المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

قاعدة الإمام العراقي في معلقات البخاري بصيغة التمريض بدعوى الاختصار والرواية بالمعنى دراسة حديثية نقدية

فؤاد يحيى علي مصلح التويتي

صفحة ١ من ٣

211 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. فؤاد يحيى علي مصلح التويتي قاعدة الإمام العراقي في معلقات البخاري بصيغة التمريض بدعوى الاختصار والرواية بالمعنى دراسة حديثية نقدية من خلال تطبيقات ابن حجر للقاعدة في شرحه فتح الباري د. فؤاد يحيى علي مصلح التويتي أستاذ السنة وعلوم الحديث المشارك رئيس قسم القرآن الكريم وعلومه جامعة إب ـ اليمن ملخص البحث: يهدف هذا البحث إلى دراسة، قاعدة الإمام العراقي (ت:806ه)، في الأحاديث المختصرة والمروية بالمعنى في صحيح البخاري، والتي نص أن البخاري رواها في صحيحه بصيغة التمريض، لأجل الاختصار، والرواية بالمعنى، وتتم الدراسة عن طريق تتبع الأحاديث التي طبق عليه ا الإمام ابن حجر العسقلاني (ت:852ه)، قاعدة شيخه العراقي في شرحه المس مى فتح الباري، مع النقد والترجيح.

عدد الصفحات ١

212 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م قاعدة الإمام العراقي في معلقات البخاري بصيغة التمريض بدعوى الاختصار والرواية بالمعنى دراسة حديثية نقدية من خلال تطبيقات ابن حجر للقاعدة في شرحه فتح الباري المقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين، أما بعد: فلا تخفى قيمة صحيح الإمام البخاري فقد تلقته الأمة بالقبول، وهو أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، روى البخاري أحاديثه بالأسانيد المرفوعة، وروى بعضها معلقة بدون أسانيد، مستخدماً في ذكرها صيغتي الجزم، والتمريض، حيث جعل الأولى للمعلق الصحيح،والثانية شملت الصحيح و الحسن والضعيف، ويعرف ذلك بالنظر في الأسانيد عند من وصلها، هذه قاعدة أهل العلم في الكشف عن معلقات البخاري، وذكر الإمام العراقي قاعدة طبقها تلميذه ابن حجر العسقلاني أثناء شرحه لصحيح البخاري المسمى بفتح الباري، وهي: "أن البخاري إذا أورد الحديث مختصراً، أو بالم عنى أتى به بصيغة التمريض"، ولمكانة الإمام العراقي في علم الحديث، وكذلك تلميذه ابن حجر الذي قلده، وطبق القاعدة في شرحه لصحيح البخاري، جعلت هذا البحث لأبين مدى انطباق هذه القاعدة على الأحاديث تلك من عدمها، جارياً في ذلك على قواعد علماء الفن، وأولهم الأمام البخاري –رحمهم الله أجمعين -. الدراسات السابقة: لم أجد من كتب عن قاعدة الإمام العراقي سوى انتقاد وتعليق بسيط للزركشي سيأتي ذكره، وهناك كتابات عن المعلقات على شكل مقالات لا جديد فيها، وإنما هي عبارة عن كلام عام عن المعلقات نُقِل فيها كلام علماء الحديث الموجود في كتب المصطلح، وميزة هذا البحث أنه اهتم بدرا سة القاعدة دراسة متخصصة، مع استقراء للأحاديث التي علقها البخاري بصيغة التمريض وعلل ابن حجر تعليقها لأجل اختصار البخاري لها وروايتها بالمعنى مطبقاً في ذلك قاعدة شيخه العراقي، وقد حققت القول في حكمها مع بيان العلة التي لأجلها علق البخاري الأحاديث بصيغة التمر يض. أهمية الموضوع:  معرفة الصيغ المستخدمة في صحيح البخاري والحكم عليها مهم جداً بسبب ورود الأحكام من طريقها، خاصة والبحث يعالج صيغة محتملة التصحيح، والتضعيف.  يبرز البحث سعة إطلاع الإمام البخاري على الأسانيد والمتون، حيث سنجده يستخدم صيغة التمريض الأحاديث التي وإن سلمت من الضعف، لم تسلم من تخلفها عن الشروط التي التزمها في كتابه.

عدد الصفحات ٢

213 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. فؤاد يحيى علي مصلح التويتي  القاعدة التي ذكرها الحافظ العراقي واعتمد عليها ابن حجر، جديدة على مصطلح العلماء في صيغة التمريض عند البخاري، وهي مؤثرة في الحكم على المعلقات فكان من الضروري دراسة هذه القاع دة خاصة، وقد انتقدت كما سنجد ذلك في البحث. منهجية البحث: سلكت في بحثي المنهج الاستقرائي، والمنهج التحليلي النقدي، متبعا للخطوات الآتية:  ذكر الحديث المروي معلقاً بصيغة التمريض  نص كلام الحافظ ابن حجر الذي طبق فيه قاعدة شيخه العراقي، في سبب ذكر الحديث بصيغة التمريض.  تخريج الحديث من كتب السنة  الترجيح وبيان العلة التي من أجلها علق البخاري الحديث بصيغة التمريض خطة البحث: تتكون خطة البحث من مقدمة، ومبحثين وخاتمة. المبحث الأول: الدراسة النظرية وتشمل: ترجمة موجزة بالأئمة البخاري، والعراقي، وابن حجر وبمصطلحات ال بحث. المبحث الثاني: الدراسة التطبيقية وتشمل: الأحاديث التي رواها البخاري بصيغة التمريض، وعلل ابن حجر سبب تمريضها، لأجل الاختصار، والرواية بالمعنى، تبعاً لقاعدة شيخه العراقي. الخاتمة: وفيها خلاصة البحث، ونتائجه.

عدد الصفحات ٣

214 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م قاعدة الإمام العراقي في معلقات البخاري بصيغة التمريض بدعوى الاختصار والرواية بالمعنى دراسة حديثية نقدية من خلال تطبيقات ابن حجر للقاعدة في شرحه فتح الباري المبحث الأول: الدراسة النظرية ترجمة موجزة بالأئمة البخاري، والعراقي، وابن حجر وبمصطلحات البحث وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: ترجمة موجزة بالإمام البخاري:  اسمه ونسبه هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بـ ر د ز ب ة، وقيل: ب ذ د ز ب ة، ومعناه بالعربية الزرّاع، والبخاري نسبه إلى بخارى (1).  مولده ولد الإمام البخاري سنة أربع وتسعين ومائة وقد ذهب بصره في صغره فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل فقال لها : يا هذه قد رد الله على ابنك بصره لكثرة بكائك أو دعائك (2).  منزلته العلمية، وثناء الأئمة عليه كان البخاري واسع العلم غزير الاطلاع، قال له بعضهم: قال فلان عنك: لا تحسن أن تصلي. فقال : لو قيل شيء من هذا ما كنت أقوم من المجلس حتى أروي عشرة آلاف حديث في الصلاة خاصة (3). قال الإمام أحمد : ما أخرجت خر اسان مثل محمد بن إسماعيل. وكان علماء مكة يقولون : محمد بن إسماعيل إمامنا وفقيهنا وفقيه خر اسان (4).  مؤلفاته ألف الإمام البخاري عدداً من الكتب منها: (1)- سير أعلام النبلاء : ج12 ص391، ومقدمة فتح الباري ص 501 . (2)- تاريخ بغداد : ج 2 ص7، ومقدمة الفتح ص502 . (3)- المصدر السابق : ج12 ص412 . (4)- المصدر السابق : ج12 ص420 - 422 .

عدد الصفحات ٤

215 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. فؤاد يحيى علي مصلح التويتي الجامع الصحيح (5)، والأدب المفرد (6)، والتاريخ الكب (7)، والتاريخ الصغير (8)، وخلق أفعال العباد (9)، والقراءة خلف الإمام(10).  وفاته توفي ليلة السبت ليلة عيد الفطر عند صلاة العشاء، سنة ستة وخمسين ومائتين(11) . المطلب الثاني: ترجمة موجزة بالإمام العراقي  اسمه، ونسبه، ومولده(12). زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن الكردي الرازياني العراق الأصل، المهراني المصري المولد، الشافعي المذهب، ولد سنة (725هـ)(13).  مكانته العلمية وثناء العلماء عليه قال ابن ناصر الدين الدمشقي: (الشيخ العلامة الأوحد، شيخ العصر حافظ الوقت... شيخ المحدثين علم الناقدين عمدة المخرجين )(14). (5)- الجامع الصحيح المختصر، طبع عدة طبعات منها طبعة بدار ابن كثير، اليمامة، بيروت (6)- طبع كثيرا ومنها طبعة بدار البشائر الإسلامية، بيروت (7)- طبع بدار الفكر، بيروت (8)- طبع بدار المعرفة بيروت، لبنان (9)- طبع بدار المعارف السعودية، الرياض (10)- طبعته مكتبة الإيمان ، المدينة المنورة باسم خير الكلام في القراءة خلف الإمام (11)-تاريخ بغداد : ج 2 ص30، والسير : ج12 ص453، ومقدمة الفتح ص515 . (12)- إنباء الغمر بأبناء العمر لابن حجر5/170، وغاية النهاية في طبقات القراء لابن الجوزي 1/382، والتحفة اللطيفة للسخاوي2/558 ، والضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي 4/304 ، وشذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد 7/55، والأعلام للزركلي 3/344. (13)- الضوء اللامع4/304 (14)-الرد الوافر 1 /107)

عدد الصفحات ٥

216 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م قاعدة الإمام العراقي في معلقات البخاري بصيغة التمريض بدعوى الاختصار والرواية بالمعنى دراسة حديثية نقدية من خلال تطبيقات ابن حجر للقاعدة في شرحه فتح الباري قال ابن حجر: حافظ العصر... وقال الحافظ الكبير، شيخنا الشهير (15). قال السخاوي: صار المشار إليه بالديار المصرية، وغيرها بالحفظ والإتقان والمعرفة (16). قال العز بن جماعة : كل من يدعي الحديث بالديار المصرية سواه فهو مدّع(17). قال المقريزي: كان للدنيا به بهجة، ولمصر به مفخر، وللناس به أنس، ولهم منه فوائد جمة (18).  مؤلفاته تنوعت كتبه ما بين الفقه وأصوله وعلوم القرآن، والحديث، وأكثر مصنفات ه فقدت، ومما وجد منها: تخريج أحاديث الإحياء، وسماه إخبار الأحياء بأخبار الإحياء، واختصره في المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار (19)، ونظم علوم الحديث لابن الصلاح وشرحها وعمل عليها نكتا (20)، وتقريب الأسانيد وترتيب المسانيد (21)، كتبه لابنه أبي زرعة، وطرح التثريب في شرح التقريب (22)، لم يتم شرحه فأكمله ابنه أبو زرعة  وفاته توفي في شعبان سنة (806هـ)(23). (15)-إنباء الغمر بأبناء العمر في التاريخ 5 /171) (16)-الضوء اللامع2 /308) (17)-لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ لابن فهد المكي1 /148) (18)-الضوء اللامع2 /309 ) (19)-الناشر مكتبة طبرية، تحقيق أشرف عبد المقصود . (20)-الناشر: المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان (21)- الناشر: دار النوادر، دراسة وتحقيق: بلال محمد أبو حية (22)- الناشر: دار إحياء التراث العربي، ومؤسسة التاريخ العربي، ودار الفكر العر (23)- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع 1/337

عدد الصفحات ٦

217 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. فؤاد يحيى علي مصلح التويتي المطلب الثالث: ترجمة موجزة بالإمام ابن حجر.  اسمه ونسبه ومولده أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد العسقلاني، حافظ الوقت العلامة شيخ الإسلام شهاب الدين أبو الفضل، ابن القاضي نور الدين المعروف بابن حجر، المصري الشافعي. ولد بمصر في العشر الأخير من شعبان، سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة(24).  ثناء العلماء عليه قال تلميذه السخاوي: حافظ هذا العصر العلامة قاضي المسلمين،إمام الأئمة(25) . شهد له شيخه العراقي بأنه أعلم أصحابه بالحديث، وقال: كلٌ من التقي الفاسي والبرهان الحلبي: ما رأينا مثله(26) . قال ابن ماكولا: خاتمة الحفاظ الأكابر (27). قال الإمام الشوكاني: الإمام المنفرد بمعرفة الحديث وعلله في الأزمنة المتأخرة (28) .  مؤلفاته كثرت مصنفات الحافظ بن حجر، ونذكر منها: (24)-الضوء اللامع1 /268)،و ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد (1 /352)،و فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات (1 /190) قال السخاوي: أفردت له ترجمة حافلة ، في مجلد ضخم، أو مجلدين كتبها ا لأئمة عني، وانتشرت نسخها ، وحدثت بها الأكابر غير مرة بكل من مكة والقاهرة ، وأرجو كما شهد به غير واحد أن تكون غاية في بابها سميتها الجواهر والدرر. الضوء اللامع ( 1 /269) (25)-الضوء اللامع1 /88) (26)-المصدر السابق (1 /269) (27)-إكمال الكمال1 /13) (28)-البدرالطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ( 1 /81)

عدد الصفحات ٧

218 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م قاعدة الإمام العراقي في معلقات البخاري بصيغة التمريض بدعوى الاختصار والرواية بالمعنى دراسة حديثية نقدية من خلال تطبيقات ابن حجر للقاعدة في شرحه فتح الباري فتح الباري بشرح صحيح البخاري (29)، وتغليق التعليق وصل فيه كلما ذكره البخاري معلقا ولم يفته من وصل ذلك إ القليل وهو له مفخرة (30)، ولسان الميزان اختصر فيه الميزان للذهبي وزاد فيه أكثر من ستمائة ترجمة (31)، وتهذيب التهذيب مختصر تهذيب الكمال للحافظ المزي في ست مجلدات وزاد فيه أشياء كثيرة (32)، والإصابة في أسماء الصحابة(33)، ونخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر جمع فيها من أنواع الحديث زيادة على ابن الصلاح شيئا كثيرا وشرحها (34).  وفاته مات ليلة السبت ثامن عشرين من ذي الحجة ، سنة اثنين وخمسين وثمانمائة بالقاهرة (35). المطلب الرابع: التعريف بمصطلحات البحث الكلام على صيغة التمريض له علاقة بالمعلق والإمام البخاري أورد هذه الصيغة عند تعليق الحديث وقد استخدم صيغتين الأولى: صيغة الجزم، والثانية: صيغة التمريض، ولذا سأعرف المعلق أولاً ثم الصيغتين.  المعلقهو الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر(36)، ولو إلى آخر الإسناد(37).  صيغة الجزمالصيغة التي تذكر بلفظ الفعل المسمى فاعله مثل: (ق ال)، و(ر و ى) (38) (29)-الناشر : دار المعرفة – بيروت، وله طبعات كثيرة جدا، ومثله بالكثرة بقية الكتب. (30)-الناشر : المكتب الإسلامي ، دار عمار- بيروت ، عمان - الأردن (31)-الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات– بيروت. (32)-الناشر : دار الفكر ، بيروت. (33)-الناشر : دار الجيل– بيروت. (34)-الناشر : دار إحياء التراث العرب – بيروت. (35)-الضوء اللامع- (1 /270) (36)-مقدمة ابن الصلاح1/10) (37)-مقدمة فتح الباري 1 /14) (38)-مقدمة ابن الصلاح1/10)، وتدريب الراوي - (1 /297 )

عدد الصفحات ٨

219 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. فؤاد يحيى علي مصلح التويتي  صيغة التمريض هي الصيغة التي تذكر بلفظ الفعل المبني لما لم يسم فاعله مثل: (رُوِي) أو (نُقِل ) وما أشبهه، أو يقال فيها : (نقل لنا)، و(بلغنا)، و(ورد)، (وفي الباب)، ونحوه (39). حكم الصيغتين عند البخاري  صيغة الجزم تعتبر حكم من البخاري على من ذكره عنه بأنه قد قال ذلك ورواه، ثم إذا كان الذي علق الحديث عنه دون الصحابة : فالحكم بصحته يتوقف على اتصال الإسناد بينه وبين الصحابي(40).  صيغة التمريض فيها ما هو صحيح، ومنها ما هو حسن، ومنها ما هو ضعيف وهو على قسمين: أحدهما: ما ينجبر بأمر آخر. وثانيهما: ما لا يرتقي عن رتبة الضعيف (41). وحيث إن بحثنا خاص بصيغة التمريض، فسيكون الكلام عليها فقط، وذلك في حالة واحدة، وهي: التي نص الحافظ ابن حجر على صحتها بحجة أن البخاري روى الحديث (بالمعنى أو مختصرا) تبعاً لقاعدة شيخه العراقي.  نص قاعدةالإمام العراقي : قال: "والبخاري رحمه الله حيث علق ما هو صحيح إنما يأتي به بصيغة الجزم وقد يأتي به بغير صيغة الجزم لغرض آخر غير الضعف وهو إذا اختصر البخاري الحديث وأتى به بالمعنى، عبر بصيغة التمريض؛ لوجود الخلاف المشهور في جواز الرواية بالمعنى، والخلاف أيضا في جواز اختصار الحديث"(42) .  كلام الحافظ ابن حجر في تطبيق القاعدة قال: قاعدة ذكرها لي شيخنا أبو الفضل بن الحسين الحافظ -رحمه الله - وهي: أن البخاري لا يخص صيغة التمريض بضعف الإسناد، بل إذا ذكر المتن بالمعنى أو اختصره أتى بها أيضا؛ لما علم من الخلاف في ذلك . (39)-مقدمة ابن الصلاح1/10)،وفتح المغيث(1/287)، وتدريب الراوي 1 /297) (40)-مقدمة ابن الصلاح1/10)، ومقدمة فتح الباري 1/14) (41)-مقدمة ابن الصلاح1/10)، والنكت على كتاب ابن الصلاح 1 /326 ) (42)-التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح 1 /36)

عدد الصفحات ٩

220 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م قاعدة الإمام العراقي في معلقات البخاري بصيغة التمريض بدعوى الاختصار والرواية بالمعنى دراسة حديثية نقدية من خلال تطبيقات ابن حجر للقاعدة في شرحه فتح الباري وقال: وصيغة التمريض: لمعنى غير التضعيف وهو ما ذكر البخاري من إيراد الحديث با لمعنى، وكذا الاقتصار على بعضه؛ لوجود الاختلاف في جوازه، وإن كان البخاري يرى الجواز (43). وقال أيضاً: ف إِن قيل فقد أورد أ ش ي اء بِصِيغ ة التمريض ثمَّ أسندها فيِ م و اضِع من ص حِيحه، أ و لم يسندها و هِي ص حِيح ة ع ل ى ش رطه أ و ع ل ى ش رط غ يره. ف الج و اب أ نه إِذا أورد مثل ذ لِك فإمَّا أ ن يكون اختصر الح دِيث ال مُع لق أ و ر و اهُ من حفظه باِل م ع نى ف ذ لِك لا يج زم بِهِ؛ لمح ل الخ لاف فيِ ج و از الرِّو اي ة بكلا الأ مري نِ ه ذ ا ممَِّا خرجه فيِ م وضِع آخر فيِ ص حِيحه، و أما م ا لم يخُرجهُ ف يح ت مل أ ن يكون ل هُ عِلّة خف ية من ان قِط اع أ و اض طِر اب أ و ضعف راو، وخفي ذ لِك ع ل ى من ص ححهُ و كثير من أ م ث ال ه ذ ا يَ تيِ مُف سرًا فيِ ه ذ ا ال كتاب. و قد يـُق ال: إِن صِيغ ة التمريض قد تس تـ ع مل فيِ الصَّحِيح أ ي ضا و ل كِن الَّذِي ظهر لي أ نه لا يعبر بِ صِيغ ة التمريض إِلاَّ فِيم ا ل هُ عِلّة و إِن لم تكن تِل ك ال علَّة قادحة، و من تَ مل ه ذ ا التَّخ رِيج عرف صِح ة م ا أ شرت إِل ي هِ. وبقية كلام الحافظ سيأتي عند كل حديث في هذا البحث، إذ هو موضوع لأجل دراسة كلامه المبني على قاعدة شيخه العراقي، وتطبيقه لها على الأحاديث المعلقة في البخاري (44).  وما قاله الحافظ ابن حجر في الفتح قلده العيني فيه في عمدة القاري فقد قال في أثر الحسن البصري :"ما خافه إ مؤمن" وهو الثاني عندنا في البحث قال العيني: ونقل أثر الحسن بالمعنى على وجه الاختصار فلذلك ذكره بصيغة التمريض وصيغة التمريض لا تختص عنده بضعف الإسناد وحده بل إذا وقع التغيير من حيث النقل بالمعنى أو من حيث الاختصار يذكره بصيغة التمريض وهذا هو التحقيق في مثل هذا الموضع(45).  وقد استدرك الزركشي (46) على كلام العراقي وحكم عليه بالبطلان فقال: "ز عم أن البخاري حيث علق ما هو صحيح إنما يَتي به بصيغة الجزم وقد يَتي به بغير صيغة الجزم لغرض آخر غير التضعيف؛ وهو إذا اختصر الحديث أو أتى به (43)-فتح الباري 1 /206)، و1 /111)، و2 /46 ) (44)-تغليق التعليق على صحيح البخاري 2 /11) (45)-عمدة القاري شرح صحيح البخاري (2 /236) (46)-محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، أبو عبد الله، بدر الدين: عالم بفقه الشافعية والأصول، تركي الأصل، مصري المولد والوفاة. له ت صانيف في عدة فنون، منها (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة)،و(البحر المحيط)، و(الديباج في توضيح المنهاج)، و(التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح)، و(عقود الجمان، ذيل وفيات الأعيان) توفي سنة 794 هـ . الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة1 /479)، والأعلام للزركلي 6/60)

عدد الصفحات ١٠

221 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. فؤاد يحيى علي مصلح التويتي بالمعنى عبر بصيغة التمريض لوجود الخلاف المشهور في الرواية بالمعنى والخلاف أيضا في جواز اختصار الحديث قال: وإذا تَملت سياق إيراده في الأحاديث السابقة تجده كذلك"، وهذا لا معنى له .  حجة الزركشي في نقده 1. قالفإن اختصار الحديث أو روايته بالمعنى عند المعتقد لجوازه بشرطه لا يقتضي ذلك وهناً عنده حتى يشير إليه بعد ثبوت صحة أصله بل كلام سليم الرازي (47) مصرح بأنا ولو منعنا ذلك يسقط به الرواية؛ لأنها مسألة اجتهادية. 2. وقال أيضاً ثم لو كانت النكتة في التمريض ما ادعاه هذا القائل لاستعمله البخاري في كل موطن يقتضيه ذلك وقد رأيناه في مواضع كثيرة يسند الحديث في موضع بطوله ثم يعلقه في موضع آخر مختصراً أو بالمعنى ويَتي فيه بصيغة الجزم لا التمريض؛ فمنه :  قوله في باب: لا يدري متى يجيء المطر إلا الله، وقال أبو هريرة عن الن  :" خمس لا يعلمهن إلا الله " وقد أسنده بطوله في كتاب الإيمان بلفظ: "في خمس"(48) فحذف الجار واختصر بقية اللفظ.  وقال في باب: إدخال البعير في المسجد للعلة :" وقال ابن عباس " طاف الن على بعير " وأسنده في كتاب الحج باب: المريض يطوف راكباً، عن ابن عباس " أن رسول الله  طاف بالبيت وهو على بعير كلما أتى الركن أشار إليه وكبر "(49) .  وقال في باب: رفع البصر إلى الأمام في الصلاة " وقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - قال النبي  في صلاة الكسوف: "رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا حين رأيتموني تَخرت" مع أنه أسنده مطولا في باب: إذا انفلتت الدابة في الصلاة(50) وهو كثير لمن يتبعه . * ثم بعد سرد هذه الأدلة قال: فقد بطل هذا التأصيل ولم يساعده الدليل . (47)-سليم بن أيوب بن سليم أبو الفتح الرازي: فقيه، أصله من الري كان رأساً في العلم والعمل. تفقه ببغداد، ورابط بثغر (صور) وحج، فغرق في البحر عند ساحل جدة. له كتب، منها (غريب الحديث) و (الاشارة) توفي سنة 447 هـ .شذرات الذهب 3/274)، والأعلام للزركلي ( 3 /116) (48)-صحيح البخاري (4 /1793) رقم 4499 ) (49)-صحيح البخاري 2 /583) رقم 1534 ) (50)-صحيح البخاري 1 /406) رقم 1154)

عدد الصفحات ١١

222 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م قاعدة الإمام العراقي في معلقات البخاري بصيغة التمريض بدعوى الاختصار والرواية بالمعنى دراسة حديثية نقدية من خلال تطبيقات ابن حجر للقاعدة في شرحه فتح الباري وقد بين الزركشي وجهة نظره في معلقات البخاري فقال:  "ما علقه البخاري إما أن يسنده في موضع آخر من كتابه، أو لا فإن أسنده فهو صحيح عنده سواء ذكره بصيغة الجزم أو التمريض ؛ لأن العمل حينئذ بالمسند وفائدة تعليقه قصد الاختصار عن التكرار وإنما لم يذكرها كلها بصيغة الجزم اعتمادا على سندها في موضع آخر فسهل الأمر في ذلك.  وإن لم يسندها في موضع آخر فينظر إما أن ينص على ضعفها فيه أو لا، فإن نص على ضعفها فذاك وهذا كما سبق مثاله في" زر الثوب بشوكة " (51) و" الهدية لمن عنده قوم(52)، وإن لم ينص على ضعفها فيه، نظر كلامه عليه من خارج فإن عثر عليه إما من تاريخه، أو من نقل الترمذي عنه في الجامع، أو غيره فالعمل حينئذ بما قال من تضعيف أو تحسين، من أمثلته قوله في باب الغسل: " وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده " مع أنه قال في تاريخه مما يختلفون فيه، فهذا تصريح بأنه ليس عنده صحيحاً بل إما حسن أو ضعيف، وإن لم يوجد شيء من ذلك فهو عنده حسن يستشهد به لا سيما إذا ذكر معه بمعناه في المسند ما يقويه ويعضده"(53).  وعند التأمل في كلام الحافظ نجد أنه في تعليق التعليق فرق بين ما وصله البخاري في صحيحه ، وبين ما لم يصله صحيحه، حيث قرر وجود علة لما رواه بصيغة التمريض وليس موصولا في صحيحه، وما كان في صحيحه فالتمريض لأجل الاختصار والرواية بالمعنى.  إلا أن القاعدة المتبعة عند ابن حجر في فتح الباري هي التعميم فيما وصله البخاري في صحيحه، وما لم يصله حيث علل صيغة التمريض لأجل الرواية بالاختصار والرواية بالمعنى، وستجده في هذا البحث، منقولا عنه بعد كل حديث سندرسه.  وعند النظر في كلام الزركشي وابن حجر نجد الزركشي يرى صحة الممرض الذي وصله البخاري في صحيحه، و عبرة بالتمريض، بينما يرى الحافظ ابن حجر أن العلة هي الاختصار والرواية بالمعنى، وأما العيني فيرى أن الصحيح فيما وصله في كتابه أن يستخدم فيه صيغة الجزم فقد قال في أثر ابن عمر : ويذكر عن ابن عمر  أنه غسل قدميه بعدماجف وضوؤه. (51)-قال البخاري: في هذا الحديث نظر. نقلاً عن ميزان الاعتدال في نقد الرجال6 /535) (52)-قال البخاري: لم يصح ذلك. نقلاً عن إتحاف الخيرة المهرة3 /399) (53)-النكتعلى مقدمة ابن الصلاح (1 /245)

عدد الصفحات ١٢

223 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. فؤاد يحيى علي مصلح التويتي قال العيني: " ولو قال وذكر ابن عمر على صيغة المعلوم لأجل التصحيح لكان أولى لأنه جزم بذلك ووصله" (54). وهذا تساهل من العيني إذ لم يبين أي علة للتمريض  وما ذكره الزركشي من تفصيل شمل ما ورد بصيغة الجزم والتمريض، وبحثنا مقصور على الأحاديث المروية بصيغة التمريض والتي طبق ابن حجر عليها قاعدة شيخه العراقي، ومن خلال البحث سيتضح بإ ذن الله تعالى صواب القول في ذلك. (54)-عمدة القاري شرح صحيح البخاري (5 /237)

عدد الصفحات ١٣

224 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م قاعدة الإمام العراقي في معلقات البخاري بصيغة التمريض بدعوى الاختصار والرواية بالمعنى دراسة حديثية نقدية من خلال تطبيقات ابن حجر للقاعدة في شرحه فتح الباري المبحث الثاني: الدراسة التطبيقية وتشمل: الأحاديث التي رواها الإمام البخاري بصيغة التمريض. الحديث الأول: (التيمم لأجل البرد) قال الإمام البخاري: ويذكر أن عمرو بن العاص  أجنب في ليلة باردة فتيمم وت بِكُم ر حِيماً (55)، فذكر للن  فلم يعنف(56). قال ابن حجروإسناده قوي، لكنه علقه بصيغة التمريض؛ لكونه اختصره (57). التخريج الحديث رواه عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص بدون واسطة وبواسطة مولاه أبي قيس وتخريجها كالآتي: الرواية بدون واسطة: عند أبي داود(58)، والحاكم(59)،والدارقطني (60)، والبيهقي(61)من طرق عن وهب بن جرير، أخبرنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب، يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن عمرو بن العاص قال: " احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح" فذكروا ذل ك للنبي  فـ ق ال«يا ع م رُو ص لَّي ت بأِ ص ح ابِك و أ ن ت جُنُبٌ »ف أ خ بر تُهُ باِلَّذِي م نـ ع نيِ مِن الاِغ تِس الِ و قـُل تُ: "إِنيِّ سم ِع تُ اللَّّ يـ قُولُ: (و لا تـ ق تـُلُوا أ نـ فُس كُم إِنَّ اللَّّ ك ان بِكُم ر حِيمًا)" ف ض حِك ر سُولُ اللَِّّ  و لم يـ قُل ش يـ ئًا (55)-النساء آية رقم 29) (56)-صحيح البخاري 1 /130) (57)-فتح الباري لابن حجر 1 /454 ) (58)- السنن1 /132) باب: إِذ ا خ اف الج ُنُبُ ال بر د أ يـ تـ ي مَّمُ رقم 334 ) (59)- المستدرك على الصحيحيىن 1 /285) كتاب: الطهارة رقم( 629) (60)- السنن1 /178) باب: التيمم رقم 12) (61)- السنن الكبرى1 /225) باب: المحموم .. لا يتيمم عند وجود الماء رقم 1110)

عدد الصفحات ١٤

225 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م د. فؤاد يحيى علي مصلح التويتي وتابع ابنُ لهيعة جرير متابعة قاصرة في يزيد كما في مسند أحمد بن حنبل (62) قال: ثنا حسن بن موسى قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب به. الرواية بواسطة أبي قيس: عند أبي داود(63)، وابن حبان(64)، والحاكم(65)، والدارقط (66)، والبيهقي(67) من طرق عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي جبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، أن عمرو بن العاص كان على سرية وذكر الحديث نحوه، قال : فـ غ س ل م غ ابِن هُ و تـ و ضَّأ وُضُوء هُ لِلصَّلا ةِ، ثمَُّ ص لَّى بهِِم . وهذه الرواية بدون ذكر التيمم. قال أبو داود: ورويت هذه القصة عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال فيه : (فتيمم) قال البيهقي: ويحتمل أن يكون قد فعل ما نقل في الروايتين جميعا غسل ما قدر على غسله وتيمم للباقي.  والخلاف في الحديث مداره على يزيد بن أبي حبيب، فقد رواه يحيى بن أيوب بالتيمم، ورواه عمرو بن الحارث بدون التيمم. وله طريق أخرى عن ابن عباس، عن عمرو بن العاص عند الطبراني(68)حدثنا محمد بن علي بن العباس النسائي البغدادي، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا يوسف ابن خالد السمتي، ثنا زياد بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس  : أن عمروابن العاص  صلى بالناس وهو جنب (62)-(4 /203) رقم 17845) (63)- السنن1 /132) باب: إِذ ا خ اف الج ُنُبُ ال بر د أ يـ تـ ي مَّمُ رقم(335) (64)- الصحيح4 /142) كتاب: الطهارة، باب: التيمم رقم 1315) (65)- المستدرك على الصحيحيىن 1 /285) كتاب: الطهارة رقم 628) (66)- السنن1 /179) باب: التيمم رقم 13 ) (67)- السنن الكبرى1 /226) باب:التيمم في السفر إذا خاف الموت من البرد رقم 1111) (68)- المعجم الكب11 /234) باب: العين أحاديث ابن عباس رقم 11593)

عدد الصفحات ١٥

226 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (13)، العدد1)، ص ص211 - 249( محرم 1441هـ / سبتم2019م قاعدة الإمام العراقي في معلقات البخاري بصيغة التمريض بدعوى الاختصار والرواية بالمعنى دراسة حديثية نقدية من خلال تطبيقات ابن حجر للقاعدة في شرحه فتح الباري الراجح: الحديث مداره على يزيد بن أبي حبيب وعنه يحيى بن أيوب، وعمرو بن الحارث وقد وقع خلاف بين يحيى وعمرو حيث ذكر يحيى التيمم، ولم يذكر أبا قيس الواسطة بين عبد الرحمن بن جبير وعمرو بن العاص، وذكر عمرو بن الحارث الواسطة ولم يذكر التيمم. وهذا ما نص عليه البيهقي حيث قال بعد رواية يحيى: ر واه عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب فخالفه في الإسناد والمتن جميعا. وما ذُكر من متابعات فلا تثبت؛ لأنها من طريق عبد الله بن لهيعة وهو مدلس ضعيف اختلط في آخر عمره وكثر عنه المناكير(69)، ويوسف بن خالد كذاب (70)، وليس في روايته ذكر التيمم قال الحاكم على رواية عمرو بن الحارث: على شر ط الشيخين والذي عندي أنهما عللاه بحديث جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، ثم قال: جرير بن حازم لا يعلل حديث عمرو بن الحارث الذي وصله بذكر أبي قيس فإن أهل مصر أعرف بحديثهم من أهل البصرة (71). قلت: عند النظر في الإسناد يترجح ما قاله الحاكم، ولكن ليس لأجل العلة التي قال فقط بل؛ لأن الخلاف وقع بين عمرو بن الحارث، ويحيى بن أيوب، وعمرو أحفظ وأقوى (72)، ويحيى متكلم فيه قال أحمد بن حنبل: سيء الحفظ، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي: ليس بذاك القوي (73) . فالراجح رواية عمرو بن الحارث بذك ر أبي قيس، وبدون ذكر التيمم. وما ذكره البخاري وجيه جداً، وليس كما قال ابن حجر: إسناده قوي وأن التمريض لأجل الاختصار. (69)- طبقات المدلس1 /54 ) (70)- ميزان الاعتدال في نقد الرجال 7 /294 ) (71)- المستدرك على الصحيحيىن 1 /285) (72)- تقريب التهذيب 1 /731 ) (73)-شرح علل الترمذي لابن رجب 1/279)، والتعديل والتجريح 3 /1376 )

عدد الصفحات ١٦