المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مختصر الكلام في حقوق النبي عليه الصلاة والسلام

أحمد خضر حسنين الحسن

صفحة ٩ من ١٠

129 الأمة عامة وشبابها خاصة سوف تتغير تغيراً كبيراً إلى أحسن وإلى أداء رسالتهم في الحياة. ولست أعني هنا الشاشة الصغيرة فحسب بل أعني الصحف والمجلات وغيرها؟ ونظرة سريعة إلى ما يعرض من خلالها يعلم المسلم أن نسبة التوجه فيها الإسلامي قد لا يصل 10% مما هو في نفس الإ سلام ويتحمل الإعلاميون جانبا كبيرا من وزر ضياع شباب الأمة ذكوراً وإناثاً، فماذا هم قائلون لله تعالى حين يسألهم ما ذا أجبتم المرسلين. سابعا : وللمدرسين والأساتذة الجامعيين والمؤسسات التعليمية دور كبير في نصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، لو قاموا به لفتح وا أبواباً من الخيرات أمام الشباب، ألا وهو: إقامة شعائر الإسلام كالصلاة وحسن الأدب والأخلاق في حرم المدارس والجامعات، وعدم التهاون مع كل طالب أو طالبة يتساهل في أمر دينه وبخاصة الصلاة والأدب مع أساتذته ومن هم أكبر منه سنا بل لا بد من العقوبة الصارمة، إن في ذلك نصرة عظيمة لشرع الله، لأن المشاهد وللأسف حتى أ كثر الجامعات والمدارس عدم الاكتراث بالصلوات الخمس، قد تجد من يتعمد جعل محاضرته أو حصته في وقت الصلوات ليضيع على الطلبة صلواتهم، أليس هذا النوع ممن يحارب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم مع ذلك يزعم أنه مسلم. تنبيه: وهناك مؤسسات فاعلة في الشباب كالأندية والمجلات والملاحق الرياضية يجب عليها أن تقوم بما أشرت إليه في دور المؤسسات التعليمية من الحرص على شعائر الإسلام وآدابه.... والله أعلم.

عدد الصفحات ١٢٩

130 الحق السادسُ النصح له صلى الله عليه وسلمُ ورد واجب النصح له صلى الله عليه وسلم في آية وحديث سأعرض لها بعد توضيح معنى النصح في اللغة والاصطلاح. النصح في اللغة: هو الخلوص ، يقال: نصحت العسل إذا خلصته من الشمع، ويقال نصحته، ونصحت له. النصح في الاصطلاح: قال الخطابي والنصاحة: إخلاص العمل، والناصح الخ الص من كل ش يء وقال المروزي "قال بعض أهل العلم: جماع تفسير النصيحة هو عناية القلب للمنصوح له من كان، وهي على وجهين: فرض ونافلة كما سيأتي بيانه. أما الأدلة على وجوب النصح له صلى الله عليه وسلم :ُ أولا : قال تعالى: (ل ي س ُ ع ل ى الضُّع ف اء ُ و لا ُ ع ل ى الم ر ض ى ُ و لا ُ ع ل ى ال ذ ين ُ لا ُ ي ج د ون ُ م ا ي نف ق ون ُ ح ر ج ُ إ ذ ا ن ص ح وا ل ل ه ُ و ر س ول ه ُ م ا ع ل ى الم ح س ن ين ُ م ن س ب يل ُ و الل ه ُ غ ف ور ُ ر ح يم ُ ) التوبة (91) .ُ قال القاض ي عياض رحمه الله تعالى : "والنصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم : التصديق بنبوته وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه " . وقال أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى : "وموازرته ونصرته وحمايته حيا وميتا وإحياء سنته بالطلب والذب عنها ونشرها، والتخلق بأخلاقه الكريمة وآدابه الجميلة".

عدد الصفحات ١٣٠

131 ثانياً: عن تميم الدارمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الدين النصحية) قلنا لمن ؟ قال : (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) أخرجه مسلم. وقال الإمام أحمد رحمه الله "من مفروضات القلوب النصيحة للرسول صلى الله عليه وسلم" وقال أبو بكر الآجري: النصح له صلى الله عليه وسلم يقتض ي نصحين:ُ الأول: نصح له في حياته: وهو نصح الصحابة له بالنصر والمحاماة أي الدفاع عنه، ومعاداة من عاداه والسمع والطاعة له وبذل النفوس والأموال دونه كما قال تعالى: (م ن ُ الم ؤ م ن ين ُ ر ج ال ُ ص د ق وا م ا ع اه د وا الل ه ُ ع ل ي ه ُ ف م ن ه م م ن ق ض ى ُ ن ح ب ه ُ و م ن ه م م ن ي نت ظ ر و م ا ب د ل وا ت ب د يلا ) الأحزاب (23) . وقال تعالى : (ل ل ف ق ر اء ُ الم ه اج ر ين ُ ال ذ ين ُ أ خ ر ج وا م ن د ي ار ه م ُ و أ م و ال ه م ُ ي ب ت غ ون ُ ف ض لا ُ م ن ُ الل ه ُ و ر ض و ان ا و ي نص ر ون ُ الل ه ُ و ر س ول ه ُ أ ول ئ ك ُ ه م ُ الص اد ق ون ُ ) الحشر (8) الثاني: النصح له بعد مماته صلى الله عليه وسلم : " وهذا واجب على كل مسلم ويتمثل ذلك في التزام التوقير والإجلال له، وشدة محبته ، و المثابرة على تعلم سننه والتفقه في شريعته، وحبه آل بيته وأصحابه، و مجانبة من رغب عن سنته وانحرف عنها وبغضه والتحذير منه، كما أن من النصح له صلى الله عليه وسلم بعد وفاته الشفقة على أمته والبحث عن سنته وسيرته وآدابه والصبر على ذلك" 32. وقال النووي النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: تصديقه على الرسالة، والإيمان بجميع ماجاء به، وطاعته في أمره ونهيه ونصرته حيا وميتاً، ومعاداة من 32 /بتصرف من الشفا (270)

عدد الصفحات ١٣١

132 عاداه وموالاة من ولاه، وإعظام حقه وتوقيره، وإحياء سنته، وبث دعوته ونشر شريعته، ونفي التهمة عنها، واستثارة علومها، والتفق ه في معانيها والدعاء إليها، والتلطف في تعلمها وتعليمها وإعظامها وإجلالها، والتأدب عند قراءتها والإمساك عن الكلام فيها بغير علم، وإجلال أهلها لانتسابهم إليها، والتخلق بأخلاقه صلى الله عليه وسلم والتأدب بآدابه، ومحبة أهل بيته وأصحابه، ومجانبة من ابتدع في سنت ه أو تعرض لأحد من أصحابه ونحو ذلك. قلت: فهذه الأقوال في معنى النصيحة كلها متقاربة وكلها تدخل فيما مض ى ذكره من الحقوق في أول هذه الرسالة، فالإيمان به صلى الله عليه وسلم وحبه وتعظيمه وتوقيره وعلامات ذلك، كل ذلك من النصيحة له صلى الله عليه وسلم والله أعلم. ُ

عدد الصفحات ١٣٢

133 ُ ُ الحق السابعُ الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ُ مدخلُ المطلب الأولُ : حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومعناها .ُ المطلب الثاني : معنى الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وكيفيتها .ُ المطلب الثالث : فضائل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .ُ المطلب الرابع : مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم .ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ ُ

عدد الصفحات ١٣٣

134 مدخلُ إن من أعظم الواجبات التي يجب على المسلم مراعاتها تجاه النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلى عليه صلى الله عليه وسلم وإن استطاع الإكثار منها فذلك أحسن وهو من أعظم القربات التي تزيد في الحسنات وتكفر السيئات وترفع الدرجات وتقرب الإنسان من النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة يوم القيامة كما سيأتي بيانه إن شاء الله . صل ى عليك الله ياخير ُ الورى تعداد حبات الرمال وأكثرا ُ صل ى عليك الله ما غيث ُ همى فوقُ السهولُ وبالجبال وبالقرىُُ صلى عليك الله في عليائه ما صاح داع للأذان وكبرا ُ يا رب صل ُ على النبي وآله ما فاض نبع بالجداولُ أو جرىُُ يا رب صل ُ على النبي محمد ما ش ج جرح في سبيلك وانبرىُُ صل وا على المختار أحمد إن ه أزكى الأنام وخير من وط يء ُ الثرىُُ هذا والكلام حول هذا الحق من حقوق الحبيب صلى الله عليه وسلم يطول جداً بل لقد ألف فيه العلماء كتباً كاملة منهم ابن القيم والسخاوي والقسطلاني وغيرهم رحمهم الله ، ولكن ما سأذكره في هذه العجالة هو أهم ما ينبغي أن يعلمه المؤمن من أحكام الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ، وذلك من خلال أربعة مطالب : ُ ُ

عدد الصفحات ١٣٤

135 اطلب الأولُُ حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومعناهاُ 1- أما حكمها فق ذكر العلامة السخاوي رحمه الله أن للعلماء أقوال في حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أهمها في نظري ثلاثة أقوال: القول الأول: أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فرض واجب في الجملة : دون تحديد عدد أو زمان، قال ابن عبد البر: أجمع العلماء أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض على كل مؤمن لقوله تعالى: (إ ن ُ الل ه ُ و م لا ئ ك ت ه ُ ي ص لُّون ُ ع ل ى الن ب ي ُ ي ا أ يُّه ا ال ذ ين ُ آم ن وا ص لُّوا ع ل ي ه ُ و س ل م وا ت س ل يم ا) الأحزاب (56) وقال القاض ي عبد الوهاب المالكي: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة في الجملة. القول الثاني : أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تجب في العمر مرة واحدة : وحجتهم أن الأمر جاء في الآية "صلوا عليه" مطلق والأمر المطلق لا يقتض ي التكرار فيلزم من هذا أن يكون وجوب الصلاة عليه مرة واحدة لأنه به يحصل امتثال الأمر، قال عياض وابن عبد البر: وهو قول جمهور الأمة" اهـ. قال القرطبي رحمه الله: "لا خلاف في وجوبها في العمر مرة و أنها واجبة في كل حين وجوب السنن المؤكدة" اهـ. قلت: ولعل القرطبي ذهب إلى القول بأنها تسن في كل وقت لما ورد في فضلها من الأحاديث الكثيرة جداً كما سيأتي ذكرها. القول الثالث: إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تجب في التشهد الأخير من الصلاة: هذا مذهب الشافعي والرواية الثانية عند أحمد وهو اختيار ابن المواز

عدد الصفحات ١٣٥

136 من المالكية، وأكتفى هنا بذكر استدلال الشافعي رحمه الله، قال في الأم: "فرض الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (إ ن ُ الل ه ُ و م لا ئ ك ت ه ُ ي ص لُّون ُ ع ل ى الن ب ي ُ ي ا أ يُّه ا ال ُذ ين ُ آم ن وا ص لُّوا ع ل ي ه ُ و س ل م وا ت س ل يم ا) الأحزاب (56) ،فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى منه في الصلاة، ووجدنا الدلالة عليه عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ثم ساق حديث كعب بن عجرة رض ي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرئ في الصلاة: "اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد ". أخرجه البيهقي من طريقه . ثم قال الشافعي رحمه الله: فلما ر وى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم التشهد في الصلاة، ورو ى عنه أنه علمهم كيف يصلون عليه في الصلاة، لم يجز أن نقول التشهد في الصلاة واجب، والصلاة عليه فيه غير واجب"اهـ33 . 2- وأما معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: فمن الضروري أن تعرف معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذ كيف ي ؤدي المسلم هذا الواجب وهو لا يفقه معناه، فلهذا أحببت أن أذكر كلام أهل العلم في معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لكن قبل ذلك من المهم أن تعلم أيها القارئ الكريم أن هناك فرق بين صلاة الله على نبيه صلى الله عليه وسلم وصلاة الملائكة عليه. 33 /القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع – تأليف العلامة محمد بن عبد الرحمن السخاوي – ص (62.)

عدد الصفحات ١٣٦

137 قال ابن القيم رحمه الله : "أما صلاة الله سبحانه فنوعان: ُ أ- عامة: هي صلاته على عباده المؤمنين قال الله تعالى :(ه و ُ ال ذ ي ي ص ل ي ع ل ي ك م ُ و م لا ئ ك ت ه ُ ل ي خ ر ج ك م م ن ُ الظُّل م ات ُ إ ل ى النُّور ) الأحزاب ( 43) ب- خاصة: صلاته على أنبيائه ورسله، خصوصاً على خاتمهم وخيرهم محمد صلى الله عليه وسلم " اهـ. وُاختلف العلماء في معنى الصلاة منه سبحانه على أقوال: ُ القول الأول: صلاة الله على عباده تعني رحمته، قال الضحاك: صلاة الله رحمته، وصلاة الملائكة الدعاء، وكذا قال كثير من المت أخرين. القول الثاني: أن صلاة الله مغفرته، وهذا القول مروي عن الضحاك وغيره أيضاً. مستيه بذلك عشر صلوات كما هو معلوم من الأحاديث، ولو كانت الصلاة من الله الرحمة لم يمتنع ش يء من ذلك" اهـ. (جلاء الأفهام) القول الثالث : صلاة الله هي ثناؤه سبحانه على النبي صلى الله عليه وسلم والعناية به وإظهار شرفه وفضله وحرمته، هذا قول أبي العالية روى البخاري في صحيحه عن أبي العالية أنه قال: (معنى الصلاة على نبيه: ثناؤه عليه عن ملائكته، ومعنى صلاة الملائكة عليه: الدعاء له قال السخاوي: وأولى الأقوال ما تقدم عن أبي العالية أن معنى صلاة الله على نبيه: ثناؤه عليه وتعظيمه، وصلاة الملائكة وغيرهم: طلب ذلك له من الله تعالى، والمراد طلب الزيادة لا طلب أصل الصلاة.

عدد الصفحات ١٣٧

138 المطلب الثاني ُ معنى صلاة المسلم عليه صلى الله عليه وسلم وكيفيتها ُ ها هنا ثلاثة أمور:ُ الأول: ما المقصود من صلاة المسلم على النبي صلى الله عليه وسلم: ُ قال الحليمي رحمه الله : المقصود بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم التقرب إلى الله تعالى وامتثال أمره جل وعلا، وقضاء حق النبي صلى الله عليه وسلم علينا. وقال ابن عبد السلام رحمه الله : ليست صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم شفاعة منا له، فإن مثلنا لا يشفع لمثله، ولكن الله تعالى أمرنا بالمكافأة لمن أحسن إلينا وأنعم علينا فإن عجزنا عن المكافأة كافأناه بالدعاء، فأرشدنا الله لما علم عجزنا عن مكافأة نبيناصلى الله عليه وسلم إلى الصلاة عليه، لتكون صلاتنا عليه مكافأة بإحسانه إلينا وإفضاله علينا إذ لا إحسان أفضل من إحسانه صلى الله عليه وسلم. وقال ابن العربي المالكي رحمه الله: فائدة الصلاة عليه ترجع إلى الذي يصلي عليه لدلالة ذلك على نصوح العقيدة، وخلوص النية وإظهار المحبة والمداومة على الطاعة والاحترام للواسطة الكريمة" اهـ 34. الثاني معنى قولنا اللهم صلى على محمد: عند ما تقول اللهم صلي على محمد فإنك في الحقيقة لا تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بل تحيل الصلاة عليه إلى 34 / القول البديع – ص (83. )

عدد الصفحات ١٣٨

139 الله جلا وعلا، لأنك عند ما تقول: اللهم صل على محمد فهذا سؤال ودعاء؛ إذ لو كان المراد أن تصلي عليه بنفسك لقلت: أصلي على محمد أو صليت على محمدصلى الله عليه وسلم. فما هي الحكمة يا ترى في جعل الصيغة الشرعية في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم اللهم صل على محمد" وما شاكلها؟ الجواب: قال السخاوي رحمه الله: لأنه صلى الله عليه وسلم طاهر لا عيب فيه ونحن فينا معائب ونقائص فكيف يثني من كل عيوب على من لا عيب فيه؟ فلذا نحن نسأل الله أن يصلي عليه لتكون الصلاة من رب طاهر على نبي طاهر. الثالث: كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم :ُ لقد وردت عنه أحاديث تبين كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم واحد منها عند الاستدلال على القول بوجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير من الصلاة، وسأضيف هنا صيغتين: الأولى : (اللهم صلي على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم ) رواه البخاري وغيره. الثانية : (اللهم صلي على محمد وأنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة ) قال في آخره وجبت له شفاعتي) رواه أحمد والبزار وحسنه المنذري .

عدد الصفحات ١٣٩

140 اطلب الثالث ُ فضائل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وفوائدهاُ إن مما يرفع الهمم ويدعوها إلى العمل والاستمرار فيه والمواظبة عليه الاطلاع على ما ورد فيه من الأجور والفضائل ومن هنا كان لا بد من ذكر ش يء مما ورد في فضائل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تذكيراً للعاملين، وتنبيهاً للغافلين عن هذا العمل العظيم والأجر الجزيل، فأقول ومن الله أرجو العون والقبول. إن الأحاديث الواردة في ثواب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة ومتنوعة، ولكن سأبدأ بذكر ما فيه أجر ثم أثني بذكر الفوائد. أولا : ثواب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: ُ 1- عن أبي هريرة رض ي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالمن صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا ) رواه مسلم وغيره. - ولا أظن أن هناك فضيلة تعدى هذه الفضيلة إذ كفى بصلاة الله عليك أيها المصلي على رسوله صلى الله عليه وسلم شرفاً وفضلاً وتزكية لأن الله إذ صلى عليك رحمك وإذا رحمك غفر لك. 2- وعن أنس بن مالك رض ي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال(من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وح طت عنه عشر سيئات ور فعت له عشر درجات) رواه النسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد.

عدد الصفحات ١٤٠

141 3- عن أب ي بن كعب رض ي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل قام فقال: ( يا أيها الناس، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه ) فال أبي: فقلت يا رسول الله، إني أكثر الصلاة فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال (ما شئت) قلت الربع قال: "ما شئت وإن زدت فهو خير لك " قلت: "النصف" قال: " ما شئت وإن زدت فهو خير لك" قال اجعل لك من صلاتي كلها ( قال إذا تكفى همك ويغفر لك ذنبك) 35. وفي رواية بإسناد صحيح عند أحمد "إذن يكفيك الله ما أهمك من أمر ديناك وآخرتك " قال العلماء: والمراد من الصلاة التي ذكرها أبي الدعاء فكأنه رض ي الله عنه كان يجلس للدعاء في آخر الليل فرغبه النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة عليه، ويكفي بشارة أيها المصلي على الحبيب صلى الله عليه وسلم أنه يكفيك الله همومك كلها بسبب الصلاة عليه. 4- وعن عامر بن ربيعة رض ي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ويقول: " من صلى علي لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى علي فليقل عبد من ذلك أو ليكثر " 36وعند أحمد بإسناد حسن (صلى الله عليه وملائكته سبعين صلاة". في هذا الحديث من عظيم الفضل أن الملائكة تدعو لك أيها المصلي على حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم ، فهل يا ترى أنت من المقلين أم من المكثرين. 35 / رواه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم وقال صحيح الإسناد . 36 / رواه أحمد وابن ماجه وإسناده حسن بشواهده كما قاله الدمياطي .

عدد الصفحات ١٤١

142 5- وعن ابن مسعود رض ي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة )37 ولا أظن أن أحداً يسمع بهذا الحديث ولا يكثر من الصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم كيف لا؟ وما منا من أحد إلا وهو يتمنى القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثانيا : فوائد الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم :ُ ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه (إجلاء الافهام في الصلاة والسلام على خير الأنام) في الباب الخامس فوائد وثمرات الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأوصلها إلى أربعين فائدة منها ما هو مأخوذ من الأحاديث المتقدمة وسأذكر هنا بعضاً منها، ولكن قبل ذلك أنبه إلى أنه ما من فائدة إلا واس تند فيها ابن القيم رحمه الله إلى دليل من الأحاديث النبوية الشريفة، فخذها عذباً خالصاً سائغا للشاربين وغذاء للمحبين لخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم. منها: ما تقدم في الأحاديث السابقة أنها سبب في حصول عشر صلوات من الله ومن الملائكة، وسبب في رفع الدرجات وحط السيئات وأنها سبب في القرب من النبي صلى الله عليه وسلم بوم القيامة. ومنها: أنها تقوم مقام الصدقة لذي العسرة، وسبب لقضاء الحوائج وسبب لتبشير العبد بالجنة قبل موته، وأنها سبب في طيب المجلس. ُ 37 / رواه الترمذي وابن حبان وهو حسن بشواهده كما قاله محقق المتجر الرابح في ثواب العمل الصلاح – للدمياطي - ص (371) .

عدد الصفحات ١٤٢

143 ومنها: أنها سبب لإبقاء الله الثناء الحسن على العبد المصلي عليه صلى الله عليه وسلم بين أهل السماء والأرض لأن المصلي طالب من الله أن يثني على رسوله صلى الله عليه وسلم ويكرمه ويشرفه والجزاء من جنس العمل، فلا بد أن يحصل للعبد نوع من ذلك. ومنها: أنها سبب لدوام محبة المصلى للرسول صلى الله عليه وسلم، وزيادة تلك المحبة وتضاعفها وذلك عقد من عقود الإيمان الذي لا يتم إلا به، لأن العبد كلما أكثر من ذكر المحبوب صلى الله عليه وسلم واستحضاره في قلبه واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه تضاعف حبه له وتزايد شوقه إليه واستولى على جميع قلبه، الحس شاهد بذلك حتى قال أحد الشعراء. عجب لمن يقوُ ل ذكرت حبي وهل أتس ي فأذكر م ن نسيت ُ ومنها: أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم سبب في أن ينال المصلي عليه محبته صلى الله عليه وسلم : أي كما أنك تزداد في حبه يزداد هو في حبه لك أيها المحب للحبيب صلى الله عليه وسلم، وذلك إن هذه أفضل وأعظم إذ ليس الشأن أن تٌ حِبَّ ولكن أن ت ح ب . ومنها: أنها سبب في تثبيت القدم على الصراط والجواز عليه : وذلك لحديث عبد الرحمن بن سمرة في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم (ورأيت رجلا من أمتي يزحف على الصراط ويحبوا أحيانا ويتعلق أحيانا ، فجاءته صلاته علي فأقامته على قدميه وأنقذته) رواه أبو موس ى المديني وقال: هذا حديث حسن جداً.

عدد الصفحات ١٤٣

144 اطلب الرابع ُ مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلمُ لعل فيما سبق من الفضائل والقوائد ما يرفع الهمة للإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن هناك مواطن ينبغي للمؤمن أن يصلي فيها على النبي صلى الله عليه وسلم وهي كثيرة جداً لكن أهمها ستة: 1- في الصباح والمساءعن أبي الدرداء رض ي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى علي حين يصبح عشرا وحين يمس ي عشرا أدركته شفاعتي) 38 . 2-يوم الجمعة وليلهتا : عن أبي أسامة رض ي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(أكثروا من الصلاة علي في يوم الجمعة فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة، فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة " رواه البيهقي في شعب الإيمان بإسناد حسن. ففي الإكثار من الصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة فائدتان: الأولى : أن اسمك يعرض عليه، ويكفي هذا شرفاً أن يكون اسمك مع من يعرضون عليه صلى الله عليه وسلم. الثانية : أن الإكثار من الصلاة عليه في يوم الجمعة سبب في قرب منزلتك عنده يوم القيامة، وهذا قد تقدم. 38 / ذكره ابن القيم (في جلاء الأفهام /234) .

عدد الصفحات ١٤٤