المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خصائص حقوق الإنسان وضماناتها في الإسلام

حسن السيد حامد خطاب

صفحة ٢ من ٢

12 ليست سلاحً ا في يد السلطة، أو مسوغً ا لخروج الظاس على المجتمع أو الحكام.1 وبهاا فإن حقوق الإنسان في الإسلام إلزامية لايجوز التظازل عظها أما الوثائق الوضعية ليست إلا مجرد تصريحات، وتو صيات صادرة عن الأمم المتحدة، لا إجبار فيها، ولا يفيتب على الإخلال بها أي جزاء قانوني. فكونها إلزامية في الإسلام فيظبغ على الفرد : الأخا بها؛ راج ياً ثواب الله، خائفاً من عقابه، ومن تُسو ل له نفسه العبثَ بها، فإن مِن حق السلطة العامة في الإسلام، إجباره على تظفايها، وإيقاع العقوبة الشرعية عليه، في حال إخلاله بها ويتفرع على ذلك مايل : أ- أن الحفاظ على الحياة فى الحضارة الغربية من حقوق الإنسان لكن لصاحب هاا الحق حرية التظازل عظه بالاختيار ... ولالك لا هرم هاه الحضارة من يتظازل عن حقه في الحياة بالانتحار أما الظارة الإسلامية فإنها هعل الحفاظ على الحياة فر يضة إلهية وواجبًا شرعيًا، لا يجوز التفريط فيها.. بل أوجبت عليه القتال حتى الظصر أو الشهادة دفاعًا عن مقومات هاه الحياة، كما حرمت عليه القظوط الاي يقوده إلى الانتحار واعتبرته جريمة يأث مرتكبها إثمًا كبيرًا.2 ب- م ا قررت ه الم ادة ( 18 ) م ن الإع لان الع الم لحقوق الإنس ان وال تي ت ظص عل ى :" لك ل ش خص الح ق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هاا الحق تغيير ديانته أو عقيدته .."3 ،فه اه الم ادة جعل ت م ن ح ق الش خص تغي ير ديظ ه كيفم ا ش اء، ووقتم ا ش اء، وه اا يتع ارض م ع م ا يق رره الإس لام ؛ لأن ه أعط حري ة الاعتقاد ابتداء، وإذا ما دخل في الإس لام بحري ة وم ن غ ير إك راه ف لا يج وز لأي س بب م ن الأس باب أن ي فيك الإسلام وإلا كان مرتداً . وجعل عقوبة المرتد القتل، وإحباط العمل والخلود في الظار ؛ كما في قوله تعالى: وَمَن ي َر تَدِد مِظ كُم عَن دِيظِهِ ف َيَمُت وَهُوَ كَافِر فَأُولَئِكَ حَبِطَت أَ ع مَالهُُم فيِ الدُّن يَا وَالآ خِرَةِ وَأُولَئِكَ أَص حَابُ الظَّارِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ  وقوله– صلى الله عليه وسلم :" من بدل ديظه فاقتلوه"4 وكالك إلهار شعائر الكفر (الرموز الديظية ) التي تتعارض مع مقررات الإسلام لي س داخلاً في نطاق الحرية الديظية ، مثل الصلبان للظصارى وأيضا إيقاد الظار .... الخ وقد تضمظت العهود المكتوبة لأهل الامة المظع من ذلك. 1 - حقوق الإنسان في الإسلام – د/عبد الله بن عبد المحسن الفيك - الطبعة : الأولى- وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية- 1419ه- ص 15. 2 - الإعلان الإسلامقوق الإنسان – تقديم أ.د محمد عمارة هدية مجلة الأزهر ربيع الآخر 1424ه- ص 5 . 3 - حقوق الإنسان– مجموعة صكوك دولية صدرت بمظاسبة الاكرى الأربعون لإصدار الإعلان العالم لحقوق الإنسان ( 1984 – 1988 )، مركز حقوق الإنسان، جيظيف – سويسرا، الأمم المتحدة، نيويورك – أمريكا، ص 5. 4 - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب لا يعاب بعااب الله- صحيح البخاري - ج2 ص 1198- رقم (3854.)

عدد الصفحات ١٧

18 قال الكاسا:« أما إلهار شعائر الكفر في مكان معدر لإلهار شعائر الإسلام وهو ديار المسلم فيمظعون من ذلك».1 أي يفيتب على أدائها جزاء دنيوي وأخروي، و على التقصير فيها الحساب والعقاب، قال تعالى في جزاء الأبرار : مَن عَمِلَ صَالحًِا مِن ذَكَرر أَو أُن ثَى وَهُوَ مُؤ مِن ف َلَظُح يِي َظَّهُ حَيَاةً طَي بَةً وَلَظَج زِي َظ َّهُم أَج رَهُم بِأَح سَنِ مَا كَانُوا ي َع مَلُونَ  (الظحل: 92 )، وقال سبحانه في عقاب الفجار: ...فَمَا جَزَاءُ مَن ي َف عَلُ ذَلِكَ مِظ كُم إِلاَّ خِز ي فيِ الح َيَاةِ الدُّن يَا وَي َو مَ ال قِيَامَةِ ي ُرَدُّونَ إِلىَ أَشَد ال عَاَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلر عَمَّا ت َع مَلُونَ  ( سورة البقرة : 85 ). ذلك أنها واجبة ملزمة، يؤكد ذلك قول الظبي  :« لتؤد ن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ».2 فهاه الحقوق واجبات شرعية ملزمة، فه عبادات يؤجر على فعلها، ويحاسب على تضييعها، وه تظام في مجموعها علاقات الظاس ومعاملاتهم وحياتهم الاجتماعية، فأصحاب هاه الحقوق هم فئات مختلفة من المجتمع مثل: المسلمون والكفار وأهل الكتاب، الآباء والأمهات، الأيتام، الجيران، الأبظاء، المرأة، وهكاا . المبحث الثاني: ضمانات حقوق الإنسان في الإسلام. لم تكتف الشريعة الإسلامية بتقرير حقوق الإنسان فقط بل جاءت بوسائل لحماية هاه الحقوق وضمان استمتاع الأفراد بها ، إذ أن الحقوق لا يمكن أن تفيد أصحابها إلا إذا اقفينت بحماية يستطيع صاحب الحق استثارتها عظد الاعتداء على حقه. فحقوق الإنسان الشرعية ليس من حق الفرد أو ا لجماعة التظازل عظها أو عن بعضها، وإنما ه ضروريات إنسانية توجب الشريعة ضمانها و الحفاظ عليها من قبل الدول والجماعة والفرد، فإذا قصرت الدولة وجب على الأمة أفرادا وجماعات تحملها وهذه الضمانات متعددة منها ما يلي: الضمان الأول: إسقاط الإلوهية عن البشر: وضع الإسلام أول ضمانة لحقوق الإنسان، وه إسقاط الإلوهية عن بن البشر، فالحاكمية حق لله تعالى وح ده باعتبارها من أخص خصائص الإلوهية؛ وبالك فلا ةضع بشر لبشر غيره، ولا يرتفع أحد على أحد، بل جميع الظاس على قدم المساواة أمام رب العالمين. 1 - بدائع الصظائع للكاساج 9 ص332. 2 - أخرجه مسلم بن الحجاج الظيسابوري في صحيحه - كتاب البر ، باب تحريم الالم ، برقم 3583 .- /ت: محمد فؤاد عبدالباق / دار الفكر - بيروت 1412ه.

عدد الصفحات ١٨

19 فمن المسلمات في الإسلام، أن الله تعالى هو الخالق والبارئ، والمالك لكل ش ء، وله الحكم:إِنِ الح ُك مُ إِلاَّ لِلَّهِ ( الأنعام :52) وبالك ، فإن الحقوق كلها تقررها الشريعة، وتبين مجالاتها، وتحدد مداها، ولا يوجد حق يُعفيف به للمسلم، إلا إذا أقرته له الشريعة، في نصوصها أو أصولها وقواعدها الكلية. فظسبة حقوق الإنسان وإسظادها إلى الله عز وجل، أعام ضمان في الاقتظاع والتطبيق العالم ؛ لأن في ذلك إعلاء ورفعة لشأنها.1 الضمان الثاني: أن حقوق الإنسان ثابتة بأحكام شرعية، تأخذ حكم الفرض والواجب2،و توعد الله من اعتدى عليها أو قص ر في أدائها. فالحقوق في الإسلام تأخا حكم الفرض والواجب، إذ الحق يجوز للإنسان أن يتظازل عظه، أما الفرض والواجب اللازم، فلا يجوز فيه ذلك، و حقوق الإنسان في المواثيق الدولية عبارة عن توصيات أو أحكام أدبية، أما في الإسلام فحقوق الإنسان عبارة عن فريضة تتمتع بضمانات جزائية وليست مجرد توصيات أو أحكام أدبية، فللسلطة العامة في الإسلام حق الإجبار على تظفيا هاه الفريضة، خلاف اً لمفهوم هاه الحقوق في المواثيق الدولية التي تعتبرها حقاً شخصي ا مما لا يمكن الإجبار عليه إذا تظازل عظه صاحبه.3 وقد ذهب البعض إلى أنها ضرورات وه أعلى من درجات المصالح وتحميها حدود، وإلى أنها حرمات تدخل في حَى الله تعالى، وهاا يضف عليها حَاية خاصة، ويقي م حولها حصظا مظيعا يحول دون الاعتداء عليها، بل يحفز المسلم على احفيام حق أخيه والتزام حده دون أن يتعداه امتثالا لأمر الله تعالى، وبهاا يصبح أداء الحق واحفيامه قربة من القربات، وركيزة من ركائز الإيمان، والاعتداء عليه معصية من المعاص ، فالحقوق في الإسلام لها قدسية خاصة فلفظ الحق مقتبس من اسم الله تعالى (الحق)، وقد بين الأصوليون أنه ما من حق للعبد إلا وفيه حق لله تعالى . وحقوق الإنسان في الإسلام شرعها الخالق سبحانه فليس لبشر أن يعطلها أو يعتدي عليها، ولها حصانة ذاتية فلا تسقط بإرادة الفرد تظازلا عظها ولا بإراد ة المجتمع.4يقول صلى الله عليه وسلم: « كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ”5. 1 - حقوق الإنسان في الإسلام – د/ عبد الله الفيك - ص 15. 2 - وهو ما يطلب من المكلف عن طريق الحتم والإيجاب ، ويستحق العااب على تركه . وةتلف عن الظدب واالتطوع لأن الإخلال به حرام ( ميزان الأصول في نتائج العقول( المختصر) للسمرقظدي - ت المستشار د/ محمد زك عبد البر – 1984م- الدوحة - ص 34. 3 - حقوق الإنسان للحقيل(88-89) 4 - مدخل البيان الإسلام العالم لحقوق الإنسان– مظشورا في كتاب المستشار د / عل جريشة ( حرمات لا حقوق ) دار الاعتصام بمصر ص 1982- ص94. 5 - أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب البر والصلة والآداب - باب تحريم للم المسلم وخاله واحتقاره ودمه وعرضه وماله - ج13 ص439 - رقم (4951.)

عدد الصفحات ١٩

31 ويقول: “من آذى ذميا فانا خصمه يوم القيامة « .1 وتلك ميزة هامة لضمان حقوق الإنسان ، لايضاهيها أي ضمان في الأنامة والقوانين الوضعية الأخرى ، إذ عرفت حقوق الإسان لا كمجرد حقوق وإنما فرائض إلهية وواجبات شرعية لا يجوز لصاحبها أن يتظازل عظها أو يفرط فيها ولإلا كان آثما . إن الشريعة الإسلامية قرنت ولازمت بين الحق والواجب تلازما لا انفكاك بيظهما، وكما أن الحقوق شرعية فالواجبات شرعية، وأداء الواجب مقدم على طلب الحق، والواجبات ما ه إلا ح قوق للغير، ومن ث لا يستساغ ولا يمكن لأحد أن يطالب بحقه إلا إذا أدى ما عليه من واجب، وهاا يعتبر من ضمانات حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية، يقول الحق سبحانه وتعالى :  إِن ت َظ صُرُوا اللَّهَ ي َظ صُر كُم  (محمد: 2)  وَلَو أَنَّ أَه لَ ال كِتَابِ آَمَظُ وا وَات َّقَو ا لَكَفَّر نَا عَظ هُم سَي ئَاتهِِم  (المائدة:95) وفيما يلي أدلة وجوب أداء الحقوق إلى أصحابها: فمن النصوص الدالة على وجوب أداء الحقوق عامة، آيات منها: 1- قول الحق تبارك وتعا : {إِنَّ اللَّهَ يَأ مُرُكُم أَن ت ُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلىَ أَه لِهَا } (الظساء: 58.) 3- قوله تعا: {إِنَّ اللَّهَ يَأ مُرُ بِال عَد لِ وَالإِح سَانِ } (الظحل: 91). ومن السنة النبوية: 1-قوله صلى الله عليه وسلم: « آيَةُ ال مُظَافِقِ ثَلاث إِذَا حَدَّثَ كَاَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَ خ لَفَ وَإِذَا اؤ تمُِنَ خَانَ ».2 3- كما حار الظبي صلى الله عليه وسلم من أكل حقوق العمال فيما رواه عن رب العزة :«قال ا: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ث غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمظه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى مظه ولم يعطه أجره ».3 2- ويؤك د الظبي – صلى الله عليه وسلم- على حق المرء على نفسه وحق الغير عليه في قوله :« فإن لجسدك عليك حقاً، وإن لعيظك عليك حقاً، وإن لزوجك عليك حقاً ».4 الضمان الثالث : المساواة في الحقوق بين البشر : إن الشريعة الإسلامية قررت للإنسان حقوقاً بمقتضى آدميته، فالظاس متساوون في هاه الحقوق، فلا فضل لإنسان على آخر، ولا لجظس على آخر، ولا للون على أخر، فه مساواة حقيقية في القيمة الإنسانية، يقول تعالى :  يَا أَي ُّهَا الظَّاسُ ات َّقُوا رَبَّكُمُ الَّاِي خَلَقَكُم مِن ن َف سر وَاحِدَةر وَخَلَقَ مِظ هَا زَو جَهَا وَبَثَّ مِظ هُمَ ا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَات َّقُوا اللَّهَ الَّاِي 1 - أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب ال والصلة والآدب- باب تحريم للم المسلم وخاله واحتقاره ودمه وعرضه وماله.ج 19 ص419- رقم (9219.) 2 - أخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب الإيمان - باب ب َيَانِ خِصَالِ ال مُظَافِقِ - ج1 ص59-رقم (331). 3 - أخرجه البخاري في صحيحه – كتاب البيوع، باب إث من باع حراً – رقم (3332.) 4 - أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الظكاح- باب لزوجك عليك حق قاله أبو جحيفة عن الظبي صلى الله عليه وسلم- ج19 ص315– رقم (4811)

عدد الصفحات ٢٠

31 تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأ َر حَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَي كُم رَقِيبًا (الظساء: 1( فهاه الآية تؤكد أن الظاس جميعًا قد أوجدهم الله تعالى من أب واحد ومن أم واحدة. ويقول صلى الله عليه وسلم: » يا أيها الظاس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لأدم وادم من تراب «.1 فالشريعة الإسلامية لا تقرر للفرد المسلم حقو قا أزيد عن غيره بمقتضى إنسانيته، بل لأمر آخر إذ جعل القرآن الكريم معيار التفاضل بين الظاس، هو التقوى، وه خشية الله تعالى، والالتزام بالعمل الصالح، : يَا أَي ُّهَا الظَّاسُ إِنَّا خَلَق ظَاكُم مِن ذَكَرر وَأُن ثَى وَجَعَل ظَاكُم شُعُوبًا وَق َبَائِلَ لِت َعَارَفُوا إِنَّ أَك رَمَكُم عِظ دَ اللَّهِ أَت قَاكُم إِنَّ اللَّهَ عَلِيم خَبِير ْ{(الحجرات :12) إن معيار التفاضل هظا، يستطيع الارتقاء إليه كل البشر، ولا يقسم الظاس إلى طبقات يعلو بعضها بعضا، وهو معيار يدفع إلى الرق والسمو بالإنسان. وعظدما قال أحد الصحابة لرجل : « يا ابن السوداء ».2وصف الرسول - صلوات الله عليه وسلامه- هاا القول بأنه يدل على جاهلية، أي على معايير وقيم سابقة على الإسلام، لا تصلح إلا في مجتمعات التخلف والجهل، ووضع الصحابي الجليل خده على الأرض طالبا ممن أساء إليه بقوله أن يعفو عظه3، وهاه المساواة تظف ادعاءات التفرقة بين الظاس حيث أكدت الآيات على أن معيار التفاضل هو التقوى والعمل الصالح ، ولقد أكد الإسلام على أن المساواة بين الظاس لا تسود إلا في لل الحرية والعدل والسلام لأنها المعايير الأساسية للحياة في المجتمع.فالإسلام يدعو الظاس للدخول في السلم: يَا أَي ُّهَا الَّاِينَ آمَظُوا اد خُلُوا فيِ الس ل مِ كَافَّةً وَلاَ ت َتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّي طَانِ  (سورة البقرة : 141 )ولا يستقر ا لسلام إلا على أساس من العدل بين الظاس واعتبار الظاس جميعًا سواسية، وإعطاء الحقوق إلى أصحابها أي إقرار العدل بين الظاس كما جاء في الحديث الشريف :«اعط كل ذي حق حقه ».4 الضمان الرابع: فرض العقوبات على المخالفين: تضمظت الشريعة الإسلامية آلية لحفظ الحقوق الإنسانية، وذلك بفرض العقوبات على المخالفين لفيدعهم عن إلحاق الأذى بأنفسهم أو بغيرهم، حيث تظاسبت الحدود الشرعية مع نوعية المخالفة وما تظتجه من ضرر خاص أو عام، فشرعت حَدُّ الردة لحفظ الدين، والقصاص لحفظ الظفس وما دونها، وحَدُّ الزنى لحفظ الظسب أو الظسل، وحَدُّ شر ب الخمر لحفظ نعمة العقل، وحَدُّ قطع السارق لحفظ المال، وحَدُّ 1 - ذكره الطبرا فى الأوسط ج 5 ص89 ، رقم ( 4249 ) . 2 - أخرجه البخاري كتاب الإيمان باب: المعاص من أمر الجاهلية، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك ج1 ص15 ومسلم في الإيمان والظاور باب إطعام المملوك مما يأكل رقم 1991 3 حقوق الإنسان في الإسلام – د/ عبد الله الفيك ص 25. 4 - أخرجه الطبرا المعجم الكبير - ج33 ص 113-رقم (18129)- ورواه ابن حبان في صحيحه- ذكر الإخبار بأن على المرء مع قيامه في الظوافل إعطاء الحظ لظفسه وعياله - ج3 ص 32- رقم (231)، وقال شعيب الأرناؤوط : إسظاده صحيح على شرط الشيخين.

عدد الصفحات ٢١

33 القاف لحفظ العِر ض والسُّمعة من اففياء المففيين، وتطبيق هاه الحدود هو من أجل ردع من تسول له نفسه تدمير القيم الإنسانية، وليست من أجل التظكيل بالمجرم .1 ومن أهم الأمثلة الواقعية لهذا الضمان: ما قر ره القرآن الك -ريم في قوله تعالى: وَمَن يَك سِب إِثم ًا فَإِنمََّا يَك سِبُهُ عَلَى ن َف سِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111 )وَمَن يَك سِب خَطِيئَةً أَو إِثم ًا ثَُّ ي َر مِ بِهِ بَرِيئًا ف َقَدِ اح تَمَلَ ب ُه تَانًا وَإِثم ًا مُبِيظًا (113 ) (الظساء: 111، 113.) فقد نزلت هاه الآية في شأن من رجل اسمه طعمة بن أبيرق - أحد بن لفر - سرق درعا من جار له اسمه قتادة ابن الظعمان في جراب دقيق . فجعل الدقيق يظتثر من خرق فيه. وخبأ طعمة الدرع عظد رجل من اليهود اسمه زيد بن السمين. فالتمست الدرع عظد طعمة فلم توجد وحلف ما أخاها ، وماله بها علم ، ففيكوه واتبعوه أثر الدقيق حتى انتهى إلى مظزل اليهودى فأخاوها . فقال اليهودى : دفعها إلى طعمة وشهد له ناس من اليهود . فقالت بظو لفر : انطلقوا بظا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما وصلوا إليه سألوه أن يجادل - أى يدافع - عن صاحبهم طعمة وقالوا : إن لم تفعل هلك وافتضح وبرئ اليهودى . فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل وأن يعاقب اليهودى . وقيل هم أن يقطع يده فظزلت الآية . وهاه الآيات الكريمة وإن كانت قد نزلت فى حادثة معيظة ، إلا أن توجيهاتها وأحكامها تتظاول جميع المكلفين في كل زمان ومكان.2 وفيها إعلان صريح بأن كل من يمس حقًا من حقوق الإنسان مسلمًا كان أم كافرًا أم كتابي ا يتحمل إثمًا عايمًا وإفكًا واضحًا، وبهتانًا وهو أشد الكاب أو اففياء الكاب.3 فيوجد ارتباط وثيقبين حقوق الانسان والضرورات الخمس، التي جاءت الشرائع والرسالات بحفاها، ذلك أن مصالح الظاس الدنيوية والأخروية، إنما تكون بحفظ مقاصد الشريعة ومظها هاه الضرورات، فه من الدين المشفيك بين الأنبياء جميعاً، يدل على هاا قول الله تعالى: وَكَتَب ظَا عَلَي هِم فِيهَا أَنَّ الظ َّف سَ بِالظ َّف سِ وَال عَين َ بِال عَين ِ وَالأ َن فَ بِالأ َن فِ وَالأ ُذُنَ بِالأ ُذُنِ وَالس نَّ بِالس ن وَالج ُرُوحَ قِصَاص ...  (المائدة: 45 ) الآية، وقوله: فَبِاُل مر مِنَ الَّاِينَ هَادُوا حَرَّم ظَا عَلَي هِم طَي بَاتر أُحِلَّت لهَُم وَبِصَد هِم عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرً ا (414 )وَأَخ اِهِمُ الر بَا وَقَد ن ُهُوا عَظ هُ وَأَك لِهِم أَم وَالَ الظَّاسِ بِال بَاطِلِ وَأَع تَد نَا لِل كَافِرِينَ مِظ هُم عَاَابًا أَلِيمًا ( الظساء: 191-191.) وفي هاا دلالة واضحة على أن كافة الشرائع، جاءت بحفظ تلك الضرورات، وه قاعدة عايمة فظ حقوق الأفراد والمجتمعات العامة والخاصة4، فف حفظ الدين مثلاً، إعطاء لحق التدين والعبادة، و حفظ الظفس مظح لحق الإنسان في الحياة، وفي حفظ الظسل، تأكيد لحق الإنسان في التزوج، وحفظ المال 1 - مقاصد الشريعة وحقوق الإنسان - أعداد أحَد مبارك سالم - ص 91. 2 - الوسيط لسيد طظطاوي - ج1 ص1193- بحر العلوم للسمرقظدي - ج1 ص 433. 3 - قضايا الفقه والفكر المعاصر– د/ وهبة الزحيل - ص 492.. -4 حكم الزنا في القانون وعلاقته بمبادئ حقوق الإنسان في الغرب، د . عابد السفياني : ص111-113- مؤسسة المؤتمن- الرياض

عدد الصفحات ٢٢

32 يتضمن حق الإنسان في التملك والسع في الأرض وممارسة أنواع المعاملات ك البيع والشراء والشراكة والتجارة، ونحوها، وحفظ العقل فيه حق الحرية في التفكير والتدبر ، وهكاا . فحماية حقوق الإنسان تقوم على إقامة الحدود الشرعية، إذ أن من أهم أهداف إقامة الحدود الشرعية في الإسلام: المحافاة على حقوق الأفراد ، وحفظ الضرورات الخمس ،وتحقبق ا لعدالة الاجتماعية 1، وتحقيق الردع والزجر والاي يتحقق معه المظع من الجريمة يعنى المظع من وجود الاعتداء سواء على الظفس أو العرض أو المال؛ فيؤدى الى الحفاظ على حق كل إنسان فى حياته وحَاية عقله وعرضه وماله وهكاا . وبالنظر إلى الحماية الدولية لحقوق الإنسان فما هى إلا محاولات لم تصل إلى حد التظفيا، وه تقوم على أمرين : 4- محاولة الاتفاق على أساس عام معفيف به بين الدول جميعاً. 1- محاولة وضع جزاءات ملزمة تدين الدولة التي تظتهك حقوق الإنسان . إن كل ما صدر عن الأمم المتحدة والمظامات والهيئات بخصوص حقوق الإنسان يحمل طابع التوصيات ولا يعدو كونه حبراً على ورق يتلاعب به واضعوه حسبما تمليه عليهم الأهواء والشهوات.2 فضلا عن إن العقوبات الوضعية التى لم تمظع الجرائم ومن ث لم تحمى الحقوق بل شاع الاعتداء على الحقوق والحريات وكثر الالم والجور لعدم وجود عقوبات رادعة تحمى الحقوق والحريات لكى تستقيم الحياة . 3 والعقوبات المقررة لضمان حقوق الإنسان نوعان: النوع الأول : العقوبات المقدرة شرعًا وه تلك العقوبات التي قدر ها الشرع نوعًا ومقدارًا معيظًا بالظص الصريح مثل : القصاص من القاتل عمدًا؛ لحماية حق الحياة، قال تعالى: {أَي ُّهَا ٱلَّاِينَ ءامَظُوا كُتِبَ عَلَي كُمُ ٱل قِصَاصُ فيِ ٱل قَت لَى } [البقرة :128.] وقال عز وجل : {وَلَكُم فيِ ٱل قِصَاصِ حَي َوٰة يأُوليِ ٱلأل بَ ٰبِ لَعَلَّكُم ت َت َّقُونَ } [البقرة :129.] قال قتادة: «جعل الله هاا القصاص حياة ونكالاً وعاة لأهل السفه والجهل من الظاس، وكم من رجل قد هم بداهية لولا مخافة القصاص لوقع بها، ولكن الله حجز بالقصاص بعضهم عن بعض، وما أمر الله بأمر قط إلا وهو أمر صلاح في الدنيا والآخرة، ولا نهى الله عن أمر قط إلا وهو أمر فساد في الدنيا والدين والله أعلم بالاي يصلح خلقه».4 والحدود الشرعية كحد السرق ة لحماية المال، وحد الزنا وحد 1 - المحرر الوجيز ج 3 ص419. 2 - حقوق الإنسان للحقيل ص92. 3 - حقوق الإنسان للحقيل ص112-114. 4 - جامع البيان ج3ص119.

عدد الصفحات ٢٣

34 القاف1 لحماية العرض والكرامة الإنسانية، و حد الحرابة لحماية حق الأمن في المجتمع، وحد المسكرات لحماية العقل أو الفكر الإنساني .2 النوع الثاني : العقوبات غير المقدرة شرعًا وه المسماه بالتعزير وه التي لم يحدد لها الشرع نوعًا ولا مقدارًا معيظًا بل فوضها للحكام أو الدولة أو القضاة لمعاقبة الجظاة الاين يعتدون على قيم الإنسان وحقوقه . والتعازير دائرة واسعة من العقوبات التي تحم حقوق الإنسان، في نفسه أو ماله أو عقله، أو عرضه، ويمكن تقديرها للقضاة في كل اعتداء غير مظصوص على عقوبته مثل أكل أموال الظاس بالباطل كالغصب 3 أو السرقة 4 فيما دون الحدأو الظصب أو الرشوة، أوالغو، أو المراباة، أوالاحتكار، والغبن والاختلاس والظهب ونحو ذلك.5 الضمان الخامس: من ضمانات حقوق الانسان فى الإسلام مشروعية الدفاع الشرعي ( دفع الصائل6). بمعنى أناللجوء إلى ولي الأمر لدرء الاعتداء أو عدم إتمامه لا يكون متيسرًا في جميع الأحوال، ومن هظا فإن واجب اإلإنسان حَاية نفسه أو نفس غيره، أو ماله أو مال غيره من كل اعتداء غير مشروع بالقوة اللازمة لدفع هاا الاعتداء ، وهو ما يسمى بالدفاع الشرع أو دفع الصائل، وهو حق مشروع في الإسلام والقوانين الوضعية فمن حق الإنسان إذا اُعتدي عليه في نفس أومال أوعرض، فله حق الدفاع أو المعاملة بالمثل لقوله تعالى:  فَمَنِ اع تَدَى عَلَي كُم فَاع تَدُوا عَلَي هِ بمِِث لِ مَا اع تَدَى عَلَي كُم  (سورة البقرة :194 )وقوله تعا:  وَإِن عَاق َب تُم ف َعَ اقِبُوا بمِِث لِ مَا عُوقِب تُم بِهِ وَلَئِن صَب َر تُ لهَُوَ خَي ر لِلصَّابِرِينَ  (الظحل: 139 ) وإن كان العفو والصفح هو الأفضل أدبًا وخلقًا؛ لقوله تعا:  وَأَن ت َع فُوا أَق رَبُ لِلت َّق وَى وَلاَ ت َظ سَوُا ال فَض لَ ب َي ظَكُم  (سورة البقرة :322) .وقوله تعا:  وَال كَالِمِينَ ال غَي ظَ وَال عَافِينَ عَنِ الظَّاسِ  (آل عمران: 124 وتؤكد السظة الظبوية مشروعية حق الدفاع عن الظفس والدين والمال والعرض فيما رو اه أبو هريرة رض الله عظه قال: «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: « يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل 1 - القاف هو نسبة الشخص إلى الزنا م ن غير قدرة على إثبات التهمة . 2 - قضايا الفقه والفكر المعاصر– د/ وهبة الزحيل - ص 498.. 3 - الغصب أخا المال مباشرة على وجه القهر - حاشية رد المحتار - ج3 ص 389. 4 - السرقة :أخا المال على وجه الخفية - المبسوط - ج11 ص 242. 5 - قضايا الفقه والفكر المعاصر– د/ و هبة الزحيل - ص 499.. 6 - عرف الفقهاء الصيال بأنه : الاستطالة والوثوب على الغير، والصائل هو الاالم.( نهاية المحتاج إلى شرح المظهاج للرمل ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر ط 1289ه- 1992م– ج3 ص32.

عدد الصفحات ٢٤

35 يريد أخا مالي ؟ قال فلا تعطه مالك قال أرأيت إن قاتلن ؟ قال قاتله قال أرأيت إن قتلن ؟ قال فأنت شهيد قال أرأيت إن قتلته ؟ قال هو في الظار»1 الضمان السادس: مسؤ و لية الفرد عن أدائه لواجبه من ضمانات حقوق الإنسان فى الإسلام أن كل فرد مكل ف بالقيام بواجبات متظوعة مظها ماهو حق لله ومظها ماهو حق لإخوانه فإذا قصر أو أهمل فى القيام بها يكون مسؤولا عن تقصيره وإهماله فالإسلام يقيم حارسا إيمانيا من داخل الإنسان (الضمير) يوجه سلوك صاحبه فيدفعه للحفاظ على حقوق الله تعالى، وعلى حقوق أخيه الإنسان، فيقول صلى الله عليه وسلم:”أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ”، وهو ما دفع ماعز والغامدية للإقرار بالانب، وطلب التطهر مظه، وهاا يُعتبر من أقوى ضمانات حقوق الإنسان التي تفتقر إليها القوانين الوضعية. فالمسلم يظهاه الدين عن قتل الظفس والاعتداء على أموال الظاس وأعراضهم و التجسس وتتبع عورات الظاس . كما يأمره بالأمر بالمعروف والظه عن المظكر ورغم أن هاا الأخير فرض كفاية إلا أنه في حالة التقصير يصبح واجباً على كل فرد . كما أن هظالك الكثير من القواعد الفقهية التي تشكل في حد ذاتها ضمانات قوي ة لحق وق الإنسان كقاعدة : ( لا ضرر ولا ضرار ). 2 وقاع دة: (الاضطرار لا يبطل حق الغير )3 .إذ أن هاتين القاعدتين على سبيل المثال لا الحصر تقرران مظع الفرد من ا لاعتداء على حقوق الغير وحرياتهم ، وإن الضرورة التي تبيح المحاور لا تبطل حق المضرور في التعويض. وعليه فإن قيام المسلم بأدائه لأمور ديظه فيه تكريس وضمان وحَاية لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية لأن هاه الحقوق جزء من العقيدة وليست مجرد أفكار جميلة يشجع الظاس على القيام بها . الضمان السابع :مسؤ و لية الدولة عن حماية أفرادها. الدولة مسؤولة عن حَاية كرامة رعاياها، وتأمين السب ل ( الطرق ) لهم وتوفير فرص العمل لهم، وتمكين المالومين من التقاض ؛ لرفع الالم ودفع الشر، والحفاظ على القيم الفردية والاجتماعية، فالك من مقاصد الشريعة الإسلامية الضرورية، وه : الدين (أوالعقيدة) والظفس (أو حق الحياة) والعقل والظسب أو العرض ( بإقامة حد الزنا و القاف) والمال ( بإقامة حد السرقة ومظع أكل أموال الظاس بالباطل .4 وقد ذكر الماوردي واجبات الدولة العشر : " أحدها: حفظ الدين على أصوله المستقرة وما أجمع عليه سلف الأمة. والثاني: تظفيا الأحكام بين المتشاجرين وقطع الخصام بين المتظازعين 1 - أخرجه البخاري - كتاب الماالم - باب من قاتل دون ماله – صحيح البخاري - ج3 ص 822- رقم (3248 )وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب الدليل على أن من قصد أخا مال غيره – ج 1 ص134 . .رقم 141 . 2 - "جامع العلوم والحكم- ص395. 3 - شرح القواعد الفقهية- المؤلف / الشيخ أحَد بن الشيخ محمد الزرقا المتوفى 1252 ه- دار الظشر / دار القلم -ص 134. 4 - قضايا الفقه والفكر المعاصر– د/ وهبة الزحيل - ص 495.

عدد الصفحات ٢٥

39 والثالث: حَاية البيضة والاب عن الحريم ليتصرف الظاس في المعايو ويظتشروا في الأسفار آمظين. والرابع: إقامة الحدود لتصان محارم الله تعالى عن الانتهاك وتحفظ حقوق عباده من إتلاف واستهلاك. والخامس: تحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة الدافعة حتى لا تافر الأعداء بغرة يظتهكون فيها محرما أو يسفكون فيها لمسلم أو معاهد دما. والسادس: جهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الامة ليقام بحق الله تعالى في إلهاره على الدين كله. والسابع : جباية الف ء والصدقات على ما أوجبه الشرع نصا واجتهادا من غير خوف ولا عسف . والثامن: تقدير العطايا وما يستحق في بيت المال من غير سرف ولا تقتير ودفعه في وقت لا تقديم فيه ولا تأخير . التاسع: استكفاء الأمظاء وتقليد الظصحاء فيما يفوض إليهم من الأعمال ويكله إليهم من الأموال ، لتكون الأعمال بالكفاءة مضبوطة والأموال بالأمظاء محفولة . العاشر: أن يباشر الوالي بظفسه مشارفة الأمور وتصفح الأحوال ليظهض بسياسة الأمة وحراسة الملة بسياسة الأمة وحراسة الملة ، ولا يعول على التفويض تشاغلا بلاة أو عبادة ، فقد ةون الأمين ويغو الظاصح، وقد قال الله تعالى: يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَل ظَاكَ خَلِيفَةً فيِ الأ َر ضِ فَاح كُم ب َين َ الظَّاسِ بِالح َق وَلاَ ت َتَّبِعِ اله َوَى ف َيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ  (سورة ص: 39).1 هاه الواجبات على الدولة ه بمثابة ضمانات لحقوق الإنسان إذ تكون الدولة بما لها من السلطة والقدرة والإمكانات مسؤولة عن حفظ الدين، وتوفير الأمن والأمان للمواطظين محليًا وخارجيًا، وتمكين المواطظين من ممارسة حرياتهم، وتحقيق المساواة أمام القانون، وإقامة العدل، وردع الاالمين والمظحرفين الاين يعتدون على قيم المجتمع ومبادئه. فدور الدولة الإسلامية في حَاية وضمانات حقوق الإنسان يكمن في تميز الإسلام بوجود ثلاثة أنامة قضائية متوازية تحم الحق وق والحريات العامة للإنسان وتتمثل هاه الأنامة في : 1 – القضاء العادي: لكل مواطن مسلم وغير مسلم في الدولة الإسلامية الحق في اللجوء إلى القضاء؛ لتمكيظه من ممارسة حقوقه سواء كانت مدنية أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية والحفاظ عليها، و قد سبق الإسلام الأنامة الدستورية والقانونية الحديثة في إقرار حق التقاض .2 ويتميز القضاء في الإسلام بالعدالة المطلقة يقول تعا: ﴿ يَاأَي ُّهَا الَّاِينَ آمَظُوا كُونُوا ق َوَّامِينَ لِل هِ شُهَدَاء بِال قِس طِ وَلاَ يجَ رِمَظَّكُم شَظَآنُ ق َو مر عَلَى أَ لاَّ ت َع دِلُوا اع دِلُوا هُوَ أَق رَبُ لِلت َّق وَى وَات َّقُوا الل هَ إِنَّ الل هَ خَبِير بمَِا ت َع مَلُونَ ﴾ (المائدة: 8( والعدل في الإسلام فريضة واجبة فالشريعة الإسلامية كفلت للإنسان حقوقه 1 - الأحكام السلطانية - ج1 ص 32. 2 - قضايا الفقه والفكر المعاصر– د/ وهبة الزحيل - ص 499.

عدد الصفحات ٢٦

32 عن طريق ضمانها لوحدة القانون المطبق على الجميع دون أي نوع من التفرقة أو التمايز بين الظاس . فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث التي روته السيدة عائشة رض الله عظها : " وإني والاي نفس بيده لو أن فاطمة بظت محمد سرقت لقطعت يدها " 1. 2 – قضاءالمظالم: والماالم يقصد بها عظد فقهاء المسلمين للم أصحاب الظفوذ في الدو لة لأفراد المجتمع أو هو للم الولاة والجباة والحكام للرعية، وهو ما يشبه في عصرنا الحالي : مجلس الدولة، وقضاء الماالم ةتص بتلق الشكاوى من أفراد الرعية الاين انتهكت حقوقهم وحرياتهم في مواجهة لالميهم من أصحاب الظفوذ . يقول ابن خلدون في مقدمته : ( إن التالم في الماالم وليفة ممتزجة بين سطوة السلطة ونصف القضاء )2. 3 – نظام الحسبة3: والحسبة ولاية ديظية أساسها الأمر بالمعروف إذا لهر تركه والظه عن المظكر إذا لهر فعله. ويعد ناام الحسبة من القضاء المتخصص لأنه يجمع في آن واحد بين أنامة القضاء والماالم والشرطة إذ ةتص المحتسب بالفصل في المظازعات الااهرة التي لا تحتاج إلى أية أدلة لإثباتها كما يملك سلطة تأديب من يجاهر علظاً بارتكاب المعاص ، وللمحتسب ا لظه عن المظكر فيما يتعلق بحقوق الآدميين: مثل المشاجرات والمعاملات المحرمة في الأسواق ومظها بيع العِيظة الاي انتشر في عصر نا وكالك كل حقوق بين الآدميين وتاالم يتدخل المحتسب لمظعه، بل يرى الفراء أنه يتدخل في أمور الجودة والرداءة بالظسبة للسلع.4 الخاتمة وتتضمنأهم النتائج والتوصيات: أولا: أهم النتائج: من خلال ماسبق نستخلص النتائج الآتية: 1- أول من أسسحقوق الإنسان و نادى بها هو الرسول – صلى الله عليه وسلم مظا القرن السابع الميلادي أي قبل أحد عشر قرنًا من عصر التظوير في فرنسا. 1 - أخرجه البخاري في صحيحه، - ج4 ص 125- رقم (2425 )وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحدود - باب قطع السارق الشريف وغيره والظهى عن الشفاعة في الحدود - ج11 ص 211- رقم (4515.) 2 - المقدمة ص198 3 - الحسبة شرعاً: أمر بالمعروف إذا لهر تركه ونه عن المظكر إذا لهر فعله (الأحكام السلطانية للماوردي ص 341 ) ويعرفها ابن خلدون : وليفة ديظية كسائر الولائف مثل إما مة الصلاة والقضاء والجهاد (المقدمة ص 195( 4 - الأحكام السلطانية ص212.

عدد الصفحات ٢٧

38 3- اهتم الإسلام بالإنسانو كرمه وميزه ، وم ظحه من الحقوق المفروض ة ل ه ش رعا ، الواجب ة حكم اً، المحاط ة بمختل ف أن واع الحماي ة والض مانات م ن الإعت داء والإنته اك، بم ا لم يوج د في م ظهج أو ق انون أو تش ريع سوى الإسلام . 2- حق وق الإنس ان في الإس لام ش رعها الخ الق س بحانه فل يس لبش ر أيًا ك ان أن يعطله ا أو يعت دي عليها، ولها حصانة ذاتية لا تسقط بإرادة الفرد تظازلا عظها ولا بإرادة المجتمع . 4- خصائص حقوق انسان في الإسلام تدل على عام الشريعة الإسلامية في تقريرها لحقوق الإنسان، وأسبقيتها على المواثيق الدولية في تحقيق كرامة الإنسان وصون حريته . 5- من خصائص حقوق الإنسان في الإسلام العالمية والشمول و الثبات والمرونة فمظها ما هو ثابت لا يتغير بتغيرُّ الزمان وتبدل الاروف والأحوال ومظها ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة له زمانا ومكانا 6-من خصائص حقوق الإنسان في الإسلامأنها ليست مطلقة بل مقيدة بعدم التعارض مع نصوص الشريعة ومقاصدها وبالتالي بعدم الإضرار بمصالح الجماعة التي يعتبر الإنسان فرداً من أفرادها. 2-حقوق الإنسان في الإسلام شرعها الخالق س بحانه فليس لبشر أيا كان أن يعطلها أو يعتدي عليها، ولها حصانة ذاتية لا تسقط بإرادة الفرد تظازلا عظها ولا بإرادة المجتمع 8- تضمظت الشريعة الإسلامية آلية لحفظ الحقوق الإنسانية، وذلك بفرض العقوبات على المخالفين لفيدعهم عن إلحاق الأذى بأنفسهم أو بغيرهم، حيث تظاسبت الحدود الشرعية مع نوعية المخالفة وما تظتجه من ضرر خاص أو عام 9- من ضمانات حقوق الإنسان فى الإسلام أن كل فرد مكلف بالقيام بواجبات متظوعة مظها ماهو حق لله ومظها ماهو حق لإخوانه فإذا قصر أو أهمل فى القيام بها يكون مسؤولا عن تقصيره وإهماله ومن التو صيات مايلي: 1- عظدالانضمام للمواثيق العالمية التي تظام حقوق الإنسان يظبغ أن يتحفظ على البظود التي خلالف الشريعة الإسلامية . 3- على المسلمين أن يتعاونوا ك لا تكون قضية حقوق الإنسان سببً ا في التدخل في شئو ن بلادهم، وما يتبع ذلك من فرض لشتى أنواع الحصارات وا لعقوبات، ويكون ذلك بالجهود المخلصة للمظامات الإسلامية المعظية بحقوق الإنسان، والتى يظبغى لها أن تعمل بأسلوب علم تقوم من خلاله برصد ما يقع من انتهاكات لحقوق الإنسان في العالم والاحتكام إلى الشريعة الإسلامية فى تلك الانتهاكات . 2- أوص بعمل ميثاق إسلام يتضمن أهم الحقوق التى كفلها الاسلام للإنسان وأهم ضماناتها، وأن تتكاتف الدول الإسلامية وجميع مظاماتها للقيام بم سئولية التعريف والتطبيق لتلك القواعد والمبادئ الإسلامية و جعلها حقائق تُطب ق في الواقع المعايو، فيكون لها المكانة اللائقة فى صظاعة القرار الدولي كما هو حال الدول والمظامات الغربية .

عدد الصفحات ٢٨

39 4- أوص بعمل مجلة دورية دولية متخصصة تعن بقضايا حقوق الإنسان في الإسلام وأهم خصائصها ومميزاتها وضماناتها وآثارها . 5- أوص وسائل الاعلام المختلفة الاهتمام بالتعريف بحقوق الإنسان في الإسلام وأهم خصائصها ومميزاتها وضماناتها. 9- أوص بفيجمة أهم البحوث المتخصصة فى حقوق الانسان فى الاسلام بلغات متعددة لتعريف العا غير العربي وتبصيره بحقيقة حقوق الانسان فى الاسلام.

عدد الصفحات ٢٩

21 أهم المراجع 8) الاتفاقيات الدولية المعظية بالطفل والشريعة الإسلامية (دراسة تحليلية) بحث مق دم إلى المؤتمر الدولي (أحكام الأسرة بين الشريعة الإسلامية والاتفاقيات والإعلانات الدولية - أ. سيدة محمود محمد عضو اللجظة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل 2) أركان حقوق الإنسان " دكتور / صبح الحمصاني " - بحث مقارن في الشريعة الإسلامية والقوانين الحديثة – الطبعة الأولى – دار العلم للملايين – بيروت عام 8313م. 9) الإعلان الإسلام لحقوق الإنسان– تقديم أ.د محمد عمارة هدية مجلة الأزهر ربيع الآخر 8494ه 4) إغاثة اللهفان - لمحمد بن أبي بكر أيوب الزرع أبو عبد الله المشهور بابن القيم- دار المعرفة – بيروت - الطبعة الثانية ، 8935 – 8315- تحقيق : محمد حامد الفق . 5) الإنسان في التصور الإسلام– محمود حَدي زقزوق – العدد 19 للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية – الطبعة الثانية 8422ه- 2228م. 1) التعريفات لعل بن محمد بن عل الجرجاني - الظاشر : دار الكتاب العربي – بيروت- الطبعة الأولى ، 8425 - تحقيق : إبراهيم الأبياري . 1) تفس القرآن العايم لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرش الدمشق [122 -114 ه ]- ت-سام بن محمد سلامة- الظاشر : دار طيبة للظشر والتوزيع - الطبعة : الثانية 8422ه - 8333 م 1) التوقيف على مهمات التعاريف - لمحمد عبد الرؤوف المظاوي- الظاشر : دار الفكر المعاصر ، دار الفكر - بيروت ، دمشق 3) الجاور التارةية والفلسفية لحقوق الإنسان- د- عادل بسيوني- بحث مظشور بمجلة البحوث القانونية والاقتصادية التي تصدرها كلية الحقوق جامعة المظوفية – العدد الثامن – السظة الرابعة أكتوبر عام 8335 82) الحق ومدى سلطان الدولة تقييده " دكتور / فتحى الدرينى "- عمان - دار البشير – عام 8331م 88) حقوق الأمم بين القرآن والإعلان " – دكتور / أحَد حافظ نجم " القاهرة - دار الفكر العربي -

عدد الصفحات ٣٠

21 82) حقوق الإنسان– دراسة مقارنة في الظارية والتطبيق " - د/ أحَد الرشيدى – الطبعة الأولى عام 2229م– مكتبة الشروق الدولية 89) حقوق الإنسان– مجموعة صكوك دولية صدرت بمظاسبة الاكرى الأربعون لإصدار الإعلان العالم لحقوق الإنسان ( 8314 – 8311 )، مركز حقوق الإنسان، جيظيف – سويسرا، الأمم المتحدة، نيويورك – أمريكا . 84) حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة،مد الغزالي . 85) حقوق الإنسان في الإسلام – د/عبد الله بن عبد المحسن الفيك - الطبعة : الأولى- وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية- 8483ه 81) حقوق الإنسان في الإسلام – د/عل عبد الواحد وافي – دار الظيل للطباعة – وزارة الأوق اف المصرية بدون سظة طبع . 81) حقوق الإنسان في الإسلام للدكتور محمد الزحيل - ط دار القلم – دمشق. 81) حقوق الإنسان في الإسلام. د/ سليمان بن عبدالرحَن الحقيل - مطابع الفرزدق - الرياض /ط الأولى 8484ه. 83) حقوق الإنسان في المجال الخاص، في دليل التدريب على رصد حقوق ا نسان الصادر عن مفوضية حقوق الإنسان، التابعة للأمم المتحدة، نيويورك -جظيف، 2228 م، 22) حقوق الإنسان مفهومه وتطبيقاته في القرآن الكر– د- يحيى بن محمد زمزم - جامعة أم القرى - بحث مقدم إلى مؤتمر "حقوق الإنسان في السلم والحرب " الاي تظامه جمعية الهلال الأحَر السعودي / 8424ه. 28) حقوق الإنسان والتمييز العظصري في الإسلام -الدكتور : عبد العزيز الخياط 22) حكم الزنا في القانون وعلاقته بمبادئ حقوق الإنسان في الغرب، د . عابد السفياني - مؤسسة المؤتمن - الرياض 29) دروس في مبادئ القانون- د/ عبد الودود يحيى، ود/ نعمان جمعة- ط 8339.م 24) دور الأسرة في تربية الظوء وفق المظهج الإسلام في ضوء متغيرات العصر – داود حلس - مؤتمر كلية الشريعة والقانون الدولي الأول – الجامعة الإسلامية غزة 8421 . 25) الرؤية الإسلامية لحقوق الإنسان،لإسماعيل أمين الحاج حَد نواهضة من أبحاث المؤتمر العام الخامس عشر للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، 1 – 88 ربيع الأول 8424 – 3 – 82 مايو 2229، وزارة الأوقاف، القاهرة – مصر. 21) شرح القواعد الفقهية- المؤلف / الشيخ أحَد بن الشيخ محمد الزرقا المتوفى 8951 ه- دار الظشر / دار القلم .

عدد الصفحات ٣١

23 21) عالمية الإسلام– د/ شوق ضيف- مكتبة الأسرة 8333م. 21) غير المسلمين في المجتمع الإسلام- د/ يوسف القرضاوي – ط دار غريب للطباعة – ط8 8311م. 23) القاموس المحيط– مجد الدن محمد يعقوب الفيروز أبادي – تحقيق مكتب تحقيق الفياث في مؤسسة الرسالة بإشراف محمد نعيم العرقسوس ط 5 8331م. ص 8823. 92) قضايا الفقه والفكر المعاصر– د/ وهبة الزحيل - دمشق : دار الفكر 2221م- الطبعة الأولى. 98) الله أم الإنسان، أيهما أقدَر على رعاية حقوق الإنسان ؟ د محمد سعيد رمضان البوط ، دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى، عام 8483ه ، 92) المؤتمر الثاني للجمعية المصرية للقانون الجظائ( حَاية حقوق الإنسان في الإجراءات الجظائية في مصر وفرنسا والولايات المتحدة ) - الإسكظدرية خلال الففية من 3 :82 أبريل 8311م 99) المحيط في اللغة - الصاحب بن عباد- الطبعة الأولى- بيروت سظة 8334 بتحقيق الشيخ محمد حسن آل ياسين 94) مدخل البيان الإسلام العالم لحقوق الإنسان– مظشورا في كتاب المس تشار د/ عل جريشة ( حرمات لا حقوق ) دار الاعتصام بمصر. 95) مشروعية الحقوق وآدابها، د عبد الكبير العلوي، مطبعة فضالة، المغرب . 91) من حقوق غير المسلم- المكتب الفن بوزارة الأوقاف المصرية – مطابع روز اليوسف 8311م- 8423ه. 91) المظهج الأخلاق وحقوق الإنسان في القرآن الكريم د/ يحيى بن محمد حسن زمزم أستاذ مساعد بجامعة أم القرى -8424ه 91) الموسوعة الفقهية الكويتية- وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية بالكويت 93) ميزان الأصول في نتائج العقول ( المختصر) للسمرقظدي- ت المستشار د/ محمد زك عبد البر – 8314م- الدوحة . 42) نهاية المحتاجإلى شرح المظهاج للرمل ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر ط 8911ه- 8311م 48) الوسيط في القانون الدولي العام، الفتلاوي ط: 8،2222، دار الفكر العربي، بيروت– لبظان.

عدد الصفحات ٣٢