ر الحجري المتوسط (مثل ريقاس ) والذي تكتر مظاهره في البلاد جميعها. وليس معنى هذا أن كثرة الوثائق Reygasse هي التي ساهمت في حصول الاتفاق بين الاختصاصيين بل يمكن أن نذهب إلى عكس ذلك. غير أنه يظهر أن أمرا وقع التسليم به: وهو وجود "مقاطعتين" أثريتين تمثل الأولى القفصي والثانية المويي الذي هو ليس سوى "مظهر جانبي" للأول. ومن غير شك لا يمكن إثبات المعاصرة المطلقة للصناعات التي يختص بها هذان الطوران غير أنه من المرجح على الأقل أنها تفاعلت إلى حد ما على مر الدهور. ) Capsaوكلمة القفصي مأخوذة من مراكز واقعة بجهة قفصة ( باللاتينية كبسة ) وجود J. de Morganفي الجنوب الغربي من البلاد التونسية حيث لاحظ ج. مرغون الطور القفصي الأول مرة وأهم مركز يمثله هو مركز المقطع. وهو معروف كذلك باسم ). ورقعة انتشاره P. Pallaryآخر نبذه اليوم الباحثون بصفة عامة وهو الجاتولي ( ب.بلاري هي جنوب التونسي وخاصة جهة قفصة بالذات، وجنوب مقاطعة قسنطينة. غير أن اكتشافات حديثة بينت أن حدوده الجنوبية لا تتفق مع الحد الشمالي للصحراء كما كان يظن. ويظهر أن منطقة الصناعات القفصية كان لها إشعاع منذ الطور القفصي الأعلى في بلاد المغرب بحيث نجد أنفسنا أمام نوع من الاستغلال الذي يتوغل في الجهات المتاخمة ويؤثر في الصحراء حتى قبيل العصر الحجري الحديث.
عدد الصفحات ٢٢ش. جوليان تاريخ شمال إفريقيا 4243 ) أولا وبالذات. وأطلق عليها هذاEscargotières إن القفصي هو فترة "المحلزات ) على هضاب اصطناعية لا يتجاوز علوها عشرة أمتار ويمكن أن Latapieالاسم لاتابي تبلغ أبعادها المتفاوتة إلى أقصى حدود التفاوت الخمسين مترا عرضا والمائة والخمسين مترا طولا. وهذه الهضاب تكونت بتراكم الرماد والأدوات والهياكل العظمية البشرية والحيوانية، وخاصة أصداف الحلزون التي منها اشتق الاسم الذي أطلق على هذه الهضاب. غير أنه يجدر أن نلاحظ أن مثل هذا التراكم المعقد يوجد في بعض الخبايا تحت الصخور ) قرب أم العرائس بالجنوب التونسي. وهذه الأجزاء l’Abri Clariondكخبية كلاريون المتنوعة تمثل ما تبقى من المخيمات والقرى القديمة. وتخص مجموعة الأدوات الموجودة في هذه الأمكنة بظهور الحجارة المنحوتة الدقيقة ذات الأشكال الهندسية والأزاميل الصغيرة التي تضخم عددها أثناء تطور العصر القفصى. وكثافة هذه "المحلزات" في "محلزة" في دائرة يقدر نصف 42بعض الجهات كبيرة جدا. فلقد اهتدى "لاتابي" إلى ) على طريق "كرناي" بالجبل. كما اهتدى Debruge كلم حول تبسة ودابروج30قطرها ب كلم. ويمكن أن نعد هذه 12) إلى ست "محلزات" في مساحة قدرهاFortasفورتاس "المحلزات" بالمئات بالنسبة إلى إفريقيا الشمالية كلها إذا لم يقارب عددها الألف. وبينما نجد تشابها في العصر الحجري الأدنى بين نماذج أدوات إفريقيا الشمالية وأوروبا الغربية فإنه لم يلاحظ أن خصائص المصنوعات القفصية كانت توجد في مصنوعات السواحل الشمالية للبحر المتوسط. ولذا فإنه أصبح اليوم لا يعتد بالافتراض القائل بأن ) هو من أصل قفصي. فالقفصي الأصيل، بمعنى القفصي l’Aurignacienالاورينياسي الأدنى، لم يبلغ البتة البحر ولم يقدر على الوصول إلى صقلية وإيطاليا. أما أصوله ) غير أن المقارنات من R. Vaufreyفالأفضل أن يبحث عنها في مصر حسب ر.فوفري )- جهة أسوان Sébilienحيث التواريخ التي أمكن ضبطها بين القفصي وبين " سبيلي - ليست من الصحة بحيث تسمح بتجاوز الاحتمال إلى اليقين. وإذا استثنينا جهة التلال المنفعة في وهران والجزائر، حيث تنتقل مباشرة من الموستيري أو العتيري إلى الحجري الحديث، فإن الجزء من إفريقيا الشمالية الذي لا يسيطر ) وقد Mouillenعليه القصي أي الواجهة الساحلية منه هو من مشمولات "المويي ) قرب مرنية غربي مقاطعة Mouillahفي مويه1908اكتشف هذا الأخير لأول مرة سنة وهران. غير أن لفظة مويي بقيت قليلة الاستعمال وقد فضلت عليها قديما كلمة الإيبري ) وعوضت الآن بكلمة P. Pallary) التي اقترحها ب. بلاري lbéro-Maurusienموريزي ).H. Breuilوهراني التي تخيلها هـ.بروي ولا بد أن تكون هذه الصناعة التي "لا يوجد أفقر منها" كما قال ر.فوفري شكلا متطورا من القفصي. وهي بالفعل قريبة جدا من القفصي الأعلى ولا تختلف عنه ) وبقلة à dos abattuإلا "بانعدام الأدوات الحادة الكبيرة والمتوسطة ذات الحد الساقط الحجارة المنحوتة الدقيقة ذات الأشكال الهندسية" (ر.فوفري) وبالعكس فإن الشفرات ) هي أهم ما في هذه المجموعة من الأدوات. à dos rabattuالصغيرة ذات الحد المقوس وهذا يدعونا إلى التفكير في أن هذه المدينة "القفصية" قد عمت شيئا فشيئا وخطوة خطوة معظم البلاد البربرية أو كادت وإن فن الصناعة الذي تمثله حل محل صناعات العصر الحجري المتوسط الموجود تحت "المويي". ولقد أجمع الباحثون اليوم على رفض صحة العلاقات الأثرية بين هذه الصناعة وبين صناعات إسبانيا التي أريد من لفظة "ابيري موريزي" التعبير عنها. ولا يمكن طبعا تحديد الفترة التي ولدت فيها وترعرعت المدنيات القفصية المويية تحديدا مدققا. غير أنه لا بد أنها تلت نهاية فترة التجلد الأخيرة التي حصلت حسب جير سنة، ولا بد أنها سبقت من جهة أخرى النيوليتي الذي 14000) قبل المسيح بGeer(
عدد الصفحات ٢٣دنيات القفصية المويية تحديدا مدققا. غير أنه لا بد أنها تلت نهاية فترة التجلد الأخيرة التي حصلت حسب جير سنة، ولا بد أنها سبقت من جهة أخرى النيوليتي الذي 14000) قبل المسيح بGeer( يظهر أنه عاصر الفترة التي تقدمتما قبل عهد الأسرات بمصر، وهي فترة انتهت حوالي قبل المسيح. ولذا فإنه يستبعد أن تخطيء إذا قلنا: إن أكبر جزء من العصر 3500سنة قبل المسيح. 5000 إلى10000الحجري العلى في إفريقيا الشمالية يمتد من سنة وأثناء هذه الفترة الطويلة جف المناخ شيئا فشيئا حتى وصل إلى درجة قريبة من الدرجة التي نعرفها الآن. ورغم ذلك فإن الفيل والبقر والغزال والكركدن والنعام بقيت تجوب الأرض المغربية. وبدون شك فإن جني الثمار والصيد هما اللذان كانا يأخذ القسط الأكبر من نشاط الإنسان. غير أن إنسان مشتى الغربي كان ينتمي إلى فصيلة الإنسان ) فهو يجهل الحيوانات الآهلة، إلا أن المشاغل الجمالية لم تكن Homo sapiensالعاقل غريبة عنه إطلاقا، كما تدل على ذلك الأشكال الهندسية التي اتصفت بها آلاته، وكما تدل على ذلك النقوش التي يخطوها على قشور بيض النعام كنقش الحيوان المجتر الموجود بواد منقوب قرب أولاد جلال في مقاطعة قسنطينة، أو الأصداف المثقوبة التي كانوا يستعملونها للتجميل: وينزل هنا الإنسان في غالب الأحيان على مقربة من الوديان أو العيون، وتوجد منازله التي يعيش فيها عيشة الحضر حتى في الجبال كما تدل على ذلك اكتشافات أ. روهمان في الأطلس المتوسط.
عدد الصفحات ٢٣ش. جوليان تاريخ شمال إفريقيا 4445 - العصر الحجري الحديث3 إن العصر النيوليتي في إفريقيا الشمالية نتيجة اتصال التقاليد المحلية بما ورد من الخارج، ومعنى هذا أن بعض العناصر التي هي في الحقيقة من العصر النيوليتي كالأدوات المصقولة والآنية الخزفية قد اختلطت بأشكال القفصي والمويي المتطورة. ولقد اقترح ر.فوفري، وله الفضل في اكتشاف هذا الاتصال أن نميز بين عصر نيوليتي ذي تقاليد قفصية هو بدوره منبثق عن القفصي المثالي بواسطة ما يسميه هو ما بين القفصي والنيوليتي، وبين النيوليتي الموسوم بالطابع الوهراني هو نفسه عن الموبي. ولا شك أن العهد النيوليتي الشمال إفريقي حديث العهد نسبيا. ويظهر أنه لا يسبق بكثير الأربعة آلاف سنة قبل المسيح وأنه امتد إلى قلب العصور التاريخية. فانعدام فترة انتقالية تالية للعصر النيوليتي هي بالفعل من خصائص ما قبل التاريخ في إفريقيا الشمالية ولهذا فإن الفينيقيين أسسوا مراكزهم التجارية الأولى في عالم ذي مدينة نيوليتية، والصحف التي خصصها هيرودوت لإفريقيا تلتقي هنا وهناك أضواء خاطفة على ذلك. غير أن ربط بلاد البربر بعالم المدنيات المتوسطية لم يكن على ما يظهر نتيجة الانفصال التام عن العادات العريقة في القدم. فلاشك أنه استعملت سهام من الحجر مدة طويلة بعد ذلك. وكذلك لم تهجر الملاجئ النيولوتية فجأة واستمر السكان إلى قلب العهد الروماني على ما يظهر يرصفون صخرة على صخرة لبناء مساكنهم وهي ). dolmensالمصاطب وأثناء العصور النيولوتية أخذت طبيعة إفريقيا الشمالية تقترب شيئا فشيئا مما هي عليه الآن فتفاقم جفاف المناخ وتغيرت " الفونا". فاخت في فرس البحر والفيل الأطلسي وأصبح وجود الكركدن نادرا جدا وأصبحت الأيلات هي الأجناس المختصة بهذا العصر. وأخيرا ظهرت الحيوانات الآهلة وخاصة الفرس والكلب. والسكان هم أما من آخر أحاد إنسان مشتى العربي أو الممثلون الجدد للجنس المتوسطي فلم تحدث في ذلك الوقت أية ثورة جنسية غير أننا كثيرا ما نعاين من وقت لآخر تأثير عناصر زنجية بالجنوب التونسي في "الرديف" مثلا. وتغيرت الحياة الاجتماعية، وظهرت الفلاحة ونمت، وإن بقيت صناعة الحجارة هي الصناعة الأصلية فلم تعد هي الوحيدة، وتحسنت شيئا فشيئا. وحلت أدوات الحجارة المصقولة، وخاصة الفأس، محل أدوات الحجارة المنحوتة. وتكاثرت مع مرور الزمن الأمتعة المصنوعة من العظام، وظهرت خاصة آنية الفخار بدائية بعيدة عن الجودة إلا أنها تشهد باعتناء أصحابها بالناحية الجمالية. فلقد بقيت آثار الزخرف على الأجزاء القليلة التي نعثر عليها كالخطوط والحواشي الحمراء أو الرسوم المقتضبة المخدومة بالأظافر والأشواك. ويظهر أن بلاد المغرب عرفت في هذا العصر حتى فن صنع ) M. Reygaseالتماثيل الشبيه بما نجده في الصحراء إذا نحن عددنا كما فعله م.ريقاس أصنام " تابل بلات" ذات الرؤوس الآدمية في الصحراء الشرقية من العصر النيوليتي. وعلى كل فإن مساكن الحجارة الكثيرة في غربي البلاد التونسية وفي مقاطعة قسنطينة ( يوجد أكثر من عشر آلاف مسكن حول "سيغوس" في الجنوب الشرقي من قسنطينة ) والملاجئ المقامة على المشارف كالتي نجدها في أعلى منحدرات واد "باث" تشهد بأننا إزاء مرحلة أولى للفن المعماري ( أ.ب. روهمان). وليس هناك من شك في أن بلاد البربر تدين لمصر بأكبر قسط من هذه التغيرات. ويظهر أن المراكز الصحراوية مثل مركز عبد العظيم في الجنوب الغربي من العرق الكبير تدل على أن الصحراء كانت همزة وصل بين إفريقية الشرقية وبلاد البربر وكذلك بالنسبة ) إلا أنه يرجح أن الصلات بأوروبا وخاصة Tidikelt) في تيديكالتspatha niloticaلوجود إسبانيا تمتنت أيضا. والتشابه بين آنية "أشاكر" الخزفية (رأس سبرتال) وبين بعض الآنية الخزيفية الإسبانية يصعب عده مجرد صدفة.
عدد الصفحات ٢٤47 - الصخور المنفوشةIII - صخور إفريقيا الشمالية المنفوشة1 خلف لنا الأفارقة الذين عاشوا في عصور ما قبل التاريخ زيادة على آلاتهم وبقايا مآكلهم صخورا منقوشة يسميها الأهالي "الحجرات المكتوبة" وكانت هذه الحجارة موجودة بكثرة في عدة جهات من إفريقيا الشمالية مادة للأبحاث التي قام بها ج. ب. ) مدة أربعين سنة. إلا أن الاكتشافات والنشريات تعددت منذ J. B. Flamandفلامون ) "الحجارة المكتوبة" الذي أصبح Les plerres écrites وهو تاريخ ظهور كتابه1921سنة مرجعا مألوفا منذئذ. والمشاكل التي أثارها من حول هذه النقوش ومواضيعها وتواريخها ) وم.ريقاس، وتهـ. H. Breuil) وهـ.بروي E. F. Gautierكانت محل بحث أ. ف. فوتيه ) P. Graziosi) بالنسبة لجهات من الصحراء مختلة وب. قرازيوزيTh. Monodمونود ) بالنسبة M. Solignac) بالنسبة لليبيا وم. سولينياك L. Frobeniusول.فروبنيوس ) بالنسبة لجنوب وهران. وإذا كانت قائمة هذه R. Vaufreyلبلاد البربر الشرقية ور.فوري الصخور المنقوشة لم تكتمل بعد اكتمالا كليا فإننا نجد بين أيدينا جملة وثائق كافيا لتمكيننا من بحث إجمالي. ومنذ ظهور دراسات ج. ب.فلامان نتبين ثلاثة أنواع من النقوش: ففي الأولى -التي لا شك أنها حفرت بالصوان- خطوط عريضة عميقة منتظمة. وكان النقاشون يبدؤون برسم مواضيعهم ثم يحفرون بمنقاش نقطا متسلسلة بينة وأخيرا ينتهون إلى خط متصل واضح بعد صقل متقن بحك آلة حجرية وفوق هذه النقوش توجد نقوش ثانية أصغر حجما منقوطة غير متقنة فيها إجمال كبير ومرفوقة بكتلات أو خطوط ليبية بربرية. وهذه النقوش تمثل حيوانات تعيش إلى الآن في بلاد البربر ومن بينها ما دخل البلاد حديثا كالجمل مثلا ومن هذه النقوش نوع ثالث نمطه عصري خط في رفق ورافقته كتابات عربية هي بالطبع رسمت بعد القرن السابع المسيحي. - تصوير الحيوان والإنسان: 2 إن النوع الأول هو الأقدم، هو الذي يدعو إلى المناقشة. فليس لنا عناصر تمكننا من ضبط عمره مثل العناصر التي استعملها هـ. بروي مثلا وجعلته ينسب نقوش فرنسا
عدد الصفحات ٢٥ش. جوليان تاريخ شمال إفريقيا 4849 ) والسوليتري Magdalenun) والمقدليني l’Aurignacienوإسبانيا إلى الاورنياسي ) معتمدا على كونها مدونة في مساكن هذه العصور المختلفة بين حيوان Solutréen( وأدوات معينة من حيث التاريخ. ورسوم الحيوانات في بلاد البربر لا تسمح للباحث بالوصول إلى استنتاجات مدققة شأنها في فرنسا لأن " الفونا " المغربية لم تطرأ عليها نسبيا إلا تغيرات طفيفة. وأخيرا إن مجموعة الآلات المكتشفة قرب الصخور المنقوشة لا تأتي بما يمكن الاعتماد عليه في البحث بصورة جدية تسمح بالحكم باتا. إذ هي ترجع إلى عصور مختلة وتظهر في غالب الأحيان لا علاقة لها بالنقوش. غير أن هذه الصخور المنقوشة نجدها جنوب وهران متصلة اتصالا دائما بالعصر الحجري الحديث الموسوم بالطابع القفصي " ونستثني من ذلك كل المصنوعات الأخرى من صنف مصنوعات العصر الحجري الأعلى والوسيط والحديث" (ر. فوفري). ولو تعمقنا في البحوث لأمكن الجزم بأن الأمر ليس شاذا. ) وهو حيوان bubalus antiqusوأكثر الحيوانات الممثلة بالصور هو الجاموس القد ) ومن ذلك pléistocèneذو قرنين طويلين جدا كان يعيش في آخر عصر البالستوسان نستنتج ج.ب. فلامان الذي يعتقد أن انقراض هذا الحيوان صادف ظهور الصحراء وأن هذه الصخور المنقوشة من عصر نيوليتي. إلا أن حياة الجاموس تكون قد امتدت إلى عصور اقرب إلينا كما هو الشأن بالنسبة للفيل. غير أننا لا نزال نتناقش لمعرفة أي النوعين عاش في إفريقيا من عصر البالسنوسين إلى أن أتت عليه المدينة الرومانية، فهل هو الفيل الأطلسي من الجنس القديم أم هو الفيل الإفريقي الحديث. ونجد أيضا أن أيلات وأسودا وفهودا وزرافات ونعاما وكذلك حيوانات آهلة وخاصة كباشا مغطاة رؤوسها بغطاء مدور الشكل يذكرنا في شيء من الغرابة بقرص كبش عمون. غير أن تأويل هذا الشعار الذي نجده على رؤوس صور الحيوانات المجترة لا يخلو من صعوبات. ولسنا واثقين تمام الوثوق من انه رمز للشمس. أما فيما يخص أصول عبادة الكبش فإن المناقشة ما زالت مفتوحة: يتمسك البعض بأنه يوجد تقارب بين هذه العبادة وبين إله ثيبة. ويذكر "فوفري" في هذا الشأن عبارة "العبادة المتفرعة" ويؤكد آخرون أن الكبش الصحراوي ) G. Germainالمنقوش "لا يدين بشيء إلى الإله عمون الذي لم يخلق بعد" (ج. جرمان ويذهبون إلى أن مصر والمغرب كرعا من منبع ثقافي واحد. و في بعض الأحيان نجد أن هذه الحيوانات مصورة جماعات جماعات ومن بين المشاهد الغريبة مشهد صراع جواميس الريشة العتيقة (جنوبي عفلو) ومشهد تمزيق الأسود وبنات آوى لخنزير وحشي بكاف مسوار( بلدية واد شرف المختلطة). وإن لبعض الصور الآدمية قيمة أثرية عظيمة. فالأشخاص كانوا يسترون عوراتهم ويلبسون ثيابا من جلد الحيوان. وبعضهم يطوقون رؤوسهم بإكليل من الريش وهي علامة الثروة والجاه بلا منازع والبعض الآخر كان يتحلى بقلائد وأسورة وكانوا يدهنون ) boomerangsأجسادهم بالمغرة وكانت أسلحتهم القوس والسهام والعصي القاذفة والتروس. ومن أهم الصور الآدمية من حيث قيمتها كوثائق طبعا صورة إنسان قصر الأحمر قرب"جريفيل" جنوبي مقاطعة وهران، وهو يلوح بالة يبدو أنها فأس من الحجر المصقول. _3 إذا لم ينازع أحد في أن فن النقش على الصخور ثبت طيلة قرون عديدة بعد المسيح، فإننا لا نجد نفس الإجماع عندما تسعى في ضبط تاريخ بروز مظاهره الأولى ولو على سبيل التقريب والحق أن الباحثين كثيرا ما عقدوا المشاكل عند ما سلموا بنتائج على أنها ثابتة بينما هي ليست إلا مجرد افتراضات يقتضيها البحث. نحن لم نعد نقبل اليوم النتائج التي يزعم ج.ب.فلامان أنه استخلصها من اختلاف طرق الصناعة المستعملة من طرف الناقشين على الصخور ولا التي استخلصها من كثافة الطبقة الكدرة المتفاوتة والمغشية للصخور. والتواريخ المرتكزة على المقارنات الأثرية كان مصيرها مصير هذه
عدد الصفحات ٢٦رق الصناعة المستعملة من طرف الناقشين على الصخور ولا التي استخلصها من كثافة الطبقة الكدرة المتفاوتة والمغشية للصخور. والتواريخ المرتكزة على المقارنات الأثرية كان مصيرها مصير هذه الحقائق المزعومة والمرتبطة بهذه التواريخ. أما الحقائق الخاصة بالحيوانات القديمة كثيرا ما أعارها الباحثون قيمة خيالية. فلا شيء يدل على أن هذا النقش أو ذاك يمثل آخر جاموس أو أول جمل. وفيما يخص الجمل بالذات الذي يكتنف تاريخه غموض كبير فإننا نتردد في الاعتقاد بأن للصور قيمة تاريخية حاسمة وما اقترحه ت.مونود بالنسبة لنقوش "ادوار أحنات" من تمييز بين الطور الذي ظهر فيه الجمل والطور الذي سبقه لم يفز برضا الجميع. ووجود الفرس الآهل هو وحده الذي يمكننا من دليل يقينى لضبط تاريخه: وهو النصف الثاني من الألف الثانية لا قبله. و في إيجاز فالمشكل يرجع إلى معرفة هل أن أعرق الصخور المنقوشة في القدم هي ) ومولينياك Bouleسابقة للعصر النيوليتى أم لا. وبصفة عامة فإن الطبيعيين كم بول ) أجابوا H. Kühn) وبعض مؤرخي ما قبل التاريخ كهـ. كوهL. Joleaudولـ. جولو بنعم، ونسبوا النقوش القديمة إلى العصر الحجري الأعلى (القفصى) بينما دقق الأب بروي ) épipaléolothique) الأمر فاستعمل عبارة المضاف إلى العصر الحجري القدH. Breuil( ) عندما قدر تاريخ هذه St. Gsellومن دون أن نذهب إلى ما ذهب إليه ستيفان قزال
عدد الصفحات ٢٦ش. جوليان 50 سنة قبل المسيح فإن اغلب مؤرخي ما قبل التاريخ ك ج. ب. فلامان3000النقوش ب ) وبصفة أبلغ ر.فوفرى يرون أن فن النقش على الصخور معاصر H. Obermaïerأوبرماير للعصور النيوليتية ولقد أوردوا حججا تتفاوت قيمة لتدعيم كلتا النظريتين. ويظهر أنهم لم يصلوا إلى نتيجة بعيدة عن الخدش، لكن يمكن أن نلاحظ أن الريح تهب اليوم صوب النيوليتى. أما المقارنات التي لم يتمالك بعضهم عن تسجيلها بين هذه النقوش ونقوش إسبانيا وخاصة إفريقيا الجنوبية ورسومها ووجوه الشبه التي لوحظت بين هذه النقوش وبين بعض مظاهر الفن الايجى أو المصري فليس لها قيمة إلا بالقدر الذي نعدل فيه عن الادعاء بأنه يمكن بواسطة المقارنات حل مشاكل لا تزال وربما ستبقى دائما غامضة. و إن ما قبل تاريخ بلاد المغرب ينبئ بتاريخه. ذلك أنه لا مفر في كليهما من الاكتفاء في غالب الأحيان بتواريخ تقريبية. وإذا أفلتت شعوب ما قبل التاريخ من سلطان التدقيق فإنه ليس من الهين ضبط شعب التاريخ، أي البربري الذي يمثل من الوجهة الاجتماعية إن لم نقل من الوجهة الجنسية حقيقة حية قارة. الباب الثالث البربر - مشكل الجنس 1 - أوائل التاريخ2 - مدنية البربر3
عدد الصفحات ٢٧53 - مشكل الجنسI - البربر1 مهما رجعنا إلى أوائل تاريخ إفريقيا الشمالية لاحظنا أن الأمور تجري كما لو أنه كتب على هذه البلاد أن تبقى قاصرة قصورا وراثيا عن التمتع باستقلالها. فلقد بقيت دائما خاضعة لمدنيات واردة من الخارج وفي بعض الأحيان اقترن مصير هذه المدنيات. فكان يجب أن نجد مبدئيا شعبا متعدد المقومات متغير الثمرات. ولكن الحقيقة غير ذلك. فسلطان الطبيعة هنا عظيم. والعبارة العربية "جزيرة المغرب" ليست من قبيل الاستعارة فحسب، بل هي تمثل هذا الميل إلى الدوام الذي تختص به الجزر. فالمدنيات المتتابعة التي طرأت من الخارج لم تكن بالنسبة إلى البربري إلا ثيابا متنوعة تستر جسدا وروحا لا يتغيران. زد على ذلك الجبال التي نمت في بلاد المغرب هذا الميل إلى المحافظة. ومدلول المدينة البربرية عندنا هي هذه المجموعة من التقاليد والعادات والأخلاق والنظم التي وجدت خالصة أو مشوبة في كل العصور بقطع النظر عن صروف التاريخ. فهي مظاهر قارة لعقلية ثبتت أمام مشاكل سياسية أو دينية، و هي بعبارة أخرى محصول بحث سوسيولوجي لم يكتمل من سوء الحظ، وستصبح عن قريب مواصلته مستحيلة فهذا الحد السوسيولوجي للبربري، مهما أعوزه الوضوح والدقة، هو الحد المرضي الوحيد، وهو وحده الذي يعبر عن الخصائص المشتركة للسكان الموجودين في شمال القارة الإفريقية من طرابلس إلى المحيط الأطلسي. ورغم اختلاف طرق العيش اختلافا واضحا جدا في الحاضر والماضي فإننا نلمس في كل هذه القطعة من أوروبا المشدودة إلى إفريقيا العناصر الطريفة لوحدة بشرية عظيمة. ولا شك أن هذه الوحدة قد ظهرت قديما في ميدان اللغة، وقد لا يكون ذلك باستعمال لغة واحدة في بلاد البربر كلها، بل في أغلب الظن باستعمال لهجات متقاربة تكون مجموعتها المسماة اصطلاحيا الليبية فرعا من فروع أسرة حام، و هي مصدر اللهجات البربرية الحالية. غير أن هذه المجموعة التي هددتها لغات مدنيات أخرى تصدعت وتفرقت
عدد الصفحات ٢٨ش. جوليان تاريخ شمال إفريقيا 5455 كتلا مختلفة. فالعربية غزت سكان المدن والسهول ويذهب "وليام مارسي" إلى أن 27 بالمائة في ليبيا، وواحد بالمائة في تونس، و 23نسبة الناطقين بالبربرية هي اليوم بالمائة في مقاطعة الجزائر العاصمة، وواحد بالمائة 34بالمائة في مقاطعة قسنطينة، و بالمائة في المغرب الأقصى. لكن الأمر لا 40في مقاطعة وهران. وقد تجاوزت هذه النسبة يعدو الفروق اللغوية. فليس هناك خطأ أعظم من الاعتقاد -كما فعله البعض في كثير من الأحيان- في أن التقسيم بين الناطقين بالعربية والناطقين بالبربرية يعكس تقابلا بين جنس عربي وجنس بربري. إن الأمر لا يدل إلا على أن اللهجات البربرية استقرت في جهات جبلية أصعب منالا على الغزاة بينما استسلمت في جهات أخرى إلى لغة أكثر مسايرة للضرورات الاجتماعية. _ 2 ينبغي ألا نستخلص من هذه الوحدة المتأصلة للحضارة البربرية أو من المعطيات اللغوية التي نبهنا إليها سابقا وجود أساس جنسي يفسرها. ولا شك أنه منذ أوائل عصور التاريخ استقرت ببلاد المغرب شعوب مختلفة شديد الاختلاف. وإذا نحن استثنينا الشعوب التي لم تمتزج بصفة عامة بالسكان الأصيلين أو المندمجين، مثل الأوروبيين الذين استقروا منذ ما يقرب من قرن، أو اليهود الذين أتوا في دفعات متتابعة منذ العصور القديمة، فإننا نلاحظ استيطان الساميين (الفينيقيين والعرب) والهنديين الأوربيين (اللاطين والوندال واليونان ) والأتراك والزنوج. غير أن هذه العناصر المختلفة، وإن هي امتزجت بالسكان المستقرين، فقد أتت في عدد ضئيل جدا بحيث تعذر عليها تغيير المقومات الجنسية بإفريقيا الشمالية. فالوندال كانوا ثمانين ألفا وكذلك العرب المستوطنون فعددهم لم يكن كبيرا جدا. فالجيوش المرسلة من رجل تقريبا. 150 000الشرق إلى إفريقيا في القرنين: السابع والثامن بلغ مجموعها وكما قال "وليام مارسي": يجب أن نعتبر الخسائر في الأرواح بساحات القتال مدة الغزو الطويلة والثورات البربرية. غير أنه من الواجب أن نزيد على هذه المجموعة النساء والأطفال والموظفين والتجار والمبشرين الذين كلفوا بنشر تعاليم الإسلام بين البربر، ومجموع هؤلاء جميعا لا يتجاوز مائتي ألف أو ثلاثمائة من الدخلاء على أكثر تقدير. أما فيما يخص العناصر الأخرى المستوطنة فليس لدينا أرقام ولو تقريبية. ولكن ليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأنها كانت كبيرة العدد، وفي الجملة لا نرى أن واحدا منها أمكن أن يكون له مفعول قوي فيما يخص واقع البلاد الجنسي، خاصة إذا نحن لم ننس أن المستوطنين كانوا يتعاقبون في الزمان، وينتشرون في المكان. فهذه الملاحظات تدعونا إلى التفكير في أن السكان الذين يعمرون بلاد البربر اليوم -مع اعتبار بعض عمليات التوليد- هم أنفسهم الذين كانوا يعمرونها في أوائل عصور التاريخ، ولكن يكفي أن نقارن بين الميزابيين ذوي الرؤوس البيضية والقامات القصيرة واللون الأسمر والوجوه المفلطحة وبين سكان جبال القبائل ذوى الرؤوس المستطيلة والقامات القصيرة والنظرة الصافية والشعر الأشقر أو الأصهب غالبا - لندرك إلى حد اليقين أن البربر لا يكونون جنسا منسجما من حيث الانتروبولوجية. ولا شك أنه حدث خلال عصور ما قبل التاريخ اختلاط كبير بين مختلف عناصر السكان انبثقت منه النماذج الجسدية الحالية، وأنه من السابق لأوانه -وأبحاثنا الانتروبولوجية في إفريقيا الشمالية على الحالة التي عليها الآن- أن ندعى توضيح خفايا الامتزاجات الواقعة في العصر النيوليتي وما قبله توضيحا كاملا. غير أن أبحاثا حديثة تسمح لنا بالاعتقاد أن البربري يستمد أصوله من عنصرين أساسيين: إنسان مشتي العربي وإنسان ما ). ومهما يكن الأمر فإن ملاحظات أغلبها قديمة préméditerranéenقبل المتوسطي ومستمدة من البربر الحاليين تبين تنوعهم الانتروبولوجي. )Chantre) وشانترBertholon_3
عدد الصفحات ٢٩شتي العربي وإنسان ما ). ومهما يكن الأمر فإن ملاحظات أغلبها قديمة préméditerranéenقبل المتوسطي ومستمدة من البربر الحاليين تبين تنوعهم الانتروبولوجي. )Chantre) وشانترBertholon_3 إلى1913 ملاحظة في قيس الأوادم انتهيا سنة1 532بعد أن قام برتولون وشانتر ب تقسيم سكان بلاد البربر الشرقية إلى ثلاثة أصناف: : وهو قصير القامة مستطيل الرأس، متوسط الأنف، اسود الشعر، بشرته 1صنف ) ضبطه كولينيون Ellezفيها صدأة وصبغها أحمر يضرب إلى السمرة وهو صنف الأس ).Collignon( : وهو قصير القامة بيضي الرأس، دقيق الأنف طويله، أسود الشعر في عينيه2صنف دكنه، وفي بشرته صدأة صبغها ضارب إلى الصفرة. وهو صنف جربة ضبطه كولينيون. : وهو طويل القامة، مستطيل الرأس، دقيق الأنف طويله، له، إذا كان أصيلا، 3صنف شعر أشقر وعينان زرقاوان وبشرة بيضاء وردية اللون. ولكن هذا الصنف قد داخله التوليد وتفرع عنه نوعان آخران. ولكنه بيضي الرأس.3 - أ -: له خصائص صنف3صنف – ب-: مولد من أصل زنجى، أنفه منتشر وبشرته أكثر دكنة، وهو صنف 3صنف الواحات. ضبطه كولينيون.
عدد الصفحات ٢٩ش. جوليان تاريخ شمال إفريقيا 5657 والصنف ذو الرأس المستطيل والقامة القصيرة له صلات بالجنس المتوسطي، والصنف ذو الرأس البيضي له علاقة بأصناف آسيا الصغرى الشبيهة به (أكراد)، وخاصة فرنسا (دردونيا). والصنف ذو الرأس المستطيل والقامة الطويلة له صلات بالجنس الأوربي المعبر عنه بالشمالي. )، على البحث الذي أجراه "برتولون" و"شانتر" Leblancو فضل الدكتور " لوبلان حول مجموع السكان، القيام ببحث مسبق منتظم للصنف أو الأصناف الغالبة التي يعتمد عليها علم قيس الأوادم. ولا يرى مانعا من الانتفاع بالدراسة التي تعتمد على التشريح الخارجي، والتي لم يهتم بها من سبقه. وهو يطعن في قائمة الأسماء التي ضبطاها، ويطعن في تعديدهما لأصناف شتى هو توليد من أصل زنجي 1لا تعطى أي تدقيق فيما يخص إمكانية وجود البربري: فصنف أ- نتيجة 3- يضم الميزابيين الذين ينكر عليهم نسبتهم إلى البربر وصنف2قديم وصنف ب- مولد من أصل زنجي. 3-توليد يرتكز ولا شك على الصنف العربي وصنف _4 إن أحسن طريقة للدرس قد تكون تلك التي تدعو، كما أوصى بذلك "توبينار ) إلى البحث عن الأصناف الغالبة في جهة ما. ولذا –يحسن- كما اقترح Topinard( الدكتور "لوبلان" -الاقتصار على بعض الأصناف في جهة ما لمقارنتها بأصناف اختيرت بنفس الطريقة في جهة أخرى. ففي المجموعة الأولى المضبوطة على هذا النحو ندرس من جديد شكلها الظاهري الغالب لنقارنه بدوره بشكل ظاهري معين بنفس الطريقة في مجموعات أبعد جغرافيا. فهذه هي طريقة تعتمد على ضبط الأصناف من الناحية التشريحية قبل قيس نماذجها خلافا للطريقة الأخرى التي تبدأ بالقيس قبل ضبط الأصناف. ) محدد تمام Hoggarوبهذه الطريقة أمكن للدكتور "لوبلان" عزل طرڤي في الحجاز التحديد بخصائص شتى ومقابل لنسبة كبيرة لمجموعة من السكان محدودة العدد. وهو يظن أنه يوجد في بلاد القبائل نوع من الأجساد واضح المعالم ولو أنه أقل دقة مما نجد عليه الطوارق. غير انه وإن تشابه الصنفان في طول القامة واستطالة الرأس ودقة الأنف وطوله، فإنهما يختلفان في كل الخصائص الأخرى. ويظهر أن الآمر بالمثل بالنسبة للشاوية وسكان الريف وبني خمير. وما نعرفه عن بربر المغرب الأقصى يمكننا من ضبط صنفين: صنف الشمال الشبيه بالقبائلي، وصنف الوسط والجنوب القريب من " الطوارق". وهذا البحث في الأصناف الغالبة ما زال في بدايته وسيكون ثمرة المستقبل، إذ أن مقارنة هذه الأصناف من حيث الشكل الظاهري هي وحدها التي ستسمح بإقامة تصنيف علمي. وفي الوقت الحاضر يكون من الصلف أن نقوم بعمل آخر غير تضمين النتائج الحاصلة التي تدل على تجزؤ بلاد البربر من حيث أجناسها. إلا أنه - ما إن تسير لنا معرفة البربري الذي يمكن تسميته بحق: المغربي -حتى يبدو صنفا اجتماعيا له خصائصه الواضحة. وبقدر حرصنا على طرافة البربري نتمكن من إبراز ضرب من الوحدة لتاريخ بلاد البربر.
عدد الصفحات ٣٠59 - أوائل التاريخII - الأساطير1 منذ العهد النيوليتي الذي فيه استكملت النماذج الانتروبولوجية الحالية استقرارها إلى عهد توغل الرومان في البلاد لم يصطدم التاريخ بالبربر إلا عرضا وذلك عند اتصالهم بالشعوب الأخرى. ) معروفة. فمملكة جزيرة Le Timéeوشهرة ما رواه أفلاطون في كتابه الطيماوس ) تكون حسب هذه الرواية بسطت نفوذها على ليبيا وحاولت غزو Atlantisالاطلنطيس مصر وبلاد اليونان، ولكن المياه غمرتها في آخر الأمر. وهل نحن في حاجة إلى ذكر هذه القصة الفلسفية التي أثارت الكثير من التعاليق الغربية بالرغم عن أنها أشد اتصالا ).E. Albertiniبميدان علم الأمراض العقلية كما قال أ - البرتني ) والأرمن في إفريقيا بعد موت هرقليس ليس إلا Les Médesوتوغل الفرس والميدي ) لا نصيب لها من الصحة. Sallusteأسطورة رواها سالوسطس ) عن غزو العبرانيين لليبيا -مما نجد له صدى في Procopeأما ما رواه " بروكوب مؤلفات العرب- فيبدو أنه صادر عن بيئة يهودية متأثرة باليونان وليس له أية قيمة تاريخية. - دخول الليبيين لمصر: 2 وخلافا لما سبق ذكره فإنه من اليقيني أن وادي النيل كان مسرحا لهجومات الليبي سنة 3300في الفترات المضطربة وابتداء من أسرة الملوك التينيين الأولى (حوالي قبل المسيح) سجلت الوثائق كلوحة "نارمير" انتصارات فرعون على الليبيين فهم ) وهم الذين تظهرهم الصور المشخصة Tehenouالذين تسميهم النصوص التهينو ) تسمى Neit) والآلهة نايت boomerangمتسلحين بالسهام والعصي القاذفة "الليبية" في الأنشودتين الرابعة والخامسة ويستحق فرعون الثناء عندما يأخذ التاج الأبيض العظيم من أيدي هؤلاء الأجانب العظام الذين يحكمون الليبيين بهذا قد تكون وجدت مملكة مصرية - ليبية في المغرب.
عدد الصفحات ٣١ش. جوليان تاريخ شمال إفريقيا 6061 غير مستبعد. وتروي إحدى الأساطير أن كوروبيوس الإقريطي قذفت به العاصفة إلى ) يتزود في ليبيا من Minosساحل ليبيا فرجع إلى جزيرته ربانا. وكان أسطول مينوس ) الذي كان يجني لطيب Silphion) بلا شك بنبات السلفيون Cyrénaïqueالقريني رائحته ومنافعه الطبية. ولا بد أن إمبراطورية البحار الإقريطية أدت إلى تأسيس مراكز ) قد أشعت؛ minoenneتجارية على الساحل الإفريقي منها تكون مدينة مينوس ودليل ذلك قد نجده في الرسم الذي أزدان به أحد جوانب قبر محفور في صخرة قائمة (حانوت جمع حوانيت) في جهة مقنة ( بين باجة وطبرقة بالشمال التونسي). ويستدل سولينياك على وجود علاقات بين الشمال الشرقي لبلاد البربر و"ايجه" قبل مجيء basالفينيقيين بمشهد بحري غرضه الأساسي مركب عديم الارتفاع على سطح الماء ) له صار مركزي وشراع شكله شبه منحرف كما يستدل أيضا بأشخاص sur l’eau هذا المشهد، ولعل هذه العلاقات هي التي تلقي الأضواء على تأسيس مدينة مشالة ) التي ينسبها ديودرس الصقلي إلى اليونان عند عودتهم من طروادة وعلى Meschela( كيفية حفر الحوانيت. إلا أن "أ. بوتيا" يبدي تحفظات إزاء هذه النظرية، ويكتفي " كلوتز بالاعتراف بأن الصور المرسومة على جدران الحوانيت تشبه صورا أخرى اكتشفت في ) في حذره المعتاد بأن يؤكد أنها ليست St. Gsell) كما يكتفي " قزيلDelphesدلف فينيقية ولا رومانية. أما المؤثرات الإيجية التي قد تشهد بها الآنية الخزفية البربرية الحالية، فإنها لا تزال مجرد احتمالات بالنسبة للمستوى الحالي لمعارفنا. وقد ظهر التأثير الفينيقي الثاني منذ القرن الثاني عشر وأصبحت له خطورته في قرطاج التي سيطرت طيلة ألف سنة على تاريخ بلاد المغرب. ودراسة هذا التأثير تتصل بتاريخ العاصمة البونيقية. وتروي نصوص عديدة، لا نطمئن تماما إلى صحتها، قدوم أبطال اليونانيين الذين خاضوا حرب طروادة إلى ليبيا. ويجب أن نعير رحلاتهم قيمة أكثر من رحلات برسي ) وهرقل والارغنوط. فالاستعمار اليوناني لم يتصل أبدا مباشرة ببلاد البربر. Persée( .631) إلا حوالي سنة Cyrénaïqueولم يستقر الدوريطانيون على نجد بلاد القريني وكانت لهم مع الليبيين معارك عنيفة متكررة. ولكنهم اختلطوا بهم اختلاطا وثيقا وتبنوا تقاليدهم الجنائزية وعقائدهم وسعوا إلى التزوج بالجميلات من نسائهم. ولئن هم أسسوا مدينة برقة في أواخر القرن السادس، فقد اصطدموا بقرطاج عندما كرروا محاولاتهم التوسعية. ولم يسمح البونيقيون كذلك باستقرار دوريوس أصيل سبرتا وتحمل الآثار صورا تمثل المعارك التي شنها على الليبيين ملوك الأسرة الخامسة بمنف . وقد 2600للقضاء على الاضطرابات التي سبقت توليهم الحكم. وذلك حوالي سنة كانت هذه المعارك حاسمة إذ يبدو أن الليبيين لم يهددوا مصر حتى آخر الإمبراطورية الوسطى. وبعدما صد رمسيس الثاني أحد هجوماتهم جندهم لمواجهة خطر الحتيين ) ضمن اتحاد شعوب البحر Ménephtah(أوائل القرن الثالث عشر) ووجدهم ابنه منوفتاح العظيم وهو رد فعل ضد التوسع الهندي الأوروبي - وقد تحالف اللوبيون أو الليبيون مع ) وترسين أهل لمنوس Sagalosقراصنة الشمال الليسيين وسردان سادره أهل سغلوس ). وقد يكون أصل 1227والأخائيين فكانوا أغلبية الجيش الذي هاجم الدلتا بدون نتيجة هؤلاء اللوبيين من الأطلس فقد لوحظ أن أسمائهم وأسماء قوادهم تذكر بالضبط ). ومهما يكن من أمر فهم A. Moretأسماء النوميديين الوارد ذكرهم في التاريخ المألوف الذين أطلق اسمهم على ليبيا ولعبوا في تاريخ مصر، فيما بعد، دورا رئيسيا متزعمين ) والهنديين الأوروبيين. وفي آخر الأمر اضطر Tehenouكتلة غير منسجمة من التهانو ق م رغم انتصاره عليهم غرب "منف" أن ينزلهم في 1189رمسيس الثالث حوالي سنة "عشرات الآلاف" بالدلتا حيث سخروا من مراقبته.
عدد الصفحات ٣٢روبيين. وفي آخر الأمر اضطر Tehenouكتلة غير منسجمة من التهانو ق م رغم انتصاره عليهم غرب "منف" أن ينزلهم في 1189رمسيس الثالث حوالي سنة "عشرات الآلاف" بالدلتا حيث سخروا من مراقبته. واستغل أحد القواد الليبيين المرتزقة الفوضى التي تبعت ذلك فبسط نفوذه على ). وغزا خليفته السابع Moyenne Egypte) في مصر الوسطىHierakléopolisهرقلة ) الدلتا وقسم الأرض بين الليبيين. وأسس الأسرة الثانية Sheshonqشيشونق الأول ) ق م. ويصور لنا الفن الشعبي الأول مرة مجتمعا شغوفا بالمعارك مخالفا 950والعشرين تمام المخالفة للمجتمع المصري. وخلافا لما اعتقد المؤرخون طويلا فإن أحفاد رسل الإله ) التي اتسعت رقعتها Napataأمون القدامى ليسوا هم الذين أسسوا مملكة نباظه ) Reisnerفي أواخر القرن الثامن من الشلال الأول إلى الحبشة. وأثبتت حفريات رينا أن الليبيين هم الذين بسطوا نفوذهم على أرض "الكوش" كما فعل ليبيو الشمال بالنسبة للدلتا. لقد كانوا فرسانا متحمسين لجيادهم لا سائقي عربات كالفراعنة. ولم يوجد أطوع لتعاليم أمون وكهنته من هؤلاء الأجانب المستوطنين بمصر. ولاشك أن المدينة المصرية أشعت بواسطتهم على الليبيين الغربيين وربما بلغت أنوارها المترامية أقصى غرب إفريقيا. - العلاقات مع العالم الإيجي والفينيقي واليوناني: 3 إن معلوماتنا حول علاقات الليبيين مع العالم الإيجي أقل من معلوماتنا حول ) أن اتصال الليبيين بالعالم الإيجي A. Evansعلاقات الليبيين مع مصر، ويعتبر أ.ايفانس
عدد الصفحات ٣٢63 ش. جوليان 62 بين سبرتا الصغرى وسبرتا الكبرى. وفرضوا في آخر القرن السادس بعد ذلك على اليونان ). ولا Mouktarأن لا يتجاوزوا معابد "الفيلان" حتى لا يتوغلوا في سبرتا الكبرى (مختار شك أنهم حجروا عليهم في القرن السادس كما حجروا على الرومان كل تجارة مباشرة مع بلاد البربر -وإذن فإن البربر لم يعرفوا الفن المعماري والصناعة والعبادات اليونانية إلا بواسطة الفينيقيين. ولم يتيسر للممالك البربرية أن تتاجر مع اليونان بحرية إلا بعد سقوط قرطاج، وعند ذلك أمكن لبعضهم أن يعيشوا في العواصم البربرية وأن ينشروا مدنيتهم في بلاطات الأمراء. - مدينة البربر:III - طريقة المقارنة1 وعندما ندرس أحوال البربر معتمدين على المراجع القليلة الموجودة نباغت باستمرار عاداتهم خلال العصور. فالكثير من مظاهر حياتهم الاجتماعية الحالية خصوصا الدينية منها تمتد جذورها إلى ماض سحيق ربما يرجع إلى ما قبل التاريخ. ولذلك نسمح لأنفسنا بالاعتماد على ملاحظات حديثة لتعويض الحلقات المفردة من الوثائق أو ربط أحداث واقعة خلال مختلف العصور تظل غامضة من دون شك. إنها طريقة دقيقة تشكو داء ليس له دواء، ألا وهو انعدام التواريخ. ولذلك يحتاج كل من اعتمد عليها إلى الحذر الشديد وإلى إحاطة بالمعارف لا يتسرب إليها الشك. ورغم ذلك فإن النتائج بصفة عامة لا تتجاوز الحقائق التقريبية والفرضيات. وبما أنه لا يمكن استعمال طريقة أحسن منها فإنها إذا استعملت بمهارة تعطي نتائج مدهشة في بعض الأحيان. فالمقارنة التي قام بها "أ. ف.ڤوتيه" بين الكاهنة وأحد قواد بني زيان أثناء الحروب الأخيرة بالمغرب الأقصى -إذ يأمر كلاهما ابنه بالاستسلام للعدو الذي كان عربيا بالأمس وفرنسا اليوم -تلقي الأضواء على جانب من جوانب العقلية القبلية. وقد اعتمد عليها "ستيفان قزال" اعتمادا كليا، فألف كتابين في نظام البربر الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وفي حياتهم المادية والفكرية والأخلاقية، وفيهما من غزارة المعلومات والطرافة ما يدعوا إلى الأخذ منها بلا احتراز. - صيادون ومربو مواش: 2 لم تتغير عادات البربر طيلة العصور تغيرا محسوسا. لقد كانوا في أول أمرهم صيادين تقض مضاجعهم الوحوش الضارية. واستمر بعد ذلك يبحثون عن هذه الحيوانات توفيرا لأمنهم وسدا لحاجات ملاهيهم. ولما عرفوا الفلاحة ظلوا -رغم ذلك- يربون البقر والجياد والغنم والضأن، إما مقيمين في أماكن قارة بجهات آمنة أو منتقلين من مراعي السهول شتاء إلى مراعي جبال التل صيفا أو منتجعين السباسب إلى أن يضطرهم الجفاف إلى اقتحام مروج التل ولو بالقوة. وسنرى أن الفلاحة لم تسجل تقدما محسوسا إلا في القرن الثاني قبل المسيح بفضل مسينسا العاهل البربري العظيم.
عدد الصفحات ٣٣