المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجلة البحوث والدراسات القرآنية إصدار خاص 003

ملتقى مجمع الملك فهد

صفحة ٢ من ٣

185 إخراج الهمزتين المحققتين، قال ، وقال في موضع آخر( ((حققهما في لين ورفق .(((الأولى والثانية في لطف ورفق قبائل تميل إلى التحقيق في الهمز، وهي: تميم، تَيْم (((وقد عدّد د. أحمد الجندي . ولقد سجّلت كتبُ (((الرِّباب، غَنِهيٌّ، عُكَل، أَسَد، عَقِهيل، قَيْس، بنو سَلامة من أسد اللغة الكثيرَ من الألفاظ التي تبينُِّ ميلَ هذه القبائل إلى الهمز في كلامها، مما يدفعنا إلى أن نتساءل: فعلى أي أساس بنى سيبويه دعواه بأنه ليس من كلام العرب أن تلتقي همزتان فتحققا؟ وقد حاولت العثور على إجابة منطقية عن هذا التساؤل فلم أوفق إلى ما يمكن التعويل عليه، إلا ما ذكره الفارسي من أن سيبويه عد التحقيق رديئاً فلم يعتدّ به، أو رآه قليلاً بالنسبة لما وقع فيه التخفيف، مما جعلنا نقبل اعتذار الفارسي عن سيبويه. الرعاية (ص ((( الرعاية (ص ((( عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة. من إنتاجه العلمي: في قواعد اللغة العربية، في علم النحو، ((( اللهجات العربية في التراث العربي (خمسة أجزاء)، المعجم اللغوي القرآني (كلية التربية جامعة الفاتح وله بحوث عديدة نشرت بمجلة المجمع منذ الجزء (( منها: (بين القراء والنحاة) وهي سبعة بحوث متتالية في الأجزاء من (( حتى الكبير) للإمام عبد الكريم القُشَيري، والكتاب الأخير بالمشاركة مع الدكتور إبراهيم بسيوني، وله أيضاً: لهجة القرآن الكريم بين الفصحى ولهجات القبائل (حوليات كلية دار العلوم) فضلاً عن عدد من البحوث قدمها للجنة الأصول واللهجات. وقد حصل على جائزة التقدير العلمي لجامعة القاهرة http: //www.arabicacademy.org.egالتالي ((()، وإن كنا إلى رأي إبراهيم السامرائي في تقسيم اللغات إلى / اللهجات العربية في التراث (( ((( بدوية وحضرية أميل منا إلى عزوها إلى قبائل بعينها كما صنع الجندي وغيره.

عدد الصفحات ١٧

186 سيبويه وهمز النبي على أن سيبويه قد استرَْدَأ الهمز في بعض الكلمات الأخرى، نحو استردائه كلمة . وقد حاول الرضي في شرح الشافية أن ((((بريئة) و(النبيء) ومشتقاتها في قراءة نافع يسوغ ما وقع فيه سيبويه من وصف هذه القراءة بالرداءة بأنه .(((عنده ليست متواترة، وإلا لم يحكم برداءة ما ثبت أنه من القرآن الكريم أما الفارسي فيرى أن سيبويه إنما استرَْدَأ ذلك على وجه البدل من الهمز، وذلك كالأصل المرفوض، فرَدُؤَ عنده ذلك لاستعمالهم فيه الهمز فيه غير الأصل، ولا لأنه يحتمل »النبي«الأصل الذي قد تركه سائرهم، لا لأن .(((وجهين كما احتمل عِهضَة وسَنَة ونحن إذ لا ننفي هذا الاحتمال الذي افترضه الرضي، ولا سيما أن عصر سيبويه لم يشهد الفصل بين المتواتر من القراءات وغير المتواتر، فإننا نميل إلى اعتبار تفسير الفارسي للمسألة، ونقول به، وعليه نحمل ما وقع في كتاب سيبويه من وصف بعض القراءات بالقلة أو بالرداءة، وقد مضى أن وصف لغة ما بالرداءة لا يقتضي عدم صحتها، ونكرر مرة أخرى بأن اللغة القليلة لا تُرد باللغة المشتهرة، والمتكلم بها لا يكون مخطئاً لكلام العرب، ولكنه مخطئ لأجود اللغتين، والقرآن الكريم نزل بلغات العرب صحيحها وشاذها. على أن من الجدير ملاحظته أن الفارسي لم يكن مطرداً في مسألة تحقيق الهمز من النبي؛ ففيما يرى في الحجة أن مَن حقق الهمز من النبي لم يكن كَمَنِه استعمل (ودع) فعلاً ((()./ الكتاب (( ((( (()./ شرح الشافية (( ((( 9(/ حجة الفارسي (((

عدد الصفحات ١٨

187 ، فإننا نجده(((ماضياً من (يدع)، أعني ما رُفض استعماله واطُّرح، لأن النبيَّ أصلُه الهمز يعلل وصف سيبويه همز (النبي) بالرداءة بأنه مخالف لما عليه الاستعمال؛ »التعليقة« في .(((لأن أصله غير الهمزة، ويرى هنا أن رداءة هذا كرداءة (ودع) في ماضي يدع ولعل الذي دعا بعضهم إلى استبعاد قراءة نافع بهِهمز (النبيء) أن نافعاً حجازي، والحجاز تميل إلى التخفيف كما قررنا من قبل، وعليه فقد أثارت قراءته بالهمز في هذه الكلمة خلافاً بين النحاة والقراء أيضاً. وقد حاول الجندي تفسير ما وقع من تحقيق الهمز في قراءة نافع وغيره ممن هم من أهل التخفيف، ولكن الاضطراب بَينٌِّ في هذه المحاولة؛ فهو تارة يقول بأن الهمز قد ملك على الناس شعورهم، وبذلك فسر همز ﴾ في قراءة نافع الذي هو من بيئة ﴾ و﴿ ﴾ و﴿ ﴾ و﴿ ﴿ . وطوراً يرى أن (((حجازية لا تهمز وعلى هذا فَسرََّ التزامَ ابنِه كثير، وهو (((الفصحى وأصبح من مميزاتها وخصائصها القارئ المكي، تحقيقَ الهمزة، مع أنه في بيئة الحجاز التي تسهله، تاركاً ما أثبته علماء الفن من أن القراءاتِه القرآنيةَ سبيلُها الروايةُ والنقل، لا الاجتهادُ والعقل. التحقيق في المسألة: ، وأما التخفيف ففرعٌ عليه، (((وحقيقة الأمر أن تحقيق الهمز هو الأصل في الكلام وإنما نحا إليه بعض العرب؛ طلباً للخفة واستثقالاً للهمز، فقد مضى بيان إجماع العلماء على ثقله، ولذلك فإنَّ العربَ - كما ذكرنا قبلُ - غَيَّرَتْهُ، وتصرَّفَتْ فيه ما لم تتصرف في 9(/ السابق ((( (()./ التعليقة (( ((( 9/ اللهجات العربية ((( ((()./ السابق (( ((( 8(/ انظر الموضح (((

عدد الصفحات ١٩

188 غيره من الحروف، فأتت به على السبعة الأوجه التي مر ذكرها. وعليه فلا عجب أن يقع في كلام العرب من غير أهل هذه القبائل كلام مهموز؛ فإنه الأصل. قال الرضي: .(((« ثم إن نظرة إلى القبائل التي كانت تميل إلى تحقيق الهمز توضح ما نذهب إليه؛ فإنها في مجملها قبائل بدوية، فهي محافظة على الأصل في نطق الهمز وهو التحقيق، بخلاف . على أن إبراهيم (((القبائل التي كانت تجنح إلى التخفيف فهي في مجملها حضرية السامرائي يرى أن تحقيق الهمزة قد يكون و(((صوتية القوس، والعرب لا تهمزها، وبأنه رُوي عن العَجَّاج أيضاً أنه كان يكثر من الهمز . بل لقد جاء في (((فيهمز ما لم يُسْمع همزه، نحو العالم، والخاتم، فيقول: العألم والخأتم ما يفيد أن الهمز مبالغة في الفصاحة: فقد نقل الجوهري عن الفراء أنهم ربما »الصحاح« خرجت بهِهم فصاحتُهم إلى أن يهمزوا ما ليس بمهموز، وذلك في نحو قولهم: (لبَّأتُ و(رثَأْت الميت) في مكان رَثَيْت و(حَلَّْتُ السَّويق تَحْلئة)، (((بِهالحَجِّ) في مكان لَبَّيت ﴿ضِئْزى﴾ . ولا غرابة أن نجد من القراء السبعة من يهمز (((وإنما هو من الحَلاوة ﴿على سُؤْقه﴾ ، و ][ ﴿عن سَأْقيها﴾ ، و ][ ﴿بالسُّؤْق﴾ ، و ][ (()، وانظر: أحمد مكي الأنصاري، سيبويه والقراءات، مجلة مجمع اللغة– ((/ شرح الشافية (( ((( العربية، الجزء ((() نوفمبر ((()./ اللهجات العربية (( ((( الثَّنْدُوَة: مَغْرِهزُ الثدي، وإذا ضممتَ الثَّاءَ هَمَزْت. (التاج: ثدي). ((( 7(/ في اللهجات العربية القديمة (((). وانظر: سر صناعة الإعراب ((( 9(/ قال في الصحاح: وربما قالوا: لبأت بالهمز وأصله غير الهمز. انظر الصحاح: لبى ((( 07/ الصحاح (((

عدد الصفحات ٢٠

189 . وقد همز كل من أبي عمرو والكسائي وأ((( في ثلاثة مواضع﴿ضِئَاء﴾ ، و][ .]﴾بكر عن عاصم ﴿ « : ]﴾وقال الأزهري في احتجاجه لقوله: ﴿ ( ((. وكذا قال الباقولي( ((فهو الأصل . ويقرر ابن خالويه حقيقة أن الهمز هو الأصل في الكلام (((في كلامه على الكلمة ذاتها فقد ذكر أنه ]﴾﴾ في قوله: ﴿ في كلامه على لفظ: ﴿ يُقرأ بالهمز وتركه فيه وفيما ضارعه، قال وكمال لفظها؛ لأن الهمزة حرف صحيح معدود في حروف المعجم. والحجَّةُ لمِهَنْ تَرَكَه ؛ (((أنه نحا منحى التخفيف، فأدرج اللفظ، وسهَّل ذلك عليه سكونهُا وبُعْدُ مخَْرَجِهها وعليه فإن تحقيق الهمز في قراءات القراء ممن هم من أهل التخفيف إنما هو راجع لأسباب معلومة غير خافية، هي في الأعم الأغلب لطلب الخفة أيضاً، وهو مضبوط بضوابط معينة منها ألاَّ يخل بالكلام، ولا يحيل المعنى، ولذلك، فإن كان سكونها علامة للجزم، أو كان تركها أثقل من الإتيان بها أثبتها، لئلا تخرج من لغة إلى لغة أخرى، وكقوله: ]﴾، ﴿ ]﴾كقوله تعالى: ﴿ وهذا هو الذي يفسر ما وقع في قراءات بعض القراء ]﴾﴿ .(((ممن يميلون إلى تخفيف الهمز من التحقيق في مواضع بأعيانها على ما سيأتي مفصلاً ، ]،] ورد الهمز في هذه الكلمات عن ابن كثير. والمواضع الثلاثة هي ((( . انظر: الوجيز]و 0/ معاني القراءات للزهري ((( هو نور الدين أبو الحسن علي بن الحسين الباقولي الملقب بجامع العلوم النحوي المتوفى سنة ((( .»إعراب القرآن وعلل القراءات«(((ه). انظر ترجمته الوافية في مقدمة تحقيق كتابه( 7(/ كشف المشكلات ((( حجة ابن خالويه (ص ((( في كلامنا على المواضع التي قرأها أبو عمرو بالهمز. (((

عدد الصفحات ٢١

190 ومما تقدم يتبين لنا أن الأمر ليس كما زعم الجندي، ولو كان الأمر كما قال، أعني لو أن السبب في جنوح بعض القراء إلى الهمز، أن الهمز كان قد ملك على الناس شعورهم، من تحقيق الهمز حيث جاء، ولا سيما أن القراءة به مروية، وبه (((فما الذي كان يمنع نافعاً قرأ عدد من القراء؟ بل لقد انفرد نافع وحده بتسهيل ما هَمَزَه سائر القراء السبعة في قوله تاركاً بذلك أجود اللغتين.]﴾، و﴿ ]﴾تعالى: ﴿ على أن المواضع التي روى فيها ورش عن نافع التحقيق معدودة، ولو تتبعناها لرأينا أن ثمة أسباباً، إلى جانب الرواية، حدت به إلى تحقيق الهمز فيها، فقد استثنى ورش من إبدال ]﴾الهمز المفرد ما كان مشتقاً من لفظ (الإيواء) وهي سبعة ألفاظ: ﴿ ]﴾ و﴿ ]﴾ و﴿ ]﴾و﴿ وهذان اللفظان ]﴾ و﴿ ]﴾ و﴿ ]﴾و﴿ ، ثم حُمِهلَ (((الأخيران لو تُرك فيهما الهمزُ لاجتمعت واوان، عليهما سائر باب الإيواء فحقق الهمز فيه، وإن لم يكن في ذلك من العلة الموجبة لإتيان الهمز ما فيهما، ليكون الباب كله بلفظ واحد، وعلى طريقة واحدة. عن الداني قولَه في »شرحِه الدُّرَرِه اللَّوامعِه في أصلِه مَقْرَأ الإمام نافع «وقد نقل صاحب إيجاز البيان ﴾ وهما من باب الإيواء، من أجل أنه لو ترك الهمز ﴾ و﴿تحقيق الهمز في قوله تعالى: ﴿ فيهما لاجتمع في ذلك واوان، واجتماعهما أثقل من الهمز، فآثر الهمز فيهما لذلك، طلباً للخفة، .(((فلما جاء الهمز عنه منصوصاً في ذلك، حمل عليه في سائر باب (الإيواء) فحقق الهمز فيه (لا تايسوا)، و][ (فلما استايسوا وما الذي جعل ابن كثير يقرأ من غير همز قوله تعالى: ((( (أفلم يايس الذين ، و ][ (إنه لا يايس ، و ][ (استايس الرسل ، و ][ ، وهو الذي همز الكلمات التي ذكرنا فوق؟][ آمنوا 99/ النطق بالقرآن العظيم ((( 7/ الدرر اللوامع (((

عدد الصفحات ٢٢

191 وما فعله ورشٌ مِهنْ حمَْلِه سائر ألفاظ الباب على اللفظين المذكورين، من غير توافر ما يوجب ذلك، ليس خارجاً عن سنن العربية، فقد ذكر الداني أن ذلك معهودٌ من مذاهب العرب مشهورٌ من استعمالها، ومثاله قولهم الأولى همزة المتكلم والثانية التي هي في بناء أفعل في الماضي، إلا أنهم حذفوها استثقالاً للجمع بين همزتين في كلمة واحدة، ثم حملوا على ذلك سائر المستقبل نحو و حَذْفُهم فاءَ الفعل في نحو للخفة، وحمَْلُهم على ذلك سائر المضارع، مما فيه التاء والنون والهمزة، نحو و الثقل الموجب لحذف فاء الفعل ما في الياء، كما أنه ليس في الياء والتاء والنون، فيما تقدم، ما في الهمزة من الثقل أيضاً، وذلك ليأتي الباب كله بلفظ واحد، وعلى طريقة واحدة، وإن اختفت علته، وامتنعت في بعضه. فكذلك ما فعله ورش أيضاً من همز ﴾ ﴾؛ من أجل الاستثقال لاجتماع الواوين، وحمَْله على ذلك ﴿ ﴾ و﴿﴿ (((ونظائره مع عدم الاستثقال الموجب للهمز في ذلك مثله سواء. وبطلب الخفة علل ابن بري التسولي ما وقع في رواية ورش من تحقيق همز الإيواء، فقد جاء في أرجوزته الموسومة بالدرر اللوامع في مقرأ نافع قوله: وحَ(2(مِ وهو ما عليه الإمام الشاطبي في قوله: وَتُ ............................... 8/ السابق ((( ((()./ الدرر اللوامع في أصل مقرأ الإمام نافع (( (((

عدد الصفحات ٢٣

192 في شرحه على الدرر اللوامع نحو ذلك عن (((ونقل الإمام المِهنْتُوري القيسي الأُدفوي في الإبانة، ومكي في الكشف، والمهدوي في الشرح، وابن مهلب في التبيين، .(((وابن الباذش في شرح الحُصرْية وأما همزُ (النبي) ففي كتب اللغة أنَّ الأصلَ في هذه الكلمة الهمزُ، وإن كان أكثر العرب على ترك الهمز فيها. وإنما تركته العرب لكثرة الاستعمال، فقد نقل ابن دريد عن أبي عبيدة قوله وهي من خبأت، والبرية وهي من برأ الله الخلق، والنبي وهو من النبأ، والذرية . وفي الصحاح: تركوا الهمز في هذه الأربعة، إلا أهل (((وهي من ذرأ الله الخلق مكة فإنهم يهمزونها، ولا يهمزون غيرها، ويخالفون العرب في ذلك. وقال ابن « : »الإصلاح«السِّكيت . ففضلاً عن كون الهمز في (((من العرب فيهمزون النبي والبرية والذرية والخابية كلمة (النبي) هو الأصل، فإن هذه الأخبار تقطع بأنه كان ينطق بها مهموزة أهلُ منطقة برُمَّتها، وهي مكةُ التي هي جزء من الحجاز التي تخفف الهمز! فنافعٌ إنما هو محمد بن الشيخ أبي مروان بن عبد الملك القيسي الغَرْناطي، عرف بالمنتوري، بكسر الميم ((( وسكون النون وضم المثناة من فوق وآخره راء مهملة. ولد عام نشأ بحاضرة غرناطة، وتتلمذ على أبي عبد الله القَيْجاطي والعلامة ابن لُبٍّ الثعلبي، والأستاذ أبي الحسن علي بن سليمان القرطبي، وغيرهم. وأخذ عنه القاضي أبو يحيى بن عاصم والشيخ العلامة محمد بن يوسف الموَّاق وغيرهما. له من التآليف الشيء الكثير، نذكر من ذلك كتاب التعريف بالحافظ أبي عمرو الداني، وكتاب الإدغام الكبير لأبي عمرو بن العلاء، وكتاب شرح الدرر اللوامع في أصل مقرأ الإمام نافع. انظر ترجمته الوافية في: مقدمة تحقيق كتابه شرح الدرر اللوامع. 8 – ((7/ السابق ((( 8(/ جمهرة اللغة ((( ((()./ إصلاح المنطق (((

عدد الصفحات ٢٤

193 أخذ بالأصل في هذه الكلمة، ويشفع له أن أهل مكة - كما تفيد الأخبار - كانوا ينطقون بها كذلك، وأن من العرب من كان يجمع النبي على النُّبَآء، كما جاء في قول عباس بن مرداس: يا خ (1(بِالْحَقِّ، خَيرُ هُدَىٰ السَّبيلِ هُداكا ولننتقل إلى قارئ آخرَ كان يجنحُ في قراءته إلى تخفيف الهمز، وهو أبو عمرو بنُ العلاء، فإن له في الهمز مذهبين: التحقيق والتخفيف، قال الدا كان إذا قرأ في الصلاة، أو أدرج في القراءة، أو قرأ بالإدغام، لم يهمز كل همزة ساكنة، . وقد أجمع أهل الأداء ممن روى البدل عن أبي عمرو، (((سواء كانت فاءً أو عيناً أو لاماً أنهم استثنوا خمس عشرة كلمة في خمسة وثلاثين موضعاً، فهل كان تحقيق الهمز في هذه Rabinالمواضع من أجل أن تحقيق الهمز كان أصبح (موضة) العصر، كما يزعم راب ؛ كلا! فإن أبا عمرو قرأ وفق ما جاءت به الرواية، وإنما اختار ((((((ويوافقه الجندي؟ ، فليست قراءة (((إسقاط الهمزة في أحوال معينة في القراءة التخفيف هي الأصل عند أبي عمرو، ولذلك فلا عجب في أن نجد في قراءة أبي عمرو قراءة بالهمز، ولا سيما إذا كانت تحقق الغرض المنشود، وهو التخفيف. ولننظر إلى ما جاء في كتب القراءات من تعليل اختيار أبي عمرو للهمز في هذه المواضع، فقد صنف العلماء هذه الاستثناءات في خمسة بنود، وبينوا أسباباً لتحقيق الهمز في هذه المواضع، يؤيدها المنطق اللغوي وتسندها الرواية القرآنية، وهي كما يلي: ديوان عباس بن مرداس (ص ((( التيسير ((( مثل هذه المزاعم لا تليق بأيِّ قارئ يقرأ بقراءة متواترة؛ لأن مدار القُرَّاء على الرواية بالسند الصحيح ((( إلى الرسول ﷺ. 9/ اللهجات العربية ((( أثر القراءات في الأصوات (((

عدد الصفحات ٢٥

194 () ما سكونه علامة جزم، وهو ست كلمات في تسعة عشر موضعاً [ ][ ][ ]﴾ في عشرة مواضع ﴿ ][ ]﴾ في ثلاثة مواضع، ﴿ ][ ][ ]((، ﴾، ﴿ ][ ]﴾ في ثلاثة مواضع، ﴿ ][ .]﴾ ﴿ ]﴾، ﴿ ]﴾ ﴿ ](0( وإنما استثنى أبو عمرو المواضع التي سكونُها علامةٌ للجزم، لأنه كره تركَ الهمز فيما سكونُه علامةٌ للجزم كراهة التباس المعرب بالحركات بالمجزوم، ألا ترى أنه لو قال: (أو ننساها) لالتبس بما يكون من النسيان الذي هو ضد الذكر أو الذي هو بمعنى الترك، وإذا التبس بذلك صار الفعل كأنه معرب، إذ لو كان مجزوماً لكانت علامة الجزم سقوط الألف، والكلمة على قراءته معناها التأخير؛ لأن معنى (نَنْسَأها) نؤخرها، وهو مجزوم بالعطف على الشرط، فلما كان تَرْكُ الهمز فيما سكونه علامة الجزم في هذه المواضع يُؤدّي للالتباس، كره ترك الهمز فيها. على أن ثمة سبباً آخر للهمز في هذه الكلمة، وهو أن حركة الهمزة فيها قد سكنت . (((للجزم، فكره أن يترك الهمز فيكون إخلالاً بالكلمة، لئلا يجتمع فيها إعلالان وأيضاً، فإن (يَشَأ) ونظائرَه إذا كان مجزوماً فإن أبا عمرو كره تَرْكَ الهمز فيه لتوالي الاعتلال وكثرته، لأنه قد اعتل بانقلاب عينه، التي هي ياء، ألفاً؛ فإن أصل الكلمة من المشيئة بالياء، ثم اعتل بسقوط هذه الألف لالتقاء الساكنين اللذين هما هذه الألف والهمزة المجزومة، واعتلّ أيضاً بحذف الحركة من الهمزة فاجتمع فيه ثلاثة اعتلالات، فلو خفف الهمزة لصار ذلك إعلالاً رابعاً، . (((وكثيراً ما يستثقلون في الكلام اجتماع إعلالين (().– ((/ شرح الهداية (( ((( (()./ شرح الهداية (( (((

عدد الصفحات ٢٦

195 () ما كان سكونُه للبناء، وذلك في فعل الأمر من مثل الأفعال السابقة، وهو سبعُ كلمات في أحدَ عشرَ موضعاً: ]﴾ ﴿ ][ ]﴾ ﴿ ]﴾ ﴿ .]﴾ ﴿ ][ ]﴾ ﴿ ][ ]﴾﴿ () ما تسهيله أثقل من همزه: وذلك في موضعين: . وترك الهمز في هاتين الكلمتين ]﴾ ﴿ ]﴾ ﴿ أثقل من الهمز؛ لأنه لو ترك الهمزةَ الساكنة لأبدلها واواً لانضمام ما قبلها، فتجتمع واوان، واو ساكنة قبلها ضمة وبعدها واو مكسورة، وذلك أثقل من .(((الهمز فهو بالهمز من الرُّواء، وهو ]﴾() ما يؤدي إلى الالتباس: وهو لفظ ﴿ المنظر الحسن، وهو مقصد أبي عمرو. وبلا همز يلتبس برِهيِّ الشارب وهو امتلاؤه. ﴾ () ما يخرج بتسهيله من لغة إلى أخرى: وهو كلمة واحدة في موضعين: ﴿ . فالقراءة بالهمز من (آصدت) أي أطبقت، ولو قرئت بترك ][ ][ .(((الهمز لخرجت إلى لغة أوصدت. وهما لغتان في معنى واحد موقف القراء: أما القراء فيتمسكون بالرواية في مقابل النحاة، ويرون أنهَّا الحجة الأولى والأخيرة لهم، وقد أجمع عدد كبير من القراء على قراءة التحقيق. على أن القراء لم يكونوا وحدهم في مقابل فريق النحاة المانعين لالتقاء الهمزتين، بل ساندهم في ذلك نحاة الكوفة، (()./ شرح الهداية (( ((( حجة ابن زنجلة (((

عدد الصفحات ٢٧

196 والواقع اللغوي الذي يشهد إلى يومنا هذا بأنهم هم الذين أحرزوا النصر في نهاية المطاف؛ فقراءة تحقيق الهمز هي القراءة الواسعة الانتشار في أيامنا هذه. وممّا يقوي موقف القراء ما وقع فيه النحاة الذين لم يجوزوا توالي همزتين محققتين من اضطراب في شأن تحقيق الهمزتين، بحيث إنهم لم يجدوا بُدَّاً من رد القراءات التي جاءت به. وقد بدا هذا الاضطراب واضحاً في كتب الاحتجاج. ولا بأس أن نقف فيما يلي على طرف من ﴾ ذلك: فالفارسي لم يكن مطرداً في مسألة التقاء الهمزتين وتحقيقهما، ففي ﴿ نجد أنه، خلافاً للبصريين، يميل إلى تجويز تحقيق الهمزتين، ويحتج له بالسماع والقياس معاً، وحجته من القياس أن الهمزة حرف من حروف الحلق، فكما اجتمع المِْهثل مع مِهثله وكععت، فكذلك حكم الهمزة. (((، وفههت، وكعَّ (((في سائر حروف الحلق، نحو: فهَّ ويقيسهما أيضاً على المواضع التي وقع فيها الجمع بين الهمزتين في كلام العرب، وذلك إذا وقعتا عينين، نحو قولهم (رآس) بوزن فعَّال، قال له قولهم: (رآس) و(سآل) و(تَذَأَّبَتِه الرِّيح) و(رأَّيتُ الرجل)، فكما جمع الجميع بينهما .(((إذا كانتا عينين، كذلك يجوز الجمع بينهما في غير هذا الموضع ولا يكتفي الفارسي بهذا في الاحتجاج لقراءة تحقيق الهمزتين، بل يمضي في القياس، فيقيس الهمزة على سائر حروف المعجم، ذلك أن الهمزة يبدل منها غيرها، ، »رأيت رجل وهذه حبل«، وتُبدل هي من غيرها ك (((»هِهيَّاك « و»يهريق«نحو فكما جرت مجرى سائر الحروف في إبدالها من غيرها وإبدال غيرها منها، كذلك تكون سبيلها في اجتماعها مع مثلها، كما اجتمع سائر الحروف مع أمثالها. فَهَّ: عَيِهيَ، ونَسي. ((( كعَّ: جَبُنَ. ((( 7(/ الحجة للقراء السبعة ((( ((()./(((). وهي قراءة شاذة في إياك. انظر: المحتسب ((/ المزهر (( (((

عدد الصفحات ٢٨

197 ﴾ فإننا نجد الفارسيَّ يقلب الأمر تماماً وأما في تحقيق الهمزتين من كلمة ﴿ . (((﴾مع أن الخطب واحد، فهو يرى أن تحقيق الهمزتين من ﴿ ﴾ على ويعود تارة أخرى ليستند إلى القياس، فقد قاس اجتماع الهمزتين في نحو ﴿ اجتماعهما في نحو (آدم) و (آدر) و (آخر)، ذلك أن أحداً لم يقل بالتحقيق فيهما في هذه ﴾ الأمثلة. ولم يغب عن الفارسي أن الهمزة الثانية في هذه الأمثلة ساكنة، وفي ﴿ متحركة، وأنه قد يقال إن المتحركة أقوى من الساكنة، بل إنه أشار إلى هذا الفرق مقرراً أن الهمزة المتحركة هنا ليست بأقوى من الساكنة؛ لأن الحركة التي فيها لم تكن مانعة .(((من الاعتلال ونلتقي بالزمخشري في الكشاف فنراه متردداً في إصدار حكم على تحقيق الهمزتين. ﴾؟ قلتُ: همزة بين ﴾يقول في كلامه على لفظ ﴿ بين، أي بين مخرج الهمزة والياء، وتحقيق الهمزتين قراءة مشهورة، وإن لم تكن بمقبولة عند البصريين. وأما التصريح بالياء فليس بقراءة، ولا يجوز أن تكون قراءة، ومن صرح بهِها . وعبارة الزمخشري تفيد قبوله هذه القراءة، وإن لم يكن في قبوله هذا (((فهو لاحن محرف مستنداً إلى سند القراءة، بل إلى كونها مشهورة، أي دائرة على ألسنة الفصحاء، وإلا فإن الزمخشري لا يبالي بردِّ القراءات، بل إن ذلك ديدنه عُرف عنه واستفاض، ولمِهَ نمضي بعيداً ، (أَيِمة)وبين أيدينا رده القراءة الأخرى في الكلمة نفسها، وهي قراءة التصريح بالياء واتهِّامُ القارئ بهِها باللحن والتحريف، مع أنه قرأ بهِها رأس البصريين النحاة، أبو عمرو، .(((وابن كثير، ونافع بخُلف عنه. وقد تعقبه أبو حيان من أجل ذلك وأغلظ القول له 7(/ الحجة للقراء السبعة ((( 7(/ الحجة للقراء السبعة ((( 9 – ((8/ الكشاف ((( 0/ السبعة (((()، وانظر البحر المحيط (((

عدد الصفحات ٢٩

198 للزمخشري وجدناه يصرح بأن تحقيق الهمزت »المفصل«غير أننا بالرجوع إ على هذا النحو شاذ، قال . وليت (((﴾همََزَها أبو السمح ورَدَّادٌ ابنُ عَمِّه. وهو شاذ، وفي القراءة الكوفية ﴿ شعري فيم حكم الزمخشري على هذه اللغة بالشذوذ، وقد أقرَّ بها أشد العلماء منعاً لالتقاء الهمزتين محققتين، وهو ابن جني الذي أورد هذا الخبر في معرض رده على من يجمع بين الهمزتين محققتين، فقال ودرائئ، ولفيئة ولفائئ، وأنشدوا قوله: إليكَ، وَلا ما يُحْدِثُ اللهُ في غَدِفإنَّكَ لا تَدْري مَتَى الْمَوتُ جَائِئٌ . ويمضي (((قيل: أجل، هذا قد جاء، لكن الهمز الذي فيه عرض عن صحة صنعة ابن جني ليناقش كلمة: (خَطائِهئ) فيرى أن همزة (فعائل) عرضت عن وجوب، أي أنه لا بد منها، (لأن ما كان على وزن فعيلة يجُمع على فعائل)، كهمزة سفائن ورسائل، ولما كانت لام الكلمة (خَطيئة) مهموزة، فقد اجتمعت الهمزتان، همزة فعائل وهمزة لام .(((الكلمة، فصحَّح بعض العرب همزة اللام هذه، أي نطقوا بها محققة غير مسهلة لهذه القراءة يطالعنا قوله( ((وفي احتجاج ابن أبي مريم الهمزةَ الأولى غيرُ لازمةٍ للكلمة؛ لأنها همزةُ التسوية، وما لا يلزمُ الكلمةَ فهو بِهمنزلةِه ما المفصل ((((). ((( ()./ الخصائص (( ((( 7 – (/ الخصائص ((( هو الإمام نصر بن علي بن محمد، فخر الدين، صدر الإسلام، أبو عبد الله الشيرازي الفارسي الفسوي ((( النحوي المعروف بابن أبي مريم. قرأ على تاج القراء أبي القاسم الكرماني. ترك مجموعة من الكتب في النحو والتفسير والقراءات منها: الكشف والبيان في تفسير القرآن، والإفصاح في شرح الإيضاح لأبي علي الفارسي، والمنتقى من الشواذ، والموضح في وجوه القراءات وعللها. انظر ترجمته في: معجم الأدباء لياقوت، وإنباه الرواة، وغاية النهاية، وبغية الوعاة، وطبقات النحاة واللغويين لابن قاضي شهبة، والأعلام للزركلي، وغيرها.

عدد الصفحات ٣٠

199 . ومع أن ابن أبي مريم يقبل هذه القراءة، إلا أن الاضطراب بَيِّن في تخريجه( ((لا يُعْتَدُّ به إياها؛ فإن العبرة في منع المانعين إنما هي باجتماع الهمزتين في النطق، مما يزيد الثقل في نظرهم، وهذا الأمر واقع سواء أكانت الهمزتان لازمتين أم غير لازمتين. ويدلنا على ذلك قول ابن زنجلة في قراءة من قرأ بهِهمزة واحدة وياء خالصة .(((همزتين في بنية واحدة، ولا اعتبار بكون الأولى زائدة كما لم يكن بها اعتبار في آدم للنحاس لا نكادُ نقف على رأيه في المسألة، فقد ذكر أنَّ النحاةَ »إعراب القرآن«و يَعُدّون قراءةَ تحقيق الهمزتين لحناً لا يجوز، بيد أنه ساق زعماً لأبي إسحاق بأنه جائز على بُعد. وإن نظرةً فيما سوَّغ به أبو إسحاقَ هذا جوازَ اجتماع الهمزتين، لتدلُّ على مدى ما تورط فيه، وقد كان له في السكوت مندوحة، قال الإدغام والتضعيف، فلما ألقيت حركة الميم على الهمزة تركت الهمزة لتدل بحركتها . وأحسب أنه واضح ما في هذا التخريج من تكلف لا مسوِّغ له، إلا تشبثه (((على ذلك بقاعدة منع تحقيق الهمزتين المتتاليتين. وكان يغنيه عن ذلك لو ذكر أن من حقق الهمزتين . والإعلال والتضعيف اللذان أشار إليهما، (((أخرجهما على الأصل كما يقرر العكبري يفهمان بالرجوع إلى أصل الكلمة (أئمة) فإنهَّا جمعُ إمام، والأصل فيها (أَأْمِهمَة) كمثال .(((وأمثلة ثم أُدغمتِه الميم في الميم، وقُلبت الحركة على الهمزة، فاجتمعت همزتان وما تقدم إنما هو تصوير لبعض ما وقع فيه العلماء من الاضطراب بخصوص تحقيق الهمزتين، في مقابل منهج القراء الواضح في هذا الصدد. ((()./ الموضح (( ((( حجة القراءات ((((). ((( 0(/ إعراب القرآن ((( 7/ التبيان ((( 0( – (0(/ إعراب القرآن (((

عدد الصفحات ٣١

200 نتيجة البحث وعليه فنخلص إلى أن تحقيق الهمز الذي دار حوله خلاف واسع بين القراء والنحاة إنما هو، كالتسهيل، تصوير لبعض لهجات العرب غير قريش، بل هو الأصل. وقد صحت به الرواية، ولم يخالف قياساً معروفاً على ما رأينا. ولعل أكثر القبائل اشتهاراً بالميل إلى الهمز تميم، وهي قبيلة عربية معروفة، وقد شاركتها فيه قبائل أخرى، والقراءات جاءت على لغة العرب قياسِهها وشاذِّها. ونحن نتفق مع سيبويه والبصريين عموماً في استبعاد الشاذ والقليل والنادر، ما لم يكن قراءة متواترة، فالقراءة الثابتة لا سبيل إلى ردّها؛ وقبول القراءة شيء والتقعيد على أساسها شيء آخر، والقراءات فيها الفصيح والأفصح، وأنقل هنا قول الأستاذ أبي « : (((عبد الله القَيْجاطي القراءة بذلك لا تُثبت اطراد الجمع بين همزتين في كلمة في المواضع كلها وقد طلب عمر بن الخطاب رضي الله عنه من عبد الله بن مسعود ألا يقرأ بلسانه . (((﴾الهُذَليِهِّ، وذلك لأنه بلغه أنَّ عبد الله بن مسعود قرأ: (عتّى حين) بدلاً من ﴿ ولكننا لا نوافق على أن ما وقع من تحقيق الهمز كان من القلة بحيث لا يعد من لغة العرب كما قال سيبويه رحمه الله، ولا سيما أن القراءة به متواترة واسعة الانتشار. هو الإمام محمد القيجاطي المتوفى سنة ((( وغيرهم، وكان بحراً في علوم العربية والقرآن، وله تآليف في القراءات. انظر ترجمته في غرناطة (()./ في اللهجات العربية (ص(()، وانظر: المحتسب (( (((

عدد الصفحات ٣٢