17 (15 ) من فضائل المدينة انورة الحمد لله الذي حبّ ب المدينة المنورة لأهل الإيمان ، والصلاة والسلام على من وصف ها بمأرز الإيمان في آخر الزمان ، أما بعد : فتحظى ( المدينة المنورة ) بمكانةٍ جليلةٍ بين مدن العالم الإسلامي منذ ظهور الإسلام وحتى وقتنا الحاضر ، فهي مدينةٌ مباركة لدعاء الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لها ولأهلها بالبركة فقد صحَّ عن أنس بن مالك ( رضي الله عنه ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " اللهم بار لهم في مكيالهم ، وبار لهم في صاعهم ، ومُدِّهم " ، يعني أهل المدينة . ( رواه البخاري ، الحدي رقم 2130 ، ص342 . ) كما أن لها قدسيتها وخصوصيتها المتميزة عند المسلمين في كل زمانٍ ومكان ؛ فهي : مدينة رسول الله ، و دار الهجرة ، ومهبط الوحي ، وهي طيبة الطيبة ، كما أنها مثوى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وفيها ( المسجد النبوي الشريف ) الذي تُعد الصلاة فيه خير من ألف صلاةٍ في غيره إلا المسجد الحرام ، لما صحَّ عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) أنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلّم ) : " صلاةٌ في مسجدي هذا ، خلايرُ من ألف صلاةٍ في غيره من المساجد ؛ إلا اللامسجد الحرام " ( رواه مسلم ، الحدي رقم 3375 ، ص583 ). يُضاف إلى ذلك أن ( المدينة المنورة ) تُعد نواة المجتمع الإسلامي الأول ومركز قيامه ، ومنطلق الجيوش الإسلامية الفاتحة التي نشرت دين الإسلام وبلغته إلى مشارق الأرض ومغاربها ، و هي عاصمة الإسلام الأولى وداره ومقره إلى قيام الساعة ، كما أنها المدينة التي يجتمع في ها الكثير من الم عالم التاريخية ذات الدلالات و المعاني المختلفة في تاريخ وتُراث الإسلام والمسلمين . وقد ورد في فضل المدينة المنورة أحادي نبوية مُتعدد ة تب يِّن جوانب مختلفة من هذه الفضائل التي يأتي من أبرزها أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) دعا لأهلها بزيادة البركة في مُدهِ م وصَ اعِ هم ، ومضاعفة ثواب الأعمال الصالحة فيها من صلاةٍ وصيامٍ وصدقةٍ ونحوها . و من فضائلها منع دخول الكفار إليها كما هو الحال في مكة المكرمة ، واستحباب المجاورة فيها لما يترتب على تلك المجاورة من نيل الدرجات ومزيد الكرامات ، والح على العيف فيها حتى الموت لما في ذلك من الفضل الذي صحَّ عن ابن عمر ( رضي الله عنهما ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها ، فإني أشفع لمن يموت بها " ( رواه الترمذي ، الحدي رقم 3917 ، ص879 . ) ومما سبق يُمكن أن نخلُ إلى أ ن للمدينة المنورة مكانةً عالميةً تتمتع بها وتتميز عن سائر البلدان والمدن ، وهذا يقتضي أن تكون لها حُرمةً خاصةً ، وآدابً ا ينبغي على المقيم بها والزائر لها أن يُراعيها وأن ي لتزم بها لما يترتب عليها من تعظيمها واحترامها والقيام بما يجب على المسلم نحوها ، إضافةً إلى أن في ذلك ترقيةٌ للسلو الاجتماعي عند الإنسان المسلم من جهة ، وتقويةٍ لنسيج الوحدة الإسلامية بين أبناء الأُمة في كل شأنٍ من شوؤن الحياة . وختامًا : نسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعًا ممن يعرف للمدينة المنورة عظيم مكانتها ، ويُراعي حرمتها ، ويتأدب بآدابها ، ويغتنم فرصة وجوده فيها لعمل الصالحات والتقرب إلى الله بالطاعات ، والحمد لله رب العالمين .
عدد الصفحات ١٧18 (16 ) من صور إيذاء المصلين في المساجد الحمد لله القائل : وَأحن الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فحلا تَد عُوا مَعَ اللَّهِ أححَلادً ا ( سلاورةالجلان : 18 . ) والصلاة والسلام على خمن صلى وصام وطلااف بالبيلات الحلارام نبينلاا محملادٍ المعللام الإملاام ، وعلى آله وصحبه الكرام ، أما بعد ؛ فكلنا يعلم ما لبيوت الله في الأرض من منزللا ةٍ عظيملاةٍ ومكانلاةٍ سلااميةٍ في نفلاوس المسلمين الذين يحترمونها ويجلونها ، ويعتنون بها عناية كبرى انطلاقً ا ملان كونهلاا شلاعار الإسلام ، ورمز المجتمع المسلم ، ومكان اجتماع المسلالمين للاذكر الله سلابحانه وأداء فرائضلاه اليومية ، ولذلك فإن المسلم لا يأتي إليها إلا وقد تطهر واستعد للوقوف بين يلاد ي الله جلال وعلالا في خشوع وخضوع يسأله من فضله ويستعيذ به من عذابه . وإذا كان هذا هو حال المسلمين في مساجدهم فإن هنا بعض المصلين الذين يأتون إلى المساجد فيؤذون لا بغير قصدٍ منهم لا من فيه من عباد الله من الملائكة والمصلين بما ينبع ُ منهم من روائح كريهةٍ ومؤذيةٍ ناجنةٍ عن أكل بعض الأطعمة ذات الروائح القوية كالبصل أو الثوم أو الكراث ، ونحوها مما يؤذي المصلين الآخرين ويُضايقهم ؛ ناسين أو متناسين أن في ذلك الأمر نهي صحيح وصريح من النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) الذي صحّ عن جابر بن عبد الله ( رضي الله عنهما ) ، أنه ( صلى الله عليه وسلّم ) ، قال : " من أكل ثومً ا أو بصلاً فليعتزلنا لا أو لا فليعتزل مسجدنا أو ليقعد في بيته " ( رواه البخاري ، الحدي رقم 855 ، ص138 ). كما صحَّ عن جابر بن عبد الله ( رضي الله عنهما ) أن رسول ا ( صلى الله عليه وسلّم ) قال : " من أكل من هذه البقلة ، ( أي الثوم ) - وقال مرةً : " من أكل البصل والثوم و الكراث - فلا يقربنَّ مسجدنا ، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم " ( رواه مسلم ، الحدي رقم 1254 ، ص227 ). وقد تكون الروائح منبعثةً من الملابس التي يرتدونها كالجوارب المتعفنة ، أو ملابلاس العمل المتسخة ، أو بعض الملابس الداخلية ، ونحو ذللاك مملاا يحصلال في العلاادة ملان أصلاحاب بعض المهن الذين يُهملون العناية بملبسهم وزينتهم وكأنهم لم يسمعوا بقوللاه تعلاالى : يلاا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ( سورةالأعراف : 31 . ) وليس هذا فحسب ، فهنا صور مختلفة لإيذاء المصلين إذ إن من الناس من يؤذي المصلين برائحة ( الدُخان ) المؤذية التي تنبع منه ومن ملابسه أو ما في حُكمه مما يتعاطاه بعض الناس كالشيشة ونحوها ، كما أن هنا من يدخل المسجد وهو يحمل الحذاء بيده حتى يضعها أمامه ، وربما كان في الصفوف المتقدمة غير مبالٍ بقدسية المسجد ، وغير مراعٍ لمشاعر المصلين الآخرين . وهكذا تتعدد الصور المؤسفة التي يتم من خلالها إيذاء المصلين في بيوت الله بقصدٍ أو بغير قصد ؛ فلماذا - يا عباد الله - تنتشر مثل هذه المظاهر المزعجة الخاط ة ؟! ولماذا لا تُحترم ب يوت الله في الأرض ، ف نعمل جميعً ا على طهارتها ، ونظافتها ، وتطييبها ، والعناية بها بشكلٍ دائمٍ ومستمر ؟ وختامًًا : نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته وحُسن عبادته ، والحمد لله رب العالمين .
عدد الصفحات ١٨19 (17 ) ذكر اتعالى وفضله الحمد لله الذي أذن للمؤمنين بذكره ، والصلاة والسلام على خير من ذكلار ربلاه في سره وعلنه ، نبينا محمدٍ بن عبد الله الأمين ، وعلى آله وصحبه والتابعين ، أما بعد : فمن المعلوم أن لذكر الله سلابحانه وتعلاالى تلاأثيرًا عظيمًلا ا في حيلااة المسلالم الدنيويلاة والأُخروية ، فبذكره ( جل وعلا ) تطم ن القلوب ، وتُحط الخط ايا واللاذنوب ، وتلازول القسلاوة من النفوس ، ويُحصِّن الله الذاكر من الشيطان وجنده ، وما شُلارعت الأعملاال الصلاالحة ومنهلاا الحج والعُمرة إلا لإقامة ذكر الله سلابحانه وتعلاالى ، فهلاو خلاير الأعملاال ، وأزكاهلاا عنلاد الله سبحانه ، وأرفعها درجة ، وهو خير للعبد من إنفاق الذهب والفضة والجهاد في سبيل الله تعلاالى لما جاء في الحدي عن ذلك ، وقد أمر الله جل وعلا عباده بكثرة الذكر لأنه سلابيل الفلالاح ، فقال سبحانه : وَاذ كُرُوا اللَّهَ كحثِيرً ا لحعَلَّكُم تُفْلِحُونَ ( سورةالجمعة : من الآية 10 ) . وثبت في الحدي الصحيح عن أبي موسى( رضي الله عنه ) ، أن النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) ، قال : " مثلُ الذي يُذكرُ الله ربه و الذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت " ( رواه البخاري ، الحدي رقم 6407 ، ص1112 . ) وممَّا يؤسفُ له أن كثيرً ا من الناس يغفلون أو يتغلاافلون علان هلاذا الفضلال العظلايم ، ويفرِّطون فيه حينما لا يهتمون به ، ولا يعطونه بعض وقلاتهم ؛ فملاا أن تنتهلاي الصلالاة حتلاى تراهم يتقافزون من أماكنهم في صلافوف المصلالين متلاوجهين إلى خلاارج المسلاجد ، وكلاأنهم لم يعلموا ولم يسمعوا بقوله ( صلى الله عليه وسلّم ) : " خصلتان - أو خَلتان - لا يُحاف عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة ، هما يسير ، ومن يعمل بهما قليل : يُسبح في دُبُر كل صلاة عشراً ، ويحمد عشراً ، ويُكبِّر عشراً ، فلاذلك خمسون وم ةٌ باللسان ، وألف وخمس م ةٍ في الميزان " ( رواه أبو داوود ، الحدي رقم 5056 ، ص 758 ) . وقوله( صلى الله عليه وسلّم ) في حدي ٍ آخر : " معقبات لا يخيبُ قائلُهن ، أو فاعلهُنَّ دبر كلال صلالاةٍ مكتوبلاةٍ ، ثلاثلااً وثلاثلاين تسبيحة ، وثلاثاً وثلاثين تحميدة ، وأربعً ا وثلاثين تكبيرة " ( رواه مسلم ، الحدي رقم 1349 ، ص242 . ) ومن الضروري أن يعلم الجميع أن ذكلار الله تعلاالى غلاير محصلاورٍ في مجلارد التسلابيح والتحميد والتهليل والتكلابير ؛ فللاه العديلاد ملان الكيفيلاات والصلايغ المختلفلاة اللاتي بيّنتهلاا الأحادي النبوية الصحيحة ، وهنا قراءة بعض السور والآيات القرآنية الكريمة التي يترتلاب على الإتيلاان بهلاا واللا لامُحافظة عليهلاا في أوقلااتٍ معينلاةٍ عظلايم الأجلار وجلا لازيل الثلاواب للعبلاد ملاصداقً لاا لقوله تعالى : وَالذَّاكِر ينَ اللَّهَ كحثِيرً ا وَاللاذَّاكِرَاتِ أحعَلادَّ اللَّلاهُ لحهُلام مَّغ فِلارَةً وَأحج لارً ا عَظِيمً ا ( سورةالأحزاب : من الآية 35 ). وليس هذا فحسب ؛ فلذِكر الله تعالى منافع نفسيةٍ عظيملاةٍ لملاا يُدخللاه عللاى نفلاس الذاكر من الهدوء والسكينة ، ولما يترتب على الإتيان به من حصول الطمأنينة التي يقول فيها الحق جل في عُلاه : الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَ ِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْر اللّهِ أحلاح بِذِكْر اللّهِ تَطْمَ ِنُّ الْقُ لُوبُ (سورةالرعد : 28 . ) وختامً ا : نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعًا لصالح القول والعمل ، كما نسأله جل في عُلاه أن يجعلنا من الذاكرين الله تعالى كثيرًا والذاكرات ، والحمد لله رب العالمين . ( 18 )
عدد الصفحات ١٩20 من منافع الحج الحمد لله الذي فرض على المستطيعين من عباده حج البيت الحرام ، والصلاة والسلالام على خير معلمٍ وإمام ، وعلى آله وصحبه الكرام ، أما بعد : فللحج منافع عظيمة لا تكاد تُحصى كملاا أخلابر الله تعلاالى في كتابلاه الكلاريم بقوله سبحانه : لِيَش هَدُوا مَنَافِعَ لحهُم ( سورةالحج : من الآية 28 ) . وهي منافعشاملة وجامعة إذ إن فيها المنافع الدنيوية و المنافع الأُ خروية ؛ فالحج من أفضل الأعمال عند الله تعالى ولاسيما أن الحج المبرور كما جاء في الحدي النبوي الشريف ليس له جزاء إلا الجنة ، ويأتي ملان منلاافع الحج أنه فرصةٌ لعمل الخيرات والطاعات ، وتقديم القُربات ، ومض اعفة الحسلانات ، وتكفلاير الذنوب والخطايا والسي ات . كما أن من منافع الحج أنه عبادةٌ يجتمع فيها من الفضائل مالا يجتمع في غيرها ملان العبادات والطاعات الأُخرى ؛ فهو عبادةٌ ت شتمل على المنافع والعبادات البدنية كزيارة المسجد الحرام والصلاة فيه ، والطواف بالكعبة المشرّفة ، والسعي بين الصفا والمروة ، والوقوف بعرفة ، والمبيت بمزدلفة ، ورمي الجمار ، وذبح الهدي والأضاحي ، والحلق أو التقصير ، وغيرها . كما أنه يشتمل على المنافع والعبادات المالية مثل نفقة الحلاج وتكاليفلاه ، وثلالامن الهدي أو الأُضحية ، وما قد يُقدمه الحاج في أوجه البِر الأُخرى من النفقات والصدقات . وهنا المنافع والعبادات القولية كالتلبية ، وترديد الأذكار ، والدعاء ، والتكلابير ، وتلاوة القرآن الكريم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإفشاء السلام ، والدعوة إلى الله ، وإسداء النصيحة ، والتوجيه والإرشاد ، ونحوها . ويشتمل الحج عللاى المنلاافع و العبلاادات السلالوكية ك تربيلا ة اللانفس عللاى الصلابر ، والاحتمال ، والتواضع ، والتسامح ، والمساواة ، ولين الجانب ، والبذل ، والعطاء . وهنا العبادات والمنافع الاجتماعية التي يأتي من أبرزها زيادة أواصر الأُخوة الإيمانية بين المسلمين ، واجتماعهم الأخوي على صعيد واحدٍ في زمنٍ واحد ، وترسيخ مبادئ الولاء والبراء بينهم ، ونحو ذلك . كما أن في الحج منفعةٌ عظيمةٌ تتمثل في كونه مناسبةُ سنويةٌ مُتكررةٌ لتجديد معنى وحدة الأمة واتحادها ولم شملها ، وانتشالها من التيه والتفكُّك ، وفيه توحيد للأمة تحت راية الإسلام ، وتذكير لها بأن الطريق إلى توحيدها وجمعها ليس له طريق غير طريق " لبيك اللهم لبيك " . ويأتي من المنافع الدينية للحج أنه يعمل على ربط المسلم علميًا وعمليًا ب هدي القرآن الكريم وسُنة اللانبي الكلاريم عليلاه أفضلال الصلالاة وأت التسلاليم سلاواءً أكانلات ( قوليلاةً أم عملية ) ، والتي لا غنى عن معرفتها والتفقه فيها للحاج حتى يتمكن ملان أداء نُسلاكه عللاى الوجه الصحيح الذي جاءت به آيات الكتاب وأحادي الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) . وليس هذا فحسب ، فهنا الكثير من المنلاافع الدنيويلاة اللاتي تحصلال في الحلاج كلاأن يكون موسمًا للكثير من أنواع التجارة المباحة التي يستفيد منها النلااس ملان خلالال عمليلاات التبادل التجاري للسلع المختلفة ، والبيع ، والشراء ، والتكسُ ب الحلال ، وتبادل الخبرات في هذا الشأن ، ونحو ذلك . وختامًا : أسأل الله تعالى أن يجعل لنا من منافع الحج نصيبًا نسعدُ به في الدنيا ونفرحُ به في الآخرة ، والحمد لله رب العالمين . ( 19 )
عدد الصفحات ٢٠21 الإحرام في الحج الحمد لله رب الأرباب ، منش السلاحاب ، مُعتلاق الرقلااب ، مُسلابب الأسلاباب ، و الصلالاة والسلام على سيد الأولين والآخرين ، شفيع المذنبين ، وحبيب رب العالمين ، وعلى آللاه وصلاحبه والتابعين ، أما بعد : فيُعدُّ الإحرام أحد شروط صحة أداء الحج ، ويُقصد به أن ي لبس الحلااج أو المعتملار بعلاد الاغتسال قطعتين من القماش الذي لا مخيط فيه ، بحي يكون أحدهما إزارً ا يسلاتر النصلاف الأسفل ، والثاني رداء ًيستر النصف الأعلى كاملاً ، والأفضل أن يكونا أبيضين للرجال ؛ أما المرأة فلها أن تلبس ما شاءت من الثياب الساترة ، وأن تحذر التشبه بالرجال أو التبرج أو نحو ذلك ، وأن لا تُخص للعمرة لونً ا معينً ا فإن ذلك غير وارد. وعلى من لبس ملابس الإحرام ألا ينسى سُنة ال تطيب عن الإحلارام في اللا رأس واللحيلاة ، للاما جاء في الصحيحين من حدي أم المؤمنين عائشة ( رضي الله عنها ) أنها قالت : " كنت أُطيب رسول الله ( صلى الله عليه وسلّم ) لإحرامه حين يُ لاحرم ، ولحله قبل أن يطوف بالبيت " ( رواه البخاري ، الحدي رقم 1539 ، ص249 . ) كما أن للمُحرم أن يُ صلي ركعتين بعد الإحرام بنية سنة الوضوء ، وأن ينوي الإحرام بالعمرة أو الحج ، وأن يجهر بها قائلاً : " لبيك عمرةً " أو " لبيك حجًا " ، أو " لبيك اللهم عمرة " ، أو " لبيك اللهم حجًا " . وهنا جندر الإشارة إلى أن على النساء عدم الجهر بالنية أو التلبية . كملاا أن ملان يُسلار الإسلام وسماحته أن أباح للمحرم عندما يخاف من عائق يعوق إتمام نسكه أن يشترط عنلاد إحرامه ، فيقول : (( إن حبسني حابس فمحلي حي حبستني )) ، وعنلاد ذللاك يُلا لاشرع للمحلا لارم البدء في التلبية اللامشروعة الثابتة ، فقد ورد عن ابن عمرٍ - رضي الله عنهما - أن تلبية رسلا لاول الله ( صلى الله عليه وسلّم ) : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والمُلك ، لا شريك لك " ( رواه البخاري ، الحدي رقم 1549 ، ص251 . ) كما أن للمسلمأن يرفع الصوت بالتلبية ، وأن يحرص على الإكثار منها حتى يبلادأ الطواف بالبيت الحرام ، أما النساء فلهن أن يُلبين بصوتٍ منخفض . وهنا يجب على المحرم أن يجتنلاب جميلاع محظلاورات الإحلارام ؛ فلالا يأخلاذ ملان شلاعر ه أو أظفاره شي ا ، ولا يتطيب بعد الإحرام في بدنه أو إحرامه ، ولا يقتل الصلايد ، ولا يُغطلا ي رأسلا ه بغطاءٍ ملاصق ، ولا يقطع شي ًا من شجر الحرم ونباته الأخضر ، ولا يلتقط لقطته إلا لتعريفها ، ولا يُباشر زوجه بشهوةٍ سواءً أكان ذلك باللمس أو التقبيل أو نحوهملاا ، ولا يللابس المخلايط سواءً أكان ذلك قميصً ا ، أو ثوبً ا ، أو سروالاً ، أو عماملاةً ، أو خفًلا ا ، أو نحوهلاا ، وعللاى الملارأة أ لاَّ تلبس النقاب أو البرقع أو نحوهما . وألاَّ تلبس القُفازين في يديها لورود النهي علان ذللاك ؛ إلا أن من الواجب عليها متى كانت بحضرة رجالٍ أجانب أن تُغطي وجهها بالخمار ونحوه . كما أن مما ينبغي التنبيه عليه أنه لا بلاأس للمُحلارم بللابس اللانعلين ، والخلاات غلاير المذهب ، وسماعة الأذن ، والنظارة الطبية أو الشمسية ، والساعة ، والحزام ، ولا بأس له بتغيلاير ملابس الإحرام وغسلها وتنظيفها ، وغسل الرأس والبدن ، ونحو ذلك مملاا بيّنلاه أهلال العللام في هذا الشأن . وختامًا : نسأل الله تعالى ال توفيق والسدّاد والهداية والرشاد ، والحمد لله رب العباد . ( 20 )
عدد الصفحات ٢١22 من معاني الإحرام الحمد لله العزيز الغفور ، والصلاة والسلام على أتقى آمرٍ وأبر مأمور ، أما بعد : فليس الإحرام مجرد رداءٍ يلبسه المُحرم أثناء أدائه لنُسُكه ، كما أنه ليس مجرد شعارٍ يميز الحاج و المعتمر عن غيرهما من الناس ؛ ولكنه عبادةٌ يؤدي ها المسلم إتباعًا واقتلاداءً ، فهلاو نية الدخول في الحج أو العمرة أو فيهما معً ا ، ويكون الإحرام - في الغالب - من المواقيلات ( وهلاي الأماكن ) التي عينها النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) ليُحرم منها من أراد الحج أو العُمرة ، وعللاى الرغم من كونه عبادة إلا أن له منافع أُخرى يأتي من أبرزها ما يلي : أولاً ) أن في جنرد المحرم من ثيابه دلالةٌ على جنرُده في رحلة الحج من متاع الدنيا وزينتها وهو ما يُمكن ملاحظته عندما يطرح الجميع ما عليهم من الملابس والثياب ، ويتخلصون ملان كل أنواع الزينة المباحة ليكون مظهرهم واحدًا وزيهم متشابهًا في تلك الرحلة التي لا يبتغلاون فيها سوى مرضاة الله تعالى وعفوه وغُفرانه . ثانيًا ) أن في ارتداء الحاج أو المعتمر للباس الإحر ام دلالةٌ على أن المحرم يكون في أعلى درجات التذلُل والخُضوع حين وقوفه بين يدي الله تعالى ، وحين الطلاواف ببيتلاه المعظلام ، وعنلاد السعي بين الصفا والمروة ، وعند الوقوف بالمشاعر المقدّسة والتنقل بينها . ثالثً ا ) أن في الإحرام مساواةٌ بين الحُجاج في ملبسهم الموحد الذي يؤدون الفريضلاة فيلاه ، فلا فرق فيه بين غني وفقير ، ولا بين أبيض ولا أسود ، ولا كبير ولا صغير ، زيهم واحد ، وربهلام واحد ، وقبلتهم واحدة ، وشعارهم الذي يرددونه واحد . رابعً ا ) أن في جنريد معظم أعضاء جسم الإنسان من الثياب عند لبس الإحلارام تعريضًلا ا للرأس ، والرقبة ، واليدين ، والساقين ، للهواء الطللاق ، ولأشلاعة الشلامس ، وغيرهلاا ملان الظلاروف الجوية التي لها أثر واضح في إكساب الجسم شي ً ا من النشاط والحيوية ؛ حيلا يسلاتريح فيهلاا الجسم ويسترجع قواه ، ويستعيد نشاطه عند تعرض مسام الجسم للهواء الطلق ونحو ذلك مما لا يتحقق في حياة الإنسان العادية . خامسً ا ) أن في الإحرام مدعاةٌ للنظافة الشخصية ؛ إذ إن الحاج أو المُعتملار عنلادما يعلازم على الإحرام فإنه يُسن للاه تنظيلاف جسلامه ، والاغتسلاال ، والتطيلاب وفي ذللاك منلا افع عظيملاةً تتمثل في تخلي الجسم مما قد يُ سبب له الأذى مثل : الشعر الطويل سواءً في رأسه أو شاربه ، والأظفار ، وشعر العانة ، وشعر الإبطين ، ونحو ذلك مما قلاد يكلاون مظنلاة اجتملااع الجلاراثيم والميكروبات والقذر ونحوه . كما أن آثار الحركة الكثيرة في الحج قلاد تتسلاببُ في تحملال بعض أعضاء الجسم للغبار والأتربة ، وخروج العرق ، وهذا قد يسُد مسام الغُدد العرقية فيلاؤدي إلى بعض الأمراض الجلدية ، وبقاء بعض النفايات السامة داخل الجسم ؛ الأمر الذي يوجب على الحاج أن يعتني بتنظيف أعضاء جسمه ، وتخليصها من تلك الأتربة والغبار والعرق ونحوه . سادسًا ) أ ن في الإحرام من المواقيت وقبل الوصول إلى حرم الله الآمن تربيةٌ للإنسان عللاى استشعار عظمة هذا الحرم ، وأنه قد أقبل إلى مكانٍ مُقدسٍ ، فعليلاه أن يستحضلار ذللاك ، وأن يدخل في معاهدة سلامٍ مع هذا المكان بمن فيه من الناس ، وما فيه من المخلوقلاات والكائنلاات الأُخرى ؛ لأنه يكون بدخوله ذلك في حرم الله وحماه الآمن الذي قال فيه تعلاالى : وَمَلان دَخَلحلاهُ كحانَ آمِناً ( سورةآل عمران : من الآية 97 ) . وختامًا / أسأل الله تعالى أن يتقبل من عباده حجهم ودعاءهم واستغفارهم ، وأن يُيسر لهم إتمام مناسكهم على النحو الذي يُرضيه سبحانه ، والحمد لله رب العالمين . ( 21 )
عدد الصفحات ٢٢23 ظاهرة الافتراش في الحج ومساوئها الحمد لله الذي أرشد إلى تقوى القلوب بتعظيم المشاعر ، والصلالاة والسلالام عللاى ملان اهتدى بهديه الأكابر و الأصاغر ، أما بعد : فلا شك أن موسم الحج يُعد اجتماعًا إيمانيًا مباركًلاا للملايلاين ملان المسلالمين اللاذين يفدون إلى هذه البقاع الطاهرة لأداء هذه الفريضة المباركة التي جنمع أُن اسًا من بقلااعٍ شلاتى ، ولغاتٍ مختلفة ، وعاداتٍ وتقاليد وثقافاتٍ متباينة ؛ الأمر الذي ينتج عنلاه بعلاض المشلاكلات الكبرى التي يأتي من أبرزها و أخطرها ظاهرة الافتراش التي تُعد من أبرز المشكلات التي تظهلار بوضوح في موسم الحج من كل علاام ، ولاسلايما في مشلاعر منلاى ، حيلا يكثلار ان تشلاار هلاذه الظاهرة تحت الجسور ، وفي الشلاوارع ، وعللاى الأرصلافة ؛ وبلاين المخيملاات بشلاكلٍ عشلاوائيٍ يترتب على وجوده الكثير من المتاعب والمُشكلات التي تكون نتائجها ( في الغالب ) مؤسفةً ومؤلمة للجميع لا سمح الله ، وعلى الرغم من كونها ظاهرةً سلبيةً إلا أنها تتكررُ كل علاامٍ ، وعللالاى وجلالاه الخُصلالاوص في المنطقلالاة المُجلالااورة للجملالارات ، والطُلالارق المؤديلالاة إلى جسلالا ر الجملالارات بمنطقة منى . وهنا نُشير إلى أن من أهم المساوئ والسلبيات التي غالبًا ما تنتج عن هذه الظلااهرة الخاط ة ما يلي : = أولاً / أن ظاهرة الافتراش تتسبب في إعاقة حركة السير في المنلااطق اللاتي تنتشلار فيهلاا سلاواءً للحجاج الذين يؤدون مناسكهم ، أو للابعض آليلاات ومركبلاات الجهلاات الرسميلاة اللاتي تُقلادِّم الخدمات للحجاج كالمستشفيات ، والدفاع المدني ، والهلال الأحمر ، والإسعاف ، ونحوها ؛ الأمر الذي يحول دون تقديم الكثير من الخدمات عند حصول ما يستدعي وجودها . = ثانيًا / أن ظاهرة الافتراش بشكلها العشوائي يُ تيح الفرصة لأعدادٍ كلابيرةٍ ملان المُلاتخلفين عن السفر ، والذين لا يحمللاون تصلااريح لأداء مناسلاك الحلاج فيندسُّلاون بلاين الحُجلااج وملان ثلام يُسهمون في مُضايقتهم ومزاحمتهم وعرقلة سيرهم ، وفي ذلك ملاا فيلاه ملان المخلااطر الكلابيرة واحتمال وقوع الكوارث المؤسفة التي لا تُحمد عقباها لا سمح الله . = ثالثًا / أن ظاهرة الافتراش سبب رئيس في انتشار بعض أللاوان الجلارائم كالسلارقات و فقلادان الممتلكات ونحو ذلك من المخاصمات والمنازعات التي عادةً ما يقوم بها ضعاف الأنفلاس نتيجلاةً للفوضى والعشوائية . = رابعًا / أن ظاهرة الافتراش تؤدي إلى حصول الزحام الشديد ، وربما تكلاون سلاببًا في حصلاول التدافع بين أفواج الحجاج الذين يتنقلون بين المشاعر ، كما أنه قد يترتب عليها سقوط بعض الحجاج على الأرض ولاسيما ملان النسلااء والأطفلاال وكبلاار السلان ، أو تعثلارهم في المفترشلاين وأمتعتهم الأمر الذي تنتج عنه كثير من الحوادث المؤلمة والمناظر المؤسفة . = خامسًا / أن ظاهرة الافتراش تؤدي بطبيعة الحال إلى انعدام النظافة ، وانتشلاار المخلفلاات اللاتي تُُحيط بالمفترشين من كل مكان ، الأمر الذي لابُد وأن ينتج عنه حصول الكثير من المخلااطر الصحية والبي ية ، وانتشار العدوى ببعض الأمراض ، وغير ذلك مما يؤثر على سلامة الحجلا اج واحتمال تعريضهم للخطر لا سمح الله . فيا عباد الله : لنحذر من هذه الظلااهرة السلالبية ، ولنحلارص جميعًلاا عللاى معالجتهلاا ، والإسهام الإيجابي في القضاء عليها حتى نسلّم جميعًا ملان مضلاارها و مخاطرهلاا ، والله تعلاالى نسأل أن ينفعنا جميعًا بما نقول ونسمع ونقرأ ، والحمد لله رب العالمين . ( 22 )
عدد الصفحات ٢٣24 من الأبعاد التربوية للحج1 ) الحمدالذي افترض على القادرين من عباده الحج إلى بيته الحرام ، وجعل ذلك أحد أركان الإسلام ، والصلاة والسلام على أفضل مرسلٍ وأكمل إمام ، أما بعد : فإن الحج ركن من أركان الإسلام الخمسة ، وفريضةٌ افترضها الله تعالى على عباده لمن استطاع إليه سبيلا . وهو إلى جانب ذلك مؤتمر تربوي وموسم تعليملاي ينبغلاي عللاى الأملاة المسلمة أن تستفيد منه بشكلٍ دوريٍ ، وأن تخرج منه في كل عامٍ بلاأكبر قلادرٍ ملان الفوائلاد والمنافع التي يمكن أن تترتلاب عللاى مختللاف الأبعلااد التربويلاة لهلاذه الفريضلاة العظيملاة اللاتي تلالانعكس آثارهلالاا ونتائجهلالاا عللالاى سلالالو وتربيلالاة الإنسلالاان المسلالالم بخاصلالاة ، وحيلالااة المجتملالاع الإسلامي بعامة . ولعل من أبرز الأبعاد التربوية لفريضة الحج ما يلي : أولاً / تربية الإنسان المسلم على تعظيم حرمات الله جل وعلا : فعلى المسلم الذي يأتي حاجًا أو معتمرًا إلى هذه البقاع المقدسة أن يعظم حرمات الله ، وأن يعرف لهذه المشلااعر حقهلاا ، فيخل العبادة فيها لله وحده لا شريك له ، وأن يعلم أنه بمجرد دخوله إلى الديار المقدسة إنما يدخل في معاهدة سلام مع الوجود كله ، لأن الله تعالى أمر عبادة بلاأن يكلاون حرَمُلاه أمنًلا ا ، والمعنى الذي يُشير إليه هذا الوصف يقتضي أن يكون من دخللاه آمنًلاا عللاى نفسلاه وعرضلاه وماله ؛ وليس هذا فحسب ، بل إن الحيوان والنبات وما في حكمهما يشتر في هلاذه المعاهلادة الأمنية التي يؤكدها قوله تعالى : وَمَن دَخَلحهُ كحانَ آمِ ناً ( سورة آل عمران : من الآية97 . ) وهذا فيه بُعد تربوي إنساني يفرض على الحاج والمعتمر أن يكون في رحلته إلى هذه الديار المقدسة عاقدًا العزم على تعظيم حرمات الله تعالى ، وعدم إيذاء من فيها من الكائنات ، وما فيها من المكونات لما يترتب على ذلك من الوعيد الشديد بالعذاب الأليم الذي جاء في معنى قوله تعالى : ومن يُرد فيه بإلحادٍ بظُلمٍ نُذِقه من عذابٍ أليم ( سورة الحج25 .) ثانيًا / تحقيق معنى الإخلاص الكاملال لله وحلاده لا شلاريك للاه وهلاو ملاا يمكلان أن يتحقق للإنسان المسلم عندما يقصد هذه الديار المقدسة متجردً ا من كل الأغلاراض الدنيويلاة والغايات الحياتية ، وعندما تكون غايته مُتمثلةً في طاعة الله والامتثال لأمره ، والطملاع في مرضاته جل جلاله . وهذا فيه بُعد تربوي ذاتي يتمثل في أهمية تربية النفس البشرية على إخلالاص النيلاة وصلاح الطوية في مُختلف الأقوال والأعمال فرديةً كانت أو جماعية . ثالثً ا / تربية الإنسان المسلم على الامتثال والإتباع لهدي سيدنا محمدٍ ( صلى الله عليه وسلّم ) الذي صح عنه أنه قال : "خلاذوا علاني مناسلاككم " . ولا يكلاون هلاذا الإتبلااع للسلانة النبوية إلا بسؤال أهل العلم الموثوق في ديلانهم وأملاانتهم ، ومعرفلاة الكيفيلاة الصلاحيحة لأداء المناسك والشعائر المختلفة ، والابتعاد عن البدع والضلالات ، وتصحيح الأخطاء التي يقلاع فيهلاا كثير من الحجاج بقصدٍ أو بغير قصد . وهنا بعد تربوي روحي عظيم يتمثل في أن تملاام العملال لا يم كلان أن يتحقلاق عللاى الوجه الصحيح إلا إذا كان موافقًا للمنهج الربلااني المسلاتمد ملان كتلااب الله العظلايم ، وسلانة الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأت التسلاليم ؛ إضلاافةً إلى صلاحة وسلا لامة الإتبلااع لهلادي النبوة ومنهجها الصحيح الذي لا شك فيه ولا ريب . وفّق الله الجميع لكل قولٍ سديد ، وفعلٍ رشيد ، والحمد لله رب العالمين . ( 23 )
عدد الصفحات ٢٤25 من الأبعاد التربوية للحج2 ) الحمدوحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد : فاستكمالاً لما سبق الحدي عنه حول أبرز الأبعاد التربوية لفريضة الحج ، نُشلاير إلى بعض هذه الأبعاد فيما يلي : رابعًا / تدريب النفس البشرية خلال رحللاة الحلاج عللاى الالتلازام بالنظلاام والانضلاباط السلوكي لما يترتب على ذلك من إنجاح هلاذا الموسلام الإيملااني العظلايم ، علان طريلاق الالتلازام الفردي والجماعي بالتعليمات التنظيمية ، والبُعد عن الفوضى والعشوائية ، والحلارص عللاى إتباع إرشادات السلامة ، والمشاركة الفردية والجماعية في التنظيم ، والحرص على التوعيلاة الشاملة الصلاحيحة اللاتي تكفلال - بلاإذن الله تعلاالى - لكلال ملان التلازم بهلاا أداء َ شلاعائر الحلاج ومناسكه أداءً سليمً ا . وفي هذا بُعلاد تربلاوي تنظيملاي يُ ربلاي النفلاوس عللاى الدقلاة والنظلاام ، والالتزام بهما في مختلف شؤون الحياة . خامسًا / تربية المسلم نفسه على حسلان التعاملال ملاع إخوانلاه المسلالمين ملان الحجلااج والمعتمرين الذين تربطه بهم رابطة الأخوة الإيمانية المتمثلة في قوله تعالى : إ نَّمَا الْمُؤ مِنُلاونَ إ خ وَةٌ ( سورة الحجلارات : ملان الآيلاة10 ) . وفي هلاذا بُعلاد تربلاوي أخلاقلاي يفلارض عللاى الحلااج والمعتمر والزائر أن يحسن التعامل مع إخوانه الحجاج ، وأن يتخلق معهم بالأخلاق الحسنة ، وأن يُحسن مصاحبتهم ومعايشتهم ، وأن يتحمل ما قد يحصل منهم ملان أخطلااء أو نحلاو ذللاك بلاأن يتعامل مع الموقف في حدود وضوابط الأخلاوة الإيمانيلاة اللاتي جمعلاتهم جميعًلا ا في هلاذه البقلا اع الطاهرة ضيوفًا للرحمن في حرم الله الآمن يطلبون رحمته ويرجون غفرانه . سادسًا / تربية الإنسان المسلم على حب الخير للجميع انطلاقلاًا من مبدأ محبلاة المسلالم لأخيه المسلم ، والعمل على إتاحة الفرصة لآخرين من المسلمين الذين لم يسبق أن تيسرت لهلام فرصة أداء مناسك الحج والعمرة والزيارة ، والذين هم في شوقٍ شديدٍ وحاجةٍ ماسةٍ إلى مساهمة إخوانهم في تحقيق هذا الأمل الذي تنشده أنفسهم ، وتهفوا إليه أف دتهم . وهذا فيه بعلاد تربلاوي اجتماعي يتمثل في تحقيق انتماء الفرد المسلالم إلى مجتمعلاه الإسلالامي اللاذي يعلايف فيلاه ، ويتفاعل مع من فيه وما فيه ، فيفرح لفرحهم ويتألم لألمهم . سابعًا / تربية الإنسان المسلم على مبلادأ الانتملااء للأُملاة المسلالمة ، وهلاو بُعلاد تربلاوي يتجسد في أبهى صوره وأجمل معانيه عندما يلتقي الملايين من أبناء الإسلالا م في هلاذه البقلااع المقدسة ، مُستجيبين لأمر الله تعالى ، ومُتحملين في سبيل ذلك ألوانًا ملان المتاعلاب والمشلاقات ، ومُضحين في سبيل الوصول إليها بتضحياتٍ كثيرةٍ تؤكد كلها على وحدة الأمة المسلمة ، وقوة الرابطة الإيمانية بينهم . ثامنًا / تربية المسلم على اغتنام الوقت وحُسن استثماره فيملاا يُقربلاه إلى الله تعلاالى ولاسيما أن الوقت هو الحياة ، فكان لزامًا على الحاج أن يحرص على وقتلاه ملان الضلاياع ، وأن يلتزم بمواعيده في حله وترحاله ، وأن يكون دقيقًا و مُنضبطًا في كل شأنه حتلاى يكلاون عمله كاملاً وتامًا بإذن الله تعالى . وختامًا / أسأل الله تعالى أن يتقبل ملان عبلااده ، وأن يجعلال حجهلام ملابرورً ا ، وسلاعيهم مشكورً ا ، وذنوبهم مغفورةً ، إنه سميع مجيب . ( 24 )
عدد الصفحات ٢٥26 جاج في يوم عرفة ُ من أخطاء الح الحمد لله الذي فضل يوم عرفة على سائر أيام العام ، وأكمل فيه الدين وأتَّ الإنعام ، والصلاة والسلام على خير الخلق والأنام ، نبينا محمدٍ بن عبلاد الله السلايد الإملاام ، وعللاى آللاه وصحبه الكرام ، أما بعد : فيوم عرفة هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة ، وهو يوم عظيم جاء في فضلاله أنلاه خلايرُ يومٍ طلعت عليه الشمس ، وأنه يوم العتق من النار ، وأنه يلاوم الم باهلااة ، وهلاو يلاوم تتوافلاد فيلاه جموع الحجيج إلى صعيد عرفات للوقوف به منذ طلوع الشمس حتى غروبها ، وعلى الرغم ملان عظيم منزلة هذا اليوم وكريم أجره وثوابه إلاّ أن هنا عددًا ملان الأخطلااء والمُخالفلاات اللاتي قلاد تحصل من بعض الحجاج سواءً أكانت بقصدٍ أو بدون قصد ، ومنها : أولاً / النزول خارج حدود عرفة وعدم تقصي حدودها ، وهذا خطأ قد يُبطل الحج ؛ لأن من وقف خارج حدود عرفة فاته الحج ، حي إن الوقوف بعرفة ركن لا يصح الحج بدونه. ثانيًا / استقبال الجبل المُسمى ( جبل الرحمة ) في عرفات عند الدعاء ولو كانت القبلة خلف ظهر الداعي أو عن يمينه أو شماله ، وهذا كله مخالف للسُنَّة ؛ إذ إن على الحاج أن يستقبل القبلة عند الدعاء ، ولا بأس أن يجعل الجبل بين يديه جناه القبلة. ثالثًا / اعتقاد البعض بوجوب صعود الجبل والصلاة في أعلاه ، وهذا أمر لم يثبت عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فعله ، وما تزاحمُ الناس على الجبل والتعبد بالصعود إليه إلا بدعةٌ محدثةٌ ؛ إضافةً إلى ما قد يترتب على ذلك من المشقة والخطر وتعريض النفس للهلا . رابعًا / الانشغال في يوم عرفة بما لا فائدة منه سواءً أكان ذلك قوليًا أم عمليًا ، وصرفُ الوقت فيما لا نفع فيه كالأ حادي الدنيوية ، والانشغال با لطعام والشراب ، والإكثار من النوم ؛ وهذا كله مخالف للسُنَّة التي تح المسلم على التفر في هذا اليوم المُبار للإكثار من العبادة والتقرب إلى الله تعالى بالدعاء ، والذكر ، وتلاوة القرآن الكريم ، والصلاة النافلة . وهنا جندر الإشارة إلى أن تقديم صلاة العصر مع الظهر للحُجاج في هذا اليوم جاء لإتاحة الفرصة لهم حتى يتفرغوا لعبادة الله بقية النهار ، والانشغال بطاعته حتى تغرب الشمس . خامسًا / الانصراف من عرفة قبل غروب الشمس ، وهذا مخالف للسُنَّة ؛ فمن خرج من حدود عرفة قبل الغروب ولم يرجع ، فقد تر واجبًا من واجبات الحج ، وعليه فدية . سادسًا / الاندفاع الشديد والإسراع بالخروج من عرفة إلى مزدلفة مع ما يصاحب ذلك من الفوضى ، والإزعاج ، والعشوائية ، وانعدام السكينة ، وحصول الخصام بين الناس ، وهذا كله مخالف للسُنَّة النبوية التي ثبت عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - أنه قال : إنه دفع مع النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) يوم عرفة فسمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وراءه زجرًا شديدً ا وضربً ا للإبل ، فأشار بسوطه إليهم وقال : " أيها الناس ، عليكم بالسكينة ، فإن البِرَّ ليس بالإيضاع " ( أي السرعة ) ( رواه البخاري ، الحدي رقم 1671 ، ص271 . ) سابعًا تأخير صلالاة المغلارب والعشلااء حتلاى يلاتم الوصلاول إلى مزدلفلاة الأملار اللاذي قلاد يستدعي خروج الوقت ، وهذا خطأ ، فينبغي أن تُصلى المغرب والعشلااء جمعًلاا وللاو في الطريلاق ولكن قبل خروج وقتها ، ولو لم يصل الحاج إلى مزدلفة . وختامًا / أبتهل إلى الله تعالى أن يوفق الجميع لما يُحبلاه ويرضلااه ملان القلاول والعملال ، والحمد لله رب العالمين . ( 25 )
عدد الصفحات ٢٦27 شرفة ُ من أخطاء الطواف بالكعبة الم الحمد لله الذي جعل بيته الحرام مثابةً للناس وأمنًا ، والصلاة والسلالام عللاى ملان أملاره الله بأن يولي وجهه شطر المسجد الحرام ، وعلى آله وصحبه الكرام ، أما بعد : فيكون الطواف بالكعبة المُشرفة سبعة أشلاواطٍ ، بحيلا يجعلال الطلاائف الكعبلاة على يساره ، وهو عبادةٌ عظيمة وجليللاة يقلاوم بهلاا المسلالم سلاواءً أكلاان حاجًلاا أم معتملارًا أم متطوعًا ، وقد جاء في فضلها عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) أن النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) قال : " الطواف حول البيت مثلُ الصلاة ؛ إلا أنكم تتكلمون فيلاه ، فملان تكلَّلام فيلاه فلالا يتكلمنَّ إلا بخير " ( الترمذي ، الحدي رقم 960 ، ص230 ) . ويأتيمن أبرز المخالفات التي يقع فيها بعض الناس عند طوافهم بالكعبة ما يلي : أولاً / البدء بالطواف قبل محاذاة الحجر الأسود ، أو بدءاً من على مستوى باب الكعبلاة ، وهذا خطأ وغلو ، لأن السُنَّة بدء الطواف باستلام الحجلار الأسلاود إن تمكلان المسلالم ملان ذللاك أو الاكتفاء بالإشارة إليه فقط . ثانيًا / عدم الطواف بالبيت كاملاً كأن يُطافُ بالكعبة وحدها ، ولا يُطاف بحِ جر إسماعيل معها ؛ وهذا خطأ كبير ، فالحِجرُ جزء من الكعبة ، ولا يصح الطواف بدونه ، ومن وقع في ذلك فعليه الإعادة . ثالثًا / تقبيل الركن اليماني من الكعبة ، والسُنَّة مسحُه باليد اليمنى إن تيسر ذلك ، فإن لم يتيسر فعلى الطائف أن يمضي دون الإشارة إليه أو الوقوف عنده . رابعًا / المزاحمة ، والمشاتمة ، ورفع الصوت ، والمدافعة ، وربما إيذاءُ الغير من أجل تقبيل الحجر الأسود، وهذا أمر مخالف للسُنَّ ة النبوية وتعاليم الدين الحنيف . خامسًا / التمسح بالحجر الأسود أو التبر به ، أو التمسح بحيطان وأركان الكعبة ، أو كسوتها ، أو بالمقام ونحوها . وهذا مُخالف لسُنَّة النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) وهديه الكريم الذي لم يصح أنه مَسحَ سوى الركن اليماني باليد اليمنى ، والحجر الأسود من الكعبة عند استلامه . سادسًا / تخصي كل شوط من أشواط الطواف أو السعي بدعاءٍ معين ، والاعتماد على ما يتداوله بعض الحجاج والمعتمرين من كتيباتٍ وأدعيةٍ لم يُنزل الله بها من سلطان ، فلم يثبت عن النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) أنه خص دعاءً لكل شوط أو نحو ذلك ؛ سوى ما صحَّ عن عبد الله بن السائب عن أبيه - رضي الله عنهم - أنه قال : سمعتُ النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) يقول ما بين الركن اليماني والحِج ر : " ربنا آتنا في الدنيا حسنةً ، وفي الآخرة حسنةً ، وقنا عذاب النار "( رواه الحاكم ، ج 2،الحدي رقم 3098 ، ص3042 ). سابعًا ترديد الأدعية الجماعية خلف من يدعو بشكلٍ مُزعجٍ ، وأصواتٍ مرتفعة ، تُذهبُ الخشوع ، وتُشوش على الطائفين ؛ إضافةً إلى أن في ذلك مخالفةً للسُنَّة ، فالمشروع أن يدعو كل شخ لنفسه ، ولمن شاء بدون رفع الصوت . ثامنًا / الوقوف عند محاذاة الحجر الأسود والتكبير ثلاثًا ، وهذا خطأٌ شائع ، ومدعاةٌ لحدوث الزحام في ذلك المكان ، ويترتب عليه تعطيل حركة الطواف ، والصحيح أن على الطائف أن يُكبر مرةً واحدةً وهو سائر بدون وقوفٍ أو تعطيلٍ للآخرين . وختامًا : وفق الله الجميع لما يُحبه ويرضاه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعللاى آله وصحبه أجمعين .
عدد الصفحات ٢٧28 (26 ) من أخطاء السعي بين الصفا و المروة الحمد لله الذي جعل الحج المبرور مُك فِّرًا للخطايا والذنوب ، والصلالاة والسلالام عللاى كريم السجايا وحبيب القلوب ، أما بعد : فيكون السعي بين الصفا والمروة سلابعة أشلاواطٍ ، بحيلا يبلادأ الحلااج أو المعتملار ملان الصفاء وينتهي بالمروة ، ومن أبرز المخالفات التي يقع فيها البعض عند أدائهم للسعي ما يلي : أولاً ) تلاوة قوله تعالى : إ نَّ الصَّفحا وَالْمَر وَةح مِن شَعَائِر اللَّهِ فحمَن حَجَّ الْبَي تَ أحو اع تَمَرَ فح جُنَ احَ عَلحي هِ أحن يَطَّوَّفَ بِه مَا وَمَن تَطحوَّعَ خَي راً فحإ نَّ اللَّهَ شَاكِر عَلِيم ( سورةالبقرة : 158 ) في . كل شوط من أشواط السعي وهذا غير صحيح ؛ لأن الصواب قراءتُها مرةً واحدةً عند الاقتراب من الصفا في بداية السعي فقط . ثانيًا ) الاستمرار في السعي عند إقامة الصلاة ؛ وهذا خطأ ، فالواجب على من أدركته الصلاة وهو في السعي أن يقطع سعيه ، ويؤدي الفريضة حتى لا تفوته صلاة الجماعة ، وحتى لا يُحرم من فضلها وثوابها في الحرم المكي ، ثم يُكملُ السعي من حي قطع الشوط . ثالثًا ) اعتقاد أن الوضوء لازم للسعي ، وهذا أمر غيرُ صحيح ، فلا يلزم للسعي الطهارة ، وإن كان الساعي على طهارة عند سعيه كان ذلك أحسن ، إلا أنه غيرُ لازم . رابعًا ) اعتقاد البعض بضرورة مواصلة السعي بعد الطواف مباشرة ، وهذا خطأ ، فالصحيح أن للمسلم الراحة بينهما ولو بين الأشواط ، فلا يكلف الله نفسً ا إلا وسعها . خامسًا ) الركض الشديد بين الصفا والمروة ، وهذا خطأ ، والصحيح أن يكون السير بين الصفا والمروة عاديًا ، إلا ما بين العلمين الأخضرين ؛ فالأفضل السعيُ الشديد بينهما للرجال فقط دون النساء . سادسًا ) رفع الصوت بالدعاء أو ترديد الدعاء الجماعي بشكلٍ يُشوش على الآخرين ، ويقطع خشوعهم ، وهذا من الأخطاء التي يقع فيها بعض الساعين ولاسيما أن من آداب الدعاء المناجاة والخشية والخشوع والانكسار ولا ينبغي فيه الصُراخ والصياح والإزعاج . سابعًا ) اعتبار الشوط الواحد من الصفا إلى الصفا مرة أخرى ، وهذا خطأ مبني على الجهل ؛ لأن عدد الأشواط بذلك يكون أربعة عشر شوطًا ، والصحيح أن الشوط في السعي يبدأ بالصفا وينتهي بالمروة ، وهكذا حتى ينتهي السعي عند المروة بنهاية الشوط السابع . ثامنً ا ) تخصي بعض الأدعية لأشواط السعي ، وهذا غيرُ صحيح ؛ فليس هنا دعاء محدد لكل شوطٍ ، وإنما على الحاج أو المعتمر الانشغال في سعيه بذكر الله جل وعلا ، أو قراءة القرآن الكريم ، أو الدعاء لنفسه ولإخوانه المسلمين بصالح الدعاء . تاسعً ا ) الاضطباع في السعي ، وهذا خطأ ؛ فالاضطباع لا يكون إلاَّ في طواف القدوم فقط ، أما في بقية المناسك فلا يُشرع الاضطباع ، وعلى الحاج أو المعتمر تغطيةُ كتفيه بالإحرام وعدم كشفهما ، لأن ذلك لم يثبت عن الرسول ( صلى الله عليه وسلّم ) . عاشرً ا ) الصعود إلى أعلى الصفا وأعلى المروة ، وهذا خطأ ، وفيه تعب ومشقةٌ ، والسُنَّة أن يرتفع الساعي قليلاً ، ولو لم يبلغ آخرهما . وختامًا : أسأل الله تعالى أن يُللاهمنا الصلاواب ، وأن يوفقنلاا جميعًلاا لإتبلااع هلادي نبيلاه محمد ( صلى الله عليه وسلّم ) ، والحمد لله رب العالمين .
عدد الصفحات ٢٨29 (27 ) من الدروس التربوية للأيام العشر الحمد لله الذي جعل لعباده مواسم يتقربون إليه فيها بالقول الطيب والعمل الصلاالح ، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ بن عبد الله الذي ما من خيرٍ إلا دل أُمته عليه وأمرها به ، ولا شرٍ إلا حذرها منه ونهاها عنه ، وعلى آله وصحبه والتابعين ، أما بعد : فتُعد الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة من الأيام العظيمة الفضل التي جاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال في شأنها : يقول رسول الله ( صلى الله عليه وسلّم ) : " ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام ( يعني أيامَ العشر ) . قالوا : يا رسول الله ، ولا الجهادُ في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهادُ في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء " ( ابن حبان ، ج 3 ، الحدي رقم324 ، ص30 . ) ومعنى هذا أن هنا بعض الدروس والمضامين التربوية التي ح عليها هذا الحلادي، و منها ما يلي : ( أولاً ) اسلالاتمرارية تواصلالال المسلالالم طيللالاة حياتلالاه ملالاع خالقلالاه العظلالايم لتحقيلالاق معنلالاى العبودية الحقة ، والطاعة الصلاادقة ، والامتثلاال الخلاال . وهلاذا فيلاه تأكيلاد عللاى أن حيلااة الإنسان المسلم كلها طاعةٌ لله تعالى ولا تكاد تنقطع من أداء نوعٍ من أنواع العبادة . ( ثانيًا ) شمول العمل الصالح المتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى لكل ملاا يُقصلاد بلاه وجه الله تعالى وابتغاء مرضاته ، سواءً أكان ذلك قولاً أم فعلاً ، وهو ما يُشير إليه قوله ( صلالى الله عليه وسلّم ) : " العمل الصالح " ؛ ففي التعريف بأل الجنسية عموميةٌ وعلادم تخصلاي ؛ بحي يشمل الإكثار من الأعمال الصالحة ، وفتح باب التنافس فيها حتى يُقب ل كل إنسلاان على ما يستطيعه من عمل الخير كالعبادات المفروضة ، والطاعات المطلوبة من حجٍ وعمرةٍ ، وصلاةٍ وصيامٍ ، وصدقةٍ وذكرٍ ودعاءٍ ...إلخ . وهنا بُعد تربوي لا ينبغي إغفاله يتمثل في أن تعدد العبادات وتنوعهلاا يُغلاذي جميلاع جوانب النمو الجسمية والروحية والاجتماعية والنفسية والعقلية عند الإنسان المسلم . كما أن في ذلك توجيهًا تربويًا لإطلاق استعدادات الفلارد وطاقاتلاه لبللاو غايلاة ملاا يصلابو إليلاه ملان أعمال العبادات والطاعات على طريق اتصالها بالخالق العظيم سبحانه وتعالى . ( ثالثًلالاا ) تكلالاريم الإسلالالام وتعظيملالاه لأحلالاد أركلالاان الإسلالالام العظيملالاة ، وهلالاو الحلالاج كنُ سكٍ عظيمٍ ذي مضمونٍ تربويٍ بارزٍ ، يتمثل في جنلارد الفلارد المسلالم ملان أهوائلاه ودوافعلاه المادية ، وتخلصه من المظاهر الدنيوية وإشباعه للجانب الروحي . و يتطلب ذلك تهي ةً وإعلادادً ا تنهض به الأعمال الصالحات التي أشاد بها حدي المصطفى ( صلى الله عليه وسلّم ) لما في هذه الأعمال من حسن التمهيد لاستقبال أعمال الحج وأدائها بشكلٍ يتواكب ومنلازلة الحج . ( رابعًا ) تربية الإنسان المسلالم عللاى أهميلاة إحيلااء مختللاف السُلانن والشلاعائر الدينيلاة المتنوعة طيلة حياته ؛ لاسيما وأن باب العمل الصالح مفتلاوح لا يُغللاق منلاذ أن يوللاد الإنسلاان وحتى يموت انطلاقا من توجيهات النبوة التي حثت على ذلك ودعت إليه . وليس هذا فحسب ؛ فهذه الأيام العظيمة زاخرةٌ بكثيرٍ من الدروس والمضامين التربوية التي علينا أن نُفيد منها في كل جزئيةٍ من جزئيات حياتنا ، وأن نستلهمها في كلال شلاأن ملان شؤونها ، والله الهادي إلى سواء السبيل .
عدد الصفحات ٢٩30 (28 ) برى ُ من منافع الحج الك الحمد لله الذي خلق كل شيءٍ فقدّره تقديرًا ، والصلاة والسلام على من أرسلاله ربلاه للناس بشيرًا ونذيرًا ، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا مُنيرًا ، وعللاى آللاه وصلاحبه وسلالّم تسلاليمًا كثيرًا ، أما بعد : فالحج عبادةٌ تكاد جنمع فضل أركان الإسلام لما فيهلاا ملان الشلامولية ، وملاا لهلاا ملان المنافع الكثيرة جداً في مختلف جوانب الحياة . وإذا كان الكثير ملان النلااس يحصلارون تللاك المنافع في بعض الجوانلاب الدنيويلاة غالبًلاا ؛ فلاإن للحلاج منلاافع أُخلارى عظيملاة جلادً ا في الجانلاب الأُخروي الذي هو غاية الغايلاات ملان حيلااة الإنسلاان . وفيملاا يللاي علارض للابعض منلاافع الحلاج العُظمى التي تظهر في مُختلف الجوانب الدنيوية والأُخروية ، ومنها ما يلي : ( أولاً ) الفوز بدخول الجنة : وكفى بذلك منفعةً متى أكلارم الله العبلاد بلاذلك الفلاوز العظيم مصداقًا لما جاء عن أبي هريرة أن الن( صلى الله عليه وسلالّم ) قلاال : " العُملارة إلى العمرة كفارةٌ لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " ( رواه البخاري ، الحدي رقم 1773 ، ص 285 ). (ثانيًا ) غفران الذنوب : فقد صحّ عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) ، أنه قلاال : سمعلات النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) يقول : " من حج لله فلم يرف ولم يفسق رجع كيوم ولدته أُمه " ( رواه البخاري ، الحدي رقم 1521 ، ص246 . ) (ثالثًا ) تعظيم شعائر الله تعالى لتحقيق التقوى من خلال أداء مناسك الحج وشعائره التي يجب أن يكون أداءً مصحوبًا بالتعظيم ؛ لأنها فرائض الله تعالى ، وسُنن نبيه ( صلالى الله عليه وسلّم ) ، ومتى عُظمت كان هذا مؤدٍ إلى تحقيق وتعميق التقلاوى في النفلاوس مصلاداقًا لقوله تعالى : ذلك ومن يُعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ( سورة الحج : الآية 32 ) . (رابعًا ) تحقيق مبدأ الأُخوة الإيمانية بين أبناء المسلمين عن طريق تكوين العلاقات الإيجابية بينهم في مختلف المجالات والميادين الحياتية التي يكون موسم الحج فرصةً عظيملاةً يُمكن للحاج من خلالها أن يتعَّرف على إخوانه المسلمين القادمين من مشارق الأرض ومغاربها ، وأن يلتقي بهم ، ويجتمع معهم في جوٍ إيمانيٍ زاخرٍ بأعظم معا ني الأخوة الإيمانيلاة الصلاادقة التي لا فرق فيها بين عربيٍ ولا عجميٍ إلا بالتقوى . ( خامسًا ) تربيلاة الحلااج التربيلاة السِلالمية : حيلا إن في قيلاام الإنسلاان بلاالحج وأدائلاه الصحيح لشعائره ومناسكه تربيةٌ سلالميةٌ مثاليلاةٌ عللاى الكيفيلاة اللاتي ينبغلاي أن يعلايف الإنسان بها حياته في أمنٍ وأمان ، وسِلمٍ وسلام مع ما حوله من حوله . ( سادسًا ) توسيع أُفق المسلم فكريًا وثقافيًا : وهو ما يتحقق من خلال التقلا اء المسلالم بإخوانه المسلمين القادمين من كل مكان في هذه المناسبة حي يتم بينهم التعارف والتفاهم وسماع وجهات النظر المختلفة ، إضافةً إلى تبادل الآراء وتطلاارح الأفكلاار واللارؤى ؛ الأملار اللاذي يُسهم في فهم الواقع والقدرة على حُسن تدبير الأمور ، والعملال عللاى تبلاادل الخلابر ات وتحقيلاق الأهداف والغايات على مستوى الأمة بعامة . وختامًا : هذه بعض منافع الحج العظمى التي جنعل من هذه العبادة العظيمة زاخرةً بالكثير من المعاني التي علينا جميعً ا أن نستلهمها ، وأن نسعى لتأكيد معانيها السامية في حياتنا . والله الهادي إلى سبيل الرشاد .
عدد الصفحات ٣٠31 (29 ) جاج ُ إرشادات صحية للح1 الحمدالذي شلارع لنا نا يُقربُنا إليه ويُدنينا ، والصلاة والسلام على ملان بعثلاه الله بالهدى ودين الحق شرعةً وتوحيدًا ودينا ، أما بعد : فيا أخي المسلم : أنت في موسمٍ عظيمٍ ومناسبةٍ يجتملاع فيهلاا جملاوع هائللاةٌ ملان النلااس الذين جاءوا من كل مكان ؛ الأمر الذي قد يترتب عليلاه انتشلاار بعلاض الأملاراض والأوب لاة لا سمح الله ، لذا يجب على كل فلاردٍ أن يحلارص عللاى سلالامته ، وأن يجتهلاد في وقايلاة نفسلاه ووقاية الآخرين من ذلك ، وهو ما لا يمكن أن يتحقلاق إلا بفضلال الله تعلاالى ثلام إتبلااع بعلاض الإرشادات الصحية التي يأتي من أبرزها ما يلي : 1= ليكن أداؤ للمناسك اطلوبة باعتدالٍ ويُسلارٍ وسلاهولة ، واعللام أن الله تعلاالى لا يُكلف نفسًا إلا وسعها ، و هذا يعني أن عليك أن تحرص على علادم إجهلااد نفسلاك أو الإثقلاال عليها أو تحميلها ما لا تُطيق . 2= حاف على نظافة جسمك وملبسك ومكان إقامتلاك ، فلاإنالنظافلاة ملان الإيملاان ، وهي من سمات الإنسان المسلم في كل وقتٍ وحين ، كما أنها عنصر مهم للوقايلاة - بلاإذن الله تعالى - من كثيرٍ من الأمراض اللاتي لا شلاك أنهلاا تنتشلار ويلازداد خطرُهلاا عنلاد انعلادام النظافلاة وانتشار القاذورات والمُخلفات والأوساخ . 3= جننب أداء الشعائر في اوقات التي تكون فيها درجة الحرارة مرتفعةً ؛ ولاسلايما إذا كانت تحتاج لمجهودٍ عضلي ، لأن الجسم قد يتعرَّض خلال ذلك للكثير من المضلاار والمخلااطر الصحية جراء ذلك ، وهو ما لا يتفق مع تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الذي نهى علان تعلاريض النفس للخطر أو التهلكة ، وعليك باستخدام وسائل الوقاية المختلفة والمناسبة عندما تكون مُضطرًا لذلك . 4= احرص على منح الجسم قسطًا وافلارً ا ملان الراحلاة قبلال وبعلاد أداء كلال شلاعيرةٍ ملان الشعائر ؛ فإن في ذلك إعادةٌ لحيوية الجسم ، وعدم إرهاقه أو استهلا طاقته ، وعليك أن تلزم الراحة التامة عند الإصابة بأي مرضٍ ل لا تؤذي نفسك أو تنقل العدوى لغير . 5= عليك باستخدام الكمّامات والأقنعة الطبية التي تُغطي الفم والأنف ، وخاصةً الأماكن التي يكثُر فيها الازدحام لما لها - بإذن الله تعالى - من دورٍ وقائيٍ في التقليل ملان خطلار العدوى ببعض الأمراض . 6= جننب قضاء الحاجةفي طرقات الحُجاج وأماكن إقلاامتهم ؛ وعليلاك بلاالحرص عللاى وضع البقايا و المُخلفات في الأماكن المُخصصة لها ، وعدم الإلقاء بهلاا في الطُلارق والمملارات اللاتي يمر بها الحجاج أثناء تنقللاهم بلاين المشلااعر ، فلاإن في ذللاك السلالو إيلاذاء للمسلالمين وعرقللاةٌ لسيرهم ، كما أنه مدعاةٌ لانتشا ر الكثير من المخاطر الصحية والبي ية . 7 =جننب تناول اواد المنبهلاة ، وا حلاذر ملان السلاهر المفلارط ، وإيلاا أن تسلاتهلك طاقتلاك الجسمانية في الذهاب والإياب الذي لا فائدة ولا نفع منه ، واحرص على منح الجسم ما يحتلااج إليه من الراحة جسميًا وذهنيًا . وختامًا : أسأل الله تع الى لنا ولجميع إخواننا الحُجاج السلالامة والعافيلاة ، والله الهلاادي إلى سواء السبيل . ( 30 )
عدد الصفحات ٣١32 جاج ُ إرشادات صحية للح2 الحمدوحده ، والصلاة والسلام التامان الأكملان على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه ، أما بعد : فنتابع في هذه الحلقة تقديم بعض الإرشادات الصحية التي - لا شك - أن لها دورًا كبيرًا - بإذن الله تعالى - في وقاية وسلامة الحاج من كثيرٍ من المخاطر الصحية المحتمللاة ، وملان هلاذه الإرشادات ما يلي : ( 1 ) ضرورة الاهتمام بأخذ التطعيماتالطبية المطلوبة والخاصة بموسم الحلاج قبلال البلادء فيلاه بوقتٍ كافٍ ، فهي أمر لازم لوقاية الحاج - بإذن الله تعالى - ملان الأملاراض المختلفلاة اللاتي تنتشلار - غالبًا - في موسم الحج كأمراض اللابرد ، والإنفللاونزا بأنواعهلاا ، والحملاى الشلاوكية ، وبعلاض أنواع الالتهابات . ( 2 ) الحذر عند استخدام الحاج لأمواس الحلاقة ونحوهلاا ، وعلادم اسلاتخدام الأملاواس اللاتي سلابق استعمالها حتى يقي نفسه - بإذن الله تعالى - ملان الإصلاابة بلابعض الأملاراض اللاتي يمكلان أن تنتقل عدواها عن طريق الدم . ( 3 ) الحذر من شُرب الماء المُثلّج أو شديد البرودة وغيره من السلا وائل ، والعصلايرات ، والمُرطبلاات ، وعدم تعريض الجسم المُتعرق لأجهزة التكييف بشكلٍ مُباشر لما قلاد يترتلاب عللاى ذللاك ملان التعرض لبعض العوارض المرضية المفاج ة التي قلاد تلاؤذي الحلااج وتلاؤثر عللاى نشلااطه ، وربملاا تمنعه من إكمال أدائه للمناسك . ( 4 ) الحرص على الاهتمام بالنظافة الشخصية لما لها من دورٍ بلاارزٍ في وقايلاة الحلااج - بلاإذن الله تعالى - من حصول بعض المتاعب الصحية ، ولاسيما التسلُخات الجلدية التي كثيرًا ملاا تعطلال حركته ، وتُسبب له أنواعًا مختلفةً من الآلام والأوجاع والمتاعب . ( 5 )الحرص على شُرب كمياتٍ كافيةٍ من السوائل غير المثلّجة كالملااء النقلاي والعصلايرات ونحوها لتجنب الإصابة بالإنها الحراري أو الجفاف الذي قد يحصل للحلااج نتيجلاةً لملاا يفقلاده جسمه من السوائل ولاسيما في الجو الحار وعند الزحام . ( 6 ) عدم الإسراف في تناول الأطعمة والمأكولات ، ولاسيما الدسملاة منهلاا لأن كثلارة الطعلاام تُعي ق حركة الجسم وتمنع نشاطه . ( 7 ) عدم اصطحاب الأطفال ولاسيما الصغار منهم في رحلة الحج إلا عند الضرورة ، مع مراعلااة الاهتمام بهم ، والعناية بمُراقبتهم ، وإبعادهم عن أماكن الزحام الشديد والتجمعات الكبيرة حتى لا يكونوا عرضةً للعدوى أو الإصابة بالأمراض المختلفة نظرًا لضعف المناعة لديهم . ( 8 ) على الحُجاج الذين يُعانون من بعض الأمراض الخطيرة أو المُزمنة أن يستخدموا ما يُس لامى ( سوار المعصم ) ، الذي جرت العادة أن يُربط في يد الحلااج ، وفيلاه بيانلاات كامللاةٌ عنلاه ، وعلان حملته ، وعن حالته الصحية لتسهيل عملية إسعافه عند حدوث طارئ ما . ( 9 )الامتناع عن تناول الأطعمةأو المشروبات التي لا تُضمنُ سلامتها ونظافتها ، ولاسلايما تللاك التي تكون مع الباعة المتجولين لاحتمال تعرضلاها للتللاوث ، ولعلادم تلاوافر شلاروط السلالامة في إعدادها . وختامًا : نسأل الله لنا ولحُجاج بينه الصحة والسلامة ، والعفلاو والعافيلاة ، وأن يجملاع لهم بين الأجر والثواب ، وصلى الله وسلّم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين . خـاتمــة
عدد الصفحات ٣٢