المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المواطنة والوطن في الدولة الحديثة المسلمة

علي محمد الصلابي

صفحة ١٥ من ١٨

8 ـ فكرة المواطنة المغاربية بين الواقع والخيال: ولتحقيق فكرة المواطنة المغاربية على أرض الواقع ، ونقلها من مجال الفكر والتأمل إلى مجال الواقع والتجربة ؛ لابد من إحداث إصلحات سياسية ودستورية في بنية الاتحاد المغاربي. _خ أولها تكليف لجان مختصة للبحث في صياغة دستور مغاربي مشترك يوفق بين مختلف القواعد والنظم الدستورية في دول الاتحاد ، بحيث ينظم هذا الدستور الاتحادي تواجد المواطنين المغاربة في هذه الدول ، ويضع المعايير والمبادئ المنظمة ـ في مرحلة ما قبل الاندماج الكلي ـ لعلقات النظم السياسية المغاربية مع بعضها ، أو تلك المحددة لطبيعة الحكومة الاتحادية في مرحلة ما بعد الوحدة الكلية. _خ تفعيل مؤسسات وأجهزة الاتحاد الحالية ، وتشكيل حكومة اتحادية معنوية و رمزية على الأقل في المرحلة الحالية من تاريخ الاتحاد يترأسها دوريَ أحد قادة أقاليم الاتحاد ، تأخذ هذه الحكومة بعين الاعتبار نصوص الدستور الاتحادي المغاربي في تصرفاتها ، و لا تتدخل في الشأن الداخلي لأية دولة من دول الاتحاد ، ولكنها تسهر على متابعة وتطبيق سياسات الشراكة متعددة المجالات بين دول الاتحاد. _خ تفعيل دور المؤسسات العلمية والأكاديمية المغاربية عبر تخصيص مقاعد دراسية سنوية في مختلف مجالات العلوم الإنسانية والصحيحة لطلب من دول الاتحاد، والاستعانة بمجموعة من الأساتذة العرب المشهود لهم بالكفاءة العلمية والخبرة المهنية المتميزة ، مع تكثيف عمليات التبادل الثقافي بين دول الاتحاد.

عدد الصفحات ٢٢٨

_خ إنشاء سوق مغاربية موحدة الهدف منها الارتقاء بالسوق المغاربي إلى مستوى سمات الأسواق الدولية الكبرى ؛ بحيث تكون في نفس الوقت سوق موازية ومنافسة للتكتلت الاقتصادية الدولية ، فعندما تتوحد وتتكامل الإمكانيات الاقتصادية لدول الاتحاد المغاربي سيتعزز التكامل الاقتصادي الناتج عن تنوع مصادر الثروة في دول الاتحاد ، ثم إن الاقتصاد المغاربي الموحد هو مجال واسع للستثمارات ولليد العاملة ، وعندما تضاف إلى كل هذه العوامل القوة الاستهلكية المعتبرة للمجتمع المغاربي حوالي ما يزيد عن (80 )مليون نسمة ـ فل شك أن هذا الاقتصاد سيكون قادرا على منافسة شركائه التجاريين من خارج دول الاتحاد المغاربي ، وعلى تحسين الوضعية الاقتصادية للإنسان المغاربي عبر توفير فرص العمل ، وتعزيز قوته الشرائي ة ، مُا سيقلل في الان نفسه من أفواج هجرة اليد العاملة المدربة ، والكفاءات المغاربية إلى خارج دو ل الاتحاد ، ويتطلب تحقيق هذه السوق المغاربية الموحدة : * ابتكار عملة نقدية مغاربية واحدة موحدة . * تفعيل وتكثيف الشراكة الاقتصادية بين دول الاتحاد. * إلغاء التعريفات الجمركية بين دول الاتحاد. * تسهيل حرية نقل البضائع بين دول الاتحاد. * حرية المنافسة الاقتصادية. * ضمان فرص متساوية للستثمار داخل دول الاتحاد. * بلورة سياسة اقتصادية مشتركة داخل دول الاتحاد ، وفي علقته بالشركاء التجاريين من خارج الاتحاد.

عدد الصفحات ٢٢٩

*فتح الموانأئ البحرية والمطارات ، وإنشاء الطرق المعبدة بين دول الاتحاد لتعزيز سرعة ، وسهولة تنقل الاشخاص والبضائع داخل دول الاتحاد. * إعادة دول اتحاد المغرب العربي النظر في علقات الشراكة بينها وبين ما يسمى مشروع الاتحاد من أجل المتوسط ؛ لأن الهدف الأساسي غير المعلن عنه لهذا المشروع الأخير هو إجهاض مشروع اتحاد المغرب العربي ، وشل عملية تطوره الطبيعي نحو الأفضل تَاما مثلما طرح مشروع الشرق الأوسط الكبير لإجهاض عمليات الشراكة والتكامل في الشرق الأوسط العربي ، فلماذا لا يقترح الغرب على العرب مشاريع وحدة سياسية واقتصادية مشابهة لمشروع الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال. * استحداث قوة عسكرية مغاربية تتصدى للحركات الانفصالية المحتملة في المستقبل تحافظ على أمن الحدود المشتركة بين دول الاتحاد ، ذات جاهزية عالية للمشاركة في الدفاع عن أقاليم الكيان السياسي الجديد عندما يتعرض جزء منه للعدوان ، كما تَثل دول الاتحاد في المهام ذات الطبيعة الدولية الأمُية. هذه المؤسسة العسكرية المغاربية ينبغي أن تخصص لها ميزانية خاصة ، الهدف منها تحقيق إمكانيات الاكتفاء الذاتي في المجال العسكري ، خصوصا في مجال الأسلحة الدفاعية المتطورة . * إنشاء برلمان مغاربي ، ترشح كل دولة خلل مرحلة ما قبل الاتحاد النهائي لدول الاتحاد عددا في البرلمانيين ؛ طبقا لطبيعة النظام السياسي المعمول به فيها ، فيمثلونها في البرلمان المغاربي الذي سيتولى المناقشة والمصادقة على القوانين والمعاهدات والمشاريع المتفق عليها ، سواء في مرحلة ما قبل الاتحاد أو ما بعدها ، وبعد الاتحاد الفعلي لدول الاتحاد تتحول هذه المؤسسة التشريعية إلى برلمان الاتحاد المغاربي. * بعد تحقق الوحدة الكاملة إما عبر اتفاق قادة الاتحاد ، أو عبر استفتاء جماهير ي عام يجري بالتزامن في كل دول الاتحاد ، وإزالة الحدود المصطنعة أصل بين الأقاليم المغارب ية والإجماع

عدد الصفحات ٢٣٠

على هوية مغاربية واحدة ، واستحداث جنسية مغاربية ، وجواز سفر مغاربي واحد يكون بحوزة كل مواطني الاتحاد ، وتنتقل القيادة من دائرة الدولة القطرية الواحدة إلى دائرة الدولة الاتحادية ، وتحل الحكومة الاتحادية محل الحكومات الفرعية ، وتباشر عملها بوصفها صاحبة السيادة في الداخل ، والمسؤولة عن مصالح وعلقات الاتحاد المغاربي في العالم الخارجي . إن استحداث هذه المؤسسات المختلفة ، وتفعيل عملها على المدى القريب أو البعيد كفيل بالمضي قدما نحو الاتحاد الواقعي الملموس ، وبنقل فكرة المواطنة المغاربية من حيز الفكرة إلى حيز الفعل ، وشرعية وجودها [450.]) ولاشك مع ظهور الثورات العربية ، وتطلع الشعوب إلى مطالب عادلة من الحرية و الكرامة والمساواة والعزة ، وحرصها على مُارسة حقها في اختيار من يمثلها من حكومات وبر لمانات ، وزوال بعض الأنظمة الاستبدادية يجعل المهمة أسهل ، والوصول إلى الهدف أقرب ، فقد أدركت الشعوب العربية قدرتها على التغيير ، ووعيها بأهمية الوحدة سيمكنها لا محالة ، ولو بعد زمن طويل أو قصير من محاربة التجزئة وعراقيل الاستعمار البغيض. لقد أصبحت التكتلت الاقتصادية والسياسية مظهرا معتادا من مظاهر عصر العولمة ، فالأمة العربية الإسلمية لها عوامل ومقومات كثيرة لإنجاح مشاريع اقتصادية وسياسية و عسكرية وثقافية ؛ هي في أشد الحاجة لإيجادها وإنجاحها. إن مشروع مواطنة الاتحاد المغاربي يمثل مشروعا سياسيا واجتماعيا له أصوله و قواعده المستخرجة من المثل والمبادأئ والقيم الإسلمية والاجتماعية، وموروثنا الأخلقي ، وهو متجدد ومتطور ومتحرك وقابل للزيَدة والحذف والإضافة والتعديل ، وما يحدث في ثورات الربيع من وعي سياسي عميق

عدد الصفحات ٢٣١

وطموح وتلحم النخب والمفكرين والمثقفين والعلماء مع شعوبهم ؛ لدليل على خطوات رشيدة نحو الوحدة والتلحم والمواطنة التي تعبر عن مخزوننا الحضاري العظيم ، فل مستقبل للطموحات السياسية الشخصية والأسرية إلا في ظل هذا المشروع الواعد ؛ الذي يلبي طموحات وامال الشعوب ، من خلل سنة التدافع بين الخير والشر ، والحق والباطل ، والعدل والظلم ، والوحدة والتفرق . * * * الـخـلصـة 1 ـ تَتد جذور الوطن والمواطنة إلى ادم وزوجه عندما كانا يسكنان الجنة ، ويأكلن منها رغدا حيث شاءا ؛ وكانت كل حاجتهما مكفية.

عدد الصفحات ٢٣٢

2 ـ لما كثرت ذرية ادم وانتشرت ، بدأ الناس يتجمعون في أماكن بحكم الطبيعة الاجتماعية للبشر ، حتى قال الأقدمون: الإنسان مدني بطبعه. 3 ـ كان الناس يتجمعون في بلدان أو قرى ، ويتخذ كل منهم لنفسه ولأهله وولده بيتا يأوي إليه ، يكنه من القر والحر ، ويستره من أعين الناس ، ويمارس فيه خصوصيته ، ومن مجموع هذه البيوت تتكون القرية . 4 ـ يترابط أهل هذه القرية فيما بينهم بروابط شتى ، كالنسب والمصاهرة والجوار والصداقة والزمالة في العمل والاشتراك في تأمين حاجات القرية والدفاع عنها ، ومن هذه القرية أو البلدة أو المدينة بدأت قضية الوطن. 5 ـ فكرة الوطن والوطنية تقوم على حاجة الإنسان إلى المكان وارتباطه به ، وهذا أمر طبيعي، فكل كائن حي محتاج إلى مكان أو مأوى يلوذ به، فالوحوش لها جحورها ، والطير لها أعشاشها ، وقد نرى الطيور والأسماك ونحوها تسير المسافات الشاسعة وقد تخترق البحار والمحيطات ، ثم تعود إلى أماكنها الأولى ، أي: إلى أوطانها ، لا تقبل طريقها إليها بحاسة الهداية العامة التي منحها الله لكل مخلوقاته َ { قَالَ رَبـُّنَا الَّذ ي أَع طَى ك لَّ شَي ء خَل قَه ثم َّ هَدَى }*[50. ] 6 ـ المواطنة كلمة لها أصل عربي مرتبط بموطن الإنسان ومستقره وانتمائه الجغر افي ، لكنها في نفسها كتركيب ومصطلح ت استحداثها كتعبير عن الوضعية السياسية والمدنية والحقوقية للفرد في الدولة ، وبذلك تكون المواطنة هي: رابطة التزامية تقوم في زمان ومكان واحد. 7 ـ إن المواطنة الفاعلة تحتاج إلى مواطن يتحمل مسؤولياته الوطنية باقتدار ، و يشارك بفاعلية ، إذ نحتاج إلى مواطن لديه ثقافة مواطنة.

عدد الصفحات ٢٣٣

8 ـ يعتبر مفهوم المواطنة من المفاهيم القديمة الحديثة التي يدور حولها جدل كثير ، ومن هنا يختلف مفهوم المواطنة حسب الطرف الذي يتناول منه ، ومن أي زاوية ، وتبعا لما يراد به ، يعود تاريخ هذا المفهوم إلى زمن الإغريق الذي يعتبر أساس الديمقراطية في العالم اليوم ، حيث يرجع أصل استعمال مفهوم المواطنة للحضارتين الرومانية واليونانية. 9 ـ لقد شهد مفهوم المواطنة تغيرا جذريَ في استخداماته ومضامينه ، ولم يعد فقط يشير إلى علقة المواطن بالوطن والفرد بالدولة ، بل تعدى ذلك إلى كونه مفهوما مجتمعيا شامل متعدد الأبعاد. 10 ـ المواطنة بمفهومها السياسي: هي عقد اجتماعي بين المواطن الفرد والدولة بما تحمله من مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية وإدارية ، وبذلك تكون العلقة علقة مشاركة بين الطرفين بأسلوب حضاري وتنظيمي. 11 ـ إن تحديد أساس هذا المبدأ وإمضاءه في الدولة الحديثة المسلمة بداية من العهد النبوي على نحو تطبيقي واقعي نصت عليه وثيقة دستور المدينة ، إذ اعتبرت اليهود المقيمين في المدينة من مواطني الدولة ، وجعلت لهم من الحقوق والواجبات مثل ما للمسلمين. 12 ـ إن الناظر إلى تاريخ الفكر الفلسفي السياسي يدرك مدى التطور الذي لحق مفهوم المواطنة ، فالمفهوم الذي بدأ خلل الحقبة اليونانية قبل الميلد ليس هو نفسه الذي كان موجودا في فترة العصور الوسطى ، وكذلك يختلف عن ذلك الذي عرفت ه أوروبة بعد الثورة الفرنسية ، والذي يختلف بدوره عن المفهوم المعاصر للمواطنة ، فالمواطنة في كل حقبة تاريخية إنما كانت تعبر عن التركيبة الثقافية والأخلقية لتلك الحقبة ، ومن ثم كانت المواطنة هي المؤشر على مدى تحقق المثل الأخلقية والسياسية في زمانها .

عدد الصفحات ٢٣٤

13 ـ هناك فرق بين المواطنة والوطنية ، أي: أن الوطنية تعتبر أعلى مراتب المو اطنة التي يحصل عليها الفرد من خلل انتسابه لجماعة ، ومشاركته في أعمال الدولة. والوطنية عاطفة قوية يشعر بها المواطن تجاه وطنه ، ولا تكون الوطنية بالقول ، بل بالفعل وأن صفة الوطنية أكثر عمقا من صفة المواطنة ، وتصبح المصلحة العامة لديه أهم من المصلحة الخاصة ، ولذلك فإن المواطنة هي الإطار الفكري، أما الوطنية فهي تَثل الجانب و الإطار العملي لسلوك المواطن. 14 ـ الهوية هي مصدر رئيسي من مصادر القوة التي تسعى الشعوب لامتلكها ، و الهوية القوية هي القادرة على تفعيل القواعد التي يتفق عليها أصحابها ، فأقصى درجات القوة هي التي تأتي من قانون يدعمه. 15 ـ مكونات الهوية أمور متعددة منها: اللغة ، اقتصاد مشترك ، العامل السياسي ، الانتماء والتحضر ، وحقوق وواجبات مشتركة ، وجغرافيا ، وتاريخ ووطن مشترك ، وثقافة ، ودين. 16 ـ المواطنة هي القلب النابض للديمقراطية ، فعندما تسلب حقوق المواطنة ، تأخذ الديمقراطية في الاختفاء ، فممارسة حقوق المواطنة لا تتم إلا من خلل تطبيق النهج الديمقراطي ، وبالنتيجة نفسها فإن مُارسة الحقوق والحريَت السياسية والعامة ؛ يكون من شأنها ترسيخ قيم المواطنة. 17 ـ إن الدولة الحديثة المسلمة تهتم بالقيم الإنسانية ، وتعمل على ترسيخها بين الناس كالعدالة والمساواة ، وتطبيق القانون العادل بين جميع المواطنين دون تفرقة ، و تفتح المجال للحرية والانفتاح والتعددية وتكافؤ الفرص ، والمشاركة السياسية ، وتعمل على تقوية روابط المجتمع ، وتقوية مكونات الدولة ، وربط المواطن بشعبه ودولته ، والعمل على تحقيق مفهوم المواطنة من خلل الشورى التي ترتبط برباط متلزم مع المواطنة في حضورها و غيابها.

عدد الصفحات ٢٣٥

18 ـ إن العلقة بين حقوق المواطنة وحقوق الإنسان علقة متشابكة مترابطة أبدية لا تنفصل رغم وجود فرق بينهما ، حيث إن حقوق الإنسان تتعلق بالإنسان بصفته الإنسانية ، وهي تشتمل على حقوق المواطنة ، ولكن حقوق المواطنة لا تشتمل على حقوق الإنسان ، حيث إنها ترتب عليها واجبات بخلف حقوق الإنسان التي هي حقوق بدون واجبات. 19 ـ الجنسية: هي ذلك الرباط بين الشخص والدولة ، وبمقتضاه تلتزم الدولة بحماية الشخص في مجال العلقات الدولية ، بينما يخضع الفرد لسلطان الدولة باعتبار ه أحد رعايَها . 20 ـ من أهم ركائز دولة المواطنة: السيادة ، الشورى ، محاسبة الحاكم ومساءلته. 21 ـ أكد القران الكريم على مكانة الوطن ، وأن للديَر حرمة ، والاعتداء عليها بإخراج أهلها منها ، أو إذلالهم فيها ، تعتبر فعلة شنعاء وجريمة في حق أهله ، وبينَّ القران الكريم الضابط لعاطفة حب الوطن والمواطنة ، وحسن توجيهها ، وتحديد مسارها ، بحيث يكون مسلكا وسطا للأمة. 22 ـ إن مفهوم المواطنة يشمل حقوقا مختلفة تتمثل في الجانب المدني ، والقانوني ، والسياسي ، والاقتصادي ، والاجتماعي ، والثقافي ، والفكري ، والمعرفي ، والتكنولوجي ، وهي حقوق يتمتع بها جميع المواطنين ، وهي واجبات على الدولة الحديثة المسلمة. 23 ـ من حقوق المواطنة حق الحماية ، فلكل مواطن حق الحماية اللزمة على نفسه وماله وعرضه وشرفه وأهله ، سواء من الاعتداء الخارجي أو الداخلي ، ويجب توفير الحماية لجميع المواطنين على السواء ، وتشمل الحماية حْاية النفس والمال والعرض. 24 ـ إن غير المسلمين في الدولة الحديثة المسلمة مواطنون مثلهم مثل المسلمين ، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم ، ولكن لا يعني ذلك بحال أن لغير المسلمين أي حق في أن يعطلوا إرادة

عدد الصفحات ٢٣٦

الأغلبية المسلمة ، أو يعترضوا على مبدأ إقامة دولة مدنية حديثة مرجعيتها الإسلم ، وإنفاذ التشريعات الإسلمية ، وإنما عليهم أن يقبلوا بخيار الأغلبية ، وليس ذلك قهرا أو إرغاما لهم على قبول الإسلم كدين ، ولا التنازل عن معتقداتهم وقوانينهم. 25 ـ إن قيمة الشورى تتسع لسائر المواطنين في كل شأن عام يمس المصلحة العامة ، فل يتدخل المواطنون المسلمون فيما يجريه المواطنون غير المسلمين من شورى في شؤون عقيدتهم ، ولا يتدخل المواطنون غير المسلمين فيما يمارسه المسلمون من شورى في شؤون عقيدتهم ، اللهم إلا ما كان أدخل من القواعد المشتركة بينهما من قيم إنسانية ، وقواعد أخلقية ، وشؤون فنية وإدارية . 26 ـ من حق غير المسلمين تشكيل جمعيات ثقافية وحقوقية ومراكز دراسات تعبر عن ارائهم وتصوراتهم بشأن حقوقهم الاجتماعية ، والسياسية ، والدينية ، ويبدون من خلله وجهة نظرهم في سير شؤون الدولة الإدارية والقضايَ الوطنية العامة ، وأن يقترحوا القوانين الجديدة التي تخدم مصالحهم ، أو يعدلوا القوانين السابقة ، وتقدم لأعضاء الحكومة ورئسة الدولة. 27 ـ تكفل الدولة الحديثة المسلمة لغير المسلمين حرية الكتابة ، والخطابة ، و الرأي ، والتفكير ، والاجتماع ، والاحتفال ، كما هو للمسلمين سواء بسواء ، وتفرض عليهم من القيود والضوابط ما تفرضه على المسلمين ، ويسمح لهم بانتقاد نظام الدولة ، وانتقاد تصرفاتها في حدود الدستور والقانون. 28 ـ لغير المسلمين الحق في تعليم أبنائهم وفق ديَنتهم ، وإنشاء مدارس خاصة بهم ، مع احترامهم الكامل للنظام التعليمي للدولة ، باعتباره صورة من صور المبادأئ العامة للدولة الحديثة المسلمة ، ويعفون من التعليم الديني الإسلمي في معاهد المسلمين.

عدد الصفحات ٢٣٧

29 ـ إن التسامح وحسن المعاشرة اللذين تَيز بهما الإسلم مع غير المسلمين في المجتمع الإسلمي ؛ لم يصل إلى مستواه أهل دين من الأديَن ، ولا أتباع مذهب من المذاهب السياسية ، أو الاجتماعية ، أو العقائدية. 30 ـ كان رسول الله (ص) يقبل الهدية من غير المسلمين ـ كما كان يقبلها من المسلمين ـ وكذلك كان رسول الله (ص) يقدم لهم الهدايَ ، حتى أصبح هذا السلوك من سمات المسلمين في تعاملهم مع غير المسلمين. 31 ـ العدل سور يحمي المجتمع من التفتت ، والتشرذم ، والحزازات ، وينأى به عن العداوة والبغضاء ، ويشد من تعاضد الناس ، وتعاونهم بعضهم مع بعض ، ويستوي في محيطه القوي والضعيف ، والغني والفقير ، والقريب و البعيد ، والمسلم وغير المسلم. 32 ـ الدولة الحديثة المسلمة تهتم بالحريَت الشخصية ، وتَثل في الواقع مرك ز الدائرة بالنسبة إلى جميع الحريَت الأخرى ، وتعني الحرية الشخصية عند بعض علماء القانون حرية الفرد في الرواح والمجيء ، وحْاية شخصه من أي اعتداء ، وعدم جواز القبض عليه أو معاقبته أو حبسه ، إلا بمقتضى القانون وحريته في التنقل والخروج من الدولة وإليها. 33 ـ إن حق التكريم الشخصي للإنسان هو حق شخصي لكل أفراد المجتمع ، ولكل مواطن يحمل جنسية الدولة الحديثة ، أو أي فرد يعيش على أرضها ، ويترتب على الكافة ، سواء كانوا أفرادا ، أم مجتمعا ، أم دولة باحترام الفرد ، وإكرامه ، وإعزازه ، وتَكينه من الوضع الذي يحيا فيه ، كذلك يترتب التزام على الكافة بتجنب كل ما يؤدي إلى إهانته وإذلاله ، والحط من كرامته ، وانتقاص إنسانيته. إن حق التكريم الشخصي مبدأ عام يغطي الإنسان ، ويعم كل أحواله.

عدد الصفحات ٢٣٨

34 ـ من واجبات المواطنين: الخضوع لقوانين الدولة وأنظمتها ، ودفع الواجبات المالية ، وصد أي عدوان عليها ، والطاعة للقيادة ، وحق النصرة ، والمساعدة ، والتعاون ، والتكافل ، والاحترام المتبادل بين المواطنين ، والنصيحة ، والتقويم ، والتصدي للشائعات ، والمساهمة في التنمية الاقتصادية والمحافظة على المال. 35 ـ معالجة الصراعات الطائفية تكون بتعميق فكرة المواطنة وملحقة مرتكبي العنف ، والحرص على أمن المواطنين ، وتعزيز مؤسسات المجتمع المدني ، وتوضيح المغالطات الخاطئة ، والاستفادة من الخبرات العالمية ، وتعزيز الثقافة الدستورية ، والتأكيد على المرجعية الوطنية ، وتطوير المؤسسات التعليمية. 36 ـ إن فكرة المواطنة العربية تعبير عن الهوية الاجتماعية والثقافية المشتر كة لمختلف المواطنين العرب من بلد شنقيط (المغربية ) إلى شط العرب على حدود الخليج العربي الإسلمي مع بلد فارس. 37 ـ إن مشروع مواطنة الاتحاد المغاربي يمثل مشروعا سياسيا واجتماعيا له أصوله وقواعده المستخرجة من المثل والمبادأئ والقيم الإسلمية والاجتماعية وموروثنا الأخلقي ، وهو متجدد ومتطور ومتحرك ، وقابل للزيَدة والحذف والإضافة والتعديل ، وما يحدث في ثورات الربيع من وعي سياسي عميق وطموح ، وتلحم النخب والمفكرين والمثقفين و العلماء مع شعوبهم ؛ لدليل على خطوات رشيدة نحو الوحدة والتلحم والمواطنة التي تعبر عن مخزوننا الحضاري العظيم ، فل مستقبل للطموحات السياسية والشخصية والأسرية ، إلا في ظل هذا المشروع الواعد. * * *

عدد الصفحات ٢٣٩

فهرس الموضوعات الإهداء5 المقدمة7 المبحث الأول المواطنة في اللغة والاصطلح ومفهومها والتطور التاريخي لمفهوم المواطنة

عدد الصفحات ٢٤٠

أو: المواطنة في اللغة والاصطلح ومفهومها19 1 ـ المواطنة والوطن في اللغة19 2 ـ المواطنة في الاصطلح22 3 ـ تأصيل مبدأ المواطنة23 4 ـ مفهوم المواطنة25 أ ـ المواطنة بمفهومها السياسي27 ب ـ المواطنة في العلوم الاجتماعية28 ج ـ المواطنة في الموسوعة السياسية (1990م)29 د ـ المواطنة في قاموس خء فع29 هـ المواطنة في موسوعة الكتاب الدولي29 5 ـ رجال الإصلح وموقفهم من المواطنة30 أ ـ حسن البنا وموقفه من الوطنية والمواطنة31 _خ الوطنية المقبولة والوطنية المردودة 31 _خ الوحدة الوطنية واختلف الدين32 _خ مصر في نظر حسن البنا32 ب ـ عبد الحميد بن باديس (الجزائر )33 6 ـ المواطنة عامة وخاصة 35

عدد الصفحات ٢٤١

7 ـ المواطنة وتحديد صفة المواطن38 8 ـ المواطنة والدولة الحضارية 40 9 ـ المواطنة والدولة القطرية 42 ثانيا: التطور التاريخي لمفهوم المواطنة44 1 ـ مواطنة دولة المدينة45 2 ـ مواطنة الإيمان45 3 ـ مواطنة المدن المستقلة46 4 ـ المواطنة التعاقدية46 5 ـ مواطنة الحقوق46 6 ـ المواطنة العالمية47 المبحث الثاني المواطنة والمفاهيم المتعلقة بها أولا : العلقة بين الوطن والمواطن والمواطنة53 1 ـ الوطن53 2 ـ المواطن53 3 ـ الدولة53

عدد الصفحات ٢٤٢

4 ـ المواطنة والوطنية53 ثانيا: المواطنة والهوية57 1 ـ مكونات الهوية58 أ ـ اللغة58 ب ـ اقتصاد مشترك60 ج ـ العامل السياسي61 د ـ الانتماء والتحضر وحقوق وواجبات مشتركة 61 هـ جغرافيا وتاريخ ووطن مشترك63 و ـ العامل الثقافي في الهوية63 ز ـ العامل الديني في الهوية66 ثالثا: المواطنة والديمقراطية 67 رابعا: المواطنة وحقوق الإنسان74 1 ـ المضمون الحقوقي للمواطنة76 2 ـ البعد المقاصدي للمواطنة76 3 ـ حق المواطنة للأقليات77 4 ـ العهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان79 خامسا: الجنسية83

عدد الصفحات ٢٤٣