طائفة من المرتدين والمدجنير يدلونه على عورات المسلمير ويعينونه عليهم فجعلوا يقطعون الذرة والكرمات والمسلمون على قلتهم وضعفهم صابرون على القتال محتسبون لله تعالى ويقتلون من الكفار خلقا كثيرا حن منعوهم من فساد كثير من الذرة والكرمات الن ي بالفحص فأقام العدو نازلا عليهم نحو ثمانية أيام وأمر ____________________ بعد ذلك باخلاء برج الملاحة وبرج رومة وبرج مرتير وقرنية وه دمهم وارتحل ي سيره على برج اللوزات فأمر بهدمه ثم انطلق إلى يريد بلاد قشتالة فمر ف ي أرباضها مدينة وادي آش فأخرج من كان بها من المدجنير ولم يبق بها ولا ف أحد منهم فخرجوا من مدينتهم أذلة صاغرين فتفرقوا على القرى وقد أمر أيضا بهدم قصبة أندراش وحصن المدور وتفلل أولئك المرتدون الذين كانوا بها ولم يبق لأميرهم محمد بن سعد عند صاحب قشتالة جاه ولا حظوة فمنهم من جاز مع الأمير إلى عدوة وهران ومنهم من رجع إلى بلاد المسلمير ومنهم من أقام ____________________ مع النصارى ثم ارتحل ملك الروم إلى داخل بلاده لأمر مهم حدث له هن الك ي أواخر شوال من العام المذكور تغلب المسلمون على أندراش وما يليها وف ي ذمة المسلمير ودخلت ف حصار حصن مرشانة وانتصار المسلمير ثم صار المسلمون إلى حصن مرشانة فحاصروا من به من النصارى وقاتلوهم حن نزلوا للأش واسي جعت تلك المواضع والجهات للمسلمير ثورة أهل قرية فنيانة ونزوح سكان قرى سند وادى آش إلى غرناطة فلما رأى أهل قرية فنيانة اسي جاع من جاورهم للإسلام ____________________
عدد الصفحات ٣٣ي قصبتها من النصارى فخادعهم النصارى بالكلام وبعثوا أرادوا القيام على من ف إلى صاحب وادي آش فقدم عليهم بمن معه من النصارى فأحاط بقريتهم من كل جانب ومكان وقاتلوهم قتالا شديدا ودخلوا عليهم القرية وهبط من كان ي القصبة من النصارى وقتلوا كثيرا من رجال المسلمير واستولى النصارى ف على جميع ما كان بالقرية من الرجال والصبيان والنساء والأمتعة والأموال وصاروا إلى داخل بلادهم مشورين فلما رأى أهل قرى سند وادي آش ما اتفق لأهل قرية فنيانة خافوا أن يتفق لهم كذلك فبعثوا إلى أمير غرناطة يستنصرونه ويطلبون منه أن يسير إليهم بأهل غرناطة ودوابهم فيرفعون ما معهم من الأمتعة والأموال والزرع وغير ذلك ي الثالث عشر لذي القعدة فخرج إليهم أمير غرناطة بأهل البلد ف _____ _______________ عام التاري خ يريد نصرتهم ورفعهم من قراهم في ل بقرية وانجر فأقام بها بعض الأيام ثم ارتحل منها إلى قرية شريش من قرى سند وادي آش في ل فهنالك وأقام بها نحو ثمانية أيام وبعث بطلب دواب غرناطة وما يليها من القرى وصاروا ينقلون الزرع من قرى وادي آش و يحملونه إلى غرناطة فحملوا منه زرعا كثيرا إلى غرناطة ووانجر وأمر الأمير محمد بن علىي بإخلاء تلك القرى وارتحالهم عن آخرهم بأهلهم ونسائهم وصبيانهم وما قدروا على حمله من ي تلك القرى من القمح والشعير والذرة أموالهم وزرعهم ومواشيهم وكان ف شريء كثير لا يطاق حمله ولا يؤب على وصفه فلما بلغ الأمير محمد بن علىي أن النصارى دمرهم الله قد جمعوا له جموعا كثيرة فارتحل من قرية شريش راجعا إلى قرية وانجر ثم دخل غرناطة آخر ي الثالث والعشرين لذي القعدة من عام التاري خ النهار ف ____________________
عدد الصفحات ٣٤ثم إن النصارى دمرهم الله لما رأوا أن أهل تلك القرى قد فروا بأنفسهم إلى أرض المسلمير وأخلوا قراهم أظهروا لهم الأمان وقالوا لهم من رجع إلى قريته فهو آمن ي ذمتهم ولم فرجع كثير منهم إلى قراهم وركنوا إلى قول النصارى ودخلوا ف ي أرض المسلمير إلا القليل يزالوا يرجعون إلى مواضعهم حن لم يبق منهم ف رجوع ملك قشتالة إلى أرض المسلمير واستئناف القتال جمادى الآخرة عام 896 ي الثاب ي عشر من جمادى الآخرة عام ستة وتسعير وثمان مئة خرج من وف قشتالة بمحلته إلى فحص غرناطة وكان ذلك بموافقة العشر الآخر من شهر إبريل العجمىي والزرع أخصر فأفسد زرعها ودوخ أرضها وهدم قرا ها ثم سار إلى قرى الاقليم فأفسد زرعها وهدم قراها وقتل أناسا وأش آخرين وعاد إلى فحص غرناطة ____________________ حصار غرناطة ي رجع ملك قشتالة إلى فحص غرناطة ونزل بمحلته بقرية عتقه ثم شرع ف ي أيام قلائل وسماه شنتف ي وصار يهدم الق البناء فبن هنالك سورا كبيرا ف رى ويأخذ ما فيها من آلة البناء ويجعله على العجل ويحمله إلى ذلك البلد الذي بناه ويبن ي به وهو مع ذلك يقاتل المسلمير ويقاتلونه قتالا شديدا وحارب ملك الروم أيضا أبراج القرى الدائرة بغرناطة وأخذها ولم يبق إلا قرية الفخار فلم يزل يلح عليها ويجلب عليها __________ __________ بخيله ورجله ويطمع أن يجد فرصة فلم يقدر على شريء حن قتل له عليها خلق كثير من الروم ووقعت عليها ملاحم كثيرة بير المسلمير والنصارى لأن
عدد الصفحات ٣٥ي المسلمير كانوا يلحون على حمايتها خوفا من أن يملكها الروم فتكون سببا ف إخلاء قرى الجبل وحصار البلد فلم يزالوا يد افعون عنها ويقاتلون من قصدها حن قصر عنها العدو لكيرة ما قتل له عليها من خيل ورجال ولم تزل الحرب متصلة بير المسلمير ي أرض رسانة ي أرض بليانة وتارة ف ي أرض الفخار وتارة ف والنصارى كل يوم تارة ف ي ي أرض الجدوى وتارة ف ي أرض يعمور وتارة ف ي أرض طفير وتارة ف وتارة ف أرض ي أرض الربيط وتارة وادي منتثيل وغير ذلك من المواضع رملة أفلوم وتارة ف الن ي على غرناطة ____________________ ي كل ملحمة من هذه الملاحم يثخن كثير من أنجاد الفرسان بالجراحات من وف المسلمير ويستشهد آخرون ومن النصارى أضعاف ذلك والمسلمون فوق ذلك صابرون محتسبون واثقون بنصر الله تعالى يقاتلون عدوهم بنية صادقة ي ظلام الليل لمحلة النصارى وقلوب صافية ومع ذلك يمسري منهم الرجال ف ي الطرقات فيغنمون ما وجدوا من خيل وبغال وحمير وبقر ويتعرضون لهم ف وغنم ورجال وغير ذلك حن صار اللحم بالبلد من كيرته رطل بدرهم ومع ذلك لم تزل ا لحرب متصلة بير المسلمير والنصارى والقتل والجراحات ي الفريقير سبعة أشهر إلى أن فنيت خيل المسلمون بالقتل ولم يبق فاشيان ف منها إلا القليل وفن ي أيضا كثير من نجدة الرجال بالقتل والجراحات تسليم غرناطة ي هذه المدة المذكورة انجلى كثير من الناس إلى بلاد البشرة وف _ ___________________ لما نالهم من الجوع والخوف وكانت الطريق للبشرة على جبل شلير وكان يأب ي للبلد من البشرة على ذلك على الطريق خير كثير من القمح والشعير والذرة
عدد الصفحات ٣٦والزيت والزبيب وغير ذلك من الفواكه والسلع وما زال حال البلد يضعف ويقل من الطعام والرجال إلى أن دخل شهر المحرم عام سبعة وتسعير وثمان مئة ودخل فصل الشتاء والثلج نازل بالجبل وقطع الطريق من البشرة فقل ي غرناطة واشتد الغلاء وأدرك الجوع ي أسواق المسلمير ف الطعام عند ذلك ف كثيرا من الناس وكير السؤال والعدو ساكن ببلده ومحلته ولقد منع الفحص كله ومنع المسلمير من ال ي هذه المدة بير حرث والزراعة وقطع الحرب ف الفريقير فلما دخل شهر صفر من عام التاري خ اشتد الحال على الناس بالجوع وقلة الطعام وأدرك الجوع كثيرا من الناس الموشين فاجتمع أعيان الناس من الخاصة والعامة والفقهاء والأمناء والأشياخ والعرفاء ____________________ ومنبف ي من أنجاد الفرسان ومن لهم النظر بغرناطة وساروا إلى أميرهم محمد بن علىي فأعلموه بحال الناس وما هم فيه من الضعف وشدة الجوع وقلة الطعام وأن بلدهم بلد كبير لا يقوم به طعام مجلوب فكيف ولم يجلب إليه شريء وأن الطريق الن ي كانت يأتيهم عليها الطعام والفواكه من البشر ة انقطعت وأن أنجاد الفرسان هلكوا وفنوا ومن بف ي منهم أثخن بالجراحات وقد امتنع ي تلك الملاحم ثم قالوا له عنهم الطعام والزرع والحرث وأن رجالهم هلكوا ف إن إخواننا المسلمير من أهل عدوة المغرب بعثنا إليهم فلم يأتنا أحد منهم ولا عرج على نصرتنا وإغاثتنا وعدونا قد بن علينا وسكن معنا وهو يزداد قوة ونحن نزداد ضعفا والمدد يأتيه من بلاده ونحن لا مدد لنا وهذا فصل الشتاء قد دخل ومحلة عدونا قد تفرقت وضعفت وقد قطع عنا الحرب وإن تكلمنا معه الآن قبل منا وأعطانا كل ما نطلب منه وإن بقينا حن يدخل فصل الربيع تجتمع عليه جيوشه مع ما يلحقنا نحن من الضعف والقلة فلن يعود يقبل منا ما نطلبه منه ولا نأمن نحن على أنفسنا من الغلبة ولا على بلدنا منه فإنه قد هرب لمحلته من بلدنا أناس كثيرون يدلونه على عوراتنا ويستعير بهم
عدد الصفحات ٣٧علينا ____________________ فقال لهم الأمير محمد بن علىي انظروا ما يظهر لكم وما تتفقون عليه من الرأي الذي فيه صلاحكم فاتفق رأي الجميع من الخاصة والعامة أن يبعثوا لملك الروم من يتكلم معه ي أمرهم وأمر بلدهم وقد زعم كثير من الناس أن أمير غرناطة ووزيره وقواده ف ي إعطاء البلد كان قد تقدم بينهم وبير ملك النصارى النازل عليهم الكلام ف إلا أنهم خافوا من العامة وكانوا يحتالون عليهم ويلاطفونهم فحير أتوهم بما كانوا اضمروا عليه أسعفوهم من حينهم ولأجل ذلك قد قطع عنهم الحرب ي تلك المدة المذكورة حن وجدوا لذلك الكلام مسلكا مع العامة فلما بعثوا ف لملك الروم بذلك وجدوه راغبا فيه فأنعم لهم بجميع ما طلبوا منه وما شرطوا عليه ومن جملة الشروط الن ي شرط أهل غرناطة على ملك الروم ____________________ أن يؤمنهم على أنفسهم وبلادهم ونسائهم وصبيانهم ومواشيهم ورباعهم وجناتهم ومحارثهم وجميع ما بأيديهم ولايغرمون إلا الزكاة والعشر لمن أراد الإقامة ببلده غرناطة ومن أراد الخروج منها يبيع أصله بما يرضاه من الثمن لمن يريده من المسلمير والنصارى من غير غي ومن أراد الجواز لبلاد العدوة ي مراكبه إلى أي أرض أراد من بلاد بالغرب يبيع أصله ويحمل أمتعته ويحمله ف المسلمير من غير كراء ولا شريء يلزمه لمدة من ثلاث سنير ومن أراد الإقا مة بغرناطة من المسلمير فله الأمان على نحو ما ذكر وقد كتب لهم ملك الروم ي لهم ي دينه مغلظة على أنه يوف بذلك كتابا وأخذوا عليه عهودا ومواثيق ف بجميع ما شرطوه عليه
عدد الصفحات ٣٨فلما تمت هذه العقود والمواثيق قرئت على أهل غرناطة فلما سمعوا ما فيها اطمأنوا إليها وانقادوا لطاعته وكتبوا بيعتهم وأرسلوها ي الدخول إلىي مدينة الحمراء وإلى غرناطة لصاحب قشتالة وسمحوا له ف فعند ذلك أمر أمير غرناطة محمد بن علىي بإخلاء مدينة ____________________ الحمراء فأخليت دورها وقصورها ومنازلها وأقاموا ينتظرون دخول النصارى لقبضها فلما كان اليوم الثاب ي لربيع الأول من عام سبعة وتسعير وثمان مئة أقبل ملك الروم بجيوشه حن قرب من البلد وبعث جناحا من جيشه فدخلوا مدينة الحمراء وبف ي هو ببقية الجيش خارج البلد لأنه كان يخاف من الغدر وكان طلب من أهل البلد حير وقع بينهم الإتفاق على ما ذكر رهونا من أهل البلد ليطميئ بذلك فأعطوه خمس مئة رجل منهم وأقعدهم بمحلته فحينئذ قدم كما ذكرنا فلما اطمأن من أهل البلد ولم ير منهم غدرا شح جنوده لدخول البلد والحمراء فدخل منهم خلق كثير وبف ي هو خارج البلد وأشحن الحمراء بكثير من الدقيق والطعام والعدة وترك بها قائدا من قواده وانصرف را جعا إلى محلته وبف ي حينئذ يختلف بالدقيق والعلوفات وأنواع الطعام والعدة وما ي البلد قوادا وحكاما وبوابير وما يحتاج البلد إليه يحتاجون إليه وقدم ف ____________________ من الأمور وصار المسلمون يختلفون إلى المحلة للبيع والشراء والنصارى كذلك بالبلد فلما سمع أهل البشرة أن أهل غرناطة دخلوا تحت ذمة النصارى أرسلوا ي ذمته ولم يبق حينئذ للمسلمير موضع بيعتهم إلى ملك النصارى ودخلوا ف بالأندلس فإنا لله وإنا إليه راجعون
عدد الصفحات ٣٩ي أموالهم وأنفسهم ثم إن ملك الروم شح الذين كانوا عنده مرتهنير مؤمنير ف ي جيوشه حير اطمأن مكرمير ثم أقبل ف ي ي نفسه فدخل مدينة الحمراء ف ف ي القصور ي الحمراء ف بعض خواصه وبف ي الجند خارج المدينة وبف ي هو يتي ه ف والمنازل المشيدة إلى آخر النهار ثم خرج بجنده وصار إلى محلته فمن غد ي بناء الحمراء وتشييدها وتحصينها وإصلاح شأنها وفتح طرقها وهو مع أخذ ف ذلك يي دد إليها بالن هار ويرجع بالليل لمحلته فلم يزل كذلك حن اطمأنت ي نفر من قومه نفسه من غدر المسلمير فحينئذ دخل البلد ودار فيه ف وحشمه ____________________ ي البلد شح لهم الجواز وأتاهم بالمراكب إلى الساحل فصار كل فما اطمأن ف من أراد الجواز يبيع ماله ورباعه ودوره فكان الواحد منهم يبيع الدار الكبيرة الواسعة المعتي ة بالثمن القليل وكذلك يبيع جنانه وأرض حرثه وكرمه وفدانه بأقل من ثمن الغلة الن ي كانت فيه فمنهم من اشي اه من المسلمير الذين عزموا على الدجن ومنهم من اشي اه من النصارى وكذلك جميع الحوائج والأمتعة وأمرهم بالمسير إلى السا ي البحر محي مير حل بما معهم فيرفعهم النصارى ف مكرمير ويجوزونهم إلى عدوة المغرب آمنير مطمئنير ي هذه المدة العناية والإحي ام حن كان وكان ملك الروم قد أظهر للمسلمير ف النصارى يغيرون منهم ويحسدونهم ويقولون لهم أنتم الآن عند ملكنا أعز وأكرم منا ووضع عنهم المغارم وأظهر لهم العدل حيلة منه وكيدا ليغرهم بذلك وليثبطهم عن الجواز فوقع الطمع لكثير من الناس وظنوا أن ذلك يدوم لهم فاشي وا أموالارخيصة وأمتعة أنيقة وعزموا على الجلوس مع النصارى ثم إن ملك الروم أمر الأمير محمد بن علىي بالإنصراف من ____________________
عدد الصفحات ٤٠غرناطة إلى قرية أندرش من قرى البشرة فارتحل الأمير محمد بعياله وحشمه وأمواله وأتباعه في ل قرية أندرش وأقام بها ينتظر ما يؤمر به ثم إن الطاغية دمره الله ظهر له أن يصرف الأمير محمد ابن علىي إلى العدوة فأمره بالجواز وبعث للمراكب أن تأب ي إلى مرش عذرة واجتمع معه خلق ك ثير ي عزة واحي ام ي تلك المراكب ف ممن أراد الجواز فركب الأمير محمد ومن معه ف ي البحر حن نزلوا مدينة مليلة من عدوة المغرب وكرامة مع النصارى وساروا ف ثم ارتحل إلى مدينة فاس حرسها الله وكان من قضاء الله وقدره أنه لما جاز الأمير محمد بن علىي ____________________ وسار إلى مدينة فاس أصاب الناس شدة عظيمة وغلاء مفرط وجوع وطاعون واشتد الأمر بفاس حن فر كثير من الناس من شدة الأمر ورجع بعض الناس من الذين جازوا إلى الأندلس فأخي وا بتلك الشدة فقصر الناس عن الجواز عند ذلك عزموا على الإقامة والدجن ولم يجوز النصارى أحدا بعد ذلك إلا بالكراء والمغرم الثقيل وعشر المال فلما رأى ملك الروم أن الناس قد تركوا ي نقض ي الأوطان أخذ ف الجواز وعزموا على الدجن والإستيطان والمقام ف الشروط الن ي شرطوا عليه أول مرة ولم يزل ينقضها شرطا شرطا ويحلها فصلا فصلا إلى أن نقض جميعها وزالت حرمة الإسلام ع ن المسلمير وأدركهم الهوان والذلة واستطال النصارى عليهم وفرضت عليهم الفروضات وثقلت عليهم المغارم وقطع لهم الأذان من الصوامع وأمرهم بالخروج من مدينة غرناطة إلى ____________________ الأرباض والقرى وأن لا يبف بها إلا أولاد الشاج خاصة فخرجوا أذلة صاغرين ثم ب عد ذلك دعاهم إلى التنصر وأكرههم عليه وذلك ي دينه كرها وصارت الأندلس كلها نصرانية ولم سنة أرب ع وتسع مئة فدخلوا ف
عدد الصفحات ٤١يبق من يقول فيها لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم جهرا ي ي قلبه أو خفية من الناس وجعلت النواقيس ف ي نفسه وف إلا من يقولها ف صوامها ____________________ ي مساجدها الصور والصلبان بعد ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن بعد الأذان وف فكم فيها من عير باكية وكم فيها من قلب حزين وكم فيها من الضعفاء والمعدومير لم يقدروا على الهجرة واللحوق بإخوانهم المسلمير قلوب هم تشتعل نارا ودموعهم تسيل سيلا غزيرا م درارا وينظرون أولادهم وبناتهم يعبدون الصلبان ويسجدون للأوثان ويأكلون الخي ير والميتات ويشربون الخمر الن ي هي أم الخبائث والمنكرات فلا يقدرون على منعهم ولا على نهيهم ولا على زجرهم ومن فعل ذلك عوقب أشد العقاب فيالها من فجعة ما أمرها ومصيبة ما أعظمها وأصر ها وط امة ما أكي ها عس الله أ ن يجعل لهم من أمرهم فرجا ومخرجا إنه على كل شريء قدير وقد كان بعض أهل الأندلس قد امتنعوا من التنصر وأرادوا أن يدافعوا عن أنفسهم كأهل قرى ونجر والبشرة أندراش وبلفيق فجمع ملك الروم عليهم جموعه وأحاط بهم من كل ____________________ مكان حن أخذهم عنوة بعد قتال شديد فقتل رجالهم وسن نساءهم ي غربية الأندلس وصبيانهم وأموالهم ونصرهم واستعبدهم إلا أن أناسا ف امتنعوا من التنصر وانحازوا إلى جبل منيع وعر فاجتمعوا فيه بعيالهم ي الوصول وأموالهم وتحصنوا فيه فجمع عليهم ملك الروم جموعه وطمع ف إليهم كما فعل بغيرهم فلما دنا منهم وأراد قتالهم خيب الله سعيه ورده على عقبه ونصرهم عليه بعد أكير من ثلاثة وعشرين معركة فقتلوا من جنده خلقا كثيرا من رجال وفرسان وأقناد فلما رأى أنه لا يقدر عليهم طلب منهم أن
عدد الصفحات ٤٢يعطيهم الأمان ويجوزهم لعدوة الغرب مؤمنير فأنعموا له بذلك إ أنه لم يشح لهم شيئا من متاعهم غير الثياب الن ي كانت عليهم وجوزهم لعدوة الغرب كما شرطوا عليه ولم يطمع أحد بعد ذلك أن يقوم بدعوة الإسلام وعم الكفر جميع القرى والبلدان وانطفأ من الأندلس نور الإسلام والإيمان فعلى هذا فليبك الباكون ولينتحب المنتحبون فإنا لله ي وإنا إليه راجعون كان ذلك ف الكتاب مسطورا وكان أمر الله قدرا مقدورا لا مرد لأمره ولا معقب لحكمه وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلىي العظيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما أثيرا كثيرا ______________ ______ نزوح مسلمىي الأندلس إلى المغرب قال المؤلف عفا الله عنه وقد وجدت مقيدا ما نصه ومن تلك الواقعة الن ي ي ذي ي غرناطة ف وقعت أيام الأمير محمد بن علىي بن نصر الخزرح ي المبايع ف ي جميع القعدة من عام اثنير وتسعير وثمان مئة وعليه قامت النصرانية ف مدائن الأندلس ونه بت أموال ____________________ المسلمير وأملاكهم ومن بف ي على ملكه وجب عليه الأش أو أن يكون ع دين النصرانية حيث ضعفت قوة ذوي الإسلام وماتت الأبطال وكانت المجاعة الكي ى بالعدوة وقلت رجال العدوة وقطع الجواز منها إلى الأندلس فكتب السلطان محمد بن علىي إلى ملك الروم بالصلح فقال ملك الروم بشرط أن تمكنن ي من مدينة الحمراء ومدينة مرون وجبال السبيكة فأنعم له بذلك فقطع النصارى إلى المدائن فأخلى لهم تلك الناحية من المسلمير ودخل النصارى دون أولاد ألفنش منهم لقلة ذمامهم وعهدهم ي عام خمسة وتسعير وثمان مئة كتب ملك الرو وف م إلى السلطان بأنه يجب ي دينكم من الأعشار ي كل سنة بالذي وجب ف على المسلمير أن يعينوه بالزرع ف
عدد الصفحات ٤٣ي هيئة الحرب ثم صر بوا الديوان ع والزكوات ولا يأكله المسلمون أو يكونوا ف أن يؤمنوا أنفسهم وأموالهم وأولادهم وأملاكهم فرضوا بالشروط إلا ماحرم الله تعالى ثم ارتحل مل ك الروم إلى ناحية المدينة الحمراء ونظر ضعف المسلمير ثم ارتحل إلى جبل الفتح قرب غرناطة ثم بعث بنو الفنش إلى ي غاية الضعف وقبح الوجنة فوفدوا عليهم بحشود قشتالة بأن المسلمير ف الروم فلما وصلوا أخذ النصارى يأكلون أموال المسلمير فاشتك المسلمون إلى الأمير محمد ب ن علىي فقال لهم عليكم بالصي حن ينتقل الجيش إلى قشتالة ي الأندلس من المسلمير فبعث إليه ملك الروم يقول له قل لمن أراد الإقامة ف فعليه بالصي ومن أراد الجواز إلى العدوة يبيع أملاكه إلى النصارى بالثمن ي فعليه الأمان والعهد ثم انطفأ منار الإسلام وانكشت شو الواف كتهم وقال ____________________ ي المراكب من غير كراء ملك الروم من أراد الجواز إلى العدوة يحمله النصارى ف ولا يلزمه بسريء مدة من عامير أو ثلاثة ومن أراد الإقامة بغرناطة فعليه الأمان ي فلما تمت ثلاثة سنير ارتحل ملك الروم إلى المدينة الحمراء وإلى غرناطة وف ربيع الأول من عام سبعة وتسعير وثمان مئة كتب ملك الروم إلى الأمير محمد بن علىي يأمره بالرحيل من غرناطة إلى قرى أندراش ثم ضاق الأمر بالمسلمير من دخوله غرناطة فقال الأمير محمد بن علىي للمسلمير أردت الجواز إلى العدوة فلم يجد من أهل الديوان خي ة واختلف أمر المسلمير مع النصارى فقال لملك الروم أردت الجواز إلى العدوة فقال ____________________ ي له نعم فاجتمع معه خلق كثير من الناس نحو من سبع مئة رحيل وركب ف البحر ونزل مليلية من العدوة ثم ارتحل ____________________
عدد الصفحات ٤٤إلى فاس فوجد بها القحط والمجاعة الكبيرة فامتنع الناس من ا لجواز إلى العدوة عن أمر ملك النصرانية وكان من أراد الجواز من المسلمير يجوزه ي لضعف وقوة المغارم وزالت حرمة الإسلام عن النصارى بالكراء الواف ي المساجد ي الصوامع والإجتماع للصلوات ف المسلمير وقطع لهم الأذان ف ي داره وأمر على كبار غرناطة ب ومن أراد الصلاة فعلها ف الخروج من المدينة إلى الأرباض وقبض على أولاد الشاج وأولاد بيرة وأولاد طفير ثم بادر المسلمون بالجواز ي ثلاثة أيام إلى بادس إلى العدوة من المراشي فخرج من بف ي من أهل مالقة ف ي نصف اليوم إلى تلمسان وخرج أهل المرية ف ____________________ وخرج أهل الجزيرة الخصر ا ي نصف اليوم إلى طنجة وخرج أهل رندة ء ف وبسطة وحصن موجر وقرية قردوش وحصن مرتيل إلى تطوان وأحوازها وأهل ترقة ترقة خرجوا إلى ____________________ المهدية وخرج أهل منسير إلى بلاد الريف وخرج أهل دانية وأهل جزيرة ي أربعة أيام إلى تونس والجزائر والقيروان وخ صقلية ف رج أهل لوشة وقرية الفخار والبعض من ____________________ غرناطة وأهل مرشانة وأهل البشرة إلى قبيلة غمارة بزاوية سيدي أحمد الغزال وخرج أهل بربرة وبرجة وبولة وأندراش إلى ما بير طنجة وتطوان ثم انتقل ي البعض منهم إلى قبيلة بن ي سعيد من قبائل غمارة وخرج أهل مرينية ف يوم إلى مدينة أزيلة وما قرب منها ثم خرج أهل مدينة بليش وشيطة وقرية شريش
عدد الصفحات ٤٥ي إلى مدينة سلا وخرج ما بف ي من أهل غرناطة ف ____________________ خمسة عشر يوما إلى بجاية ووهران وبرشد وزوالة ومازونة ونفطة وقابس وسفاقس ____________________ ي يو وسوسة وخرج أهل طريفة ف م إلى أسف ي وزمور وأنفة وخرج أهل القلعة إلى أجدير ____________________ ي الجواز ورحل أكيرهم وما بف ي منهم فلما نظر الروم إلى المسلمير قد شرعوا ف إلا القليل أظهروا لهم حسن المعاملة فوعد الباقون من المسلمير أن يدخلوا ي دين النصرانية عام أربعة وتسع مئة فدخلوا ف فيه كرها إلا من أخف الإسلام ي جوامعها وأكلت الجيف ي صوامعها ونصبت الصلبان ف وصر بت النواقيس ف وشربت الخمور ولا حول ولا قوة إلا بالله العلىي العظيم لمثل هذا فلتبك كل عير فياضة بدموع الدم ي الدين والدنيا والآخرة إنه على كل شري نسأل الله تعالى السلامة والعافية ف ء قدير ____________________
عدد الصفحات ٤٦