المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الثورة المصرية بين تحليل الخبراء ومفاجآت الأقدار

إبراهيم أبو محمد

صفحة ٢٧ من ٣٢

417 كل اب٤صريبْ يكنوف ب١يشهم كل التقدير، لكن رقصات اب١نود بعد فض اعتصاـ العباسية كلدت لدل الناس سوء الظن كالتوجس، كالش فى الثوابت الثقافية لديو ب٘اه جيشو كقواتو اب٤سلحة، كمن أكبر الكوارث أف يفقد الشع ثقتو فى جيشو، كمن أكبر الكبائر أيضنا أف يكوف اب١يش ىو اب٤سئوؿ عن ىذه اب٢الة، كمن ثم بٯ بسرعة أف تسبَد القوات اب٤سلحة مكانتها فى قلوب اب٤صريبْ. التصرفات اب٤خلزية بٛنح العدك الإسرائيلى مبررات مرب الإبادة كانتهاؾ اب٢قوؽ البٌ بٲارسها ضد الشع الفلسطيبُ، كتسكت كل أصوات العرب فى الاعبَاض على ب٩ارساتو. على اب١ميع أف يعلم أف شع مصر كسر ماجز اب٣وؼ كانتصر على اب٣طة رقم (ََُ) البٌ أعدىا مبي العادلى ليقمع هاا أل بٛرد أك اعبَاض على توريث بٝاؿ مبارؾ، كاستطاع ىذا الشع بثورتو السلمية أف بٯمع رءكس الفلوؿ فى سجن طره، كعقارب الساعة لا تعود إلى الوراء أبدنا، كلن تعود مصر ب٤ا قبل الثورة، كالشع كاب١يش قادر على سحق كل الرءكس البٌ تتآمر عليو إذا تيقن من ذل ، فحذار أف تيضبوه. بعض اب١نرالات عليهم أف يعلموا كأف يدركوا أنو من اب٤ستحيل أف يعود زكريا عزمى كمبي العادلى كأنس الفقى مرة أخرل. زيارة اب٤شبّ للجندل اب٤صاب من أفراد القوات اب٣اصة فى أمداث العباسية كشفت جانبنا من غموض اللهو اب٣فى ميث ظ هر اب١ندل بلحية طويلة، بينما لا تسمح العسكرية اب٤صرية لمجنديها ببَبية ب٢اىم، فماذا يعبُ ذل ...؟ كىل دفعت أجهزة الأمن ببعض اب١نود إلى ميداف العباسية كموىت ببَبية ب٢اىم مبٌ يتمكنوا من شيطنة اب٤تظاىرين سلميا كيتحقق اب٤طلوب...؟ كىل يتصور العسكر أف شع مصر قابل للبستيلبؿ أك للبستيفاؿ مرة أخرل...؟ أعرؼ أف ىندسة الرأل العاـ بٲكن أف بٚدع بعض الناس عن طريق الصحف كالفضائيات، لكن شيئنا جديدنا طرأ على خريطة الرأل العاـ اب٤صرل بعد ثورة ِٓ يناير، كىو عدـ الرغبة فى تصديق الإعلبـ صحفنا كفضائيات، بل الش فيما يتداكلو فضائيات بعينها كصحف بذاتها، يصفها بأنها فضائيات الفلوؿ اب٤مولة باب٤اؿ اب٢راـ.

عدد الصفحات ٤١٧

418 الشع الآف لديو خريطة كعى جديدة تستعصى على اب٣داع كالتمويو، كمصادرة فى اب٢صوؿ على اب٢قيقة أضحت متعددة، كقد انفكت قبضة النظم فى السيطرة على اب٤علومة، كلم يعد امتكار اب٣بر ب٦دينا فى كقف انتشاره أك كقف زمف العقوؿ فى التعرؼ عليو ككشف جوان اب٣داع كالتدليس فيو بسهولة، كما كذبة عمرك عبد السميع فى مضاجعة الوداع عن الناس ببعيدة. الشع بٰتاج إلى إعادة الشعور بأف قواتو اب٤سلحة مازالت لو، كأنها منحازة إليو كليست مامية لنظاـ اب٤خللوع كلا متواطئة مع فلولو اب٤خلربة. مصر اليوـ فى ماجة لتضميد جرامها كلم شمل أبنائها كبٝع ب٢متها العسكرية كالاقتصادية كالاجتماعية، كقبل ذل كبعده ب٢متها الإنسانية، كىى البٌ قامت من أجلها ثورة ِٓ يناير. عامل الزمن مهم فى استعادة ثقة الشع فى جيشو، كلذل فمن اب٤هم سرعة التصرؼ كال تعامل بإمساس كامل باب٤سئولية كعلى اب١هاز اب٢اكم أف يدرؾ مساسية اب٤رملة كماجة الشع إلى رسالة تطمبْ كاستعادة الثقة. من ىنا تكوف الأكلوية لتضميد اب١راح كسد الفتق الذل مدث كبالسرعة اب٤مكنة، فالدنيا تيبّت يا سادة فيبّكا من ب٭ط تفكبّكم كإلا ب٘اكزكم الزمن كبٚطاك م بسرعة تطوره، الذل بٯرل هاا كىى سرعة مذىلة كلا تنتظر أمدا لتستأذف منو.

عدد الصفحات ٤١٨

419 َ غُِئخ َ .. فٕحٓ ٔصٕغ الخ َ خ َ ئ ْ ُ َ غ ُ مين ٔصٕغ الح (*) صناعة اب٢يطىيٍئة تعبُ صناعة اب٣ىطًيئة، مبدأ فى الضبط الاجتماعى أسوقو على مسئوليبٌ اب٣اصة كأبٙمل كل تبعاتو. كاب٢طىيٍئة ب٤ىن يعرفونو كمى ن لا يعرفونو، ىو من فحوؿ الشعراء أىسلم فى عهد أى بكر الصدٌيق كاب٠و جركؿ بن أكس بن مال العىبسى، كببْ اب٢طىيئة كاب٣ىطًيئة ب٦رد نقطة على مرؼ، ك اب٢يطىيٍئة كاف ىىج اءن، لم يسلم من ىجائو أمد، فقد ىجا أىلو كىجا أمو كعندما خلت جعبتو من خىصم يهجوه نظر فى اب٤رآة، فرأل نفسو على مقيقتها، فهجا نفسو قائلبن: أبت شفتالى اليوـى إلا تكل منا بًشىروٌ فما أدرًل ب٤ىن أنا قائلوٍ أرىل لىى اليوـى كجهان قب حى اللهي شكلىو فقيبًٌحى مًن كجوو كقيبًٌحى مامًليوٍ سلوؾ اب٢طىيئة فى استعماؿ موىبتو يدؿ على اب٫راؼ نفسى من الصع تقوبٲو؛ فالرجل يريد أف يكوف موضع اىتماـ الآخرين كفى قل بلرة الأمداث كلو بٗصيبة يقذؼ فيها بشىرٌه كأذاه على الآخرين، ىذا السلوؾ ىنا ييدرج فى باب اب٤رض النفسى أكثر منو فى باب الأدب، ككثبّكف ىم أكلئ الذين بٰملوف نفسية اب٢يطىيٍئة، كإف غطوىا ببىذلةو آخر "موديل"، كرابطة عينق من نوع أنيق! كالواقعة الأخبّة البٌ بٙظى بتيطية إعلبمية كببّة لعضو ب٦لس الشع الذل أساء لرمزين، بٮا: الشيخ ب٧مد مساف، كاب٤شبّ طنطاكل، إذا أيضيفت ب٤واقف أخرل كب٩ارسات شبيهة قاـ هاا بعض الشباب تعكس أزمتبْ خطبّتبْ، إمدابٮا أزمة أخلبقية كالأخرل أزمة قًيىمية. الأكلى تشبّ إلى تفكي منظومة الأخلبؽ فى الأسرة اب٤صرية، ككيف أث ر الاستبداد سلبنا، كساعد على تفكي تل اب٤نظومة، فقد كاف البيت اب٤صرل بٗخلتلف مستوياتو الاجتماعية بٙكمو قيم أخلبقية، تقف بكل أعضاء الأسرة فيو عند مدكد الأدب كلا (*) نيشر في صحيفة "اب٤صريوف"، يوـ ِّ - َِ - َُِِـ

عدد الصفحات ٤١٩

421 تعرؼ التجاكز، كعيلو الصوت على الكببّ، كإذا مدث ذل كلو كاف مع أخ شقيق فهو يشكل شذكذنا كنشازنا يػيثٍبت قاعدة الأدب العامة اب٤تعارؼ عليها كلا ينفيها. كللكببّ فى العائلة اب٤صرية مكانتيو كلو كاف مسيئنا، كالعيرؼ العاـ ماكم فى تل القضية، كينظر بعيوف الاستهجاف كاللوـ لكل مىن يتجاكزىا، كاب٤تجاكز فى مق الكببّ يطلقوف عليو لق "عاؽ". أما الأزمة الأخرل فهى تتصل بٗجموعة القيم البٌ تػىنىح تٍ فى ب٦تمعاتنا على مدار َّ سنة كسادت مكانهىا قًيمه أخرل فى عصر الرئيس اب٤خللوع. بالتأكيد اب٤شبّ طنطاكل ليس معصومنا، ككذل المجلس العسكرل قد كج و ل و كثبّكف كثبّنا من الانتقادات اللبذعة، كمنهم كات ىذه السطور، غبّ أف النقد لا يعبُ التجاكز كلا السخلرية كلا النيل من رمز الدكلة، كلا سقوط مهابة اب١يش الذل نيكن لو بٝيعنا كل التقدير كاب٢ . منظومة القيم الإبٯابية البٌ تػىنىح تٍ كمل ب٧لها قيم أخرل سلبية، كان ت تتضمن الإيثار كالمحبة كالربٞة كالأيخو ة كالشعور بالآخرين كامبَاـ الأكبر سن ا، كإجلبؿ أىل العلم كرعاية الضعفاء كالعطف على الفقراء كذكل اب٢اجات، كغبّ ذل من القيم البٌ تنفع الناس كترقٌق الوجداف العاـ كتستبقى فى البشر إنسانيتهم، مهما كاف طيياف اب٢ياة اب٤ادية، بينما مل ت ب٧ل ها الأىثػىرىة كالأنانية كعشق الذات كجنوف العظمة كشهوة الظهور كالشهرة. كعندما بٚلو سامات اب٢ياة من القيم الإبٯابية ينقل كل شىء رأسنا على عق ، كيتحوؿ الشأف العاـ ىنا إلى كىلؤ مباح ييي فيو أىل الاختصاص، بينما يتحدث الر كيٍبًضة فى أعقد القضايا كأكثرىا تشابكنا كتداخلبن كإف لم يدرً شيئنا. عشق الظهور كشهوة التصد ر كالرغبة اب١اب٧ة فى أف يكوف الإنساف بٙت الضوء دائمنا، كفى بلرة الشعور بشكل مستمر، كموضع مديث العامة كاب٣اصة تتحوؿ إلى مرض عند أغل الناس ما لم تتداركٍهم ربٞة الله، كقد يستفحل ىذا اب٤رض فيجعل صامبو ب٦ازفنا فى سبيل الشهرة بكل شىء، فهو يريد أف يكوف فى بلرة الاىتماـ كلو بٗصيبة!، كقد يتحوؿ عاشق الظهور كالشهرة إلى ميطىيٍئىة ىجاء من نوع جديد.

عدد الصفحات ٤٢٠

421 كإذا كنتي قد طالبت كما طال غبّل بضركرة إعادة ىيكلة الإعلبـ؛ فلؤنو بٲارس دكره فى استمرار الثرثرة كالليط كإثارة الفبً، كيعمل بفوضى متعمدة ناشئة بسب غياب اب٤نظومة الاجتماعية البٌ ييفبَض فيها ضبط اب٤سار العاـ، كامبَاـ العقل كالكًياف الإنسالٌ كبٞاية الفكر من توغٌل رأس اب٤اؿ كسيطرتو على أقلبـ الكيتاب كتوجيهو ب٥م، بالإضافة إلى غياب الإطار القانولٌ العاـ أك السقف الاجتماعى الذل بٰدد بوضوح مق الكات كاب٤واطن فى التعببّ عن رأيو بعيدنا عن الإسفاؼ كالسباب كالشتم، كبٰميو من جور أصحاب النفوذ كالسلطاف الذين بٲلًكوف اب٤اؿ كالقوة، كلا بٲلكوف معهما الضمبّ كاب٣لق. كىذه إمدل سىوءات رأس اب٤اؿ غبّ الشريف، مبْ يتمدد فى اب٤سامات الثقافية كالفكرية مستعيننا بزكاجو مع السلطة كنفوذه فى السيطرة على اب٤لسسات الإعلبمية كصياغة الرأل العاـ. يلبمظ فى اب٤شهد العاـ أف أصحاب اب٣برة اب٤تواضعة ىم الأعلى صوتنا كالأكثر ضجيجنا، كأف مجم اليركر اب١امح لدل بعضهم لا يعكس مجم عطائهم الوطبُ، كما أنو ينفى عن صامبو صفة الثائر من أجل شعبو. بعضهم أيضنا يتعامل مع الأكبر سن ا كربٗا الأعظم قدرنا كمكانة بكثبّ من الاستخلفاؼ كالاستهتار، كدلاب٥م بٗوضوع الثورة كلق "ثائر" دلاؿ اب٤ن اف الذل يػيتٍبًعي صدقاتو باب٤نٌ كالأذل، كيلبمق الآخرين ككأنو ىو كمده صانع الثورة كالتييبّ، بينما كاف الشع اب٤صرل كل و ييلق عليو بابو، كلا يشارؾ فى الأمداث. تصرفات بعض مىن يطلقوف على أنفسهم لق "ثائر" بٙيٍدًثي ما أب٠يو "الاستفزاز الثقافى" كالتحرش الوطبُ، كتساىم فى رفع ضيط دـ اب٤شاىد كتسب لو شيئنا من القرؼ الاجتماعى، ب٘علو يزىد مبٌ فى متابعة اب٤شهد السخليف الذل يعزلنا عن قيم ديننا كأخلبقنا كمصريبْ. مواقف ىللاء بالإضافة إلى موقف النائ المحبَـ الذل سى ٌ اب٤شبّ، نتفق معو أك ب٬تلف، كتناكؿ الشيخ ب٧مد مساف بٗا لا يليق، جعلت ذاكرتى تستدعى مرة أخرل مقولة الأدي الكببّ عباس ب٧مود العقٌاد مبْ قاؿ: "ب٤ا جاءت الدبٲوقراطية أساء بعض الناس فىهمها، كما أساءكا فهم النزاع ببْ العلم كالدين، فظنوا أف مرية الصيبّ ب٘علو فى

عدد الصفحات ٤٢١

422 صف الكببّ، كأف اب٤ساكاة القانونية تليى الفوارؽ الطبيعية، كأف الثورة على كل مستبد معناىا الثورة على كل عظيم، مبٌ فشىت فى الناس بدعة الاستخلفاؼ كالزًٌراية، كأكش التوقبّ ب٤ىن يستحق التوقبّ أف ييعاب، كمن ثمى كاف العظماء فى ماجة إلى ما يسمى برد الاعتبار فى لية القانوف". بالتأكيد ب٫ن بٝيعنا نتفق على أف الصدٍع بكلمة اب٢ق بٲثل فعلبن إبٯابي ا، يرقٌى اب٢ياة كبٰمى اب٢قوؽ كمن ثمى يستفيد بو كيستفيد م نو المجتمع كالناس، كىذا ىو معبُ اب٢ديث الشريف: "إذا خىشًيىتٍ أمبٌ أف تقوؿ للظالم: يا ظالم، فقد تػيويدًٌعى منها"، فنصرة اب٢ق ىنا موقف لا يقبل التمييع كلا اب٢ياد البارد، لكن ىذا شىء، كس الناس كاتهامهم بلب دليل شىء آخر، كمن ثمى ب٫ن نصنع اب٣ىطًيئةى مبْ نصنع اب٢ي طىيٍئىةى.

عدد الصفحات ٤٢٢

423 ِٓ دسوط اٌؼّبٌمخ(*) عند قراءة عدد الثلبثاء اب٤اضى من جريدتى اب٤فضلة "اب٤صريوف"، كقعت عيبُ على مقاؿ لأخى الكات النابو الدكتور ب٧مد العرى عن الشيخ الداعية العابد الزاىد العلبمة الشيخ ب٧مد اليزالى، يذكر الناس بقيمتو كقامتو كعقلو الكببّ الذل ملؤ الدنيا ضوءنا كملؤ قلوب مئات الآلاؼ من اب٤ثقفبْ مرارة كبٞاسنا. كات اب٤قاؿ لم أشرؼ بلقائو إلا عبر أريج كلماتو البٌ لا تصدر إلا عن عقل صاؼ كقل طاىر، كقلم شريف يعرؼ كيف بٱتار موضوعو ليقدـ لقرائو علمنا من أعلبـ الأصالة كالفكر الرصبْ فى القرف العشرين. اب٤قاؿ أنعش ذاكرتى كأغرالٌ بالكتابة عن بعض مواقف الشيخ البٌ لا يعلمها كثبّ من الناس، لذا أستأذف القارئ أف أضيف باقة أخرل من زىور الفكر على قبر الرامل العظيم، تهذكًٌري الناس بفضيلة العدؿ كإنصاؼ اليبّ كلو كانوا خصومنا. ككثبّ من الرجاؿ لا نعرؼ قيمتهم كقامتهم كمقامهم إلا بعد أف ييادركنا إلى الطرؼ الآخر من شاطئ اب٢ياة، كمن ىللاء، العلبمة الشيخ ب٧مد اليزالى، ربٞة الله عليو. فى اب٤رملة اب١امعية كنت أراه مدرسة كمده، ككانت كلماتو تستهويبُ بشدة، كمواقفو تعلمبُ الكثبّ، كلذا كنت أستعيض عن الدراسة بٗرافقتو فى اب٤كت ، ككاف يذى إلى عملو فى السابعة صبامان، كيقوـ بتوصيلو كلده الأكبر اب٤هندس ضياء، كفى مكتبو بالدكر الأكؿ فى كزارة الأكقاؼ، ميث كاف مديرنا عامنا للدعوة ينتظره يومينا شيخ كببّ من مفظة القرآف الكرلَ، بٯلس على الكرسى اب٤خلصص للشيخ اليزالى، بينما بٱلع الشيخ اليزالى جبتو كعمامتو كيدكر فى اليرفة ليتلو جزءنا من القرآف على مسامع ذل الشيخ اب٤سن.. يتكرر ىذا الأمر كل يوـ من السابعة مبٌ الثامنة، ثم ينصرؼ الرجل، كيبدأ الشيخ فى ب٩ارسة عملو. كاف الشيخ يلٍثًر العودة إلى بيتو مشينا على الأقداـ، رغم بعد اب٤سافة من مببُ الوزارة فى باب اللوؽ إلى بيتو فى شارع قمبيز بٕى الدقى، رملة عودتو اب٤عتادة كنت أراىا مينمنا أبٙدث فيها مع الرجل دكف أف يكوف لى شري يشيلو عبُ. (*) نيشر في صحيفة (اب٤صريوف)، يوـ ُٓ /ّ/ َُِِـ

عدد الصفحات ٤٢٣

424 لم أكن المح الوميد للشيخ العظيم من طلبب جامعة الأزىر الشريف، فقد كنا شلة من الشباب ليست لنا خبرة بٗعرفة الرجاؿ كلا دراية بٗواقف هم كمواقعهم، كل ما نعرفو أف ىذا الشيخ اليزالى عالم جليل نتعلم منو كمن مواقفو كآرائو أكثر ب٩ا نستفيده من مضور الدراسة فى اب١امعة، ككانت عواطفنا كعقولنا تنحاز إليو بشدة، كأمياننا تتعص لو. اب٤فكر اب٤عركؼ الدكتور ب٧مد البهى، كقبل أف يتولى الوزارة، كاف مديرنا للثقافة بالأزىر الشريف فى عهد عبد الناصر، كقد مدث خلبؼ بينو كببْ الشيخ اليزالى، أصدر على أثره قرار بٗنع الشيخ اليزالى من خطبة اب١معة كاعتلبء اب٤نابر، ثم تيبّ اب٢اؿ كخرج البهى من الوزارة، كعاد الشيخ اليزالى مرة أخرل للمنابر البٌ افتقدتو كاشتاقت إليو، ككانت البداية من مسجد عمرك بن العاص. أذكر مرة كب٫ن فى مكت الشيخ، أننا تطرقنا ب٤وقف الدكتور البهى من شيخلنا ككيف جرؤ على منعو من اب٣طابة، ساعتها كاف الشيخ فى مكت الوزير بالدكر العلول، كأثناء اب٢وار تطرؽ أمدنا بلفظ جارح للدكتور البهى، كإذا بالشيخ اليزالى يعود كي دخل علينا كقد التقطت أذناه ذل اللفظ الناى الذل تفوه بو زميلنا، فسألنا الشيخ: عمن تتحدثوف يا أكلاد؟ فأجاب زميلنا -باستهتار- عن ذل الفيلسوؼ اب٤سمى بالبهى، فرد الشيخ بانفعاؿ كغض ، قائلبن: أيها اب٢مقى، ىل أنتم أبناء الأزىر مقنا؟ ما لكم كعظماء الناس؟ كب٤اذا بٚوضوف فى قضية لا تعرفوف أبعادىا؟ الرجل الذل تتناكلونو بسخلرية كاستهتار ىو الدكتور البهى من عظماء الناس، كىو عالم جليل، كمن أعظم العقليات العلمية فى العصر اب٢ديث، كىو علم فى عالم الثقافة كاب٤عرفة كملء السمع كالبصر، ككاف الأكلى كالأجدر بكم أف تقرأكا لو كأف تتعلموا كتستفيدكا من كتاباتو، كاختفت ابتسامة الشيخ البٌ كنا نراىا ػ كالله ػ كأنها ابتسامة القمر، كتيبّ اب٤زاج العاـ، أما صامبنا قائل الكلمة فكاف يتمتع ببسطة كببّة فى اب١سم، كلكنو بٙوؿ أماـ غض الشيخ إلى فأر يبحث لنفسو بٙت الأرض عن جحر بٱتبئ فيو، كمن خلف الشيخ بدأت ملبب٧و كقسماتو كالإشارات البٌ تصدر منو بيديو كرموشو ككأنها تتوسل إلى أف أغبّ اب٤وضوع مبٌ لا يستمر غض الشيخ، كمن خلبؿ خبرتى البسيطة بالشيخ اليزالى أعلم أنو عندما يقوؿ ذل عن رجل فهذا يعبُ أف الرجل من طراز فريد، كالتقطٍتي إشارة التوسل

عدد الصفحات ٤٢٤

425 الصادرة من الزميل لأبدأ فى تييبّ اب٤وضوع كإنقاذ الزميل اب٤سىء، فسألت الشيخ بسرعة، ككأنبُ مصلت على كنز: "ماذا نقرأ لو يا مولانا..؟" فذكر لنا ب٦موعة من العناكين، فى مقدمتها كتاب الدكتور البهى"المجتمع الإسلبمى كصلتو بالاستعمار اليرى ". لكن الدىشة لم تذى عن كجوىنا، كتساءلنا فى مبّة، أكل ىذا اليض من أجل كلمة قاب٥ا طال ب٧ لشيخلو فى شخلص ىو خصم لذل الشيخ كقد أساء إليو كمنع علمو عن الناس؟ درٍس الشيخ لنا كاف مازمنا كمادنا، كبدا عليو اليض ، كاب٤ثبّ فى القصة أف خصومة فكرية كببّة ببْ الرجلبْ فى اب٤اضى، كأف الدكتور البهى كاف بعيدنا عن الأضواء، كمع ذل كاف ىذا ىو رد فعل الشيخ عندما ذكر د.البهى بسوء على لساف أمد تلبمذة اليزالى. فى تصورل اب٤تواضع أف موقف الشيخ اب١ليل لم يكن ب٦رد رد لييبة عالم على لساف بعض الطلبب الصيار، كإب٭ا كاف إرساءن ب٤نهج أخلبقى يقرر العدؿ، مع الآخر كلو كاف خصمنا، كيرد عن أىل الكفاءة، تطاكؿ كنزؽ كاستهتار شباب يقبلوف على مياتهم كىم يفتقدكف اب٣برة الاجتماعية بأقدار الرجاؿ، كفى نفس الوقت يصوف بٞى العلماء الأجلبء مهما كاف اختلبفهم معنا أك مواقفهم منا، فما بٯوز للؤتباع مهما كانت مكانتهم من شيخلهم أك قرهام منو أف يتناكلوا خصوـ شيوخهم بألسنة مداد. اب٤نهج ذاتو يرسى فى نفوس الأتباع ميزاف اب٢ق فى التعامل مع الأكبر كىو ميزاف بٯعل اب٢ق فوؽ القوة، كالعدؿ فوؽ اب٣صومة، كالالتزاـ الأخلبقى فوؽ اب٤زاج الشخلصى، فلب بٰيف مع اب٥ول كلا بٯور مع الشنآف. من دركس اب٤وقف أيضنا، أف اختلب ؼ الكبار لا يبيح للصيار أف يتطاكلوا أك يتجاكزكا، كبٯ أف تكوف مواقفهم صدل خلقى رفيع يعكس أخلبؽ شيوخهم كعدالتهم كأثرىم فى البَبية كالذكؽ كضبط السلوؾ، كعلى الأتباع أف يعرفوا مكانهم كلا يتجاكزكنو، كعلبقتهم بالشيخ لا بٚوؿ ب٥م الطعن فى الآخرين اب٤خلتلفبْ معنا فى اب٤نهج الفكرل أك اب٤شرب، كىذا ما أراد العالم اب١ليل اليزالى أف يلقنو لطلببو اب٤قرببْ إليو، كأف يعلمهم أف خلبؼ الرأل لا ينتقص من قدر أىل العلم، كأف الصيبّ لا بٲكن أف يرتفع إلى مكانة الكببّ أك مكانو بٗجرد الس أك الشتم، كأف اب٤لمن ليس سبابنا كلا فامشنا.

عدد الصفحات ٤٢٥

426 الدركس فى مياة العمالقة كثبّة كثرية كسارة فى مشاىدىا، كىى ترى بالقدكة قبل الكلمة كبالفعل كالسلوؾ قبل التنظبّ كتشقيق القوؿ. تذكرت كأنا أستحضر تل الذكريات أف شابا صيبّا كاف عضوا في ب٦لس الشع بٙدث عن اب٤شبّ طنطاكل بٕديث لا يليق كأنبُ كتبت اب٤قاؿ السابق بعنو اف مبْ نصنع اب٢طيئة فنحن نصنع اب٣طيئة تعليقا على ذل ثم تذكرت خلبفنا آخر كقع ببْ شيخلبْ جليلبْ منذ عدة شهور لكل منهما أتباعو كمريدكه، كفى الػ"يوتيوب"، رأيت ما يندل لو اب١ببْ تابع لوامد من ىللاء لا يبَؾ مفرده من مفردات البذاءة فى اللية الساقطة إلا كيصف هاا ذل العالم اب١ليل انتقاصنا منو كانتصارنا لشيخلو، كمزنت كثبّنا كعلمت ساعتها أف سوء اب٣لق بٰرـ أصحابو من بٜرة العلم، كبٰوب٥م إلى ب٦رد قرص مدمج بٰول داخلو ما لا يعيو كلا ينتفع منو، فهل يعى ذل بعض من يصدعوف رءك سنا كل يوـ بٕديث فارغ عن التزامهم الديبُ اب٤زعوـ، كبأنهم الطائفة الناجية، كىل يردعهم شيوخهم عن السقوط فى عرض الآخرين؟

عدد الصفحات ٤٢٦

427 أَ الدصشَين.. وأَ سَىب (*) اب٥موـ بٝع ىم، كاليموـ بٝع غم، كقاكم الله شر الاثنبْ معنا، كمع انتشار الاثنبْ، بالإضافة إلى الثالث كىو عموـ الإمباط ببْ بٝاىبّ أـ اب٤صريبْ بٰتاج اب٤رء إلى اسبَ امة ليستعيد فيها نفسو كيرت أكراقو اب٤بعثرة، كبٯمع فيها شتات ذاكرتو، البٌ تشرذمت ببْ عزة أـ اب٤صريبْ ككبريائها، كببْ صلف أمريكا كغركرىا كاخبَاقها لعمق كياف سيادتنا. منذ بداية موقعة ببُ جحش البٌ تسمى بٗوقعة اب١مل زكرنا كهاتاننا، ميث كاف اب١مل فيها ضحية اب٢مار كأبنائو اب١حوش الذين تآمركا كخططوا كدبركا، كاستعملوا اب١ماؿ كاب٣يوؿ كالبياؿ، كمركرنا بأمداث ماسببّك، ثم ب٧مد ب٧مود، كب٦لس الوزراء، كمذبٕة بورسعيد، كانتهاء بفضيحة تهري اب٤تهمبْ فى قضية التمويل اب٣ارجى، منذ تل اللحظة التاربٱية العابثة كمبٌ آخر تل اب٤خلازل يزداد كل يوـ قلق أبناء أـ اب٤صريبْ على بلدىم كثورتهم كدماء شهدائهم، كببْ ما يراه أبناء أـ اب٤صريبْ من عبث فى الداخل كتربص فى اب٣ارج يعيش اب٤صرل ملرقنا فى ليلو متوترنا فى نهاره. على مدل عاـ كامل كأعصاب أبناء أـ اب٤صريبْ مشدكدة ببْ زخم الثورة كاب٣وؼ عليها، بعض أبناء أـ اب٤صريبْ كىم القلة اب٤نتفعة من فلوؿ النظاـ السابق بٱافوف منها أيضنا. على مدل عاـ كامل كاب٤شاعر بٚتلط فيها العزة برجفة اب٣وؼ، كالفرمة برعشة القلق، كالتطلع إلى اب٤ستقبل بوعكة اب٢اضر كعثراتو اب٤تعددة.ب٘مع على اب٤رء كل عوامل الإمباط مبْ يرل أـ اب٤صريبْ، كقد أضحت ذليلة بعدما أكبٮت أكلادىا بأنها عزيزة، كأنها مرة، كأنها أبدنا لن تفرط فى كرامتها، كلن تسمح لأمد باخبَاؽ سيادتها، ككانت تضرب اب٤ثل لأكلادىا دائما بأف اب٢رة ب٘وع كلا تأكل بثدييها. كببْ أـ اب٤صريبْ كأـ ريكا مكايات كركايات، بعضها مللم كبعضها مضح كبعضها ب٨ز. بعضها بٚتلط فيو السياسة بالكرامة، كالدبٲقراطية بالتجسس، كالاقتصاد بالاستيلبؿ كالاستهباؿ كاب٤عونات بالفبً ما ظهر منها كما بطن. أـ ريكا خبيثة لكنها غنية كقوية، تهتم بأبنائها كبٚتار بدقة من يتولى اب٤سئوليات اب٢ساسة فى ديارىا، ككببّ العائلة في ها بٱضع للمراقبة كالمحاسبة، كلا أمد من أبنائها فوؽ القانوف مهما كاف موقعو. (*) نيشر في صحيفة (اب٤صريوف)، يوـ َٖ - َّ - َُِِـ

عدد الصفحات ٤٢٧

428 أما الست أـ اب٤صريبْ فهى أيضا غنية، لكنها ب٦هدة صحي ا كاقتصادي ا؛ لأنها منهوبة كمسركقة، تتميز بطيبة القل كتسرؼ كثبّنا فى تدليل أبنائها، كتتياضى عن أخطائهم كجرائمهم فى مقها، كبٚتار من أبنائها كببّا للعائلة، كتستشبّ أـ ريكا بالطبع، كتأخذ رضاىا باعتباربٮا صديقتبْ، كالأخبّة تشبّ عليها عادة بأف بٚتار أكثرىم إعجابنا بأـ ريكا كارتباطا بتوجيهاتها كتقديرنا لدكرىا، كغالبا ما يكوف ىذا اب٤خلتار ىو أكثر أبناء أـ اب٤صريبْ عقوقا ب٥ا كنكرانا لفضلها كنهابا ب٣بّاتها، يفضل عصابتو على إخوانو، كيقدـ زملبءه من اللصوص على بقية الشرفاء من أسرتو، كىكذا ىو اب٢اؿ فى أـ اب٤صريبْ كتل مصيبتها فى ذريتها كأمفادىا. كجع أـ اب٤صريبْ من أـ ريكا مللم، فالأخبّة تدعى صداقة الأكلى، كالأكلى تصدؽ ىذا الادعاء كينطلى عليها الكلبـ اب٤عسوؿ عن أبٮية أـ اب٤صريبْ ضمن العائلة الإقليمية كالكونية، بينما الثانية لا تعرؼ إلا مصاب٢ها فقط، كتستعمل كل كسائل اب٣داع مع كل أصدقائها ككلهم ضحاياىا، كلا بٚلص لأل صديق أك صديقة باستثناء عشيق كامد، ىذا العشيق لا يعيش إلا هاا، كمع ذل لو مق الدخوؿ فى أخص أسرارىا، كالتدخل فى أخص خصائصها، كمياتو لا تستمر إلا بٗددىا، كمع ذل لو مق الاطلبع مبٌ على عوراتها كتهديد أكبر أبنائها إذا ىم بٗخلالفة أك رك رأسو عنادنا لرغبتو، كىو كمده الذل يستعملها لصاب٢و كبٰرضها على ب٨الفيو كيدفعها ب٤عاقبتو كتأديبو كيوبٖها إذا قصرت فى خدمتو كيركلها بٕذائو أميانا إذا غض منها أك غض عليها. عجيبة تل العلبقة البٌ تربط ببْ أـ ريكا كأصدقائها، فكلهم يربٛوف فى أمضانها، كيأبٛركف بأمرىا بينما ىى لا تسمع إلا لعشيق كامد، كلا تربٛى بكل إمكانياتها إلا بٙت قدمى ذل العشيق المحظوظ. بعض أبناء أ ـ اب٤صريبْ معج جدا بالست أـ ريكا كأبنائها كنظامها فى بيتها، كيرل فيها النموذج كاب٤ثاؿ، بينما يرل أمو ضعيفة قد ىد ىا الزمن، كىزيلة قد ذىبت قوتها كذى ربٰها، كجاىلة متخللفة لا سبيل لنهضتها إلا إذا التحقت برك الست أـ ريكا كتعلمت منها كأخذت عنها، كلو أدل ذل أف تعمل خادمة ب٥ا كلأكلادىا مبٌ كلو كانت اب٣دمة مباشرة كغبّ مباشرة.اب٣دمة اب٤باشرة كتكوف بالعمل الصريح فى بيت أـ ريكا، كاب٣دمة غبّ اب٤باشرة أف تظل فى بيت كببْ أىل من أبناء أـ اب٤صريبْ كتعمل ب٢ساهاا، أل أف اب٣دمة نوعاف، خدمة فى منازب٥م، كخدمة من منازلكم. بالتأكيد أجرة اب٣دمتبْ بٚتلف ككل على قدر ب٦هوده سواء فى منازب٥ا أك من منازب٥م، كالست أـ ريكا تقدر جهود من بٱدموىا، فهى غنية كالأشياء عندىا معدف كليس لديها أزمة موارد،

عدد الصفحات ٤٢٨

429 فأبناؤىا لا بٯرؤكف على سرقتها كما يفعل أبناء أـ اب٤صريبْ، كمن ثم فلب مشكلة مسألة توفبّ اب٤اؿ، فاب٤اؿ كثبّ كبٲكن بو أف تشبَل الست أـ ريكا كل شىء.. كل شىء.. مبٌ الأفكار كالأقلبـ كاب٤واقع كاب٤نظمات كاب٤لسسات كالضمائر أيضنا. الست أـ ريكا ب٥ا خبرة طويلة بالسوؽ العاب٤ية لعمالة البشر، كبٲكنها أف ب٘ند ب٣دمتها عمالا من كل مكاف، كبٖاصة إذا كانوا من بيوت على قد ماب٥ا مثل بيت الست أـ اب٤صريبْ، كىى تعرؼ كيف تيريهم، ككيف تربطهم بٗصاب٢ها، كتوبٮهم أيضنا أنها تعرؼ كيف بٙميهم من غدر الزمن كبطش الأخوة كغض الأـ عليهم، كلذل تطمئنهم دائمنا أنهم فى بٞايتها، كأف نفوذىا بٲتد ليحمى عقوقهم كخيانتهم مبٌ من عقاب الأـ كغضبها عليهم. طبيعى ليست الست أـ اب٤صريبْ فقط ىى الضحية لأـ ريكا كأبنائها، فهناؾ أمهات كثبّات يقعن أيضنا ضحية أمابيل الست أـ ريكا. منهم الست أـ اب٣ليج، كأـ خلفاف، كأـ دجلة كالفرات، كأـ زين كأمهات كثبّات. الست أـ ريكا لا تفرؽ عادة ببْ خدامها كأصدقائها، ك من طبعها كطبيعتها أنها تتخللى فى اللحظة اب٢رجة عن خدامها كأصدقائها معا، كتبَكهم لألسنة اب١حيم الشعبية تشول جلودىم، أما منٍ مالفو اب٢ظ منهم كسبق لو الفرار كب٪ا بعنقو من مبل اب٤شنقة فسيدخل ضمن العشرة اب٤بشرين بٔدة. كإذا كانت قلة قليلة من أبناء أـ اب٤صريبْ تف ضل أف تعمل خادمة من منازب٥م، فإف أكثر أبنائها يفضلوف أف بٲوتوا جوعا من أف يستخلدموا عند أـ ريكا فى منازب٥ا أك من منازب٥م، لكن اب٢دث الفضيحة اب٤تصل بالتمويل الأجنبى كتهري اب٤تهمبْ فيو كاف بٗثابة إعلبف عاب٤ى عن استخلداـ كل اب٤صريبْ للست أـ ريكا من منازب٥م. الإعلبف الفضيحة تم قطعا بواسطة قلة من أبناء أـ اب٤صريبْ، لكنو بالقطع لم يتم بتفويض من أـ اب٤صريبْ كأبنائها، كلم يستشر فيو أمد من كل أبناء أـ اب٤صريبْ؟ فمن ىو يا ترل ذل الذل فعل تل الفضيحة نيابة عن أـ اب٤صريبْ كأبنائها...؟ ككيف ب٘رأ أف يفتػئت على إرادة كل ا ب٤صريبْ، كأف يػيقٍدًـى دكف تفويض على تل الفضيحة.

عدد الصفحات ٤٢٩

431

عدد الصفحات ٤٣٠

431 إٌبفزح الحبدَخ ػششح أزخبثبد اٌشئبعخ.. وتمضَك اٌشمُ اٌىعٍٕ الشرائح البٌ ثارت كفجرت فى الشع اب٤صرل الكامن اب٢ضارل كالأخلبقى خبا كىجها، كغاب صوتها كتفتت قواىا، كبٙولت إلى أيديولوجيات كأمزاب متنافرة، ظن كل منها أنو يقف على أرضية ثابتة كشعبية كمشد بٝاىبّل بٲكنو مده من الامتداد كالسيطرة على الأرض، كببْ ىذه الأيديولوجيات كالأمزاب غاب الرمم الوطبُ كتقطعت أكصالو فانكشف سقف الثورة، كأضحت قواىا فى العراء بفعل أبنائها البررة، الأمر الذل أغرل قول اليدر بتوجيو ضربتها اب٤فاجئة للقضاء على الثورة أك على الأقل تشتيت قواىا كبٛزيق ب٢يمتها. اب٣طأ ىنا -كبيض النظر عن بٙليلو كمجمو كنصي كل فصيل منو - كاف قاب٠نا مشبَكنا ببْ كل التيارات الوطنية، بينما اب٢نكة كخبرة اب٣بث الطويلة كاب٤بَاكمة فى إدارة عمليات التزييف كالتزكير كانت أ يضنا قاب٠نا مشبَكنا ببْ كل الفصائل اب٣ائفة من الثورة.

عدد الصفحات ٤٣١

432 ػضف جمبػٍ في ػشط اٌىعٓ (*) يوـ الأمد اب٤اضى بٝعتنا في العاصمة الأسبَالية "كانبرا" مائدة السفبّ اب٤صرل الأستاذ عمر متولى، اللقاء غمرنا فيو كرـ الرجل كعقيلتو، كهارتنا بشاشتو كأدبو كتواضعو اب١م، كصدؽ توصيفو للؤمور، كصرامتو غبّ العادية في الوسط الدبلوماسى في التعببّ عن الرأل، الأمر الذل بٯعل قدرتو فائقة في جذب قلب إليو. اب١لسة كاف ب٥ا طعم خاص ميث ضمت ب٦موعة ب٨تارة بعناية من اب٤ثقفبْ الدبلوماسيبْ كالسياسيبْ من ذكل الكفاءة كاب٣برة كالدراية بٗا يدكر خلف الكواليس، كقد كاف للحديث بيننا عن الربيع العربي كآثاره كتوابعو النصي الأكبر من الوقت، كما تناكؿ اب٢ديث أيضا شخلصيات اب٤رشحبْ للرئاسة في مصر، كمزايا كل منهم، كمن ىو صام اب٢ظ اب٤وفور في ىذا السباؽ. تذكرت كأنا أبٙدث، أك أتابع ػ مستفيدا ػ من مديث السادة اب٢ضور أف إعلبـ النظاـ السابق كالذل كاف بٱضع لأمن الدكلة، لم بٲنح فرصة لأم شريف ب٧ لبلده أف يظهر، أك يأخذ فرصتو مبٌ في ب٦اؿ خبرتو، ككأف مصر عقمت أف تلد إلا أعضاء ب١نة السياسات الذين يتحلقوف موؿ الوريث كمعو أبٞد عز، ككأنهم تلبميذ في ركضة يتلقوف دركسهم في أدب. تذكرت أيضا مجم التسطيح كغسيل الأدمية الذل تعرض لو الشع كالذل جعل البعض يردد أميانا كببلبىة عجيبة "بٝاؿ أمسن من غبّه" على الأقل سرؽ كشبع سرقة، لكن غبّه سيبدأ السرقة من جديد، ككأنو مكتوب علينا ألا بٰكمنا إلا اللصوص. ساعتها ب٘دد إمساسي بنعمة اب٢رية، كشعرت بدؼء قيمتها،كبٞدت الله كمعى كل اب٢اضرين أننا لم نكن ب٫لم أف نكوف يوما في موقع الاختيار اب٢ر كاب٤فاضلة ببْ مرشح كآخر، كأنهم بٝيعا يطلبوف أصواتنا كب٫ن ب٬تار بتمنع كدلاؿ. للحركؼ في ليتنا العربية معاف يعرفها الدارسوف كيعرفها بتوسع أىل الاختصاص، فمثلب مرؼ اب١ر "مًنٍ " يفيد ابتداء الياية اب٤كانية كالزمانية، كيفيد معبُ التبعيض كىو اقتطاع جزء من كل، كما تفيد السببية كالتعليل، كتفيد أيضا بياف اب١نس، أما "على" (*) نيشر في صحيفة (اب٤صريوف)، يوـ ُٔ - ِ - َُِِـ

عدد الصفحات ٤٣٢