المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

قاعدة الإمام العراقي في معلقات البخاري بصيغة التمريض بدعوى الاختصار والرواية بالمعنى دراسة حديثية نقدية

فؤاد يحيى علي مصلح التويتي

صفحة ٢ من ٣

227 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. فؤاد يحيى علي مصلح التويتي قد نقول كلام الحافظ ابن حجر: إسناده قوي عائد على أصل الحديث؛ إذ أن طريق عمرو بن الحارث قوي على رأي أهل العلم بعمران بن أبي أنس خلافاً للبخاري كما سيأتي. لكن يرد على ابن حجر أن البخاري ذكر الطريق التي ورد فيها التيمم، وهي طريق يحيى بن أيوب المعلولة وعلتها: 1. مخالفةيى بن أيوب لعمرو بن الحارث وهو أحفظ منه، ويحيى سيء الحفظ. 2. الانقطاع بين عبد الرحمن بن جبير وعمرو بن العاص، نص على ذلك البيهقي، ومحمد بن أبي بكر بن العطار(74). 3. مدار الرواية على عمران بن أبي أنس، وهو منكر الحديث عند الإمام البخاري (75) . فصيغة التمريض، للتضعيف؛لأن رواية يحيى ضعيفة، بل على مذهب البخاري في عمران بن أنس تكون رواية عمرو بن الحارث ضعيفة أيضاً - والله أعلم-. (2)- أثر (ماخافه إلا مؤمن) قال البخاري: ويذكر عن الحسن:(ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق) (76) . قال ابن حجر: وقد يستشكل ترك البخاري الجزم به مع صحته عنه، وذلك محمول على قاعدة ذكرها لي شيخنا أبو الفضل بن الحسين-رحمه الله - وهي إن البخاري لا يخص صيغة التمريض بضعف الإسناد، بل إذا ذكر المتن بالمعنى أو اختصره أتى بها أيضا؛ لما علم من الخلاف في ذلك فهنا كذلك (77). التخريج أخرجه الإمام أحمد في كتاب: (الإيمان) (78)، والفريابي في كتاب: (صفة المنافق) كا (74)- نقلاً عن البدر المن2 /632)، وتحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل 1 /196) لما ذكر صاحب تحفة التحصيل الإمام أحمد بن الإمام العراقي عن محمد بن أبي بكر بن العطار أن عبد الرحمن لم يسمع من عم رو بن العاص قال: لم أر له سلف، قلت: ولكن الكلام موجود عن البيهقي كما ذكرت. (75)- ميزان الاعتدال 5/283)، وتخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري ( 1 /308) (76)- صحيح البخاري 1 /26) (77)-فتح الباري 1 /111 ) (78)-نص على ذلك ابن رجب فتح الباري لابن رجب 1 /180)، وابن حجر فتح الباري 1 /111)، ولم أعثر عاى كتاب الإمام أحمد

عدد الصفحات ١٧

228 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م قاعدة الإمام العراقي في معلقات البخاري بصيغة التمريض بدعوى الاختصار والرواية بالمعنى دراسة حديثية نقدية من خلال تطبيقات ابن حجر للقاعدة في شرحه فتح الباري 1. قال أحمد بن حنبل: حدثنا مؤمل، سمعت حماد بن زيد، ثنا أيوب، سمعت اسن يقول:"والله ما أصبح على وجه الأرض مؤمن، ولا أمسى على وجهها مؤمن إلا وهو يخاف النفاق على نفسه، وما أمن النفاق إلا منافق" . 2. وقال أحمد أيضاُ: حدثنا روح بن عبادة، ثنا هشام، سمعت الحسن يقول:"والله ما مضى مؤمن ولا بقي إلا يخاف النفاق ولا أمنه إلا منافق". 3. قال جعفر الفريابي: حدثنا قتيبة، حدثنا جعفر بن سليمان، عن المعلى بن زياد، سمعت الحسن يحلف في هذا المسجد بالله الذي لا إله إلا هو" ما مضى مؤمن قط، ولا بقي إلا وهو من النفاق مشفق، ولا مضى منافق قط ولا بقي إلا وهو من النفاق آمن" وكان يقول:"من لم يخف النفاق فهو من افق"(79). الراجح بالنظر في الأسانيد نجد أن الأول فيه مؤمل بن إسماعيل وهو كثير الخطأ، قال البخاري عنه: منكر الحديث (80). والثاني: عن روح، وهشام وهما ثقتان حافظان، إلا أن في رواية هشام عن الحسن كلام فقد قال عباد بن منصور: ما رأيت هشام بن حسان عن الحسن قط، وقال: سألت جرير بن حازم؟ فقال : قاعدت الحسن سبع سنين ما رأيت هشاماً عنده قط، فقلت له: يا أبا النضر، قد حدثنا عن الحسن بأشياء، ورويناها عنه، فعمن تراه أخذها؟ قال : أراه أخذها عن حوشب، وقال علي بن المديني: هشام عن الحسن عامتها تدور على حوشب(81). وحوشب هو ابن مسلم قال يحيى بن معين: حوشب صاحب الحسن حوشب بن مسلم، وقال أبو داود: حوشب بن مسلم الثقفي كان من كبار أصحاب الحسن (82). قال الذهبي: لا يدرى من هو، ونقل عن الأزدي أنه قال: ليس بذاك (83) (79)- صفة النفاق وذم المنافقين رقم 85) صـ120 (80)- تهذيب التهذيب10/339 ) (81)- شرح علل الترمذي لابن رجب 1/257 ) (82)-تهذيب الكمال7 /464 ) (83)- ميزان الاعتدال في نقد الرجال ( 2 /399)

عدد الصفحات ١٨

229 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. فؤاد يحيى علي مصلح التويتي والثالث: فيه جعفر بن سليمان الضبعي صدوق، قال عنه البخاري: يخالف في بعض حديثه يقال: أنه أمي، وقال يحيى بن سعيد: ضعيف لا يكتب حديثه ووثقه ابن معين(84). وعليه فصيغة التمريض بسبب ضعف الأسانيد، وتصحيح ابن رجب وابن حجر ليس في محله، بل قد تعجب ابن رجب من البخاري فقال: وأما الأثر الذي ذكره عن الحسن : فقال : ويذكر عن الحسن قال : ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق، فهذا مشهور عن الحسن، صحيح عنه والعجب من قوله في هذا : ويذكر (85). (3)- أثر ابن عمر- رضي الله عنهما- في غسل القدمين بعد جفاف الوضوء. قال البخاري: ويذكر عن ابن عمر  أنه غسل قدميه بعدماجف وضوؤه(86). قال ابن حجر: الإسناد صحيح فيحتمل أنه إنما لم يجزم به لكونه ذكره بالمع (87). التخريج أخرج الأثر البيهقي (88) من طرق عن قتيبة بن سعيد، ويحيى بن بكير، والشافعي ثلاثتهم عن مالك وهو في موطأه(89) عن نافع عن ابن عمر « :أنه توضأ بالسوق، فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه، ثم دعي لجنازة فدخل المسجد ليصلي عليها فمسح على خفيه، ثم صلى عليها »إلا أن قتيبة قال في لفظه«فغسل يديه ووجهه وذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ثم دخل المسجد فمسح على خفيه بعد ما جف وضوؤه وصلى» (84)- ميزان الاعتدال 2/136)، وتقريب التهذيب 1/162) (85)- فتح الباري لابن رجب 1 /180 ) (86)-صحيح البخاري 1 /103) باب: تفريق الغسل والوضوء (87)-فتح الباري 1 /375) (88)-السنن الكبرى1/84) كتاب: الطهارة، باب: تفريق الوضوء رقم 401)،والسنن الصغ1/94) كتاب: الطهارة، باب: كيفية الوضوء رقم( 92)، ومعرفة السنن والآثار 1/240) باب: متابعة الوضوء رقم 201 ) (89)- الموطأ- رواية محمد بن الحسن - (1 /105) باب: المسح على الخفين رقم 50)، ورواية الليثي1/36) باب: ما جاء في المسح على الخفين رقم( 73)

عدد الصفحات ١٩

230 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م قاعدة الإمام العراقي في معلقات البخاري بصيغة التمريض بدعوى الاختصار والرواية بالمعنى دراسة حديثية نقدية من خلال تطبيقات ابن حجر للقاعدة في شرحه فتح الباري قال البيهقي: صحيح عن ابن عمر ومشهور عن قتيبة بهذا اللفظ(90). الراجح لفظ: (جف وضوؤه)لم يذكره إلا قتيبة بن سعيد، وليس هو في رواية الشافعي، ولا يحيى بن بكير، ولا في روايات الموطأ. وهي تضيف حكماً جديداً، حيث وروايات البقية قد لا تحتمل أن العضو جف؛ قد يكون المسجد في السوق، وقد يكون مسح على نعليه ولم يغسلها لاستعجاله حتى لا تجف أعضاء وضوئه. فالظاهر أن الشافعي، ويحيى الليثي، ومحمد بن الحسن، ويحيى بن بكير ضبطا الرواية، وروايتهم أولى بالتقديم، نعم يحيى بن بكير، قال ابن معين: أنه سمع الموطأ بعرض حبيب كاتب الليث، وكان شر عرض (91). لكن هو ثقة، والكلام في عرضه للموطأ؛ وهنا أصل روايته عن مالك وقد وافق فيها بقية الرواة فالتمريض لأجل ضعف الرواية، وليس لأن الأثر بالمعنى، وذلك للآتي: 1. مخالفة قتيبة في لفظه جميع الرواة عن مالك. 2. الأثر ليس بالمعنى كما ذكر الحافظ، بل اللفظ الذي اختاره البخاري هو نص رواية قتيبة ويظهر أن الإمام البخاري اختار لفظ قتيبة وهو منفرد به خلافاً لجميع الرواة؛ لأن اللفظ صريح في الدلالة على الحكم، بينما لفظ بقية الرواة محتمل، ولأن قتيبة ذكر مالم يذكره أصحابه، أتى البخاري بصيغة التمريض. والله أعلم. (4)- حديثالإعتام بصلاة العشاء) قال البخاري: ويذكر عن أبي موسى  قال: كنا نتناوب الن  عند صلاة العشاء فأعتم بها(92) . قال ابن حجر: قوله ويذكر عن أبي موسى  كنا نتناوب الن عند صلاة العشاء فأعتم بها. وصله بعد هذا بباب واحد وإنما أورده بصيغة التمريض؛ لأنه ساقه بالمعني وفيه نظر (93) . (90)-السنن الكبرى1 /84 ) (91)-تهذيب التهذيب11 /208) (92)-صحيح البخاري 1 /206) (93)-فتح الباري 1 /26 )

عدد الصفحات ٢٠

231 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. فؤاد يحيى علي مصلح التويتي التخريج: أخرجه البخاري (94)، ومسلم(95)، وأبو يعلى(96)، وأبو عوانة(97) من طرق عن أبي أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولاً في بقيع بطحان والنبي  بالمدينة فكان يتناوب النبي عند صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم، فوافقنا النبي عليه السلام أنا وأصحابي وله بعض الشغل في أمره فأعتم بالصلاة حتى ابهار الليل(98)، ثم خرج الن  فصلى بهم، فلما قضى صلاته قال لمن حضره: (على رسلكم أبشروا إن من نعمة عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي هذه الساعة غيركم).أو قال: (ما صلى هذه الساعة أحد غيركم) الراجح: الحديث عند الأربعة الذين رووه مخرجه واحد ولا خلاف بينهم في إسناده ومتنه، قال الإمام ابن رجب : علقه هنا بقوله:(ويذكر)، فدل على أن هذه الصيغة عنده لا تقتضي ضعفاً فيما علقه بها، وأنه يعلق بها الصحيح والضعيف، إلا أن أغلب ما يعلق بها ما ليس على شرطه (99). قلت: يظهر أن المعنى لا أثر له في تمريض البخاري، فالحديث الموصول على جزئين الأول: في تناوب جابر وأصحابه النبي  وقت العشاء ، والثاني: في بشارة الن  ، وقد اقتصر البخاري على الجزء الأول، وهو يدل على الإعتام بصلاة العشاء واللفظ واحد في الموصول والممرض، فالتعليل بالاختصار أنسب، وقد يكون السبب في التمريض هو: 1. الرواية التي قبل حديث جابر مباشرة وهو حديث عائشة -رضي الله عنها - بلفظ:(أعتم رسول الله  ليلة بالعشاء وذلك قبل أن يفشو الإسلام) حيث قيد ذلك قبل فشو الإسلام. (94)- صحيح البخاري 1 /207) باب: فضل العشاء رقم 542 ) (95)-صحيح مسلم2 /117) باب: وقت العشاء وتَخيرها رقم( 1483) (96)-مسند أبي يعلى13 /229) رقم 7300 ) (97)-مسند أبي عوانة1 /304) رقم 1072 ) (98)-ابه ارَّ الليلُ: أي انـ ت ص ف، وبهُ ر ة كل شيء وس طه، وقيل: ابه ارَّ الليل إذا طلع ت نجُومه واس ت نارت والأوّل أكثر. النهاية في غريب الأثر ( 1 / 435) (99)- فتح الباري ـ لابن رجب 3 /173 )

عدد الصفحات ٢١

232 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م قاعدة الإمام العراقي في معلقات البخاري بصيغة التمريض بدعوى الاختصار والرواية بالمعنى دراسة حديثية نقدية من خلال تطبيقات ابن حجر للقاعدة في شرحه فتح الباري 2. الحديث الموصول بين أن الإعتام كان بسبب شغل، يعني أن ذلك خلاف العادة حيث لم يكن الن  يعتم بها، فلما أورده البخاري معلقا حذف العلة التي من أجلها اعتم بالصلاة. 3. مدار الحديث على بريد، وقد تكلم فيه النسائي فقال: ليس بذلك القوي، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين يكتب حديثه، وقال أحمد: روى مناكير، وقال أبو زرعة: شيخ ليس بالقوي (100)، قال ابن عدي: سمعت ابن حماد يقول: بريد بن عبد الله بن أبي بردة ليس بذاك القوي أظنه ذكره عن البخاري، وعندما اختصر المقريزي الكامل: نسب ما قاله ابن عدي عن ابن حماد للبخاري مباشرة، فقال: وقال ال بخاري : ليس بذلك القوي (101)، قال الفلاس: لم أسمع يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن سفيان عن بريد بن عبد الله بشيء قط (102). والحافظ ابن حجر لما تكلم في مقدمة فتح الباري ذكر كلام الأئمة في بريد، ودافع عنه، ولما ذكر تعليق البخاري لروايته قال: "إنما أورده بصيغة التمريض؛ لأنه ساقه بالمعني وفيه نظر"(103)،وفي النزهة عندما أورد الكلام في أصح الأسانيد جعل رواية بريد بعد رواية الأئمة الحفاظ فقال: ودُونه ا في الرتبة: كرواية بـُر ي د بن عبد الله بن أبي بـُر د ة ، عن ج دِّه، عن أبيه، أبي موسى(104). وهذا مما استشكله قاسم بن قطلوبغا الحنفي حيث قال: بريد بن عبد الله إن كان تام الضبط فلا يصح جعله في المرتبة التي هي أدنى مما فوقها ، وإن لم يكن تام الضبط فليس حديثه بالصحيح فلم يدخل في أصل المقسم(105). ومع ما تقدم يبقى الإشكال في بريد، فلو كانت الرواية المتقدمة هي الوحيدة له في صحيح ال بخاري لجعلنا ما تقدم تعليلا للتمريض، لكن الوارد أن البخاري روى من طريق بريد ما يقرب من خمسين حديثاً، وهذا يدل على قوته عند البخاري، وقد قدمنا قول الزركشي: فإن أسنده فهو صحيح عنده سواء ذكره بصيغة الجزم أو التمريض. (100)-سؤالات البرذعي (2 /361)، وفتح الباري لابن حجر 1 /392) (101)-مختصر الكامل في الضعفاء- (1 /198) (102)-الكامل في ضعفاء الرجال - (2 /62 ) (103)-مقدمة فتح الباري 1 /23) (104)-نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر (1 /72) (105)-اليواقيت والدرر1 /354)

عدد الصفحات ٢٢

233 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. فؤاد يحيى علي مصلح التويتي (5)- حديث:(أفاضت صفية قال الإمام البخاري: ويذكر عن القاسم، وعروة، والأسود عن عائشة -رضي الله عنها -أفاضت صفية يوم النحر(106) . قال الحافظ ابن حجر: لم يجزم به؛ لأن بعضهم أورده بالمع (107) . وقال أيضاً: إِنمَّ ا علقها بالتمريض لأِ نَّهُ ذكره ا باِل م ع(108) . التخريج أولاً: رواية عروة. عند البخاري (109)، ومسلم(110)، وأبي داود (111)، وابن ماجه (112)،وابن خزيمة (113)، وابن حبان (114)، والطبرا (115)، والبيهقي (116) من طرق عن الزهري، حدثني عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة زوج الن  أخبرتهما: أن صفية بنت حيي زوج الن  حاضت في حجة الوداع فقال الن : (أحابستنا هي؟)، فقلت: إنها قد أفاضت يا رسول الله، وطافت بالبيت، فقال النبي  : (فلتنفر والحديث عند الكل عن سفيان، وشعيب، وإسماعيل بن أمية، والليث عن الزهري بدون تحديد، ورواه الطبراني عن سليمان بن كثير عن الزهري بالتحديد بلفظ :(هل كنت أفضت يوم النحر؟) (106)-صحيح البخاري 2 /618 ) (107)-فتح الباري 3 /568) (108)-تغليق التعليق على صحيح البخاري 3 /101) (109)- الصحيح4 /1598) باب: حجة الوداع رقم 4140 ) (110)- الصحيح4 /93) باب: وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض رقم 3286) (111)-السنن2 /157) باب: الحائض تخرج بعد الإفاضة رقم 2005 ) (112)-السنن2 /1021) باب: الحائض تنفر قبل أن تودع رقم 3072 ) (113)-الصحيح4 /328) باب: ذكر الدليل على أن الن  إنما رخص للحيض في النفر بلا وداع إذا كن قد أفضن قبل ذلك، ثم حضن رقم 3002 ) (114)-الصحيح9 /213) باب: رمي الجمار أيام التشريق رقم 3903 ) (115)-المعجم الأوسط5 /337) رقم 5481 ) (116)-السنن الكبرى5 /162) باب: ترك الحائض الوداع رقم 10033 )

عدد الصفحات ٢٣

234 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م قاعدة الإمام العراقي في معلقات البخاري بصيغة التمريض بدعوى الاختصار والرواية بالمعنى دراسة حديثية نقدية من خلال تطبيقات ابن حجر للقاعدة في شرحه فتح الباري ثانياً: رواية القاسم. عند البخاري (117)، ومسلم(118)، والنسائي(119)، ومالك(120)،وابن حبان(121)من طرق عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة -رضي الله عنها -: أن صفية بنت حيي زوج النبي  حاضت فذكرت ذلك لرسول  فقال: (أحابستنا هي؟) . قالوا: إنها قد أفاضت قال: (فلا إذا) وكل من تقدم رووه عن مالك وأيوب، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، وأفلح بن حميد، وعبيد الله بن عمر عن القاسم بدون تحديد وقت الحيض. ورواه النسائي عن الليث، عن عبد الرحمن بن القاسم بالتحديد بلفظ: (حاضت في أيام منى) ثالثاً: رواية الأسود. عند البخاري (122)، ومسلم (123)، والنسائي (124)، وابن ماجه (125)، والدارمي (126)، و أحمد(127) من طريق الحكم، ومنصور، والأعمش عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: أراد النبي  أن ينفر فرأى صفية على باب (117)-الصحيح2 /625) باب: إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت رقم 1670 ) (118)-الصحيح4 /94) باب: وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض رقم( 3289 ) (119)-السنن الكبرى2 /465) باب: الإباحة للحائض أن تنفر ..رقم 4193 ) (120)-الموطأ1 /412) باب: إفاضة الحائض رقم 926 ) (121)-الصحيح9 /214) ذكر البيان بأن الحائض إنما رخص لها أن تنفر وإن لم يكن آخر عهدها بالبيت إذا كانت طافت قبل ذلك طواف الزيارة رقم( 3904) (122)-الصحيح5 /2280) باب: قول الن (تربت يمينك) ، و (عقرى حلقى)رقم 5805 ) (123)-الصحيح4 /94) باب: وُجُوبِ ط و افِ ال و د اعِ و سُقُوطِهِ ع نِ الح ائِضِ. رقم 3292 ) (124)-السنن الكبرى2 /464) الإباحة للحائض أن تنفر إذا كانت قد أفاضت يوم النحر رقم( 4189 ) (125)-السنن2 /1021) باب: الحائض تنفر قبل أن تودع رقم( 3073 ) (126)-السنن2 /94) باب: المرأة تحيض بعد الزيارة رقم 1917 ) (127)-المسند6 /175) رقم 25467 )

عدد الصفحات ٢٤

235 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. فؤاد يحيى علي مصلح التويتي خبائها كئيبة حزينة؛ لأنها حاضت فقال: (عقرى حلقى إنك لحابستنا)، ثم قال: (أكنت أفضت يوم النحر) قالت: نعم. قال: (فانفري إذا) الراجح: حديث عائشة رضي الله عنها عن صفية مداره على عروة، والقاسم، والأسود . أما رواية عروة فليس فيها تحديد الطواف بيوم النحر إلا عن سليمان بن كثير عن الزهري وقد رواه أصحاب الزهري (سفيان، وشعيب، وإسماعيل بن أمية، والليث) بدون تحديد. ورواية سليمان مردودة؛ لأنهم أئمة وسليمان متكلم فيه خاصة في الزهري، قال ابن معين: ضعيف، وقال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري فإنه يخطئ عليه، وقال ابن حبان: كان يخطئ كثيراً فأما روايته عن الزهري، فقد اختلطت عليه صحيفته فلا يحتج بشيء ينفرد به عن الثقات (128) . وأما رواية القاسم فمدارها على مالك، وأيوب عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، وأفلح بن حميد، وعبيد الله بن عمر عن القاسم وهي بدون تحديد وقت الحيض. ورواها الليث عن عبد الرحمن بن القاسم بالتحديد فقال: (حاضت في أيام منى) ويكون بهذا الليث قد خالف أربعة من الحفاظ، وروايتهم أولى. وهي تخالف المتقدمة إذ حددت هذه الإفاضة بأيام منى والأولى بيوم النحر. وأما رواية الأسود فلم يختلف الرواة فيها إذ كل من رواها نص على تحديد الإفاضة بيوم النحر. وعند النظر في الثلاث الطرق لم يثبت التحديد إلا في رواية الأسود وقد خالف عروة والقاسم فلم يحددا . وعليه يظهر أن صيغة التمريض ليست لأجل رواية الحديث بالمعنى، بل لأجل الخلاف في الحديث وقد اختار البخاري لفظ التحديد وهو شاذ في رواية عروة والقاسم، ولم يصح إلا عن الأسود وقد خالف فيه، وإن اعتبرنا صحة لفظ الأسود فالبخاري ساق الرواية عن الجميع ولم تصح عنهم جميعاً فكانت الصيغة في محلها لأجل الخلاف. والله أعلم. (128)-تهذيب التهذيب4 /189)

عدد الصفحات ٢٥

236 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م قاعدة الإمام العراقي في معلقات البخاري بصيغة التمريض بدعوى الاختصار والرواية بالمعنى دراسة حديثية نقدية من خلال تطبيقات ابن حجر للقاعدة في شرحه فتح الباري (6)- حديث:(الرقى بفاتحة الكتاب قال الإمام البخاري: باب: الرقى بفاتحة الكتاب، ويذكر عن ابن عباس ، عن الن(129). قال الحافظ ابن حجر: لم يجزم به لذكره إياه بالمعني(130). قال الإمام العراقي: لعل لابن عباس  حديثاً آخر صريحاً في الرقية بفاتحة الكتاب ليس على شرطه فلذلك أتى به بصيغة التمريض(131). التخريج أخرجه البخاري (132) قالحدثني سيدان بن مضارب أبو محمد الباهلي، حدثنا أبو معشر البصري يوسف بن يزيد البراء، قال: حدثني عبيد الله بن الأخنس أبو مالك، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس –رضي الله عنهما -: أن نفراً من أصحاب النبي  مروا بماء فيهم لديغ أو سليم، فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقا ل: هل فيكم من راق؟ إن في الماء رجلاً لديغاً أو سليماً، فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذت على كتاب الله أجراً، حتى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول الله، أخذ على كتاب الله أجرا، فقال رسول الله ( :إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) وهو عند الدارقطني (133) قالثنا علي بن عبد الله بن مبشر، نا أحمد بن سنان، نا القاسم بن عيسى الطائي، نا هارون بن مسلم أبو الحسين العجلي، عن عبيد الله بن الأخنس. به وبزيادة لفظ: فقال رسول الله  :(وما يدريك أنها رقية ) يعني أم الكتاب. الراجح: الذي يظهر أن البخاري حينما علق رواية ابن عباس صاغها بالتمريض؛ لأن له إسنادين الأول الذي عند البخاري بلفظ: (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) (129)- الصحيح5 /2165 ) (130)-فتح الباري 1/60 ) (131)-التقييد والإيضاح1 /37)، وفتح الباري 1/60 ) (132)-الصحيح5 /2166) كتاب: الطب، باب: رقية العين رقم 5405 ) (133)-السنن3 /65) كتاب: البيوع رقم 247 )

عدد الصفحات ٢٦

237 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. فؤاد يحيى علي مصلح التويتي والثاني الذي عند الدارقطني بزيادة لفظ: (وما يدريك أنها رقية) واللفظ الذي اختاره البخاري أق رب إلى لفظ الدارقطني منه إلى اللفظ الذي أورده في صحيحه. فالنبي  خصص فاتحة الكتاب بينما الحديث الذي في الصحيح عمم على كتاب الله تعا وقد تقدم قول العراقي: لعل لابن عباس  حديثاً آخر صريحاً في الرقية بفاتحة الكتاب ليس على شرطه فلذلك أتى به بصيغة التمريض قال الحافظ ابن حجر بعد كلام العراقي: ولم يقع لي ذلك بعد التتبع (134) . قلت: بل هو موجود في رواية الدارقط وهذا في حديث ابن عباس، أما حديث أبي سعيد الخدري  فمشهور بلفظ: (وما أدراك أنها رقية) وذلك الصحيحين والسنن وهو مشهور في كتب السنة بهذا اللفظ (135). إنما كلام الأئمة على تحديد الرسول  للفاتحة بأنها رقية في حديث ابن عباس ، وقد وجدت لها طريقاً كما قدمت عند الدارقطني من طريق يوسف بن يزيد. وحيث أن مدار الحديث على عبيد الله بن الأخنس، فقد اختلف عنه هارون بن مسلم، ويوسف بن يزيد. أما هارون، فقال أبو حاتم: فيه لين، ووثقه الحاكم وابن حبان(136) . وأما يوسف فقال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال أبو داود: ليس بذاك، ووثقه محمد بن أ بكر المقدمي، وابن حبان، قال الذهبي: صدوق ضعفه ابن معين بلا حجة(137). وإن كانا متقاربين في الدرجة إلا أننا نرجح رواية يوسف لاعتماد البخاري لها . ولكون اللفظ عن ابن عباس قد اختلف فيه ناسب أن يذكره البخاري معلقا بصيغة التمريض وليس لأجل الاختصار، قال العيني: "لا شك أن الذي ذكره عن ابن عباس ليس فيه التصريح عن النبي بالرقية بفاتحة الكتاب" والله أعلم (138) . (134)-فتح الباري 10 /198) (135)- وقد تركت تخريج الحديث لأنه ليس من مقصد هذا البحث (136)- تهذيب التهذيب11 /11) (137)- ذكر من تكلم فيه وهو موثق1 /203)، وتهذيب التهذيب11 /378) (138)- عمدة القاري شرح صحيح البخاري 31 /357)

عدد الصفحات ٢٧

238 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م قاعدة الإمام العراقي في معلقات البخاري بصيغة التمريض بدعوى الاختصار والرواية بالمعنى دراسة حديثية نقدية من خلال تطبيقات ابن حجر للقاعدة في شرحه فتح الباري (7)- حديث: (ائتمواوليأتم بكم من بعدكم) قال الإمام البخاري: ويذكر عن النبي  : (ائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم (139) قال ابن حجر: لم يجزم به؛ لأنه اختصره (140). التخريج أخرجه مسلم (141)، وأحمد (142)، وعبد بن حميد (143)، والطيالسي (144)، وأبو يعلى (145)، وأبو عوانة (146)، وابن خزيمة(147) من طرق كثيرة عن أبي الأشهب، عن أبي نضرة العبدي، عن أبي سعيد الخدري  أن رسول  رأى أصحابه تاخرا فقال لهم « :تـ ق دَّمُوا فأتم ُّوا بيِ، و ل ي أ تم َّ بِكُم م ن بـ ع د كُم لا يـ ز الُ قـ و مٌ يـ ت أ خَّرُون ح تىَّ يـُؤ خِّر هُمُ اللَُّّ » وقد تابع أبا الأشهب عن أبي نضرة جعفر بن حيان، والجريري كما عند النسائي(148)، وأبي عوانة(149)، وأبي يعلى(150)، وابن خزيمة(151). (139)-باب: الرجل يَتم بالإمام، ويَتم الناس بالمأموم صحيح البخاري 1 /251 ) (140)-فتح الباري 1 /28) (141)- الصحيح(2/31) باب: ت س وِي ةِ الصُّفُوفِ و إِق ام تِه ا و ف ض لِ الأ وَّلِ ف الأ وَّلِ مِنـ ه ا و الاِز دِح امِ ع ل ى الصَّفِّ الأ وَّلِ و ال مُس ابـ ق ةِ إِل يـ ه ا و تـ ق دِيمِ أُولىِ ال ف ض لِ و تـ ق رِيبِهِم مِن الإِم امِ رقم( 1010 ) (142)- المسند3 /34) رقم 11310 ) (143)- المسند1 /276) رقم 874 ) (144)- المسند1 /287) رقم 2162 ) (145)- المسند2 /326) رقم 1064 ) (146)- المسند1 /382) رقم 1386 ) (147)- الصحيح3 /51) باب: الأمر بإتمام أهل الصفوف الأواخر بأهل الصفوف الأولرقم 1612 ) (148)- السنن الكبرى1 /284) الإتمام بمنتم بالإمام رقم( 870 ) (149)- المسند1 /382) رقم 1385 ) (150)- المسند2 /401) رقم 1181 ) (151)- الصحيح3 /27) باب: التغليظ في التخلف عن الصف الأول رقم 1560 )

عدد الصفحات ٢٨

239 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. فؤاد يحيى علي مصلح التويتي الراجح: كل من روى الحديث رواه بلفظ: (تقدموا ف أتم ُّ وا بيِ و ل ي أ تم َّ بِكُم م ن بـ ع د كُم ) ورواه أبو عوانة بلفظ: (ادنوا مني ف أ تم ُّوا بيِ، و ل ي أ تم َّ بِكُم م ن بـ ع د كُم ) وبقية الروايات بلفظ: (ف أ تم ُّوا بيِ و ل ي أ تم َّ بِكُم م ن بـ ع د كُم ) مباشرة. فالذي يظهر أن الحكم بصيغة التمريض؛ ليس لأجل الاختصار، وإنما لأجل أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة، وهو صدوق، ولم يحتج به البخاري(152)، قال ابن رجب: والبخاري لا يخرج لأبي نضرة، فلذلك علق حديثه هذا على هذا الوجه (153)، وهذه قاعدة قررها ابن حجر بنفسه فقال في سبب ورود بعض الأحاديث بصيغة التمريض: لكونه لم يخرج لرجاله (154) . (8)- حديثذات الرقاع) قال الإمام البخاري: ويذكر عن جابر  أن الن كان في غزوة ذات الرقاع فرمي رجل بسهم، فنزفه الدم فركع وسجد، ومضى في صلاته(155). قال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر طريق الحديث عن صدقة، عن عقيل: وعقيل بفتح العين لا أعرف راوياً عنه غ صدقة، ولهذا لم يجزم به المصنف أو لكونه اختصره، أو للخلاف في ابن إس حاق(156) . وقال أيضاًهذا مختصر من حديث فيه قصة مطولة في غزوة ذات الرقاع (157). (152)- من تكلم فيه وهو موثق1 /210) (153)-فتح الباري ـ لابن رجب 4 /236) (154)-النكت على كتاب ابن الصلاح 1 /326 ) (155)-صحيح البخاري 1 /76) (156)- فتح الباري 1/281) (157)-تغليق التعليق على صحيح البخاري 2 /113 )

عدد الصفحات ٢٩

240 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م قاعدة الإمام العراقي في معلقات البخاري بصيغة التمريض بدعوى الاختصار والرواية بالمعنى دراسة حديثية نقدية من خلال تطبيقات ابن حجر للقاعدة في شرحه فتح الباري التخريج: أخرجه أبو داود (158)، وأحمد (159)، وابن خزيمة (160)، وابن حبان (161)، والحاكم (162)، والدارقط (163)، والبيهقي (164 )من طرق عن محمد بن إسحاق، حدثني صدقة بن يسار، عن عقيل بن جابر، عن جابر بن عبد الله  قال : خرجنا مع رسول  في غزوة ذات الرقاع من نخل فأصاب رجل من المسلمين امرأة رجل من المشركين، فلما انصرف رسول الله  قافلا أتى زوجها، وكان غائباً فلما أخبر الخبر حلف لا ينتهي حتى يهريق في أصحاب محمد دما، فخرج يتبع أثر رسول الله  فنزل رسول الله منزلاً فقال : من رجل يكلؤنا ليلتنا هذه ؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقالا : نحن يا رسول الله، قال : فكونا بفم الشعب قال: وكان رسول الله  وأصحابه قد نزلوا إلى الشعب م ن الوادي فلما أن خرج الرجلان إلى فم الشعب قال الأنصاري للمهاجري: أي الليل أحب إليك أن أكفيكه أوله أو آخره ؟ قال: بل اكفني أوله قال: فاضطجع المهاجري فنام وقام الأنصاري يصلي قال: وأتى زوج المرأة فلما رأى شخص الرجل عرف أنه ربيئة القوم (165) قال : فرماه بسهم فوضع ه فيه قال: فنزعه فوضعه وثبت قائماً يصلي، ثم رماه بسهم آخر فوضعه فيه قال: فنزعه فوضعه وثبت قائماً يصلي، ثم عاد له الثالثة فوضعه فيه فنزعه فوضعه، ثم ركع وسجد، ثم أهب صاحبه فقال: اجلس فقد أثبت فوثب فلما رآهما الرجل عرف أنه قد نذر به فهرب فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء قال: سبحان الله أفلا أهببتني (166) أول ما رماك ؟ قال: كنت في سورة أقرأها فلم أحب أن أقطعها حتى أنفدها، فلما تابع علي الرمي ركعت فأذنتك وايم الله لولا أن أضيع ثغراً أمرني رسول الله  بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفدها (158)- السنن1 /77) باب: ال وُضُوءِ مِن الدَّمِ. رقم198 ) (159)- المسند3 /343) رقم 14745 ) (160)-الصحيح1/24) باب: ذكر ا الدال على أن خروج الدم من غير مخرج الحدث لا يوجب الوضوء رقم( 36 ) (161)- الصحيح3 /375) باب: نواقض الوضوء رقم 1096 ) (162)- المستدرك 1 /258) كتاب: الطهارة رقم 557 ) (163)- السنن1 /223) باب: جواز الصلاة مع خروج الدم السائل من البدن رقم 1 ) (164)- السنن الكبرى1 /140) باب: ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث رقم 647 ) (165)-الرَّبيئ ةُ: هو الع ينُ والطَّلِيع ةُ الذي يـ ن ظُرُ للقوم ل ئلاَّ ي د هم هم عدوٌّ، ولا يكون إلاَّ على ج بل، أو ش ر ف يـ ن ظُرُ منه. النهاية في غريب الأثر ( 2 /449) (166)- وفي سنن الدارقطني( 1 /223) رقم 1) بلفظ: (انبهتني) وهما بمعنى واحد

عدد الصفحات ٣٠

241 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. فؤاد يحيى علي مصلح التويتي الراجح: الحديث مداره على عقيل بن جابر وهو مجهول، قال أبو حاتم: لا أعرفه (167)، قال الذهبي: فيه جهالة ما روى عنه غ صدقة بن يسار(168)، ووثقه ابن حبان(169 )وهو يوثق المجاهيل قلت: والعجب من النووي الذي قال: رواه أبو داود بإسناد حسن(170)، وتبعه الشيخ الألبا(171) بحجة أن عقيل بن جابر لم يتفرد بالرواية عنه صدقة فقد روى عنه البياضي، كما نص عليه ابن حجر (172) . ويظهر أن الصواب ضعف الإسناد ل 1. البياضي كذبه الأئمة (173). 2. لا ترتفع جهالة عقيل برواية البياضي، بل يبقى مجهول حال 3. قد نص الأئمة كما قدمت على جهالة عقيل، وكل من ت رجم لعقيل ذكر في الرواة عنه صدقة فقط، ولم أجد عن أحد ما قاله ابن حجر، بل كما قدمت عن الحافظ في الفتح أنه قال: لا أعرف راوياً عنه غير صدقه. 4. الحديث تفرد به عقيل ولا يحتمل تفرده 5. تصحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ليس بحجة إذ قد رووا أحاديث ضعيفة وعليه فصيغة التمريض لأجل ضعف الإسناد، وعلله العيني بابن إسحاق، فقال: "كون الحديث مختصراً لا يستلزم أن يذكر بصيغة التمريض، والصواب فيه أن يقال لأجل الاختلاف في ابن إسحاق" (174) . (167)-الجرح والتعديل 6 /218) (168)-ميزان الاعتدال 3 /88 ) (169)-الثقات5/272 ) (170)-المجموع 2/55 ) (171)-صحيح أبي داود1 /358 ) (172)-تهذيب التهذيب7 /226 ) (173)-الكامل لابن عدي6/181 ) (174)- عمدة القاري شرح صحيح البخاري 4 /321)

عدد الصفحات ٣١

242 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م قاعدة الإمام العراقي في معلقات البخاري بصيغة التمريض بدعوى الاختصار والرواية بالمعنى دراسة حديثية نقدية من خلال تطبيقات ابن حجر للقاعدة في شرحه فتح الباري الخاتمة: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فالأحاديث الواردة في البحث على قسمين: القسم الأول: وصله البخاري في صحيحه . والقسم الثاني: لم يصله في صحيحه. وجميع الأحاديث الواردة في البحث من القسمين، لا تنطبق على القاعدة التي ذكرها ابن حجر تبعاً لشيخه العراقي وهي: "أن البخاري يذكر الحديث بصيغة التمريض؛ لأجل الاختصار والرواية بالمعنى" والتي جرى عليها في فتح الباري عند حكمه على المعلقات و السبب في ذلك من خلال ما توصلت إليه في نتائج الدراسة على الأحاديث هو: 1. كون الأحاديث وصلت بأسانيد ضعيفة. 2. الخلاف بين الرواة 3. ورود الحديث و ليس على شر ط البخاري . انتقاد الزركشي: 1. ذكر أن ما وصله البخاري بصيغة الجزم أو التمريض ووصله في صحيحه فهو صحيح ؛ لأن الحكم للموصول، وهذا الكلام يحتاج إلى تقييد إذ قد وصل البخاري أحاديث وعلقها بصيغة التمريض لأجل اختلاف الألفاظ، وهذه الألفاظ كما مر في البحث منتقدة في المعلق، فالبخاري وصل أصل الحديث. 2. ما نص البخاري على ضعفه ليس فيه إشكال، وإنما ما لم يوجد للبخاري فيه كلام، فعند الزركشي حسن ، وهذا غ صحيح إذ قد وجدنا هذه المعلقات كما في البحث ضعيفة وليس للبخاري فيها نص سوى ذكرها بالتمريض. فكلام الزركشي من حيث انتقاد القا عدة صحيح، أما من حيث التفصيل الذي ذكره فليس كما ذكر والصواب ما أوردنا في بحثنا والله أعلم.  ومن هذه الأحاديث نخرج بقاعدة: أن الأحاديث التي ذكرها البخاري بصيغة التمريض منها ما هو ضعيف، ومنها المختلف في إسناده وهو محتمل التصحيح والتضعيف، ومنها ما هو حسن، أو ص حيح ليس على شرط البخاري، وهي

عدد الصفحات ٣٢