كتبها الأستاذ الدكتور صالح بن علي أبو عرَّاد أستاذ التربية الإسلامية في كلية التربية بجامعة الملك خالد في أبها 1436هـ2015م الناشر موقع صيد الفوائد Saaid.net
عدد الصفحات ١2 بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الكاتب : الحمد لله مستحق الحمد في كل وقتٍ وحين ، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ الأمين ، وعلى آله الطاهرين وصح ابته الغر الميامين ، وعلى التابعين وتابع التابعين ، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ، أما بعد ؛ فأكتب هذه الرسائل التربوية لضيوف الرحمان القادمين إلى أرض الحرمين الشريفين من كل مكان ، مُذكِّرًا فيها بجملةٍ من النصائح والتوجيهات والإرشادات التربوية والتوعوية التي يحتاج الحاج و المعتمر والزائر المسلم لمعرفتها والا طلاع على ما جاء فيها ليكون عمله صحيحًا ومقبولاً ( بإذن الله تعالى ) ، وليكون نسكه كاملاً ومتوافقًا مع ما صحَّ عن مُعلم الناس الخير ( صلى الله عليه وسلّم ) في هذا الشأن دونما تحريفٍ أو تعديلٍ أو تعطيلٍ أو تبديل . أما هذه الرسائل فقد كتبتها على فتراتٍ متفاوتة ، وفي مناسباتٍ مختلفة ، وكنت قد قدّمت بعضًا م نها عبر بعض البرامج الإذاعية التي كانت تستهدف توعية ضيوف الرحمان عند أدائهم لمشاعر الحج والعُمرة والزيارة ، وقد بدى ليَّ أن أجمعها في كتابٍ واحدٍ يمكن للراغبين من إخواني المسلمين أن يطَّلعوا على محتواه في قالبٍ تذكيريٍ هدفت من خلاله إلى تُذكير نفسي وتُذكير إخواني المسلمين بما اشتملت عليه هذه الرسائل من مضامين تربويةٍ وتوعويةٍ يُمكن أن تكون عونًا لنا جميعًا على طاعة الله تعالى ولاسيما أنها كُتبت بطريقةٍ سهلة التناول ، فلعل قارئًا أو سامعًا يجد فيها نفعًا وفائدة فيجود علينا بدعوةٍ صالحةٍ في ظهر الغيب فيتقبلها الله تعالى منه ، وينفعنا بها في الدين والدنيا . وختامًا ؛ أسأل الله تعالى أن يتقبل مني هذا العمل ، وأن يجعله في موازين حسناتي وحسنات والديّ ( رحمهما الله تعالى ) ، وأن يرزقني دعوةً صالحةً بظهر الغيب من أخٍ صالحٍ يجود بها مخلصًا في ساعةٍ من ليلٍ أو نهار . كما أسأل الله ( جل جلاله ) أن يكتب لمن كان سببًا في كتابة هذا الكتاب وطباعته ونشره وتوزيعه عظيم الأجر وجزيل الثواب ، وصلى الله وسلّم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين . أخوكم الأستاذ الدكتور / صالح بن علي أبو عرَّاد أستاذ التربية الإسلامية بكلية التربية جامعة الملك خالد في أبها E.mail:abuarrad@gmail.com أبها24 جمادى الأو 1436هـ
عدد الصفحات ٢3 (1 ) إرشادات وتوجيهات للدعاة في موسم الحج الحمد لله الذي له العظمة والكمال والدوام ، والصلاة والسلالام عللاى ملان خصّلاه الله بأكمل قربٍ وأرفع مقام ، ، وعلى آله وصحبه الأئمة الأعلام ، أما بعد : فيتحمّل العُلماء و الدُعاة وطلبة العلم مسؤوليةً عظيمةً في توجيه الحُجاج وإرشلاادهم إلى الكيفية الصحيحة لأداء المناسك ، ملان خلالال قيلاامهم بمهملاة اللادعوة إلى الله عللاى عللامٍ وبصيرة ، ولاسيما في موسم الحج الذي تكثُر مسائله وأحكامه ، وتتجدد ظروفلاه وأحواللاه ، وتكثُر فيه المخالفات والبدع والأخطاء التي تحتاج إلى تصحيحٍ وتوضلايحٍ وبيلاان . وفيملاا يللاي بعض التوجيهات التي لا غنى عنها لمن يقوم بهذه المسؤولية العظيمة ، ويأتي من أبرزها : أولاً / أن يضع ال داعيلاة نصلاب عينيلاه فضلال اللادعوة إلى الله تعلاالى وشلارفها وعظلايم منزلتها فيحتسب في ذلك الأجر عند الله تعالى ، ولاسيما أن الله تعلاالى يقلاول : وَمَلان أحح سَلانُ قحو لاً مِمَّن دَعَا إ لحى اللَّهِ وَعَ مِلَ صَالِحً ا وَقحالَ إ نَّنِي مِنَ الْمُس لِمِينَ ( سورةفصلت : 33 ) . ثانيًا / أن يعرف الداعية طبيعة هذه المسؤولية حتى يتمكن من القيام بها خير قيلاام ، وأن يعلم أنه سيواجه أصنافًا مختلفةً ، وطوائف مُتعددةً من النلااس ، وأن لكلالٍ ملانهم مشلارب خاص وتوجه معين يختلف عن الآخر ؛ الأمر الذي يوجب عليه مراعلااة ذللاك كللاه في دعوتلاه ، والعمل على الموازنة بين المصالح والمفاسد ، وأن يحرص في دعوتلاه عللاى مبلادأ التيسلاير عللاى الناس ، ومراعاة مبدأ اختلاف أحوالهم وظروفهم ومفاهيمهم . ثالثًا / أن يُراجع الداعية قبل موسم الحج مجموعة المسائل والأحكلاام الخاصلاة بلاالحج والعُمرة مراجعةً دقيقةً حتى يُتقنها ويضلا بطها ، ولاسلايما أنهلاا مسلاائل متشلاابهة ؛ فوجلاب أن يكون على علمٍ وبصيرةٍ فيما يدعو إليه . رابعًا / أن يحرص الداعية على التأني في الإجابلاة عللاى أسلا لة واستفسلاارات النلااس ، وعدم التعجُل في الإجابة حتى يفهم السؤال فهمًلاا جيلادًا ، ثلام يسلاتعين بلاالله تعلاالى في إيلاراد الإجابة الواضحة التي لا ريب فيها ولا شك ولا قصور . خامسًا / أن يغتنم الداعية هذا الموسم العظيم وهذا الاجتملااع العلاالمي في بيلاان الحلاق ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكلار ، و اللادعوة إلى الخلاير قلاولاً وعملالاً ، والحلا عللاى التحللاي بالأخلاق الحسنة والآداب الكريمة ، وكشف دعاوى أهلال الباطلال والفسلااد ، والتحلاذير ملان مختلف المُشكلات والتحديات التي تواجه الإسلام والمسلم ين في كل مكانٍ . سادسًا / أن يتصف الداعية إلى الله تعالى بالأخلاق الحسنة والصفات الحميلادة ، اللاتي يأتي من أهمها : الإخلاص ، والصبر على جهل السائلين وعفويتهم ، والاجتهاد في الرفلاق بهلام ، والحلم عند مخاطبتهم ، والتلطف في نصحهم وتوجيههم ، وأن تكون دعوته بأُسلالوبٍ لطيلافٍ وحسن ، دونما غِلظة أو فظاظة أو تعنيف ، واحتساب الأجر في ذلك كله من الله تعالى . سابعًا / أن يوجِّ ه الآخرين إلى سؤال أهل العللام الموثلاوق في ديلانهم وأملاانتهم ، و الحلارص عللالاى معرفلالاة الكيفيلالاة الصلالاحيحة لأداء المناسلالاك والشلالاعائر المختلفلالاة ، والابتعلالااد علالان البلالادع والضلالات ، وتصحيح الأخطاء التي يقع فيها كثير من الحجاج بقصدٍ أو بغير قصد . وختامًا : أسأل الله تعالى أن يوفق ا لمسلمين عامةً ، وحجاج بيت الله خاصةً إلى ما يُحبه ويرضاه من القول والعمل ، وأن يتقبل من الجميع ، إنه سميع مجيب .
عدد الصفحات ٣4 (2 ) من معاني الحج و أسراره الحمد لله الذي شرّع لعباده من الأعمال ما يُكفِّلار بلاه سلاي اتهم ويرفلاعُ بلاه درجلااتهم ، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين ، وحجةً على الخللاق أجمعلاين ، وعللاى آللاه وصحبه والتابعين ، أما بعد : فالحج عبادة افترضها الله تعالى على عباده مرةً واحدةً في العمر لملان اسلاتطاع ملانهم ، وهو مدرسةٌ عظيمة تربي النفوس على الكثير من المعلااني واللادروس والعلابر ، كملاا أن فيلاه أسرارًا عظيمة ومعاني جليلة ، ف قد جمع الله للحج حُرمتين هما : ( حُرمة الزمان وحُرمة المكان ) ، وجعل فيلاه كلاثيرًا ملان الأسلارار حيلا تلاتلخ فيلاه معظم العبادات والطاعلاات والقُرَبلاات إلى الله علاز وجلال ، ففيلاه تحقيلاق لتقلاوى الله وتعظلايم لشلاعائره ، وفيلاه تتجللاى صلاورة التوحيلاد الخلاال لله تعلاالى عقيلادةً وهلادفًا ، وفيلاه تحقيلالاق للعبودية التامة لله سبحانه ، والطاعة والاستجابة ، كما أن فيه من الصلالاة مناجاة الرب جلَّ جلاله ، واستشلاعار عظملاة الوقلاوف بلاين يديلاه سلابحانه وتعلاالى ، وفيلاه ملان الزكلااة معنلاى التضحية بالمال وبذله في سبيل الله عامة . وفيه من الصلايام الصلابرُ عللاى المتاعلاب والمشلااق في السفر والتنقل ونحو ذلك . وفيه من الجهاد مجاهدة النفس من أجل الوصول إلى تمام طاعة الله ومرضاته ، وفيه تحقيق للاتباع والاقتداء بهدي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في أداء المناسلاك والشعائر والطاعات . وفي خروج الحاج من بلده مُسلاافرًا إلى اللاديار المقدسلاة لأداء فريضلاة الحلاج تلا ذكير للاه بسفره المحتوم إلى الدار الآخرة . وفي ارتداء الحاج ملابلاس الإحلارام استشلاعار لم عنلاى التجلارد ملان مظاهر الدنيا وزيفها ، وتحقيق لوحدة الشكل والمظهر . وفي التلبيلاة تنبيلاه لللانفس وإيقلااظٌ لمقاصد الحج وأعظمها إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له ، والاستجابة لنلاداء الحلاق تبلاار وتعالى في قوله تعالى : وَأحذِّن فِي النَّاس بِالْحَجِّ يَأْتُو ح ر جَالاً وَعَلحى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُل فحجٍّ عَمِيقٍ ( سورةالحج : 27 ) . كما أن في الوقوف على صعيد عرفاتٍ الطاهر تذكير للحُجاج بموقف الخلائلاق يلاوم القيامة ، وفي الحج استشعار لعظمة رمي الجمرات وما في ذللاك ملان الحكلام اللاتي تُلادللُ عللاى عداوة الشيطان وعدم الاستجابة لوساوسه . وفي الحج كثير من القُ ربات والطاعلاات ك إراقلاة الدماء وذبح الهدي والأضلااحي امتثلاالاً وتعظيمًلاا لمناسلاك الله تعلاالى ، وتوسلاعة عللاى العبلااد ، وتذكرًا لسنة أبينا إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم . يُضاف إلى ذلك ما في الحج من مع اني التوكل على الله تعالى حق التوكل ، وتربيلاةٌ النفوس المؤمنة على مكارم الأخلاق وجميل الطبلااع ، وتعويلادها عللاى الترقلاي والترفلاع علان الشهوات والنزوات والرغبات ، وحثها على مراقبة الله تعالى وتقلاواه في كلال شلاأنٍ ملان شلاؤون الحياة من خلال الاستمرار في محاسبة الذات ، والحرص على ضبط الأعصاب ، وكظم الغي مهما تعرض الإنسان للمضايقات أو المزاحمات أو نحو ذلك من المتاعب والمشاق . وليس هذا فحسب ؛ ففلاي الحلاج دروس تربلاي النفلاوس عللاى الإقبلاال عللاى الله تعلاالى ، والمُسارعة إلى التوبة والندم والاستغفار ، والخشلاوع والبُكلااء ، والعلازم عللاى مراجعلاة اللانفس وتصحيح المسيرة . وختامًا : وفق الله الجميع لما يُحبه وي رضاه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعللاى آله وصحبه أجمعين .
عدد الصفحات ٤5 (3 ) وخشوع ٌ وسكينة ٌ الحج رفق الحمد لله الذي ولي الصالحين ، ولا عدوان إلاّ على الظالمين ، والصلالاة والسلالام عللاى إمام المتقين ، وقدوة الناس أجمعلاين ، نبينلاا محملادٍ بلان عبلاد الله الأملاين ، وعللاى آللاه وصلاحبه والتابعين ، أما بعد : فكلنا يعلم أن شلاريعة الإسلالام ت فلارض عللاى المسلالم أن يكلاون رحيمًلا ا ، ومحبًلاا ، وشفيقًا ، ومتعاونًا مع جميع إخوانه الحجاج ، لاسيما كبلاار السلان والضلاعفاء ملانهم ؛ فهلام في أمس الحاجة إلى مدِّ يد العون والمساعدة لهم أثناء أداء مناسك الحج ، وخاصة أثناء رمي الجمرات ، وعند التنقل بين المشاعر ، وعند الطواف بالبيت الحرام والسعي بين الصلافا والملاروة ؛ للاذا فلاإن على المسلم أن يكون رفيقًا بإخوانه الحجاج ، وأن يكون سهلاً ولينًا في تعامللاه معهلام ، وأن يحرص على كف أذاه عنهم ؛ فقد صحَّ عن أبي موسى الأشعري ( رضي الله عنلاه ) أنلاه قلاال : قالوا : يا رسول الله ، أي الإسلام أفضل ؟ قال : " من سلم المسلمون من لسانه ويده " ( رواه البخاري ، الحدي رقم 11 ، ص5 . ) وكم هو مؤسف ومؤلم أن يُرى بعض الحجاج وهم يؤدون مناسك حجهم بعنفٍ شلاديدٍ ، ويسيرون إليها بشكلٍ جماعيٍ لا خشوع فيه ، ولا سكينة ، ولا تذلل لله سبحانه وتعالى ، وهذا خطأٌ كبير وفعل شائن لا يُقره شرع ، ولا يقبله عقل ، ولا يرضلااه خُللاق ؛ لأنلاه يلاؤدي - بلا شك - إلى إيذاء الآخرين ، والإضرار بالضعفاء منهم ، ولاسلايما العجلازة والنسلااء والأطفلاال ، وهو ما نهى عنه النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) الذي صحَّ عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه أنها قالت : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلّم ) يرمي الجملارة ملان بطلان اللاوادي ، وهلاو راكب يُكبر مع كل حصاة ، ورجل من خلفه يستره ، فسألت عن الرجل ؟ فقلاالوا : الفضلال بن العباس ، وازدحم الناس ، فقال النبي ( صلالى الله عليلاه وسلالّم ) : "يلاا أيهلاا النلااس ، لا يقتلال بعضكم بعضً ا "(رواه أبو داؤد ، الحدي رقم 1966 ، ص301 . ) فكان علىالحاج المسلم أن يتقي الله تعالى في إخوانلاه الحُجلااج ، وأن يحلارص عللاى أداء نسكه بإخلاصٍ ، وخشوعٍ ، وسكينة ، وهدوءٍ ، و امتثالٍ وا تباعٍ واقتداءٍ بهدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلّم ) الذي كان يُحب الرفق في كل شأنه ، ولا سبيل إلى ذلك إلاّ بأن يهلاتم الحاج بضبط نفسه ، والتحكم في جوارحه وانفعالاته وتصرفاته ، وأن يُحاول كظم غيظلا ه ما استطاع ، و أن يحرص على جننب الخصام والجدال مع الآخرين ، وألاّ يقول إلا القول الحسلان الجميل عملاً بقوله تعالى : وَقُولُوا لِلنَّاس حُس ناً ( البقرة : من الآية83 ) . كما أن مما يُعين على ذلك أن يتفلار المسلالم لأداء نُسلاكه عللاى الوجلاه الأكملال والأمثل ، وألاّ ينشغل عن ذللاك الفضلال بملاا لا فائلادة فيلاه ولا نفلاع منلاه ملان الأقلاوال والأفعلاال الدنيوية الأُخرى التي تضيع فيها كثير من الأوقات ، وأن يحرص على جعلال عبادتلاه وطاعتلاه وحجه خالصًا لله تعالى حتى يفوز بالأجر والثواب الذي صحّ عن أبي هريلارة ( رضلاي الله عنلاه ) أنه قال فيه : سمعت النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) يقول : " من حج لله فلم يرف ، ولم يفسُق رجع كيوم ولدته أُمه " ( رواه البخاري ، الحدي رقم 1521 ، ص247 . ) وختامًا : أسأل الله تعالى أن يوفق ضيوف الرحمن لأداء مشاعرهم وإكملاال نُسلاكهم على الوجه الذي يرضاه لهم ، وأن يكتبنا جميعًا من المُحسنين ، والحمد لله رب العالمين .
عدد الصفحات ٥6 (4 ) ولطف ٌ سر ُ الحج ي وعنف ٌ لا هلاك الحمد لله الذي خلق كل شيءٍ فقدّره تقديرًا ، وأكرم الإنسان وفضله عللاى كلاثيرٍ ممن خلق تفضيلاً ، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ أبلغ الخلق بيانًا وأصدقهم قيلاً ، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان ، أما بعد : فالحج حدث إسلامي عالمي ، يجتملاع فيلاه ملايلاين البشلار ملان كلال البقلااع ومختللاف الأجناس الذين جاءوا من كل مكانٍ على سطح الكرة الأرضية مُلبين ومُجيبين لأذان خليل الرحمن عليه السلام ، وهم يرجون رحمة الله تعالى وثوابلاه ، ويطمعلاون في عفلاوه وغُفرانلاه ، ويأملون في ما أعده سبحانه وتعالى لهم من عظيم الأجر وجزيل الثواب . ولأن مثل هذا التجمع العالمي الكبير لا يمكن أن يخلو من بعلاض المشلاكلات ؛ فلاإن مشكلة الزحام في المشاعر المقدسة من أخطر هذه المشلا كلات وأكثرهلاا تكلارارً ا ، وخاصلاة أثناء أداء رمي الجمرات التي تُعد أكثر مناسك الحج تكرارًا ، وأشدها خطلاورة ولاسلايما عنلاد غياب الوعي الصحيح والتوجيه اللازم . من هنا ، فإن على الإنسان المسلم أن يتقي الله تعالى في نفسه وإخوانه الحُجاج ، وأن يراعي أحوالهم وظروفهم بعدم التضييق عليهم ، أو مزاحمتهم ، أو مدافعتهم ، ولاسيما إذا كان صاحب صحةٍ وقوةٍ وعافيةٍ ونشاط ، وأن ي عمل على ا جتناب الأماكن التي قد يزدحم فيها الحُجاج قدر استطاعته ، وأن يح رص على عدم الاقتراب منها أو الدخول فيها لما قد يترتب على ذلك من المخاطر والمتاعب التي لا ينتج عنها - في الغالب - سوى الحسرة والندامة ( لا سمح الله ) . وخيرُ توجيهٍ يمكن أن يُنصحُ به الحاج في مثل هذه الأحوال أن يعللام عللام اللايقين أن في تعريض النفوس للإيذاء والمخاطر مخالفةٌ لما أمر بلاه الله تعلاالى ، ومجانبلاةٌ لتوجيهلاات اللادين وتعاليمه ، فقد قال سبحانه في كتابه العزيز : وَلا تُلْقُوا بِأحي دِيكُم إ لحى التَّه لُكحةِ ( سورة البقرة : من الآية 195) . فيا أخي الحاج : ليكن في علمك أنفي ذلك التوجيه الإلهي العظيم أمر صلاريح بعلادم تكليف النفس ما لا يجب عليها أو ما لا تُطيقه من الأعمال والعبادات والطاعلاات ، كملاا أن في ذلك توجيه للمسلم ب أن يكون ذكيًا فطنًا ، وحريصًا على عدم تعريض نفسه للمخاطر أو التهلُكة أو الضرر أو الإيذاء ولو كان ذلك مجرد أمرٍ محتمل الوقوع . كما أن من أبرز وأهم سمات الإنسان المسلم الواعي الفطن أن يكون قناصًا للفرص ، ومتحريًا للأوقات المناسلابة لأداء الشلاعائر بسلاهولةٍ ويُسلار ، ودونملاا زحلاامٍ أو تعلاب أو مشلاقة أو مضايقةٍ للآخرين ، ولاسيما أن في تعاليم وتوجيهات ديننا الحنيف فُسحةٌ وسعةٌ في هذا الأمر - ولله الحمد - انطلاقًا من معنى قو له جل في عُلاه : يُر يدُ اللَّهُ بِكُلامُ الْيُس لارَ وَلا يُر يلادُ بِكُلامُ الْعُس رَ ( سورةالبقرة : من الآية 185 ) . فيا أخي الحاج ، إيا والزحام ، والحذر من تعريض نفسك أو غير للمخلااطر والمشلااق والمتاعب ؛ وأعلم ( بار الله فيك ) أن في ذلك جناوز ومُخالفةٌ لتعاليم اللادين ، ومنافلااةٌ لآ دابلاه ، ومعارضةٌ ل توجيهاته ؛ ولاسيما أننا نعلم جميعًا أن الله تعالى يأمر باليسر وينهلاى علان العسلار في كل شأنٍ من شؤون الحياة . وختامًا : أسأل الله تعالى لحُجاج بيته الحرام العون والقبول ، وأن يجعل حجهم ملابرورً ا ، وسعيهم مشكورً ا ، وذنبهم مغفورً ا . والحمد لله رب العالمين .
عدد الصفحات ٦7 (5 ) للخ ٌ الحج محبة الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ بن عبد الله الأمين ، وعللاى آله الطاهرين وصحابته الطيبين الطاهرين ، وعلى التابعين وتابع التابعين ، أما بعد : فيُعدُّ الحج إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة أحد الأركان الخمسة التي بُ ني عليها دين الإسلام ، وهو فريضةٌ افترضها الله جلَّ وعلا على عباده مرةً واحدةً في العُمر لمن اسلاتطاع منهم بدنيً ا وماليً ا لقوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلحى النَّاس حِجُّ الْبَي تِ مَلان اس لاتَطحاعَ إ لحي لاهِ سَلابِيلاً ( آل عمران : من الآية 97 ) . ولقوله جل في عُلاه : وَأحذِّن فِي النَّاس بِالْحَج يَأْتُو ح ر جَالاً وَعَلحى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فحجٍّ عَمِيقٍ ( الحج : 27 ) . ولما صحَّ عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) أنه قال : خطبنا رسول الله ( صلالى الله عليلاه وسلّم ) فقال : " يا أيها الناس ، قد فرض الله عليكم الحج ، فحجوا " ( مسلم ، ج 2 ،الحدي رقم 1237، ص 795 ) . من هنا، فإن على كل مسلمٍ أن يحب الخير لإخوانه المسلمين الذين يفلادون إلى بلالاد الحرمين لأداء شعائر الحج والعمرة ، انطلاقًا من مبدأ محبلاة المسلالم لأخيلاه المسلالم ، وأن يعملال على إتاحة الفرصة للآخرين من إخوانه المسلالمين اللاذين لم يسلابق أن تيسلارت لهلام فرصلاة أداء مناسك الحج والعمرة والزيلاارة ، واللاذين هلام في شلاوقٍ شلاديدٍ إلى ذللاك ، وفي حاجلاةٍ ماسلاةٍ إلى مساهمة إخوانهم في تحقيق هذا الأمل الذي تنشده أنفسهم ، وتهفوا إليه أف دتهم . وليعلم المُسلم أن في ذلك السلو الكريم بعدً ا تربويًا اجتماعيًلا ا يتمثلال في أن ذللاك الشعور الصادق كفيل - إن شلااء الله تعلاالى - بتخللاي الإنسلاان المسلالم ملان بعلاض الصلافات السي ة كصفة الأنانية وحُب الذات ، كما أنه كفيلال ب تحقيلا ق المعنلاى الحقيقلاي لا نتملااء الفرد المسلم إلى مجتمعه الإسلامي الكبير اللاذي يعلايف فيلاه وينتملاي إليلاه ، ويتفاعلال ملاع أعضائه فيفرح لفرحهم ، ويتألم لألمهم ، ويحبُ لهم ملاا يُحلاب لنفسلاه ، وهلاي صلافةٌ ملان صلافات كمال الإيمان ، وخصلةٌ من خصال الخير التي حثنا عليها ديننا الإسلامي الحنيف ؛ فقلاد صلاحَّ في الحدي عن أنلاس ( رضلاي الله عنلاه ) ، أن اللانبي ( صلالى الله عليلاه وسلالّم ) قلاال : " لا يلاؤمن أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يُحب لنفسه " ( البخاري ، الحدي رقم 13 ، ص5 . ) فيا مَ ن تستطيعون إتاحة الفرصة لغيركم من إخلاوانكم المسلالمين بأيلاة صلاورةٍ ملان الصور حتى يؤدوا فريضة الحج وشعائره ، بادروا إلى ذلك العمل الكريم ، واحتسبوا فيه الأجر والثواب عند الله تعالى ، ولا تبخلوا بمد يد العون والمساعدة لمن يُريد أداء فريضة الحج من عباد الله ماديًا ومعنويًا ؛ فإن في ذلك أجر عظيم ، وثواب كبير ، ولاسيما أنه باب ملان أبلاواب الخلاير والإحسان التي تنطلق من منطلق أن الأعمال بالنيات كما أخبر بذلك نبينلاا صلالى الله عليلاه وسلم ، إضافةً إلى أننا نعلم جميعًا أن الله تعالى لا يُضيع أجر من أحسن عملاً . وختامًا : أسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعًلاا لحُلاب الخلاير ، وفعلال الخلاير ، وقلاول الخلاير ، والدلالة على الخير ، وأن يتقبل من الجميع ما يُقدمونه وملاا يبذلونلاه في سلابيل تيسلاير الحلاج لضيوف الرحمن من كل مكان ، والعون على أداء مناسلاكه والقيلاام ب شلاعائره عللاى النحلاو الذي يرضاه الله تعالى ، والحمد لله رب العالمين .
عدد الصفحات ٧8 (6 ) للطاعات ٌ مناسبة الحج موسم الحمد لله الذي منّ عللاى عبلااده بمواسلام الخلايرات ، ووفلاق ملان شلااء ملانهم فيهلاا لعملال الطاعات واغتنام الأوقات ، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ المصطفى على جميلاع الخلائلاق والبريات ، أما بعد : فإن من عظمة دين الإسلام أن جعل الله تعالى لعباده مواسم للخير يتسابق فيها عبلااده الصالحين إلى عمل الطاعات والاسلاتكثار ملان الخلايرات والحلارص عللاى القربلاات . ولأن تللاك المواسم تكون بمثابة المحطات التي يتم فيها التلازود ملان جرعلاات الإيملاان ؛ فلاإن عبلاادتي الحلاج والعُمرة تأتيان من أفضل العبادات وأعظمها أجرًا وثوابً ا ؛ حيلا يغفلار الله تعلاالى بهملاا ذنلاوب العبد ، ويكفِّر عن خطاياه ، لما صحّ عن أبي هريرة ( رضلاي الله عنلاه ) أن رسلاول الله ( صلالى الله عليه وسلّم ) قال : " العُمرة إلى العُمرة كفارةٌ لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " ( البخاري ، الحدي رقم 1773، ص 351 ) . وليس هذا فحسب ففيعبادة الحج - على وجه الخصوص - منافع عظيمة وفوائد جملا ة ، فهو إلى جانب كونه الركن الخامس من أركان الإسلام يُعد ملان أفضلال الأعملاال الصلاالحة التي يتقرب بها المسلم إلى مولاه جل في عُلاه ؛ فقد ورد أنه جهاد لا قتال فيه ، وأنه يمحق الذنوب ، وأن ثوابه الجنة ، وأنه عبادةٌ جامعةٌ لما يشتمل عليلاه ملان عبلااداتٍ قوليلاةٍ ، وبدنيلاةٍ ، وماليلاةٍ ، وفكرية . ولأنه عبادةٌ ت تميز بشرف المكان ، وشرف الزمان ، وشرف الأفعال . من هنا ، فلاإن عللاى المسلالمين اللاذين أكلارمهم الله تعلاالى بالوصلاول إلى هلاذه المشلااعر المقدسة ، أن يغتنموا أوقاتهم خلال فترة الحج وأداء المناسك في طاعة الله سلا بحانه ، والتقلارب إليه بكثرة العبادات القوليلاة والفعليلاة ، ك الإكثلاار ملان قلاراءة القلارآن الكلاريم وتلاوتلاه وتدبره ، والمحافظة على ترديد الأذكار التي ثبتت وصحّت عن معلم النلااس الخلاير ( صلالى الله عليه وسلّم ) ، والمُحافظة على صلاة الجماعة مع المسلمين ، وكثرة اللادعاء الصلاالح لللانفس والأهل والإخوان خاصةً ، وللمسلمين عامةً ، والإكثار من الصلاة والسلام على النب لاي محملادٍ ( صلى الله عليه وسلّم ) ، والتصدق ولو باليسير من الكسب الطيب ، والأمر بالمعروف والنهلاي عن المنكر ، والقيام بواجب النصيحة للمسلمين ، وغض البصر عن ما حرّم الله ، وعلادم إيلاذاء المسلمين بالقول أو العمل ، وحف اللسان من الخوض فيما لا نفع فيه ولا فائدة منه . يُضاف إلى ذلك أ ن على الحاج أن يستشعر أنه في مناسبة عظيمة ، وفي بقاعٍ مقدسة ، و أيامٍ مباركةٍ يُضاعف الله تعالى فيها الأجر والثواب لمن عمروا أوقاتهم بالطاعات وشغلوها بالأعمال الصالحة التي شرعها الله تعالى لعباده ، فقد جاء عن ابن عباسٍ ( رضي الله عنهما ) أن النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) قال : " ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام ( يعني أيامَ العشر ) . قالوا : يا رسول الله ، ولا الجهادُ في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهادُ في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء " ( ابن حبان ، ج 3 ، الحدي رقم324 ، ص30 . ) وختامًا : أسأل الله تعالى أن يُبار لنا في الأوقات ، وأن يغفلار لنلاا اللازلات ، وأن يوفقنلاا لعمل الطاعات ، وتر المنكرات ، والحمد لله رب العالمين .
عدد الصفحات ٨9 (7 ) من مخالفات الزائرين للمسجد النبوي الحمد لله القائل : وَأحنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فحلا تَد عُوا مَلاعَ اللَّلاهِ أححَلادً ا ، والصلالاة والسلالام على نبينا محمدٍ الذي شرع للأُمة زيلاارة مسلاجد ه الشلاريف ، ورتّلاب عللاى ذللاك الأجلار العظلايم والثواب العميم ، أما بعد : فإن زيارة المسجد النبوي في المدينلاة المنلاورة ملان الأعملاال الصلاالحة المُسلاتحبة للمسلالم لعظيم أجر الصلاة في هذا المسجد الذي ورد أن الصلاة فيه خير ملان أللاف صلالاة فيملاا سلاواه إلا المسجد الحرام ، لما صحَّ عن أبي هرير ة ( رضي الله عنه ) أنلاه قلاال : قلاال رسلاول الله ( صلالى الله عليه وسلّم ) : " صلاةٌ في مسجدي هذا ، خ لايرُ من ألف صلاةٍ في غيره من المساجد ؛ إلا ال لامسجد الحرام " ( رواه مسلم ، الحدي رقم 3375 ، ص583 ) . ونظرً ا لما يُلاح من انتشار بعض الأخطاء والمخالفلاات اللاتي يقلاوم بهلاا بعلاض الزائلارين للمسجد النبوي ، وخاصةً عند زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وسلالّم ) وصلااحبيه - رضلاي الله عنهما - والسلام عليهم ، فإن هنا بعض المخالفات التي يجب التنبيه إليها ، والتحذير من الوقوع فيها ، ومنها : 1= اعتقاد بعض الحُجاج أن أداء فريضة الحج لا يتم إلا بزيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) في المسجد النبوي بالمدينة المنورة ، وهذا خطأ شائع وغير صحيحٍ أبدًا ؛ فليست زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) من أركان الحج ، ولا من واجباته و سننه . وقد بيَّن العلماء أن ما ورد في هذا الشأن من أحادي غير صحيحة أبدًا . 2= اعتقادبعض الحجاج أن سفرهم إلى المدينة المنورة يكون لأجل زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) وصاحبيه ، وهذا غير صحيح ؛ فشد الرحال لا يجوز أن يكون إلا إلى المسجد النبوي لفضل الصلاة فيه ؛ فقد صحَّ عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) أنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلّم ) : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومسجد الأقصى " ( رواه البخاري ، الحدي رقم 1189 ، ص190 . ) 3= ما يفعله بعض الجهلة والعوام من التمسُح بالجدران والقضبان المحيطة بالقبر والتبر بذلك ، ومناداة الرسول( صلى الله عليه وسلّم ) ودعائه ، ومحاولة الطواف بقبره ونحو ذلك ، وهنا نُنبه إلى أن كل ذلك مخالف لتعاليم الإسلام وهدي النبوة ، وأنه من البدع والضلالات التي يُخشى على الإنسان بسببها من الوقوع في الشر ، والعياذ بالله . 4= استقبال بعض الزائرين القبر عند الدعاء ظنًّا منهم أن ذلك من دواعي الإجابة ؛ وهذا خطأٌ شائع ومخالف لسنة الرسول ( صلى الله عليه وسلّم ) ، إذ إن على المسلم أن يستقب ل القبلة عند الدعاء ولو كان القبر خلفه أو على جانبه . 5= زيارة بعض الأماكن التي يزعُم الكثير من عوام الناس جلاهلاً أنها من آثلاار الرسلاول ( صلى الله عليه وسلّم ) وأصحابه الكرام على وجه التعبد والتبر بها ، وهذا غير صحيحٍ وغير جائزٍ شرعًا ، والأولى عدم القيام به أو الحرص عليه لعدم ثبوت ذلك عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا أحدٍ من أصحابه الكرام . وختامًا : أسأل الله تعالى أن يُللاهمنا الصلاواب ، وأن يوفقنلاا جميعًلاا لإتبلااع هلادي نبيلاه محمد ( صلى الله عليه وسلّم ) ، الذي يُقربنا إلى طاعة الله ورضاه ، والحمد لله رب العالمين .
عدد الصفحات ٩10 (8 ) الحج واحترام النظام الحمد لله الذي خلق فسوى والذي قدّر فهدى ، والصلاة والسلام عللاى اللانبي المصلاطفى والمُعلم المجتبى ، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى ، أما بعد : فإن من أبرز معاني الحج تدريب النفس البشرية خلال رحلة الحج على الالتزام بالنظلاام والانضباط السلوكي الذي - لا شك - أن له أثرًا كبيرًا في إنجاح هذا الموسم العظيم ملان خلالال الحرص عللاى الالتلازام الفلاردي والجملااعي بالتعليملاات والإرشلاادات اللاتي تُلانظم مراحلال تنقلال الحجيج بين المشاعر المقدسة ، والبُعد عن الفوضى والعشوائية والزحام ، والحلارص عللاى إتبلااع إرشلالاادات السلالالامة ، والمشلالااركة الفرد يلالاة والجماعيلالاة في التنظلالايم ، والعملالال عللالاى التوعيلالاة الشاملة الصلاحيحة اللاتي تكفلال - بلاإذن الله تعلاالى - لكلال ملان التلازم بهلاا أداء َ شلاعائر الحلاج ومناسكه أداءً سليمًا. وإذا أمعنا النظر في تعاليم وتوجيهات وإرشادات ديننا الإسلامي الحنيف ؛ فإننا سلانجد أنها قلاد حثلات عللاى احلاترام النظلاام ، ودعلات إلى المُحافظلاة عليلاه ، وعمللات ملان خلالال التربيلاة الإسلامية على تفعيل هذه القيمة السلوكية العظيملاة اللاتي تُعلاد في المجتملاع المُسلالم مبلادأ وشعارً ا ينادي به الجميع ويتفهمونه ، ثم يعملون على تحويله إلى سلو ٍ تربويٍ يمارسونه في حياتهم اليومية ، ويتخلقون به في كل شأنٍ من شؤون حياتهم . وانطلاقًا من هذا المضمون التربوي العظيم وهلاذا المعنلاى التلادريبي السلاامي ؛ فلاإن عللاى كل فردٍ في المجت مع المُسلم أن يُعنى عنايةً خاصةً بمسؤولياته المختلفة جناه مجتمعه المسلالم الذي ينتمي إليه ، وأن يستشعر أهمية الواجب الملقى عليه في كل شلاأنٍ ملان شلاؤون الحيلااة مهما كان يسيرًا تحقيقً ا لما صحَّ عن عبد الله بن عمر ( رضي الله عنهما ) أنلاه قلاال : سمعلاتُ رسول الله ( صلى الله عليه وسلّم ) يقول : " كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته " ( البخاري ، الحدي رقم 5200 ، ص930 . ) من هنا، فإن على الحاج أن يجتهد في احلاترام النظلاام ومراعلااة أولوياتلاه ، وأن يحلارص على عدم الإخلال به بأي صورةٍ من الصور ، ولاسيما في ترتيبلاه لأعملاال ومشلااعر الحلاج ؛ فلالا يصح أن يأتي بفعلٍ قبل وقته كأن يسعى قبل الطواف ، ولا أن يرمي الجمرات قبل أن يقلاف بعرفات ، وهكذا لأن ترتيب أعمال الحج جزء لا يتجزأ من تمامه وكماله ، كما أنها ملادعاةٌ لقبوله بإذن الله تعالى وكسب أجره وثوابه . وليس هذا فحسب ؛ فعلى الحاج أن يحرص على إتباع إرشلاادات الجهلاات المسلاؤولة علان التنظيم ، وبخاصة عند التنقل بين المشاعر المقدسة ، وأن يكون الحاج قدوةً ح سنةً في ذهابه وإيابه ، وأسوةً طيبةً لمن حوله في القول والعمل والمظهر والتعامل ، وأن يكون مُلتزمً ا ومتحليً ا بالأخلاق الفاضلة ، والقيم والمبادئ والمُثل الكريمة ، لأ نها خير ما يتصف به المسلم ، بدليل ملاا جاء عن أسامة بن شريك أنه قال : شهدتُ الأعراب يسألون النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) : قالوا : يا رسول الله ! ما خير ما أُعطي العبد ؟ قال : " خُلُق حسن " ( رواه ابن ماجة ، الحلادي رقلام 3436 ، ص 575 ). وختامً ا : أسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لصالح القول ، وجميل العملال ، وأن يلارزقهم الرضا والقبول ، وأن يكتب لهم الأجر والثواب ، وصلى الله وسلّم على نبينا محمدٍ وعللاى آللاه وصحبه أجمعين .
عدد الصفحات ١٠11 (9 ) من مخالفات الحاجات والمعتمرات الحمد لله الذي جعل فريضة الحج قائمةً على الا ستطاعة ، والصلاة والسلام على من في التمسُك بهديه عبادةٌ وطاعة ، أما بعد : فمما لاشك فيه أن هنلاا الكلاثير ملان الأخطلااء والتجلااوزات اللاتي يقلاع فيهلاا الحُجلااج والمعتمرين بقصدٍ منهم أو بغير قصد ؛ وللاذلك فلاإن الواجلاب علينلاا جميعًلا ا العملال عللاى نشلار التوعية الإسلامية الصحيحة لبيان هذه الأخطاء ، والتحذير من الوقلاوع فيهلاا ولاسلايما لأول لاك الذين يعتقدون أنها جزء من مناسك أو مشاعر الحج ، وأن الإخلال بها سيؤثر عللاى تملاام حجهلام وكمال نُسكهم . ويأتي من تلك الأخطاء الشائعة ما تقع فيه بعض الأخوات من الحاجات أو المعتمرات دون قصدٍ منهن في الغالب ؛ حي يُلاح من تلك الأخطاء كشف كثيرٍ من النساء المعتمرات والحاجات لوجوههن بحضرة الرجال غير المحارم سواءً عند الطواف ، أو السعي ، أو عند تنقلهن في المشاعر بحجة أنهن محرماتٍ ، وهذا أمر لا يجوز أبدًا ؛ فالمرأة المحرمة يجب عليها تغطية وجهها عندما تكون بحضرة الرجال غير المحارم لما في ذلك من الالتزام بتعاليم الدين الحنيف ، والمحافظة على الستر والعفاف ، والتخلق بخُلق الحياء ، و لما جاء عن أم المؤمنين عائشة ( رضي الله عنها ) أنها قالت : " كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله( صلى الله عليه وسلّم ) محرماتٍ ، فإذا حاذونا سدَ لت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفنا " ( رواه البيهقي وابن خُزيمة وصححه الحاكم ) . كما أن من مخالفات النساء في الحج ما يُلاح من قيام بعضهن بلبس ا لثياب التي يكون فيها تشبه بالرجال ، وهو أمر منهي عنه ؛ فالمرأة ليس لها لباس خاص بالإحرام ، كما هو الحال عند الرجال ، ثم لأن التشبه منهي عنه مطلقًا ، لما صحَّ عن ابن عباسٍ لا رضي الله عنهما لا أنه قال : " لعن رسول الله( صلى الله عليه وسلّم ) المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال " ( رواه البخاري ، الحدي رقم 5885 ، ص1036 . ) ويتبع لذلكلبس المرأة المُحرمة للقفازين في اليدين والانتقاب ؛ وهذا خطأ منتشر يقع فيه كثير من النساء ، والسُنَّة عدم لبسهما ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) نهى عن ذلك ، فعن ابن عمر لا رضي الله عنهما لا أن النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) قال : " المُحرمة لا تنتقبُ ، ولا تلبسُ القُفّازين " ( رواه أبو داوود، الحدي رقم 1825 ، ص280 . ) إلا أن هذا لا يعني أن تكشف المرأة عن وجههافي كل الأحوال ؛ بل إن عليها تغطيةُ وجهها عندما تكون بحضرة الرجال الأجانب ، وعند مخافة الفتنة . وليس هذا فحسب ، فإن من النساء المُحرمات من ي رفعن أصواتهن بالتلبية ، وهذا مخلاالف لما أورده بعض أهل العلم الذين استحبوا عدم رفع المرأة صوتها بالتلبية ؛ إلا بمقدار ما تُ سمع بلاه نفسها لما في ذلك من مراعاةٍ لحُرمتها ، ومُحافظةٍ على عفافها ، وصونٍ لكرامتها . وختامًا : أسأل الله تعالى لنا ولأخواتنا الحاجات التوفيلاق والسلادّاد ، والهدايلاة والرشلااد ، والحمد لله رب العباد .
عدد الصفحات ١١12 (10 ) ُ من الأخطاء و المخالفات عند أداء المناسك ( 1 ) الحمدالذي جعل في الحلال غُنيةٌ عن الحرام ، و الصلاة والسلام على نبينلاا محملادٍ بن عبد الله المعلم الإمام ، وعلى آله وصحبه الأماجد الكرام ، أما بعد : فإن مما يؤسف له أن وجدت عند كثيرٍ من عوام النلااس بعلاض الاعتقلاادات الباطللاة ، والعادات المُخالفة للشرع ، الأمر الذي جعلهم يحرصون على القيام بأداء بعض العبادات المُحدثة ويقصدون بها التقرُب إلى الله تعالى ، وهي في حقيقتها مخالفات وبدع وأملاور باطللاةٌ لا تقلاوم على دليلٍ ولا مستندٍ شرعي ، ومن صور ذلك ما يلي : أولاً / زيارة بعض الأماكن التي لم تُشرع زيارتها على سبيل التعبد ، مثل غار حراء في جبل النور ، والغار الواقع في جبل ثور ، والمكان الذي يُعتقد أنه مكان مولد النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) ، وغير ذلك من الأماكن والآثار والبقاع التي لا حقيقة لما يقال عن كثيرٍ من ها ، ولا مزية توجبُ زيارتها ، أو قصدها للصلاة أو الدعاء عندها ، أو غير ذلك من أنواع العبادة ، ثم لأن ذلك من جملة البدع المحدثة ، فلم يثبت عن النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) وأصحابه الكرام أنهم فعلوا ذلك ؛ إضافةً إلى أن في تعظيم الآثار ، وتقديس البقاع والأماكن ، والتقرب إلى الله تعالى بذلك وسيلةٌ من وسائل الشر والعياذ بالله . ثانيًا / تخصي كل شوط من أشواط الطواف أو السعي بدعاءٍ معين ، والاعتماد على ما يتداوله بعض الحجاج والمعتمرين من كتيباتٍ وأدعيةٍ لم يُنزل الله به ا من سلطان ، ولم تثبت عن الرسول ( صلى الله عليه وسلّم ) ، والصحيح أن على الحاج أو المعتمر الاشتغال في طوافه وسعيه بذكر الله سبحانه وتعالى ، أو تلاوة القرآن الكريم ، أو الدعاء الصالح لنفسه وللمسلمين ، فلم يثبت عن ا لنبي ( صلى الله عليه وسلّم ) أنه خص دعاءً لكل شوط أو نحو ذلك ؛ سوى ما صحَّ عن عبد الله بن السائب عن أبيه - رضي الله عنهم - أنه قال : سمعتُ النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) يقول ما بين الركن اليماني والحِج ر : " ربنا آتنا في الدنيا حسنةً ، وفي الآخرة حسنةً ، وقنا عذاب النار " ( رواه الحاكم ، ج 2 ، الحدي رقم 3098 ، ص3042 . ) ثالثًا / رفع الصوت بالدعاء أو ترديد الدعاء الجماعي أثناء الطواف أو السلاعي بشلاكلٍ يُشوش على الآخرين ، ويقطعُ خشلاوعهم ، وهلاذا خطلاأ كلابير ؛ فلاإن ملان آداب اللادعاء المناجلااة والخشية ، والخشوع والانكسار وليس الصراخ والصياح والإزعاج . رابعًا/ الانشغال بلقط الحصى من مزدلفة ظنًا ملان اللابعض أن الجملاار لا جنملاع إلاَّ ملان مزدلفة فقلاط ، وهلاذا فهلام غلاير صلاحيح ؛ لأن للحلااج جملاع الحصلاى ملان أي مكلاان في منلاى ، ويكفي أن يلقط من مزدلفة سبع حصياتٍ لرمي جمرة العقبة في يوم ال نحر فقط . خامسًا / الغفلة عن الوقوف للدعاء بعد رمي الجمرة الصُغرى ، والجمرة الوسطى ؛ فقد ثبت أن النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) كان يقف بعد رميهما مستقبلاً القبلة ، ويرفلاع يديلاه ثم يدعو دعاءً طويلاً . وبعد ؛ فليست هذه المخالفات إلا جزء من كلٍ ، وسوف نستكمل - بلاإذن الله تعلاالى - في الحلقة التالية حديثنا عنها سائلين الله تعالى أن يوفقنا جميعًا لإ تباع هدي حبيبنا ملاحمدٍ ( صلى الله عليه وسلّم ) ، وان يرزقنا الرضا والقبول ، والله الهادي إلى سواء السبيل .
عدد الصفحات ١٢13 (11 ) خالفات عند أداء المناسك ُ من الأخطاء و الم ( 2 ) الحمدحق حمده ، وصلى الله وسلّم على رسوله وعبده ، أما بعد : فهنا بعض الأخطاء والمُخالفات اللاتي يرتكبهلاا بعلاض الحُجلااج بغلاير قصلادٍ ملانهم في الغالب ، والتي نتجلات بطبيعلاة الحلاال علان الجهلال ، أو التقليلاد ، أو علادم الحلا رص عللاى معرفلاة كيفية أداء النُسك على الوجه الصحيح ، ومن هذه المخالفات ما يلي : أولاً / الإصرارُ على أداء ركعلاتين خللاف مقلاام إبلاراهيم عليلاه السلالام ملاع الإطاللاة في القراءة والركوع والسجود ، وهذا مخالف للسُنَّة ؛ فقد كان ( صلى الله عليه وسلالّم ) كملاا ثبت عنه يُخففُ هاتين اللاركعتين خللاف المقلاام ، ثلام إن العلملااء قلاد أفتلاوا بجلاواز أداء هلااتين الركعتين في أي مكان من الحرم عند الزحام . ثانيًا / الاكتفاء بق بعض الشعر ات من أطراف ووسط شعر الرأس ، وهذا من أبرز الأخطاء الشائعة عند الكثيرين الذين لا يعلمون أن ق تلك الشعرات لا يكفي ، ولا يحصل به التحلل من الإحرام ؛ إذ إن الصحيح أن يعُم التقصير جميع شعر الرأس للرجل المُحرم ، وأن خيراً من التقصير حلاقة شعر الرأس كاملاً ، فإن النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) دعا للمحلِّقين ثلاثًا ، وللمقصرين مرةً واحدة ، لما ثبت في الحدي الصحيح أن ال نبي ( صلى الله عليه وسلّم ) ، في حجة الوداع " دعا للمحلقين ثلاثً ا وللمقصرين مرة " ( رواه مسلم ، الحدي رقم 3150 ، ص548 . ) أما المرأة فتق من كل ظفيرةٍ من ظفائرها قدر أنملة أي ( قدر رأس الأصبع ) ، وهذا يكفي إن شلااء الله تعالى للاما ثبت عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - أنه قال : قال رسلاول الله ( صلى الله عليه وسلّم ) : " ليس على النساء الحلقُ ، إنما على النساءُ التقصير " ( رواه أبو داود ، الحدي رقم 1985 ، ص303 . ) ثالثًا حلق اللحى عند حلق شعر الرأس أو التقصير منه ، وهذا خطأ كبير ، ومخالفةٌ صريحةٌ له دي النبي ( صلى الله عليه وسلّم ) الذي أمر بإعفاء اللحى وعدم حلقها . رابعًا / رفع الصوت بالدعاء أو ترديد الدعاء الجماعي في الطواف والسعي بشكلٍ يُشوش على الآخرين ، ويقطعُ خشوعهم ، وهذا خطأ كبير ؛ فإن من آداب الدعاء المناجاة والخشية ، والخشوع والانكسار وعدم الصراخ والصياح والإزعاج . خامسًا / الانشغال بلقط الحصى من مزدلفة ظنًا من البعض أن الحصيات التي تُستخدم لرمي الجمرات لا تُجمع إلاّ من مزدلفة فقط وهذا غير صحيح . سادسًا / الخطأ في فهم معنى التعجل ؛ إذ إن من الناس من يحسب أن اليومين المسموح بالتعجل فيهما هما اليوم العاشر واليوم الحادي عشر ، وهذا من الخطأ الذي يكثُر الوقوع فيه و الصحيح أن اليومان هما : اليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة . سابعًا / المكوث بمكة بعد طواف الوداع لفترة زمنية طويلة ، وهذا مخالف لأمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلّم ) ، مع مراعاة أنه لا بأس - كما قال أهل العلم - بالإقامة اليسيرة لأداء الصلاة ، أو انتظار الرفقة ، أو إصلاح عطلٍ في السيارة ، أو شراء مالا بد منه ، ولكن إذا طال المقام ؛ فإن الأحوط إعادةُ طواف الوداع . وختامًا : أسأل الله تعلاالى أن يُللاهمنا الصلاواب في القلاول وال عملال والنيلاة ، وأن يوفقنلاا جميعًا لإتباع هدي نبيه محمد ( صلى الله عليه وسلّم ) ، والحمد لله رب العالمين .
عدد الصفحات ١٣14 (12 ) حياة المسلم عبادة الحمد لله جعل حياة الإنسان المسلم طاعاتٍ وعبادات ، والصلاة والسلالام عللاى اللانبي الذي أشرق الكون بنور رسالته بعد الظُلمات ، أما بعد : فتمتاز حياة الإنسان المسلم بأنها زاخرةٌ بالأعمال الصالحة ، والعبلاادات المشلاروعة اللاتي جنعل المسلم في عبادةٍ مُستمرةٍ ، وتحوِّل حياته كلَّها إلى قلاولٍ طيلابٍ وعملالٍ صلاالحٍ ، وسلاعيٍ دؤوبٍ إلى الله جلَّ في عُلاه دونما كللٍ أو مللٍ أو فتورٍ أو انقطاع . وانطلاقً ا من ذلك فإن حياة الإنسلاان المسلالم لا تكلااد تنقطلاع ملان أداء نلاوعٍ ملان أنلاواع العبادة التي تُقرِّبُه من الله تعلاالى ؛ فهلاو مكللاف بخملاس صلالواتٍ في اليلاوم والليللاة ، وصلالاة الجمعة في الأسبوع مرةً واحدة ، وصيام شهر رمضان المبار في كلال علاام ، وملاا أن يفلار ملان ذلك حتى يُستحب له ص يام ستةِ أيامٍ من شهر شوال ، وهنا صيام يومي الاثنين والخميس ملان كل أسبوع ، وصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر ، ثم تأتي الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة فيكون للعمل الصالح فيها قبول عظيم عند الله تعالى . وليس هذا فحسب ، فهنا عبادة الحج وأداء المناسك ، وصيام يوم عرفة لغير الحاج ، ثم صيام يلاوم عاشلاوراء ويلاومٍ قبللاه أو بعلاده ، إضلاافةً إلى الحلا ُّ عللاى الصلادقة واللابر والإحسلاان ، والإكثار من العبادات التطوعية ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقول أو العمل أو النية ، إلى غير ذلك من أنواع العبادات والطاعات والقربات القوليلاة والفعليلاة اللاتي جنعلال ملان حيلااة المسلم حياةً طيبةً زاخرةً بالعبادات المستمرة ومُرتبطةً بها بشكلٍ مُتجددٍ دائلامٍ يؤكلاده قلاول الحق سبحانه : فإذا فرغت فانصب . من هنلاا ، فلاإن الواجلاب عللاى الحلااج أن يحلارص عللاى اغتنلاام وقتلاه في أداء العبلاادات ، والإكثار من الطاعات سلاواءً في مكلاان إقامتلاه في مكلاة المكرملاة ، أو في مشلاعر منلاى ، أو عرفات ، أو مزدلفة ، أو في الحرم المكي ، وأن يجتنب ضياع الأوقات وصرفها فيما لا فائدة منلاه ولا نفلاع فيلاه كالأحاديلا الدنيويلاة ، والانشلاغال بالأكلال والشلارب ، والإكثلاار ملان النلاوم ، والتجول في الأسواق ، ونحو ذلك . كملاا أن عللالاى الحلالااج أن يغتلالانم موسلالام الحلالاج في اللالادعوة إلى الله تعلالاالى بالحكملالاة والموعظة الحسنة ، وتعليم الجاهل من إخوانه المسلمين إذا كلاان مملان رُزق علمًلاا نافعًلاا . وأن يجتهد في عمل الخير للمسلمين عامةً سواءً أكان ذلك الخير قوليًا أو فعل يًا ، فيُساعد المحتاج ، ويرفق بالضعيف ، ويُطعم الجائع ، ويُرشلاد الضلاال ، ويملاد يلاد العلاون لملان يحتلااج إلى ذللاك ، وعليه ألاّ يغفل عن الدعاء الصالح لنفسه ، ولأهله ، ولأولاده ، ولوالديلاه ، ولإخوانلاه المسلالمين في مشارق الأرض ومغاربها . كما أن من أوجه العبادات التي يمكن للحاج أن يؤديها فيكسب أجرها أن يُعلم آيةً ، أو يُبلغ حديثًا ، أو يأمر بمعروفٍ ، أو ينهى عن منكرٍ ، أو يُذكِّر غافلاً ، أو يع عاصيًا ، أو يقضي دينًا ، أو يصل رحِمًا ، أو يُكرم ضيفًا ، أو يسقي ظام ًا ، أو ينصح مخط ًا ، أو يسلاتر عيبً ا ، أو ينصر مظلومً ا ، أو يُنفق مالاً ، أو يوزِّع مطويةً ، أو يُجِّل شيخً ا ، أو يوقّر عالمً ا ، إلى غير ذلك من أعمال البر التي ينال بها صاحبها الكثير من الأجر متى صلُحت النية بإذن الله تعالى . وختامًا : نسأل الله تعالى لحجاج بيته حجًا مبرورًا ، وسعيًا مشكورًا ، وذنبًلاا مغفلاورً ا ، والحمد لله رب العالمين .
عدد الصفحات ١٤15 (13 ) من آداب المسلم في موسم الحج الحمد لله الذي خلق فقدّر ، والذي شرع فيسَّر ، والصلالاة والسلالام عللاى نبيلاه الطلااهر المُطهر ، أما بعد : فإن من المعلوم بالضرورة أن هنا آدابًا لا بُد من مراعاتها والتحلي بها في حياة الإنسلاان المسلم عامةً ، وفي موسم الحج خاصة لما فيها من تحقيقٍ لم عنى التمسك بتعلااليم اللادين ، وللازوم سنة النبي محمدٍ ( صلى الله عليه وسلّم ) ، كأن يحرص الحاج على التلطلاف بملان حوللاه ملان إخوانه الحجاج والمصلين وبخاصةٍ أثناء الط واف بالبيت الحرام ، أو السلاعي بلاين الصلافا والملاروة ، وعند تقبيل الحجر الأسود ؛ فإن كثيرً ا من الناس قد يقع في المحظور ليلاأتي بسلانةٍ ملان السلانن وهذا مخالف لهدي النبوة وآدابها . وعلى الحاج عدم تخطي الرقاب في الحلارم الشلاريف ، والحلاذر من إيلاذاء المصلالين ، فلاإن الله تعلاالى يقلا ول في كتابلاه العزيلاز : وَالَّلاذِينَ يُلاؤ ذُونَ الْمُلاؤ مِنِينَ وَالْمُؤ مِنَاتِ بِغَي ر مَا اكْتَسَبُوا فحقحدِ اح تَمَلُوا بُه تَاناً وَإ ث ماً مُبِيناً ( الأحزاب58 . ) كملالاا أن عللالاى الحلالااج أن يحلالاذر ملالان النظلالار إلى النسلالااء ، أو الصلالالاة بجلالاوارهن، أو الاحتكا بهن لما في ذلك من المخالفة لتعاليم الدين الحنيف ، ولأن ذلك مما يجب على المسلم اجتنابه ، وبخاصة في بيت الله الحرام والمشاعر المقدسة التي يُفترض أن تكون مواطن لتعظيم شعائر الله تعالى ، والتي هي سبيل لحصول تقوى القلوب كما قال تعالى : ذَلِكح وَ مَن يُعَظِّم شَعَائِرَ اللَّهِ فحإ نَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ( سورةالحج :32 ) . ويأتي منالصور التي تتنلاافى ملاع آداب الإسلالام أن يقلاوم بعلاض الحُجلااج أو المعتملارين بإغلاق أبواب الحرم ومداخله وطرقاته بحُ جة أدائهم للصلاة فيها ، أو النوم ، أو الجلوس للراحلاة . كما أن مما يؤسف له أن يكون هنا من لا يتوانى علان تلويلا حلارم الله الكلاريم ببقايلاا الأطعمة أو المشروبات ، أو بشيءٍ من القاذورات والأوساخ ؛ وهذا كله من العب وكفر النعم ، وعدم تعظيم شعائر الله . كما أن من الآداب الكريمة أن يكون الحلااج حسلان التعاملال ملاع إخ وانلاه المسلالمين الذين يُشاركونه موسم الحج زمانًا ومكانًا ، و تربطه بهم رابطة الأخوة الإيمانية المتمثللاة في قوله تعالى : إ نَّمَلاا الْمُؤ مِنُلاونَ إ خ لاوَةٌ ( سلاورة الحجلارات : ملان الآيلاة10 ) . وأن يتخللاق معهلام بالأخلاق الحسنة ، وأن يُحسن مصاحبتهم و رفقتهم ، وأن يحاول التعايف معهلام ، وأن يتحملال ما قد يحصل منهم من أخطاء أو نحو ذللاك بلاأن يتعاملال ملاع كلال موقلافٍ في حلادود وضلاوابط الأخوة الإيمانية التي جمعتهم جميعً ا في هذه البقاع الطاهرة ضيوفلاًا للرحمن في حرم الله الآمن يطلبون رحمته ويسألون غفرانه . ويأتي من الآداب أن يترفع الحاج عن بعض أفعال الجُهلاال كرملاي الجملارات بالحجلاارة الكبيرة أو القوارير أو النعال ، أو نحو ذلك ، أو رفع الصوت باللاذكر الجملااعي حتلاى يُصلابح إزعاجًا للآخرين ، أو الدعاء بشكلٍ جماعيٍ مزعج يُشوش عللاى الآخلارين ، أو رفلاع الشلاعارات الدنيويلالاة الزائفلالاة ، أو ترديلالاد النلالاداءات الحزبيلالاة أو المذهبيلالاة أو القوميلالاة ، أو تنظلالايم المسلالايرات الجماهيرية ، ونحو ذلك من الأفعال التي تتنافى مع تعاليم الدين ، أو تتعارض ملاع مبلاادئ وقلايم الآداب الإسلامية . وختامًا / نسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا لقول وعمل الصالحات ، والتوفيق للطاعلاات والقُربات ، والبُعد عن المعاصي والخطي ات . وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
عدد الصفحات ١٥16 (14 ) من فضائل مكة المكرمة الحمد لله الذي جعل مكة المكرمة حرمًا آمنًا وبلدًا مُقدسًا ، والصلاة والسلالام عللاى من وصفها بخير أرض الله وأحبها إلى نفسه ( صلى الله عليه وسلّم ) ، أما بعد : فمن المعلوم أن الله تعالى خ َّ بعض الأماكن بمُميزاتٍ وفضائل لم تكن لغيرها ملان البلاد ، فكان فضل ( مكة المُكرمة ) على سائر البلاد واضحًا ومعلومًلاا حينملاا جعللاها الله تعالى حرًمًا آمنًا وجعل البيلات الحلارام فيهلاا مثابلاةً للعلاالمين وأمنًلاا للخلاائفين ، وفي ذللاك يقلاول سبحانه : وَإ ذ جَعَلْنَا الْبَي تَ مَثَابَةً لِّلنَّاس وَأحم ناً ( سورةالبقرة : من الآية 125 . ) وقد تحدث كثير من أهل العلم عن فضائل مكة المكرمة وشريف منزلتهلاا وعظلايم قدرها والنصوص في ذلك كثيرةٌ ، ولو لم يكن فيها غلاير أنهلاا مهلابط اللاوحي ، ومنلازل القلارآن الكريم ، و أنها البلد الآمن الأمين ، والبلد الحلارام ، وهلاي قبللاة المسلالمين ، ومهلاوى أف لادتهم في كل زمانٍ وأي مكا ن ، كما أنها أشرف البقاع وأحبها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلّم ) فعن عدي بن الحمراء - رضي الله عنه – أنه قال : رأيت رسول الله - صلالى الله عليلاه وسلالم - على الحزوّرة ، وهو يقول : " والله إنك لخير أرض الله ، وأحب أرض الله إلى الله لا وفي روايلاة : إللايّ ، وللاولا أنلاي أُخرجت منك ما خَرجت " ( صحيح الجامع : 7089 . ) إلى غير ذلك مما تحدث فيه أهل العلم في أكثر من موضع ؛ الأمر اللاذي يجعلال مكلاة المكرمة تحظى بمنزلةٍ رفيعةٍ ومكانةٍ ساميةٍ في نفوس المسلمين في كل زمانٍ ومكان . ومما تختزنه كُتب تراثنا الإسلامي في هذا الش أن ما جاء في رسالة الحسن البصري عن فضائل مكة المكرمة أنه قال : " ما أعلم على وجه الأرض بلدةً تُرفع فيها الحسنات من أنلاواع البِلار كلالّ واحلادةٍ بمائلاة ألف إلاّ بمكة ، وما أعلم بلدةً على وجه الأرض يُتصدّق بدرهمٍ واحدٍ يُكتب بمائة ألف درهمٍ إلاّ بمكة ، وما أعلم بلدةً على وجه الأرض أنّ مسَّ شيءٍ يكون تكفيرًا لخطاياه وانحطاطًا لذنوبه كما ينحطُ الورق من الشجر إلاّ بمكة ( ويقصد بذلك استلام الحجر الأسود والركن اليماني من الكعبة المُشرّفة ) ، وما أعلم بلدةً على وجه الأرض إذا دعلاا أحلاد بلادعاءٍ أمَّنلات للاه الملائكة فيقولون : آمين .. آمين إلاّ بمكة حول بيت الله تعالى ، وملاا أعللام بللادةً عللاى وجلا ه الأرض صدر إليها جميع النبيين والمرسلين خاصةً إلاّ بمكة " . فيا عباد الله ، ويلاا ضلايوف الرحملاان ، تلاذكّروا - بلاار الله فلايكم - أنكلام في خلاير البقاع وأشرف الأماكن على وجلاه الأرض ، وأن عللايكم استشلاعار شلارف المكلاان والزملاان ، والحرص على تعظيم شعائر الله تعالى قلاولاً وعملا لاً ونيلاةً ، والاجتهلااد في عملال الصلاالحات ، والإكثار من العبادات ، والتقرب إلى الله تعالى بأكبر قدرٍ مُمكنٍ ملان الطاعلاات والقربلاات ، واجتناب المعاصي والذنوب والخطي ات . وختامًا ، نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم جميعًا لكل قولٍ سديدٍ ، وعملٍ رشيد ، وأن يرزقنا تعظيم حرماته بأن نعرف لمكة المكرمة وما فيها من المشاعر المقدسة حقها المشروع من التعامل الحسن الذي نكون به ملان عبلااد الله الصلاالحين ، وآخلار دعوانلاا أن الحملاد لله رب العالمين .
عدد الصفحات ١٦