المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بول بولز يوميات طنجة

غير معروف

صفحة ١ من ٦

«

عدد الصفحات ٢

72 2017) من مجلَّة115يُوَزَّع مجّاناً مع العدد الناشر دولة قطر-وزارة الثّقافة والرياضة 121 / 2017رقم الإيداع بدار الكتب القطرية ISBN / 978 / 9927 / 122 / 63 / 7 :)ردمك(الترقيم الدولي عن رأي الوزارة أو المجلّة.-بالضرورة-المواد المنشورة في الكتاب تُعبِّر عن آراء كُتَّابها، ولا تُعبِّر مجلّة الدوحة-الإخراج والتصميم: القسم الفَنّي يوميّات طنجةعنوان الكتاب: پول پولزالمؤلِّف: إبراهيم الخطيبالمترجم: العمل الفني للغلاف: صورة للكاتب بول پولز

عدد الصفحات ٣

پول پولز يوميّات طنجة )1989 - 1987( ترجمها وقدَّم لها إبراهيم الخطيب )العنوان الأصلي للكتاب( Days: a Tangier Diary

عدد الصفحات ٤

5 يوميّات طنجة مقدمة ) حياة الكاتب الأميركي 1989 - 1987يعكس كتاب « ). يتعلَّق الأمر بيوميّات تصوِّر معيشه 1999سنوات قبل رحيله اليومي، وعلاقاته، وصداقاته، وردود أفعاله، ومشاكله مع ناشري إنتاجه، وهواجسه الصحِّيّة. لقد حلّ مطلع ثلاثينيات القرن الماضي، نزولاً عند نصيحة سبق لها أن زارت المدينة، وأعجبت بمناخها. كانت زيارة عابرة، لكن مجيئه للإقامة في طنجة إنما حدث في أواسط الأربعينيات، قبل أن تلتحق به زوجته المدينة القديمة (حيّ أمراح، مثلاً)، إلى أن استقرّ بهما المقام على هضبة مرشان. لقد كانت طنجة، في ذلك الوقت، جذّابة وهادئة، ولا يتعدَّى عدد نسمة، غير أنها، بعد فقدان صفتها 60000سكانها )، عرفت تحوُّلات عميقة أثَّرت في صورتها القديمة في عينَيْ 1960( پولز في إحدى مقابرها. دوَّن الكاتب الأميركي يوميّاته المذكورة في حجرة نومه، في الطابق الأخير

عدد الصفحات ٦

6 يوميّات طنجة من عمارة تقيم في الطابق السفلي. وكان پول پولز يعتمد، في تدبير معيشه اليومي، على كلٍّ من محمَّد المرابط، وعبد الواحد بولعيش، وعبد الوهاب، ورحمة. يتكفَّل محمَّد المرابط وعبد الوهاب بالتسوُّق وإعداد الفطور والغداء والعشاء، وكذا إيقاد المدفأة في أيّام الزمهرير، ويعمل عبد الواحد بولعيش سائقاً لسيّارة پولز، وهي من نوع إلى مكتب البريد أو القنصلية الفرنسية، و- أحياناً- إلى المستشفى، فضلاً عن نقله للقيام بجولاته على الشاطئ. أمّا رحمة فتقوم بتنظيف الشقّة. وإذاكان « خصامه، وبذاءة سبابه. في مقابل ذلك، كان يكنّ ودّاً بيّناً لعبد الوهاب، إ درجة أنه تأثَّر لذهابه للإقامة، بصفة دائمة، في هولاندا. لم يكن عن طريق المشي على كورنيش سائقه. كان يعاني من تصلُّب في ربلة الساق، كما كان يعاني من فتق، ومن انحباس الصوت، أحياناً، فكانت جارته بإجراء فحوص، بالأشعة السينية، للحنجرة. وعندما أجريت له عملية على العصب الوُدّي، نصحه الطبيب بالمكوث في الفراش وعدم الحركة، مدّة من الزمن،وخلال ذلك كان پولز يتناول طعامه مندسّاً في فراشه، إلى أن نبَّهه عبد الواحد بولعيش إلى أن التعوُّد على هذا الوضع ليس صحِّياً بالنسبة إليه. وكان الكاتب يعتقد أن تقلُّبات الطقس مزعجة لصحَّته، كما كان يبدي استياءً من التغيرُّات التي عرفتها طنجة، على الصعيدين:

عدد الصفحات ٧

7 يوميّات طنجة العمراني، والبيئي، ومن بيروقراطية بعض المؤسَّسات (البريد مثلاً) التي كانت وسيلته الوحيدة للاتِّصال بالخارج. مع ذلك، كان حريصاً على البقاء في طنجة، متهيِّباً مغادرتها، بل كان يحاول التهرُّب- قدر المستطاع- من بعض الأسفار، متعلِّلاً بعدم رغبته في ركوب الطائرة. كان الكاتب حريصاً- أيضاً- على عدم إغلاق باب شقَّته المتواضعة، في وجه زوّاره الكثيرين. لم يكن يملك هاتفاً ثابتاً؛ لذا كان يفتح الباب لكلّ الطارقين، سواء أكانوا فضوليِّين عابرين، غايتهم التعرُّف إليه، أم كانوا صحافيِّين يريدون إجراء حوارات معه، أو باحثين يعدّون أطروحات عن أدبه، أو كُتّاب سِيرَ تتناول حياته، أو فرقاً تلفزية قَدِمت لتصوير أفلام وثائقية عنه. لقد استقبل، في هذا الصدد، فِرَقاً قادمة من عديد الدول الأوروبية، ومن أميركا. ورغم انزعاجه من بعض مطالبها، كان ينصاع، في النهاية، لها، مع ما يكلِّفه ذلك من مشقّة التنقُّل خارج البيت، في أوقات، قد لا يستسيغها، أحياناً. والملاحظ أن كُتّاب أوموسيقيِّين له، في شقّته، مثل هاسميث طيلة الأيّام التي استقبل فيها الكاتب الأميركي لاوسانّو ما يتصوَّره تصرُّفاته. كان مسوراً- أيضاً- لزيارة »BBCستونز قصْدَ تصوير حفل موسيقي مع فرقة «

عدد الصفحات ٨

8 يوميّات طنجة هدايا له، هي تسجيلات جديدة لبعض ألحانه القديمة. استقبل أيضاً- ناشرين يابانيين، وباحثين مغربيين من جامعة ليموج، في فرنسا، كما استقبل المخرج محمَّد ولاد محاند، الذي جاء لتصوير فيلم وثائقي »Arteعنه، عُرِض، فيما بعد، على قناة ورغم ميله إلى العزلة، كان طنجة، من خلال علاقاته الحميمية بمساعديه، الذين كانوا يوجِّهون إليه الدعوة لحضور بعض احتفالاتهم، مثلما حدث مع محمَّد المرابط، الذي كان يقيم في بيته، كلّ سنة، حفلاً بمناسبة عيد ميلاد مع عبد الوهاب الذي دعاه لحضور حفل زفافه، وكذا من خلال حرصه على حضور الحفلات الموسيقية أو مشاهدة الرقص الشعبي في الشارع العامّ. كانت لـ فاطمة الزهراء، كريمة السلطان مولاي عبد العزيز، أو ابنة أحد أمراء الكويت من عائلة الصباح، التي دعته لحضور حفل، أقامته في قصر لها يطلّ من مرتفع على المحيط الأطلسي، وأهدته، حينئذٍ، سلهاماً من وبر الإبل. وكان يلبّي دعوة بعض أصدقائه الأجانب المقيمين، بصورة دائمة أو جزئية، في طنجة وذلك لقضاء أمسيات نقاش مهنية معهم، أو لحضور حفلات عشاء في بعض المطاعم، حيث كان يواظب على طلب شريحة لحم عجل، أو يكتفي بعجّة بيض باردة. بقي أن نشير إلى أن مدارها بعض سلوكات المغاربة أو تصرُّفات السلطات المحلّيّة. هكذا، لاحظ في بادية طنجة، حيث تَمَّ تدمير النباتات، وقطع الأشجار، وأن سكّان

عدد الصفحات ٩

9 يوميّات طنجة الڤيلاّت التي شُيِّدت حديثاً، هناك، يرمون قمامتهم في الخلاء، دون أيّ احترام للبيئة. لاحظ- أيضاً- أن العداء بين الجنسين يبدأ منذ الصغر، وذلك عندما شاهد، في الشارع، صبياناً يقذفون، بالحصى، موكباً نسائياً يعبرِّ مَن فيه عن الفرحة بالنقر على الدفوف. وبخصوص شهر رمضان، انزعج وتعويض ضربة المدفع المؤذنة بانتهاء يوم الصيام بصفّارة إنذار، كما انزعج من بعض السلوكات التي تصدر عن الصائمين، والتي تتراوح بين العنف اللفظي والقتل العمد. تلك هي- بإيجاز- بعض ملامح معيش السنتين اللتين روى وقائعهما في يوميّاته. لقد بدا لي، من خلال ذلك، رجلاً منفتحاً؛ بحيث لم يكن يتردَّد في استقبال مَنْ شاء، رغم إدراكه بأن ذلك يقتنص من وجوده وعمله وقتاً ثميناً، كما كان متهيِّباً من حدوث تغيرُّات في مجرى أيّامه، حريصاً- مع ذلك- على التلاؤم معها أو الاستسلام لها، بمزاج زاهد. كان الكاتب مهتمّاً- أيضاً- بمسألة ترجمة أعماله إلى اللغتين: الفرنسية، والإسبانية، منزعجاً من بعض الترجمات التي لا تروقه، كما كان مهتمّاً باحتمال تصوير فيلم مقتبَس عن أحد أعماله الأدبية. لكن ما يثير الانتباه هو أنه، طيلة السنتين، لم يتحدَّث قط، عن انشغاله بالكتابة ما عدا مرَّتين؛ وعَد، في إحداهما، صديقاً له بوضع مقدِّمة لأحد كتبه، وقد فعل، وتساءل، في الثانية، عمّا إذا كان سيلبِّي رغبة « ، وقد فعل1932 و1931إبّان سنتَيْ ما يثير الانتباه- أيضاً- هو أن

عدد الصفحات ١٠

10 يوميّات طنجة محمّد شكري. والراجح هو أن ذلك لم يكن من قبيل السهو، بل كان ناتجاً عن تفاقم سوء العلاقة بينهما، منذ أواسط الثمانينيات، بسبب اتِّهام شكري، في حوارات صحافية للكاتب الأميركي بأنه كان يتصرَّف، بحرِّيّة، في مستحقّاته، من مبيعات كتبه الثلاثة، التي ترجمها إلى الإنجليزية، وهي طنجة أودعها لدى القنصلية الفرنسية في طنجة، أن يُمنَح شكري مبلغاً من دولاراً أميركياً. فهل يُعَدّ هذا جبراً لخاطر هذا الأخير؟. 1500المال، يعادل إبراهيم الخطيب

عدد الصفحات ١١

11 يوميّات طنجة

عدد الصفحات ١٢

13 يوميّات طنجة (أغسطس/آب غشت19 جوّ صحو. سرت راجلاً إلى شاطئ تثير جبالاً من الغبار، طيلة الطريق. على الشاطئ، مئات من الأطفال الصغار، ولا أحد- تقريباً- من البالغين. كان الأطفال يسوط بعضهم بعضاً بسيور طحلبية. نتنفّس، باستمرار، رائحة مُحِقّة في )1(ينصبُّ في أقصى شرق الشاطئ. كانت للاّ فاطمة الزهراء منع ارتياد هذا المكان، من طرف العموم، قبل بضع سنوات. لكن ذلك حدث إبّان انتشار وباء الكوليرا. وصلت رسالة من باريس تخبرني بأن »Quai Voltaireالنا التي يودّ نشرها، مع أني لم أطلب، قطّ، مراجعتها. كنت أرغب، فقط، »Quai Voltaireفي قراءة الترجمة قبل تركيبها. لقد وصف مسؤولو عثرت على ،)3(« .»légalisme excessif « )2(طلبي بأنه الألفَيْ دولار، وعلى جواز سفرها اللذين كانا مدسوسَينْ في مكان ما من الشقّة. ).2003-1926كريمة السلطان مولاي عبد العزيز )1( إفراط في تطبيق القانون )2( رسّامة وصديقة لفنّانين وكُتّاب، من أبرزهم )3( عاماً94، عن سنّ تناهز2006، وتوفِّيت سنة1912إلخ..، وغيرهم. وُلِدت في نيويورك سنة

عدد الصفحات ١٤

14 يوميّات طنجة غشت20 قمت بزيارتي الأخيرة إلى القنصلية، حيث سُلِّمتْ لي نسخة من وصيَّتي التي كانوا يحتفظون بها. شاحنات تذهب وتجيء أمام بعد الزوال، زارني شخص اسمه م. الجباري، يُعِدّ أطروحة في جامعة السوربون. لقد تَمَّ رفض اقتراحه الأوَّل المعَنْوَن بـ وأعماله تَمَّ قبوله. أمر مثير للسخرية، حقّاً. بي، وهي غضبى من العقود الجديدة التي بعثها لها )1(مرَّت »Quai Voltaireالنا »Bourgoisفترفض ترجمة كتبي الأخرى. لقد كتب إليّ النا .)2(عن نيَّته في تكليفها بترجمة رسائل غشت25 غريب..َ كم هو صعب أمر تغذية الغيظ ورعايته، بعد تلاشي الفورة ، 1973مترجمة فرنسية، قضت جزءاً من حياتها في أميركا، التقت )1( وترجمت، إلى الفرنسية، روايتيه .2010ميلاد ، وقضت نحبها سنة 1917كاتبة أميركية، هي زوجة )2( )، وكذا مسحيَّتها1943. اشتُهرت بروايتها1973

عدد الصفحات ١٥

15 يوميّات طنجة لقضاء ما بعد الزوال هنا. مرَّتين أو) 1(»Lالأولى! منذ ثلاثة أيّام، يأتي ثلاث، في السنة، يصل قادماً من بوسطن، حيث يكتب هذه السيرة التي يعلم جيِّداً أنني لم أوافق )2(»Weidenfeldرفضتها قبل شروعه فيها » Lعليها، ولقد كرَّرت لـ من الأحوال. على الأقلّ، هو لا يضع عنّي أسئلة، وعندما أناقشه، يترسَّب لديّ انطباع بأنني أتحدَّث إلى طبيب، بعد أن يكون قد قال مصاب بالسطان عمّا إذا كان يحدس؛ كم أنا كاره احتقاره لرغباتي! على الأرجح، لا؛ فأنا لا أقول شيئاً، ولا أُظهِر شيئاً، وبعد كلّ ذلك لا أشعر، البتّة، بشيء. غشت29 »Lودَّعني مشروعه أكثر ممّا فعل عند حلوله في طنجة. وخلال الزوالات الستّة، التي بالتحدُّث إليه دون انقطاع، تقريباً. )3(قضاها هنا، قام محمَّد المرابط »Lأعتقد أن أكثر من كتابته عن أيّ شخص آخر. في سان ماتيو (كاليفورنيا)، 1951 إشارة إلى الكاتب )1( ). ترجم،1990وعُرف بتأليفه لسِيرَ بعض الكتّاب، وخاصّة سيرة إلى الإنجليزية، أعمال .1919ناشر بريطاني. وُلِد في فيينا (النمسا)، سنة )2( . اسمه الحقيقي محمَّد بن شعيب1936راوية، ورسّام مغربي، يعيش في طنجة. وُلِد سنة )3( الحجّام. من مرويّاته، التي ترجمها و

عدد الصفحات ١٦

16 يوميّات طنجة (سبتمبر/أيلول شتنبر1 وكيل أعمال الفرنسيين ترفض منحي أيّ حقّ على أعمال وثائق تبرهن على أني وريثها الشرعي. يعود سبب كلّ هذه المشاكل إلى ). 1966) و1953»In The Summer Houseمسحيَّتها » Plain Pleasuresأمّا كتابها كتاب، عكس المسحية التي تَمَّ بثّها. يبدو أن جمعية المؤلِّفين تعتقد أن الإذاعة والتلفزة تقومان بمراقبة دقيقة لملكيّة الأعمال المقدَّمة، لأن الأمر يتعلَّق بِرِهان على أموال كثيرة. شتنبر11 أخيراً، شاهدتُ الڤيلاّ ذات الإصطبل، التي يملكها المرابط . لقد اكتشفتُ- ليس )1(»dchar chumbo« دونما اندهاش- أنه أدمج المرفقين في مبنى واحد كان برفقتنا، اعتبر الأمر عادياً، مضيفاً أن الكثير من المباني، في فرنسا، قائم على هذا النحو. الأمر، هنا، لا يختلف، بطبيعة الحال. لكن، في مثل هذه المباني، يجب أن يكون الإصطبل في الأماكن النائية؛ فالحيوانات تصدر خواراً، وتثغو، وتنشر رائحة كريهة، وتجذب الذباب. لا يمكنني أن أعتقد أن المكان قابل للسكنى. وسوف لن تمكث »Cherie Nuttingخيريس دي لا فرونتيرا« )1( ، نشرت كتاباً يحمل عنوان2000 ومن نصوص لـ

عدد الصفحات ١٧

17 يوميّات طنجة طويلة، رغم ما تبديه، الآن، من حماس شتنبر14 )1(»Libérationقرأت، هذه المرّة، أجوبة الاستبيان المنشور في صحيفة قبل سنت يفسِّون ممارستهم لمهنتهم بأسباب مادِّيّة. الكثيرون منهم يعترفون بأنهم يجهلون السبب الذي جعلهم يكتبون، لكن غالبيتهم يجيبون بأنهم دُفِعوا للكتابة بقوّة باطنية، لم يكونوا يستطيعون مقاومتها. والأكثر تشكُّكاً، منهم، لا يتردَّدون في الاعتراف بأن رضاهم الرئيس ناتج عن الانطباع بأنهم سوف يتركون بعضاً من كيانهم وراءهم، يعني- بعبارة أخرى- أن الكتابة تبدو وكأنها تمنح نوعاً من الخلود، في حدّها الأدنى. كان يمكن لهذا الأمر أن يكون مفهوماً في القرن الماضي، عندما كان الاعتقاد سائداً بأن الحياة، على هذا الكوكب، سوف تستمرّ إلى ما لا نهاية. لكن، بما أن هذا التوقُّع صار مشكوكاً فيه، اليوم، فإن الرغبة في أن يترك المرء أثراً وراءه تبدو من قبيل العبث. وحتى لو نجح النوع الإنساني في البقاء خلال قرن آخر، فإنه من غير المحتمل أن تكون، لكتاب كُتِب سنة ، بشرط 2090، أهمِّيّة كبرى، بالنسبة إلى شخص يتصفَّحه سنة 1990 بديهي، هو أن يكون هذا الشخص قادراً على القراءة ، وكان عنوان الملفّ1985صدر هذا العدد الخاصّ في مارس، )1( صفحة114وهو

عدد الصفحات ١٨

18 يوميّات طنجة (تشرين الأوَّل أكتوبر3 أمس، جاء رجلان، من بنك (وفا)، لرؤيتي، حاملين رسالة من الدار ؛ )1(البيضاء تطلب مني إعارة البنك رسمَينْ صغيرَيْن لأحمد اليعقوبي وذلك بغية عرضهما في معرض، يعتزمون تنظيمه هناك، في هذا الشهر. وعندما أجبتهما بأنني لا أملك أيّ رسم لليعقوبي، بل عندي لوحات زيتية، أخبراني بأنهما لا يريدان سوى الرسوم. وعوض أن أهزّ كتفيَّ قائلاً وراء أحد الرفوف، في إحدى الحجرات، وأنني لا أتذكَّر في أيّة حجرة، ولا أيّ رفّ، وأنه ليس في نيّتي- تماماً- زحزحة تلك الأرفف، المثقلة بالكتب، عن مواضعها، للقيام بالبحث. كانت الفكرة التي خطرت لي سيِّئة، ذلك أن الرجلين تطوَّعا لإفراغ الأرفف من آلاف الكتب، وأنهما سيعودان مساءً ، والمرابط، اللذين )2(للقيام بذلك. في هذه الأثناء، تحدَّثت إلى عبد الواحد نصحاني بألاّ أترك نفسي نهباً لرغبتهما. سيتطلَّب الأمر، على أيّة حال، عدّة ساعات. لكنهما اتَّفقا على القول بأنه إذا تَمَّ العثور على تلك الرسوم، وخرجت من هنا، فسوف لن أراها، أبداً. عليَّ الآن، أن أواجه الرجلين الموفدين من بنك (وفا)، وأن أفسِّ لهما أن الأمر مستحيل. الأكثر إزعاجاً من ذلك، هو أن فريقاً تابعاً للتلفزة البريطانية، فضلاً عن مقدِّمي برامج، سيصلون، بعد أسبوعين، لإجراء حوار معي. لاشيء أخشاه قدر خشيتي من ذلك، خاصّةً أن صوتي يزداد ضعفاً، رويداً رويداً ، وتوفيّ في نيويورك، سنة 1928اسمه الكامل )1( . التقى2003، قبل أن ينقل جثمانه، برعاية الملك محمَّد السادس، إلى طنجة حيث دُفِن سنة1985 . 1947« سائق سيارة )2(

عدد الصفحات ١٩