24 ( وراحة القلب في قلة الاهتمام : أي في قلة الهم والخوف والحزن ؛ لأن القلب الضعيف الجبان يفتح على صاحبه دائما أبواب الوهن والقلق ، فيبيت في همٍ مقيم ، فيندم على الماضي ، ويض يق بالحاضر ، ويخلق له من الناس أعداء بالحق والباطل ، فيحسب لكلامهم ألف حساب ، ويطمع فيما لا ينال ، ويتعلق حلمه بالخيال ) (1). ( وقد أدرك الموجِِهون خطر الأحزان على كيان الأمم وإنتاجها ، فتألفت في ألمانية منذ سنين جماعة جعلت شعارها : القوة في السرور . وانه لخير للأمم أن تستقبل الحياة ببشر وأمل كي تستفيد من وقتها ومالها ، ومن حقِِها على قادتها أن يجنبِِوها القنوط والتشاؤم والاستكانة ، فانَ هذه المشاعر الباردة تطويها في أكفان الموت قبل أن تموت : ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء إنما الميت من يعيش كئيبا كاسفا باله قليل الرجاء . وما أظنُ عاقلا يزهد في البشاشة ، أو مؤمنا يجنح إلى التشاؤم واليأس ، وربما غلبت المرء أعراض قاهرة فسلبته طمأنينة ورضاه ، وهنا يجب عليه أن يتشبَث بالعناية العليا (2) ، كي تنقذه ممَا حلَ به ، فانَ الاستسلام ل تيار الكآبة بداية انهيار شامل في الإرادة يطبع الأعمال كلها بالعجز والشلل . ولذلك كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلِِم أصحابه أن يستعينوا بالله في النجاة من هذه الآفات ؛ قال أبو سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ (3): دخل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المسجد ذات يوم ، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له: (1 )أسعد نفسك وأسعد الآخرين : د. حسان شمسي باشا ، ط 8 ،1425هـ ـ2115م ، دار القلم ـ دمشق ـ ص54. (2 )عناية الله تعا (3) هوالإمام المجاهد ، مفتي المدينة ، أَبو سَعِيد سَعدُ بن مالك بن سِنَان الأنَصاري ألخدري ، وكان من الحفاظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المكثرين، ومن العلماءِ الفضلاءِ العقلاء ، وكان أحد الفقهاء والمجتهدين مات سنة 54 هـ ، انظرأسد الغابة في معرفة الصحابة : ج7 / ص181. )
عدد الصفحات ١٧25 أبو امامة(1) ، فقال (( يا أبا أمامة ! مالي أراك جالسا في المسجد في غير وقت الصلاة ؟!)) . قال : هموم لزمتني وديون يا رسول الله !. قال : (( أفلا أعلمك كلاما إذا قلته أذهب الله همَك ، وقضى عنك دينك ؟ )) قلت : بلى يا رسول الله !. قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : (( قل إذا أصبحت وإذا أمسيت : اللهم أني أعوذ بك من الهم ِِ والحزن ،وأعوذ بك من العجز والكسل ، وأعوذ بك من الجبن والبخل ، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال )) . قال : ففعلت ذلك ، فأذهب الله همي ، وقضى عني ديني (2) . وبديهيُ أنَ ترديد كلمات معينة ليس إلا مفتاحا لأحوال نفسية جديدة ، تتغير بها حياة الرجل ، ثم تستقيم بعدها خطاه ، وتلاحقه عناية الله تعالى . وقد رأيت أن النبيَ ـ صلى الله عليه وسلم ـ استغرب قعود الرجل في المسجد ، فردَه إلى الميدان مزوَدا بدعاء يفتتح به نهاره ، ويبتدئ به أعماله بعيدا عن أغلال الضيق النفسي والشلل الفكريِِ ، وبذلك يأمن (( غلبة الدين وقهر الرجال )) ) (3). فتحويل وجهات نظر سلبية إلى ايجابية كتحويل الأحزان والقلق والتوتر إلى الفرح والسرور والجدية والاستقرار يحافظ على صحة الإنسان وشبابه وحيويته . نلاحظ تأثير الصحة النفسية على الصحة الجسدية في الأمراض النفسية التي تسبب أمراضا عضوية ، مثل : القولون العصبي ، والصدفية ، وأمراض أخرى كثيرة . (1 )هو أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري ويقال له أسعد الخير وكنيته : أبو أمامة ، وهو من أول الأنصار إسلاما ، وهو أول من صلى الجمعة بالميدنة في هزمة من حرة بني بياضة يقال له : نقيع الخضمات . وكانوا أربعين رجلا ، ومات أسعد بن زرارة في السنة الأولى من الهجرة في شوال قبل بدر ؛ لأن بدرا كانت في رمضان سنة اثنتين ، ( انظر أسد الغابة في معرفة الصحابة : عز الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري ، تحقيق : عادل أحمد الرفاعي ، ط 1 ،1415 هـ- 1997 م ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ لبنان ، ج1 / ص111 . ) (2 )أخرجه أبو داود : كتاب الصلاة ـ باب في الاستعاذة : رقم الحديث 1888 ) : ج1/ ص485 . (5 )جدد حياتك محمد الغزالي ، ط 21 ،1425هـ ـ2115 ، دار القلم ـ دمشق ـ ص47ـ45 .
عدد الصفحات ١٨26 ولتقوية صحتنا النفسية نحتاج إلى الإيحاءات الايجابية ،فالرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ عندما كان ينادى ب(( مذمم )) كان يقول : (( إنما يدعون مذمما وأنا محمد )) (1) ، فكان يرفض الحديث السلبي الخارجي ويحوله إلى ايجابي ، ومن الإيحاءات الايجابية التي تؤدي بنا للوصول إلى صحة نفسية جيدة : أ - التوكل : أول وأهم هذه النقاط ؛ هو التوكل على الله ـ سبحانه وتعالى ـ ، فالتوكل يعطينا راحة ويعطينا اطمئنان ، كما يعطينا الإحساس بالأمان . ب - الرضا : ومن هذه الإيحاءات الايجابية الرضا وهي مربوطة أيضا بالتوكل ، لكن بعد العمل بالأسباب ؛ أي إن الإنسان يؤدي الذي عليه وبعدها يرضى بالنتائج مهما كانت ، ولا داعي أن يدخل في دائرة التبكيت ، فيبكت نفسه ويلوم نفسه . ت - أن يكون لحياتك معنى : أن يكون لك رسالة وهدف في الحياة يكون بمثابة معلم ثابت ترجع إليه باستمرار حتى لا تتيه في هذه الدنيا ،وكل شيء في حياتك تربطه بهذه الرسالة وهذا الهدف ، مما سيساعد كثيرا على الراحة النفسية . ث - نظافة المحيط والهندام : إن الإنساااان إذا عااااي فاااي بيئاااة نظيفاااة ولااابس لباساااا نظيفاااا سيشاااعر براحاااة نفساااية كبيااارة جااادا ، إن الله ـ تعاااالى ـ يحاااب إن يظهااار أثااار نعمتاااه علاااى عباااده ، إن الله جميل يحب الجمال . (1 )أخرجه البخاري 78- كتاب المناقب18 ـ باب ما جاء في أسماء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، رقم الحديث 5541 ) ، ج 5/ ص1299 .
عدد الصفحات ١٩27 ج - الترفيه : من الجيد أن يأخذ الإنسان وقتا خاصّا به ليرفه عن نفسه ويرتاح من العمل ، وه ناك وسائل كثيرة مثل : مشاهدة برامج التنمية البشرية ، أو الخروج مع الأصدقاء ، أو ممارسة أي نشاط يشعره بالراحة (1) . المطلب الثالث : آثاره الاجتماعية البيئة الت ي يعيش فيها الإنسان محاط ة بعدّة دوائر منها ما يخص نفسه ومنها ما يخص الآخرين فيجب التعامل بايجابية مع هذه الدوائر التي تمثل عصب الحياة كالعلاقات الاجتماعية والأسرية وغيرها من العلاقات . ( إن الله ـ جلَ وعلا ـ افتتح وجود الكائن البشري افتتاحا اجتماعيا ؛ فآدم لم يعش في الجنة وحيدا ، وإنما مع حواء ، وحين هبطا إلى الأرض ، اتسعت دائرة حياتهما الاجتماعية بإنجاب الأولاد ووجود الأسباط والأحفاد . ومنذ ذلك اليوم ، والى يوم الناس هذا ما فتئت الفضاءات التي تكتسبه العلاقات الاجتماعية في حالة من الاتساع الدائم ؛ حيث أن من طبيعة التقدم الحضاري تعقيد كل شيء ؛ والذي يقتضي من جهته المزيد من التداخل والتشابك ، والمزيد من العلاقات الاعتمادية ) (2) . إن بناء مجتمع متماسك وقوي في سلوكه الاجتماعي ، وفي أفكاره وأخلاقه كان من أولويات الدعوة الإسلامية ؛ فالإسلام بتعاليمه الراشدة يساهم في معالجة جميع القضايا التي تسبَب للإنسان الانحراف والبعد عن قيمه الإنسانية ، كالظلم والاستبداد ، وهضم حقوق الآخرين ، وإشاعة روح الأنانية والتكبر والطغيان . (1 )حياة بلا توتر :د. إبراهيم الفقي ، ط 1 ،1451هـ ـ2119م ، دار إبداع للأعلام والنشر ، ص 91ـ94 بتصرف . (2 )العيش في الزمان الصعب : د. عبد الكريم بكّار ، ط4 ،1429هـ ـ2115م ، دار القلم ـ دمشق ، ص271.
عدد الصفحات ٢٠28 ولهذا نرى أن اـ تعالى ـ ذمَ الفرح في آيات عديدة ؛ وذلك عندما يكون الفرح ناتجا عن ظلم اجتماعي واستبداد سياسي وشذوذ خلقي . قال الله تعالى : ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭼ (1) . ( أي : تفرحون بالباطل الذي أنتم عليه ، وبالعلوم التي خالفتم بها علوم الرسل وتمرحون على عباد الله ، بغيًا وعدوانًا ، وظلمًا ، وعصيانًا ) (2). ( كلإنسان في هذه الحياة يبحث عن أسباب الحياة المستقرة المليئة بالبهجة والسرور ، والأمن والكفاية .. والجو النظيف ، والمظهر الجميل ، والحياة الطيبة هدف جعله الله جزاء الإيمان والعمل الصالح . قال الله تعالى : ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ (3) . ولا يمكن توفير هذا الجو في الأمة إلا إذا أدَى كل واحد واجبه نحو أخيه ، ونحو الجماعة التي يحيا فيها ، والأمة التي ينتسب إليها ، والإنسانية التي هو جزء منها . فلا يجد العدل من يقوم بالظلم ، ولا يهنأ بالأمن من يصدر الخوف ولا يشعر بالاستقرار والرضا من يمنع الحقوق ، ويتلهى بمرأى المعذبين والتعساء والمساكين وما أجمل أن يكون الحب في الله جوهر الحياة الإسلامية وأسسها ، وأن تكون الرحمة عماد المعاملة الإنسانية ودعامتها ، وأن يكون العدل ظلاً يتفيؤه كل حي ولو كان حيوانا أو حشرة..إن ذلك هو الإسلام .. وهو الحياة ) (4). ( المسلم كما يراه الإسلام ينبغي أن يكون ايجابيا معطاء ، وذلك يعني أنه بعيد عن السلبية ، والانكماي وهو يتجافى بطبعه عن الخمول والتبلد ، بل انه كائن مؤثر وفعال ، ويعطي من (1 )سورة الغافر الآية 58. (2 )تيس الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان : عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي ، تحقيق : عبد الرحمن بن معلا اللويحق ، 1421هـ -2111 م ، مؤسسة الرسالة ، ص 542 . (5 )سورة النحل الآية 95. (4 )السلوك الاجتماعي في الإسلام : الشيخ حسن أيوب ، ط5 ،1425هـ ـ2117م ، دار السلام ، ص19.
عدد الصفحات ٢١29 كده واهتمامه ما يسهم في خدمة الآخرين من حوله ، أو يزجي بنصيبه ؛ ليحقق المصلحة للمجتمع الذي يعيش فيه ، أو أن يدرأ عنه السيئة والضرر بقدر ما يستطيع . وعلى هذا فان المسلم أبعد ما يكون عن الأنانية والانعزالية والتعصب الضيق للذات بروح راكدة بليدة وعزم فاتر هامد ) (1). إن من أهم أسباب القرب من الله ـ تعالى ـ ورضاه هو حب الخير للآخرين فالذين يفرحون باستقامة الآخرين على الإيمان والعمل الصالح هؤلاء هم صفوة هذه الأمة في إشاعة الحب والصلاح في المجتمع وهم جديرون بنيل الدرجات الرفيعة في الدنيا والآخرة (2) . المجتمع الذي يسوده قيم عالية وأخلاق فاضلة يكون ملاذا للسعداء فالإنسان الذي يحترم الآخرين ويحرص على مودتهم وإظهار حبه للآخرين فهو الذي يلامس السعادة قلبه وحياته فالشخص السعيد قوي الشخصية ناضج اجتماعيا ، متزن انفعاليا لا تتعارض نزعاته مع مصالح الإنسانية (3). (1 )نظام الإسلام : ص219. (2 )موسوعة نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ـ صلى الله عليه والسلم ـ : إعداد مجموعة من المختصين بإشراف : الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد ، وعبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن ملوح ، وآخرون ، ط 1 ،1415هـ ـ1995م ، دار الوسيلة ـ جدة ـ المملكة العربية السعودية ، ج5/ ص5117 . (5 )انظر الدليل الشامل للنجاح والسعادة خطوة بخطوة : د. سعد رياض ، ط 1 ،1425هـ ـ2115م ، دار خالد بن الوليد ـ القاهرة ، ص841 بتصرف
عدد الصفحات ٢٢31 المبحث الثالث الأحكام المترتبة على الفرح ذكر الفرح في القران الكريم في سياقات متنوعة ؛ منهاا ماا يادل علاى أهميتاه وإباحتاه ومنهاا ما يدل على خطورته وتحريمه . ويأتي هذا على خلفية أصل الكلمة ؛ فالفرح في أصل اللغة يحمال أكثار مان معناى ومان هاذه المعاني ( الرضا والسرور والبطر والأشر ). وعنااد تاادبرنا لآيااات التااي ذكاار فيهااا الفاارح يتباا ين لنااا أن الأحكااام المترتبااة علااى الفاارح يأخااذ اتجاهين : الاتجاه الأول : فرح المحمود: ( فرح محمود بل مطلوب مرغوب ؛ وهو سرور المؤمن بنعم الله عليه ورضاه بها وشاكره لله عليها ) (1). (1) الفرحون في ضوء القران الكريم والسنة النبوية : توفيق علي زبادي ، ط 1 ،1425هـ ـ2117م ، دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان ، ص187.
عدد الصفحات ٢٣31 الاتجاه الثاني : فرحالمذموم : ( وفرح مذموم ؛ وهو الذي يقود إلى الغرور والفخر والبغي والجحود ) (1) . المطلب الأولالفرح المحمود : ( الفرح المباح : فهو انشراح صدر المؤمن وسعادته وسروره بالطاعة والعبادة والاتصال بالله ، وتلذذه بنعم الله ، وشكر الله عليها واستخدامها في طاعة الله تعالى . قال الله تعالى : ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ (2). تأمر الآية المؤمنين بالفرح بفضل الله ورحمته وإنعامه عليهم وتخبرهم أن فضل ا ورحمته خير مما يجمعون من متاع الدنيا الزائل ) (3) . ( والفرح صفة كمال ، ولهذا يوصف الرب تعالى بأعلى أنواعه وأكملها، كفرحه بتوبة التائب أعظم من فرحة الواجد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة بعد فقده لها ، واليأس من حصولها . والمقصود : أن الفرح أعلى أنواع نعيم القلب ،ولذته وبهجته ، والفرح والسرور نعيمه )(1). (1 )المرجع نفسه : ص 187. (2) سورة يونس الآية 85 . (5 )القصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحداث :د. صلاح الخالدي ، ط 2 ،1425هـ ـ2115م ، دار القلم ـ دمشق ، ج5 / ص45 .
عدد الصفحات ٢٤32 ( والإسلام ـ بوصفه دين الفطرة ـ لا يتصور منه أن يصادر نزوع الإنسان الفطري إلى الضحك والمرح والانبساط ، بل هو على العكس يرحب بكل ما يجعل الحياة باسمة طيبة ، ويحب للمسلم أن تكون شخصية متفائلة باشّة ، ويكره الشخصية المكتئبة المتطيرة ، التي لا تنظر إلى الحياة والناس إلا من خلال منظار قاتم أسود ) (2). إن الفرح الذي يحمل معاني الرضا وانشراح الصدر والطمأنينة ، فهو من الفرح المباح المرغوب فيه شرعا وعرفا . المطلب الثاني : الفرح المذموم : ( الفرح المحرم : هو فرح الكفار بما بين أيديهم ، وغرورهم به ، واستخدامه في ما يغضب وجه الله ، من الفسق والفجور والفساد ، ثم قيامهم بالتكبر والبطر والاستعلاء والطغيان)(3). قال الله تعالى ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ (4). ( (لاَ تَفْرَحْ ) أي لا تبطرْ والفرحُ في الدُّنيا مذمومٌ مُطلقاً لأنَّه نتيجةُ حبِّها والرِّضا بها والذهولِِ عن ذهابِِها فإنَّ العلمَ بأن ما فيها من اللذةِِ مفارقةٌ لا محالةَ ) (5). وهذه الآية المباركة فيه إشارة عظيمة ودلالة واضحة في ذم الفرح والفرحين الذين تشربت قلوبهم البطر والتكبر والغرور . وهذه الآية المباركة (لا يفهم منه ، ذم الفرح بإطلاق ، بل الفرح المراد هنا ـ كما يدل عليه السياق ـ هو الفرح الأشر والبطر والغرور والانتفاخ الذي ينسي صاحبه فضل الله تعالى عليه ، وينسب كل فضل إلى نفسه ، فهو فرح بغير الحق ، كذلك الذي ذمّ به القرآن الكريم (1) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين : ج 2 /ص542 . (2) فقه اللهو والترويح : دكتور يوسف القرضاوي ، ط 1 ،1427هـ ـ2118م ، مكتبة الوهبة ـ القاهرة ، ص 21. (5 )القصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحداث : ج 5/ ص45 . (4) سورة القصص الآية 57. (8 )إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم : أبي السعود محمد بن محمد العمادي ، ب ط والسنة ، دار إحياء التراث العربي – بيروت ، ج 5 / ص28 .
عدد الصفحات ٢٥33 المشركين حين قال لهم بعد دخولهم النار : ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭼ (1) ) (2) . إن الوعيد الذي ذكر في القرآن الكريم بشأن الفرحين الذين تشربت قلوبهم البطر والأشر والتكبر وعيد شديد وعظيم فهؤلاء الفرحون المتكبرون يصيبهم الهلاك والمصائب في الدنيا ولهم عذاب جهنم جزاء ما ارتكبوا من الظلم والاستبداد والتكبر وهضم حقوق الآخرين . قال الله تعالى :ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﭼ (3) . وقال سبحانه وتعالى في بيان جزاء الفرحين البطرين :ـ ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ (4). ( هؤلاء الكفار الفرحون المتكبرون نالوا بفرحهم غضب الله ، لان الله لا يحب الفرحين البطرين المتكبرين ) (5). ( والقرآن الكريم حين نهى الإنسان عن الفرح الذي يؤدي به إلى البطر والغرور حين تصيبه النعم والخيرات ، وحثه على الاستعاضة عن ذلك بشكر الله تعالى ، لأن الفرح على هذا الوصف يؤذي الفقراء والمحرومين ويؤدي بالإنسان إلى الاستهتار بالنعمة وترك الحيطة لصروف الزمان ، كما انه يؤدي أيضا إلى الخيلاء والعجب ، ولهذا كان الفرح مكروها من الله تعالى . (1 )سورة غافر الآية 58. (2 )فتاوى معاصرة : د. يوسف القرضاوي ، ط 1 ،1421هـ ـ2111م ، المكتب الإسمي ـ بيروت ـ لبنان ، ج2/ ص495. (5 )سورة القصص الآية 51. (4 )سورة غافر الآية 58 ـ57. (8 )القصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحداث : ج 5/ ص49.
عدد الصفحات ٢٦34 فالإنسان يجدر به أن لا يفرح بالمال ولا بمتع هذه الدنيا الزائلة ، ولكن يجب عليه أن يكون له هدف أسمى من ذلك هو الفرح بفضل الله تعالى ورحمته ، هذا ما دعا إليه القرآن الكريم :ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ (1) ) (2) . الفصل الثاني نماذج من الفرح في القرآن الكريم المبحث الأول : فرح المؤمنين . المبحث الثاني : فرح المنافقين . (1 )سورة يونس الآية 85. (2 )روح الدين الإسلامي :عفيف عبد الفتاح طباره ، ط 11 ، بدون سنة الطبعة ، دار العلم للملايين ـ بيروت ـ لبنان ، ص151 ـ152 . Powered by TCPDF (www.tcpdf.org)
عدد الصفحات ٢٧