخل من يشاء في رحمته، فعن الله،فالجنة لا يدخلها أحد إلا برحمة قال: (احتجت الجنة والنار، فقالت الجنة: ما Sأبي هريرة: عن النبي بالي يدخلني الفقراء والضعفاء؟ وقالت النار: ما بالي يدخلني الجبارون : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء، وقال للنار: أنت اللهوالمتكبرون؟ فقال . (4(عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منهن ملؤها (، 565( رقم 5 /5 صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، ((( (. 754 رقم09/4 وأنها سبقت غضبه، اللهومسلم، كتاب التوبة باب في سعة رحمة (75( رقم08 /4 وأنها سبقت غضبه، الله صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب في سعة رحمة ((( تسع وتسعون الله مئة رحمة، فوضع واحدة بين خلقه، وعند اللهوأخرجه الترمذي، بلفظ: (خلق ]5((ص[رحمة 4((/((، وابن حبان755 رقم07 /4،الله صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب في سعة رحمة ((( (. 9 رقم0 /((، وابن أبي الدنيا6507 رقم9( /(((، أبو يعلى656رقم ( قال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح. 7477 رقم5(9/(6 صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، (4(
عدد الصفحات ١٦