المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجلة البحوث والدراسات القرآنية إصدار خاص 003

ملتقى مجمع الملك فهد

صفحة ١ من ٣

169 الحمدُ لله رب العالمين، والصلاةُ والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، وع آله وصحبه إلى يوم الدين، أمّا بعد: فمسألة الهمز من المسائل المهمة، لما للهمز من حضور كبير يقف عليه من يقلب صفحات أي من كتب النحو واللغة والقراءات، ككتاب سيبويه، وكتاب الخصائص لابن جني، وكتاب الحجة للقراء السبعة لأبي علي الفارسي. على أن هذه المسألة أحدثت خلافاً بين القراء والنحاة دفع كلاً من الفريقين إلى تخطئة صاحبه، أو رميه بالوهم ونسبته إلى التخليط وعدم الضبط. وقد حاولت في هذا البحث أن أتتبع منشأ المشكلة، التي رأينا أنها ابتدأت من عند سيبويه، وأن أضع النقاط فيها على الحروف، من خلال الرجوع إلى كتب كل من الفريقين، وتتبع أقوالهم، (((والمقارنة بينها. وقد اكتفيت بذكر حالات الهمزة عند القراء، وعزفت عن الخوض فيها عند النحويين، لما في ذلك من تطويل، ولأن الهمزة عند القراء هي نقطة الدائرة وموضع الخلاف، أما القول فيها عند النحاة فمبسوط في كتبهم، وهو من القارئ الحصيف على طرف الثُّمام. على أنني اجتهدت أن يكون ذكري الهمزة عند القراء من الوضوح والحصر بما يعين القارئ على الوقوف على سبب الخلاف ومواضعه، مع التمثيل لذلك قدر المستطاع. (*) مدير مؤسسة المحدودة للمترجمين، لندن.

عدد الصفحات ١

170 مقدمة الهمزة عند القدامى: ، يخرج من أول مخارج الحلق (((يتفق القدامى على أن الهمزة حرف شديد مجهور من آخر الحلق مما يلي الصدر. قال الخليل مَهتوتةٌ مضغوطة، فإذا رُفِّه عنها لانت فصارت الياءَ والواوَ والألفَ عن غير طريقة . وقال سيبويه (((الحروف الصحاح . ونقل ابنُ منظور عن الخليل (((منها ثلاثة، فأقصاها مخرجاً: الهمزة، والهاء، والألف قولَه نفساً يحول إلى مخرج الهاء، فلذلك استخفَّت العرب إدخال الهاء على الألف المقطوعة . وفي اللّسان أيضاً: هتَّ الهمزةَ يَهُتُّها هتّاً: تكلَّم بها. وسمَّاها (((نحو أراق وهراق ابنُ الجزريِّ الحرفَ المهتوفَ، قال: سُمِّيتْ بذلك لخروجها من الصدر كالتَّهَوُّع، فتحتاج إلى ظهور قوي شديد. والهَتْف: الصوت، يُقال: هتف به إذا صوت، وهو في المعنى بمنزلة تسميتهم للهمزة بالجَرْسي، لأن الجَرْس الصوتُ الشديد، والهتْف . وقال صاحب الشافية(((الصوت الشديد في الحلق ولها نبرةٌ كريهةٌ تجري مجرى التَّهَوُّعِه، ثَقُلَتْ بذلك على لسان المتلفِّظِه بهِها، .(((فخفَّفها قوم 9/((()، سر صناعة الإعراب/ الكتاب (( ((( العين: التمهيد/أ - ج ((( ((()./ الكتاب (( ((( 0(/ اللسان (هتت ((( التمهيد (ص ((( (()./ شرح شافية ابن الحاجب (( (((

عدد الصفحات ٢

171 الهمزة عند المُحْدَثين يختلف المُحْدَثون عن القدامى في أنهم يرون أن الهمزة صوت غير مجهور، فهي ، وهذا ما أكدته التجارِهب المخبرية، وهو ما عليه العلماء الغربيون، (((عندهم مهموسة أنه صوت Daniel Jonesوإن اختلفت تعبيراتهم في وصفه، ففيما يرى دانيال جونز يذهب هفنر It is neither breathed nor voiced (((لا بالمجهور، ولا بالتنف This sound is always a ((( إلى وصفه بالهمس دائماً، وبالشدة عادة Heffner Brosnahan كما يرى كل من بروسناهان voiceless, usually a fortis…stop . وقد بنى كلٌّ من جونز وهفنر وَصْفَه ((( أنه مهموس انفجاريّ Malmbergومالمبيرغ للهمزة على نظرته للحنجرة، فجونز يرى أن للحنجرة ثلاثة أوضاع: الاحتباس (وذلك في الهمزة وحدها)، والانفتاح دون ذبذبة (وذلك في المهموسات) والانفتاح مع الذبذبة (وذلك في المجهورات). وبذلك تكون الهمزة صوتاً لا هو بالمجهور، ولا بالرخو (التنفسي). أما هفنر فيرى أن للحنجرة وظيفتين هما: ذبذبة الأوتار الصوتية، وهي صفة الجهر، وعدم ذبذبتها، وهي صفة الهمس، ويدخل في حالة عدم الذبذبة احتباس في الحنجرة (وذلك في الهمزة)، أو انطلاق فيها (وذلك في بقية المهموسات) . glottal stop (((على أنهما يُسَلِّمان بأن الهمزة عبارة عن احتباس في الحنجرة وبعبارة أخرى: قد ينطبق الوتران الصوتيان انطباقاً تامّاً فلا يسمحان للهواء بالمرور إلى الفراغ الحلقي مدة انطباقهما، وهذا هو وَضْعُهما حالة (قطع النفس)، وعندما ينفرج الوتران، بعد فترة الانطباق التام، يُسمع صوت انفجاري نتيجة لاندفاع الهواء انظر: أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي (ص ((( 2) An outline of English phonetics, p. 150 (3) General phonetics, p. 125 (4) Introduction to Phonetics, p. 99 أثر القراءات في الأصوات (ص (((

عدد الصفحات ٣

172 الذي كان مضغوطاً فيما دون الوترين الصوتيين، وهذا الصوت هو ما يسميه العرب .((((همزة القطع) ويمكن إرجاع الخلاف بين المتقدمين والمتأخرين في وصف الهمزة إلى أن المتقدِّمين قيَّدوا الوصف بالجهر والهمس بجري النفس دون ذكر الوترين الصوتيين، أمّا المتأخِّرون فيقيِّدون ذلك باهتزاز الوترين الصوتيين واسترخائهما، فما اهتزَّ الوتران .(((عند حدوثه وُصِهف بالجهر، وما لم يهتزّا عند حدوثه وصف بالهمس أما مخرج الهمزة عند المُحْدَثين فقد جعله بعضهم من أقصى الحلق موافقاً ما عليه العلماء العرب، وعبرّ عنه بعضهم بأنه من المزمار نفسه، وبعضهم بأنه من الحنجرة، وهي موضع انحباس النفس الذي يحدثها، إذ النفس منحبس بالوترين الصوتيين بقوة وحفْز، ويساعد على الحفز وقوته مقاومة الحجاب الحاجز وعضل الصدر، وانغلاق الوترين ومنعهما للنفس المتردد بينهما وبين الصدر بعض الوقت، فإذا انفرج الوتران . (((فجأة اندفع الهواء بالصوت، وسمع صوتهُا شديداً قوياً . والمِهزمار، كما »glottal stop«ولذلك فعلماء الغرب يسمونها الوقفة الحَنجرية َنْجَرة، َنْجَرة. وقد يفهم من كلام القدامى أن الحلق يشمل الح هو معلوم، في أعلى الح ُلقوم؛ وموضعُ قال الخليل . وعليه فلا خلافَ بين (((، وقال(((المَذبح من الحلق أيضاً القدامى والمُحْدَثين في وصف مخرج الهمزة. .Introduction to Phonetics, p. 99 علم اللغة (((()، وانظر ((( انظر: في صوتيات العربية (ص(()، وإبدال الحروف في اللهجات العربية الصفحات ((( وهذا هو مدار كلام الخليل. انظر: في صوتيات العربية (ص ((( العين ((( السابق (((

عدد الصفحات ٤

173 الهمز بين القُرَّاء والنحاة حالات الهمزة: الهمزةُ حرفٌ بعيد المخرج؛ والإجماع منعقدٌ عند العلماء القدامى والمحدثين على ؛ ولذلك فإن العرب غيَّرته وتصرّفت فيه ما لم تتصرّفْ في غيره من الحروف، (((ثِهقَله فأتت به على سبعة أوجه مستعملة في القرآن والكلام: جاءت به محققاً، ومخففاً، ومبدلاً بغيره، وملقى حركته على ما قبله، ومحذوفاً، ومثبتاً، ومسهلاً بين حركته والحرف الذي . ويمكن تلخيص الأحوال التي تعتري الهمزة في حالتين اثنتين، هما: (((منه حركته التحقيق: وهو إخراج الهمزة بكل صفاتها من مخرجها من أقصى الحلق حيث .(((وقعت في الكلمة، مفردة كانت أو جاورتهْا همزة أخرى التسهيل: وله عند القراء معنيان: الأول: مطلق التغيير، فيشمل الحذف والإبدال والتسهيل بين بين. والثاني: هو التسهيل بين بين. فالحذف: هو أن تسقط الهمزة تماماً، ويكون ذلك في الهمزات المتطرفة ولا سيما في ﴾ و﴿]﴾الوقف، أو عند التقاء همزتين من كلمتين، نحو ﴿ ﴾.﴾ و﴿ فإن أبا عمرو يُسقط الأولى منهما: ﴿][ والإبدال: أن تجعل مكان الهمزة واواً أو ياء أو ألفاً، وذلك يعتري الهمزة مفردة كانت في الكلمة، أو ثانيةَ اثنتين. والمفردة يمكن أن تكون فاء للكلمة أو عيناً أو لاماً، وقد جاء عن السوسي الإبدال في هذه الأحوال جميعاً، قال الشاطبي: 7(/8/ انظر: الكتاب ((( العربية (ص الرعاية ((( 89/ النطق بالقرآن (((

عدد الصفحات ٥

174 وَيُ (1(مِنَ الْهَمْزِِ مَدّاً غَيْرَ مَجْزُومٍ اهْمِ ]﴾، و﴿ (المُومِن) تصبح بالإبدال ]﴾وعليه فـ ﴿ . أما الهمزة الواقعة ثانية فقد جاء (جيت) تصبح ]﴾، و﴿ (الباس)تصبح فبالإبدال تصبح الهمزة ]﴾الإبدال فيها إذا كانت مفتوحة في نحو: ﴿ .(((الثانية ألفاً خالصة وأما تسهيل الهمزة بين بَين: فمعناه أن ينطق بالهمزة بينها وبين الحرف المجانس لحركتها، فينطق بالمفتوحة بينها وبين الألف، وبالمكسورة بينها وبين الياء، وبالمضمومة . وربما عبر عنه بعضهم بالتليين، نحو ما نجد عند الأهوازيِّ في (((بينها وبين الواو .(((، والخوارزميُّ في تخميره (((وجيزه ويرى بعض المعاصرين أنه ليس من الصواب أن يقال: هذه همزة مسهلة، أو هذه بين بَين، أو هذه همزة مقلوبة، معللاً ذلك بأنه لا وجود للهمزة في هذه الحالات؛ لأن وضع . ولست أرى في (((الحنجرة لدى النطق بهذه الحالات يتغير إلى وضع آخر غير وضع الهمزة التسمية مُشاحَّة، فإن وصفهم الهمزة بأنهَّا مسهلة مثلاً خروج بهِها عن الهمزة الأصلية. ولا خلاف بين القراء والنحاة القدامى في أنه ينبغي ألاَّ يُتعسف في إخراجها، بل يجب أن تخُرج بلطافة ورفق. وقد حذر ابن الجزري من أن ينطق بها القارئ كالمتهوِّع، . ومن (7(﴾﴾، ﴿ ﴾، ﴿وبخاصة إذا وليها مجانس أو مقارب نحو: ﴿ 7/ فتح الوصيد ((( جاء إبدال الهمزة الثانية في هذه الكلمة ألفاً خالصة عن الأزرق، فهو يمدها مَدّاً مشبعاً لالتقاء الساكنين، ((( (((). وفي /. انظر: النطق بالقرآن العظيم ((﴾﴿ وهذا هو قول عامة المصريين، فتصبح: ((()./إبدالها على هذا النحو خلاف تجده محرراً عند ابن الجزري. انظر: النشر (( الوافي في شرح الشاطبية ((( انظر على سبيل المثال الصفحات ((( ((()./ شرح المفصل في صنعة الإعراب الموسوم بالتخمير (( ((( أثر القراءات في الأصوات (ص ((( ((()./ النشر (( (7(

عدد الصفحات ٦

175 ]﴾هنا فقد نقل بعضهم عن شعبة راوي عاصم قوله .(((فأشتهي أن أسد أذني إذا سمعته يهمزها الهمزة عند القراء: تتفق كتب القراءات على تقسيم حالات الهمزة ثلاثة أقسام: 1 وهو الهمز الذي لم يقترن بهمز مثله، ويكون - كما مضى - في أول الكلمة أو وسطها أو آخرها، والهمزة التي تأتي في أول الكلمة نوعان: ﴾، () همزة القطع: وهي الهمزة التي تكتب وتلفظ، وتكون مفتوحة نحو: ﴿ ﴾. وهذه الهمزة تُحقَّق على ﴾، ومكسورة نحو: ﴿ومضمومة نحو: ﴿ الإطلاق، أي: تُخرج من مخرجها بلا خلاف بين القراء في ذلك. () همزة الوصل: وهي الهمزة التي تسقط في درج الكلام، وتُحقَّق لدى الابتداء بها. الهمز الذي يأتي في وسط الكلمة: وهذه الهمزة قد تكون فاء الكلمة أو عينها أو لامها، فالهمزة التي هي فاء الكلمة إذ إنها من الفعل (آمن)، والهمزة التي هي عين ]﴾نحو التي في كلمة ﴿ . ]﴾، والتي هي لام الكلمة نحو ﴿ ]﴾الكلمة نحو ﴿ وللقراء مذاهب شتى في النطق بهذه الهمزات، تتوزع بين التحقيق والإبدال والحذف والتسهيل على خلاف بينهم في كيفيته. 2 إذا التقت همزتان في كلمة، أولاهما متحركة والثانية ساكنة، فالقراء يتفقون ع إبدال الهمزة الثانية، فتبدل حرف مد من جنس حركة ما قبلها: 8/ الجامع لأحكام القرآن (((

عدد الصفحات ٧

176 فإن أصلها أَأْدم،]﴾فإن كان ما قبلها مفتوحاً أبدلت ألفاً نحو ﴿ فإن أصلها أَأْتى، وإذا كان ما قبلها مضموماً أبدلت واواً نحو ]﴾و﴿ فإن أصلها أُؤذي، وإذا ]﴾ فإن أصلها أُؤْتي، ﴿ ]﴾﴿ فإن أصلها إِهئْماناً. ولا ]﴾كان ما قبلها مكسوراً أُبدلت ياء نحو ﴿ .(((نعلم خلافاً بين القراء والنحاة في هذه القاعدة وأما إذا التقت همزتان الأولى منهما مفتوحة والثانية متحركة بإحدى الحركات الثلاث (الفتحة أو الضمة أو الكسرة)، فقد ورد خلاف بين القراء في كيفية النطق بالهمزة الثانية. وهذا جدول يوضح حالات النطق بالهمزة الثانية المتحركة عند القراء السبعة: القارئ الهمزة الثانية في الكلمة الواحدة مكسورة (أَئنا)مضمومة (أَؤُلقي)مفتوحة (أَأَنت) ابن كثير(2(التسهيل دون إدخالالتسهيل دون إدخالالتسهيل دون إدخال التسهيل مع الإدخالقالون(3(التسهيل مع الإدخالالتسهيل مع الإدخال التسهيل مع الإدخال وعدمهالتسهيل مع الإدخالالتسهيل مع الإدخالأبو عمرو التسهيل والتحقيق مع الإدخالهشام(4(التحقيق مع الإدخال وعدمه(5(التحقيق مع الإدخال وعدمه ورش(6(التسهيل دون إدخالالتسهيل دون إدخالالتسهيل، الإبدال ألفاً التحقيق دون إدخالالتحقيق دون إدخالالتحقيق دون إدخالسائر القراء 0 - ((9/ الكتاب ((( أي إدخال حرف مد بين الهمزتين. ((( وله ترك الإدخال من غير طريق الشاطبية. ((( هذا في موضع آل عمران، أما في موضعي ص والقمر فله أيضاً التسهيل مع الإدخال. انظر الوافي في ((( شرح الشاطبية (((). إلا في المواضع السبعة، فله فيها التحقيق مع الإدخال، إلا موضع (فصلت)، فله فيه التحقيق والتسهيل ((( مع الإدخال. الوافي (((). ثمة تفصيل في الإبدال عند ورش، انظر الوافي في شرح الشاطبية (((). (((

عدد الصفحات ٨

177 على أن ثمة استثناءات لبعض القراء، فمثلاً: قرأ القراء السبعة ما خ ﴾ شعبة وحمزة والكسائي بتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية من ﴿ .][ 3 ونعني بهذه الحالة أن تباشر همزة قطع في نهاية كلمة همزة قطع أخرى في بداية كلمة تالية، حال الوصل. وأمثلة هذا النوع من التقاء الهمزتين تنقسم قسمين: () أن تكون الهمزتان متفقتين في الحركة: وحركتهما يمكن أن تكون الفتحة، نحو: ]﴾ ويمكن أن تكون الكسرة، نحو: ﴿ ]﴾﴿ .]﴾ويمكن أن تكون الضمة، نحو: ﴿ وفيما يلي جدول يوضح حالات النطق بالهمزتين المتتاليتين من كلمتين في الحالات الثلاث، وما يطرأ عليهما من تغيير في النطق عند القراء السبعة: القارئ الهمزتان من كلمتين مضمومتان (أولياءُ أُولئك)مكسورتان (هؤلاءِ إن)مفتوحتان (جاءَ أَحدهم) حذف الأولى وتحقيق الثانيةحذف الأولى وتحقيق الثانيةحذف الأولى وتحقيق الثانيةأبو عمرو تسهيل الأولىحذف الأولى وتحقيق الثانيةقالون والبزي بينها وبين الياء تسهيل الأولى بينها وبين الواو تحقيق الأولى وتسهيل الثانيةورش وقنبل أو إبدالها ألفاً تحقيق الأولى وتسهيل الثانية أو إبدالها ياء تحقيق الأولى وتسهيل الثانية أو إبدالها واواً تحقيق الهمزتينتحقيق الهمزتينتحقيق الهمزتينباقي القراء

عدد الصفحات ٩

178 () أن تكون الهمزتان مختلفتين في الحركة: وقد وقع منها في القرآن خمسة : (((نماذج .]﴾- مفتوحة يليها مكسورة، نحو: ﴿ .]﴾- مفتوحة يليها مضمومة، نحو: ﴿ .]﴾- مضمومة يليها مفتوحة، نحو: ﴿ .]﴾- مكسورة يليها مفتوحة، نحو: ﴿ .]﴾- مضمومة يليها مكسورة، نحو: ﴿ وقد تنوع أداء القراء في هذه الأوضاع أيضاً، فقرأ نافع وابن كثير وأبو عَمرو وأبو جعفر ورُويس بتحقيق الأولى وتخفيف الثانية، فأتَوا بها بينَ بينَ في النموذجين الأول والثاني، وقلبوها واواً محضة في النموذج الثالث، وياءً محضة في النموذج الرابع. وأما القسم الخامس، فقد اختلف فيه؛ فذهب جمهور القراء (القدماء منهم) إلى إبدال الثانية واواً محضة مكسورة. وأما جمُهور القراء المتأخرين، ومعهم جماعة النحو، كالخليل . والمذهبان صحيحان، إلا (((وسيبويه، فإنهَّم يجعلونهَا بين بين (أي بين الهمزة والياء) . وقرأ باقي القراء، وهم ابنُ عامرٍ (((أن الأول آثرُ في النقل، والثاني أوجهُ في القياس وَعَاصِهمٌ وحمَْزَةُ والكِهسائيُّ وخَلَفٌ ورَوحٌ بتحقيق الهمزتين في جميع النماذج، وانفرد ابن .(((مِههْران عن رَوح بالتسهيل ((( - ((() للوقوف على جميع المواضع التي جاءت فيها الهمزتان / انظر: النطق بالقرآن (( ((( مختلفتين. ((()./ الكتاب (( ((( ((( - ((()./ النطق بالقرآن (( ((( ((()./ السابق (( (((

عدد الصفحات ١٠

179 هذا العرض لأحوال النطق بالهمزة في قراءات القراء يبين أن عدداً من القراء غ يسير اعتمد قراءة التحقيق التي تتعارض مع مذاهب النحاة البصريين الذين يرون أنه .(((إذا التقت همزتان في كلمة وجب عدم تحقيقهما وهنا نجد أنفسَنا أمام خلاف واسع بين القراء وهؤلاء النحاة، نتج عن هذه القراءات، إذ توالَتِه الهمزتان في مواضعَ كثيرةٍ في القرآن، سواء أكان ذلك في كلمة واحدة أم في كلمتين. وهذه بعض نماذج للهمزتين المتواليتين في كلمة واحدة: .]﴾(- ﴿ .]﴾(- ﴿ ][ ][ ]﴾ وقد ورد في خمسة مواضع(- ﴿ .][ ومن نماذج الهمزتين المجتمعتين في كلمت .]﴾(- ﴿ .]﴾(- ﴿ .]﴾(- ﴿ حقَّقَ الهمزتين في هذه المواضع كلٌّ من عاصمٍ وابنِه عامر وحمزةَ والكسائي . وقد ردَّ كثير من النحاة هذه القراءة، وعَدُّوها من وهم القراء، كما (((وخَلَفٍ ورَوح سيأتي مفصلاً في المناقشة التالية: انظر صفحة ((( انظر: بابي الهمزتين من كلمة والهمزتين من كلمتين في الشاطبية. (((

عدد الصفحات ١١

180 مناقشة المسألة ترجع أصول هذه المشكلة إلى سيبويه الذي قرر في أكثر من موضع في الكتاب أنه ليس من كلام العرب أن تلتقي همزتان فتحققا، سواء كانتا من كلمة واحدة أم من كلمتين. ففيما يناقش سيبويه النطق بالهمزتين من كلمة، فإنه لم يذكر تحقيق الهمزتين كلتيهما على الإطلاق، يقول . (((من بدل الآخرة، ولا تخَُفَّف أما في الهمزتين من كلمتين إذا التقتا، فإنه يرى أن أهل التحقيق يخَُفِّفون إحداهما، وأن . على أنه يَرجع ((»أهل الحجاز يخففون الهمزتين جميعاً لينسب إلى أهل التحقيق إدخال ألف بين الهمزتين، على نحو ما جاء في بيت ذي الرُّمة: فيا ظَبْيَةَ الوعْسَاءِ بين جُلاجلٍ (3(أنتِ أَمْ أُمُّ سَالِمِ وبينَ النَّقا آ وعلى الرغم من أن سيبويه كان واضحاً في اعتماد هذه الآراء حول الهمز، إلا أنه لم يجد بُدّاً من التنويه بما هو واقع من الجمع بين الهمزتين محققتين، وإن كان هو لا يراه وجهاً، وذلك في قوله وألف الاستفهام ألفاً، وأما الذين لا يخففون الهمزة فيحققونهَما جميعاً ولا يُدخلون . ولم يعقّب سيبويه على هذا الرأي، مما يجعلنا نميل إلى القول بأنه لم يُعِهرْه (((بينهما ألفاً كبير اهتمام لرداءته في نظره، ولا سيما أنه نصّ على ذلك في موضع آخرَ من الكتاب، فقال .(((العرب، وهو رديء ((()./ الكتاب (( ((( 0 - ((9 - ((8/ الكتاب ((( 78/ ويروى: أيا ظبية... انظر شرح أبيات سيبويه ((( ((()./ الكتاب (( ((( ((()./ السابق (( (((

عدد الصفحات ١٢

181 وقد اعتذر أبو علي الفارسي عما وقع عند سيبويه مما ظاهرُه التناقضُ بأن ذلك ليس على التدافع، ولكن لأنه لم يعتدَّ بالرديء، أو لم يعتدَّ بالتقاء المحققتين، لقلة ذلك . وفي اعتذار الفارسي مَقْنَعٌ وبلاغ في تفسير ما (((بالإضافة إلى ما خفف إذا اجتمعا ذهب إليه سيبويه، ولا سيما أنه بات واضحاً بالاستقراء أنَّ من منهج البصريين عدمَ الاعتداد بالشاذ والنادر والقليل في نظرهم، وإن كنا لا نوافق سيبويه في قلة التحقيق، على ما سيأتي بيانه. ثم خَلَفَ نحاةُ البصرة سيبويهِه على عدم جواز تحقيق الهمزتين؛ فقد ذكر المبرد أن هذا قول جميع النحويين إلا عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي (ت . وقال في موضع آخر(((يرى الجمع بين الهمزتين . ومع أن الفارسي قد احتج لمن قرأ (((الآخرة منهما البدل، والإخراج من باب الهمز ﴾، إلا أنه نصَّ في موضع آخر على أن بالتحقيق في قوله: ﴿ . ويعلل ابن جني عدم جواز تحقيق الهمزتين إذا كانتا (((في كلمة لا يُستعملُ تحقيقه أصلين في كلمة واحدة بأنه إذا كانت الهمزة المفردة ثقيلة مكروهة، فمن باب أولى . ونحواً من (((استكراهُ الثنتين ورفضُهما، ولا سيما إذا كانتا مصطحبتين غير مفترقتين . (((هذا نجد عند مكي، إذ يرى أن العرب لم تستعمل همزتين محققتين من أصل كلمة أما الزمخشريُّ فلم يكن مطرداً في المسألة، فبينما نجد أنه يرى جواز تحقيق الهمزتين إذا 8(/ الحجة للقراء السبعة ((( 9(/ المقتضب ((( 0/ المقتضب ((( 9/ حجة الفارسي ((( 7(/ سر الصناعة ((( الرعاية (ص(((). (((

عدد الصفحات ١٣

182 على أنه إذا التقت همزتانِه في كلمة فالوجهُ »المُفَصّل «، فإنه نصّ(((التقتا في كلمتين . وواضح من خلال أمثلة (((قلبُ الثانيةِه حرفَ لين، كقولهم (آدم) و(أيمة) و(أويدم) الزمخشري أنه لا يفرق في هذا الحكم بين الهمزة الثانية المتحركة والساكنة، ويفسره كلام . على أن شارح المفصل علّق (((الشارح إذ عدّ المتحرِّكَ في هذا ليس بأقوى من الساكن على عبارة الزمخشري التي تفيد جواز تحقيق الهمزتين إذا التقتا في كلمتين بقوله في كلام العرب أن يلتقي همزتان، فيحققا، إلا إذا كانت عيناً مضاعفة في الأصل، نحو . وأكثر من هذا ما نقله صاحب الإنصاف من كلمات البصريين في احتجاجهم (((رآَّس لكون همزة بين بين متحركة، وهو قولهم: ولم يأتِه اجتماعُ الهمزتين في شيءٍ من كلامهم إلا في بيتٍ واحد، أنشده قطرب: فَإِنَّكَ لا تَدْرِي مَتَى الْمَوْتُ جَائِئٌ (5(وَلَكِنَّ أَقْصَى مُدَّةِ الْمَوْتِ عَاجِلُ تخفيف الهمز: ونحن لا نختلف مع سيبويه في ظاهرة تخفيف الهمز. بل إنه واضح من الجداول السابقة أن عدداً من القراء كانوا يميلون إلى الفرار من الهمز، وهذا أكثر ما يكون واضحاً في اجتماع الهمزتين، سواء أكان ذلك في كلمة أم في كلمتين، فقد رأينا كثيراً من القراء يتخلَّصون من إحدى هاتين الهمزتين إما بتسهيلها أو بإبدالها أو حذفها. ومن ذلك ، ولما كسرّوا وحقّروا جعلوا هذه »آدم وآخر«أن العرب ألزمت الثانية البدل في نحو ، فأبدلوا منها الواو. ومن »أواخر وأويخر«المبدلة بمنزلة ما لا أصل له في الهمز، فقالوا 8(/ شرح المفصل ((( المفصل (ص(((). ((( 8(/ شرح المفصل ((( 8(/ شرح المفصل ((( 7(9/ الإنصاف في مسائل الخلاف: مسألة همزة بين بين متحركة أو ساكنة؟ وانظر تعليق المحقق (((

عدد الصفحات ١٤

183 ذلك أنا لم نجد كلمة عينها همزة ولامها كذلك، كما وجدنا ذلك في سائر أخوات الهمزة ، ونحوه. ومنه أيضاً أنهّم »يَدُعُّ اليتيم، وألح في الطلب «من الحروف الحلقية، كقولهم . »خطايا ورزايا«ألزموا باب رزيئة وخطيئة مما يؤدي إلى اجتماع همزتين فيه، فقالوا ، فرفضوا الجمع بينهما »شاءٍ وجاءٍ«ومنه أنهّم إذا بنَوا اسم فاعل من شاء وجاء قالوا في هذا الطرف كما رفضوه أولاً في آدم وآخر، إلى غير ذلك مما يبين كراهة العرب اجتماع . كما أن من القراء من أخذ بتسهيل الهمز المفرد (((الهمزتين، وميلهم إلى التخلص منه ﴾ وأمثاله، وقراءة أبي السِّوار في الكلمة الواحدة نحو تسهيل ورش عن نافع ﴿ .(((الغَنَوي (هِهيَّاك نعبد وهِهيَّاك نستعين) بالهاء في موضع الهمزة فيهما، وهي من الشواذّ ويمكن أن يعترض على ذلك بأن تارك الهمز في (يؤمنون) يهمز (الكأس) و(الرَّأس) و(البأس). ويجيب ابن خالويه عن ذلك بأن هذه أسماء، والاسم خفيف، .(((وتلك أفعال، والفعل ثقيل، فهمز لما استخف وحذف لما استثقل ومن القراء من يهمز إذا أدرج ولا يهمز إذا وقف، ويطرح حركة الهمزة على الساكن قبلها أبداً، فيقرأ إذا وقف (مويلا) و(أَصْحَابُ المَشَمَة) و(مِهنْهُنَّ جُزَا)؛ لأن هذه الأحرف في السواد كذلك، فأما قوله (هُزُوا) و(كُفُوا) فبالواو، لأنها ثابتة في السواد. ومنهم أيضاً من يحذف الهمزات ساكنها أو متحركها وينقل الحركة إلى الساكن قبلها، ﴾. والحجة له في ذلك أن الهمزة المتحركة أثقل من ﴾، ﴿فيقرأ: ﴿ .(((الساكنة، فإذا طرحت الساكنة طلباً للتخفيف، كانت المتحركة بالطرح أولى 8( – (7(/ انظر: الحجة للقراء السبعة ((( الإبانة (ص ((( ((()./والإيضاح عنها (( حجة ابن خالويه (ص((). ((( السابق (ص((). (((

عدد الصفحات ١٥

184 والقراءة بالتسهيل منتشرة في القراءات واللغة، وهي إنما تُظهر ظاهرة لهجية واسعة الانتشار في بعض القبائل العربية كقريش وما جاورها، كهذيل وسعد بن بكر وكنانة، فإن هذه القبائل كانت تميل إلى التخفيف. وقد نقل الرضي عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قوله .(((جبرائيل عليه السلام نزل بالهمزة على النبي ﷺ ما همزنا تحقيق الهمز: ولا يعني اتفاقنا هذا أننا نتفق معه فيما ذهب إليه من أنه ليس من كلام العرب أن تلتقي همزتان فتحققا؛ لأن تحقيق الهمزتين ظاهرة لغوية ثابتة لا سبيلَ إلى إنكارها، وإن كانت دون التخفيف، ولا يكفي في هذا ما قدّمنا من اعتذار الفارسي، لأن التحقيق منتشر انتشاراً واسعاً في اللغة والقراءة، ولئن كان المعروف عن قريش أنها لا تهمز، إننا لو رجعنا إلى كتب اللهجات لتبينا أن جملة من القبائل العربية كانت تهمز. نقل القرطبي عن ابن عبد البرِّ قوله بلغة قريش معناه عندي: في الأغلب، والله أعلم؛ لأن غير لغة قريش موجودة في . وقد أقرَّ الأخفش (((صحيح القراءات من تحقيق الهمز ونحوها، وقريش لا تهمز « : ]﴾وجود التحقيق، فقال في قوله تعالى: ﴿ . وقد جاء في الكثير من المصنفات، ومنها كتاب (((كان من رأيه جمع الهمزتين همز سيبويه، تقسيم العرب من حيث النطق بالهمز قسمين: (أهل التحقيق) و(أهل ، وغاية ما يتعين على أهل التحقيق عند مكي مثلاً ألا يتعسف في (((التخفيف) (()./ شرح الشافية (( ((( (()./ الجامع لأحكام القرآن (( ((( 8/ معاني القرآن ((( 8/ انظر: الكتاب مث (((

عدد الصفحات ١٦