المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تأثير الإباحية على الدماغ

محمد عبدالجواد

صفحة ٤ من ٩

50 تأثيرات الإباحية على الدماغ الإدمــــان الإدمـان هو النوع الثاني مـن التأقلم الدماغي الذي ينتج عن الإفراط في مشاهدة المرئيات الجنسية. أظهـرت تجـارب مخبريـة أجريت عـلى الفئـران مؤخـرًا نتائـج مثيرة (1(للدهشـة، أظهرت التجارب أن مـادتي الميثامفيتامـين والكوكاي تختطفـان العصبونـات ذاتهـا في جهـاز المكافـأة التـي تختـص بوظيفة .]35[التكيف الجن ودراسة أخرى أجراها بعض الباحثين من نفس فريق البحث وجدت أن التهيج الجنسي مع القذف يتسبب في ضمور العصبونات التي تفرز الدوبامين في الدائرة العصبية للمكافأة لمدة أسبوع على الأقل، وتضمر هذه العصبونات ذاتها -التي تفرز الدوبامين- في حالات الإدمان على .]36[الهيروين ) الميثأمفيتامـين (أو الميـث) والكوكايـين هـي أنـواع مـن المخـدرات المحظـورة التي 1( يتعاطاها بعض الناس وتسبب الإدمان

عدد الصفحات ٥١

51 تأثيرات الإباحية على الدماغ يمكن أن نلخص هذه النتائج بشكل مبسط: المخدرات التي تسـبب الإدمـان مثل الميث والهيروين، تسـبب الإدمان -وبكل بسـاطة- تختطف الآلية نفسها في الدماغ التي خُلقت لتجعل الجنس . ]37[مغريًا ومرغوبًا متـع الحيـاة الأخرى تحفـز وتثـير العصبونات في جهـاز المكافـأة أيضًا، ، كا أن ولكنه التوافـق بـين أثر هذه المتع وأثـر المخدرات ليس توافقًا تامًّـا كا هو الحال مع الشهوة الجنسية، وبالتالي فإن المتع الأخرى: تبدو مختلفة في طبيعتها. • وأقل جاذبية من متعة الجنس. • وكلنا يعرف الفرق بين أكل شرائح البطاطا المقلية وبين الشـعور برعشة الجاع. وكـا أن المخـدرات بإمكانهـا أن تحفـز وتثـير الخلايـا المختصـة بالتهيج الجنسي، وتؤجج الشعور بالنشوة دون ممارسة حقيقية للجنس، فإن مشاهدة المرئيات الجنسية على الإنترنت يمكن أن تعطي نفس الأثر. بينا المتع الأخرى مثل لعب الجولف، ومشاهدة منظر الغروب، والضحك والفكاهة لا يمكنها فكذلك، ولا حتى الاسـتاع إلى موسـيقى الـروك المحبوبة.

عدد الصفحات ٥٢

52 تأثيرات الإباحية على الدماغ ، الشـهوة الجنسـية تتصدر مرغوبًو قائمة أولوياتنا بالفطرة، وتتسـبب في ارتفاع مسـتوى الدوبامين أكثر من أي محفز طبيعي آخر. يعلـم الباحثـون أن الزيادة المزمنة في إفـراز الدوبامين التي تحدث في كل أنواع الإدمان -رغم الاختلافات بينها- تتسـبب في قلب الموازين الكيميائية العصبيـة في الدمـاغ، ممـا يـؤدي إلى مجموعة مـن التغيرات الجذريـة في عمق ، وتظهر آثار هذه التغيرات على شـكل علامـات وأعراض مرضية ]38[بنيتـه وسـلوكيات محـددة، وهـي التي يتـم اختبارهـا في الفحـص المعتمـد لتقييم :]39[حالات الإدمان، والمعروفة بالأعراض الثلاثة الرئيسة التـوق الشـديد إلى تعاطي المخـدر أو الانخراط في السـلوك المرضي، .1 والانشـغال الدائم بالسعي للحصول عليه، والتفاعل معه، أو التعا من أثره. فقدان السـيطرة على السـلوك، سـواء أكان عادة تعاطـي مادة مخدرة .2 أو الانخـراط في سـلوك معين، فيسـتمر في السـلوك لفـترات أطول، أو بوتـيرة أعـلى، أو بكميـات أكبر، أو بشـدة أعلى، أو بزيـادة الكمية التـي يتعاطاها من المخدر إلى درجـة خطرة، وكل ذلك فقط من أجل الحصول على التأثير المرغوب.

عدد الصفحات ٥٣

53 تأثيرات الإباحية على الدماغ ظهـور النتائـج السـلبية للسـلوك، والأضرار الواضحة عـلى الصحة .3 البدنيـة، والحيـاة الاجتاعيـة، وجميع مناحـي الحياة العمليـة والمادية والنفسية. ما حجم خطر الإدمان على مشاهدة المرئيات الجنسية؟ مـن المعروف أن المواد التي تسـبب زيادة في إفراز الدوبامين مثل الخمور % فقط من 15-10والكوكايين يمكن أن تسـبب الإدمان، ورغـم ذلك فإن النـاس (أو الفئران في مختبرات التجارب) الذين يتعاطون المخدرات يصلون . (1(إلى مرحلة الإدمان، باستثناء النيكوت فهل يعني ذلك أن الباقين آمنون من خطر الإدمان؟ عندمـا نتحـدث عـن تعاطـي المخـدرات، فالإجابة قـد تكـون (نعم)، ولكـن عندمـا نتحدث عن المحفـزات الخارقة للطبيعة، والمتوفـرة دون قيود ، حتى ولو لم ]41[-، فالإجابة غالبًـا]40[مثـل الوجبـات السريعة مثـ– نكـن عرضة للإدمان عـلى المواد الضارة الأخرى. السـبب الـذي يجعل كلاًّ والإثارة الجنسـية تأسرنا بشـكل أكبر من غيرها ]42[مـن الوجبات السريعـة مـن المحفزات، هو أن الدائـرة العصبية للمكافأة خُلقت لتقودنا إلى السـعي والتكاثـر، وليس المخدرات والخمور. والدليل على ذلك، ]43[لتأمين الغذاء هي المادة الموجودة في سجائر التبغ ويعتقد أنها تسبب الإدمان أيضًا. النيكوتين:) 1(

عدد الصفحات ٥٤

54 تأثيرات الإباحية على الدماغ أوقعت في شراكها ]45[ والسكريات]44[أن الوجبات السريعة الغنية بالدهون عددًا كبيرًا من الناس، وسـاقتهم إلى أناط هدامة من السـلوك، أكثر بكثير مما سببته المخدرات المحظورة، فسبعون بالمائة من الأمريكيين البالغين يعانون من .]46[الوزن الزائد، وسبعة وثلاثون بالمائة منهم يعانون من السمنة المفرطة لا نعرف بالضبط عدد الناس الذين تأثروا سلبيًّا بسبب مشاهدة المرئيات الجنسـية على الإنترنت نظرًا للسرية التي يحاط بها هذا السـلوك، ولأن هؤلاء الأشـخاص قلّنـا يربطـون بين الأعـراض التي يعانـون منها وارتيـاد المواقع م، وشارك فيه ألف شخص بالغ 2014الإباحية. إلا أن اسـتفتاء أجري عام 30-18% من الرجال في سـن33في الولايات المتحدة الأمريكية، أظهر أن عامًا يشـكون بأنهم مدمنون على مشاهدة المرئيات الجنسية، أو يعتقدون أنهم 68-50% فقط من الرجال في سـن5مدمنون بالفعل. وبفارق واضح، فإن عامًا يشـكون أنهم مدمنون على مشـاهدة المرئيات الجنسـية أو يعتقدون أنهم مدمنون بالفعل. المحفـزات الخارقـة للطبيعـة -كا ذكرنا آنفًا- هي نسـخ مبالـغ فيها من المحفزات الطبيعية، ولها القدرة على تجاوز آلية الشـعور بالاكتفاء في الدماغ، . وليـس مفاجئًا ]47[وهـي الآليـة الطبيعيـة التي تخبرنا بـأن علينـا أن نتوقف بالطبع أن الإغراءات المتجددة دون حدود يمكن أن تجذب فئات عديدة من

عدد الصفحات ٥٥

55 تأثيرات الإباحية على الدماغ الناس، وذلك يشمل أناسًا لا يعتبرون عرضة للإدمان على تعاطي المخدرات أو المواد الضارة الأخرى، كا صرح بعض أعضاء منتديات الإنترنت: « المرئي � مفيدة « ل في لأنه مرتبط برغبة بيولوجية ملحة، تندمج مع الإدمان وتجعل كل �

عدد الصفحات ٥٦

56 تأثيرات الإباحية على الدماغ ما هي طبيعة الإدمان الذي نتحدث عنه؟ تزعـم بعض الكـوادر الطبية والأخصائيين النفسـيين من غير المختصين في علم الأعصاب والإدمان أن من الخطأ أن نوظّنف مبادئ علم الإدمان من أجل تفسـير وفهم التأثيرات السـلبية لبعض السلوكيات الضارة، كالأضرار التي تهدد الصحة البدنية والنفسية والحياة الاجتاعية بسبب الإقبال القهري عـلى لعب القـار، أو الانغاس في مشـاهدة المرئيات الجنسـية على الإنترنت بشـكل خارج عن حدود السـيطرة، ويقولون أن الحديث عن الإدمان يكون منطقيًّـا ومقبولاً فقط عندما نتحدث عن الإدمان على تعاطي المخدرات مثل الهيرويـن والكحـول والنيكوتين، وهـذه الآراء -مع الأسـف- كثيرًا ما تجد طريقها بشـكل أو بآخر إلى وسـائل الإعلام، إلا أن نتائـج الأبحاث الحديثة التي تدرس آلية حدوث الإدمان تتعارض مع هذا الرأي. وقـد لا يكون معلومًا للكثيريـن أن الإدمان من أكثـر الأمراض العقلية التي أوسـعت بحثًا ودراسـة على نطاق واسـع، بل لعله أكثرها دراسـة على الإطـلاق، فالإدمـان يتميـز عـن باقـي الأمـراض المدرجة في مرجـع الطب ) لأن من الممكن استنسـاخ DSM5النفـسي (دليل التشـخيص والإحصـاء

عدد الصفحات ٥٧

57 تأثيرات الإباحية على الدماغ حالات الإدمان في حالات التجارب في المختبرات حسب الطلب، مما يمكّنن الباحثين من دراسة آلية الأسباب والمسببات، والآثار التدميرية للإدمان على الدماغ بكل دقة وتفصيل، وحتى على مستوى التركيب الجزيئي. على سـبيل المثال- أن جزيء مادة بروتينية تسـمى –وقد اكتشـف الباحثون (دلتـا فوسـبي) يعمل كمفتاح التشـغيل الـذي يعطي إشـارة البدأ لسلسـلة من التغيرات التي رُصدت في أدمغة المدمنين، وتظهر أعراض هذه التغيرات الدماغية على شـكل اضطرابات سـلوكية محدودة، وقـد وجدت هذه التغـيرات الدماغية والأعـراض التـي تصاحبهـا في حـالات الإدمان عـلى المخـدرات، وفي حالات . وهـذا النوع مـن الاكتشـافات العلمية ]48[الإدمـان السـلوكي عـلى حدّن سـواء يجعـل خبراء الإدمان يعتقدون دون أدنى شـك بأن كلاًّ من حالات الإدمان على المخدرات وحالات الإدمان السلوكي هي وجوه متعددة لمرض واحد. وهنـاك مـا يزيد عـن سـبعين بحث علمـي حول ظاهـرة الإدمـان على استخدام الإنترنت وتأثيرها على الدماغ، وقد أظهرت الأبحاث وجود نفس التغـيرات الدماغية لدى المدمن على اسـتخدام الإنترنت كتلك التي وجدت . إذا كان اسـتخدام الإنترنت ]49[في أدمغـة المدمنين عـلى تعاطي المخـدرات بحـدّن ذاته يجعلنا عرضة للإدمـان، فإن ارتياد المواقـع الإباحية على الإنترنت يجعلنا عرضة للإدمان أيضًا.

عدد الصفحات ٥٨

58 تأثيرات الإباحية على الدماغ وقـد نـشر باحثون هولنديـون نتائج دراسـة بعنوان (التنبـؤ بالإدمان على اسـتخدام الإنترنت متعلق تعلقًا تامًّا بالسـلوك الجنـسي!)، وذكروا في التقرير أن مشـاهدة المرئيات الجنسـية على الإنترنت يعرّنض مشـاهديها لخطر الإدمان بدرجـة عالية جـدًّا، أعلى مـن كل التطبيقات الأخرى الموجـود على الإنترنت وهـذه النتائج منطقيـة للغاية، لأن ]50[(وجـاء لعـب القـار في المرتبة الثانيـة المخدرات التي تسـبب الإدمان إنا تسـببه فقط لأنها تضخم أو تختطف الآلية .]51[الموجودة في الدماغ للتعامل مع المحفزات الطبيعية مثل المثيرات الجنسية وبهذا يمكننا القول أن الدراسـات الدماغية التي أجريت حتى الآن عن الإدمـان على اسـتخدام الإنترنـت تؤكد بأدلـة علمية بحتـة إمكانية الإدمان كنتيجة للارتياد المتكرر للمواقع الإباحية ]52[على مشـاهدة المرئيات الجنسية على الإنترنت، والكثير من هذه الدراسـات تطرق إلى ذكر الإباحية الجنسـية خصوصًا. م نـشرت دراسـتان حديثتـان اهتمتـا بعزل، ودراسـة، 2014وفي عـام وتحليـل، أدمغـة مرتـادي المواقـع الإباحيـة عـلى الإنترنـت، إحـدى هـذه ]53[الدراسـات أجريـت في معهـد ماكـس بلانـك في ألمانيـا والمنشـورة بــ ، ودراسـة أجريت في جامعة كامبريدج في JAMA Psychiatry journal بريطانيا ضمن سلسلة من الدراسات التي ما تزال قيد البحث

عدد الصفحات ٥٩

59 تأثيرات الإباحية على الدماغ اهتم الباحثون في معهد ماك أدمغة مشاهدي المرئيات الجنسية الذين لم يصلوا بعد إلى مرحلة الإدمان، ونُشرِت نتائج الدراسـة في مجلة جاما للطب النفسي تحت عنوان (بنية الدماغ والرابط الوظيفي المتعلق بمشـاهدة المرئيات الجنسـية على الإنترنت: الدماغ تحت تأثير الإباحية)، وقد وجد الباحثون ما يلي: زيادة المدة التي يقضيها الشـخص في مشـاهدة المرئيات الجنسـية على .1 الإنترنت (مقدرة بحسـاب عدد الساعات في الأسـبوع) ولعدد أك مـن السـنوات، مرتبط ارتباطًـا تلازميًّا مع الضمـور في قشرة الدماغ الرماديـة في المخطـط البطنـي، والمخطـط البطنـي هو جـزء في جهاز المكافـأة مختص بالحث والتحفيز واتخاذ القرارات. والضمور في قشرة الدمـاغ الرمادية في هذا الجزء من جهاز المكافأة يعني وجود عدد أقل من الروابط العصبية، وقلة عدد الروابط العصبية يجعل نشاط الدائرة العصبية للمكافأة بطيئًا، مما يؤدي إلى تدنيّن الشعور بالمتعة أو ما يسمى (تبلـد الإحسـاس)، وسـنأتي على هـذا بالتفصيـل لاحقًـا. وقد فسرّن الباحثون هذه النتائج على أنها دليل على تأثر الدماغ سلبيًّا بالإكثار من مشاهدة المرئيات الجنسية على الإنترنت ولمدة طويلة. مشـاهدة المرئيـات الجنسـية عـلى الإنترنـت بشـكل متكـرر يُضعِف .2 الروابـط العصبية بين العصبونات في جهـاز المكافأة والعصبونات

عدد الصفحات ٦٠

60 تأثيرات الإباحية على الدماغ القـشرة الرمادية للفـص الجبهي من الدماغ، ويـزداد ضعف الروابط العصبية سوءًا مع زيادة المدة التي يقضيها الشخص في تصفح المواقع الإباحية. وكا ذكر تقرير الدراسـة فإن (أعـراض تعطل الروابط بين الدائرة العصبية للمكافأة والفص الجبهي تبدو واضحة عندما يستمر أي مشاهدة المرئيات الجنسية- –الشخص في ممارسة السلوك الخاطئ بغـض النظر عـن الأضرار الواضحة لهذا السـلوك) وباختصار، فإن هذه النتائج تقدم دليلاً علميًّا على الارتباط بين ارتياد المواقع الإباحية على الإنترنت، اختلال قدرة الشخص على السيطرة على هذا السلوك، حتى ولو تجاوز الحد، وسبب له الأذى. وكلا طالت المدة التي يقضيها الشـخص في مشاهدة الأفلام الإباحية .3 على الإنترنت، كلا فتر نشاط الدائرة العصبية للمكافأة عند مشاهدته مشـاهد جنسـية على هيئة صور فوتوغرافية، وتضعف كذلك الإثارة التي يشـعر بها، وهذا دليل على تبلد الإحساس. وقد وضحت رئيسة فريق الباحثين (سـيمون كون) هذه النتائج بقولها المشاركين في الدراسة الذين يشـاهدون المرئيات الجنسية بدرجة أكبر يحتاجون إلى تحفيز زائد حتى يشـعروا بنفس الدرجة من المتعة، وهذا متوافق تمامًا مع نظريتنا القائلة بأن جهاز المكافأة لديهم يحتاج إلى زيادة مضطردة في شدة التحفيز

عدد الصفحات ٦١

61 تأثيرات الإباحية على الدماغ الزيادة في مشـاهدة المرئيات الجنسـية عـلى الإنترنت لنجم مرتبطة ارتباطًا تلازميًّا مع الضمور في القشرة الرمادية في الدماغ، ومع خمول نشـاط الدائـرة العصبية للمكافأة وضعف الاسـتجابة عند مشـاهدة الصور الجنسية، ومرتبط أيضًا مع الضعف في الروابط بين الدائرة العصبية للمكافأة والمنطقة في الدماغ التي تحكم قوة الإرادة لدينا وهي قشرة الفص الجبهي. ضـع في عـين الاعتبار أن هـذه دراسـة تلازمية اهتمت بدراسـة الترابط بـين العوامل فقط، ولم تهتم ببحث الأسـباب والمسـببات، وقد قام الباحثون مشاركًا جلّنهم من 64في هذه الدراسـة بتحليل صور المسـح الطبقي لأدمغة مشاهدي المرئيات الجنسية على الإنترنت، وقاس الباحثون مدى الترابط بين النتائـج التـي حصلوا عليهـا من صور المسـح الطبقي وعامـل (الوقت التي قضاه المشـارك حصريًّا في مشـاهدة المرئيات الجنسية)، وقد حرص الباحثون على مشـاركة الأشـخاص الذيـن لم يصلـوا إلى مرحلة الإدمان بعـد، وقاموا بإجراء فحص شـامل ودقيق للمشـاركين قبل إجراء الدراسة، واستثنوا كل شـخص يعاني من أعراض الإدمان، أو من مشكلات طبية أو نفسية أخرى، أو يتعاطى أي نوع من أنواع المخدرات المحظورة. إلا أن الباحثين توقفوا عند هذا الحد، لم يُتبِعوا هذه الدراسة بالخطوة المنطقية الجنسـية التالية وهي: أن يطلبوا من المشـاركين التوقف عن مشـاهدة المرئيات

عدد الصفحات ٦٢

62 تأثيرات الإباحية على الدماغ (أي إزالـة العامـل) لعدة شـهور حتى يـروا إن كانـت هذه التأثيرات السـلبية . ولكن هناك أبحاث أخرى ذات ]54[ستبقى، أم أنها ستسير في الاتجاه المعاكس صلـة بالموضوع تؤيد النظريـة القائلة بأن التعرض المزمن للإثـارة المفرطة عند مشـاهدة المرئيات الجنسية هو المسـبب للأضرار، وبعض هذه الأبحاث وثّنقت نسية.تحسنًا واضحًا في الدماغ بعد التوقف عن مشاهدة المرئيات الج واأجرى خبراء علم الإدمان في جامعة كامبريدج: سلسـلة من الدراسـات ركّنزت صراحة على الإدمان، فقد قام الباحثون بعـزل المشـاركين الذيـن تظهر عليهـم فعليًّا أعـراض الإدمان على مشـاهدة . والدراسـتان اللتان ]55[المرئيات الجنسـية على الإنترنت، وفحصوا أدمغتهم نشرتـا حتـى الآن تؤكدان أن أدمغة المدمنين على مشـاهدة المرئيات الجنسـية تسـتجيب للمحفزات الجنسـية على نفـس النمط الذي يميز اسـتجابة أدمغة المدمنين على المخدرات عند تعاطي المخدر. يقول اأحد الباحثين: « السـلوك الجنـس القهـري وبين الأصحـاء، وهـذه الفروقـات تعكس نفس ... أعتقد أن ]56[النمط الذي نراه في اسـتجابة أدمغة المدمنين على المخدرات هذه الدراسـة سوف تساعد الناس على فهم هذه القضية على أنها حالة إدمان مـرضي، واختلال وظيفـي حقيقي، وينبغـي ألا نصرف النظر عن السـلوك

عدد الصفحات ٦٣

63 تأثيرات الإباحية على الدماغ الجنسي القهري على اعتباره قضية أخلاقية وحسب... فقبل سنوات معدودة فقـط، كانـت هذه هي الطريقـة التي ينظر بها النـاس إلى الإدمان المرضي على .]57[لعب القار، أو الإدمان على تعاطي المخدرات واكت النـواة المتكئـة في مركـز المكافـأة في أدمغـة المدمنـين تظهـر نشـاطًا زائدًا استجابة للمحفزات الجنسية، والتي كانت عبارة عن لقطات من فيلم جنسي فاضح عرضت على المشـاركين لعدة ثـوان محدودة، وهذا دليل على حالة من (الحساسـية المفرطة) والتي سنشرحها بشـكل مفصل بعد قليل، والحساسية المفرطة هي التي تشـحن وتؤجج التوق الشـديد الذي يدفع المدمن لمشاهدة المزيـد مـن المرئيات الجنسـية باسـتمرار. ومن الجديـر بالذكر هنا أن دراسـة حديثـة أُجريت في ألمانيا، أظهرت أن النسـاء اللواتي يرتـدن المواقع الإباحية على الإنترنت هن أيضًا سجلن نشاطًا دماغيًّا زائدًا استجابة لمشاهدة اللقطات .]58[الجنسية مقارنة بمجموعة التحكم وبالمقارنـة مع النتائج التي توصّنـل إليها الباحثون في جامعة كامبريدج، * والتي وجدت دليلاً على (الحساسية المفرطة) وزيادة في نشاط النواة المتكئة، فإن فريق البحث في معهد ماكس بلانك وجد في أدمغة غير المدمنين من مشاهدي المرئيات الجنسية خمولاً في نشاط منطقة أخرى من جهاز المكافأة وهي المخطط البطني، ويعتبر ذلك دليل على (تبلد الإحساس) أو ضعف الاستجابة.

عدد الصفحات ٦٤

64 تأثيرات الإباحية على الدماغ وقد قام فريق البحث في جامعة كامبريدج بمراجعة النتائج التي توصلت إليها الأبحاث في معهد ماكس بلانك، وتوصّنل إلى نظرية مفادها أن استجابة الدماغ عند مشـاهدة المرئيات الجنسـية قد تختلف عند المدمني عنها عند غير المدمنين، وهذا صحيح، ولكن لعلنا لو تفحّنصنا طبيعة المرئيات الجنسية التي استعملت في كلا التجربتين يمكن أن نقدم توضيحًا أعمق لهذا الاختلاف. وجـد فريق البحث في معهـد ماكس بلانك ضعفًا في الاسـتجابة عندما عرضوا على المشـاركين صـورًا فوتوغرافية ذات محتـوى جنسي ولمدة نصف ثانيـة فقط، بينا اسـتعمل فريق البحث في جامعـة كامبريدج مقاطع من فيلم ثوان. وفي حين أن الصور الفوتوغرافية العابرة قد تبدو في نظر 9جنسي مدتها مرتادي المواقع الإباحية اليوم على أنها شيء عادي جدًّا مقارنة با يعرض على الإنترنت، فإن مشاهدة الفيلم من شأنها أن تثير غريزة غالبية مرتادي المواقع الإباحية سـواء أكانـوا مدمنـين أم لا، وذلك لأنها أقـرب إلى نوعية المرئيات الجنسـية التي يشـاهدونها على مواقع التيـوب الإباحية، وبالتـالي فإن الفيلم ربا يكون المحفز الأنسـب، في حين أن الصـور الفوتوغرافية أقرب إلى تمثيل المغريات الجنسية العادية والتي باتت بنظرهم مملة وغير مثيرة. وفي كل الأحوال، فإن كلا النتيجتين: زيادة الحساسية للمحفزات المتعلقة بـادة الإدمـان (الأفـلام الجنسـية)، وضعف الاسـتجابة للمحفـزات العادية (الصور الفوتوغرافية) ليستا مستغربتين في حالات الاستهلاك الزائد عن الحد

عدد الصفحات ٦٥

65 تأثيرات الإباحية على الدماغ للمرئيـات الإباحيـة على الإنترنت، وذلك لأن زيادة الحساسـية وما يصاحبها من تقلص الشعور بالمتعة هي أعراض تم رصدها في كل أنواع الإدمان. واإليكم جدول مقارنة بين درا اسم المؤسسةمعهد ماكس بلانكجامعة كامبريدج عدد المشاركين6419 الدولةألمانيابريطانيا قائد الفريقسيمون كونفالري فون صفات المشاركينمسـتخدمون للإباحيـة لم يصلـوا لمرحلة الإدمانمدمنون للإباحية المادة المعروضةصـورة فوتوغرافيـة ذات محتـوى ثوانٍ5جنسي لمدة ثوانٍ.9فيلم جنسي لمدة نوع التصوير الإشعاعي للدماغأشعة الرنين المغناطيسي الوظيفيةأشعة الرنين المغناطيسي الوظيفية المخرجات - ضمور في قشرة الدماغ الرمادية للمخطط البطني. - ضعـف في الروابـط بـين جهاز المكافأة وقـشرة الفص الجبهي من الدماغ. - فتور في نشاط الدائرة العصبية. - زيادة في نشاط النواة المتكئة. النتائج - تبلد الإحساس. -اختـلال قـدرة الشـخص عـلى السيطرة على هذا السلوك. - الحساسية المفرطة. -أدمغة مدمني الإباحية تستجيب للمحفـزات الجنسـية عـلى نفـس النمط الذي يميز اسـتجابة أدمغة مدمني المخدرات.

عدد الصفحات ٦٦