17 علمي-ومرجع ،اد هذا العلموعم ،كبير الفوائد ،ما سطره البقاعي في كتابه الضخم :واسمه ،المريدين والطالبين لهذا الفن "والسور ياتنظم الدرر في تناسب الآ "حيث ؛ .ط(ا ويقع في اثنين وعشرين جزء ،القرآن الكريم سورة سورة آياتذكر المناسبات بين ).الهند وإلا فهذا الفن كعلم معمول به كان ،وهذه النشأة باعتبار أولية التأليف والتصنيف بل ،نك تجد من بعض النصوص إشارات عن هذا الفنإحتى ،عند السلف اموجود ،صلى الله عليه وسلمبداية علم المناسبات والإشارة إليه تتلمس في أحاديث الرسول ( )بل إن الأعرابي بسليقته يستشعر المناسبات في القرآن العظيم24. في تفسيره هذه الحادثة التي تبين كيف كانت بالسليقة العربية تتلمس فقد ذكر الرازي قال الأصمعي: كنت أقرأ سورة المائدة ومعي أعرابي، فقرأت هذه الآية ؛المناسبات قال: ،كلم الله :فقلت ؟ن هذامَ فقال الأعرابي: كلمُ ،اسهو )والله غفور رحيم ( :فقلت الآن :فقال ،)والله عزيز حكيم (ثم تنبهت فقلت: ،)والله غفور رحيم( :فأعدتُ ،دْ أعِ فلو غفر ورحم لما ،عزيز حكيم فأمر بالقطع ،فقلت: كيف عرفت؟ قال: يا هذا ،أصبتَ فلو غفر ورحم لما أمر بالقطع ،أمر بالقطع 25. :ا سمع قارئ ا يقرأكي أن أعرابي وحُ :ا ما ذكره السيوطي في الإتقان قالوأيض { زَلَلْتُمْ فَإِنْ الْبَيِّنَاتُ جَاءَتْكُمُ مَا بَعْدِ مِنْ }: البقرة ] "فاعلموا أن الله غفور رحيم "ولم يكن ، ومر بهما رجل فقال: كيف تقرأ ،فل يقول كذا ،فقال: إن كان هذا كلم الله ،يقرأ القرآن
عدد الصفحات ١٨18 :فقال الرجل ؟هذه الآية {حَكِيم عَزِيز اللهَ أَن فَاعْلَمُوا }: البقرة هكذا :فقال لأنه إغراء عليه ؛ينبغي، الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل 26. ثم تراه ،الشأن هذا أهل ويتناوله ،ا في الأذهانفهذا العلم كباقي العلوم يكون موجود بين ثم تراه قد استقر وانتشر ،فيهفي الكتب والأسفار قبل أن يستقر ويصنف امتناثر ويمكن ،وبهذا يمكن توجيه كلم ابن العربي ،والعلماء في العديد من الأمصارالطلبة ا بما ذكره الرازي تقوية هذا التوجيه أيض 27: ومن تأمل في لطائف نظم هذه السورة - يقصد المائدة -ز بحسب فصاحة ألفاظه م أن القرآن كما أنه معجِ علِ ،وفي بدائع ترتيبها ز إنه معجِ :ولعل الذين قالوا ،ز بحسب ترتيبه ونظم آياتهمعجِ افهو أيض ،معانيه وشرفِ ،إلا أني رأيت جمهور المفسرين معرضين عن هذه اللطائف ،بحسب أسلوبه أرادوا ذلك :وليس الأمر في هذا الباب كما قيل ،غير متنبهين لهذه الأمور غرِ في الصِّ لا للنجمِ فِ رْ للط نبُ والذ =ه رؤيتَ الأبصارُ رُ والنجم تستصغِ فيما بعد بعض إشارات ،أن هذا العلم كعلم مر بمراحل متعددة :خلصة هذا المبحث وذلك بكلم متناثر في كتب ،مرحلة النشأة كتأسيس لهذا العلم ،وكلم السلف ،النبي ،ثم مرحلة بدأت تنحو نحو الوضوح والكشف عن هذا العلم كفن ،التفسير والحديث ثم ظهور المؤلفات ،ه ابن العربييوهو ما أشار إل ،ؤلفات مستقلةإلا أنه لم توجد له م ا.نف آالخاصة به بما مثلت له
عدد الصفحات ١٩19 بين مؤيد تتجاذبه الآراء والأقوال بين قابل له وبين راد، هذا العلم كباقي العلوم والفنون :وذلك في مطلبين ،العلماء في هذا العلمآراء ولهذا في هذا المبحث سأبين ؛ومعارض :المؤيدين رأي :المطلب الأول :وهذه أهم وأبرز أقوال هؤلاء العلماء ،ن لهذا اللون كثروالعلماء المؤيد -قل اعتناء المفسرين به لدقته ،علم المناسبة علم شريف :قال السيوطي 28، وقال: وفائدته: جعل أجزاء الكلم بعضها آخذ ببعض، فيقوى بذلك الارتباط، ويصير التأليف حاله حال البناء المحكَ م المتلئم الأجزاء29. -ويعرف به قدر ،تحرز به العقول ،واعلم أن المناسبة علم شريف :قال الزركشي إذا عرض على العقول تلقته ،المناسبة أمر معقول :.. ولهذا قيل.القائل فيما يقول بالقبول 30. -علم مناسبات القرآن علم تعرف منه علل ترتيب أجزائه، وهو سر :قال البقاعي وتتوقف الإجادة فيه ،البلغة؛ لأدائه إلى تحقيق مطابقة المعاني لما اقتضاه من الحال من جميع على معرفة مقصود السورة المطلوب ذلك فيها، ويفيد ذلك معرفة المقصود
عدد الصفحات ٢٠20 نسبة علم فلذلك كان هذا العلم في غاية النفاسة، وكانت نسبته من علم التفسير ؛جملها البيان من علم النحو 31. -أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط :قال الفخر الرازي 32. تأييد ا نقولات أخرى، فبهذه وبما سبق نعلموقد مر سابق ،أقتصر على هذا الإيراد هنا تجاه بقبول فقد بينت هذه النصوص أخذ هؤلاء العلماء بالا ؛هؤلاء العلماء لهذا الفن فكان منهم ،بل لم يقتصر هؤلاء العلماء على مجرد دعم هذا الرأي بالقول ،هذا العلم .وذلك بالتدوين ،اوتدعم هذا الفن عملي ،ا التآليف والتفاسير التي تبين المقصودأيض :رأي المعارضين :الثانيالمطلب منهم الشوكاني ،في هذا المطلب سأورد قولين من أقوال العلماء الذين عارضوا هذا الفن وكذلك رأي العز بن ،فقد شدد النكير على من يتطلبون المناسبات ؛في تفسيره لنستخلص ،وسيأتي توجيه ما قال ،ه مع من يرد هذا العلمنف قولُ فقد صُ ؛لسلمعبدا .راء المعارضةخلصة من كل رأي من هذه الآ -:رأي الشوكاني ونقده ف ، وا بعلم متكل ؤاعلم أن كثير ا من المفسرين جا :قال الشوكاني ،وأنقل هنا كلمه لا يعود عليهم بفائدة ، بل وخاضوا في بحر لم يكلفوا سباحته، واستغرقوا أوقاتهم في فن التكلم بمحض الرأي المنهي عنه في الأمور المتعلقة بكتاب الله أوقعوا أنفسهم في وذلك أنهم أرادوا أن يذكروا المناسبة بين الآيات القرآنية المسرودة على هذا ؛سبحانه
عدد الصفحات ٢١21 .. حتى أفردوا ذلك بالتصنيف، وجعلوه المقصد الأهم .الترتيب الموجود في المصاحف وإن هذا من تقدمه حسبما ذكر في خطبته،و ،من التأليف، كما فعله البقاعي في تفسيره لمن أعجب ما يسمعه من يعرف أن هذا القرآن ما زال ينزل مفرق ا على حسب الحوادث المقتضية لنزوله منذ نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قبضه الله عز وجل إليه، وكل عاقل -فضل عن عالم -المقتضية نزول لا يشك أن هذه الحوادث .. وإذا كانت أسباب النزول مختلفة هذا الاختلف، .القرآن متخالفة باعتبار نفسها ومتباينة هذا التباين الذي لا يتيسر معه الائتلف، فالقرآن النازل فيها هو باعتباره نفسه ،والماء والنار ،ب العاقل المناسبة بين الضب والنونمختلف كاختلفها، فكيف يطلُ وإذا كان الأمر هكذا، فأي معنى لطلب المناسب بين آيات نعلم ...؟والملح والحادي فإن ؛قطع ا أنه قد تقدم في ترتيب المصحف ما أنزله الله متأخر ا، وتأخر ما أنزله الله متقدم ا هذا عمل لا يرجع إلى ترتيب نزول القرآن، بل إلى ما وقع من الترتيب عند جمعه ممن بل هو عند !ثمرته، وأحقر فائدته مثل هذا وأنزرَ نفعَ تصدى لذلك من الصحابة، وما أقل ن تضييع الأوقات، وإنفاق الساعات في أمر لا يعود بنفع ن يفهم ما يقول وما يقال له مِ مَ وقد علم كل مقصر وكامل أن الله ...ولا على من يقف عليه من الناس ،اعلهعلى ف وأنزله بلغة العرب، وسلك فيه مسالكهم في ،سبحانه وصف هذا القرآن بأنه عربي بهذا التنبيه على هذه المفسدة التي ولنكتفِ ...الكلم، وجرى به مجاريهم في الخطاب لأن الكلم ؛ين، وإنما ذكرنا هذا البحث في هذا الموطنر في ساحاتها كثير من المحققتعث هنا قد انتقل مع بني إسرائيل بعد أن كان قبله مع أبي البشر آدم عليه السلم، فإذا قال .متكلف : كيف ناسب هذا ما قبله؟ قلنا: لا كيفَ
عدد الصفحات ٢٢22 حديث ا ما حديث الرواحل وهاتِ = هراتِ جُ يح في حُ عنك نهب ا صِ عْ فدَ 33 :ذكره في اعتراضهفخلصة ما أ -.منه ولا فائدة ،ولم نكلف به ،أن هذا علم متكلف ب -.ن هو من ترتيب الصحابةآعن أن هذا الترتيب للقر فضل ،أن هذا بمحض الرأي ج -والعرب لم تعرف هذا النوع من ،وبأساليب العرب ،أن القرآن نزل بلغة العرب .العلم د -.وليس على حسب ما هو مرتب الآن ،أن نزول القرآن كان على حسب الحوادث :الرد على هذا الكلم فمن تدبره وتفكر ،وإنما هو نتيجة التدبر للقرآن الكريم ،اأن هذا العلم ليس تكلف :أولا بل إن الله عاب على من ،بل إن الله كلفنا أن نتدبر كتابه ،فيه أوصله هذا إلى القول بتناسبه :فقال ،لأن الله لا يريد منا فقط قراءته ؛لا يتدبره { قُلُوب عَلَى أَمْ الْقُرْآنَ يَتَدَب رُونَ أَفَلَ أَقْفَالُهَا }: محمد إن الله عاب عليهم فون ويسمعون، ؤفعلى الرغم من أنهم يقر لا ،مة، وذلك الإجلل حين تدبرهلأن الله أراد منا أن نستشعر هذه العظ ؛القراءة هذه غي أن بثم لو وجد من تكلف فل ين ،وبذلك نحصل فائدته ،حين الاقتصار على ترديده .فل يوجد علم وإلا وفيه متكلفون ،بأكمله انتعسف ونرد علم
عدد الصفحات ٢٣23 إلا ،فصحيح أن هذا الفن توفيقي ،أن هذا بمحض الرأي ليس بصحيح على إطلقه :اثاني أما إذا ،على أساس سليم اومبني ،أنه ليس من قبيل الرأي المردود إذا كان بمنطلق علمي م على التماس المناسبات على حسب ومن ثم هو قائ ،كان أساسه الهوى فيرد بل شك وليس ترتيب القرآن من قبيل ،وترتيبه توقيفي كما مر من أدلة ،ده في المصحفوور .راجتهاد الصحابة كما ذكَ فقد ،إلا أنه ليس بشرط أن يلتزم كل أساليبهم ،القرآن صحيح أنه نزل بلغة العرب :اثالث وكذلك ما ينقض هذا القول ،لغة القوم ومع أن الأصل والأساس ه ،بأسلوب جديد يأتي ،منها ئ اشي ومن قرأ ،أن العرب أنفسهم كانوا يتلمسون المناسبة في خطبهم وأشعارهم .كذلك وينتهي ،فيبدأ كلمهم بترتيب ،عرف أنهم أهل صنعة وذوق يكون وهذا شيء طبيعي أن ،لى حسب الحوادثصحيح أن نزول القرآن كان ع :ارابع لأنه كان في اللوح المحفوظ كما هو الآن مستقر عليه بعد ؛عن ترتيبه اشأن نزوله مختلف مشكلة في هذا ولا ،وإنما نزل هكذا لمراعاة شأن الدعوة والمدعوين ،أن اكتمل نزوله .بأن تطلب المناسبات من ترتيبه متناقض ،فيه فواونقده لأصحابه ممن أل ،أن الشوكاني نفسه مع رده لهذا الفن :اخامس :وذلك من وجوه ثلثة ،بين قوله وفعله فالشوكاني ؛)(كما فعله البقاعي في تفسيره :أن الشوكاني عند سرد نقده قال :الوجه الأول (ومن أمعن النظر في كتاب المترجم له في :ما نصه ،قال في البدر الطالع في ترجمة البقاعي طين في والسور علم أنه من أوعية العلم المفرِ يالتفسير الذي جعله في المناسبة بين الآ ء في الكتاب يش ي ما يشكل عل اوكثير ،الجامعين بين علمي المعقول والمنقول ،الذكاء
عدد الصفحات ٢٤24 هذا إلى وأرجع ي،لى مطولات التفاسير ومختصراتها فل أجد ما يشفإفأرجع ،العزيز ) الكتاب فأجد ما يفيد في الغالب34، فمن نقد علم ا أو صاحب علم، ثم رأينا ثناءه عليه وعلى علمه علمنا تناقضه، وهذا ما حصل عند الشوكاني، وأرى أن ما ذكره في البدر هو الحقيق بأن يقال. (وإنما ذكرنا هذا البحث في هذا :أن الشوكاني قال في نهاية نقده هذا :الوجه الثاني وهذا ما هو إلا وجه من وجوه ،)...لأن الكلم هنا قد انتقل مع بني إسرائيل ؛الموطن فهذا هو عين القول ،هذا البيانإيراده ، فهو يعتذر بهذا الكلم ببيان مناسبة المناسبة ء كلم إلا لوجود ا ورابالمناسبة، وهذا أمر معروف قد درج عليه الناس ألا يوردوا كلم .تناسب بينهما يرى كتابه فتح القدير في إن الناظر ف ،أن الشوكاني مع نقده لهذا الفن :الوجه الثالث :لى مثالينوأقتصر ع ،ومن أمثلة ذلك ،بالقول بالمناسبات امتلءه ية آقال في تفسيره لسورة النور :المثال الأول ن، ن سبحانه من الأحكام ما بي لما بي : :فقال ،أردف ذلك بكونه سبحانه في غاية الكمال {وَالأَْرْضِ الس مَوَاتِ نُورُ اللهُ }: النور وهذه الجملة مستأنفة لتقرير ما قبلها35. :قال في تفسيره لقوله تعالى من سورة البقرة :المثال الثا { عَلَيْهِمْ سَوَاء كَفَرُوا ال ذِينَ إِن أَبْصَارِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى قُلُوبِهِمْ عَلَى اللهُ خَتَمَ * يُؤْمِنُونَ لاَ تُنْذِرْهُمْ لَمْ أَمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ عَظِيم عَذَاب وَلَهُمْ غِشَاوَة }: البقرة ، ذكر سبحانه فريق الشر بعد :يقول الشوكا
عدد الصفحات ٢٥25 الفراغ من ذكر فريق الخير قاطع ا لهذا الكلم عن الكلم الأول، معنون ا له بما يفيد أن شأن جنس الكفرة عدم إجداء الإنذار لهم، وأنه لا يترتب عليهم ما هو المطلوب منهم من الإيمان، وأن وجود ذلك كعدمه36. ،ولكنه بقوله وفعله له معتقد ،دبإزاء هذا الفن وأصحابه منتقِ هخلل هذا يتبين لنا أنمن ،أما المنطق فهو مدخل الفلسفةو :وما هو إلا كمن نقد المنطق بطريقة منطقية فقال .ومدخل الشر شر -:لسلم وتوجيههعبدارأي العز بن لكن يشترط في حسن ارتباط الكلم أن يقع في ،علم حسن المناسبة :ذكر السوطي قوله ومن ربط ،فإن وقع على أسباب مختلفة لم يقع فيه ارتباط ،أمر متحد مرتبط أوله بآخره فضل ،ن الحديثحسَ ذلك فهو متكلف بما لا يقدر عليه إلا بربط ركيك يصان عن مثله رعت لأسباب شُ ،أحكام مختلفة في ،فإن القرآن نزل في نيف وعشرين سنة ،عن أحسنه وما كان كذلك لا يتأتى ربط بعضه ببعض ،مختلفة 37. فتوجيه هذا ،وهذا كلم حسن ،نف على أنه من الرادين لهذا العلم من قوله هذاصُ فالعز ،لا على حسب الترتيب الكلم أن العز يرد مسألة تطلب المناسبة على حسب النزول هم لا يتطلبون المناسبات على حسب ف ؛من نصر هذا الفنينه ما يقوله وهذا هو ع وإنما ،لا يرد هذا العلمومن خلل هذا نفهم أن العز ،وإنما على حسب الترتيب ،النزول فيما ،وأختم هذا المبحث بما قاله الملوي ،اوإلا كان متكلف ،يشترط فيه اتحاد الكلم
عدد الصفحات ٢٦26 لأنها على حسب ؛لا يطلب للآي الكريمة مناسبة :م من قالقد وهِ :قال ،ذكره السيوطي وعلى حسب الحكمة ،وفصل الخطاب أنها على حسب الوقائع تنزيل ،الوقائع المفرقة فالمصحف على وفق ما في اللوح المحفوظ مرتبة سوره كلها وآياته ؛ترتيب ا وتأصيل ،لوبه ونظمه الباهرومن المعجز البين أس ،كما أنزل جملة إلى بيت العزة ،بالتوقيف ،أو مستقلة ،والذي ينبغي في كل آية أن يبحث أول كل شيء عن كونها مكملة لما قبلها وهكذا في السور يطلب وجه ،ففي ذلك علم جم ،ثم المستقلة ما وجه مناسبتها لما قبلها انتهى ؛وما سيقت له ،اتصالها بما قبلها 38. هو :يقالوإنما ،فأرى أنه يحسن عدم الزج بقول العز بين المانعين لهذا العلم ،ولهذا .يقبله بتفصيل منه وشروط
عدد الصفحات ٢٧27 :في يكون، وذلك ام أن للقرآن تناسب علِ ،من نظر في القرآن الكريم نظر تدبر وتفكر أولها مع أو تناسب ،اسم السورة ومضمونها كتناسب ؛السورة الواحدة التناسب في :أولا أو تناسب حكمين في الآية أو الآيات داخل السورة. ،أو بين آياتها بعضها ببعض ،خرهاآ أو التناسب بين ،كتناسب فاتحة السورة وخاتمة التي قبلها ؛التناسب في السورتين :اثاني .مضمون السورة والتي تليها .وهي المناسبات المطلقة في القرآن الكريم ،مناسبات عامة :اثالث :وهذا تفصيل ذلك :التناسب في السورة الواحدة :المطلب الأول أ -فهذه السورة احتوت ؛سورة الكهف :ومثال ذلك ،تناسب اسم السورة ومضمونها ،وهي أم الفتن التي يمكن أن تواجه المؤمن ،على بيان أربع فتن مما يتعرض له الإنسان وفتنة المال كما ،كما حصل مع الفتية ،وهي فتنة الدين وكيفية الخلص منها ،أو بعضها ،وفتنة السلطان ،وفتنة العلم كما حصل مع موسى والخضر ،حصل مع صاحب الجنتين فالمخرج من هذه الفتن كأنه المخرج والملذ الذي يأوي ؛كما حصل مع ذي القرنين .إليه المؤمن ب - :فبدأت بقوله ،سورة الحشر :ومثال ذلك ،تهامسورة مع خاتتناسب أول ال { سَب حَ الْحَكِيمُ الْعَزِيزُ وَهُوَ الأَْرْضِ فِي وَمَا الس مَوَاتِ فِي مَا لِل هِ }: الحشر وختمت السورة
عدد الصفحات ٢٨28 :بقوله تعالى { فِي مَا لَهُ يُسَبِّحُ الْحُسْنَى الأَْسْمَاءُ لَهُ الْمُصَوِّرُ الْبَارِئُ الْخَالِقُ اللهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَزِيزُ وَهُوَ وَالأَْرْضِ الس مَوَاتِ }: الحشر وذلك قد ،تنزيه لله ففي البداية بأن فتح أولياءه لما أعلى سبحانه( :وفي خاتمتها ،والأرض ن في السمواتن كل مَ وقع مِ عن نقائص التعطيل وكل شائبة بعد التنزيه وهو العزيز الحكيم ،بالإيمان بالغيب السورة إلى أن أوصلهم إلى محسوس ،وينزل لعباده في أسباب الصفات والأفعال ،نقص في رقاهم إلى التفكر لخشيته، الموجبة على صفاته وما ،في ذاته ناءللفَ فتأهلوا ،الأمثال )تفصيل ما افتتح به39. ج-جاء في سورة البقرة قوله ما :ومثال ذلك ،السورة بعضها ببعض آياتالمناسبة بين :تعالى {قَانِتِينَ لِل هِ وَقُومُوا الْوُسْطَى وَالص لَةِ الص لَوَاتِ عَلَى حَافِظُوا }: البقرة ] ن للمكلفين ما بين من معالم دينه، وأوضح اعلم أنه سبحانه وتعالى لما بي :قال الرازي أحدها: ،وذلك لوجوه ؛على الصلواتلهم من شرائع شرعه أمرهم بعد ذلك بالمحافظة أن الصلة لما فيها من القراءة والقيام والركوع والسجود والخضوع والخشوع تفيد انكسار القلب من هيبة الله تعالى، وزوال التمرد عن الطبع، وحصول الانقياد لأوامر الله والانتهاء عن مناهيه، كما قال: ،تعالى {وَالْمُنْكَرِ الْفَحْشَاءِ نِ عَ تَنْهَى الص لَةَ إِن } : العنكبوت وأمر ،وذلة العبودية ،والثاني: أن الصلة تذكر العبد جللة الربوبية ولذلك قال: ؛ل عليه الانقياد للطاعةفعند ذلك يسهُ ،الثواب والعقاب { بِالص بْرِ اسْتَعِينُوا
عدد الصفحات ٢٩29 وَالص لَةِ }: البقرة والثالث: أن كل ما تقدم من بيان النكاح والطلق والعدة اشتغال بمصالح الدنيا، فأتبع ذلك بذكر الصلة التي هي مصالح الآخرة 40. د- :قوله تعالى ،ما جاء في سورة النور :ومثال ذلك ،كمين في الآياتالمناسبة بين حُ {يَا ذَلِكُمْ أَهْلِهَا عَلَى وَتُسَلِّمُوا تَسْتَأْنِسُوا حَت ى بُيُوتِكُمْ غَيْرَ بُيُوت ا تَدْخُلُوا لاَ آمَنُوا ال ذِينَ أَي هَا وَإِنْ لَكُمْ يُؤْذَنَ حَت ى تَدْخُلُوهَا فَلَ أَحَد ا فِيهَا تَجِدُوا لَمْ تَذَك رُونَ * فَإِنْ لَعَل كُمْ لَكُمْ خَيْر أَنْ جُنَاح عَلَيْكُمْ لَيْسَ * عَلِيم تَعْمَلُونَ بِمَا وَاللهُ لَكُمْ أَزْكَى هُوَ فَارْجِعُوا ارْجِعُوا لَكُمُ قِيلَ لِلْمُؤْمِنِينَ قُلْ * تَكْتُمُونَ وَمَا تُبْدُونَ مَا يَعْلَمُ وَاللهُ لَكُمْ مَتَاع فِيهَا مَسْكُونَة غَيْرَ بُيُوت ا تَدْخُلُوا يَصْنَعُونَ بِمَا خَبِير اللهَ إِن لَهُمْ أَزْكَى ذَلِكَ فُرُوجَهُمْ ظُواوَيَحْفَ أَبْصَارِهِمْ مِنْ يَغُض وا } : النور - ] . عل لئل يقع بصر فالاستئذان إنما جُ ،أتبعها بذكر غض البصر ،فبعد ذكر حكم الاستئذان لما ذكر سبحانه حكم الاستئذان، أتبعه بذكر حكم : قال الشوكاني ،المسلم على عورة النظر على العموم، فيندرج تحته غض البصر من المستأذن41.
عدد الصفحات ٣٠30 أ-ما جاء في نهاية سورة :المناسبة بين فاتحة السورة وخاتمة التي قبلها، ومثال ذلك :قوله تعالى ،الإسراء { الْمُلْكِ فِي شَرِيك لَهُ يَكُنْ وَلَمْ وَلَد ا يَت خِذْ لَمْ ال ذِي لِل هِ الْحَمْدُ وَقُلِ تَكْبِير ا وَكَبِّرْهُ الذ لِّ مِنَ وَلِي لَهُ يَكُنْ وَلَمْ }: الإسراء :وفي بداية الكهف قوله تعالى {عِوَج ا لَهُ يَجْعَلْ وَلَمْ الْكِتَابَ عَبْدِهِ عَلَى أَنْزَلَ ال ذِي لِل هِ الْحَمْدُ }: الكهف ] . تمت تلك بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالحمد عن التنزه عن لما خُ :البقاعيقال دئت هذه بالإخبار باستحقاقه سبحانه لكونه أعلم الخلق بذلك، بُ ؛صفات النقص ا بذلك على وجوب التي منها البراءة عن كل نقص، منبه ،الحمد على صفات الكمال حمده بما شرع من الدين على هذا الوجه الأحكم بهذا الكتاب القيم الذي خضعت رون، الذي هو الدليل ز عن معارضته الأولون والآخِ ن، وعجَ والأقدملجلله العلماء ا لعباده حمده، على ما ختمت به تلك من العظمة والكمال، والتنزه والجلل، فقال ملقن ا لهم في اختلف العبارات باختلف المقاماتف يثنون عليه، مفقه ا لهم كيمعلم 42. ب-ما جاء في سورتي الضحى ومثال ذلك ،المناسبة بين مضمون السورة والتي تليها قال ،وفي سورة الشرح ذكر للنعم المعنوية ،كر للنعم الحسيةففي الضحى ذِ ،والشرح ولما أمره صلى الله عليه وسلم آخر الضحى بالتحديث بنعمته التي أنعمها :البقاعي ن في إثباتها عند مَ لها في استفهام إنكاري مبالغة افقال مثبت ،لها في هذه السورةفص ،عليه
عدد الصفحات ٣١31 كما فعل ذلك ،المنة بالشرح في صورته قبل الإعلم بالمغفرة اوالتقرير بها مقدم ،ينكرها القول إلى الافت ،الذي هو نتيجة الشرح، لتكون البشارة بالإكرام أولا في سورة الفتح :للشرح امظهر العظمة تعظيم {نَشْرَحْ أَلَمْ }متنابعظَ يليقُ اشرح :أي ؛ 43. :ـتحت به سورتان بوذلك كما ذكروا ما افتُ ،المناسبات العامة :المطلب الثالث { يَا أَي هَا الن اسُ } :قال تعالى ؛نحو ما جاء في سورة النساء والحج ، { رَب كُمُ ات قُوا الن اسُ يَا أَي هَا وَات قُوا وَنِسَاء كَثِير ا رِجَالا مِنْهُمَا وَبَث زَوْجَهَا مِنْهَا وَخَلَقَ وَاحِدَة نَفْس مِنْ خَلَقَكُمْ ال ذِي رَقِيب ا عَلَيْكُمْ كَانَ اللهَ إِن امَ وَالأَْرْحَ بِهِ تَسَاءَلُونَ ال ذِي اللهَ }: النساء وفي سورة الحج :قال {عَظِيم شَيْء الس اعَةِ زَلْزَلَةَ إِن رَب كُمْ ات قُوا الن اسُ يَا أَي هَا }: الحج ففي سورة النوع وهذا ،والحج ذكرت بنهاية هذه الحياة ،النساء تحدثت عن بدء الخلق والحياة ويمكن تلمس العديد من الوجوه التي احتوت على مناسبات كهذه ،اكثير جد ،ا من التناسب على نحو هذا الذي ذكرتوالمتدبر لكتاب الله يجد كثير ،وكسابقاتها ني غْ والبعض يُ ،ختصار ولقصد التمثيل فقطوذلك لل ،واقتصرت على مثال لكل منها .ويجد من هذه النماذج العديدة ،ولمن أراد التوسع فينطلق مع كتاب الله ،عن الكل
عدد الصفحات ٣٢32 :وهي ،العظيملجواز طلب المناسبات في القرآن ذكر الشيخ محمد بازمول عدة شروط -أن تكون المناسبة منسجمة مع السياق والسباق واللحاق. -متعارضة مع الشرع.ألا تكون المناسبة -.أن تكون متوافقة مع تفسير الآية، غير مخالفة له مخالفة تضاد -ل به القرآن العظيم.ألا تكون المناسبة متعارضة مع اللسان العربي المبين الذي نزَ -ألا يجزم المفسر بأن هذه المناسبة هي مراد الله تعالى، غاية الأمر أن هذا ما أداه إليه ظره وتدبره.ه وناجتهادُ -لا يلزم أن تكون ظاهرة في كل موضع لكل أحد.و أن يعلم أن المناسبة موجودة، فإنه يشترط لجواز طلب المناسبات ما يشترط في قبول التفسير بالرأي؛ إذ ،وعلى الجملة علمأبه، والله اوثيق اهي مرتبطة ارتباط 44.
عدد الصفحات ٣٣