18 تأثيرات الإباحية على الدماغ أنه المسؤول عن الرغبة في المتعة: (أرغب بهذا)، والمركبات الأفيونية على أنها .]13[المسؤولة عن شعورك بالمتعة: (يعجبني هذا الفرق بين ]14[وقـد وضحت أخصائية علم النفس (سـوزان وينشـنْك الدوبامـين والمركبـات الأفيونيـة بقولهـا: (الدوبامين يجعلنا نريـد، ونرغب، ونسـعى، ونبحث)، ويعتبر (أثر عمل منظومة الدوبامين أقوى من أثر عمل منظومة المركبات الأفيونية، فنحن ننشـغل بالسـعي أكثر مما نشعر بالقناعة با حصلنـا عليه... فالسـعي له أثر أكبر في تأمـين بقائنا من الركـون إلى القناعة والرضا بكل غفلة). ومن هذا المنطلق، يمكننا أن نعتبر الإدمان على أنه سعي .]15[في طلب الشهوات قد ضلّن، وعاث فسادًا
عدد الصفحات ١٩19 تأثيرات الإباحية على الدماغ التجديد والتجديد ثم التجديد متى يزيد إفراز الدوبامين؟ ، سيارة جديدة أو افتتاح فيلم ]16[د إفراز الدوبامين عندما يجد جديديزي سـينائي أو آخر صرعة في الأجهزة الإلكترونية... كلنا رهن الزيادة في إفراز الدوبامين، وكا هو الحال مع كل صرعة جديدة، فإن التشـويق يتلاشـى مع هبوط مسـتوى الدوبامين. إذا عدنا إلى المثال الذي ذكرناه قبل قليل، فيمكن أن نقول بأن الدائرة العصبية للمكافأة في دماغ الفأر تفرز تدريجيًّا كميات أقل فأقل من الدوبامين استجابة لإغراء الأنثى الموجودة معه في القفص، ولكنها تشهد ارتفاعًا كبيرًا في إفراز الدوبامين لدى إدخال الأنثى الجديدة. هل يبدو ذلك مألوفًا؟ في إحدى التجارب، عرض باحثون أستراليون فيلاً ذا محتوى جنسي على المشـاركين في التجربـة عدة مرات، ووجدوا أن المشـاركين عانوا من تناقص مع تكرار عرض الفيلم، واستدلوا على ]17[مستمر في مستوى التهيج الجن ذلك من قياس شـدة الانتصاب لدى المشاركين، ومن تصريحاتهم الشخصية التـي أدلوا بها لاحقًا. مشـاهدة الفيلم نفسـه مرارًا وتكـرارًا تجعله يبدو مملاًّ
عدد الصفحات ٢٠20 تأثيرات الإباحية على الدماغ بسبب التعوّند، والتعود -أي ضعف الاستجابة للمحفز بتكرار التعرض له- هو دلالة على انخفاض معدل إفراز الدوبامين. بعد عرض الفيلم ذاته ثان عشرة مرة، حتى صار المشـاركون في التجربة يغطـون في غفـوة أثنـاء العـرض، غير الباحثـون الفيلـم، وعرضـوا فيلمين جديدين في جلسـتي العرض التاسـعة عشرة والعشرين، ويا لها من مفاجأة! نهض المشاركون وانتبهوا وتفاعلوا مع العرض، وظهر ذلك جليًّا على مقياس شدة الانتصاب لديهم (انظر الرسم البياني المرفق). وبالطبع فقد أبدت النساء .]18[تأثرًا مماثلاً بالتجديد
عدد الصفحات ٢١21 تأثيرات الإباحية على الدماغ ما هو السبب الحقيقي وراء إغراء المرئيات الجنسية؟ إغراء المرئيات الجنسـية ينبع من زيادة نشـاط الجهـاز العصبي للمكافأة لدى مشـاهديها، وذلك بسـبب خاصية أساسـية تميز الإنترنـت السريعة عن غيرهـا من التقنيـات وهي أن التجديـد متوفر دائاً، وعلى بعـد نقرة واحدة. ففي كل جلسـة تصفح للمواقع الإباحية، يمكن للشـخص أن يرى وجوهًا جديدة، أو مشـاهد غـير مألوفة، أو سـلوك جنسي غريـب، أو ... املأ أنت الفراغ. والمواقع الإباحية الأكثر شـعبية -تلك المساة مواقع التيوب- تراعي في تصميم صفحاتها أن تخدم هذه الرغبة في التجديد الدائم لدى مرتاديها، فكل صفحة توفر لهم العشرات من الأفلام الجنسية القصيرة، وضروب مختلفة من المارسات الجنسـية ليختاروا منها، ويقضي مرتادو هذه المواقع فترات طويلة ينقرون وينتقلون من فيلم إلى آخر، ويسـتغرقون في مشاهدة المواد المعروضة لأنها تقدم لهم تجديدًا لا ينضب. بوجـود عـدد من الصفحـات المفتوحة على متصفح الإنترنـت، والتنقل بينهـا، والنقـر لسـاعات، بإمكانـك أن تعايـن في كل عـشر دقائق عـددًا من الحسـناوات الجـدد أكبر مما كان يتسـنّنى لأجـدادك الأوائـل أن يعاينوه، ولو سـعوا طوال حياتهم. وبالطبـع فإن واقع الحال مع الإنترنـت السريعة مغاير
عدد الصفحات ٢٢22 تأثيرات الإباحية على الدماغ تمامًـا لواقـع تجربة الأجـداد، لأن ما يبـدو في الظاهر على أنه رمـز للوفرة، لا يعدو كونه سـاعات عديدة تمُضى أمام الشاشـة، سـعيًا في طلب شيء موجود في مكان آخر من العالم. « مت ه كن فذلك ممل جدًّا، كنت دائمًا اأرغب بالتجديد ال
عدد الصفحات ٢٣23 تأثيرات الإباحية على الدماغ محفز خارق للطبيعة الكلـات المغوية والصور المغرية والأفـلام الخليعة... كلها موجودة منذ زمـن بعيد، وكذلـك طبيعة الجهاز العصبي عند الإنسـان، وأنـه يقوم بإفراز الناقـل العصبي عندما تلوح له فرصة جديدة للتزاوج هي أيضًا فطرة قديمة قدم الخلق. فم � ولكـن لأن إفـراز الدوباملي يزداد اسـتجابة لمشـاعر ومحفزات أخرى بالإضافـة إلى التجديد، وجميع هذه المحفزات موجودة بشكل ظاهر في الأفلام الإباحية المتوفرة على الإنترنت: ، وما الذي لا يعتبر صادمًا في الأفلام الإباحية ]19[ المفاجـأة والصدمة اليوم؟ ، كالذي تشـعر بـه عندما تشـاهد أفلامًا ]20[ الحـصر النفسي(القلـق جنسية لا تتاشى مع قيمك وأخلاقك. ، وما يصاحبه من التشويق والترقب.]21[ السعي والبحث
عدد الصفحات ٢٤24 تأثيرات الإباحية على الدماغ تجربة نيكولاس تنبرغن: ينطبق على المرئيات الجنسـية المتوفرة على الإنترنت اليوم صفة ما يسـميه . قبل سـنوات عديدة، اكتشـف العالم ]22[العلـاء (المحفز الخـارق للطبيعة أن بالإمـكان خداع الطيور، (1(الحائـز على جائـزة نوبل (نيكولاس تنبرغن والفراشـات، وحيوانات أخرى، وجعلهـا تفضل البيوض والأزواج الزائفة عـلى بيوضهـا وأزواجها الحقيقية. إناث الطيور -على سـبيل المثال- جاهدن كـي يرقـدن على بيـوض تِنبرغِـن الزائفـة، والتي صنعهـا من الجـص لتبدو كبـيرة ومرقّنطة بألـوان زاهية، بينـا تركن بيوضهـن الحقيقية المرقطـة بألوان باهتـة مهملـة لتتعفن. وذكور الخنفسـاء المرصّنعة أهملوا التـزاوج مع الإناث مـن نوعهم، وبذلوا جهودًا عقيمة في محاولاتهم المسـتميتة للتزاوج مع القعر . بالنسـبة لذكر الخنفسـاء، فإن ]23[الغائـر لزجاجة الشراب ذات اللون البني زجاجـة الشراب الملقاة عـلى الأرض تبدو وكأنها أكبر وأجمـل وأكثر الإناث الذين رآهم إغراء وإثارة. الأجدر أن يظل اهتام الحيوان محصورًا في نطاق التزاوج الطبيعية، ولكن في هـذه الحالات بدلاً من أن تتوقف اسـتجابة الحيـوان الغريزية للمحفزات ) حـاز (نيكـولاس تنبرغـن) على جائزة نوبـل في الطب وعلم وظائـف الأعضاء عام 1( م بالاشتراك مع (كارل فيش) و(كونراد لورينز1973
عدد الصفحات ٢٥25 تأثيرات الإباحية على الدماغ عنـد هذا الهدف، فإن الفطـرة المبرمجة في دماغه تواصل حثه على الاسـتجابة النشـطة للمحفزات الزائفة، ونتيجة لذلك فإن هذه المحفزات الزائفة تغري الحيوان، وتسـتدرجه إلى خارج نطـاق مهمة التزاوج بالكلية. سـمى تبرغِن هـذه المحفـزات الخادعـة (محفـزات فـوق الطبيعية)، ويشـار إليهـا اليوم في الغالب على أنها (محفزات خارقة للطبيعة). ما هي المحفزات الخارقة للطبيعة؟ المحفزات الخارقة للطبيعة هي: نسخ مبالغ فيها من المحفزات الطبيعية، ننخدع بها، فنراها ذات قيمة. مثلاً- أن يفضّنل القرد صورة الأنثى على الأنثى الحقيقية، –قـد لا نتوقع إلا أننـا قد نصاب بالدهشـة عندما نجـد أن القرود مسـتعدة أن تدفع غرامة (تتنـازل عـن تنـاول العصير المعـروض عليهـا) مقابل أن تتفـرج على صور . فليس مسـتغربًا -والحال هـذه- أن ندرك بأن ]24[لمؤخـرات إناث القـرود المرئيات الجنسية على الإنترنت بإمكانها أن تختطف الدائرة العصبية للمكافأة في دماغ الإنسان، وتحرفها عن الفطرة السليمة.
عدد الصفحات ٢٦26 تأثيرات الإباحية على الدماغ مـــا الـــذي يجعلنـــا نضـــع محفـــز خـــارق للطبيعة علـــى قمة أولوياتنا؟ عندما نضع محفزًا خارقًا للطبيعة على قمة أولوياتنا، فإننا نفعل ذلك لأن هذا المحفز سبب زيادة كبيرة في إفراز الدوبامين في جهاز المكافأة في أدمغتنا، وبدرجة أكبر مما يسببه المحفز الطبيعي الذي يوازيه. لماذا المجلات الإباحية التي شـــاعت في الماضي ما كان بإمكانها أن تنافس الزوجة الحقيقية؟ بالنسـبة لمعظـم مشـاهدي المرئيـات الجنسـية، فـإن المجـلات الإباحيـة التي شـاعت في الماضي مـا كان بإمكانها أن تنافس أو تبـزّن الشريكة الحقيقية،
عدد الصفحات ٢٧27 تأثيرات الإباحية على الدماغ ـا يُعرض في طيات صفحات مجلـة (البلاي بوي) ما كان بإمكانها أن توفر وم نسـخة طبق الأصـل عن الإشـارات والإيحاءات التـي تعلمـوا أن يربطوها بالعلاقة الجنسـية، مثـل نظرات العيـوان، واللمس، والعطـر، والإثارة التي تصاحـب الغزل، والرقص، والمداعبة... وغيرها، ولذلك فإن درجة الإثارة عند مشـاهدة الصور المعروضة في المجلات لا ترتقـي إلى درجة الإثارة التي يوفرها المحفز الطبيعي! ما السبب الذي جعل المرئيات الجنسية عبر الانترنت تلعب دور المحفزات الخارقة للطبيعة؟ لـو تفحَّصنـا المرئيـات الجنسـية التي تعرض عـلى المواقـع الإباحية على الإنترنت، نجد أن المحفزات الخارقة للطبيعة منسـوجة ومتشـابكة في بنيتها. فهي: توفر فيضًا لا ينتهي من الحسناوات المغريات بكبسة زر، والأبحاث أولًا: تؤكد بأن التجديد والترقـب الناتجان عن عملية البحث وتصفح المواقع على الإنترنت يفاقم أحدهما الآخر، ويزيدان من مسـتوى الإثارة، وبالتالي يمكن أن يسـبّنبا تغيـيرات في مسـار الروابط بـين العصبونـات في الدائـرة العصبية .]25[للمكافأة في الدماغ
عدد الصفحات ٢٨28 تأثيرات الإباحية على الدماغ تعـرض المواقع الإباحية عـلى الإنترنت أثداء مكـبرة اصطناعيًّا وثاني لدى النسـاء، وأعضاء ذكورية هائلة بفعـل الفياغرا لدى الرجال، وهمهات وحـركات غريزيـة مبالـغ فيهـا، وجمـاع متكـرر، وجنـس جماعـي، وغيرها مـن السـيناريوهات التي تعرض ممارسـات جنسـية مبالغ فيهـا، وبعيدة عن الواقع. الإثارة التي تسـببها مشـاهدة الأفلام تفوق الإثـارة الناجمة عن وثالث مشـاهدة الصور الفوتوغرافية المنشـورة في المجلات بمراحل، والأفلام التي تعـرض عـلى مواقع التيوب قصيرة، وقد لا تتعـدى في مدتها دقائق معدودة، ولكنها تعرض للمشاهد ممارسات جنسية ساخنة وجريئة. عند مشاهدة صور النسـاء العاريات، فإن كل ما لدى المشـاهد هو قدرته على التخيل، أن يتخيل ما الذي سـيحصل بعد مشاهدة الصور، وبالنسبة لمراهق في الثالثة عشرة من جيـل ما قبل الإنترنـت... لم يكن بإمكانه أن يتخيل الكثـير. وبالمقارنة، ففي وجـود هذا السـيل الذي لا يخف من أفلام (لا أصـدق ما رأت عيناي)، فإن ما يشـاهده الفتى المراهق على الإنترنت غالبًا ما يفوق توقعاته، ولهذا يسجل . وضع في حسـبانك أيضًا أن الإنسـان ]26[الدماغ مسـتوى أكـبر من الإثارة يتعلـم من مراقبة الآخرين، وبالتالي فإن مشـاهدة الفيلم تعطي دروسًـا أبلغ وأقوى في (كيف تصنع عندما...) مما تعطيه مشاهدة الصور الفوتغرافية.
عدد الصفحات ٢٩29 تأثيرات الإباحية على الدماغ المواقع الإباحية على الإنترنت تعرض المحفزات الجنسية الخارقة للطبيعة بوفـرة، ودون حـدود أو ضوابـط، والنتيجـة أن مرتـادي المواقـع الإباحيـة يشـعرون أن الإثارة الجنسية المصطنعة على الإنترنت أكثر جاذبية وإغراء من زوجاتهـم. تبدو هـذه الظاهرة من غرابتها أقرب إلى الخيال العلمي إلى درجة يمكنها أن تجعل تِنبرغِن يقول لماذا من الصعـــب على العلاقات الاجتماعية الواقعية أن تنافس الأفلام الإباحية؟ إن إقبـال مرتـادي المواقـع الإباحية على مشـاهدة المثيرات الجنسـية على الإنترنـت ليس بالـضرورة لأنهم يريـدون أن يحنوا ظهورهم لسـاعات أمام شاشـات الحاسـوب وهم يحدقون في المرئيات الجنسية المعروضة، أو ينقرون بحثًـا عـن مـواد جديـدة، فهـم عـلى الأغلـب يفضّنلـون أن يمضـوا وقتهم بالتوصـل مع أصدقائهـم، أو التعرف على أصدقاء جـدد، وربا البحث عن زوجات المسـتقبل. إلا أنه من الصعب على العلاقات الاجتاعية الواقعية أن تنافس الأفلام الإباحية على مسـتوى اسـتجابة الدماغ للمحفزات، وخاصة عندما يضاف للمعادلة عدم وجود ضانات لمسـتقبل العلاقات الاجتاعية، .(1(والتقلبات المحتملة في العلاقات العاطفية ) وقـد توجـد عوائـق أخرى للـزواج الشرعـي مثـل: ضيـق ذات اليد أو عـدم توفر 1( المسـكن، ولكن كل هذه العوائق لا تبرر تعويض الدماغ لمخاطر الإباحية الجنسـية، وإلا فسنكون كالمستجير من الرمضاء بالنار.
عدد الصفحات ٣٠30 تأثيرات الإباحية على الدماغ وقد عبرّن (نوح تشيرش) عن ذلك في مذكراته (الأحمق: مدمن فيقول(1(عـلى إباحيـة الإنترنـت حقيقيـة، ولكن لأن السـعي إلى إقامـة علاقة عاطفيـة كان في الواقع أصعب بكثير، وأكثر إرباكًا من الركون إلى مشاهدة الأفلام الإباحية وق اأع � الإباحي الع ورغ م لت يحدث لي، و و اأقلعت تمامًا عن ممار (1( wack: addicted to internet porn» by Noah Church»
عدد الصفحات ٣١31 تأثيرات الإباحية على الدماغ لمـــاذا في هذا العصـــر لا تبدو في الأفق أية بـــوادر للتخلص من المحفزات الجنسية الخارقة للطبيعة؟ في هذا العصر لا تبدو في الأفق أية بوادر للتخلص من المحفزات الجنسية الخارقـة للطبيعة، فصناعة الإباحية الجنسـية بـدأت فعليًّا بعرض منتجاتها في . وحتى اللعب والآلات ]27[الأفـلام الثلاثية الأبعاد، وبتقنية الإنسـان ا ، صار بالإمـكان برمجتها مع ]28[اليدويـة المصنّنعـة لأهـداف الإثارة الجنسـية مع شـعوره بالتهيج ]29[حاسـوب المسـتهلك، بحيث يتزامن عملها البـد الجنسي الناجم عن مشاهدة الفيلم على الشاشة. أين تكمن خطورة التعرض للمحفزات الخارقة للطبيعة؟ خطـورة التعـرض للمحفـزات الخارقـة للطبيعة بهذه الكثافـة تكمن في زيادة احتال حدوث هذه السلسلة من التأثيرات المتتابعة: أن يُسجل في دماغنا أن هذا المحفز ذو قيمة متميزة، كأن يكون نسخة مبالـغ فيها مـن شيء عرفه أجدادنا، وعرفنا نحـن أيضًا بان إغراءه لا يُقاوَم مثل الطعام الغني بالسعرات الحرارية، أو الإثارة الجنسية. أن يكون متوفرًا بسهولة ويسر، وبتمويل لا ينضب، بشكل غير متوفر في الواقع، ولا يمكن محاكاته في الطبيعة. أن يتوفر بتشكيلة واسعة، وتجديد مستمر. ومن ثم نقبل على استهلاكه بإفراط، ولفترة طويلة.
عدد الصفحات ٣٢32 تأثيرات الإباحية على الدماغ جه الشـــبه بين الوجبات الســـريعة والمرئيات الجنسية عبر ما و الإنترنت؟ الوجبـات السريعـة المتوفـرة بأثان زهيدة تحقـق كل الشروط السـابقة، ومتعـارف عليها بأنها أيضًا محفزات خارقـة للطبيعة. بإمكانك أن تجرع علبة أونصة وتأكل كيسًـا من شرائـح البطاطس المقلية 32مـشروب غازي سـعة بسرعـة ودون أن تـتردد، ولكن هل بإمكانك أن تـأكل وجبة تعادلها في عدد السـعرات الحراريـة مكونـة من اللحـوم المقـددة والجزر المسـلوق؟ وبنفس السهولة؟! وبالمثـل، فـإن المشـاهدين يقضـون السـاعات الطوال وهـم يتصفحون مكتبات الأفلام في المواقـع الإباحية، ويبحثون عن فيلم الختام المثالي، ويظل مسـتوى الدوبامـين في أدمغتهم مرتفعًـا بدرجة غير طبيعيـة لفترات طويلة، ويفعلـون ذلـك يومًـا بعد يـوم. ولكن حـاول أن تتخيل أن يقضي الإنسـان الأول نفس العدد من السـاعات، يارس الاسـتمناء، وهو ينظر إلى الرسـوم المنقوشة على حائط الكهف، وأنه يفعل ذلك بشكل روتيني... غير ممكن!
عدد الصفحات ٣٣33 تأثيرات الإباحية على الدماغ لمـــاذا خطر المرئيـــات الجنســـية علـــى الإنترنت يتعـــدّى كونها محفزات خارقة للطبيعة؟ خطـر المرئيـات الجنسـية عـلى الإنترنـت يتعـدّنى كونها محفـزات خارقة للطبيعة، فالإنترنت كوسيلة لعرض وتوزيع منتجات الإثارة الجنسية تشكل بحدّن ذاتها أخطارًا استثنائية وغير مسبوقة. الدخـول إلى المواقع سـهل جدًّا، ومتوفر على مدار السـاعة بشـكل أولًا: سري ومجاني. يبدأ معظم مشاهدي المرئيات الجنسية بمشاهدتها مع بداية مرحلة ثانيًاا: البلـوغ، عندمـا تكـون أدمغتهـم في قمـة لدونتهـا، وفي أوج عرضتهـا لخطر الإدمان، ولإمكانية تغيير مسار الروابط العصبية فيها. سعة المعدة تضع حدًّا طبيعيًّا لاستهلاك الطعام، وكذلك النفور وأخيرًاا: الطبيعـي الذي ينتابنا عندما نشـعر بالشـبع، وبأننا لا نسـتطيع أن نأكل لقمة عدا عـن الحاجة للنوم، واسـتعال دورة المياه- –أخـرى مـن الطعام. ولكن فليـس هناك حـد بدني واضـح للاكتفاء من مشـاهدة الأفـلام الإباحية على الإنترنـت. بإمـكان مرتاد المواقـع الإباحيـة أن يحافظ على مسـتوى عالٍ من الإثارة والتهيج الجنسي أثناء مشـاهدته الأفلام الإباحية لمدة ساعات دون أن يتولّند لديه أي شعور بالاكتفاء أو النفور.
عدد الصفحات ٣٤