المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نبذة العصر في انقضاء دولة بني نصر وهو كتاب آخر أيام غرناطة تحميل PDF

مؤلف مجهول، وهو رجل حربي عاصر الأحداث التي يرويها

صفحة ٢ من ٣

ثورة أهل ربض البيازين ومبايعتهم الأمير محمد بن علىي وحروب هم مع أهل غرناطة عام 891 ثم إن شياطير الإنس صاروا يغوون الناس ويزينون لهم ويعدونهم ي صلح النصارى إلى أن مالت إلى كلامهم طائفة من أهل ربض ويطمعونهم ف البيازين من أر ي الصلح لأنهم باض غرناطة ووافقهم جل أهل الربض طمعا ف كانوا سيارة وبادية فقاموا بدعوة الأمير محمد بن علىي فعند ذلك اشتعلت نار الفتنة ____________________ بير أهل ربض البيازين وبير غرناطة وأميرها محمد بن سعد ووقع بينهم القتال والحرب ونصبوا عل البيازين الأنفاط ورجموهم بالحجارة من سور القصبة القديمة ورموا عليهم بالمنجنيق وأهل ربض البيازين يدافعون عن أنفسهم ويقاتلون وينتظرون قدوم الأمير محمد بن علىي عليهم ي قتال وهو مع ذلك يرسل إليهم من الشرقية ويعدهم بالقدوم عليهم وهم ف وحصار وشدة مدة من ثالث شهر ربيع الأول من عام واحد وتسعير وثمان مئة إلى اليوم الخامس عشر لجمادى الأولى من عام التاري خ المذكور فبينما أهل ربض البيازين ينتظرون قدوم الأمير محمد بن علىي عليهم إذا به سار إلى مدينة لوشة ووقع الصلح بينه وبير عمه الأمير محمد بن سعد أمير ي حينه على أن يسلم لعمه المذك غرناطة ف ي المملكة على أن يكون هو من ور ف ي الصلح تحت يديه وأرسل إلى البيازين بذلك وأدخلهم ف ____________________ استيلاء النصارى على مدينة لوشة 26 جمادى الأولى عام891 فبينما المسلمون كذلك بير حرب وصلح إذ بصاحب قشتالة دمره الله قد أقبل بمحلته على مدينة لوشة في لها الأمير محمد بن علىي ومعه جماعة من أهل نجدة البيازين حير سمعوا بقدوم النصارى عليها تحصنوا بها مع أميرهم

عدد الصفحات ١٧

محمد بن علىي المذكور فحاصرها العدو حصارا شديدا ونصب عليها أنفاطه وعدته واقي ب إليها بجيشه وآلة حربه حن دخلوا ربضها وهدموا بعض أسوارها بالأنفاط وقتل كثير م ن نجدة الرجال واشتد عليهم الحصار فلما رأى أهل لوشة مالا طاقة لهم به من شدة الحصار وكيرة جموع النصارى وتأخير أهل غرناطة عن نصرتهم طلبوا الأمان واتفقوا على أن يخرجوا مؤمنير بأموالهم وأولادهم وخيلهم وسلاحهم ودوابهم وجميع ما يقدرون على حمله فأجابهم العدو لذلك ي إخلاء البلاد ووصلوا إلى غرناطة ووف لهم به فأخذوا ف بما معهم ____________________ ي السادس والعشرين من جمادى الأو وكان استيلاء العدو على مدينة لوشة ف من عام إحدى وتسعير وثمان مئة ولم يشح صاحب قشتالة الأمير محمد بن علىي بل حبسه عنده ليستأصل به بقية الأن دلس استيلاء النصارى على إلبيرة وحصن المكلير وقلنبيرة جمادى الآخرة عام 891 فلما كان النصف الأول من جمادى الآخرة من عام التاري خ ____________________ المذكور خرج ملك الروم بمحلته دمره الله فقصد حصن إلبيرة في ل عليه ونصب أنفاطه وعدته فلما رأى المحصورون ما لا طاقة لهم به من شدة القتال والحصار طلبوا منه الأمان على أنفسهم وخيلهم ودوابهم وأسلحتهم وجميع ما يقدرون على حمله من أمتعتهم فأجابهم إلى ما طلبوه منه ووف لهم به فخرجوا وأخلوا له الحصن وصاروا إلى غرناطة ثم انتقل العدو إلى حصن مكلير أيضا في ل عليه بمحلته وقر ب منه بعدته

عدد الصفحات ١٨

وأنفاطه وقاتلهم قتالا شديدا وهدم بعض الأسوار بالأنفاط ي الهواء وتي ل على الموضع وكانت له أنفاط يرمي بها صخورا من نار فتصعد ف وهي تشتعل نارا فتهلك كل من نزلت عليه وتحرقه فكان ذلك من جملة ما كان يخذل به أهل المواضع الن ي كان يي ل عليها ___________ _________ فلما رأى أهل حصن مكلير ما نزل بهم من البلاء وأنه لا طاقة لهم به طلبوا ي لهم بما الأمان كما فعل أهل حصن إلبيرة وخرجوا مؤمنير بأموالهم ووف طلبوه منه فلما سمع أهل حصون قلنبيرة ما حل بمن جاورهم من الحصون خافوا على أنفسهم فطلبوا من العدو دمره الله الأ مان ____________________ على أنفسهم وأموالهم وسلموا إليه الحصن من غير قتال ثم رحلوا إلى غرناطة بأموالهم وأمتعتهم وأولادهم وتوجه العدو دمره الله إلى منتفريد فنصب عليه عدته وأنفاطه وقاتله قتالا شديدا فلما رأى المدافعون ما لا طاقة لهم به ولم تغن منعة الحصن شيئا أذعنوا وطلبوا منه الأمان مثل ما طلب أهل الحصون المتقدمة فأجابهم إلى ما طلبوه وخرجوا مؤمنير بما معهم من الأمتعة قاصدين مدينة غرناطة ي الشهر على جميع وكذلك اتفق أيضا لأهل حصن الضحة واستولى العدو ف الحصون وصارت بيده وقهر بها غرناطة ي بنائها وتحصين وأخذ ف ها وتمنيعها وإصلاح شأنها وشحنها ____________________ بجميع ما تحتاج إليه من طعام وعدة ورجال وغير ذلك ليضيق على غرناطة خروج الأمير محمد بن علىي إلى حصون الشرقية واستئناف القتال بير أهل

عدد الصفحات ١٩

ربض البيازين وغرناطة شوال عام 891 ومحرم عام 892 ثم إن العدو ارتحل إلى ب ده فبف ي بها بعض أشهر وشح الأمير محمد بن علىي وأمره بالخروج إلى حصون الشرقية وذلك كيدا منه ومكرا ليعمل الحيلة على تلك الجهة فخرج الأمير محمد إلى حصن بلش من حصون شرقية الأندلس فقام بدعوته ودخله ثم جعل يكتب إلى المواضع ويرسل الكتب ويعدهم بالصلح مع النصارى إن أطاعوه فلم يقبل منه أحد ولم يقم بدعوته فرد وما ي ربض البيازين من غرناطة زالت شياطير الفتنة توسوس إلى أن وجدوا ف طائفة من أهل الشر والفساد فقبلوا قولهم ووعدوهم أن يقوموا بدعوته إن كان له صلح مع النصارى وأخفوا حديثهم ولم يظهروه لأحد ثم إن حصون الشرقية قامت ي الصلح مع بدعوته طمعا ف ____________________ النصارى وبف ي الأمير محمد بن علىي يكتب إلى المواضع والقرى والحصون ويخي هم أن معه صلحا مع النصارى صحيحا فلم يقبل منه أحد بذلك فلما رأى أن أهل البلد لم يقبلوا منه اتفق رأيه أن يسير بخاصته إلى ربض البيازين فأخذ من خاصته من يثق به وخرج عن حصون الشرقيه قاصدا ربض البيازين وغرناطة فدخل ربض البيازين على حير غفلة من عمه محمد بن سعد أمير غرناطة ولم يشعر به أحد حن دخل واجتمعت معه تلك الطائفة المذكورة قبل وانضم إليه آخرون فاشتدت عصابته وغلظت شوكته وأمر مناديه أن ينادي ان له صلحا صحيحا مع النصارى فقام أهل البيازين بدعوته ولم يقبل أهل غرناطة منه ما ذكر من الصلح وقالوا إنه ليس بصحيح فاشتعلت نار الفتنة بير أهل ربض البيازين وبير أهل ____________________ غرناطة واشتد صر امها وبلغ العدو دمره الله ما أمله ليقصى ي الله أمرا كان مفعولا

عدد الصفحات ٢٠

وي السادس عشر لشوال عام كان دخول الأمير محمد بن علىي ربض البيازين ف إحدى وتسعير وثمان مئة فتعصب أهل غرناطة مع أميرهم محمد بن سعد على أهل البيازين وتعصب أهل البيازين مع أميرهم محمد بن علىي على أهل غرناطة ووقع الحرب والقتال بينهم وصار يقتل بعضهم بعضا وينهب بعضهم مال بعض الآخر ثم إن العدو دمره الله أمد أمير البيازين بالرجال والأنفاط والبارود والقمح والعلف والبهائم والذهب والفضة وغير ذلك ليشد به عضد الفتنة ويقوي الشر ولم تزل الحرب متصلة بير الفريقير فلما كان اليوم السابع والعشرون من محرم عام اثنير وتسعير عزم أمير غرناطة أن يدخل ربض البيازين عنوة بالسيف فندب أهل غرناطة وغيرهم من أحوازها وقال لهم إن هؤلاء القوم قد حلت دماؤهم وأموالهم لنصرتهم بالنصارى فما لهم إلا ____________________ السيف وندب أهل بسطة وأهل وادي آش ومن حولها وأمرهم بالهبوط ع طريق الفرغ والدخول على ي ذلك اليوم وفتح أهل غرناطة باب فج اللبوة ف باب الحديد وباب أنيدر وباب قشي ونقبة باب البنود وباب البنود ونقبة ربض ____________________ البيضاء وباب الدفاف فخرجت عليه طائفة وطلعت على الوادي فدخلت باب الشميس ودخلت كل طائفة على جهتها ي ساعة واحدة وذلك كله ف فلطف الله تعالى بأهل البيازين فخرج لكل جهة من هذه الجهات طائفة منهم فدفعوهم وقاتلوهم وردوهم على أعقابهم منهزمير فدخلوا بلدهم وسدوا أبوابهم وبنوا نقبهم ولم تزل الحرب متصلة بير الفريقير والعدو دمره الله

عدد الصفحات ٢١

يدبر الحيلة عليهمي ضواحي مدينة بلش و نزول ملك قشتالة ف احتلالها بدون قتال ربيع الآخر عام 892 فلما كان النصف من شهر ربيع الثاب ي عام اثنير وتسعير وثمان مئة خرج الطاغية بمحلته إلى أرض المسلمير قاصدا مدينة بلش مالقة وكانت على ذمة أمير غرناطة في لها ____________________ فلما سمع ملك غرناطة بي وله على مدينة بلش ند ب أهل غرناطة ومن أطاعه من أهل تلك الجهات وترك طائفة تقاتل أهل البيازين وخرج يريد نصرة أهل بلش وذلك يوم السبت الرابع والعشرين لربيع الثاب ي من عام التاري خ المذكور قبل فلما سار قريبا منها وجد العدو قد سبقه بالي ول عليها ودار بها من كل الجهات فقصد الأمير حصن م نتميس في له بمحلته وأقام به بعض الأيام فطلبه الناس أن يسير بهم نحو العدو للقائه فتوجه بهم إليه فرتبهم وكان ذلك عشية النهار فدخل عليهم الليل بالطريق فبينما هم سائرون إذ قامت ي ظلام الليل من غير لقاء عدو ولا قتال كرة ودهشة فانهزموا ف ____________________ فرجع ي الغد أتاهم الخي وا منهزمير مفلولير إلى محلتهم فباتوا ليلتهم تلك وف ي أيديهم وانهزموا من غير قتال ورجع أن العدو استخلص مدينة بلش فسقط ف كل واحد منهم إلى وطنه قيام غرناطة بدعوة الأمير محمد بن علىي جمادى الأولى عام 892 ي طريقه إ فبينما الأمير محمد بن سعد ف غرناطة خي أن غرناطة قد قامت بدعوة ابن أخيه محمد بن علىي ودخل البلد وملكه وقتل القواد الذين كانوا بالبلد يقاتلونه فلما سمع الأمير محمد بن سعد ذلك رجع على عقبه يريد البشرة فسار من هنالك إلى وادي آش فدخلها بمن معه

عدد الصفحات ٢٢

وكان قيام أهل غرناطة بدعوة البيازين وأميرهم محمد بن ____________________ ____________________ علىي يوم الأحد الخامس من جمادى الأولى عام التاري خ المذكور قبل فدخل ي القصبة القديمة البلد ونزل ف واستولى العدو دمره الله على مدينة بلش يوم الجمعة العاشر من جمادى الأولى عام اثنير وتسعير وثمان مئة ولما استوي ذمتة جميع القرى لى العدو دمره الله على مدينة بلش دخلت ف الن ي تلىي بلش وقرى جبل منتميش وحصن قمارش وخرج أهل بلش من بلدهم مؤمنير وحملوا ما قدروا عليه وذلك بعد قتال شديد وحرب عظيم فمنهم ي بعض تلك القرى ومنهم من جوزه العدو إلى أرض العدوة ومنهم من أقام ف من سار إلى أرض المسلمير الن ي بقيت بالأندلس حصار مدينة مالقة ودفاعها المجيد شعبان عام 892 فلما استخلص العدو مدينة بلش سار بمحلته نحو مدينة مالقة في ل عليها وقاتلها قتالا شديدا وحاصرها حصارا ____________________ عظيما لم ير مثله وأحاط بها من كل جانب ومكان برا وبحرا فتحصن أهل مالقة ببلدهم وأظهروا ما كان عندهم ومعهم من السلاح والعدة والأنفاط وكان فيهم جملة من نجدة الفرسان فقاتلوا الروم قتالا شديدا وقتلوا منهم ي يوم واحد اثنا عشر ألفا وسبع مئة ومع خلقا كثيرا حن إنه قتل من الروم ف ذلك بف ي العدو يفتح عليهم أبوابا من الحر ب والحيل والمسلمون قائمون بحراسة بلدهم ويغلبون عدوهم ويقتلون من قرب إليهم منهم وهم صابرون محتسبون مدة طويلة حن ضيق عليهم العدو ودور بالمدينة

عدد الصفحات ٢٣

ي سورا من تراب وسورا من خشب وحفيرا مانعا ومنع عليهم الداخل والخارج ف ي البحر بالمراكب من الداخل و الي ومنع عليهم ف ي الخارج وشد عليهم ف الحصار والقتال وهم مع ذلك صابرون محتسبون يقاتلون أشد القتال ولا ي شريء مما يرومه منهم حن نفد يظهرون جزعا ولا هلعا ولا يطمعون العدو ف ما عندهم من الأطعمة والزاد وأكلوا ما كان عندهم من المواشري من خيل وبغال وحمير وكلاب وجلود وورق الشجر وغير ذلك من الأشياء الن ي يمكن أكلها حن فن ي ذلك كله وأثر فيهم الجوع أثرا عظيما ومات كثير من نجدة رجالهم الذين كانوا يوالون الحرب والقتال ____________________ فحينئذ أذعنوا وطلبوا الأمان فاحتال عليهم العدو حن دخل البلد بمكر ومكيدة وأشهم كلهم وسن نساءهم وأولا دهم واحتوى على جميع أموالهم وفرقهم على أهل دخلته وقواده وكان مصابهم مصابا عظيما تحزن له القلوب وتذهل له النفوس وتذوب وتبكي مصابهم العيون بالدماء فإنا لله وإنا له راجعون ي أواخر شعبان عام اثنير وتسعير وكان استيلاء العدو على مدينة مالقة ف وثمان مئة فحير خلص ي ت للعدو دمره الله مدينة مالقة وبلش وجميع الغربية ولم يبق ف تلك النواحي للمسلمير موضع واحد ارتحل الطاغية إلى بلده من قشتالة ____________________ ي ي سنة ثلاث وتسعير وثمان مئة خرج العدو نحو حصون الشرقية وكانت ف وف صلحه فاستولى على تلك الحصون كلها غدرا ومكرا من غير قتال ولا حصار ي قبضته وتحت إيالته ثم رجع إلى ولا تعب وصارت جميع حصون الشرقية ف بلاده من قشتالة حصار مدينة بسطة رجب وشعبان ورمضان وشوال وذو

عدد الصفحات ٢٤

القعدة وذو الحجة من عام 894 ي شهر رجب من سنة أرب ع وتسعير وثمان مئة خرج العدو دمره وف بمحلته وعدته وقصد نحو حصن موجر فحاصره وقاتله قتالا شديدا أياما قلائل فاستولى عليه واستولى أيضا عل الحصون القريبة منه ومن مدينة بسطة وقصد مدينة بسطة أيضا في ل قريبا منها فوجد بلدا مقيما بالخيل والرجال والعدة ____________________ والطعام فكلما قرب من البلد وأراد قتال المسلمير رجع خاشا وقتل منه خلق كثير ولم يقدر أن يمنع داخلها وخارجها كما فعل بغيرها من المدن وكان يدخلها كل من جاءها من نجدة الفرسان والرجال فبف ي محاذيا لها شهر رجب وشعبان ورمضان والمسلمون قائمون ببلدهم غالبون لعدوهم فكلما أراد الدنو من البلد قمعوه وردوه على عقبه خائبا خاشا ولم يقدر على نصب نفط ولا عدة من آلة الحرب فلما كان شهر شوال شد عليهم الحصار وعمل على البلد سورا من خشب وحفيرا عظيما وجعل على ذلك الرجال والحرس لئلا يدخل داخل من أنجاد الرجال إليهم الذين يأتون لنصرت هم وإعانتهم على عدوهم ولا من يجلب لهم الطعام فلم يعبأ المسلمون بما صنع بل كانوا يخرجون من النقب ي كل مسلك يسلكونه ي محلتهم وف وي هبطون من على الأسوار ويقتلونهم ف حن قتلوا منهم خلقا كثيرا وكانوا يحملون المسلمير الواردين ____________________ عليهم لنصرتهم بما يحتاجون إليه من الطعام فبقوا على هذه الحالة من شدة ي آخر ذي الحجة من عام الحصار شهر شوال وذا القعدة وذا الحجة وف ي خفية من ي بلدهم من الطعام وذلك ف التاري خ تفقد أعيان البلد ما بف ي ف العامة فلم يجدوا إلا ما يقام به أياما قلائل فبعثوا لملك الروم وطلبوا منه

عدد الصفحات ٢٥

الأمي ذلك فجعلوا بينهم هدنة ان على شروط اشي طوها فوجدوه راغبا ف ي خفية من العامة فأجابهم بجميع ما طلبوه منه والكلام يي دد بينهم ف فلما كان يوم الجمعة عاشر محرم الحرام فاتح عام خمسة وتسعير وثمان مئة أدخل قواد البلاد جمعا من النصارى للقصبة على حير غفلة من العامة ي أيديهم ثم فملكوا القصبة وقهروا من كان بالبلد من العامة وغيرهم وسقط ف إنهم شحوا من كان عندهم من أنجاد الرجال والفرسان الذين كانوا عندهم يعينونهم على نصرة عدوهم فخرجوا مؤمنير بخيلهم وأسلحتهم وأمتعتهم كما ____________________ شرط عليه قواد البلد فساروا إ مدينة وادي آش وأخلوا البلد للنصارى وخرجوا إلى الأرباض بما معهم من أموالهم وأمتعتهم مؤمنير ولم يي كوا شيئا إلا سقف المدينة خاصة ي البلد قائدا من قواده حاكما ورتبه وأشحنه ثم إن ملك الروم دمره الله جعل ف بما يحتاج إليه من أطعمة وزاد وآلة حرب وارتحل من مدينة ب سطة يريد ي ذمته وتحت المرية فلم يمر على حصن ولا على قرية إلا ودخل أهلها ف طاعته من غير حصار ولا قتال ____________________ الأمير محمد بن سعد يبايع ملك قشتالة ويساعده مع قواده لتطوي ع ما بف ي من بلاد المسلمير صفر عام 895 ثم خرج الأمير محمد بن سعد من مدينة واد ي آش تابعا لصاحب قشتالة ي ذمتة وتحت طاعته على أن يعطيه مدينة وادي فلما لحقه بايعه ودخل ف آش وكل مدينة وحصن وقرية كانت تحت طاعته وحكمه فأجابه إلى مطلبه ورجع معه إلى وادي آش وهو ____________________

عدد الصفحات ٢٦

ي العشر ا فرح مشور فدخلها العدو وقبض قصبتها واستولى عليها ف ول من ي ذمته جميع فرسان الأمير شهر صفر عام خمسة وتسعير وثمان مئة ودخل ف محمد بن سعد وجميع قواده وصاروا له عونا على المسلمير وطوعوا له جميع البلاد والقرى والحصون الن ي كانت تحت طاعتهم من مدينة المرية إلى مدينة المنكب ومن مدينة المنكب إلى قرية البذول فقبض صاحب قشتالة ذلك كله من غير قتال ولاحصار ولا تعب ولا نصب فإنا لله وإنا إليه راجعون ي ذلك ي كل قصبة قائدا نصرانيا مع جماعة من النصارى يحكم ف وجعل ف الموضع ي هذا الشهر خلصت جيمع بلاد الأندلس لصاحب قشتالة ودخلت تحت وف ي الأ طاعته وتدجن جميع أهلها ولم يبق للمسلمير ف ندلس غير مدينة غرناطة وما حولها من القرى خاصة وزعم كثير من الناس أن الأمير محمد بن سعد وقواده باعوا من صاحب قشتالة هذه القرى والبلاد الن ي كانت تحت طاعتهم ____________________ وقبضوا منه ثمنها وذلك على وجه الفرصة والإنتقام من ولد أخيه الأمير محمد بن علىي وق ي غرناطة ولم يكن تحت طاعتهم غيرها واده لأنهم كانوا ف ي صلح العدو فأراد بذلك قطع علائق غرناطة لتهلك كما هلك غيرها وكان ف ملك قشتالة ينقض معاهدة الصلح ويشهر الحرب على أمير غرناطة ويستولىي على برج الملاحة وبرج همدان فلما صارت هذه البلاد كلها تحت ذمة العدو ولم ي بق لصاحب قشتالة سوى ي صلحه ورأى أن الاسلام قد دثر من بلاد الأندلس وقع غرناطة الن ي هي ف طمعه ونقض ما كان بينه وبير صاحب غرناطة محمد بن علىي من الصلح فأخذ برج ملاحة غرناطة وبرج قرية همدان وكانا برجير كبيرين حصينير فزادهما تحصينا وتمنيعا وأشحنهما بالرجال وما يح تاج إليه من آلة الحرب ليضيق على أهل غرناطة لأنهم كانوا قريبير منهما فضيق بذلك عليهم أشد

عدد الصفحات ٢٧

الضيق ____________________ ي هذه السنة وهي سنة خمس وتسعير وثمان مئة بعث ملك النصارى إ وف صاحب غرناطة محمد بن علىي على أن يعطيه مدينة الحمراء وما قطع الوادي لجهة الحمرا ء من غرناطة ويي ك للأمير المذكور محمد بن علىي سائر البلد ي ذمتة كما دخل سائر الأندلس وظن أن ذلك يتم له فأطمعه الأمير والدخول ف ي ذلك فخرج صاحب قشتالة فرحا مشورا بمحلته لقبض محمد بن علىي ف مدينة الحمراء وغرناطة وللي هة فيهما وخرج معه الصبيان والنساء بقصد الي ه ي مدينة غرناطة مدافعا له ولا مقاتلا ولا معاندا ة ولم يظن أن ف فلما بلغ الخي أهل غرناطة بخروج صاحب قشتالة وأنه قادم عليهم حسبما ذكر جمع أمير غرناطة محمد بن علىي خاصتهم وعامتهم وأخي هم بمراد طاغية النصارى وما طلب وما خروجه إلا ليدخل البلد على الصفة المذكورة ي ذلك فأجمعوا أمرهم كلهم على قتاله ومدافعته عنهم بما أمكن واستشارهم ف حن يفتح الله عليهم أو يهلكوا عن آخرهم وتعاهدوا مع أميرهم أن يكونوا يدا واحدة على قتال ____________________ عدوهم فبلغ ملك النصارى مقالتهم وما اتفقوا عليه فساءه ذلك وغمه فجمع جميع جيوشه و نزل بمحلته مرج غرناطة وجعل يقطع الطرق ويفسد الزرع وغيره فخرج إليه فرسان المسلمير من أهل غرناطة يتقدمهم القواد وبرز الأمير محمد بن علىي مع الرجال قريبا من البلد وقلوب هم واثقة بالله يسألون من الله سبحانه وتعالى النصر والمعونة على عدوهم ي م وخرج مع ملك الروم ف ي ذمته من حلته جماعة من المرتدين الداخلير ف أهل الحصون والقرى والمدن يدلونه على عورات المسلمير ويحرضونه على

عدد الصفحات ٢٨

ي أول رجب من سنة التاري خ فكان كلما أراد الدنو قتالهم وكان خروج الروم ف من البلد وفتح للحرب بابا ____________________ ردهم الله على أعقابهم مهزومير مفل ولير بنصر الله ومعونته وفرسان المسلمير صابرون محتسبون حن قتلوا من الروم خلقا كثيرا فلما تبير لملك الروم أنه لا طاقة له بالدنو من غرناطة وأن بها حماة من الفرسان والرجال منعوها من كل جهة ومكان وأيدهم الله بعزيز نصره ولم يي كوه أن يجد فيها فرصة ارتحل عنها يع ض أنامله من الغيظ ي النصف من شهر رجب عام تاريخه وهدم برج عويو وزاد إشحانا وذلك كان ف لي ج همدان من المرتدين أهل القرية وشرذمة أخرى من النصارى وشيئا كثيرا من الطعام والعدة وآلة الحرب وعمر أيضا برج الملاحة وشحنه بمثل ذلك ورحل إلى بلاده من قشتالة انتصار المسلمير واستيلاؤهم على قرى إقليم البشرة واسي جاعهم قرية البذول عام 895 وبعد ارتحال العدو بأيام قلائل خرج أهل غرناطة مع أميرهم محمد بن علىي إلى قرية البذول وقاتلوا من بها من النصارى ____________________ والمرتدين حن فتحها الله تعالى ودخلوها عنوة وفتح الله ذلك الإقليم كله ي ذمة المسلمير فرجع أهل غرناطة إلى بلادهم فرحير مستبشرين ودخل ف بنصر الله تعالى فبعد وصولهم وردت عليهم أرسال من قبل قرى البشرة يطلبون من الأمير ي ذمته فخرج إليهم محمد بن علىي أن يقدم عليهم بجيش المسلمير ليدخلوا ف ي بقية رجب المذكور بجم من غرناطة ف اعة من المسلمير من أهل غرناطة فقصد الأنجرون من قرى البشرة في ل هناك وانجلى من كان هنالك من

عدد الصفحات ٢٩

النصارى والمرتدين إلى حصن أندراش ____________________ ي ذمة المسلمير ورجع الأمير محمد بن علىي بمن ودخلت تلك الجهات كلها ف معه إلى غرناطة فرحير مستبشرين بنصر الله وترك الأمير وزيره بجماعة من أنجاد الفرسان ليقاتل بهم من بف ي هنالك من النصارى والمرتدين فرار الأمير محمد بن سعد إلى المرية ودخول فرسان غرناطة حصن أندرش واسي جاعهم بقية الجهات الن ي كانت بيد النصارى فلما كان شهر شعبان من سنة التاري خ المذكور بعث الوزير من البشرة إلى الأمير بغرناطة يعلمه أن هذه الجهات الن ي بقيت مع النصارى بعثوا إليه ي ذمته فخرج الأمير يطلبون أن يقدم عليهم الأمير محمد بن علىي ليدخلوا ف ي نجدة على أحسن أهبة ف ____________________ ي العشر الأول من شعبان عام التاري خ يريد فرسان أهل غرناطة وخرج بهم ف البشرة فقصد حصن أندراش وكان به الأمير محمد ابن سعد وجماعة من المرتدين فلما سمع بقدوم الأمير محمد بن علىي بجيش أهل غرناطة خرج بمن معه من المرتدين هاربا مهزوما إلى مدينة المرية ورجع كثير ممن كان معه من المسلمير ودخل أمير غرناطة بمحلته حصن أندراش واسي جعت تلك الجهات كلها إلى الاسلام كما كانت أولا من غير حرب ولا قتال وقد سمع من كان بي جة ودليد بذلك فهربوا ورجعت ____________________ تلك الجهات كلها إلى المسلمير فرتب الأمير محمد بن علىي هنالك قوادا ي النصف من شعبان عام خمسة وفرسانا وارتحل نحو غرناطة فدخلها ف

عدد الصفحات ٣٠

وتسعير وثمان مئة بمن معه من جيش المسلمير وعامتهم فرحير مستبشرين بنصر الله تعالى وتأييده استئناف الحرب وحصار المسلمير لقرية همدان وصر ب برجها وأخذها عنوة رمضان عام 895 فلما كان العشر الأول من رمضان عام التاري خ أتت طائفة من النصارى والمرتدين تغلبوا على حصن أندراش فملكوه وفر منه من كان به من فرسان المسلمير لأنهم كانوا شرذمة قليلة وأتاهم ما لا طاقة لهم عليه ي السادس من شهر رمضان عام التاري خ خرج ملك غرناطة بمحلته نحو وف قرية همدان يريد فتحها وأمر بإخراج العدة وآلة الحرب وكان بالقرية المذكورة جماعة من فرسان النصارى دمرهم الله والمرتدين من أهل القرية وكان النصارى قد بنوا حول برجها بنيانا عظيما منيعا بأنواع من بناء الحرب وخدعه وحصن ____________________ برجها تحصينا عظيما وأشحنه بكثير من الأطعمة وآلة الحرب والمنعة المنيعة ليظهر لمن رآه أن لا طاقة لأحد بأخذه لما يراه من تشييد بنا ئه وتحصينه وتشعب أسوراه ظنا منهم أن أهل غرناطة لا طاقة لهم بأخذه ولا لهم قوة لفتحه فحير نزل أهل غرناطة مع أميرهم محمد بن علىي بقرية همدان تحصن من بها من النصارى والمرتدين بحصنهم ودارت بهم جيوش المسلمير من كل جانب بالقتال الشديد حن قربوا من السور الأول فجع لت كل طائفة من ي ي الحزام الثاب ي ثم ف ي الحزام الأول ثم ف المسلمير نقبا حن دخلوا معهم ف الحزام الثالث حن ألجؤوهم إلى داخل الي ج وذلك بعد محاربة عديدة وقتال شديد استشهد فيه جماعة من المسلمير رحمهم الله تعالى ي نقبه فجع وحير وصل المسلمون إلى أصل الي ج أخذوا ف لوا ____________________

عدد الصفحات ٣١

ي الي ج ينقبون ويدعمون بالخشب إلى أن نقبوا فيه نقبا كثيره فلما علم من ف أن النقب قد كير خافوا من هدمه عليهم فيهلكون فسلموا الي ج وأذعنوا للأش فأشوا عن آخرهم ومن معهم من المرتدين واحتوى المسلمون على ما ي الي ج من الطعام والعدة كان ف والأموال ونحو مئة وثمانير أسيرا ي اليوم الحادي عشر لرمضان ثم أقبل الأمير بمحلته راجعا إلى غرناطة ف المعظم عام التاري خ وفرح المسلمون بما من الله وفتح عليهم فرحا شديدا فأقام الأمير بها إلى السادس عشر من رمضان المذكور عام التاري خ حصار حصن شلوبانية والرجوع عن ه ي كافة أهل غرناطة من خاص وعام كبيرهم ثم نادى منادي أمير غرناطة ف وصغيرهم يأمرهم بالإستعداد والخروج إلى مدينة ____________________ المنكب يريد فتحها فخرج بعد صلاة الجمعة من ذلك اليوم بمحلته فجاز على قرية البذول فأمر بهدم برجها ثم سار نحو الساحل فاجتاز حصن شلوبانية فتحصن من بها من النصارى والمرتدين بحصنهم وقاتلوا المسلمير فزحفت إليهم جموع المسلمير وقاتلوهم قتالا شديدا حن دخلوا عليهم الحصن وألجؤوهم إلى القصبة فتحصنوا بها ودار بهم المسلمون من كل ي الحصار حن أكلوا الخيل جانب ومنعوا عليهم الماء وضيقوا عليهم ف والدواب من شدة ما لحقهم من الجوع فأقام عليهم المسلمون ____________________ ي فتح الحصن وإذا بخي قد جاء إلى الأمير أن بقية رمضان وهم طامعون ف طاغية الروم خارج بمحلته نحوهم يريد غرناطة فأمر الأمير عند ذلك بالإرتحال والسير إلى غرناطة خوفا من أن يسبقه العدو إل يها ي ثالث شوال عام التاري خ فأقاموا بها نحو ثلاثة فقدم المسلمون إلى غرناطة ف أيام أو أربعة وإذا بملك النصارى قد أقبل بمحلته ونزل مرج غرناطة ومعه

عدد الصفحات ٣٢