المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المقاصد القرآنية في سورة ق

حماد بن محمد يوسف

صفحة ٣ من ٤

العدد الثامن - السنة الرابعة 56 المقطع الثا◈ ﴾: هــذه ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﴿ ﯴ الآيــة واردةٌ في بيــان بعض تفاصيــل الخَلْق الأول المذكــور في الآية: ﴿ ﴾، ففيها: ﯵ ﯶ التَّنبيــه على أعظم آيات قدرة الله وشــواهد ربوبيتــه وأدلة المعاد، وهو " خَلْق الإنســان المركب مــن اللحم والعظم والعــروق والأعصاب والرباطات .(()"والمنافذ والآلات والعلوم والإرادات والصناعات؛ كل ذلك من نطفة ماء التَّنبيــه علــى سَــعة علــم الله تعالــى بأحوالهــم كلهــا، فــإذا كان يعلم "و ، وفيه دلالةٌ على "حديــث النفس؛ فل عجبَ أن يعلم ما تنقــص الأرض منهم 2("الوســواس في النفــس يكون من الشــيطان تارةً ومن النفس تــارةً"أن .3("أبعاض الإنسان يحجب البعضُ البعضَ، ولا يحجب علم الله شيءٌ " زجر عن "(()، و"الكناية عن التحذير من إضمار ما لا يرضي الله"وفيهــا . 5( "المعاصي التي يستخفى بها وهــذا ممــا يدعو الإنســان إلــى مراقبة خالقــه المطلع علــى ضميره " وباطنــه، القريب إليه في جميع أحواله، فيســتحيي منه أن يــراه حيث نهاه، أو . 6("يفقده حيث أمَره (() انظر: الفوائد، لابن القيم (ص 86 /2( .)(37 /3( .)299 /(() التحرير والتنوير، لابن عاشور 35 /5( .)(700 /6(

عدد الصفحات ٣٥

العدد الثامن - السنة الرابعة 57 المَبْحث الثالث: التدبُّر المَقاصِدي لسورة (ق هاتان:﴾ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ﴿ الآيتان واردتان في بيان الرقابة الدائمة على كل إنســان(()؛ ففيها الإنذار الشديد والموعظــة والتهديــد بالجــزاء للمشــركين الذين كذَّبــوا بيوم البَعْــث جحودًا الإخبار بأن على يمين الإنســان وشــماله مَلَكين يكتبان أعماله "واســتكبارًا، و وأقوالــه والتَّنبيه بإحصاء الأقــوال وكتابتها على كتابة الأعمــال، التي هي أقل . 2("وقوعًا، وأعظم أثرًا من الأقوال، وهي غايات الأقوال ونهايتها فينبغــي أن يحفظ الإنســان لســانه وجوارحــه عن الســيئات ويرغب في الحسنات. وفي هذا إشارةٌ كافية للَّبيب أن الإنسان غير مروك سدًى، وأنه خُلِق لأجل حكمة جليلة وغاية سامية. إيذان "وبيــان قُربه -تعالى- عند تلقِّي المَلَكين أقوال الإنســان وأعماله ، وأن ذلك الاســتِحفاظ لحكمة"بأن اســتحفاظ الملكين أمر هو غني عنه .وهو إقامة الحجة على العبد يوم القيامة(() إلــى "﴾: هــذه الآيــة انتقــالٌ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﴿ القيامة "5("حكاية ما ســوف يواجهــه المكذِّبون حين احتضارهــم الصغــرى، وهــي سَــكرة الموت، وأنهــا تجيء بالحــق، وهو: لقاؤه ســبحانه، والقــدوم عليه، وعــرض الروح عليه، والثواب والعقــاب الذي تعجل لها قبل . 6("القيامة الكبرى 86 /(() معارج التفكر، للميدا 3-2( .)(39 /292 /3( .)(37 /2(( /(() التفسير الوسيط، للطنطاوي 235 /5( .)265 /6(

عدد الصفحات ٣٦

العدد الثامن - السنة الرابعة 58 وفي التعبيــر بالماضي تنبيــهٌ على أن الأمر متحقِّق الوقــوع، وعلى أنه قد . وقع بالفعل نظيرُه لمن سبق موته نزولَ النص من الناس(() وفي هــذا إيقــاظٌ للقلوب من الغفلــة، وتأكيدٌ على أنه ينبغي للإنســان أن يستعدَّ للموت وأحواله، وأن يقضي حياته على توجُّس وحذر. 2("ذِكر القيامة الكبرى"﴾: هذه الآية واردةٌ في ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﴿ ففيهــا الإخبار بنفخ المَلَك الموكَّل بالنفــخ في الصور النفخة الثانية وهي نفخة وخص الوعيد "البَعْــث، وأن ذلك يوم العذاب الذي وعد به الكفار والعُصاة. 3("بالذِّكــر دون الوعــد، لتهويل هذا اليــوم وتحذير العصاة مما ســيكون فيه وليتناسب مع أسلوب السُّورة القوي في التَّقريع والتَّبكيت. حكايــة ما ســوف "﴾: هــذه الآيــة واردةٌ في ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﴿ يواجهه المكذِّبون حين بعثهم يوم القيامة من الحقائق التي كانوا يتهرَّبون منها أن كل أحد يأتي الله ســبحانه ذلك اليوم "(()، ففيهــا الإخبار بـ"أو يرتابــون فيها ومعه سائقٌ يسوقه وشهيد يشهد عليه، وهذا غير شهادة جوارحه، وغير شهادة . "الأرض التي كان عليها له عليه، وغير شهادة رسوله والمؤمنين فإن الله سبحانه يستشهد "وفي الآية دليلٌ على أن الحاكم لا يحكم بعلمه. على العبد الحَفَظة والأنبياء والأمكنة التي عملوا عليها الخير والشر، والجلود التــي عصوه بها، ولا يحكــم بينهم بمجرد علمه؛ وهو أعــدل العادلين وأحكم الحاكمين، ولهذا أخبر نبيه أنه يحكم بين الناس بما سمعه من إقرارهم وشهادة 93 /(() معارج التفكر 2( .)23( /3( .)235 /(() التفسير الحديث

عدد الصفحات ٣٧

العدد الثامن - السنة الرابعة 59 المَبْحث الثالث: التدبُّر المَقاصِدي لسورة (ق البينة لا بمجرد علمه، فكيف يسوغ لحاكم أن يحكم بمجرد علمه من غير بينة .(()"ولا إقرار؟! ﴾: شــرَعت هــذه ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﴿ الآية في ذِكر الحساب وأحواله، ففيها زجرٌ للمفرِّط في الأعمال في الدنيا، وذِكر مــا يقوله الله ۵ على ســبيل التهكُّم للإنســان عن غفلتــه في الدنيا عن الآخرة، فقد أخبر ســبحانه أن الإنسان في غفلة من هذا الشأن الذي "وعدم الإيمان بها، هو حقيقٌ بأن لا يغفل عنه وأن لا يزال على ذِكره وبالِه.... ثــم أخبر أن غطاء الغفلة والذهول يكشــف عنه ذلك اليوم كما يكشــف غطاء النوم عن القلب فيســتيقظ وعن العين فتنفتح، فنســبة كَشْــف هذا الغطاء .2("عن العبد عند المعاينة كنسبة كَشْف غطاء النوم عنه عند الانتباه ما له ســبحانه من الإحاطــة بالتقدير "وفي الآيــة بيــانٌ لكمال قــدرة الله بـ 3("والتعجيز العقل البشــري وعجزه عن إدراك ما ينفعه واجتناب ما يضره، وحاجته الدائمة إلى من يرشــده إلى طريق الرشــد والهداية، ومن أجل ذلك بعث الله الرُّســل، وأنزل الكتب، ودعا إلى الإيمان بالغيب الذي لا تدركه حواسُّــنا ولا تبلغ إليه فإذا مِتنا صار الغيبُ شــهادةً، وشــهدنا ما كانت الرُّســل "عقولنا في هذه الدنيا، ؛ كما أخبرت به هذه الآية. (()"أخبرت به، وكان غيبًا عنا (() انظر: الفوائد، لابن القيم (ص (().-2( .)(25 /3( .)28( /(() الصفدية، لابن تيمية

عدد الصفحات ٣٨

العدد الثامن - السنة الرابعة 60 ﴾: هــذه الآية واردةٌ في ذِكر بدء الحســاب، ففيهاﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﴿ الإخبار بأن الإنسان يُحضره قرينه الموكَّل به من الملئكة، ويحضره معه عمله الذي أحصاه، ويعرضه للحســاب أمام رب العالمين، في موقف رهيب تقشعرُّ منهــا الأبدان، وترتجف لها القلوب. فينبغي للإنســان أن يســتعدَّ للقاء الله قبل الموت، وأن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب في الآخرة. ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﴿ ﴾: هذه الآيات واردةٌ في عرض لقطات من الموقف العصيب ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ الرهيب في محاكمة المجرمين وبيان مصيرهم، والأمر العام بإلقائهم في جهنم. وفيه تقريع الكفار وإنذارهم وإثارة الخوف فيهم وحملهم على الارتداع. والآية في إطلقها وعمومهــا تتضمَّن تقبيح مَنْع الخير والاعتداء عامة. " وإنذار المتَّصف بهذه الأخلق بســخط الله وغضبه...، وتتضمَّن تقرير كَوْن ما يلقاه الكفــار المناعون للخير المعتدون الخبثاء إنمــا هو جزاء على ما اقرفوه ((). وفيــه ما يؤكِّد على أنــه لا يجوز معاقبة الإنســان بل "مــن إثم حقًّــا وعدلاً محاكمة أو بل إثبات جرائمه. ﴾: هــذه الآيــة في بيــان اختصــام ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﴿ الكافــر وقرينه من الشــياطين، فــإن الكافر إذا قدم النــار، أراد التنصُّل من كفره وعنــاده بإلقاء تبعتــه على قرينه الذي كان يزين له الكفر، فيتبرأ قرينه من تحمل من الحكمة المملوحة في ذلك إثــارة الخوف في الكفار "تَبِعــة كفر الإنســان. و والضاليــن والمجرمين وحملهم علــى الارعِواء بإيذانهم بأن الذين وسوســوا لهم من قرنائهم وشياطينهم سيتنصلون منهم وبأن الذين يرافقونهم من ملئكة 237 /(() التفسير الحديث

عدد الصفحات ٣٩

العدد الثامن - السنة الرابعة 61 المَبْحث الثالث: التدبُّر المَقاصِدي لسورة (ق .)(("الله قــد أحصوا عليهم كل شــيء وســوف يقدمونه لله تعالى لمحاســبتهم وهذا التبرُّؤ والاختصام دليلٌ على هول الموقف. : ﴾ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﴿ كمــالُ علمه "هاتــان الآيتــان واردتانِ في بيان كمــال علم الله وكمــال عدله؛ فـ واطلعــه يمنع من تبديل القــول بين يديه وترويج الباطل عليــه؛ وكمالُ عدله . 2("وغناه يمنع من ظلمه لعبيده فإن الله ســبحانه لما بيَّن الوعيد في الدنيا على لســان رسله؛ لم يبقَ لأحد لُبــس ولا حجة، فل فائدة من التخاصم لإلقــاء تَبِعة الكفر على أحد الفريقين، لأن اســتواء الفريقيــن في الكفــر كافٍ في مؤاخذة الكل على الســواء. وفي الآية تقريــرٌ لمعنــى الظلــم في نفوس الأمــة؛ إذ لا يجوز معاقبة الجاني قبل تشــريع " القانــون، كما أن الله لم يعذب عباده إلا بعد ســابق إنذار، معه أنه خالق العباد، . 3("وله الخَلْق والأمر، فعال لما يريد أن مــن الأمــور الممكنة ما هــو ظلمٌ تنــزَّه الله ســبحانه عنه "وفيــه بيــان مــع قدرتــه عليه، وبذلك يحمــد ويثنى عليه؛ فــإن الحمد والثنــاء يقع بالأمور .(()"الاختياريَّة من فعل وترك ترويــع "﴾: هــذه الآيــة واردةٌ في ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﴿ المدفوعين إلى جهنم أن لا يطمعوا في أن كثرتهم يضيق بها ســعة جهنم فيطمع بعضهــم أن يكــون ممن لا يوجد له مكان فيها، فحــكاه الله في القرآن عبرة لمن 239 /(() التفسير الحديث 2( .)3(7 /3( .)(0( /(() منهاج السنة النبوية، لابن تيمية

عدد الصفحات ٤٠

العدد الثامن - السنة الرابعة 62 .)(("يسمعه من المشركين وتعليمًا لأهل القرآن المؤمنين ويدل اســتعمال المضارع على أن السؤال وجوابه يتكرران ويتجددان " « 2("بعــد إلقاء فوج ففوج في جهنم جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَيَنْزَوِي . 3(بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتُقُولُ: قَطّ قَطّ، بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ وفيه دلالةٌ على أن الموجودات مشــوقة إلى الإيفــاء، وإظهار الامتثال " . (() "لِما خلقها الله لأجله، وأنها لا تتلكأ ولا تتعلل في أدائه اســتطرادٌ إلى ذِكر "﴾: هذه الآية، والتي تليها، ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﴿ حــظِّ المؤمنين يــوم القيامة -على عــادة القرآن في تعقيــب الرهيب بالرغيب 5("وعكسه من شأنه جذبُ أصحاب القلوب الواعية "المتقين على رب العالمين. والذي والنفوس الطيبة، وحملها على السير في السبيل القويم، وبثّ الطمأنينة والغبطة 6("والرضاء فيها هم فيه من التكذيب والغفلة. ﴾: هــذه الآيــة واردةٌ في بيان ما يقال للمتقين ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﴿ عند إزلاف الجنة منهم، وذِكر صفتين من صفاتهم، وهي أن يكون أوابًا حفيظًا. 3(7 /(() التحرير والتنوير، لابن عاشور 3 /2( 3( 35 /666( 52 /8( .)3(8 /(() التحرير والتنوير، لابن عاشور 37 /5( .)2(( /6(

عدد الصفحات ٤١

العدد الثامن - السنة الرابعة 63 المَبْحث الثالث: التدبُّر المَقاصِدي لسورة (ق وفيــه دلالةٌ على أنه يجدر بالمؤمن المحافظة على الطاعة وحفظ وصايا فل يكفي "الله وحدوده، فــإذا صدرت منه فلتةٌ أعقبها بالتوبة، ورجع إلى ربه. أن يعلن المرء إســلمه، بل عليه أن يكون مجتهدًا في تقوى الله بالعمل الصالح واجتنــاب الآثــام، وأن يكون حافظًا لعهوده وواجباته مراقبًا الله في ســرِّه وعلنه منيبًا إليه بقلبه وجوارحه. وفي هذا ما فيه من قصد تهذيب نفس المسلم وإعداده ليكون صالحًا بارًّا خيِّرًا راشدًا يَقِظَ القلب طاهر السريرة والنفس قائمًا بواجباته .(()"نحو الله والناس لذاتها متَّقيًا ربه في السرِّ والعلن ﴾: هــذه الآيــة واردةٌ في ذِكــر الصفــة ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﴿ الثالثة والرابعة من صفات المتقين، وهو أنهم يخشونه ۵ في السِّر، مع علمهم برحمته الواســعة، ويرجعون عن معصية الله ويقبلون على طاعته، ولا يبطلون عملهم الصالح في أواخر أعمارهم، فيأتون يوم القيامة مُنيبين. ،"الخشــية النافعة خشيته ۵ في الغيب والشهادة"وفي هذا ما يؤكِّد على أن وأنه من أســباب حُســن الخاتمة. وفي وصفه تعالى بالرحمــة، ووصف القلب بالإنابة، اســتدعاءٌ للمشركين وتلطيف بالعصاة أن لا يقنطوا من رحمة الله وأن لا ييأسوا من قبول التوبة بسبب كثرة ما سيق إليهم من الوعيد جريًا على عادة " .3("القرآن في تعقيب الرهيب بالرغيب والعكس وفي اقــران اســم الرحمــن بالخشــية، تنبيهٌ علــى أن علم المتقين بسَــعة تكــون مقرونــةً بالأُنس "رحمتــه ۵ لا يصدُّهــم عن خشــيته، وأن خشــيتهم 2(( /(() التفسير الحديث 703 /2( .)295 /3(

عدد الصفحات ٤٢

العدد الثامن - السنة الرابعة 64 (()، وفي معنى الآية حديث السبعة الذين"-يعني: الرجاء-، كما هو المشــروع 2(«يُظلهــم الله في ظله، ومنهــم . على المشركين الذين أنكروا اسم الرحمن لله ۵ ﴾: هاتــان الآيتان في ﰖ ﰗﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﴿ 3("جزاء من قامت به هذه الأوصاف"بيــان (()، "من كمال إكرام الضيف"الامتنان بالإذن لهم بدخول الجنة بالسلمة، وهو وتطميــن لهم بأنه يوم الخلود وتشــويق لهم إلى ما فيها مــن النعيم مما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطرَ على قلب بشر، ومنه رؤية الله سبحانه. وفيها 5( "أن المفاجأة بالإنعام ضرب من التلطف والإكرام"دلالة على إلــى أن قدرتــه لا نهاية لها، ولا تحصــر بحدٍّ ولا تحصى بعــدٍّ، ردًّا على أهل " .6(""ليس في الإمكان أبدع مما كان"العناد وبدعة الاتحاد في قولهم المقطع الثالث◈ :﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﴿ هــذه الآيــة واردةٌ في المعالجة النفســيَّة لمكذِّبي الرَّســول ﷺ والمكذِّبين بيوم الدين بأسلوب الرهيب، والتذكير بالعذاب الدنيوي قبل عذاب الآخرة، ففيها 3( /(() نظم الدرر، للبقاعي 2( 93 /33 /المساجد، (ح 97 /ابن كثير 3( .)320 /(() التحرير والتنوير، لابن عاشور 32( /5( .)(3( /6(

عدد الصفحات ٤٣

العدد الثامن - السنة الرابعة 65 المَبْحث الثالث: التدبُّر المَقاصِدي لسورة (ق تخويفهم بأن يصيبهم من الهلك ما أصاب من قبلهم، وأنهم"إنذار المشركين و طمأنةٌ لقلب "(()، و"كانوا أشدَّ منهم بطشًا ولم يدفع عنهم الهلكَ شدةُ بطشهم الرَّســول ﷺ وقلوب الذين آمنوا معه بأن نصــر الله آتٍ لا محالة، كما نصر الله المرســلين الســابقين ومَن معهم مِن المؤمنيــن، مع أن المكذِّبيــن الأولين كانوا 2("أشــدَّ من المعاصرين لتنزيل القرآن قوة وبأسًــا وجليل حكمته، وكمال قدرته، ودلالةٌ على مشروعيَّة تخويف العصاة والمكذِّبين بالعذاب الإلهي ﴾: هــذه الآيــة ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﴿ التفكُّر في تدبر الأحوال التي قضت "واردةٌ في الحــثِّ على التدبُّر في القــرآن، و (()، ففيها:"على الأمم السابقة بالإهلك؛ ليقيسوا عليها أحوالهم التَّنويه بشــأن المؤمنين والتعريض بتمثيل المشــركين بمن ليس له قلب . وبمن لا يلقي سمعه لأنهم بعداء عن الانتفاع بالذكريات إما رجل رأى م" وبي الحق بنفســه فقَبِله واتَّبعه؛ فذلك صاحب القلب، أو رجلٌ لم يعقله بنفسه، بل هو محتاج إلى من يعلمه ويبينه له ويعظه ويؤدبه؛ فهذا أصغى فـ: (ألقى السمع أنَّ مجرد الإصغاء لا يفيد، ما لم يكن "؛ لـ 6("وهو شــهيد)، أي: حاضر القلب (() الفوائد، لابن القيم (ص 20 /2( )(53 /3( .)2(( /323 /(() التحرير والتنوير، لابن عاشور 32( /5( 5-3(( /6( .)(90-(89 /دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة، له

عدد الصفحات ٤٤

العدد الثامن - السنة الرابعة 66 .)(("المصغي حاضرًا بفطنته وذهنه : ﴾ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﴿ هذه الآية واردةٌ في إبراز معنى ســعة القدرة الإلهيَّة الدال على إمكان البَعْث؛ إذ تنزيه "أحاله المشركون بما يرجع إلى ضيق القدرة الإلهيَّة عن إيقاعه الله ســبحانه عــن اللُّغــوب، والتنزيه يقتضي اتصافه ســبحانه بصفــات الكمال الثبوتيَّة، لأن الأمور العدميَّة لا تكون كمالاً إلا إذا تضمَّنت أمورًا وجوديَّة فنفي اللُّغوب يقتضي كمال قدرته تعالى ونهاية القوة بخلف المخلوق الذي يلحقه .3("من التعب والكلل ما يلحقه تكذيــب لأعــداء الله من اليهــود حيث قالوا إنه اســراح في اليوم " وفيه . (()"السابع تعليــمٌ للإنســان التــأني "وفي خلــق الســماوات والأرض في ســتة أيــام ولو شــاء ۵ لكان ذلك في أقل من لَمْح البصر، ولكنه ســنَّ لنا "5("والتدرج كان الله ۵ قادرًا على خَلْق السماوات "قال ســعيد بن جُبَير: 6("التأني بذلك والأرض في لمحــة ولحظة، فخلقهنَّ في ســتة أيام تعليمًــا لخلقه التثبت والتأني .7("في الأمور 80 /(() تفسير غرائب القرآن، للنيسابوري 325 /2( /250 /36 /3( .)(83 /65 (() الفوائد، لابن القيم (ص 2(8 /5( .)(37 /6( .)235 /7(

عدد الصفحات ٤٥

العدد الثامن - السنة الرابعة 67 المَبْحث الثالث: التدبُّر المَقاصِدي لسورة (ق ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﴿ق ﴾: هاتــان الآيتــان واردتــان في معالجــة ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ حالة الرَّســول ﷺ النفسيَّة والقلبيَّة أولاً، وعلى تربية حملة رسالة الرَّسول ﷺ .من العلماء والدعاة من أمته(() ففيهــا حثُّ النبي ﷺ على الصبر وبيان ما يســتعين به عليه من التســبيح التأسي به سبحانه في الصبر "والتحميد الذين تشــتمل عليهما الصلة، والأمر بـ على ما يقول أعداؤه فيه، كما أنه ســبحانه صبر على قول اليهود: إنه اســراح! . 3(")2(« وفي الآية دلالةٌ على أن الصبر يكتسب بالتصبُّر، وتأكيدٌ على عِظم الصلة أن الصلة أعظم تِرياق للنصر "وأثرها في حل الأزمات الداخليَّة والخارجيَّة، و .(()"وإزالة الهم، ولهذا كان النبي ﷺ إذا حَزَبَهُ أمرٌ فَزِع إلى الصلة ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﴿ تصوير يوم " هاتان الآيتان واردتان أيضًا في تثبيت قلب النبي ﷺ، ففيها :﴾ﮟ ، 5("مصيبة المشــركين وقربه وبيان ما فيه لهم من المثُلت وقوارع المصيبات نداء المنــادي برجوع الأرواح "وتذكيــرٌ لــه ﷺ بما يكون من أمر الآخــرة من 6("إلى أجســادها للحشــر 30 /(() معارج التفكر، للميدا 2( .)3(0 /3( .)((0 /(() انظر: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، للبقاعي 0 /5( 6(

عدد الصفحات ٤٦

العدد الثامن - السنة الرابعة 68 وتجــدده من أعظم ما يعين على الصبر، فباليقين ينشــرح الصدر ويســتمدُّ قوَّة معنويَّــة كبيرة تتضاءل معهــا خطوب الدنيا وهمومها. وفي هــذا تلقين روحاني للدعاة للعتناء بذِكر الآخرة ليكون عونًا للداعية في رحلته. ﴾: هــذه الآيــة واردةٌ في تقريــر عقيــدة ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﴿ البَعْــث بعد الموت، ففيها التذكير بأن المحيي والمميت هو الله لا شــريك له، المعاد ليس "والاســتدلال بذلــك على البَعْث الذي هو الإحياء الأعظــم، لأن . (()"بأصعــب من المبدأ، فمن أقرَّ به وأنكــر البَعْث كان معاندًا أو مجنونًا قطعًا فمــن أحيا أولاً ثم أمات، فل عجب أن يعيد من أماته إلى حياة أخرى ليلقي " حســابه وجزاءه على ما قدَّم في الحياة الأولى، التــي كانت رحلة امتحانه، وأن . 2("المصير بعد رحلة الابتلء في الحياة الدنيا إلى الرب الخالق ﴾: هــذه الآيــة واردةٌ في ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﴿ الاســتدلال بإمكان الحشــر بعد تحقيق أمر البَعْث في الآية الســابقة، ففيها ذِكر صورة خروج الناس من قبورهم وهو تَشقَّق الأرض عنهم كما يتشقق النبات، في زمن غير طويل، ثم اجتماعهم في المحشــر، مهما بعدت قبورهم عن أرض «المحشــر، كما ورد في حديث . وفي هــذا تأكيــدٌ على كمال قدرة الله وشــمول علمه لكل الأشــياء، 3(البَقْــلُ ومنها الأجزاء المتفرقة المتحللة المختلطة بالراب المدفونة في الأرض. وهو .﴾ﭧ ﭨ ﭩ ردٌّ لقول المشركين: ﴿ 2-((( /(() انظر: نظم الدرر، للبقاعي 35 /2( ﴾، (ح ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ3( .)283 /65 /6(

عدد الصفحات ٤٧

العدد الثامن - السنة الرابعة 69 المَبْحث الثالث: التدبُّر المَقاصِدي لسورة (ق ﴾: هذه الآيةﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﴿ خاتمة السُّــورة، وهي تأكيــدٌ لِما تضمَّنته السُّــورة من تقرير البَعْث والرِّســالة، مع الإعــراض عن مواجهــة المكذِّبين بالخطاب، وتوجيــه الخطاب إلى الرَّسول ﷺ، وقد اشتملت على ثلث جمل مُوجَزة: ﴾: فيه تَسْليةٌ وطمأنة من الله ۵ للرَّسول ﷺ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﴿ فقوله تعالى: بشــأن مقالات قومه المكذِّبين، وكناية عن وعد الله لرسوله بأنه ۵ سينتصر له منهم، وتهديد ووعيد من الله للذين يؤذون الرَّســول بأقوالهم بأنه سينتقم منهم أخبر ســبحانه أنه عالِم بما يقول أعداؤه، وذلك يتضمَّن "وينصر رســوله، فقد مجازاتــه لهــم بقولهــم؛ إذ لم يخــفَ عليه، وهو ســبحانه يذكر علمــه وقدرته .(()"لتحقيق الجزاء ﴾، فيــه بيــانٌ لحقيقة الرِّســالة وحقيقة ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ﴿ وقول الدعوة، وتطمينٌ للرَّســول ﷺ بأنه غير مســؤول عن عــدم اهتدائهم؛ لأنه إنما بُعــث داعيًا وهاديًا، وليس مبعوثًا لإرغامهــم على الإيمان. وفيه تأكيدٌ على أن الداعــي غير مكلَّف بهداية قومــه، بل يكفي دعوتهم، وبيان الحــق لهم، إتمامًا للحُجَّة، وإبراءً للذمة. ﴾: هــذه خاتمــة الختام، وفيــه تأكيدٌ على أن ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﴿ التذكيــر والذكرى مداره على هذا القــرآن، وفيه تعليمٌ للعلماء والدعاة أن يكون محور دعوتهم مرتكزًا على هذا القرآن العظيم، وربط الناس به على كل الأحوال، .﴾ﭑﭒ ﭓ ﭔ وفي كل مجال (() الفوائد، لابن القيم (ص ((). 58-57 /2(

عدد الصفحات ٤٨

العدد الثامن - السنة الرابعة 71 E الحمدُ لله اأولً واآخرًا، وبعد،، فقد تو مُراد الله ۵ من كلمــه، أو هي الغايات1 التــي أُنزل القــرآن لأجلها تحقيقًــا لمصالح العِباد. وهو من حيث الاســتقلل مصطلــحٌ حديث نســبيًّا. وتكمن أهميَّتــه في أنه مفتاح تدبُّــر كلم الله ۵، كما . كما أن معرفة "فالتدبُّر إنما يكون لمن التفتَ إلــى المَقاصِد "قــال الشــاطبي: المَقاصِد القُرآنيَّة يضبط منهجيَّة تفسير كلم الله ۵، ويحفظ القرآن الكريم من التحريف والتأويل. أن سُورة (ق) مكيَّة، وهي أول الحزب المفصَّل، وقد كان النبي ﷺ 2 كان يقــرأ بها في المجامع العظام. ويدور محور السُّــورة حول معالجة تكذيب المكذِّبين برسالة محمد ﷺ، وبما جاء به من نبأ البَعْث والحساب. تناول3 وكله ت تقريــر أصــول الدِّين مــن الإيمان بــالله، وملئكته، وكتبه، ورســله،  واليوم الآخر، والقَدَر إثبــات صفــات الكمــال لله وتنزيهه عما يضــادُّ كماله مــن النقائص  والعيوب

عدد الصفحات ٥٠

العدد الثامن - السنة الرابعة 72 تقريــر شــمول عِلــم الله، ومنــه: تقريــر عقيــدة مراقبة الله للإنســان، وإحاطته به من كل وجه، وإقامة الحَفَظة عليه تقرير كمال قدرة الله، ومنه: بيان مظاهر قدرة الله في خَلْق السماوات  والأرض، وفي إهلك المكذِّبين، وفي خَلْق الإنسان تقرير حكمة الله في خَلْق كل شيء، وخَلْق الإنسان.  بيان عناية الدين الإســلمي بكافَّة جوانب حياة الإنســان، وبإعطائه تصــورًا كاملً عن حياته التي تبدأ من ولادته، وتمرُّ بالموت، ثم تنتهي بالبَعْث والحساب، ثم المصير إلى الجنة أو النار. تســلية النبي ﷺ والمؤمنين، وتحذير أعداء الرَّســول ﷺ من ســوء  عاقبة الكفر الكشــف عــن أحــوال أهل الباطــل في الاســتدلال بالعقل الفاســد،  وأسباب تكذيبهم بالحق تقريــر مكانــة العقل في الإســلم، وعدم معارضتــه للنقل الصحيح،  والدعوة إلى إعماله للوصول إلى الحق، من خلل التفكير في آيات الله الكونيَّة، والاعتبار بمصارع المكذِّبين السابقين. طريقة عرض السُّــورة 4 للقضايــا المحوريَّة الكليَّــة والجزئيَّة، والتــي تظهر متنافــرة مختلفة -في بادئ الأمر-، لكنها عند التدبُّر نجدها تتصل اتصالاً وثيقًا بمقصد السُّورة. فينبغي للعلماء والدعاة أن يعتنوا بهذه السُّورة، سُورة (ق)، تلوة وتدبرًا، وأن يُحيوا سُــنَّة رســول الله ﷺ في قراءتها في خطبة الجمعــة، وفي صلة العيد،

عدد الصفحات ٥١