البحث رقم2) الأستاذ المساعد الدكتور مازن مزهر إبراهيم كلية العلوم الإسلامية جامعة الأنبار الطالب حسين رسمي صبري كلية العلوم الإسلامية الدراسات العليا
عدد الصفحات ١25 البحث رقم2 ملخص باللغة العربية أ.م.د. مازن مزهر إبراهيم والطالب حسين رسمي صبري تكلمت في هذا البحث عن سيرة الحافظ عبد الرحيم بن سليمان الكناني، وعن مروياته المعلة بالانقطاع، في السنن الأربعة، وسبق ذلك دراسة نظرية بالتعريف بالانقطاع، وبعض مسائله، وكانت دراستي لهذه المرويات، دراسة نقدية حديثة، مع استيفاء بالمتابعات التامة، والقاصرة. THE HADEETH IS CHARACTERIZED BY A LACK OF LISTENING TO THE NARRATIONS OF AL-HAAFIZ 'ABD AL-RAHIM IBN SULAIMAN AL-KANANI IN THE FOUR SUNNAHS Written by: Ass. Prof. Dr. Mazen M. Ebraheem Mr. Hussain R. Sabri Summary I have spoken in this section of the biography of Hafiz (Abdul Rahim bin Suleiman Alknani) and the Meruitha Maalp interruption in the four years and previously a theoretical study of the definition of interruption and some of his questions and my study of these Almruoyat critical study modern with complete follow-up and incomplete
عدد الصفحات ٢25 البحث رقم2 المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم وسيد الأولين والآخرين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين... أما بعد: فإنَّ أولى ما صرفت فيه نفائس الأيَّام، وأعلى ما خُصَّ بمزيد الاهتمام، الاشتغال بالعلوم الشرعية المتلقاة عن خير البريَّة، ولا يرتاب عاقلٌ في أنَّ مدارها على كتاب الله المقتفى، وسنة نبي ه المُ صطفى ، وأنَّ باقي العلوم إمَّا آلات لفهمهما وهي الضَّ الة المطلوبة، أو أجنبية عنهما وهي الضَّ ارة المغلوبة (1). هذا، وا نعلم الحديث خطير وقعه، كثير نفعه، عليه مدار أكثر الأحكام، وبه يعرف الحلال والحرام، ولأهله اصطلاح لابد للطالب من فهمه، وقواعد وشروط لا بد له من معرفتها. ومن تلكم الأمور مسألة تختص بالرواة ومروياتهم في نقل الأحاديث، وهي مسألة عدم السماع، فالسماع من شروط صحة الحديث عند المحدثين، فأحببنا أن نعر ج في هذا البحث على هذه الجزئية الحديثية، بأنْ نكْتب فيها دراسة نظرية عامة، ونردفها بدراسة تطبيقية في علل الحديث؛ لذا كان اسم هذا البحث (إعلال الحديث بعدم السماع لمرويات عبد الرحيم بن سليمان الكناني، في السنن الأربعة ـ دراسة نقدية حديثية ). وكان لاختييارنا ذاا الموووع سسباٌ،، مناا أنَّه يتعلق بالسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية ، وأنَّ إعلال الحديث بعدم السماع من الأمور المهمة جداً كما سيأتي. (1) مقتبس من مقدمة فتح الباري؛ لابن حجر 1/5.
عدد الصفحات ٣25 البحث رقم2 وأنَّ عدم السماع له أثرٌ كبير في علل الحديث، وأنَّ ه القضايا الهامة في النقد الحديثي؛ لما يترتَّ ب عليها من أحكام تتعلق بالرواة والمرويات، وقد تباينت فيها طرائق المحدثين. بيان حال مرويات عبد الرحيم بن سليمان والوقوف على حاله ، وأنه يعالج مشكلة قائمة في بعض الروايات الصحيحة المعلَّة بعدم السماع، وكذلك الإسهام في إبراز الجهود التي بذلها العلماء في بيان علل الأحاديث. وقد رأينا أن نقسم البحث على قسمين، القسم النظري والقسم التطبيقي، ورسمها على ما يأتي: اقتضت طبيعة البحث أن يقسم على مقدمة، ومبحثين، وخاتمة، وهي على النحو الآتي: المقدمة: تتضمن أهمية الموضوع، وأسباب اختياره ، وأهدافه، والمنهج المتبع في الدراسة، والدراسات السابقة، وخطة البحث. وسما المناج الاي سرنا عليه، فيمكن إجماله بما يأيي 1. رتب نا أحاديث الدراسة على الأقدم وفاةً من أصحاب السنن الأربعة. 5. بينا فيه أوجه الاختلاف في سند الحديث المراد دراسته، والمتعلق بالراوي عبد الرحيم. 5. قمنا بتخريج أوجه الاختلاف في الحديث المراد دراسته، والمتعلق بالراوي عبد الرحيم. 5. قمنا بدراسة هذه الأوجه دراسة نقدية من خلال ترجمة الرواة من كتب الجرح والتعديل، وبيان حالهم جرحـًا وتعديلاً. 2. بينا الراجح من تلك الأوجه الواردة في كل حديث ، على حسب حال رواتها، قوة وضعفـًا، أو كثرةً وقلةً ، إلى غير ذلك من قرائن الترجيح عند أهل العلم.
عدد الصفحات ٤22 البحث رقم2 6. خرَّجت الأحاديث بأوجههِا المختلفة على حسب الأصول العلمية من مصادرها المطبوعة. الدراسات السابقة: لم نطلع على دراسة مستقلة في هذه الجزئية الخاصة ولهذه المرويات ت حديدًا، وا نما كان الكلام عليها ضمن موضوعات كتب الاصطلاح والعلل، اللهم إلا ما يوجد على الشبكة العنكبوتية من مقالات مختصرة في ذلك. وسما ختطة البحث اليي اعيمدناذا فقد اشيملت على مبحثين وذي على النحو الآيي المبحث الأول: سيرة الحافظ عبد الرحيم بن سليمان الكنان ي المطلب الأول: سيرة الحافظ عبد الرحيم بن سليمان الكناني. المطلب الثاني: دراسة نظرية لمفهوم أعلال الحديث بـ(عدم السماع). المبحث الثاني: مرويات عبد الرحيم بن سليمان في السنن الأربعة، وفيه أربعة مطالب. المطلب الأول: رفع اليدين قبل تكبيرة الأحرام. المطلب الثاني: ثواب من فطر صائما بمثل أجرهِ. المطلب الثالث: عيوب الأضحية وما يصح منها. المطلب الرابع: الكراهية في أكل المصبورة. أخيراً، فهذا بحث: ( إعلال الحديث بعدم السماع لمرويات عبد الرحيم بن سليمان الكناني، في السنن الأربعة ـ دراسة نقدية حديثية ) نهديه إلى عشّاق السنة النبوية وعلومها، لهم غنمه وعلينا غرمه. فما كان فيه من توفيق فمن الله وحده، وما كان فيه من خلل أو تقصير أو نسيان فمنا ومن الشيطان. هذا والله أعلم، وصلَّى الله على سيدنا محمَّد، وعلى آله وصحبه وسلَّم.
عدد الصفحات ٥26 البحث رقم2 المبحث الأول: سيرة الحافظ عبد الرحيم بن سليمان الكناني المطلب الأول: سيرة الحافظ عبد الرحيم بن سليمان الكناني الذاتية، والعلمية وفيه مسائل: الأولى: اسمه، ونسبه، وكنيته هو عَبْد الرحيم بْن سُلَيْمَان، الكِنَانِي، الرَّازيُّ، أَبُو عَلِيٍّ المروَزي(1). الثانية: ولادته لم يذكر أهل التراجم شي ئًا عن ولادته. الثالثة: نشأته، ورحلاته و طلبه العلم: من الضروري البحث في موضوع نشأة علماء الحديث للدلالة على نشأتهم الدينية وتفقههم في بيوت العلم، والقرآن، والحديث ، وفي مجال دراستنا للحافظ عبد الرحيم فقد أثبتت المصادر عن مكان نشأته وهي في الكوفة التي اشتهرت بكثرة المجالس العلمية فيها، ومشاهير العلماء الذين تز و دوا بالعلم منها(5)، ونظرنا إلى نسبه فجدنا أن الحافظ عبد الرحيم بن سليمان أصله شامي، وارتحل إلى الكوفة ونشأ بها وسمع الحديث من شيوخ الكوفة ومن نزل بالكوفة ، قال وكيع بن الجراح:(كان عبد الرحيم بن سليمان وحفص بن غياث يطلب ان العلم معًا)(5). الرابعة: شيوخه له شيوخ كثر، منهم: (1) ينظر: التاريخ الكبير للبخاري 6/105،1151)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2/553، (1605)، والثقات لابن حبان7/155 (3551)، وذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته عن الثقات عند البخاري ومسلم للدارقطني: 1/551،676)، والهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد للكلاباذي: 5/511 (751)، وتسمية من أخرجهم البخاري ومسلم وما انفرد كل واحد منهما للحاكم: 1/172 (1071). (5) ينظر: الطبقات الكبير لابن سعد1/212. (5) ينظر: الجرح والتعديل لاب ن أبي حاتم: 2/553.
عدد الصفحات ٦27 البحث رقم2 1. إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ السَّبِيعِيُّ، أَبُو يُوسُفَ الْكُوفِي (1). 5. الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ النَّخَعِيُّ، أَبُو عُرْوَةَ الْكُوفِي (5). 5. دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْد القيشري، أَبُو مُحَمَّد البَصْرِيّ (5). 5. حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ القصاب، أَبُو عَبد اللَّهِ الكوفي (5). 2. زَكَرِيَّا بْن خَالِد بْن مَيْمُون بْن فَيْرُوز، الْهَمْدَانِيّ، أَبُو يَحْيَى الْكُوفِيّ(2) . الخامسة: تلاميذه تتلمذ على يد الإمام الحافظ عبد الرحيم بن سليمان خلق كثير منهم: 1 .أَحْمَد بْن حُميّد الطُّرَيْثِيثّي، أَبُو الْحَسَن القرشي الكُوفي(6). 5. الْحَسَن بن شجاع البلخي، أَبُو عَلِيّ الحافظ، الرحال(7) . 5 .عُثْمَان بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم العبسي، مولاهم، أَبُو الْحَسَنِ الكوفي (1). (1) ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 5/551،1521)، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال 5/212، (505)، وتهذيب التهذيب1/561،536.) (5) ينظر: التاريخ الكبير 5/537 (5251)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 5/55 (36)، وتهذيب الكمال في أسماء الر جال: 6/133 (1555.) (5) ينظر: التاريخ الكبير 5/551 (710)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 5/511 (1111)، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال: 1/561. (5) ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 5/106 (531)، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال 2/516 (1032)، وتهذيب التهذيب5/111 (552.) (2) ينظر: التاريخ الكبير 5/551 (1536)، والجرح والتعديل؛ لابن أبي حاتم 5/235 (5612)، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال: 3/523 (1335.) (6) ينظر: الجرح والتعديل؛ لابن أبي حاتم 5/56 (51)، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال 1/531 (53)، وتاريخ الإسلام 2/560 (1. ) (7) ينظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال 6/175 (1556)، وتهذيب التهذيب5/515 (215 .) (1) ينظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 15/167 (6007)، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال 13/571 (5127)، وتهذيب التهذيب7/153 (533.)
عدد الصفحات ٧21 البحث رقم2 5. عَبد اللهِ بن مُحَمَّد بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْسِيّ، أبو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَة الْكُوفِي (1). 2. عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان القرشي الأموي، أبو عبد الرحمن الكوفي(5). السادسة: أقوال العلماء فيه قال ابن معين: (ثقة)(5)، وقال علي ابن المديني: (لا بأس به)(5)، وقال عثمان بن أبي شيبة: (ثقة صدوق ليس بحجة)(2)، و قال العجلي: (ثقة)(6)،وقال أبو داود: (ثقة)(7)، وقال أبو حاتم: (صالح الحديث، وكان عنده مصنفات، وقد صنف الكتب)(1)، وقال النسائي: (ليس به بأس)(3)، وذكره ابن حبان في كتاب "الثقا ت"(10)، وذكره ابن (1) ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: 2/160 (757)، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال 16/55 (5256)، وتهذيب التهذيب1/156 (555.) (5) ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2/110 (202)، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال 12/552 (5555)، وتهذيب التهذيب2/555 (261 .) (5) تاريخ ابن معين برواية الدوري 5/575. (5) ينظر: إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال 1/561. (2) قال محمد بن خلف بن سلامةهذه العبارة قد تطلق على الراوي الثقة فيكون فيها معنى التوكيد لتوثيقه؛ وقد يطلقها الناقد على من يتردد فيه بين مرتبتي الثقة والصدوق، أو الذي يكون أحياناً ثقة وأحياناً أخرى صدوقاً؛ ولعل التوسط في أمرها هو الأقرب ، فيكون معناها كمعنى (ثقة)، إلا إذا قامت قرينة تقود إلى الأخذ بمعنى أعلى أو أدنى فيصار حينئذ إليها، وقول ابن أبي شيبة "ليس بحجة" أي أن في ضبطه شيء). ينظر: الثقات؛ لابن شاهين: 1/167، ولسان المحدثين5/55. (6) الثقات للعجلي: 5/35. (7) ينظر: تهذيب التهذيب6/506. (1) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2/553. (3) ينظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال 11/56. (10) الثقات؛ لابن حبان1/515.
عدد الصفحات ٨23 البحث رقم2 شاهين في كتاب "الثقات(1)، وقال الذهبي: (ثقة حافظ مصنف، ومرةً: أحد الأثبات)(5)، و قال ابن حجر: (ثقة له تصانيف)(5). السابعة: مصنفاته الإمام عبد الرحيم بن سليمان حافظ مصنف ، صنف الكثير، ذكرها أبو حاتم الرازي (5)، والذهبي(2)،وابن حجر(6)، ولكن من خلال تتبعي لكتب التراجم والطبقات وغيرها من الكتب، لم أعثر على أسماء تلك المصنفات التي ذكرها العلماء لعبد الرحيم، ولعلها من المصنفات المفقودة، التي حرمنا منها، كما حرمنا من مصنفات كثيرة لعلماء أجلاء، أو أنها من المخطوطات التي لم تحقق. المطلب الثاني: دراسة نظرية لمفهوم أعلال الحديث بـ«عدم السماع» من المعلوم عند أهل الحديث أهمية تصريح الراوي بالسماع، ولاسيما إذا كان مدلساً؛ لكي نأمن من تدليسه بانتفاء شبهة التدليس، والأمر يعود في ذلك كله إلى النظر في الأسانيد والرجال، والاعتبار والقرائن، وهذا لا ينضبط بضاب ط مطلق. ولمعرفة السماع من عدمه ينبغي أن نجمع طرق الحديث، فإذا جمعناها نبحث هل الراوي الذي روى بالعنعنة، قد صرَّح بالتحديث في موطن آخر، فإن صرَّح وكان التصريح صحيحًا قُبل ذلك منه، وا ن لم يصرح، ينظر هل نص الأئمة على سماعه، أو هل نصوا على عدم سماعة، فلا بدَّ من معرفة ذلك حتى وا ن وقع التصريح بالتحديث، (1) الثقات لابن شاهين1/167. (5) الكاشف1/620، وتذكرة الحفاظ 1/515. (5) تقريب التهذيب 1/525. (5) ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: 2/553. (2) ينظر: الكاشف1/620. (6) ينظر: تقريب التهذيب 1/525.
عدد الصفحات ٩60 البحث رقم2 فقد يكون التصريح خطأ، إذْ قد يكون الحديث معروفاً من رواية راوٍ معروف بالتدليس، وقد رواه بالعنعنة، فإنَّ هذا يقتضي التوقف في روايته، وعدم الاحتجاج بها حتى يصرح بالسماع، لا سيما إذا كان الراوي يدلس تدليس تسوية (1). وهذا واضح بيّنٌ، ولكن الإشكال أنَّ بعض الضعفاء أو الثقات ممَّن لم يحفظ الإسناد على وجهه، فيذكر في الإسناد لفظ السماع بين ذاك المدل س وشيخه فيوهم التصريح بالتحديث. فيجيء بعض الباحثين، فيعتمد على هذه الرواية، لإثبات سماع هذا المدل س لهذا الحديث من ذاك الشيخ، ويدفع عنه بمقتضاها شبهة تدليسه لحديثه هذا. ولكن ذلك لا يقبل؛ لأنَّ لفظ السماع لم يذكر إلا في هذه الرواية التي تفرد بها ذاك الضعيف، -أو الثقة على سبيل الخطأ- فهو متفرد بتلك الزيادة، أعني بالزيادة: لفظ السماع؛ وذلك لأمور: الأول: لأنَّ زيادة التصريح بالسما ع ضعيفة؛ لتفرد ذلك الضعيف بها، فمن يثبت بمقتضاها السماع ويدفع التدليس، فهو بذلك يحتج بالضعيف. الثاني: أنَّ ذكر السماع في هذا الموضع، مما زاده بعض الرواة الثقات خطأ ووهماً، فيكون ذلك لفظ السماع حينئذ شاذاً غير محفوظ، ويكون المحفوظ عدم ذكره. ولأئمة الحديث في إدراك ذلك طرق متعددة، لا يدركها إلا نقاد الحديث وجهابذته، كمخالفة الأوثق، أو الأكثر عدداً. وليس هذا من باب الاستشهاد حتى يتسامح في إسناده، بل من باب الاحتجاج؛ (1) ينظر: النكت؛ لابن حجر5/651. تدليس التسوية: (هوأن يجيء الراوي إلى حديث قد سمعه من شيخ، وسمعه ذلك الشيخ من آخر عن آخر، فيسقط الواسطة محتملة، فيصير الإسناد عالياً، وهو في الحقيقة نازل ).
عدد الصفحات ١٠61 البحث رقم2 لأنَّ لفظ السماع لم يجئ إلا في تلك الرواية التي جاء بها ذاك الضعيف. وأئمة الحديث -عليهم رحمة الله - عندما يريدون أن يتحققوا من سماع راو من شيخه في حديث معين؛ ينظرون هل صرح ذلك الراوي بالسماع من ذاك الشيخ في هذا الحديث؛ أم لا؟ فإن وجدوا تصريحاً بالسماع منه، لم يعتدوا به، إلا بعد التحقق بصحة الإسناد إلى هذا الراوي الذي يريدون التحقق من سماعه لهذا الحديث من شيخه. وهذا شرط واضح لا خفاء فيه، ولا تخفى ضرورته وأهميته؛ فإن الإسناد الضعيف لا تقوم به الحجة لإثبات الرواية، فكيف بإثبات السماع، الذي هو أخص من مجرد الرواية؟! وبهذا؛ يظهر أنَّ الأئمة -عليهم رحمة الله - وا ن اختلفوا في إثبات سماعه ونفيه، إلا أنَّ المثبت منهم والنافي، إنما يعتمد في إثبات السماع أو نفيه، على صحة الإسناد أو عدمه(1). (1) ينظر: تهذيب التهذيب؛3/520، والإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات 532- 502، ومنهج المتقدمين في التدليس؛ لناصر بن حمد الفهد: 106.
عدد الصفحات ١١65 البحث رقم2 المبحث الثاني: مرويات الحافظ عبد الرحيم بن سليمان المعلة بعدم السماع في السنن الأربعة المطلب الأول: رفع اليدين قبل تكبيرة الأحرام قَالَ الإِمَام أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنِي عُثْ مَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ النَّخَعِي ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَبْصَرَ «النَّبِي حِينَ قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَت ى كَانَتَا بِحِيَالِ مَنْكِبَيْهِ وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ كَبَّرَ » تخريج الحديث أخرجه: الإمام أبو داود (1). تراجم الرواة 1. عُثْمَان بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم العبسي، مولاهم، أَبُو الْحَسَنِ الكوف ي(5). قال محمد بن عبدالله بن نمير: (سبحان الله! ومثله يسأل عنه؟! إنما يسأل هو عنا)(5)، وقال العجلي: (ثقــة (5)، وقال أبو حاتم (صدوق)(2)، وذكره ابن حبان في الثقات(6)، قال ابن حجر: (ثقة حافظ شهير وله أوهام)(7). (1) سنن أبي داود: أبواب تفريع استفتاح الصلاة: باب رفع اليدين في الص ة: 1/135 (755.) (5) ينظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 15/167 (6007)، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال 13/571 (5127)، وتهذيب التهذيب7/153 (533.) (5) تهذيب الكمال في أسماء الرجال 13/515. (5) الثقات للعجلي 5/150. (2) الجرح والتعديل : لابن أبي حاتم: 6/167. (6) الثقات؛ لابن حبان1/525. (7) تقريب التهذيب 1/516.
عدد الصفحات ١٢65 البحث رقم2 5. عَبْدِ الرَّحْيم بن سُلَيْمان الْكِنَانِي (1). 5. الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ النَّخَعِيُّ، أَبُو عُرْوَةَ الْكُوفِيُّ (5). قال ابن معين (5)، والعجلي(5)، وأبو حاتم (ثقة)(2)، وذكره ابن حبان في الثقات(6) . وقال الذهبي (ثقة)(7)، وقال ابن حجر (ثقة فاضل)(1). 5. عَبْد الجبّار بْن وَائِلِ بْن حُجْر الْحَضْرَمِي ، أَبُو مُحَم د الْكُوفِيّ (3). قال ابن سعد (ثقة قليل الحديث)(10)، وقال ابن معين (لاَ بَأْس بِهِ ، ومرة: ثَبت وَلم يسمع من أَبِيه شَيْئا إِنَّمَا كَانَ يحدث عَن أهل بَيته عَن أَبِيه) (11)، وقال البخاري: (عبد الجبار لم يسمع من أبيه ، ولد بعد موت أبيه)(15)، وقال أبو حاتم (روى عن أبيه (1) سبقت ترجمته . (5) ينظر: التاريخ الكبير 5/537 (5251)، الجرح والتعديل؛ لابن أبي حاتم 5/55 (36)، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال: 6/133 (1555.) (5) تاريخ ابن معين برواية الدارمي: 1/35. (5) الثقات للعجلي: 1/536. (2) الجرح والتعديل؛ لابن أبي حاتم 5/55. (6) الثقات لابن حبان6/160. (7) الكاشف1/557. (1) تقريب التهذيب 1/165. (3) ينظر: الجرح والتعديل؛ لابن أبي حاتم 6/50 (160)، والثقات؛ لابن حبان 7/152 (3551)، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال: 16/535 (5637). (10) الطبقات الكبرى؛ لابن سعد 6/510. (11) تاريخ ابن معين؛ برواية الدارمي 1/157، ورواية الدوري 5/11. (15) العلل الكبير؛ للترمذي 1/552.
عدد الصفحات ١٣65 البحث رقم2 مرسل، ولم يسمع منه (1)، قال ابن حبان: (وَمن زعم أَنَّهُ سمع أَبَاهُ فقد وهم)(5)، وقال ابن حجر: (ثقة لكنه أرسل عن أبيه) (5). 2. الصحابي و ائِلُ بْنُ حُجْرِ بْنُ ربيعة بْن وائل، أَبُو هُنَيْد الْحَضْرَمِيُّ (5). دراسة طرق الحديث اخُ تلِ فَ على عبد الجبار في حديثه عن أبيه على عدة وجوه. الأول: رواه: عبد الرحيم بن سليمان، عن الحسن بن عبيد الله النخعي، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه (2). بيان الإعلال بعدم السماع نص ابن معين (6)، والبخاري (7)، وأبو حاتم (1)، والترمذي (3)، والنسائي(10)، وابن حبان(11)، وغيرهما ع لى أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه بل زاد على ذلك البخاري (15)، وابن حبان (15)، على أن عبد الجبار ولد بعد موت (1) الجرح والتعديل؛ لابن أبي حاتم 6/50. (5) الثقات؛ لابن حبان7/152. (5) تقريب التهذيب 1/555. (5) ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب: 5/1265 (5756)، وأسد الغابة في معرفة الصحابة 2/502 (2555)، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال 50/513 (6675.) (2) أخرجه أبي داود في سننه 1/135 (755)، والبيهقي في الكبرى 5/51 (5506.) (6) تاريخ ابن معين برواية الدارمي 1/157، ورواية الدوري 5/11. (7) ينظر: العلل الكبير للترمذي 1/552. (1) ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 6/50. (3) جامع الترمذي: أبواب الحدود، باب ما جاء في المرأة إذا استكرهت على الزنا، 5/101 (1525.) (10) سنن النسائي: كتاب الجمعة، باب كيفية الخطبة،5/105 (1505.) (11) الثقات لابن حبان: 7/152. (15) ينظر: العلل الكبير للترمذي 1/552. (15) الثقات لابن حبان2/503.
عدد الصفحات ١٤62 البحث رقم2 أبيه فحديثه منقطع(1). الثاني: رواه خلاد بن يحيى، عن فطر بن خليفة، عن عبد الجبار الحضرمي قال: سمعت أبي(5). ورواه: وكيع بن الجراح (5)، وعبد الله بن داود(5)،ومحمد بن بشر(2)، ثلاثتهم عن فطر، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه. قال النسائي: (عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه، والحديث في نفسه صحيح)(6). قال ابن التركماني: (حديث منقطع (7)،قال ابن الملقن: (حديث منقطع وعبد الجبار لم يسمع من أبيه)(1)،وقال العراقي: (إسناده ضعيف)(3)،وأشار محمد بن إبراهيم المُناوي على انقطاعه(10). فطريق خلاد بن يحيى يب ين أن عبد الجبار قد صرح بالسماع من أبيه . (1) ينظر: التقريب والتيسير؛ للنووي 1/52، شرح التبصرة والتذكرة؛ للعراقي 1/116. المنقطع(ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه). (5) أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة 5/111. (5) أخرجه أحمد في مسنده 51/151 (11153.) (5) أخرجه أبي داود في سننه 1/137 (757.) (2) أخرجه النسائي في الصغرى 5/155 (115.) (6) السنن الكبرى: كتاب المساجد: موضع الإبهامين عند الرفع 1/523 (321.) (7) الجوهر النقي للتركماني: 5/55. (1) البدر المنير لابن الملقن5/565. (3) تخريج أحاديث الإحياء للعراقي 1/111. (10) كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح للمناوي 1/551.
عدد الصفحات ١٥66 البحث رقم2 قال: محمد بن عبد الله بن نمير عن الخلاد (صدوق إلا أن في حديثه غلطا قليلا)(1) . ومن قول ابن نمير بين لنا أن خلادًا قد أخطأ في هذا الحديث لمخالفة جمع من الرواة وهم: وكيع بن الجراح، وعبد الله بن داود ، ومحمد بن بشر، الذين رووا الحديث ولم يبين له تصريحً ا بالسماع من أبيه. الثالث: رواه: عبد الرحمن المسعودي قال: سمعت عبد الجبار بن وائل قال: حدثني أهل بيتي، عن أبي(5). ففي هذا الطريق بين أن ع بد الجبار حدث عن أهل بيته عن أبيه، وهذا ما أشار إليه الإمام ابن معين على أن الواسطة بينه وبين أبيه في هذا الطريق هي رواية أهل بيته(5). الرابع: محمد بن جحادة، حدثني عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل، ومولى لهم أنهما حدثاه عن أبيه وائل بن حجر(5). هذا الطريق صححه مسلم، وابن خزيمة (2)، وقال الحسن بن إبراهيم الجورقاني (حديث صحيح) (6)، وأشار البيهقي على أنها أثبت الروايات (7)،ورجح المزي هذا الطريق (1). (1) ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 5/561. (5) أخرجه أبي داود في سننه 1/135 (752)، والبيهقي في الكبرى: 5/50 (5511.) (5) تاريخ ابن معين؛ برواية الدوري: 5/11. (5) أخرجه مسلم في صحيحه 1/501 (501)، وأبي داود في سننه1/135 (755)، وأحمد في مسنده 51/127 (11166.) (2) صحيح ابن خزيمة 5/22 (302.) (6) ينظر: الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير5/55. (7) أخرجه البيهقي في الكبرى 5/51 (5506.) (1) ينظر: تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: 3/2.
عدد الصفحات ١٦