المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الرد على الأخطاء اللغوية المزعومة في القرآن الكريم

أحمد البشتاوي

صفحة ٥ من ٥

- " يا سكان أرض تيماء" مدينة في المملكة العربية السعودية تقع شمال المدينة المنورة وقد كان يسكنها اليهود وهذا أمر من ا سبحانه وتعالى لهم باتباع محمد صلى ا عليه وسلم " - في مدة سنة كسنة الجير يفنى كل مجد قيدار " لقد حدثت معركة بدر الكبرى وقد نصر ا سبحانه وتعالى فيها محمد صلى ا عليه وسلم في العام الثاني للهجرة وكانت بداية فناء أمجاد قيدار الجاهلية واعتنق جميعهم السلم فيما بعد " - وبقية عدد قسي أبطال بني قيدار تقل" لقد ق@تل 70 من صناديد قريش يوم بدر فهل خطط ورقة ابن نوفل لهذا أيضا لقد ح@رم نبي ا وأصحابه من وطنهم وأملكهم وعائلتهم فأذن ا لهم بمحاربة الكفار لقوله سبحانه ( أ@ذ:ن; ل:ل?ذ:ين; ي@ق;ات;ل@ون; ب:أ;ن?ه@م ظ@ل:م@وا و;إ:ن? ا?; ع;ل;ى ن;ص=ر:ه:م= ل;ق;د:ير) ( ال?ذ:ين; أ@خ=ر:ج@وا م:ن= د:ي;ار:ه:م= ب:غ;ي=ر: ح;ق(الحج 39-40 ) فكيف يدعي الكاتب أن نبي ا هاجر ليفرض السلم بالسيف ؟ وكيف عرف أن أهل المدينة المنورة سيناصرونه خاصة وأن بينهم اليهود وهم من أشد الناس عداوة للمسلمين ؟ بل وكيف يكذب الكاتب ما ورد في كتابه على لسان المسيح عليه السلم في إنجيل لوقا 4 " 24ث@م? أ;ض;اف« :ال=ح;ق? أ;ق@ول@ ل;ك@م: م;ا م:ن= ن;ب:ي . ". 13- يقول الكاتب" في هذه الفترة رأى محمد أنه سيفشل إن استمر في الدعوة النصرانية بما فيها من جدالت ونقاشات حول ا وهل هو ثلثة أو واحد والمسيح إله أم بشر أم غيره. فماذا فعل؟! عاد إلى الصل وأين الصل ل في موسى والشريعة واليهودية بل في أبو الديانتين المسيحية واليهودية حين كان ا واحد بكل بساطة وبدون أنبياء: إبراهيم ". أقول : أحمد ا الذي يدافع عن دينه ويظهر الحق حتى على ألسنة أعدائه ! فقد أثبت الكاتب العبقري أن التثليث دخيل على دين ا منذ أن خلق آدم وإلى يوم القيامة ول علقة لبراهيم أو موسى به . ثم إنهم يدعون أن القرآن الكريم نسخة مختزلة من كتابهم فكيف يكون ذلك ؟؟!! 14- يقول" وهنا حاك قصة إسماعيل بن إبراهيم وأبو العرب وكان يعلم عن ذلك من دروسه الكتابية التي نالها على يدي ورقة وغيره." لي أكثر من ملحظة على هذه المقولة -: -لقد بقي العرب يعظمون دين إبراهيم عليه السلم وهذا سبب حرصهم على إبقاء الكعبة أم أن الكاتب ينكر وجود الكعبة في مكة المكرمة لمئات السنين قبل حياة محمد صلى ا عليه وسلم ؟ -وماذا عن بئر زمزم ؟ أم أن الكاتب أيضا الصحاح 21 "و;ت;ش;ب?ث:ي ب:ه: ل;ن?ن:ي س;أ;ج=ع;ل@ه@ أ@م?ة»19ث@م? ف;ت;ح; ع;ي=ن;ي=ه;ا ف;أ;ب=ص;ر;ت= ب:ئ=ر; م;اء. 20و;ك;ان; ا@ م;ع; الص?ب:ي. 21و;ات?خ;ذ;ت= ل;ه@ أ@م . - وكيف يفسر الكاتب ما يقول سفر التثنية الصحاح 33 : 2 -4 " جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلل من جبل فاران ".... - وماذا عما جاء في سفر التكوين الصحاح 17 "20أ;م?ا إسماعيل، ف;ق;د: اس=ت;ج;ب=ت@ ل:ط:ل=ب;ت:ك; م:ن= أ;ج=ل:ه. س;أ@ب;ار:ك@ه@ ح;ق و;أ@ك;ث.." أين هي تلك المة ؟ وهل ت@قاس المم في الكتب المقدسة بعددها أم بقيمتها اليمانية ؟؟؟ 15- ثم يأتي الكاتب بأكذوبة أخرى في قوله" قول محمد لبي بكر: لو أنك سبقت لفزت أنت بالنبوة ولكنني أنا سبقت فهي من نصيبي؟! فماذا يعني بذلك؟! أل يعني أن الثنين الرفيقين الذين تعبدا في غار حراء كانا يستعدان معا لقيادة كنيسة مكة ولكن محمدا (الذكي العبقري) سبق وأعلن الوحي والنبوءة فلم يتبق! وكانت مكافأة أبو بكر أنه خلف محمد ثم عمر بن الخطاب بينما كان الولى أن يخلفه علي بن أبي طالب ". من أين أتى الكاتب بهذا ؟ ثم إن أبا بكر لم يشارك نبي ا في تحنثه في الغار . ومن المستحيل على رجل عظيم مثل عمر أن يكون تابعا وأخيرا: هذا هو الحديث الخاص بنزول الوحي لول مرة على سيدنا محمد صلى ا عليه وسلم : وقد ذكر النبي صلى ا عليه وسلم فيما روته عنه عائشة زوجه رضى ا عنها قالت { :أول ما بدئ به رسول ا صلى ا عليه

عدد الصفحات ٥٩

وسلم من الوحي ، الرؤيا الصادقة في النوم، فكان ل يرى شيئا. ثم حب حراء يتحنث فيه – أي يتعبد فيه- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة –زوجه – فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ . قال صلى ا عليه وسلم : فقلت : ما أنا بقارئ فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال :اقرأ فقلت : ما أنا بقارئ .فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ،ثم أرسلني فقال : (( اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق النسان من علق .اقرأ وربك الكرم . الذي علم بالقلم . علم النسان ما لم يعلم )) فرجع بها رسول ا يرجف فؤاده ،فدخل على خديجة بنت خويلد ، فقال زم وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة : كل وا ، ما يخزيك ا أبدا المعدوم ، وتقرى الضيف وتعين على نوائب الدهر . فانطلقت به خديجة إلى ورقة بن نوفل بن عبد العز- ،ابن عم خديجة – وكان امرء العبراني ، فيكتب من النجيل بالعبرانية ما شاء ا أن يكتب ، وكان شيخا: يا ابن عم ، اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول ا صلى ا عليه وسلم خبر ما رأى . فقال له ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى – عليه السلم – يا ليتني جذعا. فقال رسول ا صلى ا عليه وسلم : أو مخرجي هم ؟ قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إل عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا. ثم لم ينشب ورقة أن توفى ،وفتر الوحي } تــــــــمت الحلقـــات بحمـــــد اللــــــــــه والحمـــــد للـــــه علــــى نعمـــــة الســـــلم منقول عن الخت مسلمة muslimah عودة المصطلحات العجمية في القرآن الكريم إن المستشرقين قبلوا النظرية التي قال بها شفالي في كتابه ( تاريخ القرآن) أن "القرآن" قد اشتق من كلمة " قرياءنا" السريانية، ( ومعناها القراءة المقدسة، والدرس .) أما النظرة الغالبة لدى الدوائر السلمية فهي أن الكلمة اسم من قرأ . ويشير الكاتب إلى أن كل الرأيين يجد لنفسه سندا" قرأ " ولكن ليس كما يتكرر بمعنى القراءة أو التلوة . ثم يقول : " ولعل أنسب النتائج وأقربها قبول" قيريانا السريانية " ولكنه أسس على مصدر عربي بصيغة " فعلن" من قرأ ." وهكذا حاد كاتب المقال عن الحقيقة بعد أن تبينت له ، فالكلمة العربية اشتقت من القراءة، كما أن أول سورة من القرآن – حسب الترتيب الزماني للسور والذي أعده المستشرقون أنفسهم ، تبدأ بكلمة : اق=ر;أ، فعل أمر من قرأ، وهي نفس المادة العربية التي اشتقت منها كلمة القرآن . وآثر الكاتب أن يقحم الرأي المتعسف الذي افتراه المستشرق اللماني شفالي ومن سار على دربه من المستشرقين بأن الكلمة منحدرة من المصادر النصرانية السريانية، (معتمدا) وهي المصادر التي ل يمكن لحد أن يأتي بدليل على ظهورها وتأثيرها عند نزول القرآن الكريم.

عدد الصفحات ٦٠

ول شك أن الكاتب يهدف بتصدير المقال بهذا المبحث اللغوي المتعسف إلى أن يبين أن هناك اتصال والمصادر المذكورة ، وأن هذا التصال إنـما يبدأ بكلمة "القرآن" نفسها التي ليست في الواقع إل كلمة مأخوذة من السريانية، كل ذلك لكي يسهل على القارئ أن يتقبل ما سوف يرد من آراء في هذا السياق. ويمضي كاتب المقال قائل: " ول يمكن لمعنى كلمة القرآن ومصدر الكتاب المقدس للمسلمين أن يتضحا تماما العتبار استخدام عدد آخر من المصطلحات الوثيقة الصلة بالموضوع ، ول يقتصر المر هنا على "آية" و"كتاب" فحسب، بل يشمل أيضا" سورة " و "ذكر" و" مثاني"، و "حكمة" وغيرها . ثم يقول " إن المعنى الصلي للفظ "آية" كالكلمة الشبيهة في العبرية "أوث" ، والسريانية "آثا" ، هي العلمة والدليل وتأتي كرمز لحقيقة غير مرئية" ولكنه يستدرك قائل" غير أن اشتقاقها ليس مؤكدا ." وبعد ذلك يعرض لكلمة " سورة" فينقل عن شفالي قوله: إنـها تبدو مشتقة من " صورطا" أو " سورثا" السريانية : ومعناها الكتاب المقدس . كما يعرض للفظ" مثاني" فينقل ما قاله بعض المستشرقين من أنـها مشتقة من " مشنا" العبرية، وبعضهم الخر من " ماثنيتكا" السريانية أو الرامية، لكن اللفظ كما يؤكد كاتب المقال – لبد أن يكون متأثرا"ثنى" العربية، بمعنى أعاد وكرر . ثم يأتي الكاتب إلى كلمة " حكمة" فيقول إنـها ربما جاءت من الكلمة الرامية "حخما" فالكاتب بقدر ما ينفي أن بعض هذه الكلمات ترجع إلى أصول عبرية أو سريانية أو آرامية فإنه يشير إلى صحة اشتقاق بعضها من هذه الصول . وهو يتتبع كل كلمة من الكلمات السابق ذكرها فيعرض لمعانيها الواردة في المكي ثم المدني من القرآن الكريم متبعا النقد الدنى، كما سبق أن أشرنا. وإذا تأملنا النتائج التي توصل إليها المستشرقون في هذا البحث – وفقا أقرت بما أعلنه المسلمون من أن ألفاظ : قرآن، آية، سورة، كتاب إنـما تمثل وحدات من التـنـزيل ، وأن الكتاب يعني كتاب ا.. إلخ ومن ثم ل يشتمل هذا المبحث إل على ما أثاره بعض المستشرقين من شبهات حول اشتقاق بعض ألفاظ القرآن الكريم وردها إلى أصول عبرية أو سريانية، وبمعنى آخر رد. ولشك أن الهدف من وراء هذا التشكيك في أصالة المصطلحات الرئيسة في القرآن الكريم ورد آرامية إنـما هو استدراج للقارئ وتمهيد لقناعه بأن القرآن هو من اختراع محمد وتأليفه، وأنه قد تعلم هذه اللفاظ من اليهود والنصارى. قال القرطبي أجمعوا على أنه ليس في القرآن شيء من التراكيب العجمية وأجمعوا أن فيه أعلما من العجمية كإبراهيم ونوح ولوط واختلفوا هل فيه شيء من غير ذلك بالعجمية فأنكر ذلك الباقلني والطبري وقال ما وقع فيه مما يوافق العجمية فهو من باب ما توافقت فيه اللغات باب هل ورد في القرآن كلمات خارجة عن لغات العرب : أول ل خلف بين الئمة أنه ليس في القرآن كلم مركب على اساليب غير العرب وأن فيه أسماء أعلمالمن لسانه غير العرب كإسرائيل وجبريل وعمران ونوح ولوط وأختلفوا هل وقع فيه ألفاظ غير أعلم مفردة من غير كلم العرب فذهب القاضي أبو بكر الطيب وغيرهما إلى أن ذلك ل يوجد فيه وأن القرآن عربي صريح وما وجد فيه من اللفاظ التي تنسب إلى سائر اللغات إنما اتفق فيها ان تواردت اللغات عليها فتكلمت بها العرب والفرس والحبشة وغيرهم وذهب بعضهم إلى وجودها فيه وأن تلك اللفاظ لقلتها ل تخرج القرآن عن كونه عربيا مبينا ول رسول ا عن كونه متكلما بلسان قومه . فالمشكاة : الكوة

عدد الصفحات ٦١

ونشأ: قام من الليل ومنه إن ناشئة الليل و ويؤتكم كفلين أي ضعفين و فرت من قسورة أي السد كله بلسان الحبشة والغساق : البارد المنتن بلسان الترك والقسطاس : الميزان بلغة الروم والسجيل : الحجارة والطين بلسان الفرس والطور : الجبل واليم : البحر بالسريانية والتنور : وجه الرض بالعجمية قال ابن عطية : فحقيقة العبارة عن هده اللفاظ أنها في الصل أعجمية لكن استعملتها العرب وعربتها فهي عربية بهذا الوجه وقد كان للعرب العاربة التي نزل القرآن بلسانها بعض مخالطة لسائر اللسنة بتجارات وبرحلتي قريش وكسفر مسافر بن أبي عمرو إلى الشام وكسفر عمر بن الخطاب وكسفر عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد إلى أرض الحبشة وكسفر العشى إلى الحيرة وصحبته لنصاراها مع كونه حجة في اللغة فعلقت العرب بهذا كله ألفاظا أعجمية غيرت بعضها بالنقص من حروفها وجرت إلى تخفيف ثقل العجمة واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها حتى جرى مجرى العربي الصحيح ووقع بها البيان وعلى هذا الحد نزل بها القرآن فإن جهلها عربي ما فكجهله الصريح بما في لغة غيره كما لم يعرف ابن عباس معنى فاطر إلى غير ذلك . قال ابن عطية : وما ذهب إليه الطبري رحمه ا من أن اللغتين اتفقتا في لفظة فذلك بعيد بل إحداهما أصل والخرى فرع في الكثر لنا ل ندفع أيضا جواز التفاق قليل شاذا قال غيره : والول أصح وقوله : هي أصل في كلم غيرهم دخيلة في كلمهم ليس بأولى من العكس فإن العرب ل يخلو أن تكون تخاطبت بها أو ل فإن كان الول فهي من كلمهم إذ ل معنى للغتهم وكلمهم إل ما كان كذلك عندهم ول يبعد أن يكون غيرهم قد وافقهم على بعض كلماتهم . وقد قال ذلك المام الكبير أبو عبيدة فإن قيل : ليست هذه الكلمات على أوزان كلم العرب فل تكون منه قلنا : ومن سلم لكم أنكم حصرتم أوزانهم حتى تخرجوا هذه منها فقد بحث القاضي عن أصول أوزان كلم العرب ورد هذه السماء إليها على الطريقة النحوية وأما إن لم تكن العرب تخاطبت بها ول عرفتها استحال ان يخاطبهم ا بما ل يعرفون وحينئذ ل يكون القرآن عربيا مبينا ول يكون الرسول مخاطبا لقومه بلسانهم وا أعلم ويناقش الدكتور عبد الرحمن بدوي مزاعم المستشرقين في هذا الصدد قائل: "ولكي نفترض صحة هذا الزعم فل بد أن محمدا اشتملت على كل الدب التلمودي والناجيل المسيحية ومختلف كتب الصلوات وقرارات المجامع الكنسية وكذلك بعض أعمال الباء اليونانيين وكتب مختلف الكنائس : الملل والنحل المسيحية ." ويعلق عبد الرحمن بدوي على هذا بقوله : " هل يمكن أن يعقل هذا الكلم الشاذ لهؤلء الكتاب، وهو كلم ل برهان عليه . إن حياة النبي محمد صلى ا عليه وسلم قبل ظهور رسالته وبعدها معروفة للجميع… ول أحد قديما النبي كان يعرف غير العربية، إذا." على أن اللغات العربية والعبرية والسريانية تنتمي إلى سللة لغوية واحدة هي سللة اللغات السامية، ولبد من أجل ذلك أن يكون بينها الكثير من التشابه والتماثل. ومن ثم فإن القول بأن إحدى اللغات قد استعارت ألفاظا.

عدد الصفحات ٦٢

ويمكن أن تكون هذه اللفاظ قد وجدت في العربية قبل زمن النبي صلى ا عليه وسلم بوقت طويل واستقرت في اللغة العربية حتى أصبحت جزءا. كما أن من المستحيل الن بسبب غموض تاريخ اللغات السامية أن نحدد من اقتبس هذه اللفاظ المشتركة من الخر: العربية أم العبرية ؟ وهذا كاف في الدللة على إثبات تفاهة حجج من توسع من المستشرقين في باب الشتقاق من اللغات السامية . منقول بتصرف عودة هل إنتشر السلم بحد السيف ؟؟ من الكاذيب التي يرددها أعداء السلم والمسلمين أن السلم قام على السيف وأنه لم يدخل فيه معتنقوه بطريق الطواعية والختيار ، وإنما دخلوا فيه ، بالقهر والكراه ، وقد اتخذوا من تشريع الجهاد في السلم وسيلة لهذا التجني الكاذب الثم ، وشتان ما بين تشريع الجهاد وما بين إكراه الناس على السلم فإن تشريع الجهاد لم يكن لهذا ، وإنما كان لحكم سامية ، وأغراض شريفة . وهذه الدعوى الباطلة الظالمة كثيرا ويسرفون في الكذب والبهتان ، فيتصايحون قائلين : أرأيتم ؟!! هذا محمد يدعو إلى الحرب ، وإلى الجهاد في سبيل ا ، أي إلى إكراه الناس بالسيف على الدخول في السلم ، وهذا على حين تنكر المسيحية القتال ، وتمقت الحرب ، وتدعو إلى السلم ، وتنادي بالتسامح ، وتربط بين الناس برابطة الخاء في ا وفي السيد المسيح عليه السلم . وقد فطن لسخف هذا الدعاء كاتب غربي كبير هو : ( توماس كارليل ) صاحب كتاب البطال وعبادة البطولة ، فإنه اتخذ نبينا محمدا: ( إن اتهامه ـ أي سيدنا محمد ـ بالتعويل على السيف في حمل الناس على الستجابة لدعوته سخف غير مفهوم ؛ إذ ليس مما يجوز في الفهم أن يشهر رجل فرد سيفه ليقتل به الناس ، أو يستجيبوا له ، فإذا آمن به من ل يقدرون على حرب خصومهم ، فقد آمنوا به طائعين مصدقين ، وتعرضوا للحرب من غيرهم قبل أن يقدروا عليها [ )حقائق السلم وأباطيل خصومة للعقاد صـ227 ] . ومن النصاف أن نقول: إن بعض المستشرقين لم يؤمن بهذه الفرية ، ويرى أن الجهاد كان لحماية الدعوة ، ورد العدوان ، وأنه ل إكراه في الدين . هل المسيحية تنكر القتال ؟ وأحب قبل الشروع في رد هذه الفرية أن أبين كذب مزاعمهم في أن المسيحية تنكر القتال على إطلقه ، وتمقت الحرب ، وتدعو إلى السلم ، من الكلم المنسوب إلى السيد المسيح نفسه -من كتبهم - قال : " ل تظنوا أني جئت للقي سلما جئت للقي سلما . من أحب أبا أو أما يستحقني ، من وجد حياته يضيعها ، ومن أضاع حياته من أجلي يجدها " ( إنجيل متى - الصحاح العاشر فقرة 35 وما بعدها) فما رأي المبشرين والمستشرقين في هذا ؟ أنصدقهم ونكذب النجيل ؟ أم نكذبهم ونصدق النجيل ؟! الجواب معروف ول ريب . وأما التوراة فشواهد تشريع القتال فيها أكثر من أن تحصى ، على ما فيه من الصرامة وبلوغ الغاية في الشدة ، مما يدل دللة قاطعة على الفرق ما بين آداب الحرب في السلم ، وغيره من الديان .

عدد الصفحات ٦٣

دلئل الوقع على افترائهم : وليس أدل على افترائهم من أن تاريخ المم المسيحية في القديم والحديث شاهد عدل على رد دعواهم ، فمنذ فجر المسيحية إلى يومنا هذا ، خضبت أقطار الرض جميعها بالدماء باسم السيد المسيح . خض?بها الرومان ، وخض?بتها أمم أوروبا كلها ، والحروب الصليبية إنما أذكى المسيحيون ـ ولم يذك المسلمون ـ لهيبها ، ولقد ظل الجيوش باسم الصليب تنحدر من أوروبا خلل مئات السنين قاصدة أقطار الشرق السلمية ، تقاتل ، وتحارب ، وتريق الدماء وفي كل مرة كان البابوات خلفاء المسيح - كما يزعمون - يباركون هذه الجيوش الزاحفة للستيلء على بيت المقدس ، والبلد المقدسة عند المسيحية ، وتخريب بلد السلم . أفكان هؤلء البابوات جميعا! أم كانوا أدعياء جهال إطلقه؟! أجيبونا أيها المبش . !! فإن قالوا : تلك كانت العصور الوسطى عصور الظلم - عندهم - ، فل يحتج على المسيحية بها ، فماذا يقولون في هذا القرن العشرين الذي نعيش ، والذي يسمونه عصر الحضارة النسانية الراقية ؟ . ! لقد شهد هذا القرن من الحروب التي قامت بها الدول المسيحية ، ما شهدت تلك العصور الوسطى المظلمة - عندهم - بل وأشد وأقسى !!. ألم يقف ( اللورد اللنبي ) ممثل الحلفاء : إنجلترا ، وفرنسا ، وإيطاليا ، ورومانيا ، وأميركا ، في بيت المقدس في سنة 1918 ، حين استولى عليه في أخريات الحرب الكبرى الولى قائل: ( اليوم انتهت الحروب الصليبية )؟ . ! وألم يقف الفرنسي ( غورو ) ممثل الحلفاء أيضا- وقد دخل دمشق - أمام قبر البطل المسلم ( صلح الدين اليوبي ) قائل( لقد عدنا يا صلح الدين ) ؟ !! وهل هدمت الديار ، وسفكت الدماء ،واغتصبت العراض في البوسنة والهرسك إل باسم الصليب؟ بل أين هؤلء مما حدث في الشيشان - ومازال يحدث -؟ وفي إفريقيا ؟واندونيسيا ؟ و...غيرها ؟ وهل يستطيع هؤلء إنكار أن ما حدث في كوسوفا كان حربا صليبية ؟ إن السلم إنما غزا القلوب وأسر النفوس بسماحة تعاليمه : في العقيدة ، والعبادات ، والخلق ، والمعاملت ، وآدابه في السلم والحرب ، وسياسته الممثلة في عدل الحاكم ، وإنصاف المحكومين ، والرحمة الفائقة ، والنسانية المهذبة في الغزوات والفتوح ، إنه دين الفطرة التي فطر ا الناس عليها ، فل عجب أن أسرعت إلى اعتناقه النفوس ، واستجابت إليه الفطرة السليمة ، وتحملت في سبيله ما تحملت ، فاستعذبت العذاب ، واستحلت المر ، واستسهلت الصعب ، وركبت الوعر ، وضحت بكل عزيز وغال سبيله . من واقع تاريخ الدعوة السلمية : والن وقد فرغنا من تفنيد ما بنوا عليه مزاعمهم الكاذبة ، من دعوة السلم إلى الجهاد ، وتحريم المسيحية له ، فلنأخذ في تفنيد هذه الدعوى الظالمة من واقع تاريخ الدعوة السلمية قبل فرض الجهاد ، ومن حكم تشريعه في السلم ، ومن نصوص القرآن والسنة المتكاثرة ، ومن سيرة النبي صلى ا عليه وسلم ، وسير خلفائه الراشدين وأصحابه ، ومن واقع تاريخ المسلمين اليوم ، وما تعرضوا له من اضطهاد وحروب ومظالم ، لم تزدهم إل صلبة في التمسك بالسلم ، والعض عليه بالنواجذ ، فأقول وبال التوفيق : 1 - لقد مكث رسول ا صلى ا عليه وسلم بمكة ثلثة عشر عاما ، وهو يدعو إلى ا بالحجة والموعظة الحسنة ، وقد دخل في السلم في هذه الفترة من الدعوة خيار المسلمين من الشراف وغيرهم ، وكان الداخلون أغلبهم من الفقراء ، ولم يكن عند رسول ا صلى ا عليه وسلم من الثراء ما يغري هؤلء ، وهذا أمر ل يختلف فيه اثنان ، وقد تحم?ل المسلمون - ولسيما الفقراء والعبيد ومن ل عصبية له منهم - من صنوف العذاب والبلء ألوانا صلبة في الحق ، وصمدوا صمود البطال مع قلتهم وفقرهم ، وما سمعنا أن أحدا المشركين في النكوص عنه ، وإنما كانوا كالذهب البريز ل تزيده النار إل صفاء ونقاء ، وكالحديد ل يزيده الصهر إل قوة وصلبة . ثم كان أن هاجر بعضهم إلى بلد الحبشة هجرتين ، ثم هاجروا جميعا

عدد الصفحات ٦٤

مشركين في النكوص عنه ، وإنما كانوا كالذهب البريز ل تزيده النار إل صفاء ونقاء ، وكالحديد ل يزيده الصهر إل قوة وصلبة . ثم كان أن هاجر بعضهم إلى بلد الحبشة هجرتين ، ثم هاجروا جميعا والوطن ، متحملين آلم الغتراب ، ومرارة الفاقة والحرمان ، واستمر الرسول بالمدينة عاما والمجادلة بالتي هي أحسن ، وقد دخل في السلم من أهل المدينة قبل الهجرة وبعدها عدد كثير عن رضا وما يكون لنسان يحترم عقله ويذعن للمقررات التاريخية الثابتة ، أن يزعم أنه كان للنبي صلى ا عليه وسلم والمسلمين في هذه

عدد الصفحات ٦٤

الربعة عشر عاما . 2- إن تشريع الجهاد في السلم لم يكن لرغام أحد على الدخول في السلم كما زعموا ، وإنما كان للدفاع عن العقيدة وتأمين سبلها ووسائلها ، وتأمين المعتنقين للسلم ، ورد المشركون على المسلمين أمرهم ا بقتالهم عامة ، ثم ماذا يقول هؤلء المغرضون في قوله تعالى : ( ل ينهاكم ا عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبر* إنما ينهاكم ا عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تول?وهم ، ومن يتول?هم فأولئك هم الظالمون ) (الممتحنة/8،9 ) فالسلم لم يقف عند حد القرآن كريما نهى عن توليهم بإفشاء السرار إليهم أو نصرتهم وإخلصهم الود( وقاتلوا في سبيل ا الذين يقاتلونكم ول تعتدوا ) (البقرة/190 ) 3- نصوص القرآن والسنة الصحيحة تردان على هذا الزعم وتكذبانه ، وقدصرح الوحي بذلك في غير ما آية قال تعالى : (ل إكراه في الدين ، قد تبين الرشد من الغي ، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بال فقد استمسك بالعروة الوثقى ل انفصام لها ، وا سميع عليم ) (البقرة/256 ) وإليك ما ذكره ثقات المفسرين في سبب نزول هذه الية: روي أنه كان لرجل من النصار من بني سالم بن عوف ابنان متنصران قبل مبعث النبي صلى ا عليه وسلم ، ثم قدما المدينة في نفر من النصارى يحملون الزيت ، فلزمهما أبوهما وقال : ل أدعكما حتى تسلما ، فاختصموا إلى النبي صلى ا عليه وسلم ، وقال : يا رسول ا أيدخل بعضي النار وأنا أنظر ؟ فأنزل ا تعالى : ( ل إكراه في الدين … ) الية ، فخل?ى سبيلهما . وقال الزهري سألت زيد بن أسلم عن قوله تعالى : ( ل إكراه في الدين … ) قال : كان رسول ا صلى ا عليه وسلم بمكة عشر سنين ل يكره أحدا( ل إكراه في الدين ) أي دين السلم ليس فيه إكراه عليه . وقال سبحانه : ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) (يونس/99 ) . وقال:( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) (الكهف/29 ) . فالية نص في أن من اختار اليمان فباختياره ، ومن اختار الكفر فباختياره ، فل إكراه ، ولكن مع هذا التخيير فال سبحانه يحب اليمان ويرضاه ويدعو إليه ، ويكره الكفر ويحذر منه ، ونصوص القرآن حافلة في هذا المعنى ، ولهذا عق?ب ا التخيير بقوله محذرا:( إنا أعتدنا للظالمين نارا) (الكهف/29 ) . والكفر رأس الظلم ، فل يتوهمن أحد أن حمل الية على التخيير وعدم الكراه يشعر بإباحة الكفر أو الرضا به، حاشا ل أن يكون هذا ، ولعل خوف هذا التوهم هو الذي حدا كثيرا للمر الذي يراد به التهديد بهذه الية ، فالية بنصها تخيير ، ولكنه تخيير يستلزم تهديدا على اليمان ، وهي نصوص صريحة في عدم الكراه على السلم . وأما السنة فقد جاءت مؤيدة لما جاء به القرآن ، وإليك طرفا: روى المام مسلم في صحيحه بسنده أن النبي صلى ا عليه وسلم كان إذا أم?ر أميرا[ :اغزوا باسم ا في سبيل ا ، قاتلوا من كفر بال ، اغزوا ول تغ@ل فادعهم إلى ثلث خصال ، أو خلل ، فأيتهن? ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، ثم ادعهم إلى السلم فإن أجابوك فاقبل منهم وك@ف عنهم . . . فإن هم أب;وا فس;ل=هم الجزية ، فإن أجابوك فاقبل منهم وك@ف? عنهم ، فإن هم أب;وا فاستعن بال وقاتلهم ]، وهكذا ترى أن النبي صلى ا عليه وسلم لم يأمر بالقتال إل بعد أن تستنفد الوسائل السلمية ، وليس بعد استنفادها إل أنهم قوم مفسدون أو يريدون الحرب ، و في هذا السياق فإن الجزية ليست للرغام على السلم ، وإنما هي نظير حمايتهم وتأمينهم وتقديم شتى الخدمات لهم ، وليس أدل على هذا مما رواه البلذري في فتوح البلدان أنه لما جمع هرقل للمسلمين الجموع ، وبلغ المسلمين إقبالهم إليهم لواقعة اليرموك، ردوا على أهل حمص ما كانوا أخذوا منهم من الجزية وقالوا : ( قد ش@غلنا عن نصرتكم والدفع عنكم فأنتم على أمركم ) فقال أهل حمص : ( لوليتكم وعدلكم أحب إلينا مما كنا فيه من الظلم والغشم ، ولندفعن جند هرقل ـ مع أنه على

عدد الصفحات ٦٥

منهم من الجزية وقالوا : ( قد ش@غلنا عن نصرتكم والدفع عنكم فأنتم على أمركم ) فقال أهل حمص : ( لوليتكم وعدلكم أحب إلينا مما كنا فيه من الظلم والغشم ، ولندفعن جند هرقل ـ مع أنه على دينهم ـ عن المدينة مع عاملكم ) ، وكذلك فعل أهل المدن التي صولحت من النصارى واليهود . وقالوا : إن ظهر الروم وأتباعهم على المسلمين صرنا إلى ما كنا عليه ، وإل فإنا على أمرنا ما بقي للمسلمين عدد … وقد يقول قائل فما تقول في الحديث الشريف [ :أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: ل إله إل ا وأن محمدا]؟

عدد الصفحات ٦٥

قلنا: المراد بالحديث فئة خاصة ، وهم وثنيو العرب ، أما غيرهم من أهل الكتاب من اليهود والنصارى فهم على التخيير بين المور الثلثة التي نص عليها حديث مسلم . على أن بعض كبار الئمة كمالك والوزاعي ومن رأى رأيهما يرون أن حكم مشركي العرب كحكم غيرهم في التخيير بين الثلثة : السلم ، أو الجزية ، أو القتال ، واستدلوا بحديث مسلم السابق . وإذا نظرنا بعين النصاف إلى الذين حملوا حديث المقاتلة على وثنيي العرب ، ل نجده يجافي الحق والعدل ، فهؤلء الوثنيون الذين بقوا على شركهم لم يدعوا وسيلة من وسائل الصد عن السلم إل فعلوها ، ثم هم أعرف الناس بصدق الرسول ، فهو عربي من أنفسهم والقرآن عربي بلغتهم ، فالحق بالنسبة إليهم واضح ظاهر ، فلم يبق إل أنهم متعنتون معو والحضارة عن التقدم . هذا إلى أن الشرك مذهب فاسد ، والمذاهب الفاسدة تحارب ويحارب دعاتها بكل الوسائل ، من قتل أو نفي أو سجن ، وهذا أمر مقرر في القديم والحديث . وها هي دول الحضارة اليوم في سبيل سلمتها ، بل وفي سبيل إرضاء نزواتها وأهوائها تزهق اللف من الرواح ، ويغمض الناظرون أعينهم عن هذا ول يعترض المعترضون ، فهل هذا حلل لهم ، حرام على غيرهم ؟ . ! فالسلم حينما لم يقبل من مشركي العرب المحاربين إل السلم بعد ما تبين لهم الحق ، وأصبحوا قلة تعتنق مذهبا الكثرة الكاثرة من العرب التي أسلمت طواعية واختيارا على السلم . سماحة و رحمة : 4- ويرد هذه الفرية ويقتلعها من أساسها ما التزمه الرسول صلى ا عليه وسلم في سيرته من التسامح مع أناس أ@سروا وهم على شركهم ، فلم يلجئهم على السلم ، بل تركهم واختيارهم . فقد ذكر الثقات من ك@ت?اب السير والحديث أن المسلمين أسروا في سرية من السرايا سيد بني حنيفة ـ ثمامة بن أ@ثال الحنفي - وهم ل يعرفونه ، فأتوا به إلى رسول ا صلى ا عليه وسلم فعرفه وأكرمه ، وأبقاه عنده ثلثة أيام ، وكان في كل يوم يعرض عليه السلم عرضا: إن تسأل مال ا عليه وسلم إل أن أطلق سراحه . ولقد استرقت قلب ثمامة هذه السماحة الفائقة ، وهذه المعاملة الكريمة ، فذهب واغتسل ، ثم عاد إلى النبي صلى ا عليه وسلم مسلما[ :يا محمد ، وا ما كان على الرض من وجه أبغض إلي? من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلى . وا ما كان على الرض من دين أبغض إلى? من دينك ، فقد أصبح دينك أحب الدين إلي? . وا ما كان من بلد أبغض إلى من بلدك ، فقد أصبح أحب البلد إلي ? ] . وقد سر رسول ا صلى ا عليه وسلم بإسلمه سرورا المعاملة عند إسلم ثمامة وقومه بل كانت له آثار بعيدة المدى في تاريخ الدعوة السلمية ، فقد ذهب مكة معتمرا يؤذوه ولكنهم ذكروا حاجتهم إلى حبوب اليمامة ، فآلى على نفسه أن ل يرسل لقريش شيئا شديدا . ترى ماذا كان من أمر رسول ا صلى ا عليه وسلم معهم ؟ أيدع ثمامة حتى يلجئهم بسبب منع الحبوب عنهم إلى اليمان ؟ ل ، لقد عاملهم بما عرف عنه من التسامح ، وأن ل إكراه في الدين ، فكتب إلى ثمامة أن يخل رأيكم أيها المفترون ؟ . بل امتد أثر دخوله في السلم على أساس من الختيار والرغبة الصادقة إلى ما بعد حياة النبي ، ذلك أنه لما ارتد بعض أهل اليمامة ، ثبت ثمامة ومن اتبعه من قومه على السلم ، وصار يحذر المرتدين من أتباع مسيلمة الكذاب ، ويقول لهم : ( إياكم وأمرا ل نور فيه ، وإنه لشقاء كتبه ا عز وجل على من أخذ به منكم ، وبلء على من لم يأخذ به منكم ) ، ولما لم يجد النصح معهم خرج هو ومن معه من المسلمين وانضموا للعلء بن الحضرمي مددا الهزيمة . عفو وحلم : و إليك قصة أخرى : لما فتح النبي صلى ا عليه وسلم مكة ودخلها ظافرا

عدد الصفحات ٦٦

لشدة عداوتهم للسلم ، والتأليب على المسلمين ، فاختفى وأراد أن يذهب ليلقي بنفسه في البحر ، فجاء ابن عمه عمير بن وهب الجمحي وقال : يا نبي ا ، إن صفوان سيد قومه ، وقد هرب ليقذف نفسه في البحر فأم إذا لقي صفوان قال له : ( فداك أبي وأمي . جئتك من عند أفضل الناس وأبر الناس ، وأحلم الناس ، وخير الناس ، وهو ابن عمك ، وعزه عزك ، وشرفه شرفك ، وملكه ملكك ) فقال صفوان : إني أخافه على نفسي . قال عمير : هو أحلم من ذلك وأكرم ، وأراه علمة المان و هي العمامة ؛ فقبل برده ، فرجع إلى رسول ا فقال : إن هذا يزعم أنك أمنتني ، فقال النبي : " صدق " . فقال صفوان : أمهلني بالخيار شهرين ، فقال له رسول ا صلى ا عليه وسلم : ( بل أربعة أشهر ) ، ثم أسلم بعد وحسن إسلمه . فهل بعد هذه الحجج الدامغة يتقو?ل متقو . ! 5 - ثم ما رأي المبشرين والمستشرقين في أن من أكره على شيء ل يلبث أن يتحلل منه إذا وجد الفرصة سانحة له ؟ بل ويصبح حربا على ما تركهم عليه الرسول ، وحملوا الرسالة ، وبل?غوا المانة كأحسن ما يكون البلغ إلى الناس كافة ، ولم يزالوا يكافحون ويجاهدون في سبيل تأمين الدعوة وإزالة العوائق من طريقها حتى بلغت ما بلغ الليل والنهار في أقل من قرن من الزمان ، ومن يط?لع على ما صنعه العرب في حروبهم وفتوحاتهم ل يسعه إل أن يجزم بأن هؤلء الذين باعوا أنفسهم رخيصة ل ، ل يمكن أن يكون قد تطرق الكراه إلى قلوبهم ، وفي صحائف البطولة التي خطوها أقوى برهان على إخلصهم وصدق إيمانهم ، وسل سهول الشام وسهول العراق ، وسل اليرموك والقادسية ، وسل شمال إفريقيا تخبرك ما صنع هؤلء البطال . 6- ثم ما رأي هؤلء المفترين على السلم في حالة المسلمين لم?ا ذهبت ريحهم ، وانقسمت دولتهم الكبرى إلى دويلت ، وصاروا شيعا محنة من هذه المحن كانت كافية للمكرهين على السلم أن يتحللوا منه ويرتدوا عنه ، فأين هم الذين ارتدوا عنه ؟ أخبرونا يا أصحاب العقول .!! إن الحصائيات الرسمية لتدل على أن عدد المسلمين في ازدياد على الرغم من كل ما نالهم من اضطهاد وما تعرضوا له من عوامل الغراء ، وقد خرجوا من هذه المحن بفضل إسلمهم وهم أصلب عودا وأقوى عزيمة على استرداد مجدهم التليد وعزتهم الموروثة . بل ما رأي هؤلء في الدول التي لم يدخلها مسلم مجاهد بسيفه ؟ وإنما انتشر فيها السلم بوساطة العلماء والتجار والبح كأندونيسيا ، والصين ، وبعض أقطار إفريقيا ، وأوروبا وأمريكا ، فهل جر?د المسلمون جيوشا فليسألوا أحرار الفكر الذين أسلموا من أوروبا وغيرها ، وسيجدون عندهم النبأ اليقين . لقد انتشر السلم في هذه القطار بسماحته ، وقربه من العقول والقلوب ، وها نحن نرى كل يوم من يدخل في السلم ، وذلك على قلة ما يقوم به المسلمون من تعريف بالسلم ، ولو كنا نجرد للتعريف به عشر معشار ما يبذله الغربيون من جهد ومال ل يحصى في سبيل التبشير بدينهم وحضارتهم ، لدخل في السلم ألوف اللوف في كل عام . ولن ترى ـ إن شاء ا ـ من يحل عروة السلم من عنقه أبدا . أما بعد : فقد لح الصبح لذي عينين ، وتبي?ن الحق لكل ذي عقل وقلب ، وما إخالك ـ أيها القاريء المنصف ـ إل إزددت بسماحة السلم وسماحة الرسول صلى ا عليه وسلم في الدعوة إليه ، وأن ما رد?ده المستشرقون والمبشرون ما هو إل فرية كبرى : ( كبرت كلمة) (الكهف/5 ) الثنين: 09/12/2002 ( الشبكة السلمية)السيرة النبوية للشيح: محمد أبوشهبة عودة

عدد الصفحات ٦٧