شارع أحمد حسينة - باب الوادي - الجزائر (العاصمة20 00213 )0 ( 557 64 85 55 | 00213 )0 ( 556 96 58 10 dar.alfurquan@gmail.com
عدد الصفحات ٣ـ فَضْلُ طَلَبِ العِلْمِ وَآدَابُ طُلَّبِه ـ دَعْوَةُ النَّبِيِّين ۏ. ـ سُؤَالٌ وَجَوَاب عَنْ حُكْمِ تَسْمِيَةِ المَنَاطِقِ بِأَسْمَاءِ الأَضْرِحَةِ وَالقِبَاب. ـ عِظَاتٌ وَعِبَر مِنْ وَفَاةِ خَيْرِ البَشَر ﷺ. ـ إِتْحَافُ الإِلْف بِتَفْسِيرِ آخِرِ آيَةِ سُورَة الكَهْف. ـ يَا حَامِلَ الجَوَال المَسَاجِدُ لَهَا حُرْمَة. ـ كَيْفَ تَغُضُّ بَصَرَك. ـ حَاسِبُوا أَنْفُسَكُم قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا. ـ كَلِمَات فِي مُنَاسَبَات. ـ مَنْهَجٌ يَوْمِي لِطَالِبِ العِلْم. ـ قِصَّةُ إِسْلَم قِسِّيس. ـ عَشَرَةُ أَسْبَابٍ لِلْوِقَايَةِ مِنَ السِّحْرِ وَالعَيْن.
عدد الصفحات ٦6 مقدمة المعت الحمـدُ لله الـرَّبِ الكَرِيـم، الَّـذِي رَبَّـى جميـع العَالَميـن بِنِعَمـه، الإِلَـهِ العَظِيـم الَّـذِي خَضَعَـت الأكْـوَان لِعَظَمَتِـه. وَأَشْهَدُ أَن لَ إِله إِلَّ الله المُتَفَرّد بِوَحْدَانِيَّته. وَأَشْهَد أنَّ محمَّدًا عبده وَرَسُوله المُخْتَار مِنْ بريَّته. اللَّهم صَلِّ وَسَلّم عَلى مُحَمّد وَعَلى آله وَأَصْحابه وَمَن أيَّدته بنُصرته. أمَّا بعد: جمـع نصائـح متنوعـة: توجيهـات مفيـدة، ،فهـذا مجمـوع نافـع، وكتـاب ماتـع وإرشـادات سـديدة. « مظهـرٍ أنيـق، وتحلَّـت بـه مـن زهـور المَعَـارف والتَّحقِيـق، ولِمَـا أَوْدَعَتـه مِـنْ فوائـد جَلِيلـة، سَـهُل اجتناؤهـا، وثَمَـرَات دَانِيـة طَـابَ مذاقهـا، ومناهـل عذبـة، راق مشـربها
عدد الصفحات ٧7 حيـث اشـتملت على بيان العقائـد النَّافعة، والأصـول الجامعة، والأحـكام المتنوِّعة، والآداب السَّـامية، وغيرهـا مِـنَ المَوَاضِيـع المهمَّـة، والعلـوم الجمَّـة، الَّتِـي تكسـب (.((الإنسـان هـدى ورشـدا، وتزيـده بصيـرة ويقينـا وأصـل هـذه الكتـاب رسـائل صغيـرة لشـيخنا عبـد الـرزاق بـن عبـد المحسـن البـدر حفظـه الله سـبق و أن طُبعـت باعتنائـي وتعليقـي عليهـا. فرأينا من المناسب جمعها في كتاب واحد ليسهل الرجوع إليها والنتفاع بها. وقد حوى هذا المجموع الرسائل التَّالية: ـ فَضْلُ طَلَبِ العِلْمِ وَآدَابُ طُلَّبِه. ـ دَعْوَةُ النَّبِيِّين ۏ. ـ سُؤَالٌ وَجَوَاب عَنْ حُكْمِ تَسْمِيَةِ المَنَاطِقِ بِأَسْمَاءِ الأَضْرِحَةِ وَالقِبَاب. ـ عِظَاتٌ وَعِبَر مِنْ وَفَاةِ خَيْرِ البَشَر ﷺ. ـ إِتْحَافُ الإِلْف بِتَفْسِيرِ آخِرِ آيَةِ سُورَة الكَهْف. ـ يَا حَامِلَ الجَوَال المَسَاجِدُ لَهَا حُرْمَة. ـ كَيْفَ تَغُضُّ بَصَرَك. (.« (((
عدد الصفحات ٨8 ـ حَاسِبُوا أَنْفُسَكُم قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا ـ كَلِمَات فِي مُنَاسَبَات. ـ مَنْهَجٌ يَوْمِي لِطَالِبِ العِلْم. ـ قِصَّةُ إِسْلَم قِسِّيس. ـ عَشَرَةُ أَسْبَابٍ لِلْوِقَايَةِ مِنَ السِّحْرِ وَالعَيْن. وأسأل الله أن ينفع بها وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم إنه سميع مجيب. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مُحِبُّكُم فِي الله abou -abdelaziz @hotmail .fr
عدد الصفحات ٩فَضْلُ طَلَبِ العِلْمِ وَآدَابُ طُلَّبِه
عدد الصفحات ١٠10 مقدمة المعت [)ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ (الحمـدُ لله الَّـذِي وَسِـعَ [)ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ(علـى المُكَلَّفِيـن بِهِـم خيـرا فَأَعْطَاهـم إيمانًـا و يقينًـا و علمًا، وَحَبَاهُـم مِنْ فضله عِرْفَانـا و فِقْها و فَهْمًا. وَ أَشْهَدُ أَنْ لَ إله إلَّ الله وَحْدَه لَ شَرِيك له. ) ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ( وَ أَشْـهدُ أَنَّ محمَّـدًا عبـده و رسـوله الَّـذِي أَنْـزَل عليـه : [ أَمَّا بَعْد « المتسـابقون، مـا كان بسـعادة العبـد في معاشـه ومعـاده كفيـل، وعلـى طريـق هـذه اللَّذان ل سـعادة للعبـد إلَّ بِهِمَا، وذلـك العلـم النافع والعمل الصالحالسَّـعادة دَلِيـل، ول نجـاة لـه إلَّ بالتَّعلـق بسـببهما، فمن رُزِقَهما فقـد فاز وغَنِم، ومـن حُرَمهما فالخير (.1(كلّـه حُـرِم فالعلـم أعظـم مـا رغَّـب فيـه الرَّاغـب، و أنفـع ما جـدَّ فيـه الطَّالب، وأشـرف مـا اقتناه الكاسـب، وقـد قيل عـن أشـعث بـن شـعبة المصيصـي $، قـال: قـدم الرَّشـيد $ الرَّقَـة، (.« (((
عدد الصفحات ١١11 فانْجَفَل(أي:ذهـب) النَّـاس خلـف ابـن المبـارك $ ، وتقطَّعـتْ النِّعـال، وارتفعـتْ الغـرة، فَأَشـرفت أُمّ ولـد لأَِميـر المؤمنيـن مـن بُـرْج مِـنْ قصـر الخشـب، فقالـت: مـا هـذا؟!. قالـوا: عَالِـمٌ مـن أهـل خراسـان، قَـدِم. (.((قالت: هذا والله المُلْك، لَ مُلْك هَارُون الَّذي ل يجمع الناس إل بشُرَط وَأَعْوان أخي الحبيب دونك هذه الوريقات..أصلها كلمة لشيخنا عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر حفظه الله بعنوان يومألقاها في بلدنا الحبيب الجزائر أثناء زيارته الدعوية ، فما كان مِنَ (2(فاسْـتَأْذَنْتُ الشـيخ في تَفْرِيغِهـا مَـعَ التَّعْلِيق عَلَـى بَعْض المَوَاضِع مِنْهـا الشـيخ إِلَّ المُوَافقة فجـزاه الله خير الجزاء. وفي الختـام إنْ كان مِـنْ جُهْـد يُذْكـر في هـذه الرِّسـالة فَإِنَّمـا هُوَ مِنَ الشَّـيخ أَمَّـا الجامع لهـا، فَمَـا كَانَ مِنِّـي إِلَّ التَّهذيب و التَّرتيب، والتَّوثيـق والتَّدقيق، بَلْ حَاوَلْتُ المُحَافَظَة علـى كلم الشَّـيخ بِحُرُوفِـه إِلَّ مَـا يَقْتَضِيـه المَقَـامُ مِـنْ إِضَافَة مَـا يُربط به الـكَلَم لِتَمَامِ المَعْنـى، كَمَّـا أَنِّـي قُمْـتُ بالتَّعليـق علـى بعـض المواضـع مـع إضافـة بعـض الفوائـد التـي أَرَاهَـا نافعـة، والله الموفق. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مُحِبُّكُم فِي الله abou -abdelaziz @hotmail .fr .(384/« ((( و كان ذلك في المسجد النبوي على صاحبه الصلة والسلم، يوم الأربعاء(2(
عدد الصفحات ١٢12 الحمـدُ لله ربِّ العالميـن، وأشـهدُ أَنْ ل إلـه إلَّ الله وحـده ل شـريك لـه، وأشـهدُ أن محمـداً عبـده ورسـوله صلَّـى الله وسـلَّم عليـه وعلـى آلـه وأصحابـه أجمعيـن. أمَّا بعد : فـإنَّ مـن أشـرف مـا تُشـغل فيـه الأوقـات طلـب العلـم الشَّـرعي المُسْـتَمدّ مِـنْ كتـاب الله وسـنة رسـوله ﷺ؛ والَّـذي هـو نـورٌ وضيـاءٌ لصاحبـه، تتبـدَّدُ بـه ظُلُمـات الباطـل والأَهْـواء والضَّـلل، ويمِيـزُ بـه صاحبـه بَيْـنَ الهـدى والضَّـلل ، والحـقّ والبّاطـل، والسـنّة والبدعـة ، وهـو أشـرفُ مـا اعتنـى بـه المسـلم وأوْلـى الأمـور بالهتمـام ﰊ ( :والتَّقديـم، لأنَّ العِلـم مُقـدَّم على القـول والعمل؛ كما قال ا ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ (.(([ )ﰙ فبدأ بالعلم قبل القول والعمل . وسـنة نبيه ﷺ في بيان شـرف ▐وقَـدْ جـاءت الدلئـل الكثيرة في كتاب ا العلـم وعظيـم فضلـه ورفيع مكانته، ومـن ذلكم : ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ (:▐قـول ا قـال العلمـة ابـن عثيميـن((( والعمـل، وهـذا دليـل أثـري يـدل علـى أن الإنسـان يعلـم أولً، ثـم يعمـل بـه ثانيـا، وهناك دليـل عقلي نظـري يدل علـى أن العلـم قبـل القـول والعمـل، وذلـك لأن القـول أو العمـل ل يكـون صحيحـا مقبـولً حتـى يكـون علـى وفـق الشـريعة، ول يمكـن أن يعلـم الإنسـان أن عملـه علـى وفـق الشـريعة إل بالعمـل، ولكـن هناك أشـياء يعلمها الإنسـان بفطرتـه كالعلـم بـأن الله إلـه واحـد فـإن هـذا قد فطر عليـه العبد ولهـذا ل يحتاج إلـى عناء كبيـر في التعلم، (.أمـا المسـائل الجزئيـة المنتشـرة فهـي التـي تحتـاج إلى تعلـم وتكريـس جهود
عدد الصفحات ١٣13 . ((([ )ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ قَـرَن شـهادة العلمـاء قـد دلـت هـذه الآيـة علـى شـرف العلـم مِـنْ جهـة أنَّ ا الإلـه الحق والمعبود بحـق والَّذي ل ▐مَـعَ شـهادته وشـهادة ملئكتـه بأنَّه معبـود بحقٍ سـواه . فأمـر نبيَّـه صلـوات الله ؛ [ )ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ (و يقـول الله سـبحانه: أَنْ يزيـده علمـا ، وهـذا فيـه ▐وسـلمه وبركاتـه عليـه أن يطلـب مِـنَ ا أوضـح دللـة علـى فضـل طلـب العلـم لأنَّ الله سـبحانه لَـمْ يَأْمـر نبيَّـه بِطَلب شـيء أو ( .2(طلـب الزديـاد مِـنْ أيِّ شـيء إِلَّ مِـن العلـم ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ( في بَيَـان فَضْـل العلـم وعظيـم شـرفه: ▐ويقـول ا [ )ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ فميَّـز جَـلَّ وعـل بَيْـنَ أهـل العلـم وغيرهـم وبيَّـن أنَّـه ل يسـتوي مَنْ هـو عالـم بالحقّ ومَـنْ هـو جاهـل به. ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ( وقـال الله سـبحانه: [ )ﰕ ﰖ (.3(فبيَّن أنَّ الرِّفعة ونيل الدَّرجات العاليات إنَّما هو لأهل العلم وللإمـام ابـن القيـم $ كلم نافـع عـن هـذه الآيـات في كتابـه((( 49/والإرادة (.4(/ انظر(2( قـال شـيخنا عبـد الـرزاق بـن عبـد المحسـن البـدر حفظـه ا(3( المؤمـن علـى المؤمـن غيـر العالم، غير الفقيـه درجات، ورفعة الدرجـات تدل على عظم الفضـل و علو المكانة (.«
عدد الصفحات ١٤14 ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ( في بيـان شـرف أهـل العلـم وفضلهـم:ويقـول [ )ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ (.((وهذا فيه أنَّ أهل العلم حقا وصدقا هم أهل الخشية والأدلـة في القـرآن الكريـم علـى فضـل العلـم كثيـرة جـداً ، وكذلكـم الأدلـة في السـنَّة النّبويّـة والأحاديـث المأثـورة عـن النبـي الكريـم صلوات الله وسـلمه وبركاتـه عليه، ومـن ذلكم : مـا رواه الإمـام مسـلم $ في كتابـه وَمَـنْ سَـلَكَ طَرِيقًـا يَلْتَمِـسُ فِيهِ عِلْمًا سَـهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًـا إِلَى الْجَنَّةِ، النَّبـي ﷺ قال وَمَـا اجْتَمَـعَ قَـوْمٌ فِـي بَيْتٍ مِنْ بُيُـوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَـابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُـونَهُ بَيْنَهُـمْ إِلَّ نَزَلَتْ (.2(»عَلَيْهِمِ السَّـكِينَةُ، وَغَشِـيَتْهُمُ الرَّحْمَـةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَئِكَةُ، وَذَكَرَهُـمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ «وجـاء ؛ وهـذا يـدلُّ علـى أنَّ إقبـال العبـد علـى طلـب العلـم (3(بِـهِ خَيْـرًا يُفَقِّهْـهُ فِـي الدِّيـنِ وحرصـه عليـه وعنايتـه بـه دليل وعلمـة أو من العلمات علـى إرادة ا فقد كان الكثير من السلف يقول((( أي: أنَّ مِـنْ أعظـم الثِّمـار الَّتـي تُرجـى مِـنْ طلـب العلـم تحقيـق هـذه المرتبـة العاليـة، و المكانـة الغاليـة، وهـي خشـية الله. قـال الإمـام ابـن القيـم ) ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﭧ ﭨ (الله وعـرف حقـه اشـتدت خشـيته لـه، كمـا (.36/فالعلمـاء بـه وبأمـره هـم أهـل خشـيته [ .( رواه مسلم(2( .( رواه البخاري(3(
عدد الصفحات ١٥15 . ((( بـه خيـراً فقَّهـه في الدينالخيـر بـه، لأنَّ مَـنْ أراد ا وجـاء في الحديـث الـذي خرَّجـه أبـو داود $ وغيـره عـن أبـي الـدرداء ﭬ أنَّ «النَّبـي ﷺ قـال الْجَنَّـةِ، وَإِنَّ الْمَلَئِكَـةَ لَتَضَـعُ أَجْنِحَتَهَـا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْـمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْـتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِـي السَّـمَوَاتِ وَمَـنْ فِـي الأَْرْضِ وَالْحِيتَـانُ فِـي جَـوْفِ الْمَـاءِ، وَإِنَّ فَضْـلَ الْعَالِـمِ عَلَـى الْعَابِـدِ كَفَضْـلِ الْقَمَـرِ لَيْلَـةَ الْبَـدْرِ عَلَـى سَـائِرِ الْكَوَاكِـبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَـاءَ وَرَثَـةُ الأَْنْبِيَـاءِ ، وَإِنَّ الأَْنْبِيَـاءَ لَـمْ يُوَرِّثُـوا دِينَـارًا وَلَ دِرْهَمًـا إِنَّمَـا وَرَّثُـوا الْعِلْـمَ، فَمَـنْ أَخَـذَهُ أَخَـذَ بِحَـظٍّ .(2(وَافِـرٍ وهـو حديـث عظيـم في بيـان فضـل العلـم وشـرف أهلـه وعظيـم ثوابهـم عنـد الله ، وهـو مشـتمل علـى خمـس جمـل كل جملـة منهـا دالة علـى فضل أهل ▐ ، وللإمـام الحافـظ ابن رجـب $ جزء▐العلـم ورفيـع مكانتهـم عنـد ا . (3(أفـرده في شـرح هـذا الحديـث وهـو مطبـوع ومـن الأحاديـث الصَّحيحـة في فضـل طلـب العلـم والدَّالـة علـى عظيـم شـرفه: قـول «النبـي ﷺ تنبيهان:( (( (/قـال الإمـام ابـن القيـم (.60/إن أريـد بـه مجـرد العلـم فل يـدل على أن من فقه في الدين فقـد أريد به خيرا 2 .((26/العافية 96/ رواه أحمـد(2( 7/88( بعنـوان(3( .(277/الحنبلـي
عدد الصفحات ١٦16 .(1(أَوْ عِلْـمٍ يُنْتَفَـعُ بِـهِ، أَوْ وَلَـدٍ صَالِـحٍ يَدْعُـو لَهُ وهـو مخـرَّج في صحيـح مسـلم $ ، وهـذا الحديـث يـدلُّ علـى عظيم فضـل العلم وعظيـم الثَّـواب المُتَرَتّـب علـى بـذل العلـم تعليمـا وتأليفـا للمؤلفـات، وأنَّ ذلـك يترتـب عليـه ثـواب عظيـم في حيـاة الإنسـان وبعـد مماتـه، وأنَّـه بعـد مماتـه ل ينقطـع عملـه بموتـه بـل ل يـزال ثوابه وأجـره يجري له بعـد موته كلمـا انْتَفَع مُنْتَفِعٌ، واسـتفاد الَّذي يكون يُكتب للإنسـان، لأنَّ الله (2(بالعمر الثـامسـتفيدٌ مـن علمه؛ وهذا يسـمى ▐ يكتـبُ للإنسـان أعمالـه الَّتـي قدَّمهـا في حياتـه ويكتـب لـه ▐ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ(آثـار أعمالـه بعـد وفاتـه [ )ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ فالَّـذي يُكْتـب هـو عمـلُ العبد وأثـرُ عمله، وأثـرُ العمل منه ما يكون في حياة الإنسـان ومنـه مـا يكـون بعـد وفاتـه، (. رواه مسلم((( «و عـن أنـس ﭬ قـال: قـال رسـول الله ﷺ أَجْـرَى نَهْـرًا، أَوْ حَفَـرَ بِئْـرًا، أَوْ غَـرَسَ نَخْـلً، أَوْ بَنَـى مَسْـجِدًا، أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفًا، أَوْ تَرَكَ وَلَدًا يَسْـتَغْفِرُ لَـهُ بَعْدَ مَوْتِهِ رواه البزار (كشـف الأسـتار أجرهـن وهـو في قـره بعـد موته قـال الإمـام ابـن القيـم(2( الـتراب وهـم في العالميـن كأنهـم أحيـاء بينهم لم يفقدوا منهـم إل صورهم، وإل فذكرهم وحديثهـم والثناء عليهم غيـر منقطـع، وهـذه هـي الحيـاة حقـا حتـى عد ذلـك حيـاة ثانية، كمـا قـال المتنبي: (.38/«»ذِكْرُ الفَتَى عَيْشُه الثَّاني وَحَاجَته * مَا فَاتَه وَفُضُول العَيْش أَشْغَالُ علَّـق شـيخنا العلَّمـة عبـد المحسـن العبَّـاد البـدر حفظـه ا بـدل (عيشـه الثـاني)، وفيـه (قاتـه) بـدل (فاتـه) بالفـاء، وابـن القيـم $ المتـوفى سـنة مؤلفـات عظيمـة نافعـة هـو ممـن بقي ذكره بعـد أن مضى على وفاتـه مئات السـنين، ومثله بعض العلمـاء في القرن الـذي عـاش فيـه، مثل: شـيخ الإسـلم ابن تيميـة (.774(
عدد الصفحات ١٧17 بينمـا الآن صـوت العالـم يبقـى مسـجّل في الأشـرطة المُشْـتملة علـى دروسـه العلميَّة ومحاضراتـه النَّافعـة و خطبـه القيِّمـة، فينتفـع بهـا أجيـال لـم يعاصـروه، ولـم يكتـب لهـم لُقيُّـه، ومَـنْ يسـاهم في طباعـة الكتـب النافعـة و نشـر المؤلفـات المفيـدة و توزيع (.((الأشـرطة العلميـة والدَّعويـة فلـه حـظٌّ وافـر مِـنْ ذلـك الأجـر إن شـاء ا «ومـن الأحاديـث الدَّالـة علـى عظيـم فضـل العلـم والتعلُّم: قـول النبـي ﷺ (.2(مَنْ تَعَلَّـمَ القُـرْآنَ وَعَلَّمَهُ تعلُّمـا وتعليما وأنَّ ▐وهـذا فيـه إثبـات الخيريَّـة لمَن اشـتغل بكتـاب ا مَـنْ كان كذلـك فهـو مـن خيار الأمَّة، وجـاء في صحيح مسـلم $ أنَّ النبي ﷺ قال: (.3(« الدعـاء بالنُّضْرة لمن اعتنـى بالعلم فهمـا ومذاكرةً وثبـت عـن نبيِّنـا «وتعليمـا لـه؛ فقـد جـاء في الحديـث أنَّ نبيَّنـا ﷺ قـال فَحَفِظَـهُ حَتَّـى يُبَلِّغَـهُ، فَـرُبَّ حَامِـلِ فِقْـهٍ إِلَـى مَـنْ هُـوَ أَفْقَـهُ مِنْـهُ، وَرُبَّ حَامِـلِ فِقْـهٍ لَيْـسَ .(4(بِفَقِيهٍ وهـذا الحديـث فيـه دللـة عظيمـة على فضـل العلـم وأنَّ النبـي ﷺ دعا لأهـل العلم وطلَّبـه بهذه الدَّعـوة العظيمـة المُبَاركة. من كلم شيخنا حفظه ا((( (. رواه البخاري(2( .( رواه مسلم(3( 46/ رواه أحمـد(4( .(حبـان الحديـث رواه أربعـة وعشـرون صحابيًّـا، وقـد جمع طرقَه وتكلَّم على فقهه شـيخنا العلمة عبد المحسـن العباد رواية ودرايـة«في بحـث بعنـوان
عدد الصفحات ١٨18 وعلـى كُلٍّ فـإنَّ النُّصـوص في الدَّللـة علـى فضـل العلـم وعظيـم شـرفه كثيـرة جـداً؛ فينبغـي للمسـلم والمسـلمة أَنْ يجتهـد وأن تجتهـد في اغتنـام الأوقـات في طلب العلم وأَنْ يكـون للعبـد حـظّ مـن طلـب العلم وتحصيلـه في كلّ يوم من أيَّامه، وقـد كان نبيُّنا « كلّ يـوم بعـد أن يصلّـي الصُّبـح يقـول ؛ وهـذه الدَّعوة (1(»وَعَمَـلً صَالِحًا ، و في روايـةنَافِعًـا، وَرِزْقًـا طَيِّبًـا، وَعَمَـلً مُتَقَبَّـلً مِنْ أعظم (2(المتكـرّرة مـع تكـرّر الأيَّـام في كلِّ صبـاحٍ تدلُّ علـى أنَّ طلب العلم النَّافـع مقاصـد المسـلم في كلّ يـوم مـن أيَّامـه، وأنَّ طلـب العلـم مقـدَّم علـى طلـب الـرِّزق وتحصيـل العمـل، لأنَّ العلـم هـو الأسـاس الـذي يميَّـز بـه بيـن رزقٍ طيّـب وخبيـث، وعمـلٍ صالـح وغيـر صالح . فينبغـي علـى المسـلم أن يعتنـي بطلـب العلم في كل يـوم من أيَّامه بحيـث يكون له في كلِّ يـوم قسـط وحظ ونصيب مـن العلم. ، وتجريد وينبغـي لـه في تحصيلـه للعلـم أنْ يُعنى عناية عظيمة بالإخـلص 294/ رواه أحمـد((( الطـرا (.ماجه قـال شـيخنا عبـد الـرزاق بـن عبـد المحسـن البـدر حفظـه ا بـه في هـذا الوقـت بعـد صـلة الصبـح في غايـة المناسـبة؛ لأنَّ الصبـحَ هـو بدايـةُ اليـوم ومُفتَتَحُـه، والمسـلمُ ليس له مَطمـع في يومـه إلَّ تحصيـل هـذه الأهـداف العظيمـة والمقاصـد الجليلـة المذكورة في هـذا الحديث، وهـي العلمُ النافـع، والـرِّزق الطيِّـب، والعمـل المتقبَّل... فهـذا دعـاءٌ عظيـمُ النَّفـع كبيـرُ الفائـدة، يَحسُـنُ بالمسـلم أن يُحافظَ عليـه كلَّ صباح تأسـيا بالنبي الكريـم ﷺ، ثمَّ يُتبِـعُ الدعـاءَ بالعمـل، فيَجمـع بين الدُّعاء وبَذلِ الأسـباب، لينَالَ هـذه الخيراتِ العظيمةَ والأفضـالَ الكريمةَ، والله (.40/وحـده الموفِّـق، والمعين علـى كلِّ خير قـال شـيخ الإسـلم ابـن تيميـة(2( .((36/«
عدد الصفحات ١٩19 القصـد لـه في طلـب العلـم، لأنَّ طلـب العلـم عبـادة، والعبـادة ل تكـون مقبولـةً إل إذا ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ (:▐ خالصة، قال ا▐كانـت [ )ﮞ ﮟ ﮠ « و . (1(نَوَى «وجـاء في الحديـث أن النبـي ﷺ قـال ؛ ولهذا ينبغي علـى من اتَّجَهَتْ هِمَّتـه للعلم ووجد (2(يَنْظُـرُ إِلَـى قُلُوبِكُـمْ وَأَعْمَالِكُـمْ فيـه الحـرص علـى تحصيل العلـم أَنْ يحرص على النِيَّـة الصَّالحة . والنِيَّـة إذا كانـت صالحـةً كانـت سـببا في بركـة العلـم وبركـة العمـل، لأنَّ الأمـر كمـا (.3(رُبَّ عَمَلٍ صَغِيرٍ كثَّرَتْهُ النِّيَّةُ، وَرُبَّ عَمَـلٍ كَبِيرٍ تُصَغِّرُهُ النِّيَّةُ قـال بعـضُ السَّـلف للعلـم أَنْ يحـذر مِـنْ كُلّ نِيَّـة فاسـدة وأَنْ ▐فينبغـي علـى مَـنْ وَفَّقَـه ا ، وطلـب ▐يحـرص علـى أَنْ يجعـل نيَّتـه في التَّحصيـل والطلـب وجـه ا رضـاه جـل في عـله . كمـا أنَّ مقـام العلـم يحتـاج مِـنَ العبـد إلـى جـدٍّ واجتهـاد وحـرصٍ علـى التَّحصيـل، ومجاهـدةٍ للنفـس، وبُعـدٍ عـن الخُمُول والكسـل؛ بـل كان نَبِيّنا عليه الصلة والسـلم ، لأنَّ الكسـل سـببٌ للحرمـان مِـنَ الخيـر (4(يتعـوَّذُ بـالله مِـنَ العَجْـز وَمِـنَ الكسـل (. رواه البخاري (() ومسلم((( (. رواه مسلم(2( .(893/400/ وهو الإمام عبد الله بن المبارك، كما(3( « عـن أَنَـسَ بْـنَ مَالِـكٍ ﭬ قَـالَ: كَانَ النَّبِـيُّ ﷺ يَقُـولُ (4( رواه البخاريوَالْهَـرَمِ، وَأَعُـوذُ بِـكَ مِـنْ فِتْنَـةِ الْمَحْيَـا وَالْمَمَـاتِ، وَأَعُـوذُ بِـكَ مِنْ عَـذَابِ الْقَبْـرِ (.2706(
عدد الصفحات ٢٠