9 المطلب الخامس : فوائد القصة الخاتمة : وفيها سجلت النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث . الفهارس العلمية . الفصل الأول الفرح تعريفه وآثاره وحكمه المبحث الأول : تعريف الفرح لغة واصطلاحا . ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥﺍﻟﻔﺮﺡ ﺁﺛﺎﺭﻩ ﻭﺃﺣﻜﺎﻣﻪ ﻓﻲ ﺿﻮﺀ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﻤؤﻟﻒ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ:ﻣﺤﻤﺪ، ﺣﺴﻴﻦ ﺷﺮﻳﻒ ﻣؤﻟﻔﻴﻦ ﺁﺧﺮﻳﻦ:ﻋﻠﻲ، ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺃﺣﻤﺪ)ﻣﺸﺮﻑ( ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ:2010 ﻣﻮﻗﻊﺃﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ ﺍﻟﺼﻔﺤﺎﺕ:1 - 226 ﺭﻗﻢ562147 ﻧﻮﻉ ﺍﻟﻤﺤﺘﻮﻯﺭﺳﺎﺋﻞ ﺟﺎﻣﻌﻴﺔ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ:ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ:ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺃﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ:ﻛﻠﻴﺔ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ:ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ:Dissertations ﻣﻮﺍﺿﻴﻊﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﺃﻟﻔﺎﻅ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﺍﻟﻔﺮﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺭﺍﺑﻂ:http://search.mandumah.com/Record/562147 2016 © ﻫﺬﻩﺍﻟﻤﺎﺩﺓﻣﺘﺎﺣﺔﺑﻨﺎﺀﻋﻠﻰﺍﻹﺗﻔﺎﻕﺍﻟﻤﻮﻗﻊﻣﻊﺃﺻﺤﺎﺏﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮ،ﻋﻠﻤﺎﺃﻥﺟﻤﻴﻊﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮﻣﺤﻔﻮﻇﺔ.ﻳﻤﻜﻨﻚﺗﺤﻤﻴﻞﺃﻭﻃﺒﺎﻋﺔﻫﺬﻩﺍﻟﻤﺎﺩﺓﻟﻼﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲﻓﻘﻂ،ﻭﻳﻤﻨﻊﺍﻟﻨﺴﺦﺃﻭﺍﻟﺘﺤﻮﻳﻞﺃﻭﺍﻟﻨﺸﺮﻋﺒﺮﺃﻱﻭﺳﻴﻠﺔ)ﻣﺜﻞﻣﻮﺍﻗﻊﺍﻻﻧﺘﺮﻧﺖﺃﻭﺍﻟﺒﺮﻳﺪﺍﻻﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻲ(ﺩﻭﻥﺗﺼﺮﻳﺢﺧﻄﻲﻣﻦﺃﺻﺤﺎﺏﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮﺃﻭﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ.
عدد الصفحات ١9 المطلب الخامس : فوائد القصة الخاتمة : وفيها سجلت النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث . الفهارس العلمية . الفصل الأول الفرح تعريفه وآثاره وحكمه المبحث الأول : تعريف الفرح لغة واصطلاحا .
عدد الصفحات ٢11 المبحث الثاني : الفرح في القران الكريم وآثاره المبحث الثالث : الأحكام المترتبة على الفرح . المبحث الأول تعريف الفرح لغة واصطلاحا المطلب الأول : الفرح لغة : الفرح في اللغة له معاني عديدة سنطلع على المعاني الأساسية والثانوية لكلمة (( الفرح )) في اللغة . أولا : معناه عند ابن فارس(1) ـرحمه الله ـ : (1) وهوأحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب أبو الحسين اللغوي القزويني كان نحويا على طريقة الكوفيين . سمع أباه وعلي بن إبراهيم بن سلمة القطان ، وقرأ عليه البديع الهمذاني . وكان مقيما بهمذان فحمل منها إلى الري ليقرأ عليه أبو طالب ابن فخر الدولة ، فسكنها ومن أشهر كتبه : المقاييس في اللغة ، فقه اللغة ، مقدمة في النحو . توفي سنة 598هـأنظر بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة : جلال الدين عبد الرحمن السيوطي ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم ، ب ط والسنة ، المكتبة العصرية ـ صيدا – لبنان ،ج1/ ص582. )
عدد الصفحات ٣11 ( الفرح : الفاء والراء والحاء أصلان يدل أحدهما :على خلاف الحزن . والآخر : الإثقال . فالأول الفرح يقال فرح يفرح فرحا فهو فرح ، قال الله تعالى : ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭼ (1) . والمفراح نقيض المحزان وأما الأصل الآخر فالافراح وهو الإثقال ) (2) . ومعنى قول ابن فارس((الفاء والراء والحاء أصلان )) أنها تستعمل استعمالا أساسيا في أصلين رئيسيين . الأصل الأول : أنها خلاف الحزن وهو الذي يبعد الإنسان عن كل أمر يصيبه بالغم والقلق والاكتئاب والهم . الأصل الثاني : الشيء الذي فيها ثقل ومشقة على النفس . ثانيا : معناه عند ابن منظور (3) ـرحمه الله ـ : الفرح : نقيض الحزن ، والفرح أيضا البطر ، يقول تعالى : ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ (4). (1 )سورة غافر أية 58 1 (2 )مقاييس اللغة : أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا ، راجعه وعلق عليه : أنس محمد الشامي ، ط 1 ، 1429هـ - 2115م ، دار الحديث - القاهرة ، ص 557 . (5 )هومحمد بن مكرم بن علي المشهور بابن منظور الأنصاري الإفريقي المصري جمال الدين أبو الفضل ، صاحب لسان العرب في اللغة، ولد في المحرم سنة 751هـ، وسمع من أبن المقير وغيره ، و روى عنه السبكي والذهبي ؛ وكان عارفاً بالنحو واللغة والتاريخ والكتابة ، واختصر تاريخ دمشق في نحو ربعه . مات في شعبان سنة 511هـ ( أنظربغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة : ج1/ ص245 ) . (4 )سورة القصص الآية 57 .
عدد الصفحات ٤12 وقيل لا تفرح أي لا تأشر والمعنيان متقاربان لأنه إذا سرّ ربما أشر وأفرحه سرّه يقال ما يسرٌني بهذا الأمر مفرح ومفرح به . فالمفروح الشيء الذي أنا به أفرح والمفرح الشيء الذي يفرحني (1). وللفرح معاني أخرى عند ابن منظور ـ رحمه الله ـ وهو كما يلي : 1- الفرح يأتي بمعنى أن يجد الإنسان في قلبه خفة وشعور بالارتياح مما يجد في واقعه . 2- يأتي بمعنى البطر والأشر كما ذكر في الآية الكريمة ؛ حيث أن الإنسان من شدة فرحه يصاب بالفخر والبطر والخيلاء وهذه من جملة الأمراض القلبية التي ذمها الله ـ سبحانه وتعالى ـ . 3- يأتي بمعنى السرور وهو الذي يجعل الإنسان فرحا مستبشرا مطمئنا ثالثا : معناه عند أحمد بن محمد الفيومي (2) ـرحمه الله ـ : الفرح : ( فرح فرحا وفرحان و يستعمل في معان أحدهما : الأشر والبطر وعليه يقول تعالى: ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ (3). والثاني : الرضا وعليه يقول تعالى : ﭽ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ (1). (1 )لسان العرب : محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري ، ط 1 ، بدون سنة الطبع ، دار صادر ، بيروت ـ لبنان ، ج 2 / ص 841 . (2 )هو أحمد بن محمد الفيومي ثم الحموي نشأ بالفيوم واشتغل ومهر وتميز وجمع في العربية عند أبي حيان ثم ارتحل إلى حماة فقطنها ، وكان فاضلا عارفا باللغة والفقه صنف في ذلك كتابا سماه المصباح المنير في غريب الشرح الكبير وهو كثير الفائدة حسن الإيراد وقد نقل غالبه ولده في كتاب تهذيب المطالع وكأنه عاش إلى بعد سنة 551 هـ ( أنظر الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة : الحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني ، تحقيق : محمد عبد المعيد ضان ، ط 2 ، مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر أباد ـ الهند ، 1592 هـ/ 1952م ، ص552 /1 ، وأنظربغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة : ج1 / ص559 . ) (5 )سورة القصص الآية 57.
عدد الصفحات ٥13 والثالث : السرور وعليه يقول تعالى : ﭽ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ (2) . ويقال فرح بشج اعته، ونعمة الله عليه ، وبمصيبة عدوّ ه ، فهذا الفرح لذة القلب بنيل ما يشتهى ) (3) . خلاصة معاني الفرح أنه قد يكون في الاعتقاد والفكر، وقد يكون في التصرف والسلوك . الفرح بمعنى الرضا والسرور يجعل صاحبه في حالة من الراحة والاطمئنان . أما الفرح بمعنى البطر والأشر يجعل صاحبه في حالة من الفوضى والانهيار النفسي والخلقي . الفرح إن كان فكريا واعتقاديا ؛ جعل صاحبه راضيا بكل ما يعتقده من قضايا عقدية وفكرية ؛ أما الفرح في القضايا السلوكية والعملية فانه تارة يطمئن صاحبه إلى سلوكه وتصرفاته ، وتارة يشقى بفرحه عندما يكون الفرح ناتجا عن الفخر والخيلاء والبطر والأشر . صور اشتقاقات الفرح في سياق القرآن الكريم : وردت مادة الفرح في القران الكريم في صيغ الاشتقاقات التالية : 1- فرح : فعل ماضي مبني للمجهول (مرتان وجاء اسما ـ فرح ـ (مرة واحدة ) . 2- فرحوا: فعل ماضي متصل بواو الجماعة (أربع مرات ) . 3- فرحون جمع مذكر سالم (ثلاث مرات) . 4- تفرح فعل مضارع بتاء المخاطبة مجزوم بلا الناهية (مرة واحدة ). 5- تفرحوا فعل مضارع بتاء المخاطبة (مرة واحدة ). (1 )سورة الروم الآية 52. (2 )سورة آل عمران الآية 151. (5 )المصباح المنير : العلاّمة أحمد بن محمد بن علي الفيّومي المقرئ ، ط1 ،2111م ، مكتبة لبنان : لبنان ـ بيروت ، ص155.
عدد الصفحات ٦14 6- تفرحون : فعل مضارع بتاء المخاطبة من أفعال الخمسة (مرتان 7- يفرح فعل مضارع بياء الغائب (مرة واحدة ). 8- يفرحوا فعل مضارع بياء الغائب (مرتان ). 9- يفرحون فعل مضارع بياء الغائب (مرتان ). 11- فرحين جمع مذكر سالم منصوب (مرتان) (1). وبإحصاء مرات وروود مادة((فرح)) في القران الكريم نجد أنه ذكر واحدا وعشرين مرة. سنقف مع هذه الآيات وقفات موضوعية ، وتحليلية بغاية التدبر مع كل أية وما تحتويها من مواضيع فكرية ، وتربوية ، مع ذكر أبعادها الاجتماعية والثقافية التي يستفيد منها المسلم المعاصر في أفكاره ، وسلوكه ، ونظرته للحياة . المطلب الثاني : الفرح اصطلاحا : ذكر العلماء رحمهم الله تعالى عدة تعاريف للفرح ، سنذكرها ثم نختار منها التعريف المناسب . قال الراغب الأصفهاني (2) ـ رحمه الله ـ : الفرح : (انشراح الصدر بلذة عاجلة وأكثر ما يكون في اللذات البدنية ) (3). وقال الكفوي (4) ـ رحمه الله ـ : (1) أنظر المعجم المفهرس لألفاظ القران الكريم بحا شية المصحف الشريف : محمد فؤاد عبد الباقي ، بدون ذكر الطبعة ، 1422هـ ـ2111م ، دار الحديث ـ القاهرة ، ص 724 ـ728 . (2 )هو الحسين بن محمد ، الإمام أبو القاسم الراغب الأصفهاني له التفسير الكبير في عشرة أسفار غاية في التحقيق وله مفردات القرآن لا نظير له في معناه وله الذريعة إلى أسرار الشريعة والمحاضرات والمقامات وغيرها توفي سنة 812 هـ ، انظر ( البلغةفي تراجم أئمة النحو واللغة : محمد بن يعقوب الفيروز أبادي ، تحقيق : محمد المصري ، ط 1 ، 1415هـ ، جمعية إحياء التراث الإسلامي – الكويت ، ص 19 )وانظر (الأعلام قاموس تراجم : خير الدين الزركلي ، ط 17 ،2115 م ، دار العلم للملايين ، بيروت ـ لبنان ، ج 2 / ص288 . ) (5 )المفردات في غريب القرآن : أبي القسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني ، تحقيق وضبط : محمد خليل عيتاني ، ط 8 ، 1425هـ ـ2115م ، دار المعرفة ، بيروت ـ لبنان ، ص555 . (4 )هو أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي ، أبو البقاء : صاحب (الكليات ) كان من قضاة الأحناف ، عاش وولي القضاء في
عدد الصفحات ٧15 الفرح : (فهو ما يورث أشرا أو بطرا ؛ ولذلك كثيرا ما يذم ، كقوله تعالى : ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ (1)،فالأولان ما يكونان عن القوة الفكرية ، والفرح ما يكون عن القوة الشهوية ) (2) . وقال الجرجاني (3) ـ رحمه الله ـ الفرح : ( لذة في القلب لنيل المشتهى ) (4). وقال الشيخ محمد رشيد رضا(5)ـ رحمه الله ـ: الفرح : ( انفعال نفسي بنعمة حسية أو معنوية يلذ [ القلب ، ويشرح الصدر)(6). الناظر في هذه التعاريف يرى أن كل واحد منهم قد ركَز على ما يصاحب الفرح من الآثار النفسية والبدنية . (كفه) بتركيا ، وبالقدس ، وببغداد ، وعاد إلى استانبول فتوفي بها سنة 1194م ، ودفن في تربة خالد ، وله كتب أخرى بالتركية ، انظر ( الأعلام للزركلي : ج 2 /ص55 ) . (1 )سورة القصص الآية 57 . (2 )كتاب الكليات : لأبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي ، تحقيق : عدنان درويش - محمد المصري ، بدون سنة الطبع ، 1419هـ - 1995م ، مؤسسة الرسالة - بيروت - ص 815 . (5 )هو عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني النحوي الشافعي الأشعري وكنيته أبو بكر إمام مشهور وفضائله مذكورة في ألسنة الأعيان من العلماء ومن مصنفاته كتاب المغني في شرح الإيضاح وإعجاز القرآن ومن أجل مصنفاته دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة في علم المعاني وصنف التفسير وتوفي سنة إحدى أو أربع وسبعين وأربعمائة ، أنظر : (طبقات المفسرين للداودي ج1/ ص155. ) (4 )التعريفات: علي بن محمد بن علي الجرجاني، تحقيق : إبراهيم الأبياري، ط 1،1418 هـ، دار الكتاب العربي – بيروت ـ ص215. (8 )هومحمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا ا لقلموني البغدادي الأصل الحسيني النسب: صاحب مجلة (المنار) و داعية التجديد والإصلاح الإسلامي ، ومن أهم شيوخه الإمام الأستاذ محمد عبده ، و أشهر آثاره مجلة (المنار) أصدر منها 54 مجلدا ، و ( تفسير القرآن الحكيم ) اثنا عشر مجلدا منه ، ولم يكمله ، و (الوحي المح مدي ) ، ولد سنة 1252هـ ، وتوفي سنة1585م ، انظرالأعلام للزركلي : ج7 /ص 127) وانظر ( التفسير والمفسرون : د. محمد حسين الذه ، ط 1 ، بدون سنة الطبع ، آوند دانش للطباعة والنشر ـ تركيا ـ ج 2/ ص555 ـ555 . ) (7) تفسير القرآن الحكيم المشهور بتفسير المن ار : محمد رشيد رضا،خرّج آياته ، وأحاديثه إبراهيم شمس الدين، ط 2 ،2118م ـ1427هـ ، دار الكتب العلمية ، بيروت ـ لبنان ،ج11/ ص544 ..
عدد الصفحات ٨16 ويرى الباحث أن يرجح من بين هذه التعاريف ، تعريف الشيخ محمد رشيد رضاـ رحمه الله تعالى ـ ؛ حيث جاء هذا التعريف بجميع المعاني الملازمة للفرح ، كالمعاني الحسية ، والمعاني المعنوي . الفرح : ( انفعال نفسي بنعمة حسية أو معنوية يلذ [ القلب، ويشرح [ الصدر(1). المطلب الثالث : العلاقة بين التعريفين في أغلب الأحيان يكتسب التعريف الاصطلاحي معناه من التعريف اللغوي ، أو ما تفرزه الكلمة من المعاني اللغوية وتكون العلاقة بينهما علاقة وطيدة ومتماسكة. العلاقة بين التعريفين واضحة وجلية ، وتظهر هذه العلاقة في أن الفرح معناه في اللغة خلاف الحزن وهذه الكلمة تشمل معاني كثيرة منها الرضا والسرور والبهجة والسعادة وهذه المعاني موجودة من الناحية اللغوية . أما معنا الفرح اصطلاحا : ( انفعال نفسي بنعمة حسية أو معنوية يلذ [ القلب ، ويشرح [الصدر (2) . فاللذة المقصودة في التعرف الاصطلاحي هي كل ما يسعى الإنسان في الحصول عليه من الراحة والسعادة وإشباع الشهوات الحسية منها والمعنوية . (1 ) المرجع نفسه : ج 11/ ص544 . (2 ) تفسير القرآن الحكيم المشهور بتفسير المنار : ج 11/ ص544 .
عدد الصفحات ٩17 ويرى الباحث أن العلاقة بين التعريفين واضحة ؛ لأن الإنسان في كلاهما يسعى لتحقيق السعادة والراحة ، ونيل اللذات الحسية والمعنوية . وتجنب الهموم والأحزان وما يصاحبهما من القلق والعجز والفقر والمرض والتخلف في جميع جوانب الحياة . المبحث الثاني الفرح في القرآن الكريم وآثاره المطلب الأول : أنواع الفرح في القرآن الكريم : جاء الفرح في القرآن الكريم في صور مختلفة منها ما ذكر مطلقا ومنها ما ذكر مقيدا ، وفي هذا يقول العلاّ مة ابن القيّم (1) ـ رحمه ا ـ عند ذكره للفرح في القرآن الكريم : ـ (جاء الفرح في القرآن الكريم على نوعين : ـ مطلق ، ومقيد . النوع الأول : المطلق (1): (1) هومحمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد ألزرعي الدمشقي، أبو عبد الله، شمس الدين: من أركان الإصلاح الإسلامي، وأحد كبار العلماء ، مولده ووفاته في دمشق ، تتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شئ من أقواله ، بل ينتصر له في جميع ما يصدر عنه ، وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه، وسجن معه في قلعة دمشق، وأطلق بعد موت ابن تيمية ، وكان حسن الخلق محبوبا عند الناس، أغري بحب الكتب، فجمع منها عددا عظيما، وكتب بخطه الحسن شيئا كثيرا ، وألف تصانيف كثيرة منها : إعلام الموقعين ، والطرق الحكمية في السياسة الشرعية ، وزاد المعاد ، ولد 791هـ ، وتو دمشق سنة 581 هـ ، انظرالأعلام للزركلي : ج 7/ ص87 . )
عدد الصفحات ١٠18 جاء في الذم كقوله تعالى ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ (2). قال سيد قطب(3) ـ رحمه الله ـ في تفسير هذه الآية ( ﭽ ﯟ ﯠ ﭼ . . فرح الزهو المنبعث من الاعتزاز بالمال ، والاحتفال بالثراء ، والتعلق بالكنوز ، والابتهاج بالملك والاستحواذ . . لا تفرح فرح البطر الذي ينسي المنعم بالمال؛ وينسي نعمته ، و ما يجب لها من الحمد والشكران . لا تفرح فرح الذي يستخفه المال ، فيشغل به قلبه ؛ ويطير له لبه ، ويتطاول به على العباد . . ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ. . فهم يردونه بذلك إلى الله ، الذي لا يحب الفرحين المأخوذين بالمال ، المتباهين ، المتطاولين بسلطانه على الناس ) (4). (1 )مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين :للإمام العلاّمة أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب المشهور بابن القيم الجوزية ، تحقيق : رضوان جامع رضوان ، ط 1،1422هـ ـ2111م مؤسسة المختار ـ القاهرة ، ج 2/ ص541 . (2 )سورة القصص الآية 57 . (5 )هوسيد قطب بن إبراهيم : مفكر إسلامي مصري ولد بأسيوط سنة 1917م ، تخرج بكلية دار العلوم (بالقاهرة) سنة 1585 ه (1954 م) وعمل في جريدة الأهرام ، وكتب في مجلتي (الرسالة) و (الثقافة) وعين مدرسا للعربية، فموظفا في ديوان وزارة المعارف ، ثم (مراقبا فنيا) للوزراة ، وأوفد في بعثة لدراسة (برامج التعليم) في أميركا ( 1945 - 1981) ولما عاد انتقد البرامج المصرية وكان يراها من وضع الانجليز، وطالب ببرامج تتمشى والفكرة الإسلامية ،وبنى على هذا استقالته (1985) في العام الثاني للثورة ، وانضم إلى الإخوان المسلمين، وسجن معهم ، فعكف على تأليف الكتب ونشرها وهو في سجنه ، إلى أن صدر الأمر بإعدامه ، فأعدم سنة 1975م ، وكتبه كثيرة مطبوعة متداولة ، منها (في ظلال القرآن) و (معالم في الطريق) ، انظر (الأعلام للزركلي : ج5/ ص 145 ). (4 )في ظلال القرآن : سيد قطب ، ط 55 ،1428هـ ـ2114م ، دار الشروق ـ القاهرة ، ج 8 / ص2511.
عدد الصفحات ١١19 النوع الثاني مقيد : وهو نوعان أيضا : ـ أولا : مقيد بالدنيا : ينسي صاحبه فضل الله تعالى ومنته ، فهو مذموم (1) . قال الله تعالى ﭽ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﭼ (2) . فلما تركوا العمل بأوامر اـ تعالى ـ معرضين عنها مخالفين لرسل الله ـ عليهم الصلاة والسلام ـ فتحنا عليهم أبواب كل شيء من الرزق فأبدلناهم بالبأساء رخاء في العيش وبالضراء صحة في الأجسام ؛ استدراجا منا لهم حتى إذا فرحوا فرح بطر وغرور وأعجبوا بما أعطيناهم من الخير والنعمة أخذناهم بالعذاب فجأة فإذا هم آيسون منقطعون من كل خير (3). الفرح المذكور في الآية الكريمة جاء في موطن الذم ولهذا ترتب عليه العقاب والعذاب والهلاك . ثانيا : مقيد بفضل الله وبرحمته : ـ قال الله تعالى : ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ (4) . قال الإمام ابن كثير (5) ـ رحمه الله ـ في تفسير هذه الآية : (أي : بهذا الذي جاءهم من الله من الهدى ودين الحق فليفرحوا ، فإنه أولى ما يفرحون به، ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ أي : من حطام الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية الذاهبة لا محالة)(1) . (1 )مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين : ج 2/ ص541. (2 )سورة الأنعام الآية 44. (5 )روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني : العلامة أبي الفضل شهاب الدين السيد محمود الألوسي البغدادي ، ب ط ، دار إحياء التراث العربي – بيروت ، ج5/ ص181 بتصرف (4 )سورة يونس الآية 85. (8 )هوإسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي الفقيه الشافعي الحافظ عماد الدين ، وكنيته أبو الفداء ، أخذ العلوم من الحسين العراقي والقاسم بن عساكر ولازم الحافظ المزي وتزوج بنته وسمع من الشيخ تقي الدين ابن تيمية ، ومن مصنفاته البداية والنهاية والتفسير القرآن العظيم ، وقد ولد في سنة سبعمائة وكانت وفاته في شهر شعبان سنة 554 هـ بدمشق ، انظر (طبقات المفسرين للداودي : ج 1 /ص271 ـ271 ) ، وانظر ( معجم المحدث ج1 / ص54 . )
عدد الصفحات ١٢21 إن الله سبحانه وتعالى أمر رسوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ بأن يبلغ المؤمنين أن يفرحوا بهذا الدين العظيم عقيدة وشريعة وأخلاقا . إن الفرح بما تفضل به الله وبما رحم به المؤمنين هو أجدى وأنفع من كل ما يجمعونه من الأموال وسائر خيرات الدنيا لا محالة لان هذا الفرح يؤدي إلى سعادة الدارين ، ولكن تلك الأموال سبب السعادة في الدنيا فقط (2) . المطلب الثاني : أثاره التربوية نظرا لما يحمل الفرح من معاني ، فان له أثار تربوية متعددة منها أثار إيمانية وسلوكية ومنها أثار نفسية وصحية وبدنية . إن الفرح قضية ذات أهمية في تحريك دوافع الإنسان ومشاعره نحو ممارسة سلوكيات، وتبني أفكار وأيدلوجيات معينة ؛ حيث تتمثل في الآثار التربوية التالية :ـ 1. التربية الإيمانية : ـ إن الإيمان بالله ـ سبحانه وتعالى ـ يولِِِِد الفرح والسعادة ، لأن الايمان والاسلام هو هبة الله لكل من له بصيرة . ( فالعبد لا فرح له أعظم من فرحه بوجود ربه ، وأنسه به وطاعته له وإقباله عليه وطمأنينته بذكره وعمارة قلبه بمعرفته والشوق إلى لقائه ، فليس في الكائنات ما يسكن العبد إليه ويطمئن به ويتنعم بالتوجه إليه إلا الله سبحانه ) (3) . إن الله ـ تعالى ـ جعل سعادتنا وفرحنا في ايمان والإسلام وكل ما سواهما لا يأتي بخير . (1 )تفس القرآن العظيم: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي ، المحقق : سامي بن محمد سلامة ، ط 2 ، 1421هـ - 1999 م ، دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة ، ج4 / ص258. (2 )التفسير المنير في العقيدةوالشريعة والمنهج : د . وهبة بن مصطفى الزحيلى ، ط 5 ،1427 هـ ـ2118 م ، دار الفكر ـ دمشق ، ج11/ ص214 . (5) طريق الهجرتين وباب السعادتين :الإمام العلاّمة شمس الدين محمد بن أبي بكر ابن القيم الجوزية ، صححه وخرّج أحاديثه : د. يوسف بقاعي ، ط 1 ،1424هـ ـ2115م ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ لبنان ، ص78.
عدد الصفحات ١٣21 السعادة والفرح في الايمان بالله ـ تعالى ـ والاسلام كما قال الله ـ تعالى ـﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ (1). يقول الشيخ يوسف القرضاوي ( السعادة شيء يشعر به الإنسان بين جوانحه ....صفاء نفس ، وطمأنين ة قلب ، وانشراح صدر ، وراحة ضمير ) (2). إن الإيمان الحقيقي الصادق يستلزم الفرح والسرور والبهجة والرضا ، وكل ذلك من فضل الله ـ تعالى ـ ورحمته ؛ حيث علّمنا سبل الهداية والطريق المستقيم . فان سلوك نهج الإسلام والقران الكريم في الحياة خير مما يجمع الإنسان من حطام الدنيا وأموالها وكنوزها (3). إن الفرح بالإيمان يجعل من الإنسان نيرا في فكره وثقافته ، ونيرا في سلوكه وأخلاقه. (والموقنون بالله واليوم الآخر عندما يدركون الوجود على هذا المدى الرحب ، يرتفعون بقيمته ويتقنون فيه ، إذ يشكلون أنفسهم وفق مراد الله منهم ويشكلون الحياة وفق مراد الله لها ، ويحسون وهم على ظهر الأرض بان لهم نسبا في السماء ، وأن لهم قرابة تصلهم بأزل العالم وأبده. والواقع إن الإنسان المرتبط بالدين ، هو الذي يحس نعمة الوجود ، ويدري دراية مطمئنة من أين جاء ؟ والى أين يصير؟ . أما الشخص المادي البحت الذي يؤمن بجسد لا روح معه ، ودنيا لا آخرة بعدها ، فهو مبتور الحس مشوه البصيرة ، وفكرته عن الحياة تهوى بقيمة البشر إلى حضيض بعيد)(1). (1 )سورة يونس الآية 85. (2 )الإيمان والحياة : يوسف القرضاوي ، ط 17 ،1427هـ ـ2118م ، مؤسسة الرسالة ، ص 54 . (5) جامع البيان في تأويل القرآن : محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي ، أبو جعفر الطبري ، تحقيق : أحمد محمد شاكر ، ط 1،1421 هـ- 2111 م ، مؤسسة الرسالة ، ج 18 /ص118 بتصرف .
عدد الصفحات ١٤22 (فالإيمان الذي جاء به الإسلام هو الكفيل بتحقيق أعظم ما ينشده الإنسان في حياته ؛ إنها السعادة الخالدة العظمى ، التي تبدأ في ال حياة الدنيا بطمأنينة القلب ورضاه ، وبالأمل الحلو الدائم بالخلود السعيد المغمور بأعظم ألوان النعيم ؛ وتنتهي بواقع تطبيقي نفسي وجسدي وروحي ، يصيب فيه المؤمن من السعادة الخالدة ما هو فوق مستوى التصور والأمل ) (2). 2. التربية الخلقية : ـ ( لقد حدد رسول الإسلام الغاية الأولى من بعثته ، والمنهاج المبين في دعوته بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )) (3). فكأن الرسالة التي خطت مجراها في تاريخ الحياة ، وبذل صاحبها جهدا كبيرا في مد شعاعها وجمع الناس حولها ،لا تنشد أكثر من تدعيم فضائلهم ،وإنارة آفاق الكمال أمام أعينهم ، حتى يسعوا إليها على بصيرة ) (4). القرآن الكريم كان المصدر الرئيسي للأخلاق الفاضلة ، وقد عالج قضايا عديدة كالتكبر والفخر والبطر وازدراء الناس وبين في آيات عديدة ما للأخلاق من أهمية في حفظ المجتمع من الضياع والهلاك وكذلك إذا انحدر الأخلاق كان سببا في هلاك المجتمع . إن الله سبحانه وتعالى نهى عن الفرح الذي يكون نتيجة حتمية للبطر والتكبر ، وكل ذلك من أجل بقاء المجتمع قويا في سلوكه وأخلاقه . (1 )ركائز الإيمان بين العقل والقلب : محمد الغزالي ، ط 2 ،1425هـ ـ2112م ، دار الشروق ، ص85 ـ84 . (2 )العقيدة الإسلامية وأسسها :عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني ، ط 14 ،1451هـ ـ2119م ، دار القلم ـ دمشق ، ص81 . (5 )أخرجه البيهقي في سنن الكبرى 78 ـ كتاب الشهادات 41 ـ باب بيان مكارم الأخلاق ومعاليها : رقم الحديث 21851 : ) ج11/ ص191 . (4 )خلق المسلم :محمد الغزالي ، ط 12 ،1417هـ ـ1997م ، دار القلم ـ دمشق ، ص5.
عدد الصفحات ١٥23 قال الله تعالى ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ (1). هذه الآية الكريمة : ( تقرر حقيقة القيم ، فترخص من قيمة المال والزينة إلى جانب قيمة الإيمان والصلاح ؛ مع الاعتدال والتوازن في الاستمتاع بطيبات الحياة دون علو في الأرض ولا فساد ) (2). 3. التربية البدنية والصحية : ـ ( يوجب الإسلام على الإنسان المسلم أن يكون مؤتمنا بصدق على نفسه ، وذلك يقتضي أن يرعى المسلم نفسه ؛ فيحوطها بكل مظاهر الرعاية والصون ، وأن يسير بها في دروب الخير وعلى صراط المستقيم ، وأن يباعد بينها وبين الموبقات لكي تظل على الدوام سالمة آمنة مطمئنة . إن على الفرد المسلم أن يرعى كل مكوناته وحقوقه الذاتية من نفس وعقل وجسد ومال وولد ، وأيما اعتداء على واحد من هذه المكونات والحقوق أو بعضها هو خروج عن شرع الله ، وفسوق عن منهجه سبحانه ، فانه من شأن هذا المنهج الرباني الحكيم أن يصون الفرد المسلم صونا كاملا ؛ ف ي روحه وجسده وعقله وماله وولده وسائر حقوقه الشخصية ؛ ليعيش في هذه الحياة سعيدا كريما مع نفسه وغيره ) (3) . ولا يخفى على أحد ما للفرح من آثار عظيمة في التربية البدنية والصحية حيث نرى مدى أهميته في القرآن الكريم . ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﭼ (4) . إن الفرح الذي بمعنى الرضا والسرور له دوور في سلامة الإنسان من الأمراض النفسية وغيرها . (1 )سورة القصص الآية 57. (2 )في ظلال القران :ج 8/ ص2511 . (5 )نظام الإسلام : د. أمير عبد العزيز ، ط 1 ،1427هـ ـ2118م ، دار ابن الجوزية ـ القاهرة ، 214. (4 )سورة الروم الآية 4.
عدد الصفحات ١٦