المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الشاهد القرآني في الرسالة الشافية للجرجاني

منى بنت محمد الشاهد

صفحة ١ من ٢

1 الشاهد القرآني في الرسالة الشافيةللجرجاني دراسة مقارنة برسائل الإعجاز بحثٌ مقدّم للمؤتمر القرآنيّ الدوليّ السّنوي (مقدّس 4) المنعقد في مركز بحوث القرآن بجامعة ملايا– كوالالمبور. ماليزيا. مقدّم من الباحثتين مُنى بنت محمّد الشّاهد بسمة بنت عيسى العنزي الدملكة العربية السعودية جامعة أـ القرل 1024م

عدد الصفحات ١

2 المقدمة الحمد لله الذم لو الحمد كلو، كالصلاة ك السلاـ على من بضل معجزة اللساف العربيٌ الدبنٌ، كبعد: من الدتعارؼ عليو أف البحث البلاغيٌ بدأ على أساس دينيٌ، ماثل في تدبٌ ر أسرار الكتاب العزيز، كمعرفة أسباب تفوؽ الدعجز الذم قهر بلاغات البشر، كعلا عليها إلى الحد الذم فات بو طاقا تهم البيانية، كقدراتهم القولية، كأفضىى إلى أفٍ تكوف غاية البلاغة العربية متجهة إلى مهمة صفتها التحليل؛ كالكشف عن أسرار ذلك الإعجاز. كإسهامات الأكائل في برقيق ىذه الدهمة التحليلية مترافدة، لكنها في الوقت ذاتو متنوعة في ابذاىاتها؛ لذا كاف لزامان على الدارس أفٍ يكوف على كعي بدسارات تلك الابذاىات، كطرائق برقيقها لتلك الدهمة ، كركافد معارفها ك استقائها. كنتتبع في البحث إيراد الشواىد الخاصة بالإعجاز في الرسالة الشافية لعبد القاىر الجرجاني، منهج دراستها ك علٌة اختيارىا ك مقارنتها بشواىد الخطابي ك الرٌماني ، كتبرز أهمية البحث في لزاكلة الكشف عن منهج الإماـ عبد القاىر الجرجاني الذم تبنٌاه كصولان لتبياف حقيقة الإعجاز القرآني، ك مدل صلتو بدناىج الرماني كالخطابي من قبلو، ك كيف يحقق النظر البلاغي بسكنٌ الدعنى من الشاىد على الإعجاز . أهداف البحث: 1- خدمة القرآف الكريم من خلاؿ بعض ما كقف عليو الفكر البلاغي 2- إبراز دكر عبد القاىر الجرجاني في بحثو عن سمت الكلاـ الدعجز، كإظهار أسلوبو كعلة اختياره للشواىد. 3- بياف سمة شواىد رسائل الإعجاز كجهة اتفاقها ك افتراقها بينيت خطة البحث على مقدمة كمبحثنٌ كخابسة: بروم الدقدمة فكرة الدوضوع ك أىدافو كقيمتو كالأسباب الداعية لو، كيحوم الدبحث الأكؿ: تعريف بعبد القاىر الجرجاني نشأتو كحياتو ك أىم ما أيلف حوؿ رسالتو، كيحوم الدبحث الثاني: الشاىد القرآني في الرسالة الشافية عرض كبرليل كمقارنة. ثم بروم الخابسة أبرز النتائج كالتوصيات، ك الله كلي التوفيق

عدد الصفحات ٢

3 بسم الله الرحمن الرحيم المبحث الأول : تعريف بعبد القاهر الجرجاني نشأته وحياته و أهمّ ما أُلّف حول رسالته. اسمه ونشأته عبد القاىر بن عبد الربضن الجرجاني، فارسي الأصل، جرجاني الدار، عالم بالنحو كالبلاغة، تصدَّر بجرجاف، كصنف التصانيف الجليلة، ككاف ربضو الله ضيق العىطىن لا يستوفي الكلاـ على ما يذكره مع قدرتو على ذلك، كتوفي في سنة إحدل كسبعنٌ كأربعمائة (1). يعػػدعنػػػد أىػػػل البلاغػػػة بدنزلػػػة سػػيبويو عنػػػد النحػػػاة ، كبدنزلػػػة ابػػػن جػػػني عنػػد أىػػػل الل ػػػة ، كبدنزلػػػة الجػػػاح عنػػػد الأدبػا كالنقػػاد ؛ فهػػو إمػػاـ في ىػػذا الفػػرع مػػن فػػ ر كع الدعرفػة ، إمامتػػو ليسػػت لسػػبقو الػػزمني ، بػػل لدنهجيػػة النظػػر عنػػده فيما نظر فيو غنًه من سلفو، إمامة منهاج كليست إمامة سبق زمني . كىػػو في الوقػػت نفسػػو مػػتكلم علػػى مػػذىب الأشػػاعرة ينػػاف عػػن ىػػذه العقيػػدة ، خػػرج علينػػا عبػػد القػػاىر البلاغػػي من النحو كمن العقيدة ، ب نً النحو لا يدكن للمر أف يكوف بلاغيا ، كبالبلاغة يدكن للمر أف ينصر معتقده. ربدػا لم يحػػ تػػراث عػػالم مػن العلمػػا بدراسػػات كالػػذم حظػي ػػا تػػراث عبػػد القػاىر الجرجػػاني، كقػػد تفاكتػػت ىػػذه الدراسػات كاختلفػت في الدسػتول ، كطريقػػة النظػر ، كجهػة التركيػز، كمػػع ىػذا فػنفَّ الدػنهج التحليلػػي في تػراث عبػد القػػاىر لا يػػػػزاؿ بحاجػػػػػة إلى تثػػػػوير؛ فأغلػػػػػب الدراسػػػػات الػػػػػا عنيػػػػػت ػػػػذا الػػػػػتراث تىركَّػػػػزى اىتمامهػػػػػا علػػػػى العػػػػػرض كالوصػػػػػف كالتصنيف للقضايا البلاغية الا حواىا ىذا التراث دكف كبنً عناية بالواقع التحليلي كالدنهج الذم نتج عنو. من أهمّ ما أُلّف حول رسالته:  الإعجاز البلاغي دراسة برليلية لتراث أىل العلم مد لزمد أبو موسى، (القاىرة: مكتبة كىبة، ط 3، 1427ىػ.  بلاغة عبد القاىر عرض كنقد كتوجيو: مصطفى عبده ناصف، مطبعة شركة التمدف الصناعية، 1948ـ 1) ينظر: إنبا الركاة على أنبا النحاة، علي بنيوسف القًفطي، برقيق: أبو الفضل إبراىيم، ( مصر، دار الفكر العربي، ط1، 1446ىػ1986ـ ) ، ص188-189.

عدد الصفحات ٣

4  شرح الرسالة الشافية في إعجاز القرآف الكريم: عمر لزمد با حاذؽ،( دمشق: دار الدأموف للتراث،ط 1، 1418).  عبد القاىر بلاغتوك نقده: أبضد مطلوب،( الكويت: ككالة الدطبوعات، ط 1،1393ىػ  الل ة ك الإعجاز كالنقد عند عبد القاىر الجرجاني: دراسة استقرائية (لدلائل الإعجاز) ك (أسرار البلاغة ك(الرسالة الشافية)، الباحث: نور الدين دنياجي، كلية الآداب، 1991ـ، الدار البيضا - الد رب.  نظرية إعج از القرآف عند عبد القاىر الجرجاني، الباحث: لزمد حنيف فقيهي، كلية الل ة العربية كآدا ا، 1959، جامعة القاىرة - مصر.  النقد التحليلي عند عبد القاىر الجرجاني، أبضد عبد السيد الصاكم، الذيئة الدصرية العامة للكتاب، 1979 المبحث الثاني: الشاهد القرآني في الرسالة الشافية عرض وتحليل. أولاً : بين يدي الرسالة الشافية ىي رسالة ص نًة الحجم لا تصل أف تكوف في حجم الكتب، طبعتها دار الدعارؼ بدصر بتحقيق الدكتور لزمد خلف الله، كالدكتور لزمد زغلوؿ سلاـ بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية. كىذه الرسالة الشافية عن نسخة حسنٌ جلبي الدصورة بدعهد لسطوطات الجامعة العربية، كقد اعتمد في نشرىا أيضان على لسطوطة مصورة عن الأصل المحفوظ ضمن لرموعة بدار الكتب، كتبدأ الصفحة الأكلى في الرسالة برقم (191) في المجموعة، كتنتهي برقم 218). كىي مكتوبة بخط نسخ كاض مشكل، بو كثنً من الأخطا الإملائية كبعض أخطا الشكل، كعلى الصفحة الأكلى بخط الناسخ ىذه العبارة: "ىذه الرسالة خارجة من كتابو الدرسوـ بدلائل الإعجاز" كبدراجعة كتاب الدلائل الدطبوع تبنٌ أف ىذه الرسالة ليست خارجة منو نصان، ك ىي برتوم على (18) كرقة كبضعة أسطر، من القطع الدتوسط مسطرتها 18) سطران، كالسطر يحوم بنٌ 12-14 كلمة، بدكف تاريخ. كبالصفحات آثار عرؽ كببعض الصفحات أختاـ كقف. كتناكؿ عبد القاىر في ىذه الرسالة جوانب من فكرة الإعجاز.. كتعرض في سياؽ الرسالة لنواحو من ميداف الأدب يبنٌ فيها تفاكت الشعرا في أقدارىم كاشتماؿ كلامهم على البليغ كغنً البليغ. (1). 1 ) ينظر: نظرية إعجاز القرآف عند عبد القاىر الجرجاني: لزمد حنيف فقيهي، (بنًكت: منشورات الدكتبة العصرية)، ص 74.

عدد الصفحات ٤

5 ثانياً: بين الرسالة الشافية و الدلائل. جا ت الرسالة الشافية ملحقةه بكتاب دلائل الإعجاز في طبعة الشيخ لزمود لزمٌد شاكر، كىي بعض فصوؿو أفرد لذا الجرجاني القوؿ لستصٌ ة بالدليل على الإعجاز. كىنا يجب التفريق بنٌ منهجية النظر في كتاب الدلائل للجرجاني ك بنٌ رسال تو الشافية من حيث إف ىناؾ ابراد في ال اية كافتراؽ في جهة النظر. أما ال اية فهي بياف الطرائق الدوصلة للإعجاز، كالا جعلت من القر آف الكريم بيانان عليان يسمو على أم بياف عاؿ غنًه من جنسو . إف الدلائل كتابه معقود لبياف ما بذدد بالقرآف في منهاج الإبان ة عن الدعاني، كلم تكن العرب تعرفو أك تطيقو ، كلا يتأتى لذا البتة إلى أف تقوـ الساعة أف تطيقو أك تبل و فت أتي بدثلو، معنى ذلك أف اللساف العربي قبل نزكؿ القرآف كاف في إبانتو عن الدعاني يتخذ كجوىان ك مناىج كسبلان يبنٌ ا عن مكنوف النفوس، فلما جا القرآف سلك مناىج غنً الا سلكت العرب. أما جهة النظر فجدير بالذكر أف بعض العلما كالباحثنٌ جعلوا الرسالة كالدلائل من بابة كاحدة، كأف العملنٌ يشبهاف بعضهما البعض، على حد تعبنً الشيخ عمر باحاذؽ عن عمل الشيخ الجرجاني في رسالتو، يقوؿ: " كظاىر في نظاـ ىذه الرسالة أف الإماـ الجرجاني كتبها ليثبت حقيقة الإعجاز القرآني، ك ىو نفس ما صنعو في كضعو لكتاب (دلائل الأعجاز) كمن ثم كاف كتاب دلائل الإعجاز مقدمة لفه م الإعجاز كليس حديثان من صميم الإعجاز نفسو"! (1)، كىنا تتوجٌب كقفتاف: الأولى: في التفريق بين مناط النظر في الرسالة الشافية و الدلائل. والثانية: في سبق الرسالة الشافية للدلائل لا العكس. الرسالة الشافية في الإعجاز ليست في أكجو الإعجاز البلاغي إنما ىي رسالة في العقيدة ،لأنها لا تتكلم في الو جو البلاغي لإعجاز القرآف الكريم ، إنما ىي معقودة لدناقشة أكلئك الذين يركف أف القرآف غنً معجز البتة بأم طريق ، كمناقشة الذين يقو لوف أنو معجز كلكنٌ و معجز بالصرفة ، فجمع الشيخ عبد القاىر الجرجاني بنٌ الفريقنٌ، 1 ) شرح الرسالة الشافية في إعجاز القرآف الكريم: ع مر لزمد با حاذؽ،( دمشق: دار الدأموف للتراث،ط1،1418) ص16.

عدد الصفحات ٥

6 كنقض مقالة كل في ىذه الدسألة، كىي استدلاؿ على إعجاز القرآف ، لكنها مسألة لا يي عنى ا في الدٌ رس البلاغي ، فالدرس البلاغي ليس مهمو ما بنثبات كتقرير أف القرآف معجز ، كلكنو مهموـه ببياف كجو إعجازه البلاغي ، لأف للإعجاز القرآني كجوه عدة بعضها جزئ ي، ككجو كاحد منها ىو الوجو الكلي كىو كجو الإعجاز البلاغي . كمعنى كجو إعجاز كلي أم ىو إعجاز قائم في كل سورة ككل معقد أك فصل ، ككل صورة كليٌ ة ككل آية في سياقها، لأف الآية القرآنيٌ ة خارج سياقها لا تعدٌ معجزة عند أىل العلم، كعبد القاىر في رسالتو الشافية لم يتكلم في ىذا كإنما عقد لذلك كتاب دلائل الإعجاز. عبد القاىر أسمى عملو الذم ىو مدار الحديث: "الرسالة الشافية "، كتسميتها بالشافية براعة استهلاؿ ؛ ليدؿٌ العنواف على أف ما في ىذه الرسالة شفا من دا كبيل ، كىو دا القوؿ بأف القرآف غنً معجز بأم كجو ، أك أف القرآف معجز بوجو كاحد كىو الصٌ رفة، "ك ظاىر من نظاـ ىذه الرسالة أف عبد القاىر كتبها ليثبت حقيقة الإعجاز لا ليبنٌٌ أسراره، أما تفصيل القوؿ في أسرار الإعجاز من جهة بلاغة الكلاـ كنظمو فقد فصٌ ل القوؿ فيو في كتابو (دلائل الإعجاز)" (1). كالناظر لعنواف كتاب: (دلائل الأعجاز) سيدرؾ أف الدٌ لائل بصع للدٌ لالة، أما الدٌ ليل فجمعو أدلٌ ة، إذ أفٌ "دليل" لا بذمع على دلائل كإنما بذمع على أدلة ، ك"الدٌ لالة" كالرٌ سالة بذمع على رسائل، فجمع الدٌلالة دلائل، لذا؛ فنف عبد القاىر في ىذا الكتاب لا يتكلم على أدٌ لة الإعجاز كعلى برىاف أنو معجز؛ لأف ىذا أمر قد فرغ منو في كتابو الرسالة الشافية . ىو يتكلم في كتاب دلائل الإعجاز عن الدٌ لالات، عن معالم الإعجاز البلاغي ككجوى و ، ككسائلو، ك فرؽ بنٌ أف تتكلم في الدليل كالبر ىاف كالحجة لتثبت ما ليس بثابت، كأف تتكلم في الدٌ لالة على ما ىو ثابت. كمن ىنا نقوؿ بأسبقية الدلائل على الرسالة الشٌ افية، حيث إنو لدػػٌا ثبت عند عبد القاىر إعجاز القرآف في رسالتو الشافية ، تفرٌ غ لذكر كجوه الإعجاز ، ك معالدو ، ك ملالزو في دلائل الإعجاز. ك قد أشار في كتابو ىذا إلى الإعجاز بالصٌ رفة في موضعنٌ إشارة عجً لة لا ليقرٌ ر ىذا الوجو كإنما ليبنٌٌ سفو القائلنٌ بو، كضلالتهم، أما الكتاب كلو فمعقود للقوؿ في دلالة إعجاز بلاغة القرآف. 1 ) نظرية إعجاز القرآف عند عبد القاىر الجرجاني: لزمد حنيف فقيهي، (بنًكت: منشورات الدكتبة العصرية)، ص 74.

عدد الصفحات ٦

7 أيٌد الشيخ لزمد أبو موسى ىذا الرأم فقاؿ عن عمل عبد القاىر في الرسالة: "يتطرؽ لدوضوع الصرفة، كىو الدوضوع الأساسي للرسالة، كيعد ىذا مدخلان لدراستو في دلائل الإعجاز، لأنو ينتهي إلى أف القرآف معجز بنظمو،..ثم دار كتاب دلائل الإعجاز كلو حوؿ البحث عن الشي الذم بذدد في القرآف فقهر ك ر،.. كلذذا يص لنا أف نؤكد أف الرسالة الشافية كيتبت قبل دلائل الإعجاز"(1) . ثالثاً : أبرز شواهد التحدي نقف عند أبرز الشواىد لننطلق في استقرا الشواىد الا ذكرىا الشيخ عبد القاىر في رسالتو الشافية ك نوازف بنٌ ما ذكره كما اتيفًق عليو. أبصع العلما أفٌ التحدٌم كاف أكلا في الإتياف بدثل القرآف . قاؿ تعالى: ﭽ ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ [الطور٣٣ – ٣٣] فلما عجزكابريدٌكا بالإتياف بعشر سور مفتريات. ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ [ىود٣٣ – ٣٣] فلما عجزكابريدٌكا بأف يأتوا بسورة مثلو. ﭧ ﭨ ﭽ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩ ﭼ [يونس٣٣] ثم كرر نفس التحدم بنفس الدقدار حيث جزـ بأنهم لن يستطيعوا كلكن بفرؽ بلاغي دقيق. ﭧ ﭨ ﭽ ﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﯨ ﯨﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ البقرة: ٣٣ - ٣٣ . 1 ) ينظر: الإعجاز البلاغي دراسة برليلية لتراث أىل العلم: لزمد لزمد أبو موسى، (القاىرة: مكتبة ك ىبة، ط3،1427ىػ)، ص374

عدد الصفحات ٧

8 قاؿ الشيخ عبد الله دراز في ىذه " انظر كيف تنزٌؿ معهم في ىذه الدرتبة من طلب الدماثل إلى طلب شي لشا يداثل، كأنو يقوؿ: لا أكلٌفكم بالدماثلة العامة، بل حسبكم أف تأتوا بشي فيو جنس الدماثلة كمطلقها، كبدا يكوف مثلان على التقريب لا التحديد، كىذا أقصى ما يدكن من التنزٌؿ،... فتأمل ىذا الفرؽ فننو طريف"(1) . كقد أتاح لذم في كل مرةو أف يحشدكا من شاؤكا ك أف يدعوا من استطاعوا، ثم سدٌ عليهم منافذ القوؿ دكف مواربة في آية سورة الإسرا حيث قاؿ: ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ [الإسرا ٣٣]. ىذا ىو ترتيب آيات التحدم من حيث النػزكؿ حسب أص الأقواؿ (2). رابعًا: الشواهد في الرسالة الشافية أ - نظرة في الشواهد عامةً يلح من الرسالة أف الجرجاني استشهد بالركايات في الشعر أكثر من استشهاده بالقرآف، لأنو من البنٌٌ عندنا كالدقطوع بو أف حيسن فهم شعر العربية ىو الطريق الأمثل لحسن فهم القرآف الكريم ، من لا يحسن فهم الشعر كتذكقو كتبنٌٌ مكامن الحسن، ك الاقتدار على استنباطها ك استنطاقها ك استخراجها كتقريبها ىو بالضركرة أعجز عن أف يفهم القرآف كأف يدرؾ مكامن أسرار بلاغتو أك يقتدر على الإشارة إليها ، فالاجتهاد في التمييز في فهم الشعر أداة من أدكات فهم القرآف الكريم، كبالتالي فنف من لا يحي سن الشعر فهمان لا يحي سن القرآف فهم ا. كعى الجرجانيٌ ىذا، كجعلو منهجو في الرسالة، ك سوٌغ لو في الدلائل حنٌ قاؿ عن الشٌعر: "أردتو لأعرؼ بو مكاف بلاغة، كأجعلو مثالا في براعة ، أك أحتج بو في تفسنً كتاب كسنة، كأنظر إلى نظمو كنظم القرآف، فأرل 1 ) ينظر: النبأ العظيم: نظرات جديدة في القرآف: لزمد عبد الله دراز، (الدكحة: دار الثقافة، ط 1،1445ىػ)، ص84. 2 ) أيد ىذا الترتيب السيوطي في كتابو الإتقاف كالفخر الرازم في التفسنً الكبنً كالرافعي كغنًىم. كذىب بعضهم إلى غنً ذلك من الأقو اؿ كلا شأف لذذه الاختلافات في ترتيب آيات التحدم إلا إثبات أف القرآف قد بردل العرب بدا يستدعيو الدنطق من التحدم متنزلان معهم من الأخف فالأخف.

عدد الصفحات ٨

9 موضع الإعجاز، كأقف على الجهة الا منها كاف ، كأتبنٌٌ الفصل كالفرقاف " (1) . كقد ظهر في الرسالة إلحاح الجرجاني عليها ك اتكاؤه الظاىر إليها. ب - الشواهد القرآنية في الرسالة الشافية وسياقاتها. نظرة في الشواىد القرآنية داخل رسالة الجرجاني يتض أنها تنقسم إلى قسمنٌ: القسم الأول: شواهد يتوصّل بها إلى الإعجاز كىي ما جا ت في سياؽ آثار ك مركيات ك قصص عن العرب ك مظافٌ إبداعهم في الشعر ك امتلاكهم لوا ه(2)، ك استشهاده ذه الآثار يدن العمل ىيأة كسمتان من جنسو، يقوؿ الشٌاطبي :فنذا قلنا إفٌ القرآف نزؿ بلساف العرب، كإنو عربي ،ِّ فبمعنى أنو أينزؿ على لساف معهودً العرب في ألفاظها الخاصٌة، ك أساليب معانيها، كأنهٌا فيما فيطرت عليو من لسانها بزاطبي بالعاـٌ يراد بو ظاىره، كبالعاـٌ يراد بو العاـٌ في كجوو كالخاصٌ في كجو، كبالعاـ يراد بو الخاص، ....ككلٌ ىذا معركؼ عندىا لا ترتاب في شي منو، ىي، كلا من تعلٌق بعلم كلامها"(3 ). القسم الثاني: شواهد خاصّة بالإعجاز جا ا الشيخ الجرجاني ليثبت بالدليل ما انبرل لو من إثبات الإعجاز، ك بدطالعة شواىده لصده استشهد بشاىدين فقط من شواىد التحدم، مكرران لذما، مع مناط نظرو لستلف في الآية الواحدة كلٌ مرة ، كىذه إلدامة بسياقاتها في مظانها:  قولو تعا ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ [الإسرا ٣٣]. 1 ) دلائل الإعجازعبد القاىر الجرجاني، تعليق لزمود لزمد شاكر، (القاىرة: مكتبة الخالصي، ط 3،1413ىػ)، ص26 2 ) ينظرالرسالة الشافية: عبد القاىر الجرجاني، تعليق لزمود لزمد شاكر، (القاىرة: مكتبة الخالصي، ط 3،1413ىػ)، ص583 ك ص585. 3 ) ينظر: الدوافقات في أصوؿ الشريعة: أبو إسحق الشاطبي،شرح الشيخ عبد الله دراز، (مصر: الدكتبة التجارية الكبرل، ط2، ج2) ص66.

عدد الصفحات ٩

11 كجا بو أكلان في الاحتجاج لدلالة الأقواؿ ك الأفعاؿ على إعجاز القرآف (1). حنٌ فنٌد شبهة القوـ الذين بريدُّكا ك الزماف الذم بريدِّمى فيو، مفاد الشبهة أنو لو كاف أشعر شعرا الجاىلية من العرب أحيا !، حتى إذا بريدُّكا إلى معارضة القرآف لقاموا ا ك استطاعوىا. دحض الجرجاني ىذه الشبهة، كأتى -ضمن ما أتى بو في رده – ذه الآية في سياؽ الرد على من قاؿ باستطاعة شعرا الجاىلية أف يعارضوا القرآف لو كانوا أحيا . ك لرمل الشاىد في استشهاده بالآية: أنو من الدستحيل أف يعرؼ العرب لدا برييدٌكا إلى القرآف شبهان ك نظمان ثم تتلى عليهم ىذه الآية كلا يذبٌوف عن قدرتهم كمعرفتهم كعدـ تقاصرىم عن الإتياف. بل ا كتفوا بالصمت ك الإذعاف. فالجرجاني نظر ىنا إلى دلالة الحجاج الا تستتبع الزعم إف كاف زعمان، كتصمت عنو إف كاف حقان ك صدقا. كما داـ أف موقفهم من الآية لا يخرج عن اعترافهم بالعجز فيما بينهم ك بنٌ أنفسهم، أك تلفيق تهم من أعوزتو الحيلة، بالنسبة للسحر ك الكهانة كغنًىا، فانتفا الشك في الإعجاز أكجب، كحصوؿ اليقنٌ بنعجازه الناقض للعادة أكض ك أثبت.  ﭧ ﭨ ﭽﭱ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ [ىود٣٣] كجا بو تفصيل القوؿ في معنى التحدم(2)،كإبطاؿ الاحتجاج بأف التحدم كاف في أنفس معاني القرآف. مفاد الشبهة ىنا: أف التٌحدم قيدِّر لييطلىبى التعبنًي عن معاني القرآف بأعيانها بلف يشبو لفظو، ك نظم يوازم نظمو، ك ردٌ عليهم الجرجاني بأفٌ مظنٌة التحدٌم في أف يجيئوا بأم معنى شاؤكا بنظمو يبلغ نظم القرآف في الشرؼ أك يقاربو، كدلل على ىذا بالآية السابقة، ك الشاىد فيها كلمة: [مثلو] كما بيٌنو ك كضٌحو: " أم مثلو في النظم، كليكن الدعنى مفترلن كما قلتم، فلا إلى الدعنى دعيتم، كلكن إلى النٌظم" (3) . فاعتنا الجرجاني لذذه الآية ىنا اعتنا ناظره فيو للشاىد الدناط أخ ذه منها، كىو التماثل في النظم، دكف الالتفات للعدد الدتحدٌل بو أك للافترا نفسو. 1 ) اية في الرسالة الشافية: ص588 2 ) الآية في الرسالة الشافية: ص646 3 ) الرسالة الشافية: ص646

عدد الصفحات ١٠

11  ﭽﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ [الإسرا ٣٣]. جا الجرجاني ربضو الله ب آية التحدٌ م مرة ثانية في رسالتو، ك استخرج لشٌا برويو ما يدؿ على فساد القائلنٌ بالصرفة (1)، ف رض لريئها ىذه الدرة غنً ال رض الذم جيئت لو أكلان. جا ت الدرة الأكلى في سياؽ من أنكر الإعجاز قولان كاحدان (2)، كجا الشيخ ا ثانيةن في سياؽ الرد على من قاؿ بالإعجاز كلكن من طريق الصٌرفة. مفاد الشبهة في ىذا ا لسياؽ: أفٌ ىناؾ بشة نقصاف حدث في فصاحة العرب من غنً أف يشعركا بو، ك ردٌ الجرجاني على ىذه الشبهة من كجهنٌ: الوجو الأكؿ بأف ألزمهم أكلان أف يقضوا في النبي صلى الله عليو ك سلم بدا قضوا في العرب، من دخوؿ النقص على فصاحتهم، إذا امتنعوا عن ذلك حصل أف يكوف الرس وؿ صلى الله عليو كسلم قد تلا عليهم الآية في حاؿ يقدر فيو أف يجي بدثل القرآف، كبدا يوازم شرفو ك علوٌه، إلا إذا افتركا جهالةن أخرل ك قالوا بأف الدصطفى صلى الله عليو ك سلم كاف في الأصل دكف الفصاحة، كىو زعم باطل. الوجو الثاني: ك أخذه من معنى الآية نفسو، ح يث انطلق منو لنًد على من قاؿ بأف العرب قدركا على الدعارضة ثم نزعت منهم، كأنو لا يستسيغ العقل أف يطلب التحدم في الشي يدينػىعيو الإنساف بعد القدرة عليو، يقوؿ: " ليس في العرؼ كلا في الدعقوؿ أف يقاؿاحد منهم يقدر على مثلو، ك يسهيل عليو،..ثم يدنعوف منو= كإنما يقاؿ ذلك من حيث يراد أف يقاؿ تستطيعوا مثلو قط، كلا تستطيعونو البتٌة على كجو من الوجوه، حتى إنكم لو استضفتم إلى قيواكم ك قيدىركم الا لكم قولن كقيدىران، كقد استمددتم من غنًكم، لا تستطيعو ه أيضا = من حيث أنو لا معنى للمعاضدة ك الدظافرة ك الدعاكنة إلا أف تضمٌ قدرتك إلى قدرة صاحبك حتى يحصل باجتماع قدرتكما ما لم يكن يحصل" (3). كىذا ىو بياف معنى آية التحدٌم، صاغو الجرجاني في مساؽ الرد على شبهة من شبو القوؿ بالصرفة.  ﭧ ﭨ ﭽﭑ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭦ ﭼ [ىود٣٣ ] 1 ) الآية الرسالة الشافية: ص614 2 ) ينظر للصفحة السابقة من ىذا البحث 3 ) ينظر: الرسالة الشافية: ص616

عدد الصفحات ١١

12 جا ىذا الشاىد ب رد زعمهم إذا ذىبوا إلى كجو أنهٌم بريدٌكا بأف يأتوا في أنفس معاني القرآف بدثل نظمو كلفظو(1)، ك استدلاؿ الجرجاني ىنا على فساد زعمهم يركٌز فيو على الافترا ، ك أف ىذا الافترا قد نيعت بو الرسوؿ صلى الله عليو كسلم حنٌ جا بالقرآف، كىو كصف لا يكوف للف أك النظم، بل يكوف للمعنى، معنى ىذا أف يكوف الدراد: إف زعمتم أف الرسوؿ صلى الله عليو كسلم افترل القرآف كجا بو من عند نفسو، ثم قاؿ أنو كحي، فضعوا عشر سور ك افتركا معانيها، كما زعمتم أف الدصطفى قد افترل القرآف. كخطأ أف ييظن أف التحدم كاف أف يعمدكا إلى أنفس معاني القرآف فيعبرٌكا عنها بلف ك نظم يشبو نظمو ك لفظو برريفان كخطلان ظاىران. ثم ذكر عبد القاىر كجوىا أخرل في فساد ىذا الوجو، كاف كجو ا ستشهاده بالآية أقواىا، لأنو راجع إلى استخراج الدعنى من ترتيب الكلمات في الآية، كأف بنا ألفاظها لا يحتمل إلاٌ ىذا الوجو. ج - الشواهد القرآنية عند الرماني والخطابي. النكت في إعجاز القرآن للرّمّاني اسمه ونشأته يحسن أف نعرٌؼ تعريفان موجزان بالرٌمانيٌ قبل أف نعرٌج على شواىده في رسالتو ، ىو عليٌ بن عيسى أبو الحسن النحوم الدعرك ؼ بالرماني، كلد في سنة ست كتسعنٌ كمائتنٌ للهجرة، ككاف من أىل الدعرفة مفتنَّ ان في علوـ كثنًة كا لفقو، كالقرآف ، كالنحو، كالكلاـ على مذىب الدعتزلة . توفي سنة أربع كبشاننٌ كثلثمائة للهجرة .(2) بين يدي رسالته كتب الرمانيٌ رسالتو جوابان على سؤاؿ لشخص طلب إليو تفسنً تلك النكت في إبصاؿ، كبدكف تطويل في الحجاج، يستهلها بردٌ ىذه النكت إلى سبع جهات، كيبتدئ الحديث عن البلاغة فيها كأنها على ثلاث طبقات: عليا ككسطى كدنيا، كأنها -أم البلاغة- على عشرة أقساـ كيفصل الحديث عنها في كل قسم (3). شواهد الرماني 1 ) الآية في الرسالة الشافية: ص617 2 ) ينظر: إنبا الركاة: القفطي, ص294. 3) ينظر: البلاغة تطو ر كتاريخ: شوقي ضيف، ( مصر، دار الدعارؼ، الطبعة الثانية، 1992ـ ) ، ص143،144.

عدد الصفحات ١٢

13 من الدلاح أف شواىد الرماني جا ت في بياف أبواب البلاغة الا قسمها إلى عشرة أقساـ ؛ فقد أتت على سبيل الدثاؿ للقاعدة، فيضرب مثلا في باب التشبيو بنيراده قولو تعالى: {مىثىلي الَّذًينى كىفىريكا بًرى ًِّمٍ ۖ أىعٍمىالذييمٍ كىرىمىادو اشٍتىدَّتٍ بًوً الرِّي ي فيً يػىوٍـو عىاصًفو ۖ لاى يػىقٍدًريكفى لشًَّ ا كىسىبيوا عىلىىٰ شىيٍ و } [إبراىيم : 18.] بدأ يشرح بحسو الأدبي، قائلان : "إف ىذا بياف قد أخرج مالا تقع عليو الحاسة إلى ما تقع عليو، فقد اجتمع الدشبو كالدشبو بو في الذلاؾ كعدـ الانتفاع كالعجز عن الاستدراؾ لدا فات ، كفي ذلك الحسرة العظيمة كالدوعظة البلي ة"(1) ك يلح في شرحو للشواىد استخدامو لطريقة الشر ح الدباشر، كىي طريقة بزدـ غرضو من الكتاب الذم كاف جوابا لسائل ؛ إذ أف الشاىد يأتي مصاحبا للقاعدة البلاغية، كشارحا لذا ، ك قد أكثر من الشواىد القرآنية في باب البلاغة ، بينما أقلَّ ربضو الله في بيانو لوجوه إعجازه ، كىو إف دؿٌ فننما يدؿٌ على تركيز الرماني ربضو الله على الشاىد الذم يخدـ بلاغة القرآف الدعجز، كالا برتاج إلى إعادة نظر كتدبر في بيانها، كىذا ما لصده في إيراده لأكثر من شاىد في باب كاحد، لقد كاف عقل الرمانيٌ في إيراد الشواىد عقلان بلاغيا، يستنبط الفكرة كيسوؽ الدثاؿ برت الباب الدعقود، ثم يشرح من غنً إطالة كلا طرح حجج ؛ لدناسبتها غرض الرسالة. بيان إعجاز القرآن للخطابي أ . اسمه ونشأته الخطابيٌ ىو أبضد بن لزمد بن إبراىيم بن الخطاب، كاف معاصران للرماني، بل أسنٌ منو؛ إذ كلد سنة 319ىػ كتوفي سنة 388ىػ. قاؿ السمعاني: كاف الخطابيٌ حجة صدكقا، كقد ذكره الثعالبي في كتابو: (يتيمة الدىر ) كقاؿ: كاف ييشىبَّ و في زماننا بأبي عبيدة القاسم بن سلاـ، كتذكر بعض الدصادر أف اسمو: بضد كقد سئل عن اسمو فقاؿ: اسمي الذم سميِّ يتو بضد لكن الناس كتبوه أبضد فتركتو عليو .(2) ب . بين يدي رسالته 1 ) ينظر: ثلاث رسائل في إعجاز القرآف: برقيق لزمد خلف الله ك لزمد زغلوؿ سلا ـ،(مصر، دار الدعارؼ، ط3،1973ـ) ص82. 2) ينظر: معجم الأدبا : شهاب الدين ياقوت الحموم،برقيق: إحساف عباس، ( بنًكت: دار ال ركب الإسلامي، ط1، 1414ىػ1993ـ ، ج2)، ص486.

عدد الصفحات ١٣

14 الناظر لرسالة الخطابيٌ في الإعجاز يدرؾ من الوىلة الأكلى اتساع نظر الشيخ كاطلاعو على ما كي تب في ىذا الباب، كعدـ الرضا عما صدر من كتابات في الإعجاز؛ لتعذر معرفة كجوه الإعجاز في القرآ ف كما ذكر ذلك في مقدمتو، كىذا ما جعلو بعد ذلك يذكر كجوه إعجاز القرآف الأربعة: أكلذا : العجز: كىو ما كاف من ترؾ معارضتو مع كقوع الحاجة إليو، كقاؿ عنو: "ىو مقنعه لدن تنازعو نفسو مطالعة كيفية كجوه الإعجاز فيو" (1) . ثانيها الصرفة : كقد أبطلها كردٌ ىا، ثالثها: الإخبار عن الكوائن في مستقبل الزماف: كقد ضعٌ فو، ثم الوجو الرابع كىو البلاغة(2) كالا قسمها إلى بلاغة عليا ككسطى كما دكف ذلك، كأف القرآف في الطبقة العليا . ك الخطابي لم يفسر كسيلة الإعجاز، بل أعلن أكجهو باعتباره كصفا لامتياز القرآف على غنًه من أساليب العرب ، كىي الطريق نفسها الا سار عليها معاصره الرماني (3)، كما اتض من خلاؿ البحث. ج. شواهد الخطابي إف الخطابي ربضو الله ذك عقل ل ومٌ ، جا ت شواىده القرآنية في بياف إعجاز القرآف برمل نفى س اللٌ وم في كيفية رده على مزاعم الطاعننٌ، أك في إيضاح فكرة، كشرح لفظة غامضة ، ككانت تدكر شواىده حوؿ لزورين: المحور الأكؿ : شواىد جا ت دليلا لإثبات فكرة في سياؽ ، كىي من طرؽ تأكيد الكلاـ كزياد تو فهما كاستيعابا، معتبرةه عند أىل العلم بصيعا إذ يذكر الشاىد مع شرحو، في مثل قولو تعالى:{مىا ضىرىبيوهي لىكى إً جىدىلان ۖ بىلٍ ىيمٍ قػىوٍـه خىصًميوفى } [الزخرؼ : 58]فقدأكرد الآية في سياؽ إثبات صفة القوـ الذي ن أنزؿ عليهم القرآف الدعجز، كىو يسعى إلى ضركرة الإقناع من خلاؿ طرح الأمثلة ، كالوصوؿ إلى نتيجة كاحدة. يلح قو لو بعد الآية السابقة معلٌقان :"فكيف كاف يجوز على قوؿ العرب كلررل العادة مع كقوع الحاجة كلزكـ الضركرة أف يفعلوه كلا يهتبلوا الفرصة فيو ..." ثم يور د الدثاؿ: "كمعلوـ أف رجلا عاقلا لو عطش عطشا خفيفا خاؼ منو الذلاؾ على نفسو كبحضرتو ما معرض للشرب فلم يشربو حتى ىلك لحكمنا أنو عاجز عن شربو غنً قادر عليو"(4). 1) ثلاث رسائل في إعجاز القرآف: برقيق لزمد خلف الله ك لزمد زغلوؿ سلاـ، مصر، دار الدعارؼ، ط3،1973ـ ) ص22. 2) ينظر مداخل إعجاز القرآف:لزمود شاكر،( مصر، دار الددني، ط 1،1423ىػ- 2442ـ ) ص8. 3) ينظر معالم الدنهج البلاغي عند عبد القاىر الجرجاني، د. لزمد بركات أبو علي، ( الأردف، دار الفكر، ا لطبعة الأكلى، 1445ق 1985ـ ) ، ص86. 4 ) ثلاث رسائل في إعجاز القرآف: برقيق لزمد خلف الله ك لزمد زغلوؿ سلاـ، مصر، دار الدعارؼ، ط3،1973ـ ) ص22.

عدد الصفحات ١٤

15 كما أنوربضو الله لم يكن يصل إلى نتيجة ما يقوؿ إلا بعد إيراده : " قلت كىذا من كجوه ما قيل فيو أبينها كأيسرىا موؤنة كىو مقنع لدن تنازعو نفسو مطالعة كيفية كجو الإعجاز فيو" (1) . المحور الثا: شواىد جا ت للرد على مزاعم الطاعننٌ ، كقد استخدـ الخطابي ربضو الله أسلوب الإقناع في إيراد السؤاؿ كاملا مع كامل حجج الدخالف ، ثم إيراد الجواب كاملا مع الحجج كالعودة إلى أصل العلة في طرح السؤاؿ مع عدـ الخركج بعيدا عن مظانو ، كإدخاؿ الدتلقي في دائرة النقاش العلمي في مثل رده لدزاع م الطاعننٌ في قولو تعالى: (أىفً امٍشيوا كىاصٍبرًيكا عىلىىٰ آلذًىتًكيمٍ ) [ص: 6.] ىذا الشاىد ذكره في س ياؽ الرد على من زعم أنو لو قيل بدلو: امضوا كانطلقوا كاف أبلغ، ثم بدأ يفند مزاع مهم بنيراد الحجة العقلية إذ قاؿ: "فليس الأمر على ما زعمو بل الدشي في ىذا المحل أكلى كأشبو بالدعنى كذلك لأنو قصد بو الاستمرار على العادة الجارية كلزكـ السجية الدعهودة في غنً انزعا ج منهم كلا الانتقاؿ عن الأمر الأكؿ كذلك أشبو بالثبات كالصبر الدأمور بو"(2). حتى إذا أكرد الخطابي الاستنباط الشارح للمعنى ذكر الحجة في الدعنى الذم أكردكه بدلا عن الآية كأنو مناؼ للمعنى فقاؿ: "كفي قولو امضوا كانطلقوا زيادة انزعاج ليس في قولو امشوا كالقوـ لم يقصدكا ذلك كلم يريدكه "(3) ، كىكذا يدسك الخطابي بيد القارئ لينظر بعنٌ الدتدبر كيف كاف القرآف معجزا، كلم تأخرت أفهاـ ال قوـ عن لراراتو ، كعجزكا عجزا لشيتا عن لشاتنتو، كقد أمسك بالعلٌ ة يقلبها في عقلو الل وم، كيسوؽ الدركيات ك أقواؿ العرب لتزيد الحجة إثباتا، كحتى يعود العقل المحتج إلى صوابو من الدعنٌ نفسو الذم خرج منو سؤالو. إنّ كثرة الشواىد القرآنية عند الخطابي كالرماني لا تدؿ إلا على شي كاحد :كىو خدمة غرض رسالتهما كأسلو ما في طرح فكرة الإعجاز ثم عقلهما ال ذم اختار ىذه الطريقة كسار عليها. 1 ) ثلاث رسائل في إعجاز القرآف: برقيق لزمد خلف الله ك لزمد زغلوؿ سلاـ، مصر، دار الدعارؼ، ط3،1973ـ ) ص22. 2 ) ثلاث رسائل في إعجاز القرآف: برقيق لزمد خلف الله ك لزمد زغلوؿ سلاـ،( مصر، دار الدعارؼ، ط 3،1973ـ ) ص 43. 3) ينظر: ثلاث رسائل في إعجاز القرآف للرماني كالخطابي كعبد القاىر الجرجاني، برقيق: لزمد خلف الله أبضد، د.لزمد زغلوؿ سلاـ، (مصر، دار الدعارؼ، ط3 ،1973) ،ص43

عدد الصفحات ١٥

16 كانت الشواىد عند الشيخنٌ بزدـ الفكرة ، كقد أسسا قولذما في الإعجاز، كسارت عليو الشواىد سنًا مباركا جامعا بنٌ التأسيس للفكرة ، ك بنٌ بياف مناط الإعجاز، من غنً شرح لوسيلة الإعجاز الذم لصده جلين ا كاضحا عند الإماـ الجرجاني ربضو الله. بل ت الشواىد القرآنية عند الخطابي بشانيةن كستنٌ شاىدا، استشهد بآية من آيات التحدم الا ذكرىا الجرجاني ، كىي قولو تعالى: ( قل لئن اجتمعت الإنس كالجن على أف يأتوا بدثل ىذا القرآف لا يأتوف بدثلو) تكرر ذكرىا مرتنٌ : الدرٌة الأكلى: في بياف إعجاز القرآف ؛ حنٌ ذكر أف من أكجو الإعجاز الصرفة كأف الآية تش هد بخلاؼ ذلك بساما، كقد رد ىذه الشبهة ؛ لأنو لا اجتماع بنٌ البلاغة كالصٌ رفة ، كحينما ردٌ الصٌ رفة بنٌٌ أفٌ الله سبحانو ك تعالى لو كاف سلبهم القول لدا ذكر تعاكنهم كتساندىم كتظاىرىم ، كلأف الأعمى لا يهدم الأعمى ، كىذا الوجو لقوتو تناقلو أىل العلم (1) قاؿ "كىذا أيضا كجو قريب إلا أ ف الآية تشهد بخلافو كىي قولو: (قل لئن اجتمعت الإنس كالجن على أف يأتوا بدثل ىذا القرآف لا يأتوف بدثلو كلو كاف بعضهم لبعض ظهنًا ) فأشار في ذلك إلى أمرو طريقو التٌ كلف كالاجتهاد، كسبيلو التأىٌ ب كالاحتشاد، كالدعنى في الصٌ رفة الا كصفوىا لا ي لائم ىذه الصفة فدؿ على أف الدراد غنًىا كالله أعلم " (2) ،فالخطابي لدا تدبر معنى الصرفة فطن إلى أف الآية بدا برمل من دلالاتً تأىُّ بو تردُّ الشبهة، كاستنباطو يدؿ على عقل حي مشرؽ ، أما ردكده فكانت من أعمق ما قيل ربضو الله. ثم ذكر الشاىد نفسو من آية التحدم في سورة الإسرا بعد أف رد على زعمهم من أف ح القرآف من ال ريب قليل ، قياسا على ألفاظهم كىم عرب فصحا قادركف على التصرؼ ، فما الذم عاقهم؟ ك لم عاقهم؟ كقد تلمٌ س الجواب ك ذ كر أف الذم عاقهم شي في نفوسهم، أجدل عليهم في مبلغ آرائهم كعقولذم كىو مناجزته م إياه الحرب حتى ي يب موضع الفضل بنٌ الكلامنٌ ، ثم ذ كر أف من أكصاؼ بلاغة القرآف أمور ان لا بذتمع لأحد من البشر كلا يقدر عليها كإف كاف أفص الناس ، منها أف علمهم لا يحيط بجميع أسما العربية كبألفاظها الا ىي ظركؼ الدعاني كالحوامل، كلا تدرؾ أفهامهم بصيع الدعاني المحمولة، كلا تكمل معرفتهم لاستيفا بصيع كجوه النظوـ الا يكوف ا ارتباطها كائتلافها ، ثم يذكر ربضو الله خبر عمر كابن عباس رضي الله عنهم كىم من 1) ينظر الإعجاز البلاغي دراسة برليلية لتراث أىل العلم، د.لزمد أبو موسى، ( القاىرة، مكتبة كىبة، 1427ىػ2446ـ) ، ص353 2) ينظر ثلاث رسائل في إعجاز القرآف للرماني كالخطابي كعبد القاىر الجرجاني، برقيق: لزمد خلف الله أبضد، د.لزمد زغلوؿ سلاـ، (مصر، دار الدعارؼ، ط3 ،1973) ،ص23

عدد الصفحات ١٦